الفصل 4 | من 10 فصل

رواية الطبيب العاشق (3 الفصل الرابع 4 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
77
كلمة
6,138
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

توقفوا عندما رأوا كيان تقف وخلفها ذلك السعيد واضعاً السلاح على رأسها وهو ينظر نحو بيجاد بصدمة. أردف بيجاد ببرود: -صدمة كبيرة. هتف سعيد بغضب: -انت ازاى عايشة؟ هز بيجاد كتفيه هاتفاً ببرود وعيناه مثبتة على كيان: -سبحان الله ياخي تصدق غريبة. أردف ريان بغضب: -سيبها يا سعيد، حسابك معايا انا. نظر له سعيد بحقد مردفاً: -ما انا هصفي حسابي معاك بيها وهوجع قلبك عليها زي ما حرقت قلبي على أختي. هتف ريان بغضب وتحذير:

-مية مرة قولتلك اختك هي اللي انتحرت. صرخ سعيد بهيستيرية: -اختي ما انتحرتش، انت قتلتها. أردف هشام موجهاً سلاحه نحو سعيد: -ابعد عنها وابقي راجل ولو لمرة في حياتك وواجهنا. كانت كيان تنظر إلى بيجاد بفرحة وخوف، بينما كان الآخر يطمئنها بعينيه. ثم رفع يده ببطء ووضعها على صدره مشكلاً رقم 4 بأصابعه وحرك شفاهه ببطء يحثها على تذكر هذه الحركة.

رأى هشام حركة بيجاد ليشير لريان بعينيه نحوه، ليرى ريان أيضاً حركة أصابعه ليعلم ماذا يريد، ليظل يحدث سعيد محاولاً إلهائه. بينما كانت كيان تفكر ما معنى هذه الحركة، حتى تذكرتها ونظرت له بأعين متسعة دلالة على تذكرها. لينظر بيجاد نحو سعيد المشغول بالمشاحنة الحديثية مع ريان وهشام، واللذان يحاولان إلهائه عن إطلاق رصاصة نحو كيان.

نظر بيجاد نحو كيان مجدداً وأومأ لها بخفة، لتتنهد كيان وأغمضت عيناها بقوة، ثم أخفضت رأسها ورفعتها بقوة لترتطم مؤخرة رأسها بأنف سعيد، والذي ارتد إلى الخلف مغمضاً عيناه واضعاً يده على أنفه بألم. ليُركض هشام نحو كيان وجذبها خلف ظهره، بينما توجه ريان نحو سعيد، والذي استعاد توازنه للتو ليجد لكمة قوية أطاحت به أرضاً، وانهال عليه ريان باللكمات وهو يردف بفض جحيمي: -أنا هعرفك إزاي تلمسها يا****.

نظر هشام إلى كيان وتفحصها بقلق، لتشخص عيناه بفزع وهو يرى الدماء التي بجانب رأسها وفمها المجروح، وغير وجنتها المنتفخة والتي عليها آثار أصابع، وأيضاً شعرها المبعثر والذي يدل على إمساكه لها من خصلاتها. قَتَمَت خضراوتيه وقارب لونها على البني وامتزجت بشعيرات حمراء لتصبح هيئتها مرعبة لكل من ينظر فيها. أردف هشام بصوت مخيف: -روحي لبيجاد.

أومأت له وتوجهت نحو بيجاد الذي يقف بجانبهم، ليتوجه هشام نحو ريان وذلك السعيد الذي يقسم على قتله لما فعله بكيانه. أردف هشام بغضب جحيمي: -روح اطمن على كيان. نهض ريان عنه وكان وجه سعيد ملئ بالدماء، ليتركه ريان ليردف هشام وهو يشمر عن ساعديه: -لسه مش وقت التعب ده. شد حيلك معايا علشان وربي لهندمك على اليوم اللي فكرت فيه تأذيها وتلمس شعرة وحدة منها يا جبان.

وأمسكه من تلابيب قميصه وجعله ينهض أمامه ليطرحه أرضاً عندما أتته ضربة قوية من رأسه، ليجعله يقف أمامه مجدداً ليلكمه بقوة في معدته، لينحني سعيد إلى الأمام لتتوالى لكمات هشام له في معدته، لينبثق الدم من فم سعيد والذي كان شبه فاقد للوعي. ألقاه هشام أرضاً ودار في المكان باحثاً عن ماء ولكنه لم يجد، ليعود له وركله بقدمه في معدته ليئن الآخر بألم وهو يتلوى أرضاً. هتف هشام ونيرانه لم تنطفئ بعد:

-وربي ما أنا راحمك. ولو رجعت لبطن أمك هجيبك ومش هرحمك برضه. لم يكن حاله أسوأ من حال ذلك الذي يتفحص وجه ابنته وشقيقته بأعين متأججة بنيران لن تنطفئ إلا بسفك دماء ذلك الذي تجرأ ورفع يده عليها. على مدللته.

وجد هشام يد تبعده عن سعيد ولم يكن سوى ريان، والذي أنهال بالضربات الأليمة لسعيد، والذي حاول كثيراً صد لكماته أو حتى ضربه ولكنه لم يستطع، رغم أنه رئيس عصابات إلا أنه كان دائماً ما يحتمي خلف رجاله ولا يعلم كيفية الضرب إلا بالأسلحة. صرخة مدوية رجت أرجاء المكان من سعيد وهو يستمع إلى صوت عظام يده تتهشم. شهقت كيان بخوف واختبأت بأحضان بيجاد، بينما كان هشام يقف يشاهد فقط. أشار بيجاد لفريقه الذي دلف لتوه بأن يأخذوا سعيد للحجز.

أخذوه الرجال بصعوبة ليعود ريان واحتضن كيان بقوة وهو يقبل فروة رأسها هاتفا بأنفاس متسارعة أثر غضبه وانفعاله: -أنتي كويسة؟ أومأت كيان وهي تخبئ وجهها بداخل صدر أخيها، ثم هتفت ببكاء حاد: -هو قال لي إنه.. إنه بيجاد مـ.. ولم تستطع أن تكمل حديثها، ليربت بيجاد على رأسها وهتف بمرح: -ما هو قدامك زي الجن أهو. نظرت له كيان وابتسمت من بين دموعها واحتضنته. ليردف هشام بغيظ مصطنع: -آه ما أنا ابن البطة السودا، حتى مسألتش عليا.

ضحكت كيان وركضت نحوه وقفزت بكامل قوتها ليتلقفها هشام سريعاً وعاد خطوة إلى الخلف بسبب اصطدامها به. ليردف بيجاد بمرح وقد بدت تعابير الألم تظهر على معالم وجهه الوسيمة: -بقولها وزنك تقل، مش مصدقاني. وضع يده على صدره ثم رفعها أمام ناظريه ليراها مليئة بالدماء، ليهرع إليه ريان قبل أن يسقط أرضاً فاقداً للوعي.

صرخت كيان بذعر وركض نحوه، وحمله ريان وركض به للخارج ووضعه بالسيارة بصعوبة بسبب ثقل جسد الآخر. وأخذ هشام كيان والتي كانت تبكي برعب على بيجاد. *** -فين ريان يا أستاذ سليمان؟ هتفت بها حوراء بنفاد صبر من هذا السليمان الحافظ للأسرار بطريقة مزعجة. هز سليمان كتفيه هاتفا بجدية وهو ينظر إلى الأرض: -في المستشفى يا هانم، زي ما حضرته قال. نفخت حوراء وجنتيها لتتذمر لدرجة احمرارها من الغضب، لتردف بغيظ جميل:

-أنا هشوف حد غيرك، وأكيد هيقولي. ولما ييجي ريان اخليه يتصرف معاكو. تركته وذهبت نحو صالح الذي يتابع الوضع محاولاً كبح ابتسامته بصعوبة. وقفت أمامه حوراء بقصر قامتها وهتفت: -أهلاً، أكيد تعرف ريان فين صح؟ أشار له سليمان من خلفها بأن لا يتحدث وإلا سيعاقبه. لتلاحظ حوراء نظر صالح خلفها لتلتفت بسرعة، ليلتف سليمان موليها ظهره. لتضرب الأرض بقدمها وهتفت بغيظ: -ماشي، أنا هعرف لوحدي. وتركتهما ودلفت للداخل، ليضحك صالح بخفة.

بينما أردف سليمان بجدية: -روح على شغلك يا بني آدم. أردف صالح وهو يسير مبتعداً عنه: -رايحين والله رايحين. بينما لم تعلم حوراء ماذا تفعل وهي ترى القصر في حالة حزن وبكاء هيستيري. لا تعلم لما تشعر بأن زوجها يخفي أمراً ما، فثباته لم يكن طبيعياً بالنسبة لها، وبالخصوص عندما يتعلق الأمر بأصدقائه. تنهدت بقوة ثم خرجت مجدداً ووقفت أمام سليمان وهتفت بهدوء: -خدني للمستشفى.

أومأ لها سليمان وأشار لها نحو إحدى السيارات، لتصعد حوراء بها وانطلق بها سليمان نحو المستشفى. *** ظل يهدهدها بحنان وقلق على صديقه الذي يعالجه ريان الآن، بينما هي كانت تبكي بخوف كبير وهيئته وهو مغشياً عليه والدماء تتدفق من صدره كان مُروعاً. خرج ريان من الغرفة وهو يتنهد براحة، لينهض هشام وهو محتفظ بكيان بين ذراعيه هاتفا بقلق: -أخباره إيه؟ هز ريان رأسه بهدوء مردفاً:

-بخير، بس كان ممكن يدخل في غيبوبة بسبب تهوره وكأنه مش واخد ثلاث رصاصات في صدره. تنهد هشام، بينما احتضنت كيان شقيقها وهتفت ببكاء: -هو أنا ممكن أشوفه؟ أردف بحنان وهو يزيل دموعها ويرجع خصلات شعرها إلى خلف أذنها بعدما التصقت بوجهها: -لا، لإنه في العناية المركزة وهيفضل تحت المراقبة الـ 48 ساعة اللي جايين علشان نطمن أكتر عليه. ثم أردف وهو يحاول تمالك أعصابه: -تعالي معايا.

وأخذها نحو مكتبه وأجلسها على المقعد وأحضر بعض الضمادات والمطهرات بسبب جروح رأسها وفمها. انتهى من معالجتها وقد لاحظت كيان لون عينيه والذي أصبح رمادي قاتم. لتحتضنه وهتفت برقة: -كنت متأكدة إنك هتيجي تنقذني، أنا بحبك أوي يا أبيه. كنت خايفة مش أشوفك تاني.. قاطعها مزمجراً بحدة: -كيــــان.. أنا أقتل أي حد يفكر لمجرد تفكير إنه يأذيكي. هتفت كيان بتوتر: -مكنتش أقصد إن..

احتضنها ريان بقوة تكاد تتطابق ضلوعها، فهو عندما علم بأمر اختطافها شعر وكأن أحدهم يقف أمامه وهو ممسك بقلبه بين كفه وينظر له ويضحك، بينما هو لا يستطيع أن يفعل شيئاً لأن وبكل بساطة قلبه في قبضة ذلك الشخص. -هشام. بيهتف بها سليمان بجدية وخشونة، ليلتفت هشام والذي كان قد أحضر بعض الأطعمة لكيان. تقدم منه سليمان واردف بجدية: -الهانم في العربية مُصرة إنها تدخل المستشفى. أومأ له هشام مردفاً: -افتحلها الباب.

أبعد سليمان وقام بفتح الباب، لتترجل حوراء وهي تنظر إلى سليمان بغضب بسبب حبسه لها بالسيارة. زفرت الهواء بقوة ودلفت للداخل ولم تر هشام من شدة غضبه. رفع هشام حاجبيه بتعجب ودلف خلفها سريعاً منادياً: -استنى. توقفت حوراء لترى هشام يتوقف أمامها بعدما كان يسير بسرعة، لتردف بإستغراب وهي ترى ملامح وجهه السعيدة: -مالك؟ غضب هشام بين حاجبيه، ثم أردف بإبتسامة وهو يسير للداخل: -تعالي وهتعرفي.

سارت حوراء خلفه وهي تنظر إلى أكياس الطعام التي بيده بغرابة، فهو لم يكن بهذه الحالة قبل أن يغادروا. ودلف هشام إلى مكتب ريان ليجده محتضناً كيان، ليردف بإبتسامة بسيطة وهو ينظر إلى حوراء التي تدلف خلفه: -الحكومة وصلت. ابتعد ريان عن كيان والتفت ليرى حوراء تنظر له وكأنه كائن برأسين، ليردف بهدوء: -جيتي ليه ومع مين؟ هتفت حوراء بهدوء: -جيت أطمن على بيجاد. نظر لها ريان هذه المرة بغرابة، فهو يعلم بأن الجميع الآن يظنه ميتاً،

لتكمل حوراء ببساطة: -أكيد هو بخير بسبب الراحة والفرحة اللي في عيونكم دي. ثم نظرت نحو كيان لتتقدم منها وأردفت بقلق: -إيه اللي عمل فيكي كدا؟ همس هشام وهو يميل باتجاه ريان مردفاً: -عندها قوة ملاحظة، بشوفها فيك أنت وبيجاد. ابتسم ريان بخفة وأومأ له برأسه، ليعتدل هشام في وقفته سريعاً عندما التفتت حوراء لهما، لتردف بغرابة: -انتوا كنتوا بتتكلموا في إيه؟ هز هشام كتفيه بمعنى "لا شيء"، لتكمل حوراء غير مبالية:

-طيب فهموني إيه اللي حصل. بعد ساعات استغرقها ريان في شرح الأمر لها وتبسيطه لأبسط شيء ليتفهمه عقلها، والذي شك بأنه توقف تماماً بهذه اللحظة، على عكس ما هي عليه من ذكاء طوال الوقت. هتفت حوراء وهي تفتح فاهها ببلاهة: -آه فهمت. يعني أنت اديته حقنة توقف القلب 3 دقايق ولحقته بعدها بالحقنة التانية المنشطة لعضلة القلب. نهض هشام رافعاً يداه للأعلى مردفاً: -الحمد لله فهمت وأخيراً. نظرت له حوراء بغيظ، بينما ضحكت كيان بقوة،

ليردف ريان بإبتسامة بسيطة: -بالظبط كده يا حوراء. ابتسمت له حوراء لتردف بسرعة وهي تنهض من جوار ريان: -إحنا لازم نعرف العيلة لأنهم منهارين وكده ممكن يتعبوا، وكمان صبا اللي كل شوية بيغمى عليها. -فعلاً، علشان كده هترجعي مع كيان وهشام القصر وهو هيفهمهم، ومتخرجيش برا القصر تاني. هتفه بها ريان بجدية. لتردف حوراء بإعتراض: -لا، أنا هفضل معاك وكمان أطمن على بـ.. قاطعه ريان بغيرة ظهرت لثلاثتهم: -مش هعيد كلامي مرتين.

ابتلعت حوراء باقي كلماتها وهي ترى الغضب بعينيه، لتومئ له بخفة. ليردف هشام بهدوء: -اتفضلي يلا يا كوكو، كفاية أكل. نهضت كيان وهي ممسكة بأحد شرائح البيتزا تتناولها بتلذذ وخرجت وتبعها هشام. لتردف حوراء بغيظ وغضب طفولي بعدما غادروا: -متكلمنيش تاني. وخرجت بسرعة من المكتب، ليهز ريان رأسه بيأس وهو يبتسم بعشق لتلك حوراء، ثم خرج هو الآخر ليتفحص حالة صديقه. ***

لقد علم الجميع بأمر المؤامرة وأن بيجاد مازال على قيد الحياة، ولكنه تحت المراقبة بسبب حالته الصحية. كانت حالة صبا حرجة لدرجة اضطر ريان لإعطائها مهدئات بسبب صراخها الهيستيري وبكائها المستمر. مر اليومان بقلق على الجميع وهم يراقبون حالة بيجاد، ليطمئنهم ريان بأنه تحسن عن ذي قبل. وبالطبع لم يمر اليومان بخير على ريان، فقد عاقبته حوراء على طريقة حديثه معها بالمستشفى ولم تحادثه سوى بضع كلمات قليلة، ليشتعل غضباً منها.

في صباح يوم جديد. كان ريان بالمستشفى برفقة زوجته العنيدة والتي أصرت على إحضار سليمان لها، وهشام الذي كان يمكث بالمستشفى برفقة ريان طيلة هذان اليومان. نظر ريان إلى ساعة يده ليردف بقلق: -المفروض يكون فاق من أكتر من 10 دقايق. أردفت حوراء وهي تحاول تطمئنه: -متبقاش دقيق أوي كده، ممكن البنج لسه. هز ريان رأسه بالرفض واقترب من بيجاد المتسطح على الفراش، وأزال عنه قناع الأوكسجين ووضع إصبعه أمام أنفه ليرى تنفسه منتظماً.

ليتفاجأ بهمهمة بيجاد المعترضة، وأخذ منه قناع الأوكسجين ووضعه على أنفه مجدداً وهو يردف بنعاس: -بيجيب هوا منعش، سيبه. علم ريان بأنه نائم، ليلكزه هشام بمرفقه، ليفرج بيجاد عن زرقاوتيه مردفاً وهو ينظر إلى ريان الذي على يمينه تارة وإلى هشام الذي على يساره تارة أخرى: -المفروض أنا تعبان وتسيبوني أنام. هتفت حوراء بسعادة وابتسامة واسعة شقت شفتيها لتظهر حفرتيها بوضوح: -صباح الخير يا بيجاد، الحمد لله على سلامتك.

نظر لها بيجاد وأزاح القناع عن أنفه مردفاً بإبتسامة: -صباح الخير يا أختي العزيزة، الله يسلمك. هتفت حوراء بحماس وهي تشابك يديها: -يلا نرجع القصر. أردف بيجاد وهو يحاول الاعتدال في جلسته: -آه يلا بينا. أرجعه يد ريان الذي يردف بغضب: -يلا فين؟ أنت هتستعبط.. وإنتي اسكتي. أردفت حوراء بغيظ: -سيبوا الكل مستنيني.. وكمان متكلمنيش، أنا مش بكلمك. هتف ريان بغيظ من زوجته الغبية: -يا حبيبتي، إزاي يقوم وهو دلوقتي فاق؟

دا غير الـ 3 رصاصات اللي واخدهم في صدره. هتفت حوراء بخجل وغضب معاً: -متقوليش حبيبتي، أنا مش بكلمك. تابع بيجاد وهشام حديثهم وكأن على رؤوسهم الطير. ليردف بيجاد منهياً النقاش بينهم: -بصراحة معاها حق، الكل مستنيني وبالأخص صبا. -لا! صرخ بها ريان وهشام معاً، لينتفض بيجاد وحوراء بفزع معاً. ليردف بيجاد بمرح: -قطعتوا خلفنا احنا الاتنين، حرام عليكم. ابتسمت حوراء، بينما أردف هشام بغضب: -نام يا بيجاد نام، مش عارف إيه صحاك أنا.

أردف بيجاد بجدية وهو ينهض: -لا، مش هقعد، كفاية كده. وبعد مناقشة طويلة دارت بين الأربعة، خرج بيجاد بعد إصراره على عدم المكوث في المستشفى وإصرار حوراء معه. أردف وهو يجلس بجانب هشام بالسيارة من الخلف: -نصالح صبا بـ إيه؟ -بهدية. هتفت بها حوراء بعفوية وهي تجلس بجانب ريان من الأمام. لذهبوا بالفعل لشراء هدية لها. أردف بيجاد بمرح للعامل: -عايز الصبارة الرقاصة. نظروا له ثلاثتهم بغرابة، ليردف بمرح: -شكلكم متعرفوهاش، استنى.

جاء العامل وأعطاه الصبارة، لتردف حوراء وهي تأخذها منه: -الله، شكلها كيوت. ولم تكمل كلامها حيث وجدت الصبارة تتراقص وتصدر أصواتاً وهي تضيء، لتصرخ حوراء بفزع وألقتها أرضاً واختبأت خلف ريان. قهقه بيجاد بقوة وأخذ الصبارة مردفاً: -علشان كده اسمها الصبارة الرقاصة. هتفت حوراء بخوف وقد اقشعر جسدها منها: -رجعها، لعبة وحشة. أعطى بيجاد العامل المال وهتف وهو يخرج: -لا، هتعجبها.

أردف ريان بهدوء وهو يمسك حوراء والتي كانت متشبثة به من الخلف، ليحاول كبح ضحكاته: -يلا يا روحي، كفاية كده. صعدوا السيارة واتجهوا بها نحو القصر، ليردف بيجاد وهو يمد يده بالصبارة لحوراء: -اتفضلي يا أختي. لتتراقص الصبارة، لتصرخ حوراء بخوف وهي تخبئ وجهها بين كفوف يدها، ليصرخ به ريان بغضب محذراً إياه من إخافتها مجدداً، لتتعالى قهقه بيجاد وهو مستمتع بإخافتها، ليأخذها منه هشام ووضعها بالحقيبة مردفاً:

-كفاية يا بغل، بتخاف منها. *** -ماذا يعني بأنك لم تستطع حمايتها؟ هتف بها زيد بغضب شديد وقد أصبح لون عينيه أزرق فاتح كالسماء الصافية. أردف الحارس بخوف شديد والذي كان مكلف لمراقبة كيان ومساعدتها في أي وقت: -أقسم يا سيدي، لقد حاولت ولكن كان عددهم كثير وقد أبرحوني ضرباً أنا ورجالي، ولكن قد توصل إليها الذئب واستطاع إنقاذها وتم اعتقال ذلك الشخص. مرر زيد كف يده على وجهه بغضب وأردف بحدة:

-أقسم لو تأذت لن أرحمكم، اغرب عن وجهي. أومأ له الحارس وخرج سريعاً، ليلقي زيد مزهرية أمامه أرضاً لتتهشم مصدرة صوتاً مرتفعاً، ليحاول الاتصال بها مجدداً ولكن أتاه الرد كما هو منذ ساعات بأن هاتفها مغلق. أخذ زيد جاكيت بدلته وخرج من الفندق المقيم به وصعد سيارته منطلقاً نحو قصر الذئب لرؤية صغيرته. *** تفاجأ الجميع برؤية بيجاد أمامهم، ولكنهم سعدوا برؤيته بصحة جيدة واحتضنوه بلوعة قلب قد ارتجف خوفاً عندما أحسوا بأنهم سيفقدوه.

وبالأخص ليان وليلي، واللتان انهارتا بالبكاء بين ذراعيه، ليحاول هو التخفيف عنهم بمرحه كالمعتاد. وبدون إرادة منه ذهبت عيناه نحو سميرة، يتمنى أن تتغير وتحبه وتغرقه بحنانها، ولكن لم يجد أي من هذا، بل وجدها لا تنظر له حتى بل تعبث بهاتفها بلا مبالاة. ليشيح ببصره عنها بألم، لتتقابل عيناه بأعين صديقه ريان، ليخفضها سريعاً وهتف بمرح: -خبيتوا صبايا فين؟ أردف مصطفى بحنان: -فوق يا ولدي، اطلع لها.

ابتسم له بيجاد وصعد إلى الأعلى بدون أن ينظر إلى أي من صديقيه. توقف أمام الغرفة التي أخبره عنها وتنهد بهدوء، ثم فتح الباب بهدوء ودلف وأغلقه خلفه. وجدها تفترش الفراش بجسدها والذي أصبح هزيلاً أكثر من قبل، اقترب أكثر ورأى وجهها ليتفاجأ بشحوبه وتلك الهالات المحيطة بعينيه. تمدد بجوارها وقبل أن يمد يده، لاحظ تلك الإبرة الموضوعة بيدها ولم تكن سوى الإبرة الخاصة بالمحلول المعلق به التي لم يلاحظها سوى الآن.

شعر بوخزة ألم في صدره بسبب ما توصلت له سمرته من تعب وإرهاق. احتضنها بحذر واشتياق ودثر وجهه بين خصلات شعرها النحاسية مستنشقاً رائحتها التي اشتاقها وبشدة. بينما هي قد لامست رائحته أنفها لتداعب حواسها، لتظن بأنها تحلم أو تتهيأ ككل مرة تراه فيها يقف أمامها ويبتسم لها وبعدها يختفي كالسراب.

شعرت به وهو يحيط جسدها ملصقاً إياها بجسده الصلب، مستشعرة دفئه وحنانه، لتبتسم بخفة وهي مغمضة العينين وهي تهتف بداخلها "يا له من حلم جميل"، ولم تكن تعلم بأنه حقيقة. هتفت وهي مازالت بأنها بحلم جميل لا تريد الاستيقاظ منه: -وحشتني أوي. أردف بيجاد وهو يزيد من احتضانه لها: -وإنتي وحشتيني يا سمرتي. اختفت ابتسامتها تدريجياً وفتحت عيونها برهبة من اختفائه، لتتفاجأ بزرقاوتيه وهي تنظر لها بعشق واشتياق. رفعت يدها وتحسست

وجهه وهتفت بصوت مرتجف: -بيجاد. ابتسم لها بيجاد ابتسامته المهلكة، لتمتلئ عيناها بالدموع واحتضنته وأجهشت بالبكاء وهي تردف بتوسل: -قولي إنّي مش بحلم.. قولي إنك جنبي دلوقتي وإنك بخير، أنا مخسرتكش صح؟ أيوا أنت قولتلي هترجعلي أنا... تعالت شهقاتها وهي تحتضنه وتحرك يديها بسرعة على جسده تتأكد من وجوده لجوارها وهي بين ذراعيه، بينما كان وهو يحتضنها بقوة مهدئاً إياها. وهتف بحنان:

-أنا جنبك وإنتي مش بتحلمي وأنا بخير كمان، اهدى.. خدي نفس واهدي يا صبايا.. اهدى علشان خاطري. تعالت شهقاتها وهي لا تدري أهي دموع حزن أم سعادة، لم تتحرك أو تبتعد عنه، بل ظلت حبيسة لذراعيه تخبره بكل ما شعرت به ببعده، بينما هو ظل يمرر كف يده على خصلات شعرها بحنان ويقبل رأسها بين حين وآخر. ابتعد عنها بعد وقت وأزال المحلول عنها وجعلها تنهض مردفاً: -يلا تعالي بقى ننزل نقعد معاهم شوية وبعدها نمشي، وغير جايبلك هدية.

أنهى حديثه بغمزة مرحة وجذبها بحذر من يدها وخرج بها هابطاً إلى الأسفل حيث يتواجد الجميع. ابتسموا بسعادة لرؤية صبا وأخيراً بحالة أفضل ولو قليلاً، ليردف بيجاد وهو يتوجه نحو هشام: -فين الهدية؟ نهضت حوراء فور نطقه بالهدية، ليبتسم بيجاد وأخذ من هشام الصبارة، لتتفاجأ بها الفتيات وصرخن بسعادة وحماس، وكذلك صبا التي ابتسمت بحرج، فهو يعاملها كطفلة صغيرة. هتفت حوراء بتحذير: -إياك تشغلها هنا بـ..

ولم تكمل كلامها حيث ضغط بيجاد على الزر الخاص بها، لتستمع الصبارة لصوت حوراء لتردده وهي تتمايل، لتصرخ حوراء وهي تغطي عينيها بكفوف يدها. ليترك بيجاد الصبارة على قدم صبا وركض مبتعداً من ريان الذي نهض مقرراً الإنهاء عليه بسبب عبثه مع معشوقته وإخافتها بهذا الشيء المقزز كما يلقبه. ليضحك الجميع، بينما هتفت ليلي وهي تنهض بقلق: -متجريش يا بيجاد، أنت لسه تعبان. هتف بيجاد بمرح وهو يقف خلف الأريكة وهو ينظر لريان بحذر:

-ما هو لو حصلني هموت بجد يا أمي. ضحك الكيلاني بقوة وهو يشعر بالسعادة لعودته سالماً، فهو نبض الجميع وهو من رسم الابتسامة على وجوههم في أشد أوقاتهم حزناً. وكذلك عامر الذي ظل يتطلع بوجه الموجودين بسعادة لعدم افتراق أحد منهم، ليتنهد بحزن اشتياقاً لزوجته "نسليهان"، يتمنى لو كانت بينهم الآن لكان أشد سعادة. ونصطفي الذي يحمد الله بداخله على استيقاظه مبكراً قبل خسارة ابنه الوحيد، ويتمنى له دوام السعادة والفرح. هتفت

حوراء وهي تغمض عينيها: -اقفلوا البتاعة دي. -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هتف بها إياد بإبتسامته البشوشة وهو يمسك بكل كف إحدى أميراته، واستغرب من أميرته الأخرى وتساءل.. لما تضع يديها على عيناها؟ "أزالت حوراء يديها وهتفت بسعادة: -أميري. وركضت نحوه تحتضنه بإشتياق، وكذلك شقيقتيها وجلسوا معهم، وقد علم إياد سبب تغطية عينيها، ليضحك بخفة على أميرته.

بينما رمق ريان بيجاد بنظرة محذرة وعاد جالساً بجوار هشام الذي لم تنزاح عيناه عن آية، وقد لاحظت هي هذا، لتتجاهله تماماً بعدما رمقته بحدة. ابتسم هشام بخفة ولم يعلق على شيء وهو يفكر متى سيفاتح شقيقها بموضوعه. صُرع الجميع على صراخ نقاء بدون سبب ولا تريد الهدوء، لتأخذها حوراء وحملتها بين ذراعيها، لتمع عينيها وظلت تهدهدها بهدوء وهي تحدثها برقة وكأنها تفهمها وتنظر لها بعينيها السوداء كالليل.

ليذهل الجميع عندما رأوا هدوء نقاء ونظرها بوجه حوراء، وتتعالى ضحكاتها الطفولية التي جعلت حوراء تبتسم لها بحنان وتقبل وجنتيها المكتنزة. رأى ريان لمعة عينيها ليشعر بألم بداخله وهو يتمنى لو باستطاعته فعل شيء، ولكنه سيحاول، فليس هناك مستحيل في قاموسه، لأنه هو الذئب والطبيب بنفس الوقت. هتف أيهم بإمتنان: -شكراً ليكي، أنا متأكد إنك هتبقي أعظم أم.

تصلب جسدها وثبتت عيناها باللاشيء وكأنها تذكرت، لترفع مقلتيها بتردد نحو ريان لترى الحزن بهما، لتشعر بألم بقلبها بسبب غبائها وهي تظن بأنها جرحته الآن بفعلتها الحمقاء هذه. لتعطيه نقاء وهي تردف: -إن شاء الله. اتفضل. التقطها منها وداعبها وجلس، لتجلس حوراء بجانب ريان وهي تعنف نفسها بداخلها، وقد استشعر ريان هذا. وجهوا أنظارهم نحو عامر وهو يردف: -ياه، مش مصدق إني في يوم أبقى جد والكيلاني أبو الجد.

ضحك ليضحك الجميع معه متمنيين هذا اليوم، إلا بيجاد وهشام واللذان لاحظا الحزن بأعين صديقهم، وإياد الذي لم تروق له ملامح شقيقته حيث ارتسم بها الألم ولكنها تبتسم، وكذلك وجه ريان الذي تهجم. لتردف حوراء بإبتسامة مغيرة مجرى الحديث: -أنا مبسوطة أوي بلمتنا دي، ربنا يديمها علينا. آمن الجميع على دعائها، ليردف غيث وأهيرا بعد صمت طويل: -أنا قررت أعمل الفرح ومش هأجله أكتر من كده. هتف الكيلاني بجدية:

-فعلاً، وهيكون بعد أسبوعين، يكون بيجاد اتعافى تماماً. صرخ غيث بسعادة وحماس: -يعيش الكيلاني. ضحك الجميع عليه وتبادلوا أطراف الحديث، ليقاطعهم دخول شخص لم يتوقعوه. ولم يكن سوى زيد الذي وصل لتوه، لبعد الفندق عن القصر كثيراً، لترهق كيان بتوتر وهي تراه واقفاً بثبات وكفوف يده بجيب بنطاله وبصره معلق عليه. تقدم زيد للداخل بخطوات ثابتة ونقل بصره بينهم وأردف بخشونة: -جيت أطمن على بيجاد. نهض بيجاد وهتف بهدوء:

-تسلم يا زيد، اتفضل. أومأ له زيد واختطف نظرة بجانبه سريعة، ليعود ببصره مجدداً وبصدمة، وبثوانٍ أصبحت عيناه زرقاء فاتح وهو ينظر لهذه الفتاة الجالسة، يتذكرها جيداً وملامحها محفورة بداخله، وكيف لا وهو مقرر إذاقتها العذاب، فهذه من تجرأت ووضعت الآيس كريم بوجهه بدون خوف، ها هي تمكث أمامه وأخيراً. أما أريب التي لتوها نظرت له لتنصدم حين تذكرته وتمسكت بكف أخيها وهمست له:

-فاكر اللي حكيتلك عنه وإني حطيت الآيس كريم في وشه يومها لما مسك إيدي. نظر لها إياد بذهول، لتومئ هي له مؤكدة ما خطر بباله وأن هذا هو الشخص نفسه، ليطمئنها إياد بعينيه ونظر نحو زيد بغضب، بينما أشاح الآخر ببصره، فهو سيعاقبها ولكن ليس الآن، فهو جاء للاطمئنان على صغيرته فقط. هتف زيد بجدية وقد تعمد الجلوس أمام كيان: -ألف سلامة يا بيجاد، ومبروك لأنك ربحت المهمة.

لم يتفاجأ أحد من معرفته لهوية بيجاد الحقيقية، فهو صديق آسر، وآسر صديق بيجاد، وبالتأكيد هذا يعلم. نهض ريان وأشار لكيان بعينيه، لتنهض الأخرى بتوتر وجلس ريان بدلاً عنها واضعاً قدم فوق الأخرى ناظراً له ببرود مردفاً: -نورت القصر يا زيد الرباعي. أجابـه زيد بنفس البرود: -منور بأهله يا ذئب. هتفت ليلي بإعجاب: -أنت حلوة أوي، تعرفي بيجاد منين؟ ضيق زيد ما بين حاجبيه ولكنه ابتسم بخفة مردفاً: -مجرد زملاء، وشكراً لمدحك.

همس حسين بغضب وغيرة: -ليلي، اطلعي فوق. نظرت له ليلي وهتفت بإعتراض: -لا، أنا عايزة أقعد. -قولت اطلعي فوق يا ليلي، مش هكرر كلامي كتير. هتفه بها حسين بغيرة شديدة مما تفوهت به، لتذهب ليلي إلى الأعلى وتبعها حسين وهو يتوعد لها. أردف زيد بإبتسامته الجميلة:

-لم أكن أتوقع رؤية عائلة الكيلاني جميعاً هنا، وخصوصاً، فآخر مرة رأيتكم بها كان منذ ثلاث سنوات وكان بمنزل الكيلاني أثناء حفلة رجال الأعمال والتي أقامت على شرفكم وكذلك على شرف العِمرى. أنهى حديثه وهو ينظر لهشام الذي أومأ له بخفة. بينما عند كيان، فكانت تطالعه بتوتر وهي تتساءل ما الذي أتى به إلى هنا، لتهمس لها ليان: -واو، جه لحد هنا علشان يشوفك، واو بجد. نظرت لها كيان مردفة بخوف:

-اسكتي لحد يسمعك، دا غير بيجاد اللي هيعرف بتقولي إيه من غير ما يسمعك. ابتلعت ليان ريقها بصعوبة وتوقفت عن الحديث. ودار الحديث بين العائلة بهدوء مع بعض المناقشات الخاصة بالأعمال بين الكيلاني وزيد. ولم يخلُ زيد عن رمق أريب بنظرات حارقة متوعدة، ولكن كانت تقابله الأخرى بأعين حادة وقوية، ليخبرها إياد بأن تصعد إلى الأعلى برفقة شقيقتيها، فإن ظل هذا الزيد ينظر لها لن يتوالى عن فقع عيناه.

ليرمقه زيد بتفحص وهو يتساءل من هذا، ليتجاهل الأمر، ولم يستطع النظر إلى كيان بسبب حديثه مع ريان، وكانت أعينهم مقابلة لبعض ولن يستطيع تحريك عينه تجنباً للكوارث التي ستحدث بعدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...