الفصل 19 | من 23 فصل

رواية الطبيب العاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
24
كلمة
5,337
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

وقف عند أول درجة من السلم ونظر لها بحنان. أمسكت هى بيدها الأخرى طرف فستان زفافها. بينما ذلك الواقف بالأسفل تصنم جسده وتصلبت عيناه عليها. ضربات قلبه وكأنها أصابها مرض لتزداد سرعتها. يقف بهيبته أسفل الدرج وهو يتزين ببذلة سوداء أسفلها قميص أبيض زادته وسامة وجاذبية. رأسه مرتفع كالطاووس وعيناه تلمع بالعشق لهذه الفاتنة. عيناه تتابع كل خطوة تخطوها حتى هبطت آخر درجة وبدأت في التقدم نحوه. ووجهها يهيأ له بأنه القمر.

وقفت أمامه بجانب أخيها الذي افاق على صوته وهو يردف: _ريان أنا دلوقتي بسلمك مش جزء من قلبي لا دي قلبي كله. بسلمك أميرة من أميراتى، حور عيني أمانتي ليك وانا متأكد أنك هتحافظ عليها حتى من نفسك. تحدث ريان بثقة وعيناه تطالعها بحب: _الأميرة بقت ملكة على عرش قلبي وأنا واثق من إني هقدر احافظ عليها حتى من نفسي. ثم خطا خطوة إلى الخلف ورفع رأسه كالطاووس. مكملًا بنبرة عالية واثقة:

_ودلوقتي الذئب بيوعدها أنها هتبقي ملكة على الكل بعد ما بقيت ملكة الذئب. ابتسم إياد بإطمئنان على شقيقته. وفجأه سمع صوت يهتف: _استنـــوا ... أنتوا هتسلموا أختي كمان من غير ما أقول كلمتي، والله ما يحصل. لم يكن سوى بيجاد الذي اقترب منهم بسرعة ووجهه يبتسم. نظرت له حوراء لتراه ينظر لها ويردف بحنان: _أنا معرفكيش من زمان بس اعتبرتك زي أختي بالظبط. ثم نظر إلى ريان وأكمل: _لو زعلتها في يوم يا ريان أنا... أنا هزعل كمان.

ضحك الجميع عليه حتى حوراء ضحكت بخفه. وابتسم ريان على صديقه ليكمل بيجاد بجدية: _صدقني هتلاقيني أنا أول من هيوقف في وشك لو حاولت حتى تزعلها بكلمه حتى قبل إياد. أردف هشام بقوة وهو يقف خلف حوراء، يضع كفيه في جيبيْ بنطاله: _وأنا متأكد أنها متعرفنيش غير اسم وشكل، بس هكون سندها بوجود إياد أو فعدم وجوده هتلاقيني دايمًا وقت ما تحتاجني. نظرت حوراء خلفها ونظرت له بابتسامة جميلة أظهرت غمازتيها لتردف بفرحة صادقة:

_وبقي معايا بدل أخ واحد ثلاث إخوات. _قصدك أربعة. نظرت حوراء نحو الصوت وكان ذلك الأيهم ينظر لها بهدوء. لتبتسم له لتسمع صوتين آخرين يهتفان باعتراض وتصحيح: _خمسة. _لا سِتة. كانا غيث وأيان وهما يقتربان منهم. ليضحك الجميع عليهم واردفت هي بفرحة كبيرة خفق لأجلها قلبها: _الله، دا أنا بقيت غنية بئا، ربنا يديمكم لينا يا اخواتي السِتة. هتف ريان بغيرة: _ونقول كفاية يا حبيبتي، ورانا فرح. ضحك الجميع عليهم.

عانقها عامر بحنان أبوي ووصي ريان عليها وفعل كل من الكيلاني وأبنائه الآخرين المثل. وليلي أيضًا التي عوضتها عن حنان الأم في مثل هذا اليوم. وأخذها ريان أخيرًا وهو يشتعل غيرة من أحضان أبيه وجده وأعمامه لها. تحت ضحكات الآخرين على غيرته المفرطه وفرحت أريب وآية لشقيقتهم التي كرمها الله بعائلة مثل هذه العائلة وزوج مثل ريان. وأخذهم إياد وتوجهوا أيضًا لأكبر قاعة سيقام فيها حفل ريان الذئب.

كانت أربع سيارات من الحرس اثنان أمامهم واثنان خلفهم. و خمس سيارات لعائلة الكيلاني. سيارة هشام وكان معه بيجاد وكيان وليان. وسيارة أيهم وكان معه غيث وأيان وعامر وعبير. وسيارة أخرى كان يتولاها سائق وكان فيها مصطفي وحسين وليلي وسميرة. وسيارة أخرى يتولى قيادتها إياد وكان معه الكيلانى وآية وأريب.

وبالطبع سيارة ريان الذي كان يقودها سائق وكان ريان يغلق الزجاج الذى بينه وبين السائق حتى لا يستطيع رؤية حوراء حتى لو بالخطأ وهو لا يعلم كيف سيتماسك من قتل كل من سوف ينظر لها فى هذه الليلة. فى احدى قاعات الزفاف الضخمة التي يقام بها زفاف حفيد الكيلاني الأكبر. زفاف لا يليق سوى بهذا الذئب. حضر العديد من الشخصيات المهمة، رجال الأعمال وأيضًا الصحافة التي لا يمكن أن تترك فرصى كهذه أبدًا.

فـريان رجل أعمال معروف من قبل الصغير والكبير والرجال والنساء وكيف لا وهو أغنى وأكبر وأوسم رجل أعمال حول العالم. بدأت الصحافة في التقاط الصور للكيلاني وباقي العائلة وشباب هذه العائلة الوسيمين. ثم انطفأت الأضواء وضوء بسيط توجه ناحية مدخل آخر لهذه القاعة الضخمة. وكل الأنظار والكاميرات تسلطت نحو هذا الضوء ينتظرون ظهور الذئب وزوجته. هذا الخبر الذي سيأخذ أعوامً و أعوام يحتل الجرائد وقنوات الأخبار.

لم يطول الأمر حتى دلف ذلك الذئب ورأسه يرتفع كالطاووس وبجانبه تلك الفاتنة التي سرقت الأنظار بجمالها وهي تتمسك بذراع الذئب. دلفوا تحت نظراتهم المندهشة والمعجبة والحاقدة والفرحة. وبالطبع لم يهتم ريان بكل هذه النظرات غير تلك التي كانت تشتعل خجلًا وتوترًا من نظراتهم وهذه الكاميرات التي لا تتوقف عن التقاط صور لها. جلسا في مكانهما المحدد وبدأ الجميع في التهنئة لهما.

بعد وقت نهض ريان ونظر لحوراء بعشق ومد لها ذراعه لتتمسك هي به بخجل. وسار بها حتى وصل إلى مكان الرقص وأحاط خصرها وأحاطت هي رقبته بذراعيها تتمايل معه ببطء على نغمات موسيقى هادئة. عيناه تمر على ملامحها وكأنه في رحلة استكشاف عجائب الدنيا. لا يمل ولا يكل من مطالعتها والانبهار في كل مرة يراها بها. هتف ريان بعشق تغلل بداخله: _تبدين فاتنة. نظرت له بخجل لم يمنعها من التساؤل: _ريان، أنت لي بتتكلم بالفصحى. رفع حاجبه مع ارتفاع

زاوية فمه في بسمة جانبية: _الفصحى تزيد الرجل تميزًا. رفعت حاجبيها تطالعه بسخرية ضاحكة، قبل أن تردد بهدوء: _أيًا كان، بس هي حلوة فعلًا. _ممكن لأنها مني. هزت كتفيها قائلة بمشاغبة: _ممكن، مع إني لا اعتقد. _لا تعتقدي! أنا بقول ننهي الليلة لحد هنا ونشوف الموضوع دا بعدين. ضحكت بمرح ثم ابتعدت عنه مع انتهاء رقصتهما.

ليصفق الجميع بحرارة قبل أن يجد ريان شباب عائلته يلتفون حوله في دائرة بداخلها ريان وحوراء التي ضحكت عندما غمزها بيجاد قائلًا: _نبدأ الليلة. بدأ الرجال يتحركون بتناغم ثم يصفقون معًا مصدرين صوتًا عاليًا متناغمًا. تحت نظرات ريان المتعجبة قبل أن تتحول لضاحكة بتهكم وهو ينظر إلى زوجته التي بدأت تتحرك بفستانها معهم بسعادة. أظهرت ابتسامتها حفارتيها ودارت حول ريان وتصفق معهم ثم تبدأ في الدوران مجددًا.

ابتسم ريان وهو يرى سعادتها ليمسك بكفها وجعلها تدور حول نفسها. وبدأ تصفيق الشباب في التزايد وضحكاتهم السعيدة تملأ القاعة. وانضمت لهم كيان وليان وأريب. وكان الكيلاني وأبنائه وزوجاتهم وآية يجلسون على طاولة وينظرون لهم بابتسامة واسعة. أما الصحافة فبدأت تسجل هذا الحفل الذي سيذكر كثيرًا. فهم تملكتهم الصدمة عندما وجدوا ريان يتفاعل معهم.

بدأ الرجال يضعون ذراعهم على كتف من يجاوره حتى انغلقت الدائرة وبدأوا يقفزون وأصواتهم تتعالى مع كلمات الموسيقى. انتهى الزفاف بشكل مبهر، وعادوا إلى المنزل والذي كان مزينًا بشكل مبهر. تحدث بيجاد بغرور مفتعل: _مفيش داعي لشكري. ثم نظر إلى كيان قائلًا: _يارب تكوني أتتمتي المهمة بنجاح. _عيب عليك. تحرك بيجاد بسرعة وتولى أمر إعداد الموسيقى. لتضحك حوراء وقالت بحماس: _أنا مستعدة، بس لو وقعت استروا عليا.

ضحكوا عليها بينما ابتسم لها ريان ووقفا في المنتصف وبدأت الموسيقى بالارتفاع. في رقصة تركية شهيرة. رقصتها حوراء بمهارة مع ريان وكان الجميع ينظر لهم بفرحة كبيرة. بينما اندهش ريان من براعة حوراء في تأديتها وبكل سهولة. وفي منتصف الرقصة أتت لحظة ركوع ريان ويضرب الأرض بركبته مرتين وينهض. فوقف ريان ونظر إلى حوراء مطولًا بينما كانت كل الأعين عليه فى هذه اللحظة وهم يتساءلون. هل سيركع أم لا؟

بالطبع كان الجميع لا ينتظرون منه تنفيذ هذا الجزء من الرقصة. وقالوا في أنفسهم من المستحيل أن يفعلها! وكالعادة لا أحد يعلم ما يدور فى ذهن ذلك الذئب ولا أحد يعلم على ماذا ينتوي! تمكنت الصدمة من الجميع دون استثناء وتوسعت أعينهم وكاد فاههم أن يقبل الأرض من شدة الصدمة وهم يرون الذئب ينفذ هذا الجزء من الرقصة.

بينما ريان كان يبتسم ورأسه يرتفع إلى الأعلى وعيناه مثبتة على تلك التي كانت تنظر له بابتسامة عاشقة وزينت وجنتيها بالغمازتين. غمزها بعينه عندما لمس بركبته الأرض ثم نهض مجددًا وأكمل باقي الرقصة معها وهما لا يشعران بمن حولهما ولا بنظراتهم المصدومة. يشعران وكأنهما على كوكب فارغ لا يوجد سواهم به. فرك بيجاد عينيه بقوة واردف ببلاهة: _انتوا شوفتوا اللي أنا سمعته ... أقصد سمعتوا اللي أنا شوفته ...

أقصد شوفتوا اللي أنا قولته ... أوف أنتوا فاهمين. أجابه أيان بصدمة وبلاهة أيضًا: _ايوا، اللي حصل مكنش حلم صح؟ قهقه كل من الكيلاني وعامر وحسين ومصطفي على صدمة الشباب وعلم كل منهم أن هذا القاسي عشق حتى النخاع الآن. فكل واحد منهم جرب العشق من قبله. انتهوا من تأدية الرقصة وصفر بيجاد بقوة وصفق الشباب.

وقفت حوراء بجانب الفتيات والتفوا الشباب حول ريان لتبدأ رقصتهم مع ريان وهو في المنتصف وهم حوله يرقصون هذه الرقصة التركية الجميلة. وكان عامر يقوم بتصوير هذه اللحظات الجميلة لتكون ذكرى جميلة لهم جميعًا. وبالطبع التقطوا الكثير والكثير من الصور التذكارية والتي شهدت على ابتسامة الذئب. اقتربت منه وسط الجميع، همست بأذنه بكل حب وسعادة، غافلة عن قلبه الذي ارتجف وعيناه التي اتسعت بغير تصديق. تعترف له بطريقة خاصة.

علمت من كيان أن لغة والدته لها وقع خاص على قلبه. لتستغل هذه النقطة تتعلم كلمة اعتراف بلغة يحبها: Seni seviyorum. وبدأ القلم بكتابة قصة عشقهما التي بدأت للتو بالنسبة لها. أما بالنسبة له فهي بدأت بالفعل منذ أول يوم رأى فيه لؤلؤتيها السوداء التي أوقعته أسيرًا لها. بعد أن صعدا لغرفتها. بينما تقف أمام المرآة تلملم خصلاتها. ابتسمت لانعكاسه وهو يقف خلفها. مال نحوها هامسًا بحب: _متزعليش لما تفوقي.

عقدت حاجبيها تطالعه بعدم فهم. بينما هو ضغط على عرق برقبتها ثم أمسك بها بسرعة ينظر إليها مبتسمًا. وقد فقدت وعيها لينفذ هو مفاجأته الحمقاء. _جدي، خالي، عايزكم في موضوع، خصوصًا أنت يا خالي. تحدث غيث فجأة وهو يقتحم جلسة الكيلاني مع أبنائه. والاصرار يلمع في عيناه، سيفعلها اليوم والآن. تحدث الكيلاني بهدوء: _خير يا غيث؟ نظر لهم غيث وجلس على طرف المقعد في تحفز مردفًا:

_خالي حسين، أنا بطلب ايد بنتك ليان وتبقى مراتي وشريكة حياتي. ذهل مصطفي من حديث غيث بينما ابتسم عامر وحسين والكيلاني فهُم يعلمون بحبه لليان بل عشقه لها. وكان الاعتراض مفاجئًا لغيث حينما هب مصطفى واقفًا يردد بغضب وكأنها ابنته هو ومن تقدم لها: _ازاي دا؟؟ ليان لابني بيجاد. أظلمت أعين غيث بينما نظر له الجميع في ذهول. وحسين يفكر، هل قام أخيه بخطبة ابنته لابنه بدون علمه! ليتحدث الكيلاني بحدة:

_إي اللي بتقوله دا يا مصطفى، احنا كلنا عارفين إن غيث لليان وليان لغيث بس مستنيين أنه هو يتكلم ويطلبها. أردف مصطفي بغضب: _لا، أنا بقول إن ليان لابني بيجاد. لم يستطع التحكم في أعصابه أكثر لينهض بقوة وهو يهدر به: _أنت فاهم بتقول إي يا خالي؟ مين دي اللي لبيجاد! افهم إن ليان ليا وبس وياريت تفهم دا كويس، وبعدين الرأي مش رأيك هي هتكون لمين، الرأي رأي والدها. أردف حسين بهدوء: _اهدى يا غيث واقعدوا انتوا الاتنين.

نظر له غيث ليزفر بقوة وجلس مجددًا. بينما أردف مصطفى: _لا يا حسين، أنا مش هقعد لو ليان مش لبيجاد، ويبقى انسى إن معاك أخ اسمه مصطفى. قبض غيث قبضته يحكم على غضبه. بينما هدر عامر بغضب: _في إي يا مصطفى؟ إي الهبل اللي بتقوله دا؟ _أنا قولت اللي عندي يا عامر، ليان لبيجاد، غيث قدامه كيات يتجوزها محدش هيقوله لا. والكيلاني يستمع لحديثهم بينما يطالعهم بهدوء.

وغيث قتمت عيناه ويقبض على كفه بقوة، يمنع نفسه بصعوبه أن لا ينهض ويحطم رأس خاله. هتف حسين بضحك من بين كل تلك الأجواء المحتدمة: _اهدوا وصلوا على النبي، مكنتش أعرف إن بنتي هيتخانق عليها رجالو وإن ممكن اخوات يبعدوا عن بعض برضه علشانها، والله طلعت بنتي مش ساهلة، تمرت تربيتي فيها. ومرحه أجبر غيث على الابتسام. بينما الكيلاني ابتسم يهز رأسه بيأس من ابنه الذي لا يأخذ أي شيء بجدية. فهو يكاد يخسر أخيه ولكنه لا يبالي. نظر

مصطفي إلى حسين وأردف بغضب: _اي يا حسين أنت هتهزر في موضوع زي دا؟ هز حسين كتفيه واردف بمرح: _امال اسيبكم تهزروا لوحدكم واحد يقول لو هي مش لابنى يبقى انسى أننا اخوات، والثاني يقول هي ليا أنا وبس، امال الشجرة اللي قاعدة وسطكوا دي اللي هو أنا لازمت إي لما أنتوا تحددوا بنتي هتبقى لمين. تحدث غيث بسرعة يبرر لخاله: _والله يا خالي ما اقصد أي إهانة ليك، بس أنا مستحيل أسيب ليان.

_ومن ناحيتي أنا موافق، وليلى كمان أكيد مش هيكون عندها مشكلة بس القرار برضه عند ليان يعني هي لو مش عايزاك. قاطعه غيث بغموض: _هتوافق يا خالي هتوافق، بس اللي كان قالقني هو رأيك أنت وأمي ليلي بس طالما أنت موافق خلاص. هتوكل على الله أنا. أماءوا له ونهض غيث وعلى وجهه ابتسامة غامضة وانتصار أيضًا وهو ينظر إلى مصطفى الذي أصبح وجهه أحمر مش شدة الغضب وسمعه بعدما خرج من باب المكتب وهو يصرخ: _ازاي موافق؟

أنت عادي بالنسبالك تخسرني يا حسين؟ هز حسين كتفيه واردف بلا مبالاة: _والله يا اخويا أنت اللي عايز تخسرني، وأنت عارف أنا مبخسرش أنا بتخسر، ومش هخرب حياة بنتي وابن اختي و ابني بيجاد علشان أفكار في راسك. خرج مصطفى من المكتب غاضبًا، بينما ارتاح حسين في جلسته متنهدًا براحة مرددًا: _أنا جعان. _آية أميرتي، اصحي يلا. كان هذا صوت إياد الحنون وهو يحاول إيقاظ آية التي تململت في نومها تطالعه ببسمة رسمت فورًا على وجهها وهي تنظر

إلى أخيها الذي قال بحنان: _يلا نرجع للبيت. أماءت له ونهضت لكي تتجهز. وبعد وقت تحرك مع شقيقتيه إلى الأسفل يمسك يمسك حقائبهم، ليوقفهم الكيلاني الذي رآهم قبل رحيلهم: _إي دا؟ رايحين فين؟ أجابه إياد بهدوء واحترام: _هنرجع بيتنا يا عمي. _لي يا ابني، في حد دايقكم أو زعلكم؟ تحدث إياد بسرعة: _لا، بس لازم نمشي، ورايا شغلي وأختي معاها امتحاناتها. جاء أيهم ونظر إلى الحقيبة التي بيد تلك القصيرة كما سماها ليردف بهدوء: _على فين؟

نظر له إياد ليتنهد بهدوء مجيبًا: _ماشيين. _لي يا ابني؟ ولم يكن سوى عامر، لتبتسم أريب بينما تنهد إياد بقوة. هل يجب عليه أن يجيب على كل واحد بمفرده؟ _مفيش حاجة هنقعد علشانها يا عمي، وكمان شغلي وامتحانات اختى. دلف هشام وبيجاد في هذه اللحظة واستمع إلى حديثه ليردف بيجاد بمرح: _الله أكبر، حتى انتوا مسافرين، يلا... يلا بينا. نظر الكيلاني إلى هشام وبيجاد واردف:

_هو إي اللي يلا بينا أنت كمان، وأنت يا ابني خليك كام يوم معانا، ربنا يعلم اتعلقت فيكم قد إي واعتبرتكم زي أحفادي. ابتسم له إياد باحترام مرددًا: _وربنا يعلم احنا حبناكم قد إي بس لازم نمشي يا عمي اعذرني. تنهد الكيلاني بحزن على رحيلهم. أماء لهم بهدوء وذهب باتجاه آية يسلم عليها وعلى أريب وإياد أيضًا. ودعهم باقي العائلة الذين حضروا أيضًا. لتردف ليان بدموع: _خليكوا معايا. احتضنتها آية مرددة مبتسمة:

_هنيجي على فرحك إن شاء الله. ابتسمت لها ليان بينما كان غيث يتابع دموعها بحزن. لتأتي كيان تبكي بشدة تعانق آية وأريب. لتتحدث الأخرى ضاحكة: _يا بنتي محسساني إننا مهاجرين، مصيرك ترجعي عند أخوكِ. تحدثت كيان وهي تمسح دموعها: _آه صح. ضحكت آية عليها، بينما احتضن هشام كيان واردف بحنان: _برضه مش هتاجي معانا. أماءت له كيان ليقبل هو رأسها واحتضنها بيجاد وقبل رأسها وأخرج شوكولاته واردف وهو يعطيها لها: _أحلى شوكولاته لأحلى كيان.

ابتسمت له كيان واحتضنته بقوة ليردف هشام وهو يخرج لها علبة من الحلويات بها العديد من الحلوى: _طيب وأنا ليا نصيب من الحضن دا؟ لتبتسم كيان بشدة واحتضنته بقوة ليبادله هو العناق مبتسمًا بحنان لرؤية وبتسامتها. ما كان باستطاعتهم الرحيل وهي تبكي. ثم أعطى بيجاد حلوى إلى ليان وكأنه يواسي طفلة لتتوقف عن البكاء. تحدث مصطفي بحزن على رحيل ابنه: _لازم تسافر يا ابني؟ أردف بيجاد بهدوء: _أيوا، علشان الشغل.

احتضنته ليلي بحنان أم وهي تبكي على رحيله. ليردف بمرح: _إي يا أمي، يرضيكِ أمشي وقلبي زعلان؟ هزت رأسها بالرفض وهي تزيل دموعها. ليقبل بيجاد رأسها ويدها ثم ودعها هو وهشام. وما كادوا يرحلون رفقة إياد وشقيقتيه حتى استمعوا لصوت مصطفى وهو يردد: _مش هتسلم على أمك يا ابني؟ نظر له بيجاد وهشام. لتردف سميرة وهى تبث سمها بدون رحمة أو شفقة على قلب ذلك البيجاد وكأنه ليس منها: _أنا مش معايا ولاد. أردف مصطفي بحدة:

_إي اللي أنتِ بتقوليه دا؟ ادعي لولدك وهو مسافر بدل كلامك الأهبل دا. أشاحت سميرة ببصرها وهي تردد بحقد غريب على من يكون ابنها: _إن شاء الله يروح ويرجع بكفنه. انتفض هشام هاتفًا بحدة وقتمت عيناه: _بتقولي إي يا ولية أنتِ. أوقفه بيجاد وهو ينظر إلى والده الذي لم يخرج منه رد فعل على حديثها. ولكن فجأة دوى صوت صفعة قوية كانت من عامر على وجهها وهو يهدر بها غاضبًا:

_اللي بتدعي عليه دا ابني، وقسمًا بالله لو ما احترمتي نفسك وعرفتي ازاي تتكلمي ليكون آخر يوم ليكِ في البيت دا. شهقت آية وهي تقف خلف أخيها تطالع الوضع بصدمة وحزن. بينما استمعوا إلى بيجاد وهو يردف ببرود: _أمي ليلى يا مصطفى، وأنا مش ابنك. ثم التفت مغادرًا دون أن ينتظر أحدًا منهم. تبعه هشام بسرعة يسبها بداخله ويتمنى لو يحطم رأسها.

نظر إلى صديقه الذي يجلس في السيارة من الأمام ويتحدث مع إياد الذي كان يجلس هو وشقيقتيه من الخلف وعلى وجهه ابتسامة واسعة وكأن شيئ لم يكن. تنهد بغضب وهو يقرر عدم اخبار ريان لأنه من المأكد لن يهدأ إلا عندما يقتلها. طوال الطريق يستمع إلى مرح صديقه بحزن كبير وهو يعلم أن بداخله بركان إذا انفجر سيحرق الجميع دون تفريق. تعالى صوت الكيلاني بصرامة وغضب شديد: _أنتِ ازاي تقوليله كدا؟ هتف مصطفي بسرعة: _اهدى يا بابا هي مش قصدها.

طالعه الجميع بصدمة واشمئزاز ليأتيه الرد سريعًا وهي صفعة قوية من الكيلاني وهو يهتف بعصبية مفرطة: _أنت هتدافع عنها! أنت أصلًا معندكش ذرة رجولة مكدبش ريان لما قال أنك مش راجل. هتف عامر بسرعة وهى يقف بجانب والده: _اهدى يا بابا تعالى اقعد، اهدى. أبعده الكيلانى وغادر المنزل بغضب وتبعه حسين بقلق عليه. بينما في المنزل ركضت ليان وكيان إلى الأعلى بحزن وبكاء على بيجاد وتبعهم أيان وغيث حتى يهدؤنهما.

بينما أيهم وقف أمام مصطفي يطالعه بنظرات مشمئزة واردف باستحقار: _أنا لو منك أقتل نفسي، أنت لو عندك دم هتعمل كدا، وأا علشان أسهلها عليك أهو اتفضل. أنهى حديثه وهو يخرج مسدس من حزام بنطاله من الخلف ومد يده له لينظر له مصطفى وينظر إلى السلاح الذي في يده. وفجأة سقط السلاح من يد أيهم عندما رماه عامر من يده وهو يردف بغضب: _إي يا أيهم أنت عايز عمك يقتل نفسه؟ لمعت أعين أيهم بالغضب واردف وهو يلتقط سلاحه ويضعه مكانه:

_أنا متأكد أنه مش هيعملها يا عامر، فهم أخوك أنه مش راجل. ثم ذهب باتجاه الدرج ليردف عامر بصوت مرتفع وغاضب سمعه أيهم: _أنتوا عيال مشفتوش تربية، ازاي تقولوا كدا على عمكم؟ أنا مش مصدق أنكم نفس العيال اللي كانوا معانا هما وصغيرين، إي لما تكبروا هتكبروا علينا؟ نظر له أيهم بنظرات لو كانت تقتل لكان وقع صريعًا لها. واردف وهو يتجه نحوه بخطوات غاضبة:

_انتوا خلتونا اخوات وأصحاب مش أولاد عم بس، وعلمتونا إن أي حد يقرب من واحد مننا، الباقي يقفوا في وشه ولو وصلت للقتل عادي، مش دا كان كلامك لينا يا عامر؟ مش قولتلنا حتى لو أنت زعلت حد فينا احنا متاح لينا قتلك؟ انتوا لما طلعتونا على كلمة القتل مستني مننا إي؟ نمسك سبحة مثلًا! ويبقي في راسنا علامة الصلاة! اعرف يا عامر إن سبب قسوتنا دي انتوا، فلما نقف فوش واحدة كانت بتشحت في الشوارع لما دعت على واحد مننا محدش ليه حق يمنعنا.

هتف مصطفي بغضب: _اخرس، أنت واحد متعلمتش الأدب، أنت ناسي نفسك يا ابن حسين؟ اللي بتقول عليها كانت بتشحت في الشوارع دي تبقي مراتي وغصب عنك وعن الكل، واللي عنده حاجة عندي ياجي ياخدها. أكملت سميرة بقوة من زوجها الأحمق: _وأنا مسمحش تقول عليا كدا، أنت فاكر نفسك مين؟ أنت ناسي بنت البندر اللي اتجوزتها، كانت عديمة التربية والأخلاق بس أهي لقت نصيبها وغارت في ستين داهية. ما الذى تفوهت به تلك الحمقاء؟

كيف تجرأت وذكرت اسم محبوبته وزوجته بهذه الطريقة؟ برزت عروق جسده بشكل مخيف، ولمعت عيناه بالشر وظهر فكه بشدة. نزع سترته التي كان يرتديها ووضعها على إحدى المقاعد. هو الآن ليس أيهم بل وحش كاسر، وحش مفترس تم إطلاقه للفتك بالموجودين بدون رحمة وتوجه نحو سميرة بخطوات بطيئة دبت الرعب فى قلب عامر ومصطفي وسميرة. وقف مصطفي امامه واردف بغضب: _إي يا ابن حسين، هتضربها في وجودي؟ نظر له أيهم واردف بشر: _أكيد مش قبلك يا مصطفى.

وفور انتهاء حديثه تلقى مصطفي لكمة قوية اطاحت به أرضًا. لتتسع أعين سميرة بخوف وركضت إلى الأعلى خوفًا منه. ليبعد عامر أيهم ورفع يده ناويًا على صفعة ولكن هيهات فقد امسك بيده قبل أن تلمسه حتى، وانزلها برفق وركض خلف سميرة وكأنه الموت يلاحقها. تبًا للاحترام والسن وتربيته، إن لم يريها الجحيم على ما تفوهت به بحق زوجته، فتبًا له هو قبل أي شيء. ركض خلفه عامر ومصطفي قبل أن يقتلها. كان هيأة أيهم مرعبة للجميع.

رأتهم عبير وليلى لتركضان خلفهم، ولكن توجهوا إلى غيث وأيان حتى يوقفوا أيهم قبل أن يرتكب جريمة. كادت سميرة أن تغلق باب غرفتها ولكن منعتها قدم ذلك الوحش. حاولت إغلاق الباب ولكن بدفعة واحدة منه أوقعتها أرضًا ودلف هو وأغلق الباب قبل أن يصل إليه مصطفي وعامر وأغلقه من الداخل. ليستمع إلى صوت عامر ومصطفى من الخارج وهم يطرقون الباب بقوة. استدار إلى سميرة يطالعها بنظرات مخيفة أسرت الرعب داخل قلبها.

صرخت به بغضب تحاول به إخفاء رجفة جسدها رعبًا منه: _هتعمل إي يا ابن حسين، هتضربني؟ وكان رده عليها ابتسامة مخيفة ارتسمت على جانب فمه وهو يتقدم نحوها بخطوات بطيئة. شحب وجهها وأطلقت صرخة قوية ما إن قبض على خصلاتها وصوته المخيف يهمس لها: _وقت خسابك جه يا سميرة، وحظك أنه على إيدك. أمر ذكر زوجته بطريقة سيئة كالنار التي أكلت ما بقي من تعقله. لم يتجرأ أحد على ذكر اسمها بعد وفاتها. لتأتِ هذه وتذكرها بهذه الطريقة.

سيريها الويل ورُبما... الموت! وخلف الباب عامر ومصطفى يحاولان فتح الباب ولكن لا فائدة، لا قدرة لهم على كسره. أتت عبير وليلى بسرعة لتشحب وجوههم على صرخات سميرة التي كانت كأن هناك من يقوم بتمزيقها. أتى غيث وأيان، أبعد غيث عامر ومصطفى وركل الباب مرة، ثم للمرة الثانية بقوة أكبر ليسقط الباب لينظروا إلى أيهم بصدمة شلّت أطرافهم. أبصروا أيهم يوجه فوه سلاحه أمام وجه تلك التي شحب وجهها وهي ترى الموت يلوح أمامها.

نظراته كانت أكثر إخافة من السلاح الذي يضعه نصب عينيها. تحرك أيان بخفة وسرعة وقام بإمساك ذراع أيهم وقام برفعها إلى الأعلى تزامنًا مع انطلاق رصاصة أخطأت هدفها. شهقت سميرة وزحفت إلى الوراء برعب. كاد يقتلها حقًا. نظراته لم تكن مجرد تهديد، كان سيقتلها. ركض غيث وقام بتكبيل أيهم برفقة أيان وسحبوه عنوة إلى الخارج وهو يصرخ بها هادرًا بعنف وقسوة:

" وربي يا سميرة، لو اتجرأتِ وجبتي سيرة مراتي على لسانك لكون قاتلك ومش هيفرق معايا حاجة ". وفور خروجهما به، تحركت عبير وليلى بسرعة إلى سميرة يساندونها بقلق ورعب مما حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...