يجلس بجانب إخوته ويكسو وجهه الحزن وعيناه حمراوان بشدة. يعترف بعجزه، ولكن لا يعترف بإستسلامه. فهو لن يستسلم أو يهدأ إلا عندما يجدها، يجد ابنته الضائعة، يجد أخته الهادئة والمجنونة أيضاً. أخذ يمسح على رأس التي تنام في حضنه وتدفن رأسها بين صدره وتتشبث به بقوة كأنه سيهرب. ثم وجه نظره إلى التي تنام وتتكور على نفسها في وضع الجنين. حاول الابتعاد عن التي تتشبث به بقوة بهدوء حتى لا يوقظها.
وأخيراً، بعد معاناة، ابتعد عنها وهو يتنهد بحرارة. ثم توجه إلى أخته الثالثة، المدللة، الصغيرة، المرحة. ولكن اختفى مرحها، اختفت ضحكتها التي كانت تزين ثغرها الصغير. أصبح وجهها ذابلاً بعد أن كان يشع حيوية ونشاط. اقترب منها وضَمَّها إلى حضنه يهدئها، وهي كأنها أخذت الإذن لتنفجر باكية، تتوسله أن يجد أختها.
كان قلبه يألمه بشدة وامتلأت عيناه بالدموع، ولكنها أبت أن تنزل. ليشعر باختناق شديد في صدره لا يستطيع التنفس. فهو لهذه اللحظة يشعر أنه في كابوس ويتمنى الاستيقاظ منه سريعاً. لقد أصبح المنزل كئيباً، حزيناً، موحشاً عندما فقد سر سعادته وفرحه. أصبح مشؤوماً تحيط به حالة من الاكتئاب الشديد. أصبح مثل السماء بدون قمرها، والليل بدون نجومها. يتمنى عودتها ليشع مجدداً بنور الفرحة. ***
دلف إليها عندما سمع صوتها وهي تسمح له بالدخول. كان قلبه يؤلمه بسبب سماعه لشهقاتها. فرفع نظره إليها، وهنا كانت صدمته الكبرى. نظر لها بذهول. كيف فعلت هذا؟ كيف يعقل أن يحدث هذا؟
نظر لها في صدمة. فوجهها لا يوحي بأنها كانت تبكي أبداً. وجهها الأبيض الجميل وعيناها التي تلمع ببريق تعكس طيبتها ونقاء قلبها مثل الأطفال. وشفتيها التي ترتسم عليها ابتسامة خفيفة. وأنفها الصغير الذي تنتشر عليه حمرة خفيفة زادت من جماله وروعة. وهنا تأكد بأنه ليس مجنوناً وأنه لم يكن يهلوس ببكائها. فكاد يجن عندما رآها وليس على وجهها علامات للبكاء أو في عينيها دموع حتى. ولكن ما أكد له تلك الحمرة التي تغطي أنفها برقة.
اقترب منها بهدوء وما زال في صدمته. كيف تظهر تلك الابتسامة الرقيقة بعد نحيب شديد؟ كيف يمكنها إخفاء حزنها إلى هذا الحد الكبير؟ وكيف أمكنها إخراج صوتها بهدوء ورقة وكأنها لم تكن تبكي. فأقسم أنه إن لم يسمع شهقاتها لما علم ببكائها من الأساس. حمحم ريان مردفاً بعدما استيقظ من صدمته: "احم، حضرتك كويسة؟ أردفت بهدوء ولم ترفع نظرها له: "الحمد لله." وأكملت برقة: "ممكن أكلم أخويا إياد عشان ييجي ياخدني؟ "مستحيل."
أردف بها ريان بإندفاع وغضب. سمعت لهجته الغاضبة، ولكنها أردفت بثبات: "هو إيه اللي مستحيل؟ حضرتك أنا لازم أمشي وشكراً على مساعدتك ليا." مسح وجهه بغضب لا يعرف سببه، ولكن كل ما يعرفه أنه لا يريدها أن ترحل. فأردف بثبات وثقة اعتاد عليها: "مش هينفع تمشي من هنا كدا، هيبقى في خطر عليكي." عقدت حاجبيها بعدم فهم لجملته "هيبقى في خطر عليكي". فاسترسل هو مكملاً:
"افهميني. بما إن باباكي باعك، وأكيد أخد حقه من اللي باعك ليه، إذا كان فلوس أو أي حاجة تانية. والناس دول اللي هما بيبيعوا ويشتروا بيكون مابينهم ورق. الورق دا بيأكد إنه اشتراكي منه عشان البائع ميضحكش عليه إنه ياخد الفلوس وميدوش البضاعة، أياً كان نوع البضاعة دي. فهيقدر يرجعك ليه أول ما يشوفك. فلما انتي ترجعي بيتك هتدي الفرصة للي باعك تاني عشان ياخدك أو ياخد منك اللي عايزه، وبعدها يسيبك. ف انتي المطلوب منك دلوقتي إنك متظهريش خالص. أظن فهماني."
أردفت باختناق: "يعني إيه برضه؟ مش هشوف إخواتي ولا حتى أطمنهم إني كويسة؟ أردف بثبات: "بالظبط." أردفت حوراء ببلاهة دون النظر إليه: "طيب هقعد كام ساعة تاني وبعدها أظهر." نظر لها بذهول، ثم أخفى علامات الذهول ببراعة من على وجهه وأردف مستنكراً كلماتها الحمقاء: "كام ساعة إيه؟ انتي هتاخدي أيام أو ممكن توصل لشهور مش هتظهري فيهم." شهقت وهي تنظر له بصدمة لذيذة وهي تضع يدها على فمها المفتوح ببلاهة جعلتها قابلة للأكل: "يالهوي...
شهور؟ لالالا أنا عايزة أروح. أخويا هيزعل مني لو مطمنتوش. هو أكيد دلوقتي خايف عليا وإخواتي كمان. لالا مش ممكن."
لم يسمع كلامها، بل كان شارداً في وجهها الملائكي البريء وعيناها التي تتزين بعدسة كبيرة سوداء كظلام الليل، تلمع مثل النجوم. لقد رأى عيون كثيرة من جميع الألوان، خضراء وزرقاء ورمادي وبني وعسلي يميل إلى الأصفر أيضاً، ولكن لم ير عيون باللون الأسود وهذا البريق الغريب الذي في عينيها أبداً. كانت جميلة جداً برموشها الكثيفة التي تزيد من جمالها. أفاق من شروده على صوتها وهي تحاول الوقوف وتتمتم بغيظ وصوت منخفض:
"أنا همشي. مستحيل أقعد أكتر من كدا. قال شهور قال." اقترب منها سريعاً خائفاً بأن تقع على الأرض، فهو يعلم أن ساقيها ضعيفة. كاد أن يلمسها إلا قاطعه صوتها الحاد: "اياك تلمسني. متعرفش إنه حرام حضرتك." نظر لها بإعجاب وغضب في نفس الوقت بسبب نبرتها، ولكن أردف بهدوء: "مش هلمسك. بس انتي اقعدي وارتاحي عشان متأذيش نفسك." أردفت وهي تتحمل على يديها في محاولة للوقوف: "لا أنا هقدر أق... ااااااه."
صرخت وهي تتهاوى على الأرض. أغمضت عينيها بقوة تنتظر ارتطام جسدها على الأرض. أما هو، فعندما رآها تكاد تقع، حاوطها بيده بسرعة جاذباً لها إلى حضنه وأخذ يتأملها وهي مغمضة عينيها بقوة وتضم شفتيها بخوف. كانت تنتظر ارتطام جسدها في الأرض، فلم تشعر بشيء سوى شيء حديدي كما وصفته في مخيلتها يحيط بها. فأردفت ببلاهة: "هي الأرض بعيدة للدرجة دي؟ وأي حديد اللي محاوطني دا؟
ثم فتحت عينيها ببطء، وجدت نفسها داخل أحضانه وهو ينظر لها ويحاول كتم ضحكاته بصعوبة بسبب ما تفوهت به تلك المجنونة. "عاااااااا! ابعد، متلمسنييش! ابعدددد! أردفت بها بغضب وهي تحاول الابتعاد عنه. أردف بإستفزاز: "بس بس اتهدي. كفاية إنك تقيلة عمالة تتحركي كمان. وبعدين أنا قولتلك ارتاحي عشان متأذيش نفسك، بس لا عاندتي وقومتي والنتيجة كانت إيه؟ كنتي هتقعي وتتأذي."
نظرت له بغيظ وهي تحاول الابتعاد عنه، فهي لا تسمح لأي رجل بأن يلمسها سوى أخيها وأبيها. أردفت بتلعثم بسبب قربهم الشديد: "طب مم... ممكن تسيبني... مينفعش كدا حضرتك حرام." وضعها على السرير مرة أخرى برفق وأردف بأمر: "متتحركيش من مكانك، فاهمة؟ هروح أجيب الأكل عشان دواكي. ايااااكي، ثم اياااااكي تتحركي من مكانك يا حوراء." أنهت كلامه وتركها دون أن يترك لها فرصة للرد. أردفت بعد رحيله بحنق: "نننانانانانا! اياكي تتحركي من مكانك!
نانننانااا! هو مين أصلاً عشان يكلمني بالطريقة دي؟ أنا هوريه إني مش ضعيفة، وبما إني قدرت أقوم مرة هقدر تاني مرة إن شاء الله." أنهت كلامها وهي تحاول الوقوف مرة أخرى، ولكن فجأة... *** "فين ده كمان؟ مش قال نص ساعة وجاي ورانا؟ أردف بها هشام بغضب وهو يجلس في المكتب في الشركة. رد بيجاد ببرود وهو يحتسي كوب القهوة ويجلس على الأريكة التي في زاوية المكتب ويضع قدميه على الطاولة الصغيرة من الزجاج التي أمامه:
"وعدت تلت ساعة يعني لسه فاضل عشر دقايق. وانت عارف الذئب ملتزم ف مواعيده، فمتعصب ليه؟ ارتاح إنت وهتلاقيه. هنا متخفش." شام بغضب من برود الآخر: "يخربيت برودك يا أخي. هستنى إيه يعني؟ وأنا مصاحب أبرد اتنين على وجه الأرض. غوروا، جتكم الارف." بيجاد ببرود مرة أخرى: "اهدأ يا عم. انت بتقفش بسرعة ليه؟ وبعدين قولتلك لسه فاضل 10 دقايق. ماتشغلش بالك إنت بس وارتاح عشان متتعبش. إنت متعرفش إن العصبية غلط على الصحة."
هب هشام واقفاً وتحولت عيناه إلى الأخضر القاتم من شدة غضبه: "أنا خارج دقيقة وجاي عشان مرتكبش جناية هنا. ويستحسن إني لما أرجع مش ألاقيك هنا." أو خرج صافعاً الباب خلفه بقوة. أما الآخر، فضحك على غضب صديقه السريع وأكمل باقي القهوة ببرود.
لم يكمل ثوانٍ حتى هب واقفاً وهو يسمع صوت صرخات امرأة تملأ الشركة. خرج من المكتب سريعاً. توسعت عيناه وهو يرى صديقه يمسك أنثى الببغاء تلك، كما يلقبها، من شعرها بعنف وهو يصرخ بها. حمد ربه أن مكتب ريان في جناح خاص بمفرده. اقترب منه سريعاً وهو يحاول فك يده عن شعر تلك التي كانت تصرخ بألم وهي تشعر بأن شعرها يكاد ينخلع من مكانه. أحاطه من الخلف وهو يبعده عنها وأردف: "سيبها يابني آدم حرام عليك. البروكة سيبهااااا."
استطاع أخيراً إبعاده عنها بصعوبة، وذلك المتحول يحاول الاقتراب منها مرة أخرى ولكنه لا يستطيع بسبب تلك الأيدي التي من الفولاذ تحاوطه بقوة منعاً من اقترابه منها. فأردف مزمجراً: "وديني وما أعبد، لو مامشيتيش من قدامي دلوقتي لكون قااتلك. غوووووري." نهضت بسرعة وهي تركض من أمام ذلك الوحش المفترس وهي تلعنه وتلعن تفكيرها الغبي بأنها تستطيع إغراءه.
أخذه بيجاد بقوة إلى المكتب. فأبعده هشام عنه بغضب وزادت قتامة عينيه واحمرت بقوة وبرزت عروق جسده بشكل مخيف. فأردف بيجاد بضحك: "حرام عليك يا عم الأخضر. انت ليه كدا؟ مكنتش خايف إن البروكة تتطلع في إيدك؟ وكان منظرها هيبقي بشع." هشام بغضب وزمجرة:
"بيجاااااد ابعد من وشي وبطل برودك دااا. وبنت ال***** أنا هعرف أتصرف معاها. قال جياني وبتمشي زي البقر لما يحب يدلع وبتقولي ياهشام باشا. أنا هنا وقت ما تكون محتاج حد يكون جنبك. لا وكمان اتجرأت وحطت إيدها على كتفي." كان يتحدث وهو يقلدها بغضب واشمئزاز. قهقه بيجاد بقوة، فهو يعلم صديقه بأنه لا يحب صنف النساء عامة.
"ههههه ااااه هههه يالهوووى ههههه. حرام عليك. وعلشان كانت عايزة تقف جنبك تجيبها من شعرها هههه. ده إنت عديم الإحساس والمشاعر." وغمزة بخبث. هشام بغضب وهو يحاول تهدئة نفسه: "علشان متتجرأش وتعمل كدا تاني. وقسماً بربي لو ما جت لحقيتها كنت دلوقتي هتكون شايف جثتها قدامك." وأكمل بتقزز وكره: "هما كلهم كدا. كل همهم الفلوس. حتى لو كانوا هيبيعوا نفسهم." أردف بيجاد بجدية هذه المرة:
"غلطان يا صاحبي. صوابع إيديك مش زي بعضها. والبنات كدا مش كلهم بيبيعوا نفسهم عشان الفلوس. إنت اللي كان اختيارك غلط." "بيجاااااااد." أردف بها هشام بغضب شديد. أردف بيجاد ببرود: "نعم." وأكمل بحده:
"متنكرش إن اختيارك كان غلط. ومش عشان اللي حبيتها كانت بتخدعك يبقى كلهم زيها. ومش عشان كل اللي بنشوفهم مش كويسين يبقى كلهم كدا. إحنا بنشوف اللي مش كويسين عشان مفيش قدامنا غيرهم حالياً. بس أكيد هييجي وقت وتشوف فيه يا صاحبي إنك غلطان. وافتكر كويس إن مش كل البنات هايدي ولا هايدي ف كل البنات." "بسسسس!
مش عايز أسمع اسمها. متجبش اسمها قدامي. هي ماتت بالنسبالي خلاص. وكلهم واحد. كلهم صنف *****. متقنعنيش إن فيهم محترم. كلهم كلاب فلوس... كلاب فلوس." أصبح يصيح بها وهو يضرب يده بقوة في الحائط حتى نزفت، ولكنه لم يأبه لها. اقترب منه بيجاد وأداره له بعنف وسدد له لكمة قوية لعله يعود إلى رشده ومن حالة الغضب التي سيطرت عليه. نظر له هشام نظرة نارية، ولكنه لم يتكلم، فهو يعلم أنه فعل هذا خوفاً عليه من غضبه.
تركه وجلس على الأريكة بإرهاق وهو ينظر إلى اللا شيء. أردف بيجاد بمرح محاولاً إخراج صديقه مما هو فيه: "بس قولي يا هشام. أنا نسيت ما أسألك من اللي حصل دا." أردف هشام وهو ينظر له: "في إيه؟ بيجاد بمرح وبرود شديد: "انت قلت إن أنا وريان مفيش أبرد مننا على وش الأرض. يعني هو ممكن يكون في أبرد مننا، بس على كوكب المريخ مثلاً." هشام بغضب: "بقوووولك إيه؟
احتفظ ببرودك وأسألتك لنفسك. أنا مش ناقصك. وخليك ف حالك عشان أنا أقسم بالله عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي." ضحك بيجاد على صديقه وجلس بجواره وبدأوا في الحديث معاً منتظرين قدوم رأس المثلث، غافلين عن ما يخطط لهم من وراء ظهرهم بحقد وغل منهم. *** عاد وهو يحمل في يده بعض الأكياس التي بها الأكل وطرق الباب احتراماً لخصوصيتها. وهذا الاحترام ليس من عادته أبداً.
(قليل الأدب كان بيدخل على طول. هو محدش علمه ف الحضانه إن من آداب الدخول الطرق أولاً ولا إيه 😂) ثوانٍ ولم يجد رد، فطرق الباب مرة أخرى ولم يجد رد أيضاً. فاقترب من الباب وكاد أن يتحدث إلا قاطعه صوت أنينها المتألم. فتح الباب بقوة. نظر لها بصدمة وخوف وهو يراها جاثية على الأرض تمسك كاحلها بألم شديد وهي تعض على شفتها السفلية مانعة عدم خروج صراخها المتألم.
اقترب منها بفزع وانحنى حاملاً إياها تحت نظراتها المعترضة، ولكنه لم يعرها اهتمام ووضعها على السرير برفق. ونظر إلى قدمها التي تمسكها، فأبعد يدها بهدوء. جاءت لتعترض، نظر لها نظرة آخرستها. أمسك قدمها بحنية عكس مشاعر الغضب التي تحتله وتحتل عينيه. فحصها ببراعة وجد أن كاحلها ملتوي. فنظر لها بغضب مردفاً بهدوء: "هتتوجعي شوية وبعدها مش هتحسي بألم. استحملي بس."
ولم يترك لها فرصة لفهم ما قاله وقام بعدل كاحلها بقوة جعلها تطلق صرخة عالية متألمة. ثم أخذ شاش أبيض وقام بلفه جيداً على قدمها مراعياً الألم. نظر لها بهدوء رغم ألمه لسماع صوتها المتألم وغضبه منها أيضاً، ولكن ما أثار دهشته للمرة الألف أنه لم يرى دموعها. فأي فتاة مكانها لكانت بكت بقوة من الوجع، ولكنه أردف بثبات: "معلش شوية وهيروح أثر الوجع." أردفت بصوت منخفض متألم: "إنت عملت كدا ليه؟ وجعتني أوي." أردف
بغضب يحاول التحكم فيه: "عشان كانت ملتوية يا أستاذة. وأكمل بتوجس متسائلاً رغم أنه يعرف الإجابة جيداً... إيه اللي حصل بالظبط؟ أردفت بتلعثم: "هو... يعني... أصل أنا.. كنت.. أنا... أردف بنفاذ صبر: "إنتي إيه يا حوراء؟ ابتلعت ريقها بتوتر وأغمضت عينيها وأردفت مسرعة: "أصل أنا كنت بحاول أقوم ووقعت." انتظرت رد فعله وهي مغمضة العين، ولكنه لم يفعل شيئاً. فتحت عينيها ببطء، وجدته ينظر لها بغضب جحيمي يكاد يفتك بها.
فأردف بصوت هادئ ويمكننا القول هذا الهدوء الذي دائماً ما يسبق العاصفة: "حاولتي تقومي، امممم... طيب وأنا قبل ما أخرج قولتلك إيه؟ ليرد: "أظن إني قولتلك متتحركيش من مكانك. حصل ولا محصلش؟ أردفت بتوتر وهي تنظر في كل مكان ما عداه: "حـ.... حصل." "أماااااال إيييييييه؟ إنتي بتعاااندي وخلااااص؟ كنتي هتأذي نفسك عشان عنااادك دااا؟ لماااا فهمتي كلااااامي معملتييش بيه ليييييه؟ هاااااا؟ انطططقي!
صرخ في وجهها بقوة وغضب ولم يرى انتفاض جسدها مع كل كلمة خرجت منه وانكماشها على نفسها وهي تنظر له بخوف كبير. أردفت بقوة رغم الخوف الظاهر في عينيها وجسدها المنكمش: "حـ... حضرتك ملكش الحق إنك.... إنك تعلي صوتك كدا عليااا. وأنا كدا كدا هقوم عشان أمشي من هنا. منا ليا بيت وإخوات يقلقوا عليا برضو." تجاهل كلامها وهو يحاول الهدوء بعدما رأى نظرة الخوف منه في عينيها وأردف بثبات وهو يحاول ألا يفقد السيطرة ويحطم رأسها اليابس هذا:
"اسمعيني كويس. عشان اللي حصل دا لو اتكرر مرة تانية مش هعديها. إنتي هتاكلي دلوقتي زي الشاطرة وتخلصي الأكل دا كله عشان تقدري تاخدي الدوا. تمام؟ كان يتكلم وهو يجذب أكياس الطعام ويضعها أمامها.
شهقت بخفة وهي ترى تلك الكمية من الأكل. فهو أحضر لها سندويتشات برجر باللحم وسندويتشات بالجبنة وكثير غيرها، وغير تلك العصائر التي أحضرها بجميع أطعمتها لأنه لا يعلم ماذا تحب. ولكن ما لفت انتباهها هي تلك العلبة التي كانت في شكل عصير شاليموه، كانت شوكولاتة بالحليب. فنظرت له ببلاهة متناسية غضبه عليها منذ قليل: "هو إنت هتأكل بطة؟ إيه اللي أخلص الأكل دا؟ دا يكفيني لسنة قدام." كتم ضحكته على شكلها المصدوم وأردف بجدية مصطنعة:
"أنا قولت هتاكلي يعني هتاكلي. يلااا." أردفت حوراء بغيظ منه: "هو إنت مش معاك مرضي غيري يابنى آدم؟ إنت ماتروح تشوفهم وخد معاك الأكل دا يمكن هما جعانين وسيبني ف حالي." نظر لها ريان وأردف بحدة: "مش هعيييد كلامي تاااني يا حوراء." تأففت بضيق وأخذت منه الأكل. نظر لها بانتصار وأردف بهدوء:
"بعد ما تاكلي اضغطي على الزر دا وهتيجي ممرضة عشان تشيل الأكل وهتديكي الدوا كمان. وأنا همشي ورايا شغل بس هاجي تاني. وعلى الله ألاقيكي مكلتيش الأكل كله أو جربتي تقومى من مكانك. وقد أحذر من أنذر مفهوم؟ "مفهووم مفهوم. اتكل على الله بس إنت وروح شوف شغلك."
أردفت بها بحنق من تسلطه عليها. ولكن ما أدهشها هو عنادها وتمردها عليه. فها هي عادت روحها المجنونة بعد سنين ظنت أنها لن تستطيع العودة كما كانت، ولكن ها هي تعود. ولكن ما تسأله لنفسها؟ لماذا هو؟ أما هو، فنظر لها بذهول من كلامها ولكنه لم يرد عليها وذهب إلى خارج الغرفة، بل خارج المستشفى بأكملها متجهاً إلى الشركة. فور خروجه، نظرت إلى مكانه بغيظ وتمتمت بغيظ: "بااارد... ديكتاتوري... رخخخم عااااااا." وأكملت وهي تنظر إلى الأكل:
"بس مش بخيل." وبدأت في الأكل، فهي كانت تشعر بالجوع الشديد. بعد نصف ساعة تقريباً، انتهت من الأكل وهي تتنفس بصعوبة من كمية الأكل التي أكلتها. ولكنها لم تشرب أي عصائر سوى التي بالتفاح والشوكولاتة بالحليب، فهي تعشقه.
ضغطت على الزر الذي أخبرها عنه. دقائق وسمعت طرقاً على الباب، فسمحت لها بالدخول. فدخلت ممرضة بطولها الفارغ وجسدها النحيل بعض الشيء وشعرها الذي يصل إلى بعد كتفيها بقليل ولونه البني وبشرتها الغامقة قليلاً وعينيها العادية، ولكنها كانت جميلة ببساطتها.
ابتسمت لها حوراء، فبادلتها الممرضة الابتسامة واقترب منها وأخذت الطعام من أمامها وذهبت. دقائق وعادت مرة أخرى وهي تحمل الأدوية في يديها. فقد نبه عليها مديرها بأن التي تذهب لها تكون ممرضة وليس ممرض، وأن تعطيها الدواء بعد أن يأخذ الطعام من أمامها بعد تأكده من أنها أكلت جيداً. ولكن ما جعل حوراء تشهق بخوف وهي ترى ذلك الشيء الذي تعبئه. أردفت حوراء بخوف وتلعثم: "هوو.. هو إيه دا؟
نظرت لها الممرضة وابتسمت على شكلها الطفولي الخائف. فهي لم تنكر أنها انصدمت عندما رأت جمالها ورقتها، ولكنها أردفت بهدوء: "دي حقنة لازم تاخديها عشان تخفي بسرعة." حوراء بداخلها بغيظ: "أكيد دا الدكتور المتسلط اللي قالها تديني حقنة. مااشي، لما أشوفه بس بعد ما أتصرف في المصيبة اللي أنا فيها دي." فنظرت للممرضة وابتسمت ببلاهة: "أي أخف بسرعة دي؟
هو أنا طفلة وبقولك أي حاجة. تعالي وسيبك بلا حقنة بلا دوا وتعالى نحكي مع بعض. أنا ملانة أصلاً، وأهو نسلي بعض. أي رأيك؟ ضحكت رنا عليها وعلمت خوفها من الإبرة: "متخافيش، على فكرة أنا إيدي خفيفة ومش هتحسي بحاجة." حوراء بإندفاع: "وأنا مالي بإيدك خفيفة ولا تقيلة؟ أنا كل اللي يهمني البتاعة اللي ماسكاها في إيدك دي. بقولك إيه ارميها وخلينا صحاب أحسن. هااا، أي رأيك؟ ضحكت رنا بقوة هذه المرة: "ههههه يالهوى!
إنتي مش معقولة بتخافي من حقنة." حوراء بطفولية لذيذة: "ااه ونبي بعديها عني. مش عايزة حقن أنا." اقتربت منها رنا وأمسكتها تحاول أن تديرها إلى الخلف: "اسفة مقدرش. دي تنبيهات المدير." حوراء بخوف وهي تحاول الابتعاد: "ااه، ما هو أكيد الدكتور المتسلط هو اللي قال للمدير بتاع المستشفى دي إنه يقولك كدا عشان تخافي وتنفذي أوامره. مااشي، بس لما أشوفه." ضحكت رنا وأردفت بتساؤل: "الدكتور المتسلط مين دا؟ حوراء وهي تدف بغيظ:
"الأخ اللي ااا... كان اسمه إيه دا كمان... اااه اسمه كان ريان تقريباً دا." شهقت رنا بصدمة ونظرت حولها كأنها تتأكد بأنهم بمفردهم: "يالهوووى يابنتي دا لو سمعك مش هيكفي فيكي موتك." أخيراً تحررت حوراء من يدها وأردفت بردح: "لييه إن شاء الله؟ كان مين هو ولا كان مين؟ رنا وهي تضع يدها على فم حوراء: "هششش!
يخربيتك هتطردينا. دا الذئب يابنتي متعرفيهوش. دا مدير أكبر الشركات المعمارية والهندسة في أنحاء العالم ومدير أكبر المستشفيات برضه. وهو مدير المستشفى دي. دا يعتبر نمبر وان في كل حاجة. حتى في الغنى مفيش أغنى منه. ومحدش بيقدر يقف قدامه ولا حتى يتكلم عنه كلمة وإلا يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم." نظرت لها حوراء وأبعدت يدها عنها وأردفت باستنكار: "المفروض أصدق أنا يعني؟ رنا وهي تضع الحقنة جانباً وتخرج هاتفها
من جيب سترتها وتعبث به: "ثواني هأكدلك." وضعت الهاتف أمام عينيها: "أهو يا ستي اقري كويس. ولا أقرألك أنا؟ حوراء وهي تلتقط الهاتف منها وتنظر للهاتف بصدمة وتقرأ تلك المعلومات عن الذئب ريان الكيلاني ولا تصدق ما تقرأه، فكلام هذه الفتاة صحيح. وأعطت الهاتف لرنا مجدداً تحت صدمتها وهي تردف: "بقولك إيه اقرصيني كدا." ".... اااه." صرخت بألم بعد ما قرصتها رنا ثم أردفت بغيظ: "إيييه براااحة. وأكملت متسائلة...
ااه صحيح هو إنتي اسمك إيه؟ أنا اسمي حوراء." التقطت رنا الحقنة مجدداً وهي تردف: "رنا اسمي رنا. وعلى فكرة اسمك جميل ونادر يا حوراء. ويلا بئااا عشان لو جه ولقاكي مخدتيش الدوا هيقلب علينا." حوراء بخوف وعناد عاد إليها مجدداً: "لااااا أنا مش هاخد حقن وشكراً ليكي اتفضلي يلااا. لو في دوا غير الحقن هاتيه، لكن دا لااا." أردفت رنا بعملية: "مش هينفع. إنتي لازم تاخدي الحقنة. وأيوا في دوا غيره بس مش دا معده. يلا بقي قبل ما يرجع."
حوراء بغضب من ذلك ريان لأنه أعطى أوامر بإعطائها تلك الإبرة اللعينة: "قولت لااااا. ومعلش اتفضلي من هنا. عايزة أرتاح. وأنا هتصرف معاه لما ييجي." نظرت لها رنا بقله حيلة وذهبت، ولكنها كانت خائفة من رد فعل مديرها. ***
قبل نصف ساعة. خرج من المشفى متوجهاً إلى الشركة. قاد سيارته بسرعة كأنه يتسابق مع الريح. وصل الشركة في زمن قياسي. ترجل منها وهو يضع نظارته السوداء مما زاده هيبة وشموخ ومهابة. دلف إلى الشركة وتحيط به هالة من الثقة والبرود تجعل كل من يراه يموت رعباً بسبب هذه الهالة التي تحيط به. صعد المصعد بشموخ ودقائق حتى وصل إلى جناحه الخاص في الشركة وكان آخر دور فيها. دلف إلى مكتبه وهو يرى بيجاد وهشام يجلسان سوياً. رآه هشام ثم
نظر إلى ساعته وأردف بهدوء: "في معادك بالظبط." أردف ريان بثقة: "أنا مبتأخرش ولا بخلف بمواعيدي يا هشام." أردف هشام بجدية: "طيب يلا عشان نراجع الصفقة قبل ما تبدأ. خلاص فاضل عليها ربع ساعة." جلس ريان واتكأ إلى الخلف على كرسيه الجلدي الذي باللون الأسود ووضع قدماً فوق الأخرى وأردف بغموض: "الورق اللي معاك ده مش ورق الصفقة الحقيقية." أردف بيجاد هذه المرة: "قصدك إيه مش حقيقية؟ ريان وهو يتحدث بكل ثقة وبرود:
"يعني دا هو ورق الصفقة. وأخرج بعض الأوراق من الخزانة التي توجد أسفل مكتبه." اقترب منه هشام وأخذ الأوراق وأردف بعدم فهم: "وليه متكونش التانية الصفقة يعني؟ أردف ريان وهو ينوي إنهاء هذه الأسئلة: "هفهمكم. أولاً السكرتيرة اللي شغالة تحت إيدي دي خاينة وبتوصل كل الصفقات والمعلومات لشركة الهواري اللي هو منافسنا في الصفقة دي. وأنا هتجنب سؤالكم اللي هو: مدام إنت عارف إنها خاينة مطردهاش ليه؟
أول ما عرفت الجواب هو إني استغليت خيانتها وخلتها توصله كل المعلومات اللي أنا عايزها توصلهاله. يعني هو حالياً معاه كل المعلومات، بس المعلومات المضروبة. وبعد ما تخلص الصفقة دي اللي أنا متأكد إنها هترسي عليا عشان مفيش حاجة بتستعصي على الذئب، هتفرغ ليها وأعاقبها على خيانتها اللي معنديش ليها غير عقاب واحد بس. مش أنا اللي هنفذ العقاب، اللي هينفذه هو الهواري ذات نفسه اللي هي خانتنا عشان رشاها بشوية فلوس." بيجاد
بإنبهار من تفكير صديقه: "يخربيتك! مش دماغ عليك دي." ضحك ريان، ولكن كانت ضحكة مخيفة لا تبشر بالخير إطلاقاً. أردف هشام متسائلاً: "طيب إزاي الهواري هو اللي هينفذ العقاب اللي إحنا عارفينه اللي هو الموت عندك؟ ريان بثقة وهو ينهض من مكانه: "هتعرف بعد الصفقة. ويلا عشان هتبدأ." أومأ له هشام بهدوء. وقف بيجاد بمرح وأردف: "ارووووووح معاااااكوووو." بصوت اللمبي في فيلم كركر. ريان بضحك على مرح صديقه:
"يلا يلا ربنا يصبرنا عليك. أنا مش عارف إنت ظابط إزاي." بيجاد بضحك: "مش عارف ليه محدش مصدق إني ظابط. وكمان ظابط مخابرات. أعملكم إيه يعني عشان تصدقوا؟ وأكمل بطريقة مسرحية وهو يمسك بداية التيشيرت الخاص به: "... أشق هدومي منكوووه." هشام وهو يضربه على مؤخرة رأسه: "لا انشف بس." نظر له بيجاد وأردف بغيظ: "قصدك إيه بأنشف دي ياهشااام؟ هااا؟ قصدك إيه؟ إنت بتشك في رجولتي يااض؟ هشام بإستفزاز:
"لالا أنا مش شاكك أنا متأكد. ويلا عشان ورانا شغل مش فاضيين لتفاهتك." وتركهم وخرج متوجهاً إلى قاعة الصفقات. نظر له بيجاد بغيظ وأردف بحنق وهو يتوعد له: "ماشي ياهشاام الكلب! والله ماسايبك." وكاد أن يذهب خلفه إلا تلك اليد التي مسكته. نظر خلفه وجد ريان يضحك بقوة وأردف من بين ضحكاته: "معلش عديها لبعد الشغل دلوقتي. ههههه." بيجاد بغيظ: "عجبتك أوووى يعني؟ أنا يتشك في رجولتي أنااا؟ ريان بجدية:
"خلاص يابيجاد قلبك كبير. ويلا تعالي." وتركه وذهب وعاد إلى هيبته وشموخه وثقته. وعاد وجهه القاسي كأنه لم يكن يضحك منذ قليل. "والله لو ماكنتوو اصحابي كنت قتلتكوا بدري. جتكم الارف في معرفتكم." كان يتمتم بها بيجاد بغيظ وهو يذهب خلفهم. بعد ساعة ونصف، خرج ريان وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، وخلفه هشام وبيجاد الذين يبتسمون لربحهم للصفقة.
ذهبوا إلى المكتب مرة أخرى. فأمسك ريان هاتفه وكتب شيئاً وبعثه إلى أحد ما، ثم أخرج الخط وكسره وابتسم بشر. ونظر إلى هشام وبيجاد الذين ينظرون له بتوجس. فأردف بيجاد: "بقولك إي يا جدع إنت متضحكش. خليك مكشر. يخربيت ضحكتك اللي تخوف دي." وأكمل هشام متسائلاً: "هاا عملت إيه؟ وإيه سر الابتسامة دي؟ رد ريان بشر:
"نفذت العقاب. بعت رسالة للهواري إن السكرتيرة كانت بتخونه هو وإنها كانت بتوصله المعلومات الغلط بأمر مننا إحنا. وكانت متفقا معانا إحنا إنها توهمه إنها بتخون." بيجاد بإعجاب: "مخ الماظ يباشا. الماااظ."
ابتسم له ريان ثم التقط هاتف مكتبه وطلبها إليه. دقائق وسمع صوت طرق الباب، فسمح لها بالدخول. فدخلت وهي خائفة بشدة. ليس لأنها خانتهم، فهي تظن أنهم لا يعلمون، ولكن تظن أن هشام حكى كل شيء لريان وطلب منه طردها. وهذا سيسبب لها المشاكل مع الهواري. أردفت بثبات كاذب: "نعم ياريان بيه." نظر لها ريان بغضب وتوجه لها وأردف بصوت مرعب: "إنتي مطرودة ومش عايز أشوف وشك هنا تاني أو حتى قدام الشركة." ردت ببكاء كاذب وكل علمها بأنه يطردها
بسبب فعلتها مع صديقه: "أنا آسفة ياريان بيه. مش هعمل كدا تاني. أنا لقيته مدايق بس وكنت حابة أخفف عنه." نظر لها ريان بعدم فهم لكلامها، ولكنه نظر إلى هشام وبيجاد الذين أومأوا له بأنهم سوف يقولون له لاحقاً. فأردف بغضب وصوت كفحيح الأفعى: "إنتي فاكرة إن بسبب عملتك دي أنا هطردك؟ تؤ تؤ تؤ. أنا هطردك عشان عارف خيانتك وإنك بتتواصلي مع الهواري. ثم أمسكها من شعرها بعنف وأردف بصوت عالٍ: ...
ورحمة أمي لو شوفت وشك تاني لهكون دافنك مكانك. مش واحدة *****زيك اللي تتجرأ وتخوني. إنتي فاكرة إني كنت مش عارف باللي بيحصل؟ تبقي غبية وستين غبية كمان. لأنك ناسيه إنك بتشتغلي عند الذئب اللي مبيرحمش. براااااااا. ومش عايز أشوف وشك هنااااا. برااااااا." كانت تنظر له بخوف. كيف علم هذا؟ كيف علم بخيانتها له؟
ولكن عندما سمعت كلامه وهو يأمرها بالخروج، وجدتها فرصة منحت لها للعيش مرة أخرى. فهي تعلم أنه لا يرحم أبداً وخرجت وهي تحمد ربها وأنه كتب لها حياة جديدة. ولكنها لم تكن تعلم ما سيحدث عند نزولها من الشركة. في المكتب: "هو ليه كله مستعجل على البروكة اللي لابساه؟ مش حرام عليكم." أردف بها بيجاد بمرح.
ابتسم هشام عليه، فهو يعلم مقصده. ثم نظروا إلى ريان ووجدوه يقف أمام الحائط الزجاجي الذي يظهر الشركة من الأمام. وجدوه يبتسم بشر. اقتربوا منه ونظروا إلى ما ينظر إليه، وجدوا تلك أنثى الببغاء تركض إلى خارج الشركة. ومالفت انتباه بيجاد تلك السيارة السوداء الكبيرة التي تقف بجانب الشركة. فعلم على الفور سبب وقوفهم هناك.
دقيقة اثنتان ثلاث دقائق حتى اتسعت أعين هشام وبيجاد وهم يرون ذلك السلاح الذي يخرج من زجاج تلك السيارة وأطلق رصاصة استقرت في رأسها أدت إلى وقوعها جثة هامدة مفارقة الحياة. نظر هشام وبيجاد إلى ذلك الذي يبتسم بشر كأنه يرى فيلماً أمامه. فأردف هشام بغضب: "قتلتهااااا." نظر له ريان ببرود: "تؤ تؤ. مقتلتهاش. دا الهواري عشان مفكر إنها خانته وإنها السبب في خسارته للصفقة."
ثم توجه وجلس على كرسيه بهدوء تام وطلب من هشام أن يجد له سكرتيرة أخرى. وطلب منهم أيضاً أن يفسروا له كلامها الذي لم يفهمه. فقص عليه هشام وبيجاد ما فعلته. وضرب هشام لها. فقهقه ريان بقوة على فعلة صديقه المتوقعة منه، فهو لا يطيق النساء. فأردف بيجاد ضاحكاً: "كان ماسكها من شعرها لدرجة إنه كان هيطلع في إيده. وبعدها جيت إنت وكملت عليها. مخفتوش على البروكة؟ ده إنتوا ناس جاحدين بجد."
ضحكوا على كلام صديقهم وجلسوا مع بعض الوقت. ثم ذهبوا عائدين إلى المنزل. وعاد ريان إلى المنزل أيضاً وهو ينوي على فعل شيء ما. *** في مكان مظلم أول مرة نروحله. بعد أن وصلته رسالة تخبره بأنها خانته، أمسك هاتفه واتصل على حراسه وأردف بغضب: "اقتلوها." وأغلق دون سماع الرد. وألقى كأس النبيذ الذي كان يشرب منه بغضب وهو يتوعد لمن خسره هذه الصفقة. وابتسم بشر كبير وهو يفكر ماذا يفعل حتى يتخلص منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!