الفصل 12 | من 23 فصل

رواية الطبيب العاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة جبريل

المشاهدات
23
كلمة
7,637
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

"بِكَ نَسْتَعِينُ، فَأَعِنَّا" إي رأيكم نلعب مصارعة ملاكمة بما إن الذئب هنا؟ تحدث أيان بحماس مقترحًا ما جعل بيجاد ينزوي داخل مقعده وهو ينظر إلى ريان بريبة، لتقول ليان مؤيدة اقتراح أخيها: أنا موافقة. أكيد موافقة طالما برا حدود المشاركة. تمتم بيجاد بسخرية لتسأل أريب بفضول: مين بيلعب مصارعة ملاكمة؟ هتف حسين بضحك: ما شاء الله، الكل بس معانا واحد بطل الملاكمة بجوائز. أردفت حوراء بذهول: بجد... مين؟ أردف

عامر بابتسامة جميلة هادئة: جوزك، هو حصل على المركز الأول في الملاكمة من سنين وبعدها بطل يشارك واتلهى في شغله. نظرت حوراء إلى ريان بصدمة مردفة بدهشة: بجد؟ أومأ لها ريان لتقول عابسة: ولي مقولتش ليا عن حاجة زي دي قبل كدا؟ مجتش فرصة يا فاتنتي. هتفت أريب بحماس: طيب يلا ابتدوا بس فين هتعملوها؟ أردف الكيلاني وقد نهض عن مقعده، يبدو أنه متحمس مثلهم: في حلبة هنا خصيصًا لأحفادي. نهض بيجاد وأردف بمرح:

توكلنا على الله بس أنا عندي شرط. قال عامر وبدأ الجميع في التحرك لساحة خلفية للمنزل: شرط إيه؟ تنهد بيجاد قائلًا: وبسبب ذكريات مستشفى سيئة بسببه، أنا مستحيل ألعب ضده. أشار ناحية ريان الذي كان منشغلًا في مراضاة زوجته التي تتدلل عليه كونه أخفى عليها شيئًا كهذا. أبدل الرجال ملابسهم لأخرى مريحة ورياضية بأذرع عريضة تكشف عن عضلات أجسادهم القوية مع فارق بسيط بين كل منهم.

جلس ريان على مقعد بثقة وجاء هشام وبيجاد وغيث وأيان وأيهم أيضًا وجلسوا على المقاعد المحددة لهم. عامر والكيلاني وحسين ومصطفى يجلسون فقط ليشاهدوا المباراة وبجانبهم إياد الذي لم يشارك بسبب عدم معرفته لقوانين هذه اللعبة. وبجانبهم سميرة وليلي وعبير. وكانت هناك غرفة في قصر الكيلاني تطل نافذتها الكبيرة على مكان الحلبة، وكانت في هذه الغرفة حوراء ومعها ليان وكيان وأريب وآية. بدأ عامر في الحديث وهو يجلس مكانه متحمسًا:

هنبدأ بـ بيجاد وأيان. وقف بيجاد بهدوء ونظر إلى أيان الذي قال متصنعًا الحزن: شيء غير عادل بالمرة، أنا مش ظابط مخابرات زيه يا عمي. ضحك بيجاد ووقفا في منتصف الحلبة، بدأت الملاكمة بين بيجاد وأيان الذي سحب نفسًا عميقًا وأسرع ناحية بيجاد ليسدد له لكمة، ولكن سبقه بيجاد بلكمة سريعة أسقطته أرضًا ولم ينهض. هل قلت بدأت الملاكمة! لأنها في الحقيقة انتهت قبل ذلك. تعالت قهقهة حسين على ابنه قائلًا: ولا أعرفهن.

نظر بيجاد من علياه إلى ذلك الواقع أرضًا قائلًا بسخرية: إيه؟ بس كدا؟ حوراء مش هتشوفه. سألت كيان حوراء التي تجلس على الفراش ترفض رؤية لعبة عنيفة كهذه، هزت حوراء رأسها بلا. تابعت بقية الفتيات المباراة. تعالى صوت عامر الضاحك بصخب على أيان الذي يسير متحسسًا الطريق أمامه كالأعمى: خلاص يا أيان يا ابني خلصت جولتِك. تنهد أيان براحة وسار بطبيعية إلى مقعده، لينظر له بيجاد بسخرية. لينعلو صوت عامر مجددًا:

الجولة التانية بين هشام وغيث. نهض هشام وغيث وتوجها إلى الحلبة، ليبدأ غيث بالهجوم أولًا على هشام وكان كل منهما يلكم الآخر بقوة، وضع هشام يديه أمام وجهه متصديًا لكمات غيث ثم ركله في معدته ليبتعد غيث سريعًا بوجه متألم. ثم بدأ هشام في تسديد اللكمات بسرعة لغيث الذي كان يتصدى لها بمهارة.

ثم قام غيث بلكم هشام بقوة في وجهه تراجع هشام على أثرها عدة خطوات، رفع هشام كف يده يتحسس جانب شفتيه ليجد دماء فقرر أن ينهي هذه اللعبة ليركض باتجاه غيث بسرعة ويلكمه في وجهه بقوة ثم معدته تليها التفاف قدمه حول قدم الآخر ليقع غيث أرضًا وهو يمسك أنفه الذي بدأ في النزيف. وضعت ليان كف يدها على فمها وهي تراه ينزف تشعر أن قلبها توقف عن النبض ولكن هدأت عندما رأته ينهض وهو يبتسم إلى هشام. أردف غيث بابتسامة هادئة:

مفيش داعي للاعتذار عن همجيتك. مكنتش هعتذر. قالها هشام مبتسمًا وقد انتهت الجولة بفوزه، وجلسا مكانهما. شعر غيث بشيء يرتطم بوجهه، وكانت منشفة ألقاها له هشام ليسمح بها دماء أنفه. تحدث عامر مبتسمًا: ريان... خصمك هو أيهم. قلق الجميع من هذه المباراة فهم يعلمون أن هناك مشكلة بين هذين الاثنين ولكن لا يعلمون ما هي، ولكن ما يريدونه الآن هو أن تمر هذه المباراة على خير.

سمعت حوراء ما قاله عامر لتنهض بهدوء وتقترب من النافذة بتوتر وهي تنظر إلى الأسفل لترى ماذا سيفعل زوجها. نهض ريان وأيهم وتوجها إلى الحلبة بدون النظر إلى بعضهما، لم يتحرك ريان من مكانه خطوة واحدة وكان يطالع أيهم ببرود. أما أيهم فكان يطالعه بخبث وأردف بصوت منخفض ساخر، لا يسمعه سوى ريان: قدر نقول إن دا وقت الحساب يا.. ابن عمي. أجابه ريان ببرود:

أنت عارف إن مفيش بينا حساب، وأنا قولتلك اللي فيها وأنت مُصِر أنك متصدقش، وبتتهمني أنا في كل اللي حصل. زمجر أيهم بغضب: لإنك السبب. ثم ركض بإتجاه ريان بسرعة البرق ولكمه بقوة ولكن تفاداها ذلك الذئب بمهارة وسهولة، بدأ أيهم في توجيه اللكمات بينما الآخر كان يتفاداها ببرود ومهارة. كانت حوراء تراقبهما من الأعلى برعب.

اشتعلت أعين أيهم بالغضب وبدأ كل شئ ينعاد أمام عيناه من ألم وفقد، لمعت عيناه بجحيم غاضب، وبدأت لكماته تزداد سرعة وقوة وكأنه لا يريد سوى تحكيم وجه الواقف أمامه. بينما ريان كان ينظر له بغموض وهو يتفادى لكماته بسرعة ومهارة ولكن أتت لكمة سريعة من ذلك الأيهم وكادت أن تصيب وجه ريان لولا قبضته التي أمسكت بقبضة أيهم بقوة مانعة إياها الوصول إليه.

شعر أيهم بالغضب لأنه لا يبادله اللكمات، لا يريد تهاونًا، اقترب منه هامسًا بنظرات مشتعلة ونبرة تقطر خبثًا: خليني أقولك سر بيني وبين يا ابن عمي، جامدة. عقد ريان حاجبيه بعدم فهم قبل أن يرى أعين أيهم تنحدر إلى الأعلى بخبث ثم عاد له يغمزه. قمت عيناه وبرزت عروق رقبته وكور قبضته بقوة حتى ابيضت. لم يكن بحاجة للنظر إلى ما نظر إليه ليفهم مقصده.

ابتسم أيهم بخبث عندما لاحظ نجاح خطته التي يبدو أنها أسوأ خطة قد قام بها في حياته، تلقى لكمة قوية وقاسية في فكه جرحت جانب فمه وأدارت رأسه للجانب الآخر، وما كاد يعتدل حتى باغته ريان بلكمة أقوى وكان الأمر بعيدًا كل البعد عن اللعب والمرح! بدا ريان وكأنه وحش مخيف، لا يرى أمامه إلا تصفية دماء حقير تجرأ ونظر إلى زوجته، سدد وأصاب لكمات قوية وعنيفة إلى أيهم الذي كان يصد واحدة بيده وتلقى الأخرى وجهه بسبب سرعة ريان المخيفة.

ابتعد أيهم عن ريان وابتسم بشر ومسح أنفه الذي بدأ بالنزيف، ثم ركض إلى ريان مجددًا موجهًا قبضته في لكمة قوية إلى ريان الذي أمسكها بسهولة، ليباغته أيهم بقدمه ويركله في معدته بقوة ثم قام مستغلًا تراجع ريان بلكمه في وجهه بيده الأخرى. كشر ريان عن أنيابه ولم يعد ريان أبدًا بل أصبح ذئب جائع يريد الفتك بفريسته والتي لم تكن سوى أيهم!

نهض الرجال بقلق وهم يرون أن اللعب تحول إلى شجار عنيف بينهما، كان من الخاطئ منذ البداية وضع البارود بجانب النار، ليمونا الآن انفجار كارثي. بينما الفتيات يشاهدن بقلق وبدأت كيان في البكاء، عدا تلك الأريب التي كانت تطالعهما بتسلية وتشفي في ذلك البغيض. أما هي فكانت ترتجف من الخوف وهي ترى ريان ولأول مرة في هذه الحالة. ولم تستطع التحمل أكثر لتركض خارج الغرفة مقررة إنهاء تلك اللعبة العبثية.

ركض الرجال إليهما ليفضوا بينهما ولكن كان الأمر أشبه بإلقاء جسدك أسفل عجلات قطار، فالأول كان الشر والكره يعمي عيناه، والثاني كان الغضب والغيرة هما المسيطران عليه. تلقى هشام وبيجاد الكثير من اللكمات من صديقهما الغاضب وهما يحاولان إبعاده عن أيهم. أما أيان وغيث وإياد أيضًا تلقوا الكثير من الضرب من ذلك الأيهم الذي كان يرفض أن ينتهي الأمر إلا بقتل أحدهما.

وقفت حوراء بعيدًا عنهم قليلًا، تنظر لهم بخوف قبل أن تركض ناحيتهم بغباء منقطع النظير وشجاعة لا يمتلكها إلا الأحمق، تتحرك باتجاه ريان قائلة بخوف ظنًا منها أن صوتها الرقيق الخائف سيكون له تأثير ساحر على ذلك الغاضب المخيف: ريان، اهدأ، علشان خاطري كفاية. نظر لها هشام بسخرية، هل تظن نفسها مخدر؛ لأن ذلك ما هو بحاجته الآن، بينما صاح بها بيجاد وهو يشعر بجسده يدفع ناحيتها من زوجها الذي يصر على الوصول وتحطيم جمجمة أيهم وفقأ

عينيه التي نظر بهما إليها: ولما تجيكي ضربة تفقدك الذاكرة دلوقتي؟!! هزت حوراء رأسها بالرفض واقتربت أكثر من ريان، أمسكت ذراعه وهي تثق أنه لن يلحق بها الأذى، سيهدأ ثورانه وسيخفت غضبه. صرخت بفزع وألم عندما حصلت على دفعة قوية من ريان الذي لم ينتبه لها، لتسقط أرضًا وازداد صراخها وهي تمسك بيدها. كبت هشام ضحكته بينما إياد سقط قلبه وهو يراها واقعة أرضًا، ركض نحوها يسألها بقلق وهو يمسك بيدها ليفحصها: أنتِ بتعملـ

توقف فزعًا وهو يستمع لصرختها القوية وهي تسحب يدها بعيدًا عنه. تصلب جسده وتوقف عن الحركة وهو يستمع إلى صوت صراخها المتألم، نظر بجانبه ليراها واقعة أرضًا وإياد بجانبها وهي تصرخ بألم. حاول فك أذرع هشام وبيجاد ولكنهما ظنا أنه ما زال في حالة ثوران غضبه ليحكما القيد عليه وبيجاد يصرخ به بغيظ: والله يا متخلف أنت لو ما هديت وبطلت تسمع أفلام أكشن كتير لكون متخلص منك ومن عمايلك السودا دي.

دفعهما ريان بغضب وغيظ منهما وتحرك بسرعة ناحيتها بقلق كاد يقتله، أمسك بيدها ليتركها بسرعة ما إن صرخت بشكل أقوى، ليحملها بحذر وتحرك بها بسرعة ناحية غرفته ليفحصها، يخشى أن يكون كسرًا وهو السبب به. أما في الأسفل هدأ أيهم وهو ينظر إلى الجميع حوله بغضب ثم تركهم ورحل، تبعه غيث بتعب، ليتبع الآخرون ريان لكي يطمئنوا على حوراء وأيضًا الفتيات ركضن بقلق ليروا ما بها. صرخت بألم تبعد يدها عن يداه الفضولية: متلمسهاش، بتوجعني.

زفر ريان بقوة ولا زال جسده مشدود كالوتر دلالة على غضبه: استحملي لحد ما أشوفها. نفت برأسها تبتعد عنه بحذر، ليتنهد بقوة ماسحًا على وجهه ثم قال من بين أسنانه: بلاش تخليني أتعامل معاكِ بالطريقة التانية، كان لازم تعملي فيها بطلة وأنتِ شايفة رجالة بتطحن! أنا خوفت عليك وكنت عايزة تهدأ. قالتها بغضب وحزن، هل يلومها الآن لأنها حاولت تهدأته؟ كم هو ناكر للجميل! تنهد ريان وأومأ لها ممسكًا بيدها برفق قائلًا:

أنتِ أحلى بطلة بس متعمليش كدا تاني. تنهد براحة عندما علم أنه ليس كسرًا، أسند يدها برفق على الفراش ثم نهض وأحضر علبة الإسعافات واخرج الشاش الطبي ثم نظر إلى إياد الواقف بجانب الفراش مع شقيقتيه ينظران لها بحزن وقلق. أشار له ليقترب منه إياد، ليهمسه له تحت نظرات حوراء المرتابة: امسكها لحد ما أخلص. أومأ له إياد ثم جلس بجانب شقيقته واحتضنها تحت تململها وشعورها بعدم الراحة.

نظرت بريبة ورعب إلى ريان الذي أمسك بيدها التي تؤلمها وهي تشعر بتشديد عناق إياد لها، وهنا أدركت أنه لا يعانقها بل يـ وقبل أن تكمل تفكيرها لتأخذ إجراء الحذر منهما أطلقت صرخة قوية ما إن قام ريان بتحريك يدها بسرعة ليصدر صوت شعرت أنه كسر عظامها، ثم قام بلف الشاش الطبي سريعًا على يدها وفور انتهائه سحبها من بين ذراعي إياد ليسجنها بين ذراعيه مردفًا بحنان لم يتحلى به منذ لحظات: فدايا، فدايا، ولا يهمك.

تشنج وجه حوراء باستنكار وألم، بينما نهض إياد بهدوء وغادر مع شقيقتيه. وفي الأسفل همس هشام إلى بيجاد بسخرية: شوفتها وهي داخلة بدرع وسيف. في المساء ترجلت الدرج مقتربة من تجمعهم، ابتسمت تلقي عليهم التحية ثم جلست بجانب أخيها قائلة: التجمع العائلي فعلًا مليان دفء ومـ قبل أن تكمل كلمتها أتاهم صوت ريان يقول بحدة وسخط: أنا مستحملكم بالعافية فبلاش تختبروا صبري. نظرت نحوه مبتسمة ببلاهة مكملة حديثها الذي قطعه زوجها ببساطة:

ومحبة. دفعه أيان من كتفه متحركًا ليجلس بجانب شقيقته بغيظ مرددًا: عديم نفع ومنفعة، امال قارفني بريان ريان، ومن طلب بسيط تعمل كدا. رقم ريان بحدة ثم ابتسم لزوجته مقبلًا جبينها قائلًا: لولا ابتسامتك دي ما كنت فضلت هنا دقيقة. لإن شاء الله يا ريان؟ اعتبرنا عيلتك حتى! تحدثت ليان بسخرية ليقول ريان بهدوء: أنا راجل ليا شغلي وأولوياتي... واللي أكيد أنتوا.... على رأس القائمة.

تحدثت حوراء بسرعة مبتسمة باتساع وبلاهة، نظرت إلى زوجها تحذره من أن يقول عكس ذلك، ولكن ريان ابتسم لها ثم أكمل حديثه: لا يا روحي، بس لو هنعتبر رأس القائمة العشر الأوائل... فممكن. تحدث حسين ساخرًا: فيك الخير والله. أومأ له ريان بهدوء وكأنه يخبره أنه يعلم. تحدثت أريب ضاحكة: بحب صراحة ريان، أنا بشجعك. غمزها ريان بعينه ثم تحرك ليجلس بجانبها هامسًا لها:

احذري، لإن العيلة هنا بيحبوا المجاملة والنفاق، يعني هتقوليلهم إنك مش طايقة حد فيهم في وشهم يعاتبوكِ، أنك لو خليتي شعورك جواكِ كان أفضل. تشنج وجه أريب قائلة: بس لو خبيت شعوري هتضطر ابتسم في وش الشخص دا وأنا مش مجبرة. الله ينور عليكِ، شكلنا هنتفق أوي يا ريب. رفعت حاجبيها تنظر له قبل أن تضحك بمرح، لتسقط عيناها على ذلك الذي دخل لتوه لتنمحي بسمتها وتتجهم ملامحها بضيق. هاصتًا من نظراته، اتسعت عينها من وقاحته ما إن غمز لها

بعينه لتنهض قائلة بهدوء: طيب، تصبحوا على خير يا جماعة. إذا حضرت الملائكة. تحدث ببرود مبتسمًا وهو يقف أمامها يطالعها بخبث، لتنظر له قائلة ببسمة تهكمية: طيب جناحك بقى عايزة أعدي. تنحى أيهم جانبًا واضعًا ذراع خلف ظهره والأخرى يمدها وكأنه نبيل يسمح لسيدة بالمرور أولًا، قلبت عيناها وتحركت لتسمع همسه ما إن مرت من جواره: نوم الهنا يا... جنية. جنية تخبطك، ثقيل.

ابتسم بجانبية يسمع همسها الساخط وهي ترحل، لينظر لهم خاصة إلى ريان الذي يتجاهل وجوده تمامًا، على عكس زوجته التي تطالعه بهدوء وعيناها تعكس أسئلة كثيرة بداخلها، ليقول ساخرًا: منورة والله، وصدقيني مش تعبير مجازي. تحدث ريان دون النظر له بهدوء يحاول الحفاظ عليه: أمك ولا إيه؟ لا مؤاخذة يا لي. ليتحدث حسين ضاحكًا وهو يضم كتف ليلى بحب، يخفف حدة الأجواء التي يتسبب فيها ابنه: ولا يهمك، لأنها منورة فعلًا.

ابتسمت له بخجل لينظر لهم أيهم مبتسمًا ببرود قبل أن يتحرك مغادرًا، ليزفر الكيلاني قائلًا: اتكلم مع ابنك يا حسين، أو أنا اللي هتكلم معاه بس بطريقتي. حاضر يا بابا، بلاش تعصب نفسك وتهتم. نهض ريان قائلًا: تصبحوا على خير. صمت ما إن تعلقت ليان بذراعه قائلة: خليك معانا شوية كمان. الوقت اتأخر يا ليلى. زمت شفتيها وهي تعانقه بعبوس قائلة: مش بشوفك ولا بقعد معاك كتير رغم أنك هنا. ابتسم يبادلها العناق مرددًا بهدوء:

بكرة إن شاء الله. ابتعد عنها وكاد أن يمسك بكف زوجته التي تقف تطالعه بوجه متجهم لم يلاحظه. ابتعدت بخفة عنه وابتسمت للجميع تيتأذنهم قبل أن تتحرك إلى غرفتها تحت نظراته المتعجبة، تحرك خلفها صاعدًا درجات السلم قائلًا: حوراء استني.

تعجب تجاهلها له ليدخل الغرفة مغلقًا الباب خلفه ليراها تنزع حجابها ليظهر له شعرها والذي يتعجب طوله في كل مرة يراه فيها، يقسم أن أطرافه تلمس الأرض خلفها، والليل غفا به، راقبها بتشنج وهي تندثر بالغطاء توليه ظهرها. ماذا فعل؟ تحرك ناحيتها قائلًا بعدم فهم لتصرفاتها المفاجأة: حوراء، مالك؟ حصل إيه؟ لو مهتم كنت عرفت يا ريان، سيبني عايزة أنام لو سمحت. لو مهتم؟ أنا كنت جنبك ومعملتش حاجة، إيه سبب أفعالك دي؟ نظرت له بحدة قائلة:

أفعال إيه؟ ضربتك ولا هزأتك؟ لا، أفعال إيه دي اللي بتتكلم عنها يا ريان. تشنج مستنكرًا، قائلًا مشيرًا على نفسه يرمقها بغيظ: تضربي وتهزأي! مالك يا بت، اتعدلي واتكلمي في إيه؟ بت واتعدل علشان أكلمك! لي كنت مين؟ جوزك. وبعد المعلومة دي عايز إيه؟ مسح ريان على وجهه متحكمًا بغيظه، قبل أن ينظر لها ليرى نظراتها والضيق جلي على ملامحها، ليجثو أمام الفراش قائلًا بحنان:

أنا أقرب لك يا فاتنتي، ممكن أعرف أنا غلطت في إيه علشان يصيب القمر الخسوف؟ أنا مش بسمح لأي راجل يلمسني غيرك أنت وإياد. عقد حاجبيه مهمهمًا، لتكمل بحزن ممزوج بنبرة غاضبة: بس أنت بتحضن من هب ودب من النساء يا ريان، وأنا مستاهلش دا، أنت المفروض تحافظ على نفسك نضيف علشاني، أنت مش على راسك ريشة علشان تاخدني نضيفة وأنا آخدك وأقبلك بـ...

توقفت زافرة بقوة وقد خرج الحديث دفعة واحدة منها مع شعورها بازدياد اشتعال صدرها، ليقول ريان ساخرًا: بـ إيه كملي، والله ما أنتِ مكسوفة وهتقولي كل اللي في قلبك، يعني جات عليها، قولي بـ. رقمها بغيظ صائحة: متتريقش عليا، ولا تحاول تغلطني بسبب كلام خرج من غضب أنت سببه. ابتسم ريان وهو ينظر لها بصدمة ابتسامة كبيرة أظهرت صف الآلئ خاصته. أكملت حوراء بغضب وهي تتراجع إلى الخلف: أنت بتضحك؟ هو أنا بقول حاجة تضحك!

أنت مستفز على فكرة. مال عليها هامسًا بمكر: بتغيري عليا. عقدت حاجبيها قائلة بتلعثم: لا، لا طبعًا وهغير لي إن شاء الله. ثم أكملت بتهرب وهي تحاول الاندثار أسفل غطائها ليمنعها وهو ينظر لها بمكر: ابعد، عايزة أنام. أردف بهمس عاشق: حاضر، مش هحضن غيرك. نظرت له بخجل ورضا وقد هدأت ثورتها، لتردد بخفوت: طيب تصبح على خير.

رجع خصلات شعره إلى الخلف وهو يتنهد بحرارة وقلبه يرفرف من السعادة فالظاهر أنها بدأت تشعر بالغيرة عليه والغيرة لا تأتي إلا بعد حبه. نيئًا لك ريان. تمدد جوارها ساحبها داخل أحضانه وهو يردف: خيري فيكِ يا فاتنتي. ابتسمت بخفة واقتربت منه تزداد تعمقًا بين ذراعيه.

أغمضت عينيها وهي تشعر بدفء يتغلل بداخلها وهي بجانبه لتذهب في نوم عميق، أما هو فظل مستمتعًا باحتضانها وهو يحمد ربه كثيرًا بداخله ويدعوه أيضًا على أن يديمها له وأن تعشقه مثل ما يعشقها هو، يعلم أنها لو أرادت لن تصل إلى مرحلة حبه لها ولكن لتبادله القليل من عشقه الذي هو يعشقه لها.

في صباح اليوم التالي، هبطت الدرج بهدوء وهي تعبث بهاتفها ولم تأخذ بالها من ذلك الذي يقف أمامها وهو يوليها ظهره لتصطدم بظهره بقوة ليلتفت الآخر سريعًا بعدما شعر بجسد ما يرتطم بظهره ويمسكها مانعًا سقوطها لتلتقي زرقاوتيها بعسليتيه للحظات وهي تنظر له بفزع. ولم تكد تستوعب أنها لم تسقط حتى ارتد جسدها إلى الخلف ما إن انتفض مبتعدًا عنها وكأنها مرض ما، يوليها ظهره ينظر أمامه قائلًا بجمود يواري به حرجه: عفوًا.

هل يعتذر لأنه أمسك بها؟ رمقت كيان ظهره بتعجب وخجل، لتقول بهدوء: أنا آسفة، مأخدتش بالي. أجابها إياد بهدوء ويده تحك مؤخرة رأسه: ولا يهمك المهم أنتِ كويسة؟ أردفت كيان بهدوء وخجل: أيوا شكرًا. أومأ إياد وغادر سريعًا دون التفوه بكلمة أخرى. خرج من غرفة تبديل الثياب متزينًا بحلة سوداء رسمية، كان أثر وسامته ظاهرًا على معالم تلك البلهاء التي لمعت عيناها بإعجاب منبهرة، يا لحظكِ حوراء، زوجك وسيم ذو هيبة. لتقول ببلاهة

بأول شيء خطر ببالها: لي بتلبس الأسود دايمًا. أحاط وجهها بكفيه مبتسمًا قائلًا بحب وهو يتطلع إلى سوداوتيها النادرة: عيناكِ جميلة جدًا لدرجة أني أختار لون ملابسي على لون عيناكِ. تورّدت وجنتيها تنظر إلى رماديتيه الغريبة مباشرة، حسنًا! تعترف أنه جيد جدًا في انتقاء الكلمات مزينًا لها باللغة العربية الفصحى. ابتعدت عنه تركض بسرعة إلى غرفة تبديل الثياب بخجل، ليضحك بيأس عليها ووقف أمام المرآة يعدل من خصلاته يكمل تزينه.

فور انتهائه رآها وهي تخرج لتتسع عينيه بلمعة عاشقة، مع اتساع ابتسامته تدريجيًا وهو يراها ترتدي ثوبًا من اللون الأسود مزين بخط أبيض وحجاب باللون الأسود أيضًا. اقترب منها ببطء وهو ينظر لها بعشق شديد وضربات قلبه تزداد مع كل خطوة يخطيها للاقتراب منها. لتقول مبتسمة بخجل: يلا ننزل! تحدث ريان وهو يقف أمامها، يرمقها بحب ينبض في عينيه: هو أنا قولتلك إني بعشقك.

أمسك يدها مقبلًا لها بلطف ثم تحرك بها لينضموا للعائلة، زفر بضيق يتمنى انتهاء كل هذا سريعًا خاصة تجمعاتهم التي لا يحبها ويعود إلى قصره وعمله في أسرع وقت. كانت كيان تقف أمام والدها وعمها مصطفى وهي تتحدث معهم بهدوء ليروا الذئب وملِكته يهبطون الدرج بهدوء. أردف عامر بصوت منخفض: سبحان الذي خلق فأبدع. وقف ريان أمامهم بهيبته الطاغية ووقفت بجواره ملكته الهادئة التي ترمقهم بابتسامة هادئة. صباح الخير. هتف عامر ومصطفى بود:

صباح النور يابنتي. أكمل عامر بمرح وحنان: إي الجمال دا أنا هبدأ أحب الأسود. ضحكت حوراء بخفة وبرزت غمازتيها وأردفت بمشاكسة هي الأخرى: أنا ابتديت أحبك أنت. ضحك عامر ومصطفى وكيان بينما ريان نظر لها بأعين تخرج شررًا ولاحظه والده ليردف بضحك: إيه ياريان هتغير من أبوك؟ أردف ريان بهدوء عكس داخله ولكن بأعين غاضبة: أنا بغير عليها من الهوا يا والدي. وأكمل وهو ينظر لها بعينيه الحادة: بس كل حدث وله حديث.

نظرت له حوراء بتوتر مبتسمة له بهدوء تخفي به توترها. ليردف ريان وهو ينظر إلى شقيقته: خارجة لمكان يا كياني؟ أومأت كيان بهدوء مردفة: أيوة يا أبيه هخرج شوية أغير جو. أومأ لها ريان قائلًا إلى حوراء بهدوء: خليكي هنا مش هتأخر. أومأت له حوراء بهدوء ليخرج هو وتتبعه شقيقته ووقف بشموخه المعتاد هاتفًا: سليمان. أتى سليمان بخطوات هادئة قوية، وملامح جامدة يقف أمامه بصمت، ليقول ريان بجدية:

رافق كيان في خروجها وخد معاك رجال حراسة تانيين، هي في حمايتك لحد رجوعها. أومأ له سليمان متحركًا بصمت ليجهز السيارة وكم رجلًا آخر، لتقول كيان بهدوء: مش لازم يا أبيه أنا هعرف أهتم بنفسي. قاطعها ريان بنبرة لا تحمل النقاش: لو رفضتي مفيش خروج. التفتت كيان بسرعة: لا لا خلاص وعلى إيه الطيب أحسن. دلف مجددًا بعد رحيل شقيقته ليرى الجميع يجلس مع محبوبته ليتقدم منهم ببطء وجلس بجانب حوراء بهدوء مردفًا:

أنتم بتلحقوا تتجمعوا في ثواني. أردف الكيلاني وهو ينهض: تعالوا يا شباب نقعد مع بعض ونسيب البنات مع بعض. نهض الجميع ينفذون حديث الكيلاني، وأردف ريان بهمس بجانب أذن حوراء قبل أن ينهض: متسمحيش لحد يضايقك، اللي يرمي كلمة لفيها على رقبته، فاهمة يا حرمي المصون؟ أومأت له بتوتر لينهض هو مغادرًا، يتمنى أن تنفذ كلامه ولا تصمت كالبلهاء أمام كلمات جارحة يشعر أنها ستتعرض لها من شخص معين. أردفت ليان بمرح: ها هتنموا على مين؟

أردفت آية بضحك: يا بنتي حرام عليكي مش معاكي غير النميمة. هزت أريب رأسها بلا وهي تردف: لا دي مش معاها غير النميمة على الناس وما شاء الله عليها لبلبة في النميمة. أردفت ليان بتساؤل: يعني إيه لبلبة. أردفت أريب بضحك: لبلبة، شاطرة يعني. ضحكت الفتيات معًا عليها ليصمتوا عندما سمعوا صوتها البغيض وهي تردف موجهة حديثها إلى آية وحوراء: عرفت أنكم كنتوا تعبانين، و لا مؤاخذة يعني عاجزين.

صدم الجميع من حديثها إلّا حوراء التي قص لها ريان عن بعض أفعال هذه المرأة قبيحة الداخل، تتذكر صدمتها وهو يخبرها عن رد فعلها مع ابنها الذي يخرج لأول مهمة له في عمله الخطير، وكيف قالت أنها تتمنى عودته محملًا على الأكتاف لأنه فقط رفض لها طلب لا يذكر ولا يستحق. لتنظر لها بحدة قائلة:

المرض مش عجز دا بيكون ابتلاء واختبار للمسلم، ﴿إذا أحب الله عبدًا ابتلاه﴾، إنما العاجز بيبقى عاجز التفكير والعقل اللي بيبقى تفكيرهم جاهل وبيخبوا عيبهم بلسانهم زي لا مؤاخذة حضرتك، متزعليش من كلامي عارفة إن الحقيقة بتوجع دايمًا، بس تتوجعي مرة وتعرفي حقيقتك أحسن ما تفتكري إنك مش غلطانة فتأذي ناس كتير بكلامك وتفكيرك الجاهل. نهضت سميرة واردفت بغضب وصوت مرتفع:

أنتِ ناسيه نفسك ولا إيه، أنتِ إزاي تكلميني كدا ولا لحقتي تتشربي قلة أدب جوزك. نهضت حوراء ووقفت أمامها واردفت بثقة مقاطعة حديثها: بيقول إذا كنت على حق فلا داعي لرفع صوتك، وأنا ولا ناسيه نفسي ولا الكلام الفارغ دا، ولو أنتِ مش عارفة أنا مين فأقولك أنا حرم ريان الكيلاني، واللي أكيد أظن أنك عارفة رد فعله هيكون إزاي لو عرف إنك بتكلمي مراته بالطريقة دي.

ابتلعت سميرة لعابها بخوف فهي اعتقدت أنها ستستطيع السخرية منهم وأنها لن تستطيع أن تتحدث بأي كلمة، ولكنها تفاجأت من قوتها التي ظهرت فجأة. أكملت حوراء وهي تعود تجلس مكانها بثقة: اتفضلي اقعدي رجلك هتوجعك من الوقفة وأنتِ في السن ده. نظرت لها سميرة بغضب وحقد والتفت لكي ترحل وتقدمت خطوتين إلى الأمام ولكنها تسمرت مكانها عندما رأته ينظر لها بأعين من الثلج، نعم فهو استمع لكل شيء. أردفت سميرة: بيجاد. أردف بيجاد ببرود صقيع:

أيوة واحمدي ربنا إن أنا بيجاد مش حد تاني وهكتفي إني أخليكي تعتذريلهم. أنهى حديثه وهو يشاور بحاجبيه إلى حوراء وشقيقتها. هتفت سميرة بغضب: أعمل إيه يا عنيا؟ أنت إزاي تكلم أمك بالطـ قاطعها بيجاد بزمجرة قوية: إياكِ، إياكِ تقولي إنك أمي لأنك مش أمي يا سميرة ويلا بهدوء روحي اعتذريلهم وإلا مش هيعجبك اللي هيحصل أبدًا. هتفت حوراء مسرعة: يا بيجاد مفيش داعي لكده. نظر لها بيجاد واردف بهدوء:

أنتِ مرات أخويا يعني زي أختي، ومسمحش لأي شخص أنه يغلط في أختي. نظر إلى سميرة واردف ببرود: خمس ثواني لو معتذرتيش صدقيني هتندمي. ظل ناظرًا لعينيها بقوة ورفع كف يده أمام وجهها ومع كل ثانية تمر يثني إصبع حتى تبقى إصبع واحد. أردفت سميرة بسرعة وصوت منخفض: آسفة. أنزل بيجاد كف يده واردف ببرود: أنا اللي قدامك مسمعتش كويس على صوتك. أردفت حوراء بإعتراض ورجاء: أستاذ بيجاد كفاية، لو سمحت.

نظر لها بيجاد وأومأ لها بابتسامة هادئة ثم نظر ببرود إلى التي تقف أمامه تطالعه بكره ورحل، لتنظر سميرة إلى حوراء بكره شديد ثم رحلت هي أيضًا. جلست حوراء وهي غير مستوعبة الذي حدث وكيف حدثتها بهذه الطريقة بينما الجميع كان ينظر إلى حوراء بفاه مفتوح وعين متسعة بدهشة. نظرت لهم حوراء واردفت بتساؤل من حالتهم تلك: مالكم؟ صفقت أريب بقوة واردفت بسعادة:

لا بجد أنا مش مصدقة اللي حصل، حوراء خرستها بجد ولا أنا كنت بحلم بس كويس إنك أنتِ اللي اتكلمتي علشان أنا كان ممكن أجيبها من شعرها مش بالكلام بس ومش هيفرق معايا عمرها. انفزع الجميع من صوت صفيرها واردفت ليلي بإعجاب: أنتِ عملتي الصح يا بنتي. أكملت ليان مؤكدة: فعلًا كانت محتاجة حد يعرفها حقيقة نفسها مش غلط كلامها وأنتِ عملتي. هتفت آية بحزن: ولا فعل منهم كان صح، بس ربنا يهدي ويصلح الحال. أردفت حوراء بهدوء:

يارب، وكفاية بقى أحسن ما ييجي ريان ويسمع الكلام ويحدث ما لا يحمد عقباه. ضحكت الفتيات وظلوا يتحدثون معًا في أمور عدة. خرج من المنزل وعيناه كتلة من الجليد فهو دخل إلى القصر لكي يجلب هاتفه ثم توجه إلى حديقة المنزل حيث هم جالسين وجلس بجانب صديقيه الذين علموا على الفور أن هناك شيء ما حدث حتى يتحول إلى هذا البرود الشديد. أردف هشام بقلق: في إيه يا بيجاد؟ نظر له بيجاد ثم نظر إلى ريان واردف ببرود: مفيش. نظر له ريان

ثم نهض فجأة واردف بشك: سميرة تاني يا بيجاد؟ أمسكه بيجاد من ذراعه وأجلسه مجددًا واردف ببرود: لا سميرة ولا غيرها اقعد بس مفيش حاجة، متقلقوش. لم يصدقه أيًا منهما ولكن قررا أن يصمتا حتى يأتي هو ويخبرهم ما في الأمر بنفسه إن لم يكتشفاه هما. بعد وقت طويل مر بين حديث الفتيات وشاركتهم كيان بعد أن عادت من الخارج وحديث الشباب معًا ولكن كان عقل الذئب منشغل بصديقه وما حدث معه. نهض ريان واردف بهدوء: شوية وراجع.

ثم ذهب على الفور ولم يترك لأحد فرصة للحديث. دلف بشموخه المعتاد إلى المنزل واردف بهدوء: حوراء تعالي عايزك. أومأت له حوراء واستأذنت من الفتيات وذهبت معه إلى الغرفة. دلفت بعده بهدوء فسمعته يردف: اقفلي الباب وتعالي. نفذت ما طلبه منها ثم وقفت أمامه لينظر هو إلى عينيها بقوة واردف بهدوء مخيف: حصلت حاجة وأنا مش موجود؟ توترت حوراء فهى لا تريده أن يعلم لأنها تعلم أنه لن يمرر ما حدث مرور الكرام أبدًا، لتقول

حوراء بتوتر حاولت مداراته: هيكون حصل إيه يعني! مفيش حاجة حصلت. غضبت من نفسها من الداخل لأنها تكره الكذب، ليقول ريان بنفس هدوئه المخيف: متأكدة؟ أومأت له ليكمل: متأكدة يا حوراء؟ أردفت حوراء بهدوء مصطنع: أيوا طبعًا متأكدة، لي في حاجة؟ نظر لعينيها التي تنظر إلى كل شبر في الغرفة عداه واردف بهدوء: تمام روحي. نظر له ليكمل: روحي اقعدي مع البنات.

أومأت له بتوتر وذهبت وهي تشعر أن قلبها يكاد يتوقف، ظل ناظرًا إلى أثرها ثم تبعها إلى خارج ووقف أعلى الدرج واردف بهدوء: ليان تعالي. نظرت له حوراء بقلق ونظرت له ليان بتساؤل وأومأت له وذهبت إليه ليدلف إلى الغرفة وتتبعه هي. أردف بهدوء وهو يجلس: ادخلي واقفلي الباب وراكِ. نظرت له ليان باستغراب ولكن نفذت ما أمرها به لتسمعه وهو يردف: في حاجة حصلت وأنا مش موجود. نظرت له بأعين متسعة واردفت بتلعثم: حا... حاجة إيه دي؟

هتف ريان وهو ينظر لها بأعين ذئب حادة: أنتِ عارفة يا ليلو، ها قولي أنا سامعك بس اعرفي أنك لو كدبتي هعرف. نظرت له ليان بتوتر وهي تعبث بأصابع يدها ولا تعلم ماذا تفعل الآن فلا مفر منه فقررت إخباره بكل شيء. وكما يقال من أول ضربة أدلى بكل ما بجعبته، ولكن هي ستفعل بدون الضربة حتى! جلست ليان بجانبه واردفت بتلعثم تقص عليه ما حدث، وريان يستمع لها بأعين قتمت ونفرت أوردته بغضب مشتعل. أردفت ليان بعدما انتهت بتوتر:

بس خلاص زي ما قولتلك حوراء مسكتتش وبيجاد خلاها تعتذرلهم. أردف ريان بهدوء مخيف: تمام، روحي. نهضت ليان وتوجهت ناحية الباب بتوتر لتسمع صوته وهو يردف: كان بيسألني على حاجات أنا محتاجها وأنه يساعدني في أي حاجة أنا عايزها وإني لو عايزة أشتغل أقوله وهو هيتصرف. التفتت له ليان وهي تقطب بين حاجبيها بتساؤل ليكمل هو بأعين تنظر لها نظرات مخيفة: دا اللي هتقوليه لو حد سألك كان عايز إيه وبالأخص حوراء.

ابتلعت ريقها بتوتر وأومأت له وذهبت أما هو فظل جالس وهو يحرك أصابعه على قدمه بحركة تناغمية ثم نهض وخرج بهدوء. جلست ليان مكانها مجددًا لتنظر لها حوراء قليلًا ولكنها لم تتحدث رغم أن فضولها يأكلها من الداخل فسمعت صوت ليلي وهي تردف بسؤال كانت تريد طرحه: ريان كانت عايزة إيه؟ أجابتها ليان بهدوء بنفس ما قاله لها ريان ليصدقوها على الفور وترتاح حوراء قليلًا.

ثم وجدته يهبط الدرج بقوة ثم نظر لها وابتسم لها ابتسامة صغيرة وخرج من المنزل لتطمئن هي وتظن أنه صدقها. اقترب من الجالسين وهو يطالع بيجاد بنظرات نارية ولم يتحدث وجلس بهدوء وهو يضع قدمًا فوق الأخرى. كاد بيجاد أن يتحدث ولكنه توقف عندما رفع ريان كف يده مانعًا من الحديث لينظر له بيجاد وهشام بدهشة كبيرة ليقررا الصمت الآن. في المساء، تجلس بهدوئها المعتاد وعلى وجهها علامات التوتر من نظراته الحادة لها.

لو في حاجة عايزة تقوليها اتفضلي أنا كلي آذان صاغية بس مش لوقت طويل. ابتلعت ريقها بتوتر واردفت بهدوء: حاجة زي إيه يعني؟ هتف ريان بجمود: الأحسن أنتِ تقوليلي، أنا مش هتكلم لمدة خمس دقايق وبراحتك. ثم اتكأ إلى الخلف مستندًا على ظهر السرير وعقد ساعديه بهدوء وهو ينظر لها بهدوء يلعب على أوتار توترها. ظلت ناظرة له بتوتر وتفرك يديها بقوة حتى احمر بياض يدها، كان يتابع حركاتها بهدوء وأعين حادة متفحصة.

قد مرت أربع دقائق ولم تتحدث إلى الآن فقط تنظر له بهدوء. أوشكت الخمس دقائق على النفاد لتنقذ نفسها وهي تردف سريعًا: ريان، بصراحة هو بعد ما مشيت طنط سميرة جت. ثم بدأت تسرد له ما حدث وهي تنظر له بتوتر تخشى رد فعله. استمع لها بكل هدوء وهو يسمع كلام ليان يعاد مجددًا ولكن هذه المرة من زوجته حوراء يعلم أنها لم تكذب في أي كلمة قالتها ولكن كان يريد أن تخبره هي أول شيء.

انتهت من الحديث لتراه ينظر لها بجمود ولم يتحرك إنشًا واحدًا ولم يتغير تعبير ملامحه سوى عينيه التي قتمت فعلمت أنه غاضب وبشدة. أردفت حوراء سريعًا: بس خلاص اللي حصل حصل و....

نظر لها نظرة أخرستها، ثم نهض واتجه إلى الدرج الذي بجانب الفراش واعطاها ظهره وأخذ شيئًا من الدرج ليلتف لها وهو يضع يديه خلف ظهره وهو ينظر لها بهدوء ثم أنزل يديه من خلف ظهره وعدل من وضعية سترته وخرج من الغرفة وهو يضع كفيه داخل جيبي بنطاله، لتتبعه هي سريعًا خائفة من هدوئه هذا، وهذا ما يسمى... هدوء قبل العاصفة. كان الجميع يجلس في الأسفل حتى ذلك الأيهم كان يجلس معهم وبجانبه صديقه الهادئ غيث.

توجهت الأنظار إلى صوت الأقدام التي تهبط الدرج بهدوء ليروا ريان وتتبعه حوراء ويظهر على ملامحها الخوف. فهم ذلك الجالس كل شيء من نظرات حوراء لريان وهدوء صديقه أيضًا فهو تدرب على قراءة الوجوه في عمله. لم ينظر إلى أي منهم سوى تلك الجالسة بجانب شقيقتها وشقيقها. تخطاهم جميعًا ببرود ووقف أمامها ثم انخفض أمامها وجلس نصف جلسة، وهو يسند قدم على الأرض ويثني قدمه الأخرى ويسند ذراعه عليها وهو ينظر لها.

نظر له الجميع بدهشة بينما حوراء كانت تقف وهي تنظر له باستغراب ولما يجلس أمام شقيقتها. أردف ريان بهدوء: أنا بعتبرك زي أختي كيان، بس السؤال دلوقتي، أنتِ بتعتبريني زي أخوكي إياد؟ نظرت له آية باستغراب من حديثه ولكن أومأت له بهدوء مردفة: أكيد! .... تحدث ريان بنفس هدوئه الذي يحافظ عليه بأعجوبة: طيب، دلوقتي مثلًا في حد زعل أختي كيان، أنتِ عارفة أنا بعمل فيه إيه؟ هزت رأسها علامة على الرفض لينهض هو فجأة ثم توجه إلى والده عامر

ووقف أمامه واردف بهدوء: أنت تعرف أنا بعمل إيه في اللي يزعل أختي يا والدي. هتف عامر باستغراب: أيوا يا ابني أنت بتمحيه. تحدث ريان بملامح بدأت تحتد بشكل مخيف: صح يا والدي أنا بمحيه من على وش الأرض، وببساطة لأنها أخت الذئب. كان يتحدث وهو يدور بعينيه على الموجودين وتوقف نظره على سميرة والتي ارتعد جسدها من نظرته الحادة. توجه لها بخطوات بطيئة تجعلها تكاد تموت من شدة الخوف والترقب. وقف أمامها ويديه في جيبي

بنطاله واردف بغضب حارق: سميرة، سميرة، سميرة، أنتِ غلطتي لما زعلتي أختي. هتفت سميرة بخوف -أنا مزعلتش أختك ولا ق*ت منها، كيان مشوفتهاش غير دلوقتي من الصبح! ولا أنت عايز أي مشاكل وخلاص يا ابن عامر؟ رمقها بغضب ونبرة حادة: أختي آية، والأسوأ تجرأتي على زوجتي، أنا بقول كفاية كلام لإني مبحبوش، اللي عايز بيعمل على طول.

أنهى حديثه وبلمح البصر كان يسحب من خلف ملابسه ما وضعه سابقًا تحت أنظارها التي شخصت وملامحها التي ملأها الشحوب، انتفضت الأجساد وتحفز البعض منهم وهم ينظرون إلى ما أخرى، والذي لم يكن سوى. سلاح.!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...