تحميل رواية «الطبيب العاشق» PDF
بقلم منة جبريل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم ينعم بقسط من الراحة منذ يومين والآن يحاول جاهدًا التخلص من أرقه والنوم بعد بقائه مستيقظًا ليومين متتاليين بسبب أعماله الكثيرة. وأما عن راحته الآن فهي بسبب عودة صديقه من السفر ليحمل من عليه بعض أعمال الشركات. فتحت باب غرفته بهدوء، وجدته نائمًا وعلى وجهه علامات الإرهاق. ابتسمت بحنان لأخيها واقتربت منه برفق حتى لا يستيقظ وقبلت رأسه بحنان وغادرت. بينما كان هو يشعر بها وهي تقبله وابتسم بداخله، لكنه لا يستطيع أن يفتح عيناه حتى. ودقائق وذهب في ثبات عميق مرة أخرى. *** وفي الشركة، يجلس على مكتب صديقه...
رواية الطبيب العاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منة جبريل
الواحد والعشرون
"ومَن كان فاسقًا أسَاء الظّن بكل الفتيات"
- الرافعي.
والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما إن وقعت عيناه على تلك القصيرة حتى اردف بصدمة :
- أنتِ!.
نظر له إياد في حدة مردفًا :
- نعم يا حيلتها!
نظر له آسر وحمحم بجدية هاتفًا :
_ عفوًا، بس قابلتها النهاردة وحصل سوء تفاهم ما بينا
لينظر له إياد بأعين حادة ليردف بيجاد بسرعة بعدما علم أن الفتاة التي حكى عنها آسر تكون أريب شقيقى حوراء :
- أعرفكم.. آسر الجارحي صديقنا ولأجل الله أخونا
أماءوا له بهدوء بينما أريب كانت تنظر له بحدة وكان هو يطالعها بنظرات جامدة وجلسوا جميعا وتعرف آسر على إياد سريعًا بعد أن شرح له سوء الفهم، فمن طبيعة إياد أنه اجتماعي ويتأقلم مع الناس سريعًا ويتحدث معهم وكأنه يعرفهم منذ سنوات
أمر ريان حوراء بالصعود إلى الأعلى لتلبي هي طلبه واخذت معها شقيقتيها وكيان ليجلسن معًا وظل الشباب فقط في الأسفل فهو لن يسمح لها بالجلوس معهم بوجود آسر، نعم هو صديقه ولكنه أيضًا يغير وبشدة ...
وبعد ساعات ذهب آسر وبيجاد وهشام وكذلك إياد وشقيقتيه وذهبت كيان للنوم ليظل ذلك العاشق مع معشوقته وكانت تجلس أمامه وهم يستمعون إلى التلفاز الذي لم تعرف حوراء بوجوده في الغرفة آلا الآن بسبب اختفائه وراء حائط إلكتروني
لتقول حوراء بهدوء :
- ريان …
اردف بعشق :
- حياته كلها
هتفت وهى تفرك بيديها بتوتر :
- كنت عايزة أسألك عن حد!
ضيق بين حاجبيه واردف بهدوء :
- قصدك آسر؟
هزت رأسها بلا ليردف بغيرة :
- مين دا اللي عايزة تسألي عليه يا حوراء
- بابا
هتفت بها بسرعة وهى تغمض عينيها ليحل الصمت على المكان لتفتح عينيها بهدوء والتفتت له واردفت بتوتر :
- أنا مشوفتهوش من آخر مرة، ومفيش أي أخبار عنه ولا حتى ظاهر في مكان، أنت تعرف عنه حاجة؟
هتف ريان بجمود :
- عبد القادر لسه عايش يا حوراء
نظرت له باستفهام مردفة :
- مش فاهمة!؟
نظر لها ريان وقتمت عيناه بغضب :
- بعد اللي عمله معاكِ أنا مكنتش هسيبه غير وهو ميت
نظرت له حوراء بصدمه ليكمل هو بعدم مبالاة لنظرتها :
- اللي شفعله عندي مش أنه والدك وإنك بنته، لا، اللي شفعله عندي أنه لو مكنش عمل عملته دي مكنتش هقابلك
صمت قليلًا ثم أكمل بغموض :
_ بس صدقيني هو دلوقتي في مكان أرحم من أنه يكون معايا
أخذ صدرها يعلو ويهبط وهي تشعر باضطراب من نبرة حديثه هذه ومن كلامه أيضًا الذي يدل على شئ كبير ولكنها لا تفهمه وظلت تنظر له بأعين خائفة ... وعلى من !!! على ذلك الذي كان سيتسبب فى موتها، ليس بالمعنى الحرفي.. ولكنه كان سيجعلها جسد بلا روح.. كان سيجعلها تموت في اليوم مائة مرة بدون أن يرف له جفن حتى ....
رأى ريان نظرتها هذه لتعود نظرته إلى نظرة حنونه عاشقه وقام باحتضانها وجعل رأسها يستند على صدره القوى واردف بتملك :
- أنا أهلك يـا حوراء، أنا أمانك وبيتك وأبوكِ، مـش عايزك تزعلي على حد ولا تفكري في حد غيري، أنتِ كلك ليا أنا لوحدي محدش ليه الحق أنه يشاركني فيكي حتى لو في تفكيـرك، صدقيني أنا مستعد أقتل أي حد يفكر بس أنه يبصلك، وكمان خليكي واثقة إنى هقتل أي حد أنتِ تفكري فيه غيري، أعرفي إنك من ساعـة ما بقيتي زوجتي بقيتي محرمـة على الكل، بقيتى مِلـك الذئـب ومَلكـة الذئـب اللي محدش يقدر يقف قدامه أو أنه يبص على حاجـة تخصه.
انتفض جسدها بخفه وهي تشعر بشئ سيء ... شعور سيء جدًا من حديثه ... هل هو يتحدث عن القتل كمجرد كلمة أم أنه يقصدها قولًا وفعلًا ... هل القتل عنده شئ سهل؟ ... أم أنه يعبر بهذه الكلمة فقد كتهديد لا أكثر وأنها كلمة يقولها قولًا وليس فعلًا سيفعله؟... وأيضًا ما هذه النبرة التي يتحدث بها لأول مره ... هل قصدها أم لا؟... ماذا يعنى أنه لا يريدها بالتفكير في أحد غيره! ... هل هذه غيرة أم ماذا؟ هجمت عليها عاصفه من الأفكار دون رحمه لتتركها معلقه بين هذه الأسئلة وبين عدم معرفة اجابتها
شعر بخوفها ليردف بهدوء :
- مش عايزك تقلقي عبد القادر كويس
تنهد واكمل بصوت منخفض لم تسمعه هي :
_ تقريبًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينظر إلى الحاسوب الذي أمامه ببرود شديد ثم نهض من على الفراش وارتدى بنطال أسود لأنه وارتدى عليه تيشيرت بذات اللون ووضع قلنسوة على رأسه ووضع سلاحه في جيب بنطاله من الخلف وأخذ هاتفه وخرج سريعًا متوجهًا إلى مكان ما.....
في الجهة الأخرى
كانت تجلس على فراشها الزهري وتضع علبه البيتزا على قدميها وتأكل منها بنهم شديد غير مهتمة بالتوقيت فهي وقت الجوع لا تهتم بأين هي أو بأي وقت وتضع في أذنها سماعه أذن صغيرة وهي تستمع الى أغنيتها المفضلة وكانت مندمجه مع الاغنية بشدة...
أمام قصر الشرقاوي والذى بالطبع يحفه الكثير من الحرس، وقف أمام باب القصر الرئيسي وتأكد من قلنسوته على رأسه تخفي أغلب ملامحه، ليمشي بجانب السور وهو ينظر إليه بتمعن حتى توقف عند نقطه معينه ليأخذ نفس ثم قفز برشاقة ليصبح خلال ثوان داخل القصر لينظر حوله ليجد الكثير من رجال الحراسة
ابتسم بسخرية وتقدم بخطوات رشيقة خفيفه وسار من خلف الحرس بدون أن يشعروا به ولكن قام بالضغط على أحد الأغصان التي في الأرض لتصدر صوتا ليلتف هو سريعًا ويعطيهم ظهره بينما هم التفتوا جميها نحو الصوت ولكن لا شيء!
وبسبب ظلمة الليل وارتدائه هو الأسود فهذا ساعده وبشده على عدم رؤيته في الظلام خاصتًا في النقطة التي يقف بها، لينظروا الرجال أمامهم مجددًا لينظر هو لهم ووجدهم أبعدوا أنظارهم عنه ليكمل سيره بخفه حتى وقف أسفل شرفة ما، لترتسم على وجهه ابتسامة خبيثه وبدأ بتسلق الحائط كالقرد وبسهولة شديده وكأنه يمشي على الأرض بسبب رشاقة جسده وأيضًا بسبب طبيعة عمله وفي لحظات كان بداخل الشرفه ليجد أن بابها مغلق
تنهد بهدوء ثم رفع كف يده وطرق بخفه شديدة باصبعه السبابة على الباب وبالطبع الذي كان مصنوعًا من الزجاج ليصدر صوت تكاد يسمع وبالطبع بسبب سماعة الأءن التي تضعها في أذنها لم تسمع شيء، وبعد محاولات وقف أمام الزجاج ثم وقف جانبّا وكرر هذا ثلاث مرات فبهذه الطريقة ستشعر هي بوجود أحد وأيضًا ستلاحظ حركة غريبة وهكذا سيكون لفت انتباهها..
وبالفعل لمحت هي طيف يمر من أمام شرفتها لتنظر باجاهه بسرعة ولكنه اختفى لتخرج السماعات من أذنيها ووضعت علبة البيتزا جانبًا ثم أمسكت بجاكيت طويل وارتدته فوق منامتها، وتوجهت ناحية الشرفه وفتحت بابها ببطئ ونظرت آلى الخارج ولكن لا أحد لتدلف إليها وتنظر إلى الاسفل لتجد أت الحراسة كما هي، لتظن بأنها تتهيأ ولم تاخذ بالها من ذلك الذي يقف جانبًا وبسبب الظلام لم تراه لتلتف عائده إلى الغرفه وما أن خطت إلى داخل غرفتها خطوتين حتى شعرت فجأة بيد أحد ما توضع على فمها تمنع صرختها ويدلف بها إلى داخل الغرفة وهو يرفعها قليلـا عن الأرض وأغلق باب الشرفه بقدمه بحذر ثم أقترب من أذنها وهمس تحت حركتها العنيفة تحاول الابتعاد عنه :
- اهدب ومتطلعيش صوت
ضيقت بين حاجبيها وهي تشعر بأن هذا الصوت ليس بالغريب أبدًا عليها وبالأخص عندما نبض قلبها بقوة عندما استمعت إلى نبرته المميزة، لتبدأ حركتها بالهدوء ليبعد هو يده من على فمها ووقف أمامها وما زال يخفي وجهه خلف قلنسوته، لتردف هى بصوت اشبه بالهمس :
- بــ.. بيجاد
نبض قلبه عندما استمع إلى اسمه من بين شفتيها وكأنه لأول مرة يسمعه وأيضًا شعر بالسعادة الغامرة لتمييزها لصوته ليبعد القلنسوة عن وجهه وهو يطالعها بابتسامة لتطالعه هي بصدمة وهي تتساءل عن سبب وجوده، ثم تحولت ملامحها إلى الغضب مردفه بصوت غاضب مكتوم حتى لا يسمعها أحد :
- أنت ازاي تجرأت وجيت لحد أوضتي؟ وفي الوقت دا! أنت مجنون!
نظر بيجاد إلى فراشها ولم يعر اهتمام إلى حديثها، وجد تلك البيتزا على الفراش ليتجه نحو الفراش وجلس عليه والتقط علبه البيتزا آخذًا منها قطعة يتناولها باستمتاع وهو ينظر لها باستفزاز، تحركت صبا نحوه بغضب وتلتقط من يده علبه البيتزا وهي تهتف بحنق :
- إي البرود اللي عندك دا؟ مينفعش اللي أنت بتعمله دا، يلا اتفضل من غير مطرود
نهض بيجاد ووضع القطعه التي بيده فى العلبه التي بيدها واردف ببرود :
- مش همشي من هنا غير لما اعرف اللي جاى علشانه فمتحاوليش يا... صبا
نظرت له صبا باستفهام ليكمل وهو ينظر لها باعين باردة :
- مين مايكل وإي علاقته بيكِ؟
تحولت ملامحها إلى الجمود واحتل عينيها الهدوء مثل النبرة التى تحدثت بها وهي تعقد ذراعيها أمامها :
- اظن دا شيء ميخصكش، وياريت تتفضل علشان مش مسموح ليك أنك تفضل هنا
جلس بيجاد مجددًا وفرد قدميه بحذائه على الفراش واستند على ظهر السرير ووضع ذراعه خلف رأسه واردف ببرود :
- خلاص وأنا قاعد هنا لحد ما تتكلمي
نظرت صبا إلى قدمه التي على الفراش لتردف بغضب :
- أولًا نزل رجلك من على السرير، ثانيًا بطل برودك وامشي من هنا ياا إما هنادي على الحرس اخليهم يتصرفوا معاك
لم يتحرك إنشًا من مكانه بل أغمص عينيه بأريحية وكأنه على وشك النوم، لتزفر هي بضيق مردفة :
- ماشي
ثم توجهت إلى الشرفه ودلفت بداخلها لتنظر له لتجده على نفس بروده لتردف بصوت مرتفع وهي تنظر آلى الحرس الذين في الاسفل :
- سمير، يا سميــر
وقف أحد الرجال أسفل الشرفه ورفع رأسه إلى الاعلى واردف بجدية :
- نعم يا هانم؟
نظرت صبا لذلك الذي لم يتحرك من مكانه وما زال على وضعيته مغمض لعينيه لتزفر بقلة حيلة مردفة لذلك للحارس :
- الشرقاوى في القصر ولا لسه بره
هتف سمير بجدية :
- ف القصر ياهانم تحبي اقوله أنك طالباه
هتفت بسرعه وجدية :
- لا خلاص ملوش لزوم
أماء لها سمير واتجه إلى مكانه بينما هي التفتت إلى ذلك الجالس على الفراش ظنت أنها عندما تتحدث مع الحارس هذا سيخيفه ويجعله يرحل ولكنه صدمها برد فعله وبروده أيضًا، لتزفر الهواء بقوة وتوجهت له ووقفت أمامه واضعه يدها على خصرها وهى تطالعه بغيظ، هتف هو ببرود وما زال مغمض عينيه :
- مش قولتيله لي؟
هتفت صبا بحنق ونفاذ صبر :
- عايز إي من الآخر؟
أفرج هو عن زرقاوتيه ليجدها تقف بهذه الطريقة أمامه، لينهض ويقف أمامها لتبتعد هى إلى الخلف بسبب مفاجأته لها، ظل يقترب منها الخطوات التي تبتعدها عنه وزرقاوتيه تحيطان بقهوتها وهو يتحدث بنبرة باردة جدية :
- جاوبيني على سؤالي يا صبا
رمشت صبا عدة مرات وقد أسرتها عينيه داخل أفكار عقلها عن وسامته الشديدة والتي يبدو أنه يستعملها عليها بوقاحة، ابتعدت من أمامه وهي تضع كف يدها على عنقها من الخلف تفركه بخفه كحركه تعبر بها عن توترها واردفت بصوت قوي :
- ياريت تتفضل من هنا، افهم إن وجودك هنا غلط
رفع بيجاد حاجبه الأيسر باستنكار لكلامها لتعلم هي أنه لن يرحل إلّا عندما تخبره لتفكر وتردف بذكاء :
- طيب أنا عندى حل، أنت هتمشي دلوقتى وأنا بكرا هقابلك في نفس المكان اللي بنتقابل فيه وهبقي احكيلك كل حاجة، موافق؟
نظر لها بيجاد بقوة ليردف بهدوء وهو يهز كتفيه :
- موافق، تصبحي على خير
واتجه ناحية الشرفة لتردف هي بسرعة وقلق :
- استنى ممكن يشوفوك
وضع القلنسوة على رأسه واردف بمكر :
- متخافيش، وافتكري أنك لو مجيتيش بكرا في موعدنا هعرف أنك بتستضيفيني لأوضتك لتاني مرة
وبحركة رشيقه منه قفز من على الشرفه ليهبط على الأرض على قدميه ونظر حوله ليجدهم ينظرون بعيدًا ليخرج كما جاء بدون أن يشعر به أحد وكانت هي تتابعه من الشرفه وهي منبهرة من طريقته في التسلل لتردف في نفسها :
- ماهو يا إما حرامي يا إما حرامي برضه، ما هو مفيش تفسير غير كدا
ثم دلفت إلى غرفتها مجددًا وتمددت على الفراش وظلت تفكر به وكيف ازدادت ضربات خافقها عندما استمعت إلى صوته، لتتنهد بابتسامه وهي تغمض عينيها بدون أن تذهب إلى النوم ليخالجها فجأه سؤال، وهو كيف عرف بقصه مايكل والذي يكون ابن خالتها الأمريكية ولكن الغير شقيقة لأمها، لتزفر بهدوء وهي تقرر سؤاله غدًا عندما تقابله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضي الليل وجاء النهار ليستيقظ هو من نومه وهو يفرك وجهه وتوجه ناحية المرحاض بخطوات ثقيلة وبعد وقت خرج وهو يرتدى بنطال جينز وتيشيرت اسود بنصف كم اظهر عضلات ذراعيه وصدره بقوة بسبب قوة جسده والتى بسبب طبيعة عمله
وقف أمام المرآة ومشط شعره ووضع عطره الخاص ونظر إلى نفسه في المرآة برضا وخرج من غرفته ليتوجه ناحية غرفة والدته والتي دلفها بهدوء ليجدها تجلس تقرأ القرآن الكريم ليقف عند الباب ينظر لها باشتياق كبير فهو لم يرها منذ ثلاث سنوات
نبض قلبها بشدة وهو يصرخ مردفًا إنه هو، هو وهذه رائحته، إنه ابنك، إنه هنا. ليرفض عقلها التصديق، فابنها ما زال في عمله ولكن تلك النبضة التي تشعر بها تخبرها عكس ذلك لتصدق من القرآن وتنظر بجانبها لتترقرق الدموع في مقلتيها وانهمرت سريعًا على وجنتيها كالشلال وهي تراه يقف أمامها
أما هو ما إن رآها تنظر له حتى ركض نحوها وجثى أرضًا بجانبها يرتمي في أحضانها كالطفل الصغير وهو يضمها بشوق كبير، وهى ضمته بحنان أم واشتياق أم ودموع فرحتها تغرق وجنتيها
هتفت ببكاء وعدم تصديق :
- أنت هنا صح؟ ابني آسر رجعلي بالسلامة
وأجهشت في البكاء مرة أخرى وبقيا على حالهما هذا هى تبكي وهو يحتضنها بإطاشتياق حتى قاطع لحظتهما صوته وهو يردف :
- مين دا يا سناء؟
ابتعد عنها آسر ونظر خلفه ليجد خاله والذي ما إن رآه تهللت أسارير وجهه بفرحه فهو كان يرى ظهره فقط ليردف وهو يتجه نحوه بسرعه ويفتح ذراعيه :
- ابن اختي، حمدًا لله على السلامة
نهض آسر واحتضنه مردفًا :
- الله يسلمك يا عبد الرحيم، جيت امبارح
نهضت سناء وهى تردف ببكاء وفرحة :
- جيت امبارح ومش قولتلنا ولا جيتلنا
نظر لها آسر وأخذها بين ذراعيه مردفًا :
- جيت متأخر يا أمي ومحبتش أصحيكم
هتفت سناء بفرحة أم :
- مش مهم المهم إنك رجعتلي بالسلامة يا حبيبي
قبل آسر رأسها لتردف هي بحنان :
- اكيد مأكلتش حاجه لحد دلوقتي، تعالي وأنا هحضرلك كل اللي أنت بتحبه
وسحبته من يده خلفها وكأنه طفل صغير ليبتسم أخيها عبد الرحيم وهو يردف !
- ربنا يفرحكوا دايمًا بس الواد بقي أطول وأجمد مني، يعني أنا اللي محتاج تغذية مش هو يا سناء
وذهب خلفهما وهو يضحك وسعيد بعودته سالمًا وأخيرًا.
تجمعوا جميعهم على طاولة الطعام، اردفت دنيا زوجه عبد الرحيم :
- حمدً لله على سلامتك يا آسر، أخيرًا رجعت
هتف آسر بسعادة لعودته إلى اسرته :
- وأخيرًا يا دنيا الحمد لله
انتهوا من الفطور تحت احتضان واهتمام سناء به وكأنه طفل صغير وتحت ضحكهما هما على تصرفاتها ولكنهما يعلمان أنها اشتاقت له جدًا، وكيف لا وهو قطعه منها! هو ابنها من زوجها الذي تعشقه إلى الآن حتى بعد وفاته، فهما كانا قصة عشق لا مثيل لها وكان هو ثمرة حبهم الوحيدة....
ثم غادر آسر بعد وقت طويل يقنع فيه والدته أنه سيعود سريعًا وسوف يقضى باقي اليوم معها ليخرج أخيرا متحركًا إلى وجهته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هتف وهو ينظر لها بجمود :
- مقولتيش يعني اللي حصل معاكِ، أنا امبارح سكت علشان أنتِ أول ما رجعتي روحتي على أوضتك على طول فأنا مستني أنك تحكيلي بالتفصيل
قصت له أريب ما حدث معها ومقابلتها لآسر ليردف إياد :
- ولي مقولتليش؟
أردفت أريب :
- والله أنا شوفته موضوع مش مستاهل إنـ
قاطعها إياد بجدية :
- مش مستاهل ازاي يا أريب؟ افترضي قل أدبه عليكِ؟
ابتسمت أريب واردفت بحب وهى تقرص وجنتيه بخفه بعدما جعلته ينحني لها حتى تستطيع الوصول آليه :
- أنت وراك رجالة وأنا بجد مكنتش اقصد أخبي عليك، أنا بس لقيته موضوع مش مستاهل وأته محصلش حاجة فقولت ملوش داعى اقلقك على الفاضي
ابتسم لها إياد وقبل رأسها بحنان مردفًا بعد تنهيدة قوية :
- نويتها لله
ضحكت أريب بخفه فهو دائمًا عندما يغضب يردف بهذه الكلمة حتى لا يحزن إحداهن بكلمة ويهدأ من نفسه ليكمل إياد :
- ماشى يا أميرتي، هعديها المرة دي، بس لو في حاجة تاني تقوليها ومفيش حاجة اسمها مش مستاهلة، تمام؟
أماؤت له بهدوء ليقبل رأسها مجددًا وخرج من غرفتها وتوجه إلى شقيقته الأخرى ليجدها تقرأ من كتاب الله، ليبتسم وتركها وخرج ليذهب لعمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في القصر تجلس حوراء رفقة كيان التي قالت مقترحة :
_ إي رأيك تعمليله مفاجأة في الشركة؟
نظرت لها حوراء بتفكير وقد نالت الفكرة إعجابها لتهز رأسها سريعًا موافقة، لتنهض كيان وهي توقفها معها وهي تهتف :
- يبقى نشوف تلبسي إي ونجهزك
اردفت حوراء بتحذير :
- خلى بالك مش هحط أي حاجه في وشي
هتفت كيان وهى تأخذها إلى الأعلى بضحك :
- ماشي ماشي، أصلًا أنتِ قمر على كدا
ضحكت حوراء ثم بدأتا في تنقية ثوب ما
واخيرًا بعد محاولات كثيرة من كيان والتي كانت تريد انتقاء شيء رائع ومن حوراء التي كانت تريد انتقاء شئ بسيط وهادئ لا أكثر
وأخيرًا اتفقا هما الاثنتان على ثوب ما لتأخذه حوراء وتتجه ناحية المرحاض وبعد دقائق خرجت وهي ترتدى ثوب باللون الاسود يضيق من الأعلى وينزل بإتساع جميل من الخصر وحجاب بنفس الثوب
انبهرت بها كيان وهتفت بإعجاب :
- أنتِ جميلة أوى
ابتسمت حوراء بخجل وتوردت وجنتيها لتهتف كيان بسرعة :
- طيب يلا علشان تروحي بسرعة
أماءت لها حوراء وتوجهتا هما الاثنتين إلى خارج الغرفة بل من القصر بأكمله لتوقفها كيان مردفة :
- ثواني خليكي هنا
ثم توجهت ناحية سليمان رئيس حرس ريان وبدأت في إخباره تحت نظرات حوراء لهما، وبعد دقائق كانت حوراء بداخل سيارة سوداء فخمة وأمامها سيارتان من الحرس وخلفها سيارتان أيضًا وكان يقود السيارة التي بها حوراء هو سليمان بنفسه وتوجهوا ناحية شركة الذئب ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت...
توقفت السيارات في ساحة شركة الذئب وهبط جميع الحرس ثم هبط سليمان وفتح الباب لحوراء لتخرج هي منه برقتها المعتادة ثم نظرت إلى سليمان هاتفة :
- أنا هكمل لوحدي
كاد سليمان أن يعترض فهو يعلم إن حدث لها مكروه ما فسوف يخسرون حياتهم مقابله، لتقاطعه حوراء :
- متقلقش، خليك هنا بس وأنا هكمل لوحدي
أناء لها سليمان بقلة حيلة لتبدأ هى بالسير لداخل الشركة برقه تحت نظرات الجميع لها والتي كانوا ينظرون لها وكأنهم يشبهون عليها وقفت حوراء أمام المصعد وكادت أن تدلف به لولا أن قاطعها صوت تشعر أنها تعرفه لتنظر خلفها لتجدهما بيجاد وهشام اللذان نظرا لها بصدمة وركضا نحوها بسرعه وهتف بيجاد :
- أنتِ جيتي هنا ازاي ومع مين وريان يعرف؟؟
هتفت حوراء ببساطة :
- جيت مع سليمان وأنا رايحة لريان دلوقتي
كاد بيجاد أن يتحدث لولا هشام الذي قاطعه مردفًا بهدوء :
- طيب اتفضلي، أكيد عارفه مكتبه فين صح؟
أماءت له حوراء ثم دلفت داخل المصعد وابتسمت لهم بخفه ثم بدأ المصعد في الصعود لآخر طابق في هذه الشركة الفخمة
وذهب كل من هشام وبيجاد ليكملا عملهما، بعد دقائق توقف المصعد لتخرج منه حوراء وتوجهت ناحية المكتب لتوقفهل فتاة ما ولم تكن سوى هَنَا سكرتيرة ريان وهي تهتف جاهلة لها :
- حضرتك معاكِ ميعاد مسبق؟
نظرت لها حوراء وابتسمت لها ولثوبها المحتشم الذي يختلف عن الكثير اللواتي في الأسفل لتشعر بالراحة لها وهتفت بهدوء :
- انا زوجته واكيد مش محتاجة ميعاد
شخصت هنا بعينيها وهتفت باحترام :
- آسفة يا هانم اعذريني مكنتش اعرف
هتفت حوراء بابتسامة اظهرت غمازتيها :
- ولا يهمك بس هو مشغول دلوقتي ولا لا
هتفت هَنَا بسرعة :
- معرفش يا هانم بس هو مانع دخول أي حد غير هشام وبيجاد بيه
أماءت لها حوراء وأشارت لها بالرحيل وابتسمت فهو سيتفاجأ كثيرًا بوجودها هنا، لتدلف إلى المكتب بهدوء شديد وبدون أن تصدر صوتًا لتجده ينكب على بعض الأوراق وهو ينظر لها بتركيز شديد وظنت أته لم يشعر بها لتسمعه وهو يهتف من دون أن يرفع نظره :
- بطل حركاتك دي يا بيجاد وكذا مره اقو....
قاطع كلامه وهو يرفع نظره باتجاه الباب ليصمت ويتيبس مكانه بصدمة شديدة ليغمض عينيه ويفتحها مرارًا وتكرارًا وكأنه يتأكد من أنها أمامه، أما هي فابتسمت بشدة أظهرت غمازتيها وأيضًا صف اللآلئ خاصتها واقتربت منه بخطوات رقيقه حتى وقفت أمامه وكان يفصل بينهما المكتب فقط وهتفت برقة :
- السلام عليكم يا دكتور ريان ولا اقول ريان بيه
تدارك ريان وجودها ليقوم برفع سماعة مكتبه وقال بجدية وعيناه على زوجته التي ابتسمت :
_ هنا، أجلي الشغل كله دلوقتي ومش عايز ازعاج
ثم نهض وتحرك محوها يعانقها قائلًا بحب :
_ نورتي شركتي يا فاتنتي
ابتعد عنها لتردف حوراء برقة :
- إي رأيك في المفاجأة دي؟
ابتسم ريان باتساع لتظهر أسنانه اللامعة وهتف بعشق :
- أحلى مفاجأة في حياتي
ثم اكمل بخبث :
_ بس إي سبب المفاجأة؟
تشجعت هي وحاوطت رقبته بذراعيها وهتفت بدلال غير معتاد هو عليه :
- وحشتنى
رفع حاجبه قبل أن يقهقه وهذه الأنثى تستطيع حقًا اللعب على أوتار قلبه بسهولة،
ضحكت حوراء بخفه وتوردت وجنتيها وهتفت :
- بقولك وحشتنى يادكتور ريان بيه وأنت بتضحك!
ابتسم ريان على حديثها ناظرا لها بأعين لا ترى سواها، وكاد أن يتحدث ولكن قاطعهما صوت طرقات على باب المكتب، ليردد ريان من بين اسنانه :
- ادخل
دلفت هَنَا وهتفت بتوتر :
- ريان بيه، هو... هو
اردف ريان بغضب :
- أنا مش قولت مش عايز إزعاج يا هنا، أنتِ مش بتفهمي؟
هتفت حوراء بتهدأة له :
- اهدى يا ريان لو سمحت مش كدا، قولي يا هنا
هتفت هَنَا :
- هشام بيه بيقول لحضرتك أنه لازم تحضر الاجتماع واللي هو بعد خمس دقايق من دلوقتي
زفر ريان بقوة واشار لها بالرحيل لترحل هي بسرعة لينظر هو إلى حوراء التي هتفت :
- يلا اجهز علشان الاجتماع يا ريان بيه
انهت كلامها وهى تلتقط الجاكت الخاص به والذي كان على مقعده ووقفت خلفه لكي تساعده في ارتدائه، ليبتسم هو وارتداه ثم نظر لها قائلًا :
_ جيتي مع مين يا فاتنتي؟
_ مع سليمان والحرس
تنهد ريان بقوو يكبع غضبه التي نتجت عن غيرته عليها، ليمسد على وجنتها مرددًا :
_ لما تكوني عايزة تاجي تاني بلغيني وأنا هاجي آخدك بنفسي، مفهوم؟
أماءت له مبتسمة، ثم قالت :
_ سيبك من الكلام دا دلوقتي ويلا علشان وراك شغل
نظر لها ريان وهتف :
- استنيني هنا، مش هتأخر
اومأت بالرفض مردفة :
- لا طبعا هاجى معاك
- نعم يا روح جوزك
هتف بها ريان بإستنكاى لحديثها، ضحكت حوراء واردفت بتأكيد :
- ايوا ما هو أكيد مش هقعد هنا وبعدين بما أنك زوجي فشيء طبيعي إني أشاركك في كل حاجة، حتى لو في اعمالك
امسك ريان بكفها بخفه واجلسها على مقعده مردفًا بتحذير :
- أنا رايح الاجتماع دلوقتي ومش هتأخر، هخلص وهاجى على طول، وأنتِ متتحركيش من الكرسي دا لحد ما أرجع، فاهمة؟
كادت حوراء أن تعترض ولكنه هتف بتحذير :
- فاهمة يا حوراء؟
نفخت وجنتيها بغيظ ليبتسم هو عليها وقبل وجنتيها بعمق ثم غادر لتبتسم هي بمكر ونهضت وتوجهت خلفه بدون أن يراها ثم وجدته هو وهشام وبيجاد يدلفون إلى غرفة ما لتعلم أنه هو مكان الاجتماع، لتذهب نحوهم ولكنها توقفت عندما رأت هَنا لتنادي عليها لتأتي هَنَا لها وهي تنظر لها باستغراب لتبدأ حوراء في سؤالها عن أسباب الاجتماع وأيضًا على ماذا يتحدثون
لتبدأ هَنَا بإخبارها عن كل شئ بخصوص الاجتماع في اختصار وتوضيح حتى لا تكون بينهم كما يقولون " كالأطرش بالزفة "
وفي الداخل كان قد بدأ الاجتماع تحت صمت مريب فمن يتجرأ ويتحدث في وجود الذئب بدون إذن منه وكان هشام هو من يتحدث ليقطع حديثه وهو يرى الباب يفتح لتتوجه جميع الأنظار باتجاه الباب ليفتح هشام وبيجاد عينيهم باتساع بينما أظلمت أعين ريان وهو يراها تدلف إلى الداخل وتتوجه نحوه وهو يرى نظرات الجميع لها...
تقدمت حوراء بثقة لا تعلم من أين أتتها تحت نظرات الجميع لها ولكنها لم تهتم سوى لنظرات ذلك الذي يكاد ان ينهض ويفتك بها لتقف بجانبه مبتسمة له قبل أن تلقي السلام عليهن
ليرد بعض الموجودين السلام والذين كانوا عرب وفهموا حديثها أما البقية فنظروا لها باستغراب لتهتف فتاة ما كانت تجلس على يسار ريان وكانت ترتدى ثوب يكشف أكثر مما يستر :
_ من هذه سيد ريان؟
نظر لها ريان وحوراء التي لم ترتح لها إطلاقًا وهتفت بقوة :
_ أنا زوجته
صدمة حلت على بيجاد وهشام وبالأخص ذلك الذئب وهو يراها تتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة وفهمها للفتاة
هتفت الفتاة والتى تدعى إيزابيلا ببرود :
- أوه نعم، سمعت أنك تزوجت
هتفت حوراء بإقتضاب :
- نعم تزوج وزوجته تقف أمامك الآن
نظر ريان لجميع الموجودين والذين اخفضوا نظرهم فور معرفتهم أنها زوجته لينظر إلى ايزابيلا وهتف بجدية :
- دعينا نتحدث الآن في العمل آنسة ايزابيلا، فزواجي لا يعنيكِ في شيء
هتفت ايزابيلا وهي تضع كف يدها على كف ريان بجرأة :
- يمكنك مناداتي بـ بيلا فقط سيد ريان
اشتعلت أعين ريان بالغضب بينما اشتعلت أعين حوراء بالغيرة وهتف ريان بصوت جهورى غاضب وهو يسحب يده من أسفل يدها باشمئزاز :
- الزمي حدودك سيدة إيزابيلا، ويستحسن أن نتحدث في العمل فقط، وأدركي أنكِ الآن امام الذئب
أماءت ايزابيلا بخوف ثم نهض ريان لينهض جميع الموجودين احترامًا ورهبة منه، جذب ريان حوراء وأجلسها مكانه وهو ينظر لها نظرة لا تبشر بالخير أبدًا، ثم نظر للجميع واشار لهم بالجلوس ثم نظر إلى هشام ليبدأ فى الحديث مجددًا....
وبعد وقت من الحديث والذى كان تحت انظار واستماع حوراء لهم بإنصات وهى ترى زوجها وشخصيته القوية والدليل خوف هؤلاء الرجال منه رغم أنه أصغر من أغلبهم سنًا، انتهى الاجتماع ليبدأ الجميع بالانصراف نهضت إيزابيلا واقتربت من ريان وكادت أن تقبل وجنته ولكن أوقفتها حوراء وهي تبعدها بقوة عنه مردفة بحدة :
- إلزمي حدودك أيتها الببغاء واخرجي، فقد انتهى الاجتماع
نظرت لها ايزابيلا بغيظ وغضب ثم غادرت وهي تسير بكعبها المرتفع بغيظ شديد منها ليبتسم بيجاد وهتف بضحك :
- تستاهل، تستحقي لقب زوجة الذئب يا أختي العزيزة
ابتسمت له حوراء ليلاحظ هشام نظره ريان ليهتف وهو يسحب بيجاد ويخرج :
- تعالى عايزك في موضوع
سأله بيجاد مستفهمًا :
_ موضوع إي؟ مش الأول نتكلم مع ريان في اللي حصل في الاجتماع!
قال هشام مجاريًا له :
_ بلى، ولكن هناك أمر أريدك به أولًا
وخرج به لتنظر حوراء إلى ريان ليسري الرعب داخل أوصالها من نظراته وانتفض جسدها وهي تراه يقترب منها ببطء شديد لتبتعد هى ألى الخلف وهو يسير نحوها ونظراته كالنار باتجاهها
هتفت حوراء بتهرب :
- أنا جعانة
رفع ريان حاجبه باستنكار وبلمح البصر كانت هي ترتطم بصدره العريض ويده تزداد ضغطا على ذراعها حتة شعرت أنه سيكسر في قبضته، هتف ريان بصوت منخفض مخيف :
- قولتلك متتحركيش من مكانك لحد ما ارجع، حصل ولا محصلش؟
ابتلعت حوراء ريقها وهتفت بتوتر :
- حصل
اكمل ريان بنفس نبرته :
- وأنتِ عملتي إي؟
اخفضت حوراء بصرها لتشهق بألم وهى تشعر به يزيد من ضغط قبضته على ذراعها لتتجمع الدموع في عينيها ونظرت له مرددة وهتفت بصوت مختنق :
- ريان أنت بتوجعني
وكأن دموعها هي الماء الذى انسكب على النار التي بداخله لتطفئها على الفور، لانت ملامحه وخفف من قبضه يده عليها وهتف بغضب طفيف :
- مبحبش حد يعصى كلامي يا حوراء، وبعدين أنتِ كنتِ هتتسببي في قتل كل الموجودين
نظرت له حوراء بفزع ليكمل :
- ايوا كنتِ هتتسببي فقتلهم لإن أي حد كان هيبصلك كنت هقتله من غير ما أتردد لحظة، ومحدش كان هيقدر يوقفنى
اخفضت حوراء بصرها وهتفت بحزن وأخذت حديثه عن القتل تعبير مجازي فقط لا أكثر، فهو رجل أعمال محترم ولن يفعل ذلك بالتأكيد :
- أنا آسفة
ترك ريان ذراعها وأحاط وجهها بين كفيه مردفًا بحنان :
- متتأسفيش يا حورائي، وأنا هعديهالك المرة دي علشان فاجأتيني وأنا صعب حد يفاجئني، بس قوليلي أنتِ من امتى بتعرفي تتكلمي انجليزي
ابتسمت حوراء وهتفت بحماس وانمحى حزنها على الفور :
- أنا بعرف اتكلم انجليزي وفرنساوي وإيطالي بطلاقة وألماني نص نص، وكنت بتعلمهم من وأنا صغيره زي ما بيقولوا كدا بسد وقت فراغي بالتعليم
نظر لها ريان بإنبهار واردف بعشق :
- كل يوم بتفاجئيني فيكِ أكتر وكل يوم عشقي ليكِ بيزيد اكتر واكتر، طيب وتركي؟
هزت رأسها بالرفض ليردف هو بإبتسامة جميلة :
- أنا هعلمك التركي وباقي اللغات التانية لو عايزة
صفقت بيديها بمرح وهي تضحك وظهرت غمازتيها الجميلة ليبتسم هو لفرحتها التي ظهرت في عينيها وقبل جبينها برفق، ثم ابتعد عنها وهتف بحب :
- يلا بينا؟
ضيقت بين حاحبيها وهتفت بتساؤل :
- فين؟
ابتسم بخفة مرددًا :
- مش قولتي جعانة!
ابتسمت بخفه وطوقت ذراعه بذراعيها ليبتسم هو بعشق لها وخرج بها ليرى النظرات المستفهمة من الجميع ليقف فجأة لتنظر هي له باستغراب ليهتف ريان بصوت جهورى قوي، وكان حذفه لصورها وكل شيء متعلق بها من الزفاف على أي موقع سببًا في جهل الكثير لهويتها :
- عايز الكل هنا خلال ثواني
وبالفعل كان خلال ثوان يقف الجميع أمامه باحترام ورهبة، ليخبرهم هو بأن هذه التؤ بجواره تكون زوجته وعلى الكل احترامها واكمل بلهجه تحذيرية أنه سيعاقب كل من سيرفع عينه بها بدون تردد أو رحمه، ليتسابق الجميع في إلقاء التهنئة له فهم سمعوا عن زواجه ورأوه أيضا خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث هو الترند به ولكنهم لم يعلموا من هى أو ما شكلها أو اسمها حتى، وها هى الآن تقف أمامهم...
ليذهب بعدها ريان إلى مطعم أقل ما يقال عنه أنه راق وأخاذ، وكان خال من الجميع فقد حجزه الذئب بأكمله ليطلب بعدها الطعام وبدأا في تناوله تحت مغازلة ريان لحوراء وخجلها هي، وأيضًا تحت المزاح والضحك وتصرفاتها التي تجعل ضحكاته تخرج رغمًا عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طرقات على الباب يتزامن مع صراخها وهي تردف بغضب :
- ما تصلوا على النبي في ايــه، دي لو القيامة قامت مش هتخبطوا كـدا
ثم فتحت الباب وهى تنظر بحده للطارق والذي تفاجأت بوجوده لتردف بغضب :
- في حد يخبط كدا يا... أنت!
أنهت حديثها وهي تشمله بنظرة ساخرة من أعلى لأسفل تجاهلها آسر وهو يردد ببرود :
- مش أنا عملت، يبقى فيه
نظرت له بحدة وكادت أن تسبه ولكن توقفت عندما ظهرت من خلفه تلك النصف تركية وهؤ تنظر لها بابتسامة واسعة ثم احتضنتها صارخة :
- أريـــب، وحشتيني
بادلتها أريب الاحتضان وهتفت :
- وأنتِ كمان يا كوكو
ثم همست لها :
_ إي اللي جاب السئيل دا معاكِ؟
ضحكت كيان بينما قرأ آسر حركة شفتيها ليعلم ما تهمس به لينظر لها بجمود ثم استمعوا إلى صوت مرح وهو يهتف :
- ياللي هنــا، يلا يا إيـــاد
ولم يكن سوى بيجاد الذي أتى برفقة هشام لتنظر لهم أريب بابتسامة خافتة وهتفت وهي تبتعد من أمام الباب مرحبة بهم بطريقة جعلت وجه آسر يتشنج ساخرًا :
- اتفضلوا
دلفت كيان وهشام وبيجاد الذي كان يهتف بمزاح لها :
- عندكوا أكل يا بت ولا افضحكوا
كانت أريب تنظر إلى ذلك الذي ينظر لها بجمود بحده ثم هتفت :
- عندنا متقلقش دا احنا هنزقطك زى البطة
ثم دلفت إلى الداخل ليدلف خلفها آسر بكل هدوء وهو يضع يديه في جيبي بنطاله ليهتف بيجاد بضحك :
- قولنا نعملهالكم مفاجأة ونقضي اليوم هنا، أنتوا لو هتخرجوا مكان اتفضلوا واحنا هنقعد
ضحكت أريب ليستمعوا إلى صوت ضحكات رقيقة تأتي من مكان ما لينظروا باتجاه الصوت ليروا تلك الآية في الجمال تقف أعلى الدرج وهي تنظر لهم بابتسامة هادئة، لينتفض جسد هشام لوهلة لاحظها الخبيثان وتبادلا النظرات بحديث قصير بينهما قبل أن يجلسوا وبدأوا يتبادلون الحديث والضحك ما عادا آسر الذي كان يستمع لهم فقط وهشام الذي لم يركز فس شيء سواها وهو يراقب كل تتصرفاتها العفوية، ابتسامتها، نظراتها، حديثها وكل شيء خاص بها كان ينظر لها بقوة حتى لاحظت هي نظراته لتحتد عيناها وتجهمت ملامحها
لاحظ بيجاد الأمر ليلكزه في ذراعه بخفاء ليفيق هشام وينظر له بحدة، ليغمزه بيجاد وهتف بهمس :
- امسك نفسك هتودينا في داهية، دا اخوها لو شافك هيقتلنا كلنا
نظر له هشام وقلب عينيه بملل ثم هتف بجدية :
- امال إياد فين؟
هتفت أريب بهدوء :
- خرج يجيب شوية طلبات وجاي
أماء لها هشام وبالفعل بعد قليل جاء إياد ليرحب بهم بشدة وجلسوا معًا ليهتف بيجاد بمرح :
- إي يا إياد عايزين ناكل
نظر له هشان واردف بغيظ :
- بطل طفاستك دي اللي هتودينا في داهية
ابتسم له بيجاد بإصفرار لتهتف أريب بضحك :
- ويا ترى مين اللي هيعملكم أكل؟
هتف آسر وكانت هذه الكلمة الأولى التى نطق بها منذ جلوسه معهم :
- أنتِ مثلًا!
رمقته بذات النظرة التي تشمله من أعلاه لأسفله وكأنها تستحقره، مع ابتسامة ساخرة على شفتيها، بينما ابتسمت آية وإياد الذي ردد بهدوء :
_ مفيش أميرات بتدخل المطبخ يا آسر، وأنت يا بيجاد وزنك زاد على فكرا
ضيق بيج حاجبيه ونهض قائلًا بشر وكأنه يينقض عليهم :
_ يعني إي، مفيش أكل؟
ضحكت كيان بقوة وكذلك أريب التي قالت لأخيها :
_ جيب له أكل الله يرضيك يا إياد، أنا لسه صغيرة على إني أتاكل
ابتسم بيجاد ثم نظر إلى هشام ليجده شارد بآية مجددًا، لينظر إلى إياد بتوتر وهو يتمنى أنه لم يلاحظ نظرات هشام لشقيقته، ليزفر براحة وهو يراه مندمج مع شقيقته في الحديث، ليلكز هشام مجددًا في ذراعه وهتف من بين أسنانه :
- الله يخربيتك هتودينا في داهية ما تتقدملها وتخلص
نظر له هشام وقتمت خضراوتيه واردف بغضب :
- اتلم يابيجاد وأنت عارف إني بكره جنس النساء دا أصلًا، فمتتكلمش معايا بالطريقة دي
هز بيجاد كتفيه وصمت لينهض إياد وهو يهتف :
- بعد اذنكوا هعمل حاجة وجاي
أماءوا له لتنهض كيان وهتفت برقة :
- أريب ممكن تيجي توريني مكان التواليت
اومأت لها أريب وذهبت معها إلى المرحاض ليهتف بيجاد بمرح :
- قوليلي ياآنسة آية هي أختك دي عندها كام سنة؟
أجابه آية مبتسمة، وكانت روح بيجاد المرحة ووجهه البشوش يرغم الجنيع على الابتسام في وجهه :
- 19 سنة
- دي 19 سنة!!
هتف بها آسر باستنكار لتبتسم له آية وهي تومئ له ليهتف آسر مجددًا :
- لسه طفلة برضه
- الطفلة دي قادرة توديك البحر وتجيبك عطشان يا... أنت
كان هذا صوتها الحاد وهي تنظر له بشر، بالأساس لا تطيقه وليست مجبرة على إخفاء ذلك، ليطالعها هو بجمود ليميل بيجاد على آية بخفه وهتف بهمس :
- أنا كنت خايف أسألك قدامها علشان كدا
ضحكت آية بخفة بينما امسك هشام بيجاد وعدل وضعيته وهتف ببرود :
- خدها في حضنك بالمرة
ابتسم له بيجاد باستفزاز وجلست أريب بجانب شقيقتها.
خرجت كيان من المرحاض لتنظر حولها تبحث عن أريب ولكنها لم تجدها لتنظر حولها لتجد نفسها لا تعلم من أي طريق أتت وقد شغلها الحديث مع أريب عن التركيز، لتسلك طريق عشوائي لتجد نفسها فجأة ترتطم بجسد صلب وكادت أن تسقط لولا تمالكت نفسها بآخر لحظة، نظرت أمامها ولم يكن سوى إياد والذي ابتعد عنها على الفور كمن لدغته عقرب وهو ينظر في الأرض، تنحنح في حرج ثم قال :
- أقدر أساعدك في حاجة؟
توردت وجنتي كيان وهتفت بخجل :
- بصراحه أنا كنت في التواليت ولما طلعت ملقتش أريب ومش فاكرة أنا جيت من فين
هز رأسه وتحرك أمامها بصمت، لتعقد حاجبيها، هل تتبعه؟
وهذا ما فعلت لتجده بالفعل عاد بها إلى لهو الفيلا، لتتحرك لتجلس بين بيجاد وآية
وبعد وقت نظر بيجاد في ساعته ليهتف بهدوء وهو ينهض :
- طيب يا جماعة، بما إن الأكل معجبنيش هروح أشوف رزقي
ضحكوا عليه ورافقه إياد إلى الباب ثم عاد لهم مجددًا وهو سعيد بهم وكأنهم عائلته...
بينما صعد بيجاد سيارته وانطلق بها بسرعة البرق وهو يقرر معرفة من هذا المايكل اليوم...
وبعد وقت كان أوقف سيارته وهبط منها وجلس في مكانه المعتاد ينتظر قدومها وبالفعل بعد دقائق قليلة أتت هي وجلست أمامه ووضعت قدم فوق الأخرى مثله ليهتف هو بهدوء :
- قولي اللي عندك
نظرت له صبا مطولًا ثم تنهدت بقوة وهي تقرر اخباره، ولا تعلم لما، ولن تسأل نفسها حتى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يأتِ الغوث، وتكون بدايته قطرة، فلا تيأس.
والسَّلام.
مِـنَّــة جِبـريـل.
رواية الطبيب العاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منة جبريل
تجلس أمامه وهو ينتظر سماع ما يريد منها، لتتنهد صبا ثم أخذت نفس عميق وزفرته على مهل قبل أن تقول بنبرة كارهة:
- مايكل يبقى ابن خالتي الغير شقيقه لأمي، حاول يتقرب مني كتير وعلشان احنا في أميركا فـ عادي الحجات دي عندهم حتى لو من غير زواج، بس أنا ورغم أني قضيت عمري هناك إلّا إن والدي اهتم بأنه يعلمي الحدود وما شابه، صديته بكل قوت ولما صديته بقيت حاجة صعبة أنه يوصلها فزاد تفكيره فيا وازاى يوصل ليا، وحاول كتير وبكل الطرق أته يوصل ليا أو يخليني أعجب بيه بس أنا مكنتش شايفاه غير ابن خالتي فهو لجأ لطريقة قذره زيه و حاول أنه... حاول ......
تنهدت بقوة مسحت على وجهها، أغمضت عينيها بقوة وهي ترى ذكريات ذلك اليوم تهاجمها مهما حاولت نسيانها، لكنها محفورة بداخل ذاكرتها.
لينظر هو لها وقد احتل عينيه الجحيم وهتف بجمود:
- لو مش هتقدري تكملي دلوقتى نخليها في وقت تانيه.
هزت رأسها نافية، وكأنها تنفض تلك الذكريات من رأسها وفتحت عينيها ليراها تشع بالقسوة والكره وهتفت بنبرة شرسة ويدها تعيد خصلاتها للجانب:
- لا بما إني حكيت فهكمل، مايكل حاول يعتدي عليا مرة واتنين بس صديته بكل قوتي وكانت دايمًا ماما تلحقني على آخر لحظة، فأنا لجأت بعدها لدروس وتدريبات في الدفاع عن النفس بكل الطرق العنيفة والشرسة، مرضتش اتعلم الحجات البسيطة وفعلًا حاول يعتدي عليا للمرة التالتة بس أنا كنت واخده احتياطاتي وضربته وخليته لا مؤاخذة، لا ينفع راجل ولا ست، بوظت مستقبله يعني، فضل كتير بعدها يتعالج وطبعًا عايز ينتقم مني وفعلا اتعالج بس أنا مكنتش خايفه لإني خلاص قادره أدافع عن نفسي بس ماما من خوفها عليا أجبرتني إني أنزل مصر وهو لما عرف إني جيت مصر جه هو كمان ولحد دلوقتي بيدور عليا لأنها المرة الأولى ليه هنا في مصر، وبس هي دي الحكاية.
أنهت حديثها ببسمة باردة وكانت قهوتها اختلطت بالشعيرات الحمراء تشع كرهًا وقسوة.
بينما هو كان يستمع لها بكل برود فهذه عادته عندما يزداد الأمر عن حده، يتحول إلى قطعة جليد شديدة البرودة.
هتف بكل برود وهو ينهض:
- طيب يلا اتفضلي.
ولم ينتظرها أن تتحدث واتجه نحو سيارته وغادر بسرعة البرق.
أما هي فظلت بعض الوقت ثم نهضت وغادرت هي الأخرى.
***
قام إياد بالاتصال على بيجاد وأخبره أن يأتي ثم أغلق معه.
وحضر بعض من أطباق الطعام الشهية ببعض المساعدة من أريب وعندما انتهيا وضعا كل شيء على السفرة.
أتى بيجاد وهو يهتف بمرح:
- إي دا أنتوا اتصلتوا بيا علشان آكل، لا بجد شكرًا انتوا ناس كرما.
ينظر له هشام ليرى تلك النظرة التي بعينه والتي يخبئها خلف مزاحه ليعلم أن هناك شيء ما.
ولما لا وهو صديقه المقرب.
نظر له بيجاد ليبعد نظره على الفور فهو يعلم حتى إن نجح في خداع الجميع فلن ينجح في خداع هشام وريان.
ليتأكد هشام أن هناك شيء ما ولكنه تركه حتى يخبره هو أو حتى يغادرا من عند إياد.
جلس الجميع على السفره وتناولوا الطعام تحت جو مرح من صنع بيجاد بالطبع.
ثم انتهوا من الطعام وجلسوا قليلًا.
ثم غادر كل من بيجاد وهشام وكيان وآسر.
وذهبت أريب وآية إلى غرفتهما لشعورهما بالنعاس.
أما إياد فانشغل ببعض الأوراق الخاصة بالعمل.
***
ذهب آسر إلى والدته.
بينما أخذ هشام بيجاد إلى مكان ما.
وقام بالاتصال على ريان ولكن كان هاتف ريان في السيارة ولم يراه وهو منشغل في تنفيذ كل ما تريده زوجته.
أخذها بعد الطعام إلى مكان جميل تسير به قليلًا وتلتقط لنفسها بعض الصور، ثم لأماكن غريبة تطلبها.
ولكن ما كان منه سوى أن يطيع أوامرها ويفعل ما تريد ليرى ابتسامتها ولمعة عينيها ويسمع ضحكتها.
زفر هشام بهدوء وأكمل قيادة سيارته.
وكل هذا تحت صمت بيجاد المريب.
بعد دقائق أوقف هشام سيارته في مكانهم المفضل ذلك المكان المرتفع وبه منحدر كبير وخطير.
هبط هشام وتبعه بيجاد وجلسا أرضًا وقاما بإنزال قدميهما من أعلى المنحدر.
وكانا ينظران إلى السماء لعدة دقائق بصمت.
زفر الاثنين معًا وكأنهما يحملان هموم الدنيا على كتفيهما.
وهتف بيجاد أولًا:
- حبيتها يا صاحبي؟
هتف هشام بسرعة وجمود:
- لا.
تنهد بيجاد مجددًا وهو يعلم أن صديقه يكابر.
ليهتف هشام بهدوء:
- لما تحب تحكي احنا موجودين.
مسح بيجاد وجهه بإرهاق وأومأ له وهو يزفر بقوة.
ليظلا على حالهما هذا حتى غربت الشمس.
شاهدا الغروب ومنظره الرائع وكأن تلك الجبال تبتلع الشمس ليشعروا براحة بداخلهم.
ثم نهضا وغادرا المكان.
***
كانت تضحك بسعادة كبيرة فهذا اليوم فعل لها كل ما تطلبه.
دلفا إلى القصر وأعينهما تشع بالعشق لبعضهما البعض.
رأى كيان وهي تجلس ومعها بيجاد وهشام.
ليذهب باتجاهها وعانقها باشتياق فهو لم يرها منذ الصباح.
نظر إلى صديقيه ولاحظ تلك الهموم التي ظهرت في أعينهم.
لينظر لهما بمعنى " لنا حديث خاص".
أومآ له بخفوت بدون أن تلاحظهما حوراء أو كيان.
أخذت كيان حوراء إلى الأعلى لتقص عليها ما فعلت اليوم.
وأخذ ريان بيجاد وهشام إلى مكتبه.
هتف هشام بهدوء:
- كان ممكن ترد عليا وتقول أنك مش فاضي.
نظر له ريان باستغراب فهو لم يرى اتصاله.
لينظر إلى هاتفه ليرى أن هناك مكالمة فائتة من صديقه.
ليهتف بهدوء:
- الفون صامت وكان في العربية.
ثم نظر إلى بيجاد واردف وهو يرفع حاجبه:
- وأنت مالك زي اللي انكب طبيخها؟
ابتسم بيجاد واردف بهدوء:
- بما أنكم مُصرين تعرفوا، هعرفكم.
وقص لهما ما حدث معه وما ينوي على فعله.
وبعدما انتهى نظر إلى ريان وهشام ليجدهما ينظران له نظرة واحدة ذلت المعنى.
ليقهقه مردفًا:
- أيوا أيوا، شكلي وقعت ومحدش سمى عليا وحبيتها.
اتكأ الاثنين إلى الخلف ببرود وهما ينظران له قائلين معًا بصوت واحد:
- عارفين.
نظروا ثلاثتهم إلى بعضهم لتتعالى صوت ضحكاتهم الرجولية الرنانة وتملأ المكتب.
بعدما هدأوا من الضحك هتف بيجاد وهو ينظر إلى هشام بخبث:
- وأنت مش ناوي تقول؟
نظر له ريان لينظر لهم هشام وهتف ببرود:
- أقول إي بالظبط؟
هز بيجاد كتفيه وهتف هو وريان بصوت واحد:
- آية مثلًا.
نظر ريان وبيجاد إلى بعضهما وابتسما بخفه وخبث.
بينما هشام تجمدت ملامحه وهتف بجمود:
- أظن مفيش حاجة أقولها، أنا مش عارف أنتوا ليه مفكرين في حاجة، ياريت تفهموا بئا إن مفيش من الكلام الأهبل داه.
هز كليهما رأسه بنظرات ساخرة، وتركاه حتى يعلم هو حقيقة مشاعره ثم سيكون لهما حديث آخر معه.
فهو الآن يكابر ويرفض ما يشعر به ومهما فعلا لن يصلا إلى شيء معه.
غمز بيجاد هشام وابتسما بخبث.
لينظرا هما الاثنان باتجاه ريان الذي نظر لهما ببرود.
هكذا هم، يفهمون بعضهم بالنظرات.
وكل لحظة يجتمع اثنان على واحد فيهم.
ليردد بيجاد بخبث:
- كنت فين النهار كله؟
هتف ريان باستفزاز:
- لما تكبر هقولك.
ابتسم له بيجاد بغيظ ليقهقه ثلاثتهم مجددًا.
وفجأة احتل الغموض أعين ريان وهتف بهدوء:
- عبد القادر والكلب التاني إي؟
اتكأ بيجاد إلى الخلف ببرود وهو يعلم أن " الكلب الثاني " هو الظابط الحقير الذي اتفق مع عبد القادر على أخذ حوراء.
مرددًا:
- عيب عليك كله خلصان.
نظر له هشام وريان باشمئزاز مردفين معًا كلمته:
- خلصان.
أومأ لهما بيجاد بمرح ليتحدثوا في أمور أخرى.
***
تركت كيان حوراء بعد أن وجدتها مرهقة وتحتاج للنوم وعادت إلى غرفتها.
ارتمت على فراشها وأمسكت بهاتفها وفتحت صورة ما وظلت تتطلع إليها بأعين تلمع.
لتهتف بصوت منخفض وكأنها تحدث الصورة:
- مش عارفه حصلي إي أول ما شوفتك بس حسيت بنبضة مختلفة وغريبة في قلبي، حتى وتيرة انفاسي اختلفت.
لما بشوف ابتسامتك بنسى كل الدنيا وهمومها، بقيت شاغل تفكيري، ومبفكرش غير فيك.
أنا من شخصيتي إني بتعرف على أي حد قريب من أبيه بسرعة بس أنت مبقدرش، معرفش السبب بس أول ما بشوفك بتوتر وبحس بالكلام بيختفي مني، وعقلي بيوقف عن التفكير، بيبقي مش عايز يفكر كل اللي عايزه أنه يحفظ ملامحك وأقل حركاتك وردود أفعالك ونظرات عيونك الحلوة ويحفظها علشان لما توحشني أقدر أتخيلك بصورة كاملة، وعيوني مش عايزة غير أنها تشوفك.
تنهدت بعمق وهي تضع هاتفها مكان قلبها وهي تكمل:
- أنا سمعت عن الحب كتير وازاي بيقلب حياة الشخص رأس على عقب بس لسه مش متأكدة إذا كان دا حب أو إعجاب.. ولو كان حب يا ترى أنت بتبادلني الحب دا ولا هيتكتب عليا العذاب ويكون حب عمري من طرف واحد بس، بس أنت أصلًا ولا بتبصلي ولا بتشوفني ومش عارفة كدا بتخفي حبك ولا أنت فعلًا مش مهتم بيا وبقلبي.
تنهدت بحزن من أفكارها التي توصلها لنقطة سوداء في النهاية.
منذ أن رأته وهي تشعر بانجذاب غريب نحوه.
نظرت إلى هاتفها لترى صورته والتي أخذتها من صفحته على موقع التواصل الاجتماعي.
وظلت تنظر له وإلى ابتسامته الجميلة المشرقة وعيناه اللامعة حتى غفت بدون أن تشعر وعلى وجهها ابتسامة حالمة.
***
أشرقت الشمس على منزل الكيلاني والذي كان مقلوبًا رأسًا على عقب بصوت شجار غيث مع خاله مصطفى ككل يوم بسبب أمر الزواج من ليان.
والآخر يريد أن يزوجها رغمًا عن الجميع إلى ابنه بيجاد الذي لا يعلم بالأساس أن والده يخطط لتزويجه من فتاة كبر على أنها شقيقته!
ولم يكن أحد يعرف سبب هذه المشاجرة سوى الرجال.
الكيلاني وعامر وحسين وأيهم وبالطبع صاحبي الشجار هما مصطفى وغيث.
وكانت ليلى وعبير وليان نفسها يتساءلن دائمًا عن سبب الغضب الغريب الناشب بين غيث الهادئ في طباعه مع مصطفى.
هتف غيث بنفاذ صبر:
- بقولك إي يا خالي مصطفى، الله يرضى عليك أنا مش عايز أغلط في حد فمتركبنيش الغلط غصب عني، ابعد من قدامي احسن ليك والا وربي هنسي أنك خالي أو إن فيه صلة قرابة ما بينا، وهنسي إن أمي ربتني حتى.
صرخ فيه مصطفى في المقابل بغضب:
- مااهو مفيش حد من أولاد الكيلاني قدر يربي عياله، أولًا عامر ابنه بقي مش شايف حد خالص من ساعه ما بقي الذئب وبقي صاحب شركات ومستشفيات وحاول يقتل مرات عمه، والتاني معاه ابنه أيهم اللي من ساعه ما كبر وعامل نفسه الكبير على الكل ومبيحترمش فرق السن اللي بينا وبينه وراح ضرب عمه ومرات عمه ضرب أنا عمري ما فكرت إني أضربه لحيوان، ومعملش اعتبار أنها مرات عمه أو حتى لفرق السن وكسرلها مناخيرها وكان هيموتها فيها وغير الكدمات اللي في جسمها واللي لحد دلوقتي معلمة فيها ومحدش بيقدر يقف قدامه، واهو حتى بنته عبير مرات الاستاذ محمد اللي من الاسكندرية معاها ابن ميعرفش يحترم خواله ولا كلمة خواله.
ابتسامة ساخرة ونظرة اشمئزاز توجهت إلى مصطفى من كل من الكيلاني وعامر وحسين وغيث وأيهم.
وهتف الأخير بسخرية:
- يعني نفهم إن كل اللي حارقك مراتك؟
هتف الكيلاني بجدية ينهي شجارًا لن ينتهي إلا بتجاهلهم له حتى يروا أعمال يومهم:
- كله يروح يشوف شغله، وبطلوا عطل دماغكم دا، أنتوا رجالة وفيكم عقول النفروض تكون عقول حكيمة، يلا يا غيث يا ابني روح شوف شغلك وموضوع الجهاز دا ليان اللي تقرره ومحدش غيرها.
- ماشي يا جدي.
قالها غيث بأنفاس ثائرة وهو يرمق مصطفى بغضب قبل رحيله.
لن يتركها ولن يسمح لأحد أبدًا بأن يأخذها منه.
***
وفي قصر ريان كان الصبح مختلفًا، كان مبهجًا وسعيدًا وقد أجمعهم ريان جميعهم حتى آسر على طاولة الفطور التي شاركهم بها وهو من لا يفطر عادة.
ولكن لاجتماعهم على السفرة شعور مميز وجميل.
جلسوا جميعًا يتبادلون الحديث بمرح وسعادة بعد انتهاءهم من فطورهم.
ليقطع حديثهم صوت إحدى الخادمات وهي تردد أن هناك فتاة أتت لمقابلة ريان.
نظرت حوراء له ولكنه كان مركز في النظر أمامه ينتظر أن يعلم من تلك الفتاة.
والتي دلفت عليهم بملابس غير ساترة.
ليشيح إياد وجهه وبصره بضيق عنها.
بينما رمقها ريان وهشام وبيجاد بنظرات باردة وجامدة وسؤال واحد أتى بخلد ثلاثتهم، ما الذي أتى بها؟
بينما تغضن وجه حوراء والفتيات وقد تعرفت عليها كيان وحوراء كذلك.
لما لا وهي ذاتها فتاة الاجتماع المدعوة إيزابيلا!
وقفت أمامهم قائلة ببسمة ونظرات موجهة إلى ريان:
- مرحبًا سيد ريان، عذرًا على الزيارة المفاجأة.
همست أريب بسخرية:
- إي القرف اللي أنا شايفاه وسامعاه دا؟
نظر لها آسر بطرف عينه ولم يتحدث.
نظر لها ريان ببرود ولم يرد منتظرًا أن تتحدث في ما جاء بها إلى هنا، فنظرات الغضب في عين زوجته لا تخفى عليه.
نهض هشام ووقف أمامها مردفًا:
- أهلًا آنسة إيزابيلا، ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟
نظرت له إيزابيلا وقالت وهي تنوي تقبيلة على خديه بطريقة السلام:
- أوه أهلًا بك سيد هشام.
ابتعد هشام إلى الخلف وهتف بحدة:
- كان سؤالى واضحًا، آنسة إيزابيلا.
ابتسمت أريب بشماتة من رد فعله.
لتهتف إيزابيلا بدلال:
- كنت قد جئت لكي أعزمكم بنفسي على حفل خاص احتفالًا بشراكتنا.
ثم نظرت بإتجاه ريان واكملت:
- وأود بشدة أن تحضر سيد ريان، سيكون هذا شرف كبير لنا.
نظر لها ريان وهتف ببرود:
- بالتأكيد سيكون شرف لكم وسوف آتي.
ابتسامة واسعة شقت شفتيها واقتربت منه ومدت يدها لكي يبادلها السلام.
ولكن هتفت حوراء بحدة من بين أسنانها وهي تمسك بيد زوجها:
- لا يصافح النساء.
وابتسمت لها بإصفرار لتعيد إيزابيلا يدها بغيظ منها، فهي تعلم أنه ليس كذلك وهي تزداد كرهًا لهذه الحوراء.
بينما ابتسامة جانبية شقت شفتي ريان.
وكان الجميع ينظرون لها وهم يكبتون ضحكتهم بصعوبة شديدة.
نهضت حوراء ووقفت أمامها وهتفت ببرود:
- نصيحة لكِ، عندما تنتقين ملابسك تأكدي أنها كاملة فيبدو أنك كثيرة عدم الانتباه حتى تنسين قطع كثيرة لارتدائها.
مالت عليها قليلًا ثم همست لها:
- وجسدك ليس جميلًا للحد الذي يجعلك تستعرضينه للجميع بهذه الثقة.
اعتدلت حوراء في وقفتها تنظر لها بحدة ووجوم.
قابلتها إيزابيلا بغضب حارق ونظرات مستحقرة.
ولكن كتمت بذلك داخلها وغادرت كعاصفة تدب خطواتها ذات الكعب المرتفع في الأرض دبًا.
وكان أول من انفجر ضاحكًا هو بيجاد.
تبعته أريب التي صفقت لشقيقتها.
بينما ابتسمت آية وكذلك ريان الذي غمزها بعينه.
لتطالعه بحدة فهي لا تزال غاضبة.
هتفت كيان بضحك:
- برافو ياحوراء أنا من زمان كان نفسي اعمل معاها كدا وكمان اجيبها من شعرها، دي مخلوق مستفز وكانت دايمًا تتلزق في أبيه وإتش وبيجو.
نظرت لها حوراء بذهو، فهذا يعني أنهم يعرفونها من قبل أن يعرفوها هي.
بينما نظر ريان وهشام وبيجاد إلى كيان بقوة لتعلم أنها انزلقت بلسانها.
لتهتف مصححة الأمر ولكنها زادت الطين بلة:
- اقصد يعنى هي كانت بتتلزق فيهم بس هما كانوا بيمنعوها، حتى في مرة راحت لأبيه الشركة وحاولت تحضنه قدام عاملين الشركة بس هو منعها.
اتسعت أعين حوراء بينما وضع ريان يده على وجهه وهو يهز رأسه بيأس من شقيقته.
بينما هشام وبيجاد نظروا لها بمعنى اصمتِ.
لتنظر هي لهم بمعنى " ماذا؟؟ أحاول إصلاح ما قلته ".
هتف آسر مبتسمًا:
- كيان، اسكتي أنتِ رايحة تكحليها عمتيها، اسكتِ ومتتكلميش تاني.
نظرت حوراء إلى ريان بغضب ممزوج بالحزن.
لتستأذن منهم في وجوم وذهبت إلى الأعلى وهي تشعر باختناق في صدرها.
نهضت أريب وكانت تنوي أن تذهب خلفها ولكن أمسكها إياد ونظر إلى ريان الذي ذهب خلفها على الفور.
هتف هشام بهدوء:
- تعالى يا بيجاد عايزك.
أومأ له بيجاد وخرجوا.
وهتفت كيان بحزن:
- أنا والله مكنتش أقصد.
هتف آسر بسخرية:
- مكنتيش تقصدي وولعتيها، امال لو كنتِ تقصدي كان حصل إيه.
امتلأت أعين كيان بالدموع ولاحظها إياد ليقول بهدوء متحكمًا بالوضع:
- مفيش حاجه يا آنسة كيان، خير إن شاء الله.
هتفت بحزن:
- بس انا زعلتها و..
قاطعها إياد بهدوء:
- مين قالك؟ أنتِ معملتيش حاجة تزعلها، وبعدين حوراء مبتزعلش من حد اهدي ومتبكيش.
لتقول آية بصوت رقيق:
- فعلًا يا كوكو حوراء مبتزعلش من حد.
ثانيًا أنتِ مكنش قصدك.
أكملت أريب مؤكدة:
- فعلًا، العيب كله على اللي جاية بوَلا شيء دي ولا حياء ولا زفت عليها وعلى دماغها.
اقترب آسر من كيان وهتف بحنان يظهر نادرًا منه:
- كنت بهزر يا كوكو، لي الدموع دي وأنتِ عارفه إننا مبنحبش نشوفها، وعقابك يا ستي إني كنت هديكِ شكولاتة بس غيرت رأيي.
مسحت كيان دموعها بسرعة وهتفت:
- بجد فينها؟
ابتسم آسر بينما ضحكت أريب وآية عليها وابتسم إياد بهدوء.
واخرج لها آسر شكولاتة من جيبه واعطاها لها مردفًا:
- طفسة.
التقطتها منه بفرح مردفة:
- عارفة.
***
دلف ريان إلى الغرفة ليجدها تجلس على الفراش تضم ساقيها إليها وتنظر أمامها بحزن.
ليغلق الباب خلفه واقترب منها وجلس قبالتها ونظر لها لعلها تنظر له ولكنها نظرت بعيدًا.
ليحيط وجهها بين كفيه هامسًا:
- ممكن أفهم مالك؟
أزالت يديه عنها وهتفت بحدة:
- ملكش دعوة بيا روح شوف اللي مستنياك في الحفلة.
رفع حاجبيه قائلًا ببسمة ونبرة مُحبة:
- أتغار أنت وأنت كُلُّ أحِبتي!.
رمقته بجانب عينها في نظرات كاشفة لنيران غيرتها.
أعاد وضع يديه مجددًا وأحاط وجنتيها.
كل ما يريده أن يهدئ من غيرتها فقط، تلك الغيرة التي تأكل فؤاد معشوقته.
لو كان شخصًا لكان قتله بأسوء الطرق.
هو يعلم نار الغيرة وحرقتها ولهذا لا يريد لمحبوبته أن تشعر بها وبألمها.
هتف بحب صادق لها:
- لو مليش دعوة بفاتنتي هيبقى ليا دعوة بمين؟ مش عايزك تغيري من حد، عايزك تثقي فيا وفي حبي ليكِ، عايزك تتأكدي إني مصاب بالعمى عن فتاة غيرك... أعشقك ملكتي، وكيف لا أعشقك وأنتِ من سرقت قلبي بنظرة من لؤلؤتيها السوداء اللامعة وحبست نبضاته بابتسامتها المشرقة وأسرت روحي بعفويتها وبراءتها!
اعلمي أنكِ أنتِ فقط من امتلك هذا العضو الصغير الذى يسكن يسار صدري، فاتنتي.
نظرت له حوراء بعشق كبير.
لقد أذابها بكلماته وأبرد نار غيرتها في ثوانٍ، واحتواها هي وقلبها الصغير.
نظرت له مطولًا وهي تعترف بداخلها أنها تعشقه حين يتحدث بالفصحى معبرًا لها عن حبه.
عانقته في صمت استقبله هو بابتسامة ورحابة.
بقيت هكذا حتى غفت دون أن تشعر.
وسمع هو انتظام أنفاسها ليبتسم وعدل وضعيتها على الفراش.
ثم تركها غافية وغادر الغرفة بعد أن طبع قبلة على جبينها.
وعاد حيث الجميع بالأسفل.
ووجد إياد على وشك الرحيل ليهتف بجدية:
- استنى يا إياد.
وقف إياد ونظر الجميع نحوه ليكمل بجدية:
- النهاردة بالليل الحفلة وأنت هتيجي معانا لأنك واحد مننا، وبرأيي إن الآنسة آية وأريب لو حابين ياجوا معانا.
هتفت أريب وآية معًا:
- لا احنا هنفضل هنا وإياد يروح معاك.
هتف إياد وهو ينظر إلى ريان:
- وأنا مقدرش أسيب اخواتي.
قاطعه صوت آسر وهو يدلف من الخارج مردفًا:
- مش هتسيبهم لوحدهم، أمي وخالي ومراته هنا علشان يشوفوا ريان وهيفضلوا هنا لحد ما نرجع من الحفلة.
نظر ريان باتجاهه ليجده يتقدم هو ووالدته وخاله وزوجة خاله.
ليتقدم ريان منهم واحتضن سناء التي هتفت بعتاب:
- كدا متسألش علينا.
نظر لها ريان بصدمة.
ليهتف آسر:
- آه كنت عارف مش هتسأل عليهم في غيابي.
يضحك عبد الرحيم مردفًا:
- بس يا سناء الواد اتصدم، دا كان يوم من تاني يوم يسأل علينا ويزورنا.
هتف آسر وهو يضع يده على كتف ريان:
- آه صاحبي الجدع كنت عارف أنك قد المسؤولية.
نظر له الجميع بسخرية.
بينما ريان رمقه بنظرة قاتلة ثم نظر إلى يده ليسحبها آسر بخوف مصطنع.
لينظروا إلى سناء التي قالت فجأة وهي تتخطاهم للداخل:
- ما شاء الله، الله أكبر، إي الحلويات دي!، ما شاء الخالق، سبحان المصور.
ضيق الجميع حاجبيه بتعجب من حديثها.
ليروها تقف أمام آية التي نظرت لها بخجل من نظراتها التي جعلت جميع الأعين توجه لها.
وأريب التي ابتسمت لها في ترحاب.
بينما أكملت سناء ببسمة واسعة وعيناها تتأملهما:
- بسم الله ماشاءالله عليكم ياحلوين، أنتوا مين؟ يا معفن منك ليه جبتوا الحلويات دي من فين؟
وجهت آخر حديثها لآسر وريان الذي أجابها:
- معفن! تصدقي أنتِ ولية عايزة الـأمسكه آسر من ذراعه قائلًا:
- عديها الله يكرمك، سناء لو اتفتحت فينا دلوقتي مش هنخلص واحنا ورانا شغل.
تنهد ريان ثم ابتسم لسناء باصفرار مرددًا:
- دي آية ودي أريب اخوات والحلو اللي هناك دا اللي نضيف وأحلى من آسر ابنك يكون إياد، أخوات زوجة.
نظرت لهم سناء ثم إلى ريان قائلة:
- آه أنا شوفت فرحك بس مشوفتش الحلوين دول، بس ما شاء الله حلويات أصلية، أنت ظابط صح؟
سألت إياد في آخر حديثها وهي ترمقه بنظرات متفحصة ولنيته الجسدية القوية.
ابتسم لها مرددًا:
- لا يا خالة.
هزت رأسها قائلة بهمهمة:
- ما شاء الله، ولا يا آسر أهو مش ظابط وجسمه زيك، يعني أنت كنت بتكدب عليا في أنك متمسك بشغلك علشان تحافظ على جسمك يا حيلتها!
مسح آسر على وجهه وقال:
- الله يسامحك يا أمي.
تجاهلته والتفتت إلى آية قائلة:
- ما شاء الله جميلة أوي يا بنتي.
هتفت آية بخجل:
- أنتِ اللي جميلة يا خالة.
ابتسمت لها ثم التفتت إلى أريب وهتفت بأعين منبهرة:
- ماشاء الله قمر واتقسم نصين.
هتفت أريب بابتسامة بسيطة:
- والله أنتِ اللي قمر يا خالة، مش عارفة أنتِ أمه ازاي.
شذرتها آية بعينيها بينما أريب ابتسمت لسناء ببلاهة كون لسانها أخرج ما دار برأسها دون تفكير.
بينما قهقهت سناء بقوة وكذلك عبد الرحيم وزوجته دنيا.
قالت سناء من بين ضحكاتها:
- أنا نفسي مش عارفة أنا أمه ازاي، بس قوليلي يا حلوة بما أنكم ما شاء الله أنتوا التلاتة تسدوا النفس من حلاوتكم أختكم فضلها إي من الجمال؟ أكيد هي اللي كسرت العين عنكم ومش شبهكم.
ابتسمت أريب قائلة لها بغمزة مشاكسة:
- شوفي واحكمي بنفسك.
هزت رأسها بتأييد ونظرت إلى ريان قائلة:
- فين زوجتك يا حبيبي، ولا أنت اتجوزتها وحبستها؟
أجابها ريان باستفزاز:
- نايمة يا سوسو.
رمقته من أعلى إلى أسفل ثم اندمجت سريعًا في الحديث مع الفتاتان وكذلك إياد الذي كان يضحك على تعابير وجه شقيقته ما إن تقرص وجنتهم فجأة ثم تقول ضاحكة أنها تشعر بتسلية ما إن تحمر وجنتيهم أثر يدها.
حتى تأففت أريب ونهضت جالسة جوار أخيها قائلة بهمس له:
- إياد إلحقني، الست دي لو فضلت معانا أكتر من كدا أنا هبقى قليلة أدب مش بحترم الكبير.
ضحك إياد بقوة عليها وعانق كتفيها إليه.
وبقيا يتابعان معالم آية التي شعرت بالحرج من أن تفعل ما فعلته شقيقتها وتنهض من جانبها لتظل متحملة ما تفعله بوجهها.
ولكن أتتها النجدة ما إن دلف بيجاد وهشام.
والذي لم يعجب الأخير ما تفعله بها.
لينهض متقربًا من جلستهم فجأة وأمسك بكف سناء يجعلها تنهض وهي تردد:
- خير يا ابني، ساحبني على فين؟
أجابها هشام بملامح واجمة عكس ما يتفوه به تمامًا، وهو يجلسها ويجلس بجانبها على مقعد آخر بعيد عن آية التي تنهدت براحة:
- وحشتيني قولت أخليكِ جنبي.
ابتسمت سناء ومسحت على يده بحنان.
بينما نظر بيجاد وريان له بخبث جعله يقلب عينيه بانزعاج منهما.
في حين استغلت آية الأمر وجلست بجانب أخيها من الناحية الأخرى.
ولم تفطن قصد هشام الحقيقي وهو إنقاذها من يد سناء التي تعبث بوجهها ويديها.
بعد وقت ذهب ريان ليوقظ حوراء وقد اقترب موعد ذهابهم للحفل.
بينما تفرق الشباب كل لوجهته حتى يجهز وسيتقابلون في الحفل.
***
انتهت من حمامها الذي أعاد لها نشاطها وأزال عنها كسل النوم.
لتجد ثوب على الفراش وبجانبه ورقة.
التقطتها تقرأ محتواها حيث يخبرها أنها هدية لها للحفل.
نظرت للثوب ولمعت عيناها إعجابًا به وقد شابه في تصميمه ثوب الزفاف البسيط.
كان أبيض ناصع، ناعمًا ومُبهرًا، به اتساع خفيف يبدأ من الخصر إلى آخره.
ووجدت علبة زرقاء اللون وصندوق ذهبي جواره.
فتحت الصندوق أولًا لتتسع بسمتها وهي تراه حذاء ذو كعب بسيط وكأنه من الزجاج.
سخرت في نفسها على عقلها الذي تذكر فجأة حذاء مشابه له ولكن كان في فيلم كرتون استمعت له سابقًا... ولا زالت تستمع له في الحقيقة!
ارتدته ونهضت به تدور حول نفسها بسعادة قبل أن تتوقف على فتح باب الغرفة ودخول زوجها الوسيم ببذلة سوداء شابه لونها القميص الذي أسفله.
اقترب منها حتى وقف قبالتها لتشرد له وبوسامته، عيناه الرمادية الممتزجة بالأخضر اللامع، أنفه المستقيم وشعره البني.
كان وسيمًا للحد الذي سلب أنفاسها.
ابتسم ريان بجانبية مرددًا:
- حلو؟
أجابته وهي تتأمله بحب:
- جميل أوي.
يضحك ريان مقبلًا وجنتها هامسًا:
- أهلكتي قلبي بجمالك، فاتنتي.
ابتعدت عنه ببسمة واسعة قائلة وهي تدور حول نفسها ليراها من كل زاوية.
وكان في الحقيقة يراها كطائر جميل يستفزه بجماله على حبسه ليكون له وحده:
- بجد حلوة يا ريان؟
اقترب منها ممسكًا بيدها طابعًا في باطنها قبلة دافئة وقال بحب:
- عيني مشافتش أحلى منك يا قلب ريان.
ابتسمت له باتساع.
ليترك ريان يدها وأخذ العلبة التي على الفراش وفتحها.
وظهر له أنه تاج ملكي لامع جعل عيناها تتسع وهي تراه يقترب به منها.
لتقول:
- دا... أنا.
مقاطعها مرددًا وهو يثبته أعلى حجابها:
- ملكة الذئب يكون ليها رونقها وموضتها الخاصة.
ابتعد خطوة إلى الخلف يرمقها بحب مرددًا:
- إي رأيك نفكنا من الحفلة؟
نظرت له باعتراض.
ليقول بملامح جدية:
- أنا بقول كدا برضه، نفضل هنا أحسن.
انتفضت قائلة:
- لا يا ريان مش بعد دا كله تقولي مش هنروح، على الأقل نخرج لمكان بعد تعب التجهيز دا.
ضحك ريان وقال:
- خلاص اهدي، يلا البسي باقي مجوهراتك علشان نمشي.
قدم لها أسورتين رقيقتين من الألماس أحاطت بمعصم يدها اليمنى ويدها اليسرى تزينت بخاتم زواجها الألماسي الثقيل.
مد لها كفه لتضع يدها بكفه.
قبض عليها بلطف قائلًا:
- يلا؟
أومأت له ليسير بها لخارج الغرفة ويدها الأخرى ترفع طرف ثيابها بسبب طوله النسبي.
وعقلها مشغول في الحفل الأول لها من هذا النوع وكيف سيكون وكيف سيمضي.
رواية الطبيب العاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منة جبريل
وقَذفها القَدَر إلى قَلبِهِ.
كان الجميع يجلس بالأسفل في قصر ريان بعدما غيروا رأيهم وقرروا الذهاب معًا إلى الحفل، وكان هشام وبيجاد وإياد في أبهى طلّتهم.
أما آسر فهو لن يذهب لأنه ليس له شأن بالشركة أو بصفقاتها أو بأي شيء يخصها وقرر أن يظل معهم حتى إذا احتاجوا شيئًا.
كانت سناء تنظر لهم وهي تردد:
- ربنا يحميكم.
سمع الجميع صوت طرقات أنثوية تصدر من أعلى الدرج لينظروا جميعًا إلى الدرج، ليبتسم بيجاد باتساع وهشام اكتفى ببسمة بسيطة وهما يتجهان لمدللتهما. أمسكا كفيها وهي تنزل بقية درجات السلم. وقفت أمامهما وهي ترتدي فستانًا باللون الأسود اللامع وتركت خصلاتها حرة وتزينت بمجوهراتها وزينة وجهها الرقيقة بملامحها التركية الجذابة.
أخرج بيجاد هاتفه والتقط له صورة معها كعادته قبل أي حفل أو مناسبة معها مرددًا:
- زوجتي المستقبلية.
ضحكت كيان برقة وقالت وهي تتمسك بذراعه وتبتسم لكاميرته:
- حبيبي يا بيجو.
ثم ابتسمت إلى هشام الذي ربت على رأسها قائلًا:
- زي عادتك تخطفي القلوب يا كياني.
- كيانك إي دي كيان ريان بس.
وصله صوت ريان ليقول بدون النظر ناحيته:
- اسكت أنت، كياني غصب عنك وعن أي حد، ولا إي؟
ضحكت كيان واحتضنته قبل أن تقول بانبهار وهي تنظر لأعلى الدرج:
- لا بئا، أنا كدا الأضواء هتتخطف مني، وأنا اللي كنت بقول مش هلاقي اللي ينافسني في جمالي، لي كدا يا ريان تحبط أختك وتخلي منافستها معاها في نفس البيت.
توجهت الأنظار باستغراب نحو ريان بسبب كلمات كيان التي كانت تتحدث وهي تدعي البكاء، ونظرة سريعة جعلت بيجاد وهشام وآسر يشيحون ببصرهم عنها وهم عالمين بغيرته عليها، أما إياد وشقيقتيه فابتسموا بحب لها، ولكن كان حال سناء وأخيها وزوجته هو المضحك.
وقفت حوراء أمامهم ليتقدم منها إياد وقبل رأسها مردفًا:
- ما شاء الله يا أميرتي زي القمر.
ابتسمت له حوراء ليستمعوا جميعا فجأة إلى صرخة سناء وهي تهتف:
- إي اللــي أنــا شايفــاه داه.
دافعت حوراء وأمسكت بذراع كلا من زوجها وشقيقها ليضحك ريان على رد فعلها وكذلك الجميع ما عدا دنيا وعبد الرحيم اللذان ما زالا في ذهولهما من جمالها.
تقدمت منها سناء تحت نظرات الاستغراب من حوراء ليقول ريان مبتسمًا:
- أهي اللي كسرت العين عن اخواتها يا سناء، دي سناء أم آسر.
أنهى حديثه معرفًا حوراء عليها لتبتسم لها حوراء قائلة برقة:
- أهلًا بحضرتك.
عقدت حوراء حاجبيها بعدم فهم من وقوف سناء أمامها بدون الرد عليها، ليقلب ريان عينيه وقال بهدوء:
- نسيب سناء ونروح نشوف اللي ورانا.
أوقفـته سناء بقولها:
- اخرس أنت وقولي يا معفن ازاي اقنعت البت تقبل بيك.
تحدث ريان بغيظ:
- تصدقي أنك ست تستاهل التهزيق.
تحدث آسر سريعًا يحاول احتواء الوضع قبل أن يبدأ ريان وسناء في الدخول في مشاحنة بالكلمات كانت طبيعية بينهما:
- عديها يا ريان.
صاح ريان به:
- اعديها إي، دي لو سكتلها هتمشي بمثل سكتناله دخل بحماره.
على صوت سناء قائلة:
- حمار إي يا قليل الأدب يا زبالة، ولا أنت علشان قبلت بيك بنت حلوة هتاخد مقلب في نفسك.
- ما تلم أمك يا آسر.
همس بها عبد الرحيم ليقول آسر بهمس وهو يسمع سباب والدته لريان:
- ما تلم أختك أنت يا عبد الرحيم.
انتبها إلى توقف سناء عن السباب ليتعجبا من انتهاء المشاجرة بسرعة، ولكن اكتشفا أنها عادت للنظر إلى حوراء التي تدخلت قائلة:
- معلش يا خالة والله ريان ما يقصد.
أشاحت بيدها قائلة:
- يقصد ولا ميقصدش في داهية، سيبك أنتِ منه وقوليلي إي اللي رمى واحدة جميلة زيك على المُرض.
ضحكت حوراء بينما رمقها ريان بغيظ، ليسحب كف زوجته من يد سناء وتحرك بها للخارج قائلًا:
- أنا لو فضلت دقيقة كمان هرتكب جناية.
ضحكوا عليه وتبعه هشام وبيجاد تتوسطهما كيان ومعهما إياد إلى الخارج، لتنظر سناء لأريب وآية قائلة:
- اتلموا عليكم فين المعفنين دول.
ضحكت أريب وقالت:
- القدر اللي رماهم علينا يا خالة.
- للأسف.
همس بها آسر لترمقه بجانب عينها قائلة:
- لا بقولك إي، هتبدأ تزاولني تاخد بعضك وتمشي أحسن.
رمقها آسر ببرود مرددًا:
- ولو ممشيتش، هتعملي إي؟
قالت سناء وهي تدفعه من كتفه:
- أنا اللي هعملك، متقربش على البنات دول لأنك غشيم ومش هتعرف تتعامل معاهم.
كان إياد مع هشام في سيارته وكيان مع بيجاد في سيارته وكان الذئب مع ملكته في سيارته وكان يقودها السائق وكان خلفهم ثلاث سيارات وواحدة أمامهم للحراسة.
بعد وقت توقفت السيارات تباعًا وترجل الحرس أولًا وكان دخول أسطور السيارات وحده كافيًا ليعرف عن هوية القادمين، الأضلاع الثلاثة لمثلت الصداقة الملوّن، وقد لقبوه بالملون بسبب اختلاف لون أعينهم وشخصياتهم كذلك، ورغم اختلافهم الشديد عن بعض إلَا إن صداقة متينة ربطت بين قلوب ثلاثتهم.
بدأت عدسات الكاميرات تتسلط على السيارات، وبدأت في التقاط أولًا صورة لهشام وإياد ثم توجهت بسرعة لالتقاط صورًا لجميلة عالم الأعمال والضلع الثاني للمثلث وهي تتمسك بذراعه تسير للداخل راسمة بسمة خفيفة على محياها وكانت في استقبالهم إيزابيلا، وقف إياد وبجلنبه هشام ثم بجانبه بيجاد وهو يحيط بكيان بذراعه بجانب إيزابيلا ملبيين دعوة صحفي في التقاط صورة لهم.
ثم بدأوا يسألا الصلعان عن الضلع الثالث لمثلث الصداقة، ليأتيهم الجواب مع ترجل السائق من سيارته بعدما تأخر ريان بسبب حذاء حوراء.
هبط الذئب بهيبته وقوته المخيفة للجميع بملامح نحتت من الصخر لم تقلل من وسامته، وكان من الجهة الأخرى لمدخل الحفل، لم ينظر لأي كاميرا من الكاميرات التي كانت موجهة له، فهو يعلم إن نظر آلى احداهم سيغتر صاحب هذه القناة التي سينشر عليها هذا الحفل لأن الذئب نظر إلى كاميرة الصحافة خاصته.
التف نحو السيارة لتتقدم منه إيزابيلا خطوة بابتسامة واسعة ما إن نظر لها ولكن توقفت قدمها ما إن أشاح بصره عنها بعدم اهتمام وتوجه لفتح باب سيارته الآخر بنفسه مما جعل الصحفيون يتابعوه بفضول بكاميراتهم.
وكان أول ما التقطوه هو كف أنثوي وضع بكفه ثم ظهرت بهيأتها الخاطفة للأنفاس وجممالها السالب للعقول، وقفت بجواره وأصابها التوتر من حشد الناس الذي حاولوا الاقتراب منهما فجأة وأصواتهم تتداخل ببعضها في تساؤلات كثيرة وما منعهم عنهما إلّا الحرس.
أحاط ريان بخصرها وقربها منه وهمس في أءنها بكلمات تطمئنها وتزيل توترها الذي أصابها ما أن رأت هذا المشهد وكل تلك الأعين التي تنظر لها.
وكانت الصحافة وكأنها جن جنونها وهم يروا هذا الملاك المضيء الذي يليق وبشدة مع الذئب رغم تنفار ألوان ملابسهم.
أما تلك إيزابيلا فقد نظرت لها بحقد فهي لم تتوقع أن يحضرها معه، ثم رسمت على وجهها ابتسامة زائفة وتقدمت منهم ووقفت بجانب حوراء والتقطت الصحافة أكثر من الكثير من الصور لهم وبالأخص تلك التى حبست الأنفاس بجمالها.
دلفوا إلى قاعة الحفل ليقف جميع الموجودين باحترام لحضور الذئب.
تقدم بينهم وهو لا ينظر لهم فقد نظره معلق على تلك الطاولة التى تجلس عليها شقيقته وكانت عيناه كالجمر المشتعل بسبب نظرات الصحافة ورجال الأعمال لزوجته وهو يحاول التماسك بقدر المستطاع حتى لا يقتلهم جميعًا ويحول هذا الحفل لبركة دماء.
تحدث بهدوء وهو يجلس حوراء على المقعد:
- خليكي هنا وكيان هتقعد معاكِ، وإياكِ ثم إياكِ تشربي حاجة من غير ما تقوليلي حتى لو كانت مياه أو تتحركِ من هنا، فاهمة.
أماءت له حوراء بتعجب من تحذيره هذا وتساءل إن كانت ستجلس فقط فلمَ أتت؟ وغفلت عن النيران التي اشتعلت بصدر وأعين ريان وهو يتجه إلى سليمان وأمره بسلب كل الصور التي تخص زوجته مع الصحافة.
ثم تحرك إلى حيث يقف صديقيه ومعهما إياد، بينما كيان بدأت تسلي حوراء في التحدث معها وتعريفها على بعض المتواجدين من رجال وسيدات الأعمال وهي تشير بمكانها عليهم في الخفاء لأنه ليس من تصرف الفتاة الراقية الإشارة باصبعها نحو أحد ما، هكذا تعلمت منذ صغرها.
وكانت حوراء خاطفة للأنظار بشكل كبير مما جعل ريان كالقنبلة المهددة بأن تنفجر في أي لحظة.
نظرت حوراء باشمئزاز الى إيزابيلا التي كانت تتقدم نحوهم وهي ترتدي فستانًا قصيرًا كاشفًا، ولكن لم تكن هيأتها غريبة بل كانت مثلها مثل كل السيدات وإن اختلفوا في تصميم ملابسهم فقط.
في الحقيقة كانت حوراء هي الغريبة بكلتها بينهم بحجابها، فهناك سيدات يرتدين فسااين ساترة تمامًا لهم كما تفعل ولكنهم ليسوا بحجاب، وهذا ما جعلها مختلفة عنهم جميعًا دون استثناء.
جلست إيزابيلا بجانبهما ووضعت قدم فوق الأخرى وكانت تنظر لحوراء بغيظ وحقد كبير كونها زوجة الذئب الذي تحلم به جميع نساء العالمهتفت إيزابيلا باستعلاء وهي تقرر إحراج حوراء:
- آسفة ولكن كيف تزوجك الذئب وأنتِ بهذه الثياب، انظري حولك، أترين؟؟ أنتِ الوحيدة غريبة الأطوار هنا، ألَا تشعرين بالحرج وتودين الرحيل أو أن تنشق الأرض مثلًا وتبتلعك، أو على الأقل ألا تشعرين بالندم بأنك لم ترتدي ثياب تلائم الحفل والمكانة التي أنتِ بها.
كادت كيان أن ترد عليها بغضب ولكن أمسكت حوراء بكف يدها ونظرت لها بمعنى أن تهدأ، ولم تنظر ناحية إيزابيلا من الأساس ولم تعطي لكلامها أي أهمية فهى ليست مثل اللواتى يستعرضن أجسادهم ليغرين الرجال ويستمتعون بنظرات الرجال المقززة لهن والتي إيزابيلا واحدة منهن.
ظلت معلقة بصرها على ذلك الذي يتحدث بثقة ورأسه ترتفع كالطاووس بغرور، كم تحب ثقته بنفسه وخوف واحترام الجميع له.
نظرت لها إيزابيلا بغضب من تجاهلها وتجاهل حديثها ثم هتفت حوراء موجهة حديثها إلى كيان:
- هروح عند ريان.
نظرت لها كيان بابتسامة ماكرة قائلة:
- آجي معاكِ؟ ريان قال أنـ.
قاطعتها حوراء مبتسمة:
- لا متقلقيش، مفيش داعي.
أماءت لها بثةه وكانت إيزابيلا تتابع حديثهما بعدم فهم لتحدثهما بالعربية، نهضت حوراء وسارت بثقة بين الجميع، كانت النساء تنظرن لها بغيظ من جمالها وأيضًا مكانتها فمهما كنّ هنّ سيدات أعمال أو زوجات رجال أعمال فهم لا يضاهون شيئًا أمامها.
أما الرجال جميعهم فأخفضوا بصرهم عنها، لا لحظة لا تظنوا أنهم يهتمون بأنها ترتدي حجاب ومهذا النوع من الحديث، لا يا عزيزي القارئ، فالمتواجدون بالحفل من رجال _ إلّا القليل منهم_ لا يهتمون بهذا، ولكنهم أخفضوا طرفهم رغمًا عنهم خوفًا من زوجها الذي كان عيناه تتصيد أي نظرة قد توجه لها.
تقدم منها ريان وأمسك بكفها هامسًا لها:
- الظاهر إن كلامي مش بيتسمع.
نظرت له ببراءة تعلم كيف تسلطها عليه مرددة:
- وحشتني.
تنظر لها مضيقًا عينيه قبل أن يلتسم لها مرددًا بتنهيدة استسلام:
- ماكرة.
وعاد بها إلى بيجاد وهشام وإياد وهذا الرجل والسيده اللذان يتبادلان معهم الحديث وكان من الرجال الذين حضروا الإجتماع الذي حضرته حوراء ليتعرف عليها الرجل على الفور واخفض بصره وعرفها على زوجته بدون أن يرفع نظره لها، لينظر له ريان بغرور فمن يتجرأ وينظر لزوجته في حضوره أو غيابه!
كانت كيان تجلس مع إيزابيلا بحنق فهي لا تطيقها لتنهض مرددة باستعلاء كأخيها:
- عذرًا ولكن لدي ما هو أهم من الجلوس معك.
وتوجهت نحو أخيها الذي ابتسم لها وظلت واقفة بجانبهم وتتحدث مع الرجل وزوجته بعملية شديدة وتعرف عليها الرجل على الفور أيضًا فهي كانت اوقاتًا كثيرة تدير الشركة أثناء غياب الذئب أو سفره لمكان ما خارج البلاد...
تحدثت كيان بهدوء لأخيها:
- هطلع أغير جو شويه وراجعة.
أماء لها ريان فهو يعلم أنها لا تحب أن تطيل في التجمعات الكثيرة لتذهب كيان خارج القاعة تستنشق بعض الهواء وفجأة وجدت من يقف بوجهها ببسمة باردة على وجهه وهو يرد بالإنجليزية:
- أوه آنسة كيان، تسرني رؤيتك.
ابتسمت له بعملية مرددة:
- أهلًا ولكن أنت الآن تقطع وقتي الخاص.
رفع حاجبيه ونظر حوله قائلًا:
- حقًا؟ عفوًا على ذلك ولكن أمر ترك جميلة وحدها لا يفعله إلّا الغبي.
رفعت حاجبها واشتدت ملامحها بحدة، راقبت يده التي ارتفعت في نية واضحة بأن يلمس شعرها، لتبتعد خطوة إلى الخلف قائلة:
- يبدو أنك لست بكامل وعيك، فإن كنت كذلك لما أقدمت على فعل سيكلفك الكثير.
- حقًا؟ وماذا سيكلفني برأيك، أقل ما فيها سأقول أنكِ خرجتي لرؤيتي وفقط.
أكمل حديثه مقتربًا الخطوة منها ومد يده ليلمس وجنتها وقبل أن يخرج رد الفعل منها، وجد الرجل قبضة قوية تحكم على معصمه، نظر له بحاجبين معقودان مرددًا:
- كيف تتجرأ على لمسي أيها العربي الحقير.
تجعد جبين الرجل ألمًا فور انتهائه من كلماته المهينة إلى إياد الذي جذبه نحوه بقوة وضرب جبينه بأنف الآخر قائلًا من بين أسنانه:
- لا يوجد عربي حقير إلّا من وَالاكم أيها الخنزير العفن، فالعرب لا يصادقون البراغيث، ولا يسمحون لأمثالكم من حفَدَة القردة والخنازير بلمس نسائها.
أقرن حديثه بركله بقوة ليجعله جاثيًا أمامه ويده لا تزال تقبض على معصمة في قوة، ثم رفع يده الأخرى وبباطنها سدد ضربات عنيفة لأنفه واحدة خلف الأخرى حتى جعله مترنحًا ليترك يده ليسقط أرضًا ويهو يشعر بأن الأرض تميد به، وأن رأسه أصبحت كالبيضة الفاسدة.
نظر بأعين قاتمة بغضب إلى كيان التي كانت تتابع بأعين متسعة وهي تضع كفها على فمها، نظرة سريعة ألقاها على أعينها جعلتها ترَ نيرانًا مندلعة بهما قبل أن يشيح ببصره عنها قائلًا بأنفاس ثائرة:
- ارجعي وابقي جنب أخوكِ، فإن كنت هنا بفضل الله مرة ممكن مكونش هنا تاني، ارجعي.
أشاح بوجهه عنها بينما هي نظرت بقلق إلى الساقط أرضًا شبه فاقدًا لوعيه، إنها تعلم هويته، رجل أعمال أجنبي وقد ينتج عن هذا عدة مشاكل إلى إياد.
وعلى بعد منهما رآهما سليمان ليتحرك للداخل مقتربًا من ريان وهنس له بكلمات جعلت عيناه تحتد بشر، أوقف زوجته بجانب بيجاد وتحرك إلى الخارج بسرعة وتبعه سليمان بصمت.
نظر في أثرهما بيجاد وهشام، وكون الأول زوجة أخيه معه أشار إلى هشام بعينه ليتحرك الآخر إلى الخارج يلحق بريان.
نظر حوله يبحث عنه ليجد سليمان وفريقه من الخرس يحيطون بكيان، لينعقد حاجباه وتقدم بسرعة ينظر لها بقلق وهو ير أعينها الخائفة.
وما كاد يسألها حتى رأى إياد على الجانب الآخر ينظر إلى مكان وقوف ريان، ولكن ليس إلى ريان بل إلى ذلك الساقط أرضًا عند قدمه، تقدم حتى وقف بجانب صديقه ونظر إلى الرجل وتعرف عليه، ليقول بوجوم:
- ماله دا كمان ..؟
أمال ريان رأسه وعيناه المظلمة محلقة فوق ملامح الآخر الذي يحاول رؤية تلك الأطياف الواقفة فوق رأسه:
- حقير فاكر سفارته الكارت الأخضر لكل أفعاله.
أخرج هاتفه ووضعه على أذنه للحظات قبل أن يتحدث بجمود:
- مرحبًا ويلسون، أتصل بك لأعلمك أن ابنك تجاوز حده، هل أتعامل معه بنفسي أم أدع رجالي يفعلون، ها أنا بالكرم الذي يجعلني أخيرك.
وصله صوت الرجل والذي بدا جامدًا، خاويًا وباردًا كطقس بلاده:
- ماذا فعل؟
- ضايق شقيقتي، هل علمت الآن مقدار كرمي واحترامي كوني صابرًا عليه وأحادثك بدلًا من فعل شيء آخر.
تنهد ويلسون بقوة، ثم تحدث بنبرته الباردة:
- حسنًا سيد ريان، أرجوك أرسله مع رجالي بعد أن تنتهي منه.
أمال ريان رأسه وأغلق الهاتف دون رد، أشار إلى سليمان ليشير الآخر إلى بعض رجاله وحملوه في سيارة واختفوا به من المكان، وقف ريان أمام سليمان قائلًا بجمود:
- إن شاء الله رجالك يكونوا عارفين هيعملوا إي من غير ما تكون معاهم، أنا محتاجك هنا.
أماء له سليمان بينما تحرك ريان ووقف أمام إياد ووضع يده على كتفه قائلًا:
- أنت مدافعتش عن أختي، أنت حميت روحي وأنا ممتن ليك بروحي يا إياد.
تحدث إياد بهدوء شديد، لم يفعلها لأنها شقيقة زوج شقيقته، بل كونها امرأة تحتاج لمساعدة:
- دا واجبي يا ريان، وحضرتها زي أختي وأكيد مش هقبل لبها الأذى بأي شكل، وأنك بتشكرني دا يعني أنك بتحط ما بينا اعتبارات مبيحطهاش الاخوات لبعض.
ابتسم له ريان ينظر له بامتنان شديد، ثم تحرك إلى شقيقته ليبتعد الحرس من حولها، لتسرع في احتضان أخيها الذي مسح على خصلاتها هامسًا لها:
- والجميلة متحولتش لوحش لي؟ أنا كدا علمتك!
ضحكت كيان بخفة وهمس له هي الأخرى:
- ملحقتش، إياد جه في اللحظة اللي كنت هضربه فيها.
أخفي ابتسامته في خصلاتها ثم ابتعد عنها ماسحًا على وجنتها يقول بحنان يلاحظ الخوف الساكن في عينيها:
- ودا كويس جدًا، أنا بتمنى أنك تفضلي بخير من غير ما تستعملي أي من اللي علمتهولك عن دفاع النفس، عايوك متقلقيش أو تخافب من حاجة، أخوكِ حواليكِ واللي يحاول يقرب منك هيتحرق قبل ما يعملها.
- ربنا يديمك ليا.
ابتسمت لها عيناه ثم نظر إلى هشام الذي قال بحدة في طبيعته:
- وأنتِ خرجتي من غير حراسة ليه يا هانم؟ هنفضل نعيد في الاسطوانة دي كتي.
اقتربت منه ممسكة ذراعه قائلة بدلال:
- وإي يعني، بحب اسمع صوتك كتير يا اتش باشا.
صفع رأسها برفق لتضحك وهي تضع رأسها على كتفه تطالعه بأعين لامعة، ليتنهد وأشاح وجهه عنها بينما يده ربتت على رأسها بدون كلمة، بينما تحركت عينيها خلف ذلك الذي تحرك للداخل بصمت، تشكره بنظرات لم يراها، وبداخلها نبضة غريبة لذلك الغريب.
وقف بجوار أخته التي سألته بعيناها عن ما يحدث وقد منعها بيجاد من الخروج وكاد يجعل معدتها تنفجر وهو يذيقها أنواع الأكلات والعصائر الغير كحولية وكأنه يرافق طفلة صغيرة، لا تنكر أنها كانت تضحك على أفعاله ولكن رأت بعيناه سعادة وهو يناديها "أختي" جعلتها تتقبل منه بصدر رحب.
مسح إياد على كف يدها قائلًا:
- قمر منور والله، ومش عاجبني أنك بالحلاوة دي وسط كل الذكور دي.
ابتسمت بقوة حتى ظهرت غمّازتي وجنتيها، لتنظر إلى ريان الذي جذبها للوقوف بجانبه ليقلب إياد عيناه متحدثًا:
- يا ولي الصابرين.
رمقه ريان من أعلاه لأسفله قائلًا:
- مراتي.
- ما أنا عارف، والله عارف، خلاص بقى.
ضحكت كيان وحوراء، وبينما هم يقفون وقد جاورت كيان حوراء بعيدًا عنهم بخطوات قليلة، اقترب منهما نادلًا يحمل كوبان من العصير الغير كحولي، التقطت كيان واحدة بينما حوراء رفضت ليصر عليها النادل أنها نوع جديد من العصائر وسينال إعجابها.
التقطت الكوب بيأس وهي تشعر بغثيان من كثرة ما تناولته وشربته، لينقذها ريان ما إن أحاطت ذراعه خصرها والأخرى التقط بها الكوب منها قائلًا:
- مش كفاية، عرفت إن بيجاد اتوصى بيكِ.
زمت شفتيها قائلة:
- مكنتش قادرة أقوله لا، وهو ما شاء الله عليه، بيأكل بنت أخته.
ابتسمت لها عيناه ولم يتحدث، بينما النادل تحرك بتوتر مبتعدًا عن محيطه، رمقه ريان بشر ورفع الكوب أمام عينيه ثم نظر إلى تلك الجالسة على طاولتها تراقب بتحفز ارتشاف زوجته لما أمرت النادل بأن يذهب به لها، كان نوع من أنواع العصير الغير كحولية ولكنها وضعت به ما يجعلها كذلك.
التقطت عيناه بأعين الأخرى لتجفل في مكانها وأشاحت بوجهها بغيظ، لقد كشفها، ولا تعلم كيف ولكنه في الأخير أفسد متعتها.
كانوا يجلسون يتحدثون بمرح وهم مندمجين بشدة مع هذه سناء رائعة الروح وطيبة القلب وعفوية اللسان وعبد الرحيم المرح، وكانت دنيا وآسر يستمعان فقط في صمت.
هتفت سناء وهي تنظر إلى أريب فجأة وقد لاحظت نفور الفتاة من ابنها بشكل غريب:
- أنا اخترت اجوزك لابني.
- نعـــــم!!
كان هذا صوتها وصوته هو أيضًا الحاد، نظرا إلى بعضهما بنظرات نارية بينما هتفت سناء:
- إي مالكم؟
ثم نظرت إلى أريب مكملة:
- مش عاجبك؟
نظرت لها أريب وهتفت بجمود:
- ولا واحد في المية يا خالة، أنا مستحيل اتجوز البني آدم دا.
- على أساس أنا اللي هموت عليكِ.
تحدث بها آسر باستنكار وهو يقلب عينيه بملل من هذه الفتاة التي حقًا تنجح في استفزازه، بينما نغزت آية أختها أريب بجانبها ونظرت لها بحده لتنظر لها أريب هاتفة:
- إي بقول الحقيقة!
ضحك عبدالرحيم وهتف:
- أول واحدة ترفضها.
كملت سناء بمكر:
- فعلًا وعلشان كدا هنجوزهم لبعض.
نهض آسر متحدثًا بنفاد صبر:
- أمي بعد اذنك غيري الموضوع ولما اتجوز مش هتكون دي.
هتفت أريب بحدة من أسلوبه:
- بعيدًا عن وقاحتك بس دي اللي رافضة بيك أصلًا، مااهو مش أصوم أصوم وفي الآخر أفطر على بصلة.
نظر لها آسر نظرة نارية بينما ضحكت سناء ودنيا وعبدالرحيم بقوة من ردها بينما نظرت آية إلى أختها بمعاتبة.
هتف آسر بإستفزاز:
- البنات اللي مش بتعرف تطبخ دي مشكوك في أنوثتها.
ابتسمت أريب وهتفت بلسان سليط وأعين حادة كالسيف:
- حقك ما هي أكبر طموح البهايم علفة.
توسعت أعين الجميع بصدمة وذهول من ردها الغير متوقع بينما آسر فقتمت زيتونتيه وهتف بغضب:
- احترمى نفسك يا بت أنتِ.
رفعت أريب رأسها وهتفت بترفع:
- مش أي حد ينفع معاه الاحترام.
رفع آسر سبابته في وجهها مرددًا:
- بلاش تتحديني صدقيني هتندم.
نهضت أريب وسط نظرات الجميع التي تتابع ما يحدث بصمت وذهول من هذه المحادثة القوية، وقفت أمامه بقصر قامتها حيث كان رأسها يصل عند بطنه وهتفت بقوة:
- هقولك معلومة ببلاش، مش أريب عبدالقادر اللي تندم.
احتل وجهه البرود وهو ينظر أسفله حتى يراها ثم اعتدل فى وقفته ووضع يديه داخل حيوب بنطاله وهتف ببرود:
- هنشوف.
ثم غادر بدون أن يتحدث بكلمة واحدة وكانت هي تنظر فى أثره بتحدى وأعين تشع منها القوة، فاقت من شرودها على صوت ضحكات ملأت ارجاء القصر ولم تكن سوى من والدة آسر وأخيها وزوجتهن.
نظرت لهم آية باستغراب فهى توقعت منهم أن يغضبوا من تصرفها مع أبنهم ولكنهم صدموها برد فعلهم بينما أريب نظرت لهم بهدوء وجلست مرة أخرى بهدوء وكأن شيئًا لم يكن.
هتفت سناء من بين ضحكاتها:
- بجد استمعت، أول مرة أشوف واحدة قادرة تقف في وش آسر وتكلمه بالشكل داه.
ليقول عبد الرحيم ضاحكًا بمرح:
- جات اللي تكسر كلمة مفيش واحدة مش بتتمنى نظرة منه.
ارتفع حاجب أريب مرددة باستنكار:
- بيتمنوا نظرة منه؟؟ دا لي؟ وعلى إيه؟
ازدادت ضحكاتهم دون إجابة عليها، كان بالنسبة لهم استثناء، وبالنسبة لأريب فقد اشمأزت من فكرة أنه يتصرف بغرور هكذا لأنه يرَ بضع من النساء الغبيات اللواتي يعبرن عن اعجابهن به، انتفضت على صوت آية الهامس لها:
- حسابك معايا في البيت.
نظرت لها أريب ثم ابعدت نظرها بلا مبالاة فهو يستحق الأكثر من هذا فسوف تجعله يندم على تحديه لها فهو لا يعلم من هي أريب إلى الآن، وستحرص على تعليمه.
بعد وقت اصطفت السيارات بالخارج أمام القصر، ثم دلف إياد أولًا تبعه ريان الممسك بكف زوحته ثم هشام وبيجاد.
اقترب إياد من شقيقتيه ومال عليهما هامسًا:
- كل حاجة تمام؟
أماءت له أريب مبتسمة بينما آية أجابته بهدوء:
- تمام أوي طالما أنت معانا.
ابتسم لها بحنان ثم اعتدل في وقفته وجلس بجانب أريب، ليضحك بخفة ما إن سارعت أريب باحتضان ذراعه، لتسرع حوراء في ترك يد زوجها وتحركت لتحلس حوار أخيها على يساره محيطة بذراعه الأخرى قائلة بمرح:
- دا مكاني، جنب قلبك ها.
- جوا قلبي والله.
أجابها بحنان ضاحكًا على نظرات ريان المنزعجة قبل أن ينتبه إلى كيان التي أمسكت بكفه قائلة بهمس له:
- علاقتهم حلوة أوي، بس مهما يكن مفيش أخ أحلى منك.
ابتسم لها ماسحًا على خصلاتها قائلًا:
- وجودك جنبي محلي حياتي يا كياني.
- إيه دا؟ اسمه إيه دا إن شاء الله؟؟
قالها بيجاد مستنكرًا يدعي الغيرة، لتضحك كيان وسارعت لإمساك ذراعه قائلة:
- بيجو حبيب قلبي والله.
- والله!
كان هذا صوت هشام لتتنهد متحركة له هامسة:
- وأنت عمري يا اتش، متقوش ليهم علشان دون غيورين.
هاضرب جبهتها برفق لتضحك بينما توسطت بيجاد وهشام أما ريان فكان يقف خلفها، كان صورة واضحة تظهر أن هذه الفتاة يحيط بها مثلث قوي، لا يُقهر.
تحدث بيجاد سائلًا:
- آسر فين؟
ضحكت سناء وهتفت:
- خرج يا ابني ومحدش عارف راح فين.
هتف بيجاد بمرح:
- ومالك فرحانة كدا أنه مشي!
ضحكت سناء بقوة وسردت لهم ما حدث ليصدم بيجاد وهشام بينما إياد نظر إلى أخته نظره علمت أن خلفها نقاشًا طويلًا تأديبيًا، بينما حوراء فضحكت بشدة لينظر لها ريان هاتفًا:
- بتضحكي ليه؟
هتفت حوراء بضحك:
- معلش يا خالة بس ابنك يستاهل ازاي يقولها اللي مبيعرفوش يطبخوا مشكوك في انوثتهم.
ضحك ريان ونظر لها بمكر، ود أن يتحدث ولكن تعليقه ليس مناسبًا البتة بين كل هؤلاء، بينما التقطت عيناها نظراته لتشيح بوجهها عنه تركز مع أختها أريب:
- والله هو اللي جاب لنفسه الكلام.
هتف إياد بصوت عميق:
- طيب يلا تصبحوا على خير.
هتفت حوراء بسرعة تتمسك بذراعه:
- خليك يا إياد لسه الوقت.
كاد إياد أن يعترض ولكن وافقها الجميع وبالأخص هشام الذي هتف:
- افضل يا إياد وكلنا نمشي مع بعض.
نظر بيجاد وريان إلى بعضهما بخبث ثم نظرا إلى هشام الذي رأى نظراتهما له ليبعد نظره بلا مبالاة، وافق إياد وجلس معهم ليروا آسر وهو يدلف ببرود ونظره معلق على تلك الجالسة لا تنظر له من الأساس، لاحظ أياد نظرته لينظر له بغضب وتهديد إذا لم يبعد عيناه عن شقيقته لينظر له آسر ببرود وجلس واضعًا قدم فوق الأخرى:
- فاتك كتير يا آسر.
ابتسم آسر بتهكم هاتفًا وهو يعلم أن قصد صديقه على النساء في الحفل:
- ولا يشغلني.
يضحك بيجاد وهو يرى نظرات صديقه النارية لأريب وهو يعلم أنه يستشيط غضبًا من الداخل لأن جميع الفتيات يتمنون نظرة واحدة منه فـ بالطبع سيكون صعب أن تواجهه فتاة ما وأيضًا يعلم أن أريب ليست بالفتاة الهينة أبدًا لذا ستكون الحرب بينهم مسلية جدا، حرب الغرور والكبرياء!
بينما هشام الذي كان يقاوم ابعاد عيناه عنها، ليس لأخيها بل لكونه رافضًا ما يشعر به، ليلتفت على صوت سناء الغير مريح له مع نظراتها تلك:
- أخبارك إي يا هشام؟
نظر لهشام وهتف بود:
- الحمدلله يا سناء.
أكملت سناء بخبث بعدما لاحظت نظراته:
- إيه مش ناوي تفرحنا بيك يا ابني.
فهم هشام إلى ما ترمى اليه ليهتف بابتسامة مغتصبة:
- لو على الشغل فالحمدلله افرحي ماشي كويس أوي، لو حاجة تانية فبيجاد اللي هيفرحكم.
نظر له بيجاد سريعًا بأعين ضيقة، لينظر له هشام ببرود لتهتف سناء:
- إيه دا بجد يا بيجاد؟ مين؟
هتف بيجاد مبتسمًا:
- كان على عيني أقولك يا سوسو والله بس هشام بيهزر.
نظرت له سناء بشك ولكنها هتفت وهى تنظر إلى حوراء:
- والله ما فيكم غير ريان ما شاء الله اختار بنت جمال وأخلاق.
ضحك بيجاد مرددًا وهو ينظر إلى ريان الذي انشغل بمكالمة هاتفية:
- يستحسن متقوليش كدا قدامه ياسوسو أصله بيغير من الهوا.
- حقه.
هتفت بها سناء وعبد الرحيم ودنيا معًا، لينفجروا فس الضحك وشاركتهم أريب وكيان بينما تلون وجه حوراء بحمرة الخجل وهي تدعي انشغالها في الخديث مع أخيها الذي تنهد بقوة يكبح رغبته في اخفاء شقيقاته عن الجميع، يكره أن يتغزل فيهن أحد خاصتًا أمام رجال، بينما كان آسر يعبث في هاتفه بملل.
بعد وقت عاد فيه لهم ريان وحلس بجانب زوجته، وظلوا يتحدثون بمرح وضحك وأيضًا بين نظرات التحدي من أحدهم ونظرات غير مفهومة من آخر، وتوتر آخر وأيضًا وبين مغازلات ريان إلى حوراء التي كان وجهها يظهر خجلها دون حديث.
وبعد وقت ذهب الجميع وتوجه كل منهم إلى غرفته وأخذ ذلك الذئب ملكته إلى غرفته يشاركها بعض من تفاصيل حياته وهي تستمع له بحب شديد.
وكانت كيان في غرفتها تمسك بهاتفها مثل كل ليلة تحادث تلك الصورة ثم ضمتها إليها وغفت وعلى وجهها ابتسامة حالمة وتفاؤل بالقادم ناسية أو متناسية أيهما أقرب ما حدث معها اليوم.
وفي مكان آخر كان هشام ينام في غرفته ينظر إلى سقفها بشرود وهو يحاول جمع شتات نفسه التي بدأ يفقدها، يكره ما يشعر به وينفره، لا يريد أن يتكرر الأمر معه من جديد.
وكان في الغرفة المجاورة بيجاد جالسًا يحرك رجله بسرعة شاردًا في اللاشيء أمامه، وعقله يقرر فعل أمر ما.
وفي مكان آخر كانت أريب تجلس مع شقيقتها التي تعاتبها على ماحدث منها بينما إياد فى غرفته شاردًا في كثير من الأمور، وبالأخص سؤال، وماذا بعد؟
وفي مكان آخر كان الجميع نائمًا عداه، هو الذى كانت عيناه تلمع بالتحدي والغضب من تلك الفتاة التي قررت أن تتحداه هو، هو من تتمنى جميع نساء العالم نظرة اهتمام واحدة منه فقط!
كان الليل رغم هدوئه إلًا أنه كل كان يحمل داخل كل شخص حرب لا تمس الهدوء بصلة.
لتشرق الشمس وأعينهم لم تذق النوم أو الراحة إلّا قليل منهم، وهنا بدأت حياة كل شخص باتخاذ مجرى جديد في هذا اليوم …مجرى سيغير حياة البعض للأفضل والبعض للاسوأ وكل منهم جاهلًا لمستقبله.