الذي حدث في الماضي منذ سنوات يا فاروق لم يعلم به أحد لهذا اليوم لا أحد يعلم بما حدث. وأنت بكل سهولة تريد تكرار الماضي، هذا الأمر ليس سهلاً يا فاروق. "أمهلني بعض الوقت يا أبي وأريدك أيضاً أن تدعمني." "حسناً بني أنا معك في هذا الأمر ولن أتركك أبداً." "اتفقنا يا أبي." "سوف أذهب الآن إلى مجدي لكي أعتذر من همس." "مجدي لقد عدت يا بني، أخبرني لماذا ذهبت إلى عمك؟ "ذهبت يا أمي لكي أخبره أن ما فعله كان خطأ."
"وأخبرت فاروق بأن يأتي إلى هنا؟ "لماذا؟ "لماذا يا بني هل سامحت فاروق على ما فعله؟ "لا يا أمي لم أسامحه." "ولكن لماذا دعوته لكي يأتي إلى هنا؟ "أخبرته أن يعتذر من همس يا أمي، قلت له يجب عليك الاعتذار منها." "ولكن ما شغل تفكيري يا أمي أن فاروق وافق ولم يجادل، مع أن عمي لم يوافق ولكنه لم يستمع لكلام والده ووافق أن يأتي ويعتذر من همس." "أظن أن جلوسه في السجن قد غيره قليلاً يا بني." "لا أظن ذلك يا أمي." دق جرس المنزل.
"بني اذهب وافتح الباب، ترى من أتيا؟ "أظن أنه فاروق يا أمي." "حسناً بني افتح له الباب." "مرحباً مجدي، انظر يا فاروق لا تظن أنني قد قمت بمسامحتك على ما فعلته، ولكني أردت أن تعتذر من همس، وهذا ليس معناه أنني سامحتك." "حسناً مجدي لقد تغيرت كثيراً، ومع الأيام سوف تعلم أنني بالفعل تغيرت، وهذا ما فعلته كانت لحظة شيطان لا أكثر." "هيا تعال معي لكي نرى همس وتعتذر لها." ذهبوا إلى غرفة همس. دخل مجدي أولاً وبعده فاروق.
"صدمت همس، ما ماذا تفعل هنا؟ ماذا تريد؟ "همس لا تخافي أنا بجانبك ولن يجرؤ على فعل أي شيء." "همس لقد أتيت إلى هنا لكي أعتذر لك عما بدر مني، أعلم جيداً يا همس أنني أخطأت بحقك، ولكن هذا ليس بيدي، كانت لحظة شيطان، أرجوكي اقبلي اعتذاري على ما بدر مني من سوء."
"اذهب من هنا يا فاروق، أنا لن أقبل اعتذارك هذا أبداً، اذهب لحال سبيلك، لن أمنعك من المجيء إلى هنا لأنه منزل عمك، وإنما أنا من سأغادر من هنا قريباً، سوف أبحث عن عمل في مكان آخر ولن أظل هنا." "همس!! ما هذا الذي تقولينه؟ أتريدين تركنا؟ "أعتذر أستاذ مجدي، ابحث عن فتاة أخرى غيري، لن أظل هنا، أنا أعتذر أستاذ مجدي سامحني، ولكنه ليس بيدي." "لن أسمح لك يا همس." "هيا يا فاروق اذهب، لقد اعتذرت، لا نريد شيئاً آخر منك، هيا اذهب."
"حسناً سوف أذهب." خرج فاروق. وذهب مجدي إلى والدته. "أمي أتعلين يا أمي ماذا تريد همس؟ "ماذا تريد يا بني؟ "تريد أن تغادر، تريد الذهاب يا أمي؟ "كيف لها أن تذهب وتترك لينا؟ أخبريني لينا تحبها كثيراً يا أمي، لينا فقدت أمها، وماذا إن فقدت همس أيضاً؟ ماذا سيحدث إذا ذهبت همس من هنا؟ لينا لن تتحمل، دائماً كانت تبكي وتريدها أن تستيقظ لكي تأكل وتلعب معها، ولكن إذا غادرت إلى الأبد ماذا سيحدث؟ "مجدي ما هذا الذي تقولينه؟
"هذه الحقيقة يا أمي، همس تريد المغادرة من هنا." "بني خذني إلى غرفة همس أرجوك، سوف أتحدث معها." "حسناً أمي، هيا تعالي معي." "أمسكي بيدي، لينا اجعلها تذهب وتتركنا." "أتمنى هذا يا أمي." "همس همس، خالتي تعالي اجلسي." "مجدي بني اذهب واطمئن على لينا في غرفتها." "حسناً يا أمي." "أخبريني يا همس، لقد سمعت من مجدي أنك تريدين الذهاب من هنا ولا تريدين البقاء."
"نعم يا خالتي، سوف أذهب من هنا، ولكن لا تقلقي، لن أذهب إلا بعد إجراء العملية، بعد إجراء العملية يا خالتي ونجاحها سوف أغادر." "ما هذا الذي تقولينه يا همس؟ أتريدين تركي؟ أتريدين ترك لينا؟ "حسناً يا همس، لا تهتمي لأمري أنا، ولكن اهتمي بأمر هذه الطفلة لينا التي فقدت أمها ولم يستطيع أحد بأن يجعلها تبتسم أو أن يخرجها من حالتها غيرك." "أخبريني يا همس كيف ستتحمل هذه الطفلة كل هذا؟
لينا متعلقة بك كثيراً يا همس، وإن غادرتي سوف أفقد لينا كما فقدت أمها." "لماذا يا همس؟ لما؟ "سامحيني يا خالتي، ولكن هذه هي رغبتي." "لا أريد البقاء في مكان ينظرون الناس لي باحتقار، لا أريد أكون رخيصة." "أبي علمني وقال لي ذات يوم بنيتي اعلمي جيداً أن كرامتك فوق كل شيء، أبي علمني أن أحافظ على نفسي، علمني أيضاً فعل الخير." "ولكن يا همس أين هو والدك الآن؟ ألم تخبرينا أنك يتيمة؟
"نعم يتيمة، ولكني لا أنسى ما علمني إياه أبي، أنا أحب أبي كثيراً وأتمنى لو أعود طفلة وأظل معه." "تعلمين يا خالتي أن الفراق أصعب شيء، والأصعب أنك تفقدين أمك في طفولتك، ولا أعلم ما شكلها حتى لأنني لا أمتلك أي ذكرى منها." "كنت طفلة لا أتعدى الثلاثة أعوام من عمري، ولكنني أتذكر جيداً بأن أمي كانت حامل وقالت لي بنيتي همس سياتي طفلاً جديد وستلعبون معاً، كنت في قمة السعادة حينها."
"وجاء يوم لم أجد أمي، وكان منزلنا مليئاً بالناس، ترا من هؤلاء؟ أنا لا أعلم، سألت أبي أين أمي يا أبي؟ لم يجب واحتضنني وظل يبكي، كنت طفلة ولم أفهم أي شيء، حتى كنت كل يوم أتساءل أين هي أمي، ولكن لا أحد يجيبني." "كنت أنتظرها كل يوم أمام باب المنزل، لم أمل يوماً من الانتظار، إلى أن جاء اليوم الذي لم أتوقعه، جاء اليوم الذي أخبرني فيه أبي أن أمي قد أصيبت بحادث ولن تعود إلى هنا مجدداً."
"حضنت أبي وظللت أبكي كثيراً، كنت أنتظرها كثيراً يا خالتي، حتى أطفأ الانتظار كل ما بداخلي، رحلت أمي ورحلت معها سعادتي، ولكن أبي عوضنا عن كل هذا، ولكنني أشتاق لها كثيراً، أتمنى لو أعود طفلة، ما كنت اسمح لها بفراقي أو بالخروج من المنزل." "أنا السبب في موت أمي، أنا السبب." "همس همس، اهدئي يا ابنتي، أنتِ ليس لكِ أي ذنب، لماذا تقولين هذا الكلام؟ هذا قضاء الله يا ابنتي." "نعم أعلم، ولكني السبب."
"أتذكر يوماً طلبت من أمي فستاناً جميلاً ووعدتني أنها ستجلب لي الفستان، ولكن حينها حدث معها الحادث." "ابنتي ولكنك كنتِ طفلة، كيف تعلمين كل هذا وكيف تتذكرينه؟ "بي أخبرني يا خالتي، وأصبحت أعيش بذنب موت أمي." "ابنتي لا تقولي هذا." "لقد أصبحت يتيمة الأم والأب أيضاً." جاءت أم ريان وسمعت حديث همس بالكامل واحتضنتها وقالت لها: "ابنتي أنتِ تعانين كثيراً، اعتبريني أمك يا همس، فقد أحببتك منذ أن رأيتك."
"أعتذر يا ابنتي فقد سمعت حديثك مع أختي، رغماً عني." "لا عليكي يا خالتي." "ريان يريد أن يطمئن عليكي يا همس." "أختي منذ متى وأنتي هنا؟ عندما أخبرتك همس أنها هي السبب بموت أمها؟ "حسناً هيا لننزل إلى الأسفل." "هيا همس، هيا يا خالتي." "همس، ريان، لقد اشتقت لكِ يا همس، كيف حالك؟ وأخيراً يا همس قد عدتي وستعود لنا الابتسامة مرة أخرى." "أشكرك يا ريان على هذا الاهتمام." "ريان، بني؟ "نعم خالتي." "حاول أن تقنع همس بالبقاء."
"همس تريد الرحيل يا ريان." "ماذا!! كيف هذا يا همس؟ هل كلام خالتي حقيقي؟ هل تريدين المغادرة يا همس؟ "نعم ريان، سوف أغادر ولن أظل هنا." "أعتذر جداً منك يا ريان لأنني أرفض طلب الزواج، أرجوك لا تفهمني خطأ." "قلت لك قبل هذا اليوم أنك شاب تتمناه ألف فتاة، ولكنني لو وافقت سوف تدمر حياتك، ولا أريد الدمار لحياتك، لا أريد أن أكون لكِ جسداً بلا روح، لا أريد أن أكون لكِ جسداً بلا قلب، سامحني يا ريان ولا تحزن."
"هل ترفضين الزواج يا همس بسبب فارق السن بيننا؟ "لا يا ريان، السن لا علاقة له، ولكنني وجدت نفسي لا أكن لكِ أي مشاعر من مشاعر الحب، ولكنني أعتبرك أخاً لي." "الحب ليس له علاقة بالسن يا ريان، لو كان الحب يقاس بالسن، ما كان كل الأحباب تزوجوا، الكثير يا ريان من الأزواج بينهما فارق في العمر، ولكن عندما يتواجد الحب لا وجود لأي شيء آخر."
"ولكني كما قلت لك يا ريان، وجدت نفسي أنني لا أكن لكِ أي مشاعر من مشاعر الحب، وإن وافقت على هذا الزواج سوف أظلمك كثيراً معي، سوف أكون جسداً بلا روح معك أو قلب، وهذه ستكون خيانة لكِ، وأنا أكره الخيانة ولا أتقبلها، لهذا السبب أرفض يا ريان، أعتذر منك كثيراً ولا أريد لعلاقتك معي أن تتدهور بسبب هذا الموضوع."
"لا يا همس، لن تتدهور علاقتنا، وأنا أقدر ما تقولينه، أنتِ لم تفكري بي كزوج، بل فكرتي بي كأخ لك، على كل حال، أنا سعيد جداً أنكِ فكرتي بي واعتبرتني كأخ لك، ولم تنهي العلاقة بيننا نهائياً." "لا يا ريان، وجدت في قلبك حباً يفوق أي حب، وأخلاقاً نبيلة أيضاً، الدليل تفهمك لكلامي يا ريان، أقسم لك يوماً ما ستجد الفتاة التي تهبها قلبك وتحبك من قلبها ولن تتخلى عنك." "أريدها مثلك يا همس، في طيبتها ورقتها وحسن أخلاقها."
"ستجدها يا ريان، وستكون أفضل مني بكثير." "لا أتوقع يا همس أنني سأجد أفضل منك." "عليك أن تتناسى الموضوع يا ريان، لكي لا تكتئب وأكون أنا سبب اكتئابك." "لا يا همس، أنتِ سبب سعادتي، ولن تكوني سبباً لاكتئابي." "أتمنى ذلك يا ريان." "حسناً، سوف أذهب إلى المنزل الآن، هيا بنا يا أمي." "إلى اللقاء خالتي." "إلى اللقاء همس، أتمنى لكِ السعادة الدائمة." "أشكرك يا ريان." "مجدي بني، أين كنت؟ "لماذا يا أمي، ماذا حدث؟ "مرحباً همس."
"أهلاً أستاذ مجدي." "خالتك وريان كانوا هنا منذ قليلاً." "علم يا أمي، لقد قابلتهم عند الباب، ولكن لماذا أشعر أن ريان حزين بعض الشيء؟ "لأنني رفضت طلب الزواج." "مجدي بلهفة، حقاً يا همس؟ واحتضنها دون أن يدري من فرط سعادته. "أستاذ مجدي!! "همس، همس، أنا أعتذر، أعتذر جداً، لم أقصد شيئاً." "همس، نعم خالتي، اتركيي أنا ومجدي قليلاً واذهبي لغرفة لينا." "حسناً خالتي." "بني، نعم يا أمي." "أنا أشعر بك." "ماذا تشعرين بي؟
"أنا لا أفهم ماذا تقصدين يا أمي." "بني، أنت تحب همس، أليس كذلك؟ "مجدي باستغراب، أمي، ما هذا الذي تقولينه؟ لقد اقترب موعد زفافي أنا وسهير." "أعلم بني، ولكنك تحب همس، تستطيع أن تخبئ هذه المشاعر عن أي شخص، ولكن لن تستطيع أن تخفيها عن أمك."
"أعلم أنني لا أرى، ولكنني أشعر بك، شعرت بك عندما كنت حزيناً على همس، وكنت كل ليلة ترقد بجوارها تهتم بها، وقفت ضد عمك من أجلها، خاصمت سهير بسببها، لهفتك هذه عندما علمت أنها رفضت طلب الزواج من ريان، ماذا تسمي كل هذا يا مجدي؟ كل هذا يسمى حب، أنت واقع في حب همس يا مجدي." "ولكن يا أمي."
"انظر بني، أنا لا أمانع ارتباطك ب همس، همس لطيفة جداً، تحبني وتحب لينا كثيراً، عليك أن تعترف لها بحبك قبل ضياع الوقت، عليك أن تبقي همس معنا هنا إلى الأبد يا مجدي." "أنت ستكون سعيداً وأنا أيضاً، ولينا ستكون سعيدة جداً لأن همس لن تتركنا." "ماذا تقصدين يا أمي؟ "هههههه بني، أنت ذكي، أيعقل لم تفهم ماذا أقصد بكلامي؟ أم أنك تدعي عدم الفهم؟ "ولكني سأخبرك ما أقصد، عليك أن تتزوج همس." "ولكن يا أمي، سهير."
"بني، أنت لا تحب سهير، قربك من سهير تعلق وليس حب، أنت متعلق وتعودت كثيراً على وجود سهير، ولكنك لا تحبها بني، فكر جيداً قبل فوات الأوان." "ولكن يا أمي، أنا لا أعلم إن كانت همس تبادلني نفس الشعور أم لا." "ولكن يا أمي، كيف علمتِ بأنني أحب همس؟ "بني، إنه قلب الأم، يكفي لهفتك عليها، وخوفك وحزنك عندما علمت أن ريان يريد الزواج بها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!