الفصل 35 | من 40 فصل

رواية الطفلة و الوحش الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورا السنباطي

المشاهدات
28
كلمة
3,525
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

يزن بصدمة: ـ إنتي بتتكلمي بجد؟! الدكتورة بابتسامة: ـ أيوا حضرتك ألف مبروك هتبقي أب. ريڤان اتكلم لما لقي أخوه لسا مش مستوعب وقال بفرحة: ـ الله يبارك فيكي يا دكتورة. الدكتورة بجدية: ـ بس جسمها ضعيف أوي لازم تهتمو بأكلها كويس جدا وتتابع مع دكتورة مختصة. مرفت بسعادة: ـ أكيد يا دكتورة شكرا لحضرتك. أومأت بهدوء وقامت لمّت شنطتها ورعد وصلها.

عند يزن كان بيبص للفراغ بشرود وهو مش مصدق، يعني هو دلوقتي هيبقي أب. هيكون عنده ابن أو ابنته. فاق على الكل بيبارك ليه بفرحة كبيرة. راقب الفرحة اللي على وشهم، وكأنه مكنش مصدق لحد ما شاف الفرحة على وشهم. قام وقف وشاور على نفسه بصدمة حقيقية وقال: يزن: أنا.. ده بجد.. يعني أنا هبقي أب وآرين هتبقي أم؟ ضحك الجميع عليه وعلى صدمته الواضحة جداً. ريڤان بضحك: ـ انت اللي هتبقي أب يا ملك السوق مش آرين هههههه.

ضحك بسعادة كبيرة، حضن أمه بسعادة كبيرة جداً وهو بيقول: ـ أنا هبقي أب... مرفت بدموع وسعادة: ـ أخيراً هشوف أولادك يا حبيبي. جري يزن على آرين اللي كانت بتبصله بدموع وفرحة. حضنها بحب وسعادة كبيرة وقال: ـ مبروك يا قلب يزن من جوا.. إن شاء الله هتبقي بنت.. وهتبقي أم لارين. آرين بعياط: ـ لا لو جات بنت إنت هتحبها أكتر مني. بصلها يزن باستغراب لعياطها وبص لمرفت اللي رفعت كتافها بمعنى: انت لسا هتشوف كتير. يزن في نفسه:

ـ بتهزروا صح. تنهد وحضن آرين بحب وقال: ـ أنا لو هحبها عشان هتكون منك إنتي يا حبيبي ومستحيل أحبها أكتر من بنوتي الأولى، همم بطلي عياط بقا عشان متعبيش. آرين: ـ أنا حامل يا يزن. غمض يزن عينه بسعادة وكأنه لسا بيسمع الخبر لأول مرة. والكل بيبصلهم بسعادة. البنات في صوت واحد: ـ هيييييح! نادين: ـ واااو يزن انت سو هارت أوي. ذياد من بره الأوضة: ـ طب إتلمي يا حلوة عشان مجيلكيش ولينا بيت يجمعنا إن شاء الله بعد شهر.

سكتت نادين بصدمة. يزن: ـ نادين ذياد طلب إيدك مني قبل ما المشاكل دي كلها تحصل. وبص لندي وقال: ويامن كمان طلب إيد ندي. هااا إي رأيكم؟ سكتوا بإحراج ومعرفوش يتكلموا. ليليان بخبث: ـ لا يا يزن هما مش موافقين. الاتنين في صوت واحد: ـ لا موافقين. ابتسم الجميع بسعادة كبيرة وأخيراً الفرح دق باب بيتهم. قام يزن وراح عند نادين وباس راسها بحب وعمل مع ندي نفس الوضع. ـ بناتي الإتنين كبروا وهسلمهم ل عريسهم بإيدي. مبروك يا قلب أخوكم.

حضنوه البنات بحب كبير. ندي عيطت بوجع ويزن طبطب على كتفها بحنان أخوي. ندي: ـ أنا آسفة يا يزن بابا أذاكم جامد أوي. يزن بحنان: ـ إنتي أختي قبل ما تكوني بنته، فاهمة ولا لأ. ليليان: ـ لولولولولولولولولي! يزن بخضة: ـ طب والله يا ليليان إتخضيت، زرغوطة دي ولا عربية إسعاف يا حبيبي. ليليان بفرح: ـ هلبس فساتين أخيراً وااااو. يزن بسخرية: ـ لا وانتي مقصرة يا لي لي، كل يوم داخلة بفستان جديد. سكتت ليليان بتذمر طفولي.

ضحك الكل عليها. ماري بمرح: ـ يتري بقا لو جه ولد هتسموه إي؟ بص يزن لآرين اللي كانت بتبصله بحب وقال: ـ أنا وآرين متفقين إنو لما نخلف.. لو ولد هنسميه أركان ولو بنت لارين. ماري: ـ واااو الأسماء تحفة أوووي. برا كان الشباب كلهم واقفين قدام الجناح. ذياد بمرح: ـ أهو ابن يزن ده أنا اللي هربيه عشان ميطلعش زيه، كفاية علينا وحش واحد. عز بضحك: ـ معاك حق ههههه. يامن: ـ يزن يجيب وإحنا هنربي عياله، هنعلمهم الفساد ههههه. رعد بضحك:

ـ معاك حق كفاية علينا كده. يزن ببرود: ـ والله. بصوا كلهم ناحية الباب بخضة. لؤي بمرح: ـ وحياة عيالي اللي لسا مجوش متكلمتش. رفع يزن حاجبه بسخرية. ذياد: ـ الله في إيه بقا يا وحش، وبعدين إحنا بنقول حاجة غلط يعني، لسمح الله إحنا بنقول هنربي ولاد أخونا ونشيل التعب عنك يعني. ضحك يزن وقال: ـ يجدع. ذياد: ـ أه أومال إيه. يزن بمكر: ـ طب متتجوز وتربي عيالك إنت. ذياد بغيظ: ـ وهيا أختك راضية تقولي صباح الخير حتى. يزن بابتسامة:

ـ على فكرة أنا كلمت ندي ونادين وهما موافق... يامن بمقاطعة: ـ لولولولولولوي هتجوز.. هتجوز. ذياد بسعادة: ـ أخيرااااااا. ضحك يزن عليهم وقال بتساؤل: ـ فين فهد؟

بصوا كلكم لبعض وسكتوا. فهم يزن ومشي باتجاه جناح فهد. خبط ودخل لقي النور كله مطفي. ولع النور وانصدم من شكل الجناح. كان كله متكسر وفهد قاعد على الأرض وفارد رجله وشعره متبهدل وقميصه كله مفتوح وإيده بتنزف وفيها قطع زجاج. كانه بيعاقب نفسه على غلطة أبوه عملها. تنهد بحزن ودخل الحمام جاب علبة الإسعافات وراح وقف جنبه وقعد على الأرض ومد إيديه ومسك إيد فهد المجروحة.

كان فهد مغمض عينه بيفتكر عذاب يزن ودموع العيلة وخطف آرين وحال يزن وريڤان. معقول بعد مشاكل العيلة دي كلها طلع من تخطيط أبوه. فاق على حد بيمسك إيده. فتح عينه اللي كانت زي الدم لقي ابن عمه.. لأ أخوه يزن. دايماً كان أخو الكل وفي ضهر الكل. البنات قبل الشباب. لقاه ماسك إيده وبيشيل الزجاج من إيده بهدوء. يزن بابتسامة وهو بينضف إيده من الدم:

ـ تعرف إنو نفسي لما تتجوز وتخلف كده ولادك ميورثوش منك العصبية والغباء، مع إنك مخابرات. سكت فهد ومردش. عقم يزن إيده بهدوء ومد إيده جاب إيده التانية وبدأ يعمل معاها نفس اللي عملها مع التانية. يزن: ـ عارف أنا نفسي أضربك دلوقتي. فهد بإحراج من اللي أبوه عمله: ـ يزن أنا... بصله يزن بهدوء وقال:

ـ إنت إيه.. يعني المفروض تراعي إن أخوك هيبقي أب بعد تسع شهور على الأقل. قولي ألف مبروك. الكل بشرني إني هشوف الطفح والشباب بره بيتفقوا مين هيربي ابني. فهد بصوت واطي: ـ مبروك يا يزن فرحتلك والله. حط يزن آخر لاصق طبي على الجرح وقال بمرح: ـ إيه ارفع صوتك شوية مش سامع. كان فهد هيتكلم بس سكت بسبب الغصة اللي إتجمعت في زوره وحضن يزن بقوة ويزن حضنه بحنان أخوي. ـ أنا آسف.. آسف عشان أنا ابنه. يزن بهدوء:

ـ مفيش حد بيختار أهله.. إنت مالكش ذنب في حاجة ولا حتى ندي ولا لينا. المفروض تقوى عشان إنت سندهم دلوقتي. سلمت واحدة لعريسها والتاني جاي هياخد التانية منك أهو. طلع فهد من حضنه وقال: ـ أخيراً يامن إتحرك. يزن برفع حاجب: ـ يعني كنت عارف. ضحك فهد وقال: ـ يا عم ده كان باين أوي. طبطب يزن على كتفه بحب وقام ومد إيده ليه وفهد ابتسم بسعادة عشان عنده أخ زي يزن ومد إيده ومسك إيده وقام معاه. يزن بضحك:

ـ تعالي بره بقا لحد ما أقول لحد يجي وينضف الجناح اللي إنت كسرته ده. ضحك فهد وقال: ـ ماشي. وطلعوا. عند آرين كانت قاعدة على السرير بعد ما لبست الحجاب عشان رعد والشباب عاوزين يخشوا يباركو ليها. رعد بمرح: ـ آريني.. هتبقي ماما يا كتكوتي. ضحكت آرين وقالت: ـ إنت مش هتجيبها لبر أبداً يا رعد، إنت محرمتش. غمز رعد بمرحه المعتاد وقال: ـ أبداً لازم أفرقع نفوخه من الغيرة. يزن بضيق: ـ طب متيجي أفرقعك إنت يا بارد.

نظرو كلهم للباب بضحك ورعد رفع إيده لفوق علامة الاستسلام وقال: ـ على فكرة فهمتني غلط.. آريني هـ... يزن بغيرة: ـ آرين يا زفت آرين. ذياد بضحك: ـ يزن أنصحك بجد لو خلفت ولد أوعى رعد يقرب عليه هيفسده. ضحك الكل وأكدوا على كلامه. رعد بغيظ منهم: ـ يتكم نيلهم. مرفت بتساؤل: ـ يزن أليكس فين؟ أحمد بتوتر: ـ فعلاً أليكس مش باين معقول مشي. رعد وريڤان ويزن ولؤي وفهد وذياد ويامن وعز طلعوا يشوفوا أليكس فين.

بعد مدة إتجمعوا كلهم في الصالة. رعد بقلق: ـ لقتوه؟ نفي يزن برأسه بقلق واضح جداً. جه لؤي وهو بيجري: ـ يزن... أليكس على السطح! الكل جري بدون تفكير. صوت خطواتهم بيخبط في السلالم الحجرية، أنفاسهم متلاحقة، القلق بيلف وشوشهم زي سحابة سوداء. وصلوا فوق... لقوه واقف على الحافة، ضهره ليهم، والهوى بيحرك شعره الطويل بشراسة. أليكس كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، شكله هادي. يزن بصوت عالي: ـ ألييييكس!!! مردش... ولا حتى اتحرك.

ريڤان بصوت مرتعش: ـ أليكس انزل... بالله عليك انزل. فهد كان بيحاول يلف حواليه من الجنب بحذر، ورعد واقف مكانه مش قادر يصدق المشهد. أليكس أخيراً اتكلم، صوته كان ضعيف، مكسور، بيقطع القلب: ـ طول حياتي كنت فاكر إني شبح... حاجة مش موجودة... وبعدين لقيتني أخو حد زيك... بس الحقيقة إني مش شبهكم... أنا شبهه هو... دايمي. يزن اتقدم بخطوات بطيئة وقال: ـ إنت مش هو... إنت مش دايمي. إنت أليكس، أخويا...

مش مهم مين رباك، المهم إنت بقيت إيه دلوقتي! أليكس بصله أخيراً، عينه كانت مليانة دمع، ووجهه متألم: ـ بس أنا... كنت في صفه سنين... كنت أداة في إيده... وكل دم نزل... أنا كنت جزء منه. يزن اتكلم بحدة: ـ لأ، مش هتجيب... مش هتسيبنا وتخلينا نكمل الحرب دي لوحدنا. إنت فاكرنا هنتخلى عنك؟ لو كنت شبح، فأنا اللي شديتك للنور... ولو إنت وقعت، إحنا اللي نوقفك. انزل يا أليكس، بالله عليك انزل... مش قادر أستحمل أخسرك. مش بعد ما لقيتك.

الدموع نزلت من عين أليكس لأول مرة بصمت، وساب الدرابزين بإيد مرتعشة. رعد تحرك بسرعة ولف من وراه ومسكه، وفهد ساعده، شدوه لجوه قبل ما يقرب من الحافة تاني. وقع في حضنهم، وانهار بالبكا زي الطفل. أليكس: ـ أنا آسف... أنا آسف... يزن قرب منه وقعد على ركبته قدامه، مسك وشه بين إيديه، وبص في عينه وقال بصوت هادي بس حاسم: ـ إنت أخويا... ولو غلطت ألف مرة، برضه أخويا. بس أوعى تكرر الحركة دي تاني، فاهم؟

محدش منا يقدر يعيش خسارة تانية... ريڤان قرب منه وقال: ـ إحنا هنحارب سوا، ونعيش سوا، ونفرح سوا... إنت مش لوحدك. الشباب حضنو بعض بحب كبير أوي.

"في لحظة صغيرة… من بين كل الفوضى اللي حوالينا، كان في حاجة نقية. بتتكوّن بهدوء… مش لازم تكون من دمّك علشان يبقى أخوك، ولا لازم يكون بينكم سنين علشان تقولوا على بعض أصحاب. أوقات بتكفي نظرة صادقة… كلمة طالعة من القلب… موقف صغير يثبتلك إنك مش لوحدك. العلاقة اللي بتتبني على المواقف الحقيقية… على الضهر اللي تلاقيه وقت ما الكل يختفي… دي مش بس صداقة… دي أخوّة، وأوقات القدر بيختارلك أخ من غير ما تختار، وبيكون الهدية اللي عمرك ما توقعتها، بس كنت محتاجها جدًا. وهو ده اللي بيبدأ بينهم دلوقتي… مش مجرد تعارف… دي بداية حكاية من نوع تاني، حكاية سند… وونس… وأخين، ولو جم من عالمين مختلفين، لكن قلوبهم لقت بعضها في نص الطريق."

كان أحمد واقف بيتفرج عليهم من بعيد وهو بيدعي ربنا إنه يسامحه على أغلاطه ويهدي ولاده لبعضهم ومسح دموعه ونزل تحت.

بعد ساعتين كان الكل متجمع في غرفة الصالون والقصر مليان بهجة وفرح وسعادة كبيرة وأخيراً الفرح دق باب بيتهم. كان البنات كلهم مجتمعين حوالين آرين وبيصورها للذكرى ويزن هيتفرقع من الغيرة ورعد بيغلس عليه وبيغازل في آرين ويزن يضربه والكل يضحك عليهم. والشباب كلهم قاعدين على الأرض وأليكس في وسطهم اللي حس أخيراً بجو العيلة وفرحان باهتمام أمه بيه وكل شوية تديله حاجة ياكلها مرة تفاح مرة عنب وغيره. وأحمد قاعد بيراقب عيلته اللي

إشتاقها كتيييير ومرفت جنبه وحاطط دراعه على كتفها زي زمان. وفهد قاعد بس مش معاهم كان ماسك التلفون وبيقرأ رسايل أروى المجنونة وبيضحك عليها. ورعد لحظات بتيجي صورة نور في دماغه ولسانها اللي أطول منها. ويامن كل شوية يغمز لندي ويوترها. وذياد عينه على طفلته الشقية اللي مطلعة عينه وإبتسم على طفولتها اللي بيعشقها. وعز حاسس بإحساس غريب تجاه ليليان ومش فاهم هو عايز إيه وبيضايق أوي لما بتهزر مع ذياد أو رعد. وفهد ولؤي قاعد معاهم

بس الندم بياكله ودور كتير على روان ومش لاقيها وفقد الأمل إنه يشوفها تاني وقلبه كل يوم بيبكي من الندم. وأيمن قاعد مع رؤوف بيتكلم معاه في الشغل كالعادة. وريڤان بيفكر في صاحبه الشعر الأسود اللي أسرت قلبه من أول نظرة وعايز يقول ليزن إنها موجودة في الجناح الفردي ومحبسهاش في المخزن زي ما قال بس خاف مشاعره تنكشف لأخوه وهو عارف إن يزن بيعرفهم من غمضة عين. وماري قاعدة مع البنات وكل شوية تبص لأليكس وهيا حاسة بإحساس غريب تجاهه

وإنجذاب كبير ناحيته وأبتسمت بسخرية على مشاعرها. وطبعاً أوعوا تنسوا عصافير الكناريا لينا وريان اللي في شهر العسل وعايشين أحلى أيام حياتهم وريان كان حنين عليها بطريقة جميلة أوووي وعايشين في حب.

★ بس يتري إيه رد فعل لينا لما تعرف اللي أبوها عمله... أيمن بهدوء: ـ يزن إنت لحد دلوقتي مقولتش لينا إنت كنت فين المدة دي كلها وخبر موتك المزيف أنا لحد دلوقتي مش فاهم حاجة. الكل انتبه وركز على يزن اللي تنهد بهدوء وقال: ـ هقولكم كل حاجة.

ـ يومها أنا نطيت من العربية وقعت في الغابة وكنت حرفياً بموت ومش لاقي النفس وقولت خلاص دي آخر لحظاتي في الدنيا بس كنت متمسك في خيط أمل اسمه آرين كنت بجاهد على قد ما أقدر إني مقعش عشان آرين.. عشان آرين كانت محتاجاني ومينفعش أسيبها.. بس مقدرتش وأغمي عليا من التعب وكنت نزفت دم كتير أوي وكنت في منطقة مقطوعة وكان صعب حد يوصلي. فوقت والجو كان بيمطر بقوة كبيرة كأنه بيقولي فوق ده مش وقت ضعف خالص.. سمعت صوت نفس غريب جنبي بس

الدنيا كانت ضلمة جامد ومكنتش شايف حاجة ومكنتش قادر أتحرك حتى. سمعت صوت خطوات رجلين بتقرب مني بطيء بس دي مش خطوات رجل بني آدم لا دي في كل خطوة صوتين.. عرفت إنه حيوان مفترس وكان لازم أهرب. قلعت القميص بتاعي كان كله دم ورميته عشان ميتبعش ريحة الدم وحاولت أهرب بس هو كان أسرع مني.

يزن بتنهيدة طويلة وكأنه بيسترجع لحظة الموت: ـ حاولت أهرب، بس كل خطوة كنت باخدها كان جسمي بيصرخ من الألم… الحيوان كان ورايا، كنت سامع أنفاسه، قريبة… قريبة جداً. وقفت، جسمي خاني… وقعت على الأرض. وقولت خلاص… دي نهايتي. بس فجأة، صوت طلقة نار شقت سكون الغابة… وبعدين صوت تاني… أقرب وأعلى. وبعدين نور… نور قوي جداً جه في وشي. وملحقتهوش… لقيت نفسي في مكان دافي، فوق سرير، جسمي كله متضمد. ورجل كبير في السن واقف جنبي بيبتسم،

وقاللي: "إنت كنت بين الحياة والموت… بس ربنا كاتبلك عمر تاني". يزن وهو بيكمل كلامه بنبرة فيها امتنان:

ـ الراجل اللي أنقذني كان اسمه الشيخ سالم… راجل عايش في أطراف الغابة في كوخ صغير شبه اللي بنشوفه في الحكايات، بس كان مختلف… كان هادي، وكأن عنده علم كبير بكل حاجة بتحصل. فضلت عنده فترة… يمكن أسبوعين أو أكتر… مقدرتش أتحرك في الأول، بس هو كان بيهتم بيا كأني ابنه. كل يوم كان يحكيلي عن الصبر، عن الابتلاء، عن النجاة اللي بتتولد من جرح. وسألني مرة سؤال عمري ما هنساه…

يسكت يزن لحظة، الكل منتظر، عيونهم كلها عليه، حتى اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا في قمة التركيز. سألني: "لو قدرت تنجو… هتعيش لنفسك، ولا لغيرك؟ ينظر لريڤان، لصدره، لآرين، ويكمل: ـ وقتها عرفت إن ربنا مارجعنيش عشان أكمّل حياتي زي ما كانت… رجعني عشان أخلص اللي بدأته… وأحمي اللي بحبهم. أيمن يسأله: ـ طب ولما فوقت؟ عرفت ترجع إزاي؟ يزن بابتسامة خفيفة: ـ الشيخ سالم كان عنده راديو قديم بيسمع بيه الأخبار… في يوم

لقيته داخل عليا بيقولي: "فيه شخص كان فاكرينك ميت… اسمه أليكس، كان بيدور عليك، وبيدي أوصافك بالضبط." عرفت ساعتها إن أليكس هو اللي كان بيقود الرجالة اللي في الغابة… وكنت سامع عن تحركاتهم من كلام الشيخ مع الناس اللي بيزوروهم. قررت أروحله… بس مش كده وخلاص، كنت محتاج أخليه يثق فيا، وده اللي حصل. ريڤان بتنهيدة: ـ يعني إنت وأليكس كنتم متفقين من الأول؟!

ـ مش من الأول… لكن من اللحظة اللي شافني فيها واتفاجئ بوشي اللي شبهه، عرفت إن في حاجة مش مفهومة. هو كمان كان تايه… بس اللي فرق، إني كنت متصالح مع خوفي، وهو كان مأسور فيه. ساعدته يعرف الحقيقة، ووقتها قررنا نلعبها صح… أنا هختفي… والجميع هيصدق إني مت… ووقتها نعرف نوقع اللي ورا كل المصايب دي. مرفت بصوت مكسور: ـ وإحنا؟ إحنا اللي عشنا وجع موتك؟! يقوم يزن ويمسك إيدها:

ـ كنت بموت وأنا بعيد عنكم… بس دي كانت الطريقة الوحيدة إني أرجع وأنتقم من اللي عاوز يدمر عيلتنا، ومن محمد اللي خلانا نعيش في كدبة طول عمرنا. رعد: ـ بس إزاي قدرتوا توصلوا لأحمد الصياد؟! يزن بحزم: ـ أليكس هو اللي كان معاه الخيط. دايمي كانت مليانة أسرار، ومع الوقت، بدأنا نربط الخيوط… وساعدنا شخص من جوه التنظيم… واحد عمركم ما تتوقعوه… يسكت يزن، يغمض عينه لحظة وكأن الكلام تقيل على قلبه، ثم يفتحها ويقول: ـ جمال. الكل بيشهق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...