تحطمت تولا، الفتاة التي كانت مشرقة كالوردة، ضعفت، نحلت، اضمحلت، بقيت بلهاء وتايهة، فقدت بريقها، عيونها الواسعة الزرقاء بهتت وانزوى لمعانها. أصبحت مثل مقبرة متحركة، تنفذ الأعمال بجسد مترنح والخادمات يلقون عليها أعمالاً شاقة.
لكن هذا لم يكن كافياً لسيفر يرحمها، غضبه من أردا جعله لا يرى غير الانتقام. طلبها سيفر لغرفته أكثر من مرة ورغم ضعفها وقلة حيلتها لم يرحمها. أخذها مرة واثنتين كان ينفث غضبه فيها ويعاملها معاملة العبيد بكل قسوة، يضربها، يعذبها، يتلذذ بانكسارها ويعايرها بأردا.
كان أردا هزيمتها الكبرى، تخلى عنها وتركها وحيدة تقاسي وتعاني. قالوا لها أن أردا هرب وكانت تتمنى أن يأخذها معه. لم تفهم أبداً لماذا أردا تركها وما هي الظروف التي جعلته يبعد عن القصر ويتخلى عنها. ذبلت كالوردة، حتى أن سيفر نفسه قرف منها. بعد أن أخذ غرضه منها أمر الحراس أن يزجوا بها في السجن. رغم ذلك، وجدت تولا راحتها داخل السجن، السجن كان ملجأً لها من عذاب البشر.
كانت هناك امرأة عجوز محبوسة في الزنزانة التي بجانبها، سيدة منعزلة لا تتكلم مع أحد وكان الحراس يعاملونها بقسوة بالغة، حتى المساجين كانوا يرفضون التحدث معها. حاولت تولا أكثر من مرة أن تتحدث معها لكن السيدة كانت تبص عليها بعيون تايهة ولا ترد عليها. رغم ذلك، كانت تولا تبخل عليها بنصف طعامها وكانت السيدة العجوز تترك الأكل حتى يتلف.
واصلت تولا معاملة المرأة بلطف. في وقت الاستراحة عندما تفتح الزنازين كانت تذهب عندها تقعد معها، تسرح شعرها الخشن الملتصق ببعضه، تغسل أطرافها وجسمها. شهور كثيرة من دون أن تنطق السيدة بحرف، ولكنها كانت تنتظر حضور تولا كل يوم. وفي يوم، تولا لم تذهب عندها. ضعفت أمام مرضها، مرض موت والكل أيقن بموتها. كانت تولا فاقدة للوعي أسبوع كامل حتى فكر الحراس رميها خارج السجن.
دخلت السيدة على تولا، كانت أول مرة تترك زنزانتها. بصت على البنت التي عظم جسمها كله ظهر، مالت عليها، باست جبهتها. غمضت عينيها وتمتمت: "ما شاء الله". حتى فتحت تولا عينيها. "هنا يا عمة؟ ليه تعبتي نفسك؟ "هس، متتكلميش يا تولا." وأخرجت من تحت عباءتها دهان مسحت به جسم تولا كله. الصبح كانت تولا بصحة كويسة، قدرت تقف وتتحرك. راحت عند السيدة هذه، كانت منبهرة أنها عالجتها وكانت تريد أن تعرف كيف فعلت.
"اسمع يا تولا، لكل عشبة وظيفة حتى لو كانت بالنسبة لك غير مهمة. خلط الأعشاب ببعضها يشكل دواء وعلاج. عشبة برانخ مثلاً، ريحتها مقرفة لكنها تعالج الصداع الشديد والالتهاب. عشبة سندروران تعالج آلام المعدة والانتفاخ، عشبة ساحتوره هذه لآلام الطمث والحيض، وفروع أعشاب فالغتنكرت لآلام العظام وهذه أميرة الأعشاب." "تولا علمني يا عمة!!
بصت السيدة خارج السجن. "فعلاً، حياتي قربت تنتهي ولازم حد ياخذ العلم هذا بعدي. أنا هعلمك كل معارفي وعلومى، هعلمك حاجات ما يصدقهاش عقل بشر." كانت عندهم وقت طويل جداً يقضوه مع بعض، وقت سمح علاقتهما تتوطد. *** جمع أردا أغراضه واستعد للرحيل. كان قرر أنه يترك قلعة مصاصي الدماء، مهما حصل هو مجرد ذئب ولن يقبلوا به واحداً منهم. لكن الملك طلبه مرة ثانية. قال الملك: "أردا، بيدك تنقذ سمعتي وتحافظ على القلعة."
"أردا: أنا مش ممكن أتأخر عن مساعدة الملك." الملك: "كنت عارف كده، دم والدك سانبرسن الشريف يجري جواك. لازم تخوض النزال وتنتصر على أعدائي." "بس النزال خلص يا جلالتك، فولتان انهزم والأمير انهزم؟ "احنا تدبرنا المشكلة هذه، أعد نفسك أنت للنزال وسيب الترتيبات علينا." نفذ أردا أوامر الملك، كان يحترم الملك الذي قبله في قصره وعمره ما حاول يضايقه. كان يرد الجميل قبل ما يرحل.
انطلق المنادي داخل القلعة يعلن مشاركة أردا في النزال قبل النهائي. بعد قبول الاستئناف، كل فارس سيخوض نزالين والمنتصر سيكون الفارس الأول.
ظهر الأخير توخان مثل هضبة فوق جواده، كان ماسك سيف طويل لامع. كان عارف أنه لازم ينتصر على أردا عشان يوصل للمباراة النهائية، بعدها يقتل الفارس الآخر ويحظى بقبلة من شفاه سيليا. مش قبلة، توخان هياخد سيليا، والده رتب كل شيء، هيهاجم على القلعة، يقتل ملكها ويزوج ابنه من سيليا أثناء المباراة النهائية.
رمق أردا توخان، محارب قوي لكن مش أقوى من فولتان، فولتان هزمه غروره. رغم عضلات أردا وقوته بدا لا شيء أمام قوة توخان الجسدية. أشهر أردا سيفه حتى شعر أنه جزء منه، أحيان كثيرة لاحظ أردا أن السيف يفهمه ويكاد يتحدث معه وأن هناك قوة خفية بداخله لم تظهر بعد. همس توخان للملك وقال في سره: "لن تظل طويلاً في مكانك وابنتك ستكون لي."
أعطى الملك إشارة البدء. قتال بالحراب، لكن أردا استخدم السيف. ليس هناك ما يمنع أردا من استخدام سيفه ضد حرب توخان. ضرب توخان أردا بحربته الطويلة، لا يمكن لأردا أن يصل إليه. النزال محسوم. صد أردا الضربات مرة مرتين. طوال حياته لم يقابل أردا محارب بقوة الفارس الملثم. كان النزال بينهم سجال، كر وفر حتى شعر أردا بالملل. نحى سيفه جانباً وسمح لتولخان أن يهاجمه أن يطمع فيه.
ضرب تولخان أردا بحربته، تجنبها أردا في حركة مرنة وأصبح في مواجهة تولخان مباشرة. وضع السيف على رقبة تولخان وانتهى النزال الأول. كان أردا يقاتل ببساطة، يحفظ الحركات مثل عازف بيانو ماهر. يحافظ على مجهوده يختزله. امتلأ تولخان بالغضب، لن يسمح لفارس نكرة أن يهزمه. إذا تمكن منه سيقتله. لن يكتفي بوضع سيفه فوق رقبته، سيعتبر قتل خطأ لن يلومه أحد. نظر أردا في عيني تولخان ورأى فيها الغدر والخيانه. أكثر ما يكرهه أردا الخيانة.
السيف في يده قطعة منه، جزء من جسده. في منتصف النزال شعر أردا أن السيف يعانده، ببساطة كان السيف غير راضٍ عن ضرباته ويطالبه بتغيير تكتيكه. فكر أردا مطولاً، لقد درس حركات تولخان كثيراً، لماذا يعارضه السيف؟ لكن السيف كان يعرف أن تولخان درس حركات أردا أيضاً وأن عليه أن يستخدم تكتيك جديد. استخدم أردا أكثر من تكتيك حتى طاوعه السيف، حينها أصبحت حركاته أكثر خطورة.
أربعة ساعات من النزال الكبير حتى ضرب تولخان أردا ضربة موت. حينها قرر أردا إنهاء القتال. ضرب تولخان خمسة ضربات في كل ناحية بسرعة وتواصل حتى تعرق جسده ثم خمسة ضربات في المنتصف. ثم ثلاثة ضربات تحت الحزام وواحدة فوق الرأس. وجه أردا ضربة مستقيمة نحو صدر تولخان صدها تولخان بصعوبة. ثم عاجله بواحدة على الأرض وأخرى في الكتف أصابت تولخان. ثم ركل ساق تولخان ليسقط على الأرض ويضع سيفه فوق عنقه.
انتهى النزال. حمل رجال قلعة سيبيريا توخان المصاب وأخرجوه من ساحة النزال، ليس نحو المشفى، بل خارج أسوار القاعة. حيث ينتظره والده مع جيشه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!