النهارده أسوأ يوم عدى عليا طول عمري. قفلت على نفسي وعلى قلبي، حتى مكنش عندي صحاب. يدوبك عندي صحبة أو اتنين وبعدنا عن بعض بحكم إننا دخلنا كليات مختلفة. معرفتش أحقق حلمي وأدخل فنون جميلة، دخلت آداب قسم لغات شرقية.
اتعرفت على "علي"، كان بقاله سنتين في أولى. اتعرفت عليه، بدأت أشجعه. عدينا 4 سنين، لسه فاضل النتيجة. كان دايماً معشمني إني هبقى معاه. كان معيشتني في جو الاستهبال. كان بيلمح إنه بيحبني وبيدخل ويتحكم فيا. وصلنا لآخر امتحان، وهنا سمعت صوت قلبي وهو بيتكسر. لما جت "داليدا"، اللي كانت المفروض صحبتنا أنا وهو، وفوقتني. "إنتِ فاكرة علي بيحبك ولا هيبقا معاكي؟
فوقي يا ماما، ده عارفك مصلحة عشان بس تذاكريله وتغششيه وتديله الملخصات. هو بيحبني أنا. أوعى يكون مقللكيش إن خطوبتنا آخر الأسبوع." سمعت كلامها كأن جردل ميه ساقعة اتكب عليا. للأسف مقدرتش أواجه، حسيت إن ضعفي هيبان. وهنا كرهت نفسي. طلعت برا الجامعة، فضلت ألف ساعة ومش عارفة أعمل إيه. بس كل اللي أعرفه إني لازم آخد حقي. طلعت على كافيه جنب الكلية، عارفة إنهم هيبقوا هناك. دخلت الكافيه وأنا كلي قوة. لما دخلت كان ماسك إيديها.
"إيه يا علي مش تقول؟ أول ما سمع صوتي، اتنفض من مكانه وساب إيديها. "ليان إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ملامحه كانت مرتبكة. أخدت كوباية المايه اللي كانت على الترابيزة. "مالك بس كده يا علوش؟ وشك مصفر ليه كده؟ شفت عزرائيل؟ خد اشرب بق مايه." كنت هديله الكوباية، لكن قاطعني صوت داليدا. "إنتي لسه ليكي عين تتكلمي معاه؟ افهمي، هو مش بيحبك." ابتسمت ابتسامة جانبية كلها شر.
"المشكلة إنك عارفة اللي فيها وعارفة هو كان بيجري ورايا إزاي وشغال هدايا وكلام حب، كل ده عشان كام ملخص." التفت لعلي. "وإنت مالك كده؟ هتموت على نفسك؟ خايف مني ولا إيه؟ استجمع شجاعته. "وآخاف منك ليه؟ هتعملي إيه يعني؟ "صح، إنت صح." اتكلمت بسخرية. كبيت كوباية المايه في وشه، وكانت داليدا لسه هتدخل. أخدت كوباية كولا كانت على طاولة وكبيتها عليها هي كمان، وابتسمت ابتسامة نصر. "ربنا يهنيكم يا حبيبي، شبه بعض، نفس القرف."
طلعت من الكافيه وأنا ماشية بثبات، لكن للأسف قوتي انهارت وبدأت أبكي. طلعت أجري، مختش بالي من العربية فرملت عليا، ومن الخضة وقعت. "إنتِ مجنونة؟ إزاي تطلعي كده قدامي؟ مش خايفة على نفسك؟ قالها بانفعال وصوت عالي. طول عمري بكره وبتوتر من الصوت العالي. "معلش، مأخدتش بالي." قولت كلامي بحاول أبعد عن أي نقاش، وبدأت أنفض هدومي وبحاول أقف. "مأخدتيش بالك؟ ولما يجرالك حاجة إيه الاستهتار ده؟ افرضي كنت خبطك؟
كنتِ هتضيعي حياتك وتلبسيني مصيبة." مقدرتش أتحمل أكتر من كده. حاولت أقف وأنا حاسة بألم رهيب في رجلي. "اسمع يا أخ، إنت مش من حقك تتكلم معايا كده. إنت سامع؟ وبتزعقلي ليه أصلاً؟ إنت مين؟ أنا اعتذرتلك وخلاص." قولت كلامي وأنا دموعي مالية وشي. حاولت أمشي خطوتين، لكن الألم زاد في رجلي وفقدت توازني. مسك دراعي، ساندني على العربية. "آه، اتفضلي. ناقص عطالة أنا. إدي رجلك اتلوت وبتقوليلي بتزعق ليه."
"اسمع يا جدع إنت، بطل تزعق وأنا مطلبتش منك حاجة." "لو خلصتي كلام، يلا." "يلا إيه؟ "اتنيل أوديكي أي مستشفى ولا صيدلية قريبة عشان أخلص." "إنت بتتكلم ليه كده؟ وإيه الثقة دي؟ من قالك إني هروح معاك في حتة؟ سند بجسمه على العربية، وهنا أخدت بالي إنه كان لابس بدلة وكان فاتح أول كام زرار من القميص. خلت عضلاته بارزة. شكله رجل مهم ووسيم. إيه اللي بقوله ده.
"والله الثقة دي جايبها من رجلك اللي مش قادرة تدوسي عليها. ياريت تركبي عشان نختصر الوقت." "آه قول كده بقا من الأول، عمال تعمل كده عشان أركب معاك. إنت عايز تخطفني؟ "أخطفك إيه يا مجنونة إنتِ؟ أنا أعرفك أصلاً؟ وبعدين هعوز منك إيه؟ قطعني وأنا كنت لسه هزعق. "هش! اسكتي شوية الله يكرمك. لو سمحتي يا آنسة، اركبي عشان نطمن على رجلك." الصراحة نبرته كانت هادية ومطمئنة، خلتني أستسلم وأركب. "هو ممكن توديني أي صيدلية؟ بلاش مستشفى."
"ليه؟ مستشفى أحسن عشان لو فيه شرخ ولا حاجة، بعد الشر." "معلش، ممكن تريحني." "حاضر." حسيته استشعر قلقي وخوفي. أصلي بخاف من المستشفيات والحقن أوي. فات عشر دقايق، لقيته بيركن قدام المستشفى، ولا كأني قولت حاجة. "إنت مش بتسمع يا بني آدم إنت! "بقولك إيه؟ اسمعي بقا، أنا اتحملتك كتير، لسه هنروح صيدلية ويقولي روحوا مستشفى وأفضل ألف بيكي أنا." كنت لسه هزعق، وطبعاً قاطعني تاني. "هش! مسمعش صوتك. انزلي قدامي يلا، يارب نخلص."
أنا مش فاهمة، هي عصبية كده ليه. بصتله بغيظ ونزلت، مكنتش قادرة أمشي. نزل وخلاني أسند عليه غصب. دخلنا المستشفى وطلعنا، الحمد لله كان التواء بسيط. حطيت مرهم، بس كنت لسه حاسة بوجع. "بما إنك كده كده بوظتيلي يومي وأخرتيني، فا هتكرم عليكي وأوصلك." "أنا مش عارفة إيه الغرور ده، مش حلاوة هي. ركبت مرة وخلاص." حط إيده في جيوبه وبدأ يمشي للعربية. "برحتك. أنا عرضت عليكي خدمة. شكلك مش واخده بالك من المنطقة اللي إحنا فيها."
"شكراً، مش عايزة حاجة منك." كمل مشي لعربيته وأنا ببص حواليا، كان الليل جه ومنطقة ساكتة خالص. الدنيا ماشية معايا بالعكس. "احم، يا كابتن، استنى بس. إنت زعلت مني ولا إيه؟ التفتلي وهو بيبتسم بإستهزاء. "خير يا آنسة، عايزة حاجة؟ "ممكن توصيله لو مش هتعبك." "آه، وإيه كمان؟ "لو سمحت." "طب تعالي." مدلي دراعه عشان أسند عليه. وصفتله العنوان. "إنت اه معصبني، بس شكراً ليك." "العفو يا آنسة مستفزة." قلبت عيني من بروده.
"أتمنى إننا متقابلش تاني." نهيت كلامي وأنا بنزل من العربية عشان مدلوش فرصة يرد. عدى الأسبوع ده وأنا تعبانة نفسياً. اتعشمت بيه، مش عارفة إذا كان حب ولا لأ. بس أنا كنت متعودة إنه بيكلمني كل يوم تقريباً، بس هقدر أتخطى. النهاردة الخطوبة. وصلتني الدعوة، طبعاً داليدا بعتاها. مكنتش عايزة أروح، لكن عجبني دور strong women اللي عملته في الكافيه.
لابست فستان أسود طويل ماسك من عند الوسط وبكم، ولابست هيلز سودا مش طويلة أوي، مش مستاهلة أتعب نفسي. فردت شعري ونزلت غرتي القصيرة وحطيت ميكب خفيف. أول ما وصلت القاعة حسيت إن الأنظار كلها بقت عليا. لما شفته وهو ماسك إيديها وقاعد جنبها، حسيت قد إيه ربنا نجاني. بقيت شايفة الوحش اللي فيه بس. قربت منهم بخطوات ثابتة، وكل الأنظار كانت عليا. كان فيه واحد واقف جنب علي، مهتمتش إني أبص في وشه. قربت من داليدا وطلعت شخصيتي القيادة.
"داليدا صح؟ يخربيتك! معرفتكيش. ده إنتِ جايبة ساحرة مش makeup artist." نهيت كلامي بابتسامة ساخرة. كانت لسه هتتكلم. لكني قاطعتها لما كلمت علي. "مبروك يا عريس، مالك كده وشك مصفر تاني؟ عايزة كوباية مايه؟ سكت شوية وبصتله بخبث. "تشربها عشان وشك يروق." "على العموم، أنا مش هعمل حاجة عشان لو عملت مش هتعرف داليدا، للأسف هتبقى سامي. مبروك من قلبي تاني يا حبيبي. إن شاء الله تقعوا في شر بعض." خلصت كلامي وأعلنت انسحابي.
مشيت من القاعة وأنا مش قادرة أمسك نفسي. قعدت على الرصيف وفضلت أعيط، عياط كنت حبساه جوايا. قاطع صوت عياطي حد مد إيده بمنديل. "مش خسارة الصرف ده كله يبوظ من العياط." رفعت عيني واتصدمت. هو الشاب اللي خبطني. "إنت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!