الفصل 24 | من 33 فصل

رواية التل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
18
كلمة
3,261
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

لم تكف سلوى عن البكاء منذ عودتهم وأصرت على العودة إلى القاهرة. جلست على المقعد تنظر نزول إلين والتي لم تستطع بدورها ترك ياسمين بتلك الحالة. إلين: ياسمين أنا مش هقدر أمشي معاهم وأسيبك بالحالة دي. حاولت ياسمين التحلي بالشجاعة أمام إلين كي لا تقلقها عليها وقالت باقتضاب: ياسمين: أنا كويسة متقلقيش. إلين: مقلقش إزاي بس وأنتِ من وقت ما خالد مشي وأنتِ بالحالة دي. مثلت الثبات رغم صعوبته:

ياسمين: صدقيني أنا زينة، كل الحكاية إني قلقانة على توليب وجواد اللي ملحقوش يفرحوا زي ما يكون انكتب عليهم العذاب. إلين: إن شاء الله هتخرج منها، أدهم كلمني دلوقتي وطمني، أزمة وهتعدي. أومأت بتيهة: ياسمين: إن شاء الله. _بعد ذهاب الجميع، عاد مراد إلى غرفة نور فوجدها شاردة كعادتها، فشرد هو بها كعادته منذ فترة. شعور غريب يجتاحه ويجعله يود البقاء معها قدر الإمكان. تقدم منها يسألها بتروي: مراد: كيفك دلوقتِ؟ تطلعت إليه

بابتسامة مشرقة وردت برقة: نور: الحمد لله بقيت أحسن. جلس على المقعد بجوارها وتحدث برتابة: مراد: ممكن نكمل كلامنا؟ تنهدت بتعب وسألته بثبوت: نور: أي كلام؟ مراد: يا ريت كل اللي جواه حاجة يخرجها عشان نفتح صفحة جديدة. عقدت حاجبيها مندهشة وسألته: نور: صفحة جديدة؟! بس أنا بقيت واحدة معندهاش بكرة عشان يكون عندها صفحات تملأها. امتلأت عينيها بالمرارة وتابعت:

_أنا بقيت مجرد نفس بيخرج ويطلع، وده عشان في روح أصبحت مسؤولية مني، لكن أنا معنديش أمل في بكرة لأنه بالنسبة ليا منتهي. آلمه نظرة اليأس التي ظهرت بعينيها، فقال بحكمة: _اسمحيلي أكون صريحة معاكي، اللي عملتيه في حق أمك وحق نفسك جريمة كبيرة، وطبيعي إن عقابك يكون بنفس قوتها. جوازك في السر حتى لو عند مأذون لا يعد زواج بالمرة، هو شرعًا يعد خطيئة. هنقول مكنش عندك علم، بس أكيد كان عندك علم بأن ده غلط كبير.

همّت بالاعتراض لكنه منعها. _خابر هتقولي إيه، وده العذر الوحيد اللي التمسته ليكي. شوفي مفيش راجل هيربط حياته ودنيته بواحدة خانت أهلها معاه، بالعكس دي بتبقى للتسلية فقط، لكن وقت الجد بيدور على واحدة ملهاش في كل ده بحيث إنه يأمن عليها في بيته تصون اسمه وشرفه. أوقف جلده لها عندما لاحظ تجمع العبرات في عينيها وقال بتروٍ:

_متفهميش حديثي غلط، كل اللي رايد أوصله ليكي إن ربنا رغم كل ده بعتلك فرصة إنك تكملي حياتك في طاعته، وده لأنك من جواتك نظيفة. خطوات مرتدة خطاها جواد نحو غرفته والتي قضى ليلته بها بين أحضان حبيبته الساجية، وقد أُخذت عنوة من بين يديه ولم يستطع فعل شيء لها. جلس على الفراش وقلبه يئن ألمًا. يتساءل بينه وبين نفسه: هل يرضخ لجده ويوافق على العودة إلى ذلك القصر كي ينقذها؟

أم يأبى الرضوخ له ويرفض ذلك العرض ويفعل المستحيل كي ينقذها بنفسه دون مساعدة أحد؟ وضع وجهه بين كفيه والفكر لا يرحمه. طرق الباب وكأنه يريد أن يزيد من عذابه. سمح للطارق بالدخول، وكانت ياسمين التي دلفت وهي تفرك يديها ببعضها وتمتمت بارتباك: _جواد أنا عايزة أخبرك بحاجة إكده. في الصباح، وبعد محاولات كثيرة استطاع جواد إقناع الضابط بعدم ترحيلها بسيارة الشرطة، وأخذها جواد بسيارته حتى النيابة.

ظلت نائمة طوال الطريق وهو ينظر إليها بقلب لهيف. يريد أن يأخذها الآن ويهرب بها بعيدًا، لكن يبدو أن القدر لن يكون حليفهم بعد الآن. الطريق كان مجهدًا حقًا وهي لم تفتح عينيها مطلقًا طوال الطريق، وكأنما تهرب من واقعها المرير بتلك الطريقة. توقفت السيارة أمام المبنى فنظر إليها ليجدها ما زالت نائمة. _توليب. فتحت عينيها بتثاقل وحاولت الاعتدال لكنها شعرت بالألم في أنحاء جسدها. نظرت إليه وهي تحاول التحلي بالشجاعة. _وصلنا؟

حاول الابتسام كي لا تشعر بآلامه ورد بثبات: _آه يا حبيبتي وصلنا. أومأت له وخرجوا من السيارة ودلفوا للداخل وقد وجدوا أدهم والمحامي خاصتهم في الانتظار ومعهم توفيق وتميم. تقدم توفيق من ابنته بقلب منفطر عليها وقال بحنو: _متقلقيش يا حبيبتي هتمر على خير إن شاء الله. أومأت توليب بصمت ثم تطلعت في وجه جواد كي تستمد منه الثبات، فيطمئنها بنظراته التي احتوتها بحب ثم تحدث بلهجة بثت فيها الأمان:

_متخافيش، أني جانبك وهعمل المستحيل عشان أخرجك. أومأ مؤكدًا عندما لاحظ اهتزاز نظراتها، وكم أراد في تلك اللحظة أن يحتويها داخل أحضانه ويمتص ذلك الخوف وينثر بداخلها الاطمئنان، لكن تلك العيون التي تتطلع إليه بتعاطف جعله يرتد. نادى المحضر اسمها: _توليب وفيق. اهتزت يديها مما جعله يضغط عليها بقوة: _قلتلك متخافيش، أدهم هيدخل معاكي الجلسة دي لأنه اللي ماسك القضية من أول، لكن بعد إكده القضية هتكون في يد المحامي عيد المجيد.

أومأت له ودلفت بصحبة أدهم وتركته هو يتظاهر أمام الجميع بالثبات لكن قلبه يئن ألمًا بما يحدث لها. في الداخل، جلست توليب بوجل أمام وكيل النيابة الذي بدأ في استجوابها: _احكيلنا يا توليب على اللي حصل بالظبط. لاحظ الوكيل ارتعاش جسدها ويدها التي تشبكهم ببعض كأنها تستمد ثباتها بتلك الحركة فقالت بصوت مهزوز: _أنا مكنش قصدي أقتله. رد الوكيل بمغزى: _بس أي بنت بتتعرض للتعدي بتبقى مستعدة تعمل أي حاجة عشان تنقذ شرفها.

هزت رأسها بتيهة: _بس أنا كان قصدي أبعده عن بابا. _تقصدي جوز أمك؟ هزت رأسها بنفي وصححت له: _لأ بابا لأنه عمره ما كان جوز أمي، بالعكس كان أحن عليا من أمي نفسها، فتحت عيني على الدنيا ملقتش غيره وعمره في يوم ما حسسني باليتم، كان ديما سند وضهر ليا. لفت ذراعيها حول جسدها عندما تذكرت ما حدث:

_لما رجع ولقى الحيوان ده بيتهجم عليا أنقذني منه وضربه وبدأ الخناق بينهم. طلب مني إني أهرب بس مقدرتش، خفت عليه لحد ما لقيته بيخنق بابا وكان خلاص هيموت في أيده. مكنش قدامي غير التمثال اللي جنبي أخبطه بيه عشان يبعد عنه، بس مكنتش أقصد قتل أبدًا. تدحرجت دموعها على خدها وهي تتابع: _جريت على بابا وساعدته أنه يتنفس لحد نفسه هدي، بص له لقى الدم بينزف من راسه وقلنا ده مات. _طيب ليه هربتي مع أنه كان دفاع عن النفس؟

أخذت نفسًا عميقًا تهدئ به من روعها وأجابت: _بابا خاف عليا من الحبس والبهدلة وطلب مني إني أهرب وهو هيشيل الجريمة، غير كمان أنه خاف على سمعتي لو حد عرف حاجة زي دي وأنت عارف الناس مبترحمش. تابع الوكيل أسئلته وهي تجيب بدموع منهمرة. تلاها شهادة توفيق والذي قص عليه بدوره ما حدث فسأله وكيل النيابة بمغزى: _وإيه اللي خلاك تشيل أنت التهمة وتضيع نفسك عشان بنت مراتك؟ أنكر توفيق حديثها وتحدث بنفي:

_دي بنتي أنا اللي ربيتها وعمرها سنتين، حتى وأبوها الله يرحمه لسه عايش كنت أنا اللي مسؤول عنها بحكم بعد أبوها بظروف عمله، ولما مات خفت تبعد عني وطلبت أمها للجواز عشان تفضل جنبي، كبرت قدامي وكل حاجة أنا اللي بختارها ليها حتى اسمها أنا اللي اخترته. وهي اتعلقت بيا أكتر من أمها. لحد ما جاه يوم الحادث وفجأة لقيت الوردة اللي اهتميت بيها ورعتها بتروح مني ومكنش قدامي حل تاني غير إني أشيل أنا القضية وأنقذها.

رغم تعاطف وكيل النيابة مع تلك العلاقة المترابطة بين الاثنين إلا إنه أمر باستمرار الحبس لسبعة أيام أخرى على ذمة القضية. خرج توفيق من المكتب وهو يبحث بعينيه عنها فوجدها مستكينة بجوار زوجها. وعند رؤيته وجدت نفسها تنهض دون إرادة منها وتدنو من توفيق لتحتضنه بكل ما تحمله من حب وامتنان لذلك الرجل. احتضنته وهي تجهش في البكاء فتتجمع الدموع داخل عينيه وتتساقط بعد محاولات فاشلة منه بردعها. وتمتم بألم:

_سامحيني يا بنتي معرفتش أدافع عنك وأحميكي، أنا السبب في كل ده لو كنت قد ثقتك فيا مكنتش خبيتي عليا اللي عمله الحيوان ده معاكي. ابتعدت عنه قليلًا كي تتطلع إليه وتمتمت باستنكار: _بالعكس أنت طول عمرك وأنت بتحميني حتى من الهوا اللي بيعدي من جنبي، بس اللي حصل غصب عننا كلنا، كنت خايفة عليك عشان هددني بيك أنت وتميم فكان لازم أسكت وكانت دي غلطتي الوحيدة، لو كنت عرفتك مكنش حصل كل ده. ربت توفيق على كتفها وتمتم باحتواء:

_أكيد ربنا له حكمة في اللي حصل وأولهم إنك اتعرفتي على جواد. همس بجوار أذنها كي يطفي المرح على الحزن الذي غلفهم: _أنا بقول كفاية كده لأنه واقف بيبصلي كأني عدوه اللدود. ضحكت توليب رغمًا عنها والتفتت لجواد الذي لم يستطع إخفاء غيرته وابتسمت له بتروٍ قبل أن يأخذها العسكري ويخرج بها لسيارة الترحيل. في مشفى… دلف مراد المشفى التي وضع فيها ذلك الرجل وذهب للاستقبال. _لو سمحتي عايز أعرف غرفة مريض اسمه حسين كامل المحمدي.

سألته عاملة الاستقبال: _بخصوص إيه؟ أخرج كارنيه الخاص به وقدمه لها: _أنا دكتور قريبه وعايز أطمن على الحالة. نظرت الممرضة للهوية ثم قالت بتفاهم: _تمام، الدور الثالث غرفة العناية المركزة. شكرها مراد وتوجه مباشرة إلى الغرفة لكنه تفاجأ بأحد العساكر يجلس على مقعد بجوار الغرفة. تقدم منه يسأله بثبات: _السلام عليكم، ممكن إذا سمحت أدخل للحالة اللي جوه؟ رفض الرجل بإصرار: _لأ مينفعش لأن الزيارة ممنوعة.

صادف خروج الطبيب المختص بحالته فتقدم منه مراد يسأله: _لو سمحت يا دكتور الحالة اللي جوه أخبارها إيه؟ سأله الطبيب بشك: _مين حضرتك؟ رد مراد بهدوء: _أنا واحد قريبه وجاي أطمن عليه وأشوفه. رفض الطبيب بإصرار: _لأ طبعًا مينفعش تدخل عنده، الحالة حرجة وإحنا مانعين عنه الزيارة. عقد مراد حاجبيه مندهشًا وقد ساوره الشك في ذلك الرجل وقال بحيرة: _بس أنا قريبه وعايز أشوفه.

_مينفعش الشرطة نفسها مانعة الدخول عنده غير الدكتور اللي بيشرف على حالته وبس. فكر مراد بالدخول عنوة لكنه فضل الانسحاب الآن عندما لاحظ ارتباك الممرضة، عليه أن يجد طريقة يصل بها إليه دون أن يلاحظ أحد. خرج من المشفى وأخرج هاتفه كي يخبر جواد بما حدث: _أيوه يا جواد هنأجل معاينة الحالة النهاردة. اندهش جواد وسأله: _ليه؟ نظر إلى المشفى بشك وقال: _أنا شاكك في حاجة إكده بس بكرة هتأكد منها. سأله بتوجس: _إيه هي؟

_مش عارف دلوقت بس اللي زارع الشك جوايا خوف الممرضة وإصرار الدكتور إني مدخلش. ساور الشك قلب جواد بدوره وأخذ يشابك الأحداث بعضها البعض: تهديد خالد لأخته، وثقة جده بإخراج توليب إذا وافق على العودة. ضغط على مقود السيارة بقوة حتى ابيضت مفاصله وغمغم بتوعد: _لو اللي جاء في دماغك صح يبقى هما اللي جابوه لحالهم. _بلاش تهور، أني معرفش إذا كان شكي صحيح ولا لاه، تعالى نتقابل في... ونشوف هنعمل إيه.

وافقه جواد وأغلق الهاتف ثم حرك مقود السيارة وانتظر خروج توفيق وتميم وصعدوا معه وانطلق بها. توقفت سيارة جواد أسفل البناية فنظر توفيق لجواد محدثًا إياه: _اتفضل يا ابني معانا. رفض جواد بتهذيب: _مش هينفع عشان هقابل مراد ونروح نطلب إذن من النيابة عشان يشوف حالة الحيوان ده في المستشفى. وافق توفيق على مضض وترجل من السيارة هو وتميم ودلفوا البناية. انطلق جواد بسيارته إلى حيث ينتظره مراد في أحد المقاهي.

وعند دخوله أشار له مراد بالتقدم. جلس بجواره على المقعد وسأله جواد: _إيه اللي حصل بالظبط؟ تحدث مراد بتأكيد: _زي ما قلتلك أني واثق إن الدكتور ده مخبي حاجة وخاصة الممرضة. تنهد جواد وهو يتطلع إليه بحيرة: _والعمل؟ _بلاش نسبق الأحداث وخليني أرتبها أول لأن أي غلطة هتضيع كل حاجة. امتعض وجه جواد وتمتم باستياء: _أهم حاجة إنها متغفلقش علينا. طمئنه مراد بثقة:

_متقلقش، كل حاجة هتمشي زين بس أني إكده هضطر أبات أهنه عشان أنفذ اللي ناوي عليه بكرة بإذن الله. أومأ له جواد ونهض قائلًا: _طيب يلا خلينا نروح الشقة نريح لحد الصبح وبعدين نشوف هنعمل إيه. داخل البناية، طرق جواد الباب مرات عديدة لكن لا من مجيب، سأله مراد: _أنت متأكد أنه جوه؟ _مش البواب تحت قال أنه مخرجش أصلًا؟ _خلاص اتصل عليه. في غرفة كندا طرق عامر الغرفة وهو يقول برجاء: _افتحي خلينا نتفاهم. لم تجيبه فعاد رجاء:

_إحنا مبقناش صغيرين على عمايلك دي. طيب افتحي وأنا أوعدك إني أخليكي تقابلي جواد وياسمين. فتحت كندا باب الغرفة وعادت لمقعدها بوجوم. تقدم منها ليجلس قبالتها وأمسك يدها قائلًا برتابة: _قولي عايزة إيه؟ رمقته كندا بحيرة وتحدثت بانفعال: _شو؟ جاي تضحك على عقلي بكلمتين مثل كل مرة؟ بس أحب أقولك عامر بيك ما عاد شغلاتك هيك تمرق علي، وما عاد يهمني أبوك أو أي حدا، يومين بالكتير وراح أروح لولادي وأحكيلهم كل إشي. تنهد عامر بتعب:

_خلاص هعملك اللي أنت عايزاه بس أهم حاجة راضية ومرتاحة. هزت رأسها بنفي: _مو مرتاحة يا عامر، من وقت ما دخلتني حياتكم وأنا مو مرتاحة، بس كنت بصبر حالي بحبك إلي ولأولادنا لكن هلأ ما عاد فيني أتحمل. _صدقيني كل اللي بعمله ده خوف عليكي.

_أنت ما بتقدر تفهم إن حسان خلاص كبير وما عاد فيه حيل يأمر وينهي زي قبل. حسان بقى إنسان ضعيف مو قدران يعمل شيء غير أنه يجمعكم حواليه ويضغط عليكم أكتر. راح أعطيك فرصة أخيرة إن ما رجعتني لولادي راح أضب أغراضي وأرجع على بيروت. _بس أنتي خابرة زين إني مقدرش أعيش من غيرك. ضحكت بسخرية: _بامرأة شو؟ بامرأة سيلين اللي خلفتها بعد زواجك من أمها بييجي كام شهر. هز رأسه بنفي وتحدث بصدق:

_مش حقيقي أني في الوقت ده كنت مقهور على فراقك وكمان متزوج مرات أخوي اللي مش بتقبلها حتى، معرفش إيه اللي حصل وخلاني عملت إكده بس صدقيني من وقتها متكررتش تاني أصلًا وحياتك عندي دي الحقيقة. رمقته بعتاب: _وحادثة ابني اللي حرمته مني في أكتر وقت محتاجني فيه، كيف قدرت تخبي علي.

_مكنتيش هتقدري تتحملي الصدمة، أني لحد النهاردة تأثيرها ضاغط على قلبي وأنا شايفه بقى واحد تاني غير ابني اللي ربيته واتعلقت بيه أكتر من نفسي. كنت بموت كل دقيقة وأنا شايف كل ما يفوق يخدرونه من تاني لأن حالته كانت صعبة قوي ومش هتتحمل صدمة زي دي. كنت واثق إنك مش هتقدري تتحملي وعشان إكده خبيت عليكي. تساقطت دموعها بغزارة وتمتمت بألم:

_مو مهم أتحمل ولا لا، بس بيكفي إني أكون جانبه في ظرف زي هيك. كان وجودي هيفرق معه وهيهون عليه كتير يا عامر بس أنت أنانيتك خلتك تبعدني عنه كرمال أبوك ما يعرف شيء. قاطعهم صوت هاتفه الذي تركه بالخارج. ذهب ليأخذه فوجده جواد. ابتعد قليلًا عن الغرفة ورد بهدوء: _أيوه يا جواد في الشقة خير. اتسعت عينيه بصدمة وتمتم بتلعثم: _لا موجود أني بس كنت نايم. أغلق الهاتف وأخذ مفاتيحه وتوجه إلى الشقة الأخرى من جانب المطبخ. فتح عامر

الباب وهو يتظاهر بالنعاس: _خير يا جواد إيه اللي خلاك تسيب عروستك وتيجي أهنه. دلف جواد وتلاه مراد وقد ساوره الشك من تلعثم أبيه: _هحكيلك بس لما نرتاح شوية. جلس جواد على المقعد لكن مراد تحدث بإرهاق: _طيب عرفني هنام فين لأني منمتش بقالي يومين. أشار له عامر: _اتفضل يا ابني في الأوضة دي وخد راحتك. دلف مراد الغرفة كي يتركهم معًا واستلقى على الفراش بتعب.

جالت بخاطره صورتها وتساءل كيف حالها الآن، هل وجدت من يهتم بأدويتها كما كان يفعل؟ يعلم جيدًا بأن سلمى لن تتركها لكنه أيضًا يشعر بالقلق عليها. تناول هاتفها وطلب رقمها فآتاه صوتها بعد قليل: _ألو. صحح لها مراد: _اسمها السلام عليكم. صححت نور قولها: _السلام عليكم. رد بابتسامة محب: _وعليكم السلام كيفك دلوقت. _أحسن الحمد لله بس أنت مجتش زي ما وعدتني. _غصب عني، مضطر أبات الليلة في القاهرة.

_لسه مش عايز تقولي إيه السبب الحقيقي؟ _مفيش داعي المهم بتاخدي علاجك بانتظام؟ _آه طبعًا، بصراحة محدش قصر معايا كأنك موجود بالظبط. _مين اللي هيبات معاكي. _أكيد سلمى بس هي راحت الكافيتريا تجيب قهوة. _طيب خلي بالك من نفسك وأنا أول ما أخلص مهمتي هرجع عشان ترجعي للبيت. أغلق الهاتف كي يراعي مشاعر سلمى والتي أصبحت شاحبة تلك الفترة وعليه أن يعوضها عن ذلك الوقت الذي انشغل فيه بغيرها. في القصر، نظر عدي إلى خالد

بصدمة كبيرة وتحدث بحدة: _أنت اتجننت إزاي تعمل حاجة زي دي؟ جلس خالد على المقعد وهو يضع قدم فوق الأخرى قائلًا بفتور: _مكنش فيه طريقة غير دي. صاح به عدي: _وإحنا من ميتي بندخل الحريم في مشاكلنا. غمغم خالد من بين أسنانه: _وطي صوتك لحد يسمعنا، وبعدين مالك محموق إكده مش دي اللي خدت مكان أختك وعايش حياته معاها ولا هو يتمتع بكل حاجة وإحنا واقفين نتفرج عليه. نهض خالد ليقف قبالته وتحدث بحقد:

_أنت بتتحدث إكده لأنك ضامن حقك بجوازتك من بنت عمك فايز إنما أنا بح مفيش. بكرة بعد ما يوزعوا الورث ونطلع إحنا من غير حاجة وآخرهم حسنة تطلع من كل واحد فيهم. خرجت يسر من غرفتها وهي تجفف دموعها بعد محادثة والديها اللذين تركاها وسافروا لأداء العمرة. همت بالنزول لكنها توقفت عندما سمعت صوت عدي وخالد فينقبض قلبها بشدة عندما سمعت تلك الكلمة... رد عدي بحدة:

"ما أنت لو بتفهم مكنتش خنتها وعملت فيها إكدة، كانت هتفضل معاك ويمكن كمان كانت حبتك زي يسر ما حبتني إنما أنت بغباءك ضيعتها من يدك. وبعدين عايز تفهمني إن الفلوس اللي بتخبيها من ورا بيع الزرع من غير ما حد يدرى مش هتكفيك وزيادة كمان؟! صاح به خالد: "إيه اللي جاب الملاليم اللي معاي للملايين اللي معاه من المزرعة وبيتمتع بخيرها واحنا بناخد مصروف من جدك زينا زي العيال." وافقه عدي:

"مقلناش حاجة، بس أني بتكلم على إنك دخلت الحريم في الموضوع ده. إيوه كلنا رايدين ناخد حقنا من جواد بس مش بالحريم." "والله بقى المصلحة وجبت، ومتنساش إن لو مأخدناش حقنا وجدك عايش مش هناخده واصل. أنت ضامن حقك بيسر إنما أني مش ضامن شيء. وبعدين دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أكسره بيها وأجبر ياسمين إنها ترجعلي، ووقتها أكون ضمنت حقي والباقي على جدك." "هو جدك كمان كان خابر إنك هتبلغ عنها؟ ضحك خالد وقال باستهزاء:

"أومال أنت فاكر إيه، هو اللي اختارلي الوقت المناسب اللي أبلغ فيه." انفتح الباب واندفعت يسر للداخل وهي تتمتم بعد عدم استيعاب: "إيه اللي سمعته ده." بهت عدي وتقدم منها يسألها بتوجس: "سمعتي إيه مش فاهم." تطلعت إليه بخيبة أمل وقالت: "سمعت الحقيقة يا ابن عمي." ازدرد لعابه بصعوبة ومد يده يجذبها لخارج الغرفة: "طيب تعالي نتحادث في أوضـ... جذبت ذراعها من يده وصرخت به: "بعد يدك عني." جلس خالد على المقعد ولم يبالِ بشيء، فتقدمت

منه يسر وقالت باشمئزاز: "أني كنت بلوم على ياسمين وبقول إنها مقدرتش تكسبك لصفها وتغيرك، بس طلع عندها حق في اللي عملته واللي أني كمان هعمله." تبدلت ملامح عدي وسألها بحدة: "تقصدي إيه؟ صاحت به وهي تنظر إليه بتحدي: "بقول إن أني كمان مش هكمل معاك بعد اللي سمعته." جذبها عدي من يدها بعنف: "أنتِ شكلك اتجننتِ." ردت عليه بتحدي: "هبقى اتجننت فعلًا لو مطلبتش الطلاق منك وفضلت على ذمتك لحظة واحدة."

تجمع من في القصر على صوتهم، وأولهم يحيى الذي رأى حالة أخته وعدي يمسكها بتلك الحدة فجذبها من يده وصاح به: "في إيه يا عدي، ماسكها إكدة ليه؟ رد عدي بحدة: "اسأل الهانم أختك." نظر يحيى إلى يسر يسألها: "مالك يا يسر، إيه اللي حصل؟ دلف حسان وخلفه كريمة وسألهم بحدة: "صوتكم عالي ليه؟ نظرت يسر إلى جدها بعتاب وتقدمت منه لتقول بأسف: "يعني ما خابرش يا جدي صوتنا عالي ليه؟! ولا أنت اللي مش عايز تعرف." لم يفهم شيئًا

من حديثها وتابعت هي بقهر: "للدرجة دي البنات عندك رخيصة في نظرك." عقد حاجبيه مندهشًا وتابعت هي: "قلبك كان فين وأنت بتجوزنا لولاد عمنا عشان حقهم ميضعش وتدمر أنت حقنا وتعيشنا معاهم بقلوبهم اللي كيف الحجر دي، ولا هلوم عليهم ليه وأنت أجرم منهم." لطمة حادة سقطت على خد يسر، وعندها لم يستطع عدي تحمل ضربه لها، فأخذها مسرعًا من أمام جده يحميها منه: "لو سمحت يا جدي متمدش يدك على مرتي." هدر حسان بغضب:

"البنت دي ناقصة ترباية ولازم تتربى من الأول." خرجت يسر من بين ذراعي عدي وغمغمت باحتدام: "ليه؟ عشان قلت الحقيقة! عشان بقول إننا اتخذنا كبش فدى لولاد عمي عشان يضمنوا ورثهم، يعني الموضوع مش قصة بنات العيلة متخرجش برة لأ، ولاد عمكم أولى بورثكم، حتى جواد اللي دمرتوا حياته محدش منكم رحمه ودلوقت بتكملوا على مراته." "إحساسك إيه يا جدي دلوقت وأنت واقف وسطينا بتتفرج على دمار عيلتك اللي عشت عمرك تحافظ عليهم."

"أول حاجة شمس بعدها جواد، بعده ياسمين." تقدمت منه خطوة وقالت بقهر: "وبعده أنا، لأن بعد اللي سمعته مش هكمل معاه دقيقة واحدة." انتفض قلب عدي بخوف من خسارتها. أما حسان فقد أخذ الغضب منه مبلغه وشعر إن كل شيء ينهار حقًا من بين يديه. جذب يسر من شعرها وهو يسحبها للخارج: "لا إن كان فايز معرفش يربي أني بقى اللي هربيك يا... أسرع عدي خلفه كي ينقذها منه، لكن كريمة أمسكت ذراعه تمنعه: "سيبه خليه يربيها."

جذب ذراعه من يدها وأسرع خلف يسر وقام بجذبها من يده قائلًا: "محدش له دعوة بمراتي." هدر به حسان: "بعد يدك عنها." قاطعه بحدة: "أنت اللي بعد يدك عنها، أني قبل أي حديث تقوله دي حاجة بيني وبينها محدش له أنه يتدخل." نظر إليه بغضب وتحدث بانفعال: "رايد تسامح في غلطها فيك، سامح. إنما إنها تغلط فيا مش هعديه." أبعدت نفسها عن ذراعي زوجها وقالت لهم بسخط:

"تعالوا قبل أي حاجة اعرفكم حقيقة جدكم الموقر، اللي بدأ بجواد وسجن مراته بمساعدة خالد عشان يكسره ويرجع ياسمين لخالد غصب عنها." "وعدي اللي اتزوجني عشان يضمن هو وأخوه حقهم في الورث بعد موته، جاي يمد يده عليا عشان معملش زي ياسمين وأخرج بكرامتي ويتحرم عدي بيه من ورثي." تساقطت دموعها بغزارة وتمتمت بألم: "ليه يا جدي، ليه بترخصنا إكدة." أشارت على خالد وعدي: "عشان خاطر اللي خايفين من موتك بس عشان ميتحرموش من الميراث؟!

هزت رأسها بقهر: "يبقى تستاهل اللي هيجرى فيك بعد إكدة." انسحبت بهدوء ودلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بإحكام، لكنها عرت الجميع أمام أنفسهم وأولهم حسان الذي شعر بنغصة حادة في قلبه لكنه تلاشاها وهم بالذهاب لكن صوت عدي أوقفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...