الفصل 26 | من 33 فصل

رواية التل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
15
كلمة
6,022
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

لم يستطع جواد الانتظار أكثر من ذلك، فلم يجد أمامه سوى الاتصال بمؤيد، والذي لم يعلم شيئًا عنه منذ أن هاتفه تلك الليلة. "طيب، أنتوا لكم جرايب في مصر؟ ممكن يروح عندهم؟ انقبض قلب مؤيد على أخيه الوحيد وسأله بتوجس: "ما تطمني يا جواد، إيه اللي حصل؟ وخبرني الحجيجة." زم جواد فمه باستياء ولم يعرف بماذا يخبره: "مفيش، بس هو من وقت ما خرج الصبح ومرجعش لحد دلوقتي. وعشان كده بسألك، يكون راح عند حد من قرايبكم." فكر مؤيد قليلًا

ثم تحدث بقلق: "مظنش إنه ممكن يروح عند حد من قرايبنا، لأنه بالعادة بينزل في فندق. وبعدين هو قالي امبارح إنه ها يجي الليلة، يمكن يكون في الطريق وفونه فصل شحن." كان يطمئن نفسه قبل أن يطمئن جواد، والذي بدوره يبحث عن أي ثغرة تطمئنه: "طيب، أنا هستنى منك مكالمة تطمني لو رجع." أغلق الهاتف وما زال القلق مسيطرًا عليه. ماذا يفعل؟ هل ينتظر اتصال مؤيد أم يذهب هو بنفسه يبحث عنه مرة أخرى؟ فقد ذهب للمشفى ولم يجده.

أما نور فقد ظلت تنتظره وقلبها يخفق بشدة، والقلق يزداد ويزداد كلما مر الوقت ولم يعد. الكل يحاول الاتصال به، لكنه ما زال قيد الإغلاق. طلب منها مؤيد العودة معه، لكنها أبت بشدة وأصرت على البقاء حتى تطمئن عليه. *** ازداد تعرقه وأنفاسه التي أصبحت ثقيلة، حتى أنه يواجه صعوبة في التنفس. وتابع آدم تعذيبه: "ورايد تعرف حاجة كمان؟

أنا بعيد اللي أبويا عمله مع ياسمين، حفيدتك، وجريب قوي هتكون من نصيبي. بس بعد ما أخلص عليك وأرحم الناس من شرك." أخرج آدم السلاح من جيبه ووضع به كاتم الصوت، وهم بتصويبه، لكن صوت أحدهم بالخارج جعله يتراجع ويضطر للوقوف خلف باب الشرفة. دلف خالد فيتفاجأ به ساقطًا على الأرضية. تقدم منه كي يتأكد مما يراه. "ها هو حسان الخليلي ساقطًا على الأرض، لا حول له ولا قوة." ضاع الجبروت وضاعت الهيبة، وهو مستلقي يصارع ليلتقط أنفاسه.

تطلع إليه بسخرية وهو يقول بفتور: "معقول حسان الخليلي يقع الوقعة دي؟ زم فمه بحيرة وتابع: "بصراحة نفسي أسيبك وأقفل عليك الباب ده لحد ما تموت، بس للأسف قلبي الحنين رافض يعمل كده. وخصوصًا إني لسه محتاجك." حمله عليه ليغمغم بحنق: "بس برحمة أبويا لا أخليك تتمنى الموت في كل دقيقة." لم يستطع قلب حسان تحمل ذلك الكم من الصدمات، وتطلع لخالد بحنق قبل أن يفقد وعيه. ***

كانت ليلة صعبة على الجميع، وأولهم جواد، الذي لم يعد يستطيع الانتظار أكثر من ذلك، وتوجه في الصباح إلى مركز الشرطة كي يقدم محضر اختفاء. فقد مر أربع وعشرون ساعة ولم يعد. سأله الضابط: "طيب، مقالكش هو رايح فين بالظبط؟ رد جواد بثبوت: "كان رايح المستشفى بصفته دكتور عشان يشوف حالة أمين الشرطة ده، ومرجعش من وقتها. وحتى أهله ما يعرفوش عنه حاجة. أنا جاي بس عشان يكون كل حاجة رسمية، يمكن تفيدنا في القضية." أومأ الضابط بتفهم:

"طيب، خلينا نروح المستشفى دلوقتي، وإن ملناش دليل هنتخذ إجراءات تانية." في المشفى، توجهت الشرطة إلى المشفى وطلبت بتفريغ الكاميرات، وقلب جواد ينتفض بخوف على صديقه. أخبرهم بميعاد خروجه، وبدأوا التفريغ من ذلك الوقت ليروا دخوله بالفعل، مما جعل قلب جواد يطرق الأمل. فقال بقلب لهف: "هو ده." ظل الضابط يتابع التفريغ، لكنهم لم يشاهدوا خروجه. فقال الضابط للعامل: "فرغلي كاميرات البوابة الخلفية."

وكذلك الأمر، لم يروا خروجه، مما أكد شك جواد. قال مدير المشفى الذي شاهد ما يحدث: "لو عايزين تفتشوا المستشفى، اتفضلوا." قامت الشرطة بتفتيش المشفى، فلم يجدوا سوى حقيبته التي تركها في المرحاض، مما أكد شكهم في الأمر. شدد الضابط الحراسة على حسين ومنع دخول أي أحد إليه، حتى الأطباء، ما عدا مدير المشفى. *** في الصباح، فتح رجل آخر الباب وهو يحمل طعام الإفطار. وضعه على الطاولة المتهالكة وقال بغلظة وهو يخرج سلاحه من بنطاله:

"أنا هفكك دلوقتي، أي حركة غدر هخلص عليك." لم يرد عليه مراد، وتركه يحل وثاقه، ثم باغته بضربة في جوفه بركبته جعلت الرجل ينحني متألمًا. ثم لوى ذراعه خلف ظهره، والذراع الآخر وضعه حول عنقه، وهمهم بهدوء قبل أن يفقده وعيه: "مش مراد العمري اللي يتثبت كيف الخروف." تركه يسقط أرضًا، ثم أخذ هاتفه وقام مسرعًا بفتحه والاتصال على جواد.

لم يصدق جواد عينيه عندما رأى اسم مراد على هاتفه وهو يقود سيارته متجهًا إلى قسم الشرطة، فأجاب مسرعًا دون تردد: "مراد؟ رد مراد بحنق: "أيوه، زفت! انت فين وسايبني مع المجرمين دول؟ أوقف جواد السيارة جانبًا ورد بروية: "مخلتش مكان مدورتش فيه. المهم انت فين؟ فتح مراد الباب قليلًا كي ينظر للخارج، لكنه وجد كثير من الرجال بالخارج.

"مش عارف، بس هبعتلك اللوكيشن ووصله بسرعة للشرطة قبل ما حد منهم ياخد باله. وانت اطلع على المستشفى، لأن الراجل ده طلع متخدر مش في غيبوبة." قطب جواد جبينه بدهشة وسأله: "كيف ده؟ ومين اللي يعمل حاجة زي دي؟ "مش وقته. الراجل ده ممكن حياته تكون في خطر. ابعتلي الشرطة وانت اطلع على المستشفى." أنهى مراد المكالمة وبعث له الموقع، ثم وضعه في جيبه، ورفع الرجل ليجلسه على المقعد مكانه وقام بتقييده.

أتصل جواد على الضابط ليخبره بكل شيء، ولم يتأخر الضابط وأسرع بالاتصال إلى الشرطة القريبة من الموقع، والتي داهمت المكان وقاموا بالقبض عليهم وإخراج مراد. أما جواد، فأسّرع إلى المشفى والغضب يتآكله، وأقسم أن ينتقم ممن كان سببًا في كل ما يحدث. وصل إلى المشفى وتوجه إلى الغرفة، همسه الحارس بمنعه، لكن الغضب تحكم به، ودفع الرجل بعيدًا ودلف الغرفة.

ارتبكت الممرضة التي تفاجئت بدخوله، وسقطت الإبرة من يدها، مما أكد لجواد ما أخبره به. فقالت الممرضة بارتباك: "انت بتعمل... قاطعها جواد وهو يدنو منها، يمسكها من عنقها، وألصق ظهرها بالحائط، وهو يهمهم من بين أسنانه: "مين اللي جالك تعملي كده؟ ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة: "ا.. أنا.. معملتش حاجة.." قاطعها جواد بهدر أرعبها وشدد من قبضته حول عنقها: "بقولك مين اللي جالك تحطي المخدر له؟ ارتعبت الممرضة أكثر وردت بخوف:

"والله ما أعرفه، وهو جاني وطلب مني إني أحطله مخدر، وسابلي مبلغ كبير، وكنت محتاجاه. بس والله ما أعرفه." جذبها من عنقها وقربها من الفراش وهو يقول بأمر: "فوقيه." ارتبكت الممرضة أكثر وتمتمت بخوف: "أرجوك بلاش، ده هدّدني." هدر بها جواد وهو يرفع سلاحه في وجهها: "قلتلك فوقيه، يا إما أنا اللي هخلص عليك."

أومأت له بذعر عندما رأت السلاح مصوبًا إليها، ودنت من الرجل وقامت برفع الأجهزة عنه، ثم حقنته بمادة جعلته يرمش بعينيه، وجواد ينظر إليه بغضب. لو خرج منه، لصرع الرجل قتيلًا في حينها. *** في المزرعة، دلف عامر لينادي ابنته: "ياسمين." خرجت أم نعمة من المطبخ وهي تسأله بقلق: "خير يا عامر بيه؟ رد عامر بحدة: "اطلعي لياسمين وخليها تلم هدومها عشان هتيجي معايا." لم تستطع السيدة أن تستفهم منه وهو في تلك الحالة، وصعدت لياسمين

التي اندهشت بدورها: "معقول هياخدني للقصر؟ هزت رأسها بحيرة: "معرفش يا بنتي، بس هو متعصب قوي. مردتش أسأله. انزلي واسأليه بنفسك." وبالفعل، نزلت ياسمين لتجده جالسًا على المقعد بوجه متهجم. تقدمت منه تسأله بقلق: "مالك يا بابا؟ في حاجة؟ حاول عامر أن يكون هادئًا عندما لاحظ الخوف بعينيها، وتمتم بثبات: "مفيش، بس كل الحكاية إني سبت القصر وهنعيش في القاهرة." ازداد اندهاشها أكثر، وهمت بسؤاله عن السبب، لكنه قاطعها:

"قلتلك يلا بسرعة عشان ميعاد القطر." أومأت له ياسمين وعادت لغرفتها كي تحمل أغراضها وأغراض يزن، الذي كان نائمًا بعد فترة طويلة من البكاء على توليب. ترجلت الدرج وهي تحمل يزن، ونعمة تحمل حقائبها، ثم استقلت السيارة معه وانطلقوا إلى محطة القطار. *** لم توافق نور على العودة إلى المنزل بدونه، وأصرت على البقاء حتى يأتي وتعود معه. الخوف سيطر على الجميع، ولم يعد مراد حتى الآن.

رفضت نور تناول طعامها رغم محاولة الجميع معها، وأصبح شعور الفقد مسيطرًا عليها. ماذا لو فقدته هو أيضًا؟ ماذا سيكون مصيرها إذا رحل عنها؟ دلف المرحاض وظلت تبكي بهستيرية، والخوف يفعم قلبها. لن تستطيع تحمل خسارة أخرى، لن يتحمل قلبها كل تلك الآلام، وكأن الفقد أصبح قدرًا محتمًا في حياتها. أسندت ظهرها على الحائط وتضع يدها على فمها تحكم شهقاتها، لكن لم تستطع تلك اليد الواهنة كتمها.

بيد مرتعشة، أمسكت هاتفها الذي أخذته معها، وأخذت تضغط بأناملها المرتجفة على أحرف هاتفها، فتجمعت كلمات خطت بدموعها المتألمة بغيابه. تلك الرسالة وبعثتها له. *** تطلع جواد إلى الرجل الذي فتح عينيه أخيرًا وتحدث بوهن: "أنا فين؟ تقدم منه جواد ليميل عليه ويتحدث بلهجة بثّت الرعب في قلب الرجل: "انت في جحيم جواد الخليلي. فوق كده لأني رايدك حي."

ازدرد الرجل جفاف حلقه وهو يرى نظرات جواد المرعبة، وعاد يتظاهر بالتعب. تطلع بذعر إلى السلاح الذي صوب إليه، وخاصة عندما رأى الممرضة تسرع بالهرب، وتمتم بحشرجة: "ا.. ا.. انت.. عايز مني إيه؟ أنا معملتش حاجة." أمسكه جواد من تلابيبه، يرفعه إليه، وهمهم بغضب جحيمي: "عملت لما حاولت تتعدى على حاجة تخصني، ودي غلطتك اللي هتدفع ثمنها عمرك كله. ولولا إني محتاجك حي، كان زماني خلصت عليك ورميتك للديابة تنهش في جثتك."

تركه جواد ليسقط على الفراش، وأخرج هاتفه للاتصال على مراد، لكنه تفاجأ بالشرطة تداهم الغرفة. بعث النقيب حسام لأحد الأطباء كي يعاين حالته، والذي أكد بأنه بصحة جيدة ويسمح باستجوابه. داهمت الشرطة مكان مراد في خلال دقائق، وتم إخراجه بعد القبض على الموجودين، وتم ترحيل الرجل للنيابة كي يتم استجوابه. ***

وصل عامر وياسمين إلى المنزل، ودلف وهو يتخيل رد فعل ابنته عندما تعلم بوجود كندا كل تلك الفترة. أغلق الباب خلفه وتطلع إلى حفيده الذي بدأ عليه التعب من طول الطريق، وقال بهدوء: "ادخلي نيميه في الأوضة دي وتعالي عشان رايدك في موضوع مهم." أومأت له بصمت، ثم دلفت الغرفة، ثم قام بالاتصال على زوجته. لم تجب من المرة الأولى، وبعد محاولات كثيرة ردت بفتور: "شو بدك يا عامر."

"انزلي عشان تشوفي ياسمين، وادخلي من باب الشقة مش من الباب التاني، معدش عندي حاجة أخبيها." أغلق الهاتف وتطلع إلى ياسمين التي خرجت من الغرفة وتقدمت منه تسأله: "خير؟ أشار لها بالجلوس: "اجعدي لول واسمعيني." قطبت جبينها بحيرة وجلست بجواره تنتظر حديثه: "الكلام اللي هقوله ده ياريت تسمعيه زين وتقدري موقفنا، أنا وأمك. وأظن انتي خابرة جدك زين وخابرة إيه اللي ممكن يعمله لو حد عصى أوامره. وعشان كده اضطرينا إننا نخبي عليكم."

لم تفهم ياسمين شيئًا مما يقول، وبدأ هو في قص كل شيء منذ ذهابها حتى تلك اللحظة، وياسمين تسمعه بذهول. هل كانت والدتها بذلك القرب منها ولم تدري؟ هل حضرت فرحها وصافحتها ولم تعرفها؟ خمس سنوات عاشت تحلم بها وهي بجوارها، لا تفصلها عنها سوى ساعات قليلة؟ التفتت للباب حينما انفتح ودلفت منه كندا، التي نظرت إليها باشتياق وتتساءل: هل سينصفها القدر تلك المرة؟ أم ستكون ردة فعلها مثل جواد؟ ***

طرقت سلمى الباب تسألها عن سبب تأخره. تنفست نور بعمق كي تنظم صوتها وقالت برعشة: "أنا كويسة، متقلقيش، خارجة حالاً." غسلت وجهها جيدًا كي تمحي آثار بكائها، وخرجت من المرحاض. نظرت إلى سلمى التي عادت لتوها من المنزل وسألتها: "مفيش أخبار عن دكتور مراد؟ هزت سلمى رأسها بنفي وقالت بحزن: "لأ، حتى مؤيد برة بيخلص إجراءات المستشفى عشان يروحنا ويسافر القاهرة عشان يعرف إيه بالظبط." أخفضت نور عينيها وهمهمت: "بس.." قاطعتها سلمى:

"مبسش، لازم نرجع البيت، حتى لما يرجع يلاقينا كلنا مستنيينه." وافقت نور على مضض وعادت معهم للمنزل بعد أن اطمئنت على طفلها. وصعدت لغرفتها مباشرة. لم تعرف آمال شيئًا مما يحدث، واندشت عندما رأت نور تستأذن منهم وتصعد لغرفتها: "هي نور مالها؟ في حد ضايقها؟ تحدثت سلمى بثبات كي لا تشك بشيء: "لا يا خالتي، بس هي صعبان عليها إنها راجعة من غير ابنها." استأذن مؤيد قائلًا:

"طيب، أنا خارج دلوقتي لأن عندي مشوار مهم في القاهرة، وإن شاء الله هرجع على آخر اليوم." خرج مؤيد من المنزل وهو يدعو ربه أن ينجي أخيه. خرجت سهر مسرعة خلفه وقالت بتعاطف: "مؤيد، انت هتعمل إيه دلوقتي؟ مسح على وجهه بتعب وتمتم بحيرة: "مش عارف، بس هحاول أسأل عليه عند قرايبنا هناك." "هترجع النهاردة؟ زم فمه باستياء: "إن لقيته هرجع أنا وهو إن شاء الله." لم ينهِ حديثه حتى صدح صوت هاتفه باسم مراد. تمتم بسعادة: "ده مراد."

أجاب مسرعًا: "أيوه يا مراد، انت فين؟ أجابه مراد بثبوت: "أنا بخير، الفون كان مسروق مني ورجعته دلوقتي." تنهد مؤيد براحة وقال بهدوء: "كنت جاي لك دلوقتي عشان أطمئن عليك." "متجلقش، أنا كويس. المهم نور لسه في المستشفى ولا خرجت؟ "خرجت دلوقتي لما أصرت عليها. كانت عايزة ترجع معاك." ابتسم قلبه قبل عينيه وحمحم بثبوت: "قولها.. قصدي قولهم إني راجع النهاردة بإذن الله." أغلق مؤيد الهاتف وسألته سهر: "كان قافل فونه ليه؟

"بيقول إنه كان مسروق، بس مش خايل عليا الحكاية دي. لما يرجع هنعرف كل حاجة." دلف للداخل وأخبرهم باتصال مراد، وشعر الجميع بالسعادة. فقالت سهر: "طيب، أنا هطلع أخبر نور. شكلها كان قلقان جوي." صعدت سهر مسرعة، وسلمى تنظر في أثرها، وقد بدأ الشعور بالإزدياد أكثر وأكثر. لم يعد مراد لها وحدها، بل شاركتها فيه أخرى، وأصبحت تملك الحق به مثلها. شعر بها مؤيد وتقدم منها ليقول بمثابرة:

"متزعليش يا سلمى، هي برضه بقت مراته وليها حق تطمن زيك." حاولت سلمى الابتسام، فخرجت باهتة وتمتمت برتابة: "أنا مش زعلانة، لأن عارفة إن اليوم ده هييجي من يوم ما عملت العملية. كل الحكاية إني مكانتي في قلب مراد اتحددت مش أكتر." انسحبت بهدوء وصعدت الدرج لتجد سهر عائدة من غرفة نور: "لقيتها نايمة، مردتش أصحاها." أومأت لها وذهبت إلى غرفتها في صمت. ***

في قسم الشرطة، وبعد أن تم التحفظ على هؤلاء الرجال، والذين رفضوا الاعتراف بمن كلفهم بتلك المهمة، وخرج مراد وهو يشعر بالإنهاك. تقدم منه جواد وهو ينظر إليه بامتنان: "متشكر قوي يا مراد." ربت مراد على ذراعه وتحدث بصدق: "متقولش كده، إحنا إخوات. المهم إننا ضمنّا براءة مراتك." أكد المحامي قائلًا:

"القضية كده يعتبر انتهت. حتى لو الراجل ده معترفش، فكل حاجة أصبحت واضحة بخطف الدكتور مراد. بكرة إن شاء الله هتتعرض على النيابة، واحتمال تخرج من هناك." تنهد مراد براحة وقال بتعب: "طيب، الحق أنا القطر قبل ما يطلع. زمانهم في البيت قلقانين." حاول جواد إقناعه بالذهاب معه للشقة، لكنه أصر على العودة للتل. *** فرح الجميع بذلك الخبر، وأولهم توليب، وقد أخبرها جواد في مكالمة فيديو: "بجد يا جواد، يعني أنا خلاص هخرج بكرة؟ ابتسم

جواد بسعادة وتمتم باحتواء: "إن شاء الله." تنهدت براحة وتمتمت بفرحة: "أنا كنت واثقة إن ربنا مش هيخذلني، وعشان كده وضعك في طريقي." رفع حاجبيه بمكر وتمتم بخبث: "عرفتي بقى إني مش بخلف في وعدي، يبقى استعدي للمقابل." همهمت توليب بغيظ: "يعني لولا وعدي مكنتش هتخرجني؟ أكد لها كي يزيد من حنقها: "بصراحة، أيوه." زمت فمها بحنق وتابعت بمكر: "طيب، اقفل بقى خليني أنام." قطب جبينه بدهشة وسألها: "تفتحي إيه...

قاطعته بغلق الهاتف، مما جعله يتوعد لها بأشد عقاب. *** عاد مراد إلى المنزل ليجد السكون يعم المكان. لم يرد إزعاجهم وقرر الصعود لغرفته كي يرتاح. مر أمام غرفتها وشعر بحنين جارف يأخذه إليها، فما كان منه سوى أن يلبي نداء قلبه ويطرق بابها.

أما هي، فلم تجف دموعها حتى تلك اللحظة. وكلما طُرق بابها، تتظاهر بالنوم كي لا يرى أحد منهم حالتها، وخاصة سلمى، التي بدأ شعور الخيانة يراودها. ولما لا، وقد خانت ثقتها وأحبت حبيبه. لكن صدقًا، لا تعرف متى وقعت في عشق المرادف. فقد أصبحت بين ليلة وضحاها أسيرة عشق أقسمت ألا تسقط في بحوره مرة أخرى. لكن ماذا تفعل بذلك الخائن الذي أخذها على حين غرة وأسقطها في غيابة الشوق.

انتبهت لطرق خافت على بابها، ولا تعرف لما، حسها قلبها على النهوض بثقة ويقين أنه الطارق. نهضت بتثاقل وهي تشعر بالدوار بسبب البكاء وعدم تناول الطعام طوال اليوم. ظلت تستند على كل ما يقابلها ووصلت للباب وقد اشتد عليها الدوار. فتحت الباب بقوتها الواهنة، فوجدته حقًا أمامها، ينظر إليها بابتسامته التي خصها بها وحده. منذ أن دق قلبه بدوره لها. تلاقت النظرات ما بين شوق وعتاب، شوق أحبه وعتاب عشاق. مما جعل العبرات تتجمع داخل

عينيها وتمتمت اسمه بخفوت: "مراد." وقع اسمه من بين شفتيها على قلبه كأنه لحن موسيقي أطرب قلبه وسمعه وبصره وكل حواسه. لكنه لم يدم طويلًا حينما وجدها تتراخى في وقفتها، والتقفتها يديه بقلب لهف قبل أن تسقط أرضًا. سقط قلبه معها وهو جاثيًا على الأرض يرفعها على ساقه، يحاول إفاقاتها: "نور، ردي عليا." لم يجد منها إجابة، وقام بحملها ووضعها على الفراش، وظل يحاول إفاقاتها حتى استردت وعيها وفتحت عينيها بوهن. ابتسمت رغم تعبها

وقالت بصوت أشبه بالهمس: "كنت خايفة تتخلي عني زيهم وتسيبني انت كمان." أمسك يدها الباردة ينثر الدفء فيهما بين راحتيه وتمتم باحتواء: "لأ، متخافيش، إن شاء الله هفضل جنبك على طول ومش هفارقك لحظة واحدة." أومأت نور بعينيها، ثم سألها: "انت طبعًا مأكلتيش حاجة النهاردة، صح كلامي؟ هزت رأسها وهي تتمتم: "مقدرتش آكل أي حاجة وأنا قلقانة عليك." اتسعت ابتسامته وسألها بدهاء: "وأيه هو سبب قلقك عليا ده؟

قالتها بعينيها، فلم يستطع قلبها البوح بمكنوناتها. لا يحق لها ذلك، وهو لا يحتاج إجابة صريحة منها، فقد رأى في عينيها ما يود معرفته. فرفع عنها الإحراج قائلًا: "طيب، أنا هنزل أجهز حاجة خفيفة كده ونتعشى بيها، لأن أنا كمان جعان قوي." "طيب، خليني أساعدك." قالتها وهي تحاول النهوض، لكنه منعها بحزم: "لا، خليكي متتحركيش، لأنك ممكن تقعي تاني. أنا هعمل حاجة خفيفة كده وأرجع على طول."

أومأت له وذهب هو للمطبخ، ولم ينتبه لتلك التي أسرعت بالاختباء داخل غرفتها. وأغلقت الباب جيدًا بعد أن تأكدت من ترجله، واستندت بظهرها على الباب، وأخذت الدموع تتجمع بعينيها، لا تصدق بأن مراد عشق غيرها. ذلك الحبيب الذي كان حلمًا لها منذ الطفولة، لكنه لم يكن يبالي لها يومًا، متعللًا بحرمانية ذلك. لكن تبدل كل شيء بلحظة، وجاءها يطلب منها الزواج بعد أن علمت بأمر مرضها. وعندما سألته هل بدافع الشفقة أم بدافع الحب، أخبرها حينها بأنه بدافع الوقت الذي ناسب ظروفه بالارتباط. لا تنكر بأنه عاملها بكل لطف واتقى الله بها، وكان سندًا وأمنًا وأمانًا بالنسبة لها. عليها هي أيضًا ألا تبالي بشيء سوى سعادته.

عاد مراد بعد قليل وهو يحمل صينية الطعام ووضعها بجوارها على الفراش وهو يقول بمرح، تراه به لأول مرة: "عملتلك أحلى سندوتشات ممكن تاكليها في حياتك." كتمت ضحكتها وهي تنظر إلى الطعام وتمتمت بتأييد: "آه طبعًا، دي أخدت منك مجهود خطير، سندوتشات جبنة بالخضار." همهم مراد وهو يناولها واحدًا منهم: "هو أنا ليه حاسس إنك بتستهزئي؟ هزت رأسها بنفي وهي تأخذه منه:

"إطلاقًا. أكيد فتح العيش، وإنك تفتح عليه الجبنة وتحشيها، وكمان تقطع عليها خيار وفلفل، كل ده مجهود على واحد أول مرة يدخل مطبخ." ضيق عينيه بشك وسألها: "وإنتي عرفتي منين إني أول مرة أدخل مطبخ؟ ردت ببساطة: "واضحة. موج البحر اللي عملاه السكينة على الفينو، قطع الخيار اللي جنبه سميك وجنبه رقيق. نظرت للقهوة وتابعت: القهوة اللي الوش بتاعها نزل من وقت ما دخلت بيها، كله كله يعني." ابتسم مراد لمرحها الذي يراه

لأول مرة وقال باستسلام: "صح، حديثك إنّي فعلاً أول مرة أدخل مطبخ." شرع كلاهما في تناول طعامهم، وهو يسألها عن صحتها ومواعيد الدواء. وبعد الانتهاء، سألته بجدية: "إيه اللي حصل خلاك تقفل فونك كده؟ تناول مراد فنجانه ورد بهدوء: "مفيش، كل الحكاية إن الفون اتسرق مني، وأخدت وقت لحد ما رجعته تاني." نظرت نور لماركة هاتفه وقالت بشك: "بس النوع ده بالأخص محدش بيفكر يسرقه، لأنه عليه جهاز تتبع وقت ما يتفتح بيتعرف المكان."

تابع ملاوعته: "وهو ده اللي حصل. يظهر إن اللي أخده مكنش يعرف." لم تريد الضغط عليه لقول الحقيقة، وتركته حتى انتهى من إنهاء القهوة، ثم قالت بروية: "سلمى زمانها قلقانة أوي عليك. روح طمنها." وافقها مراد، فهو حقًا يحتاج لحمام بارد والنوم بعد ذلك العناء. نهض من جوارها وقال بتعب: "أنا فعلاً مرهق أوي ومحتاج أنام. تصبحي على خير." "وأنت من أهله."

عاد مراد إلى غرفته ليجد سلمى مستلقية على الفراش تتظاهر بالنوم، فعلم حينها بأنها غاضبة منه، أو بمعنى أدق، لامست الغيرة قلبها. حزن قلبه عليها، لأنها حقًا لها مكانة به، ولن يتركها بتلك الحالة، وسيعمل بكل الطرق على أن يمحو نظرة الحزن التي أصبحت تحتل عينيها. وقف ينظر إليها بوجوم، ونظراته مبهمة لا تبين شيئًا مما يدور بداخله. تقدم من الخزانة وأخرج ملابس له ودلف المرحاض، فتسمح حينها لدموعها بالانهما. عادت تتظاهر بالنوم مرة أخرى عندما انفتح الباب وخرج مراد، ولم تمر لحظات معدودة حتى وجدته يستلقي بجوارها ومد يده لها يجذبها إليه وتمتم بجوار

أذنها وهو يضع قبلة أسفلها: "وحشتيني." *** رمشت ياسمين بعينيها مرات متتالية تحاول استيعاب ما تراه عينيها. تطلعت لوالدها تستنجد به، ثم رمقت والدتها بشك. مشاعر متضاربة شعرت بها وهي تنظر إليه. تارة يجبرها قلبها على الذهاب إليها والارتماء داخل أحضانها، وتارة أخرى ترفض ذلك وتظل على موقفها. وقفت حائرة أمام نظرات كندا التي تنظر إليها برجاء ألا تفعلها وترفض عودتها. ثم تمتمت برجاء: "ياسمين."

قالتها كندا برجاء، فتغمض ياسمين عينيها تحاول جرح رغبتها بالذهاب إليها. حاولت وحاولت، لكن لا فائدة، فوجدت قدميها تسوقها إليها. تلقي بثقلها في حضن كندا التي حلمت كثيرًا بتلك اللحظة: "سامحيني يا ياسمين، وحياة الله كان غصب عني." لم تجبها وظلت متشبثة بحضنها كأنها وجدت ضالتها أخيرًا. لا تريد أن تعرف سبب ذلك البعد، هي فقط تريد أن تنعم بحضنها قبل أن تفارقها مرة أخرى. بكت ياسمين بحرقة وتمتمت بألم وهي تنظر

إليها تتأكد من وجودها: "حاسة إني بحلم، مش مصدقة إني شايفاكي قدامي." ابتسمت كندا من بين دموعها وتمتمت بألم: "لأ، حقيقي يا ياسمين، وما راح أبعد عنكم لحظة واحدة، ده وعدي إليك." فتح الباب ودلف جواد الذي تفاجأ بوجود ياسمين. *** في غرفة خالد: "انت اتجننت كيف ترمي جدك كده في المستشفى؟ وكمان معرفتش حد في أنهي مستشفى؟ قالها عدي بغضب عندما علم منه ما حدث. فقال خالد بهدوء: "كان لازم أعمل كده لحد ما أوصل للي أنا عايزه."

رد عدي بانفعال: "وإيه بقى اللي انت عايزه؟ اعتدل خالد في مقعده وأسند مرفقيه على قدميه وغمغم بحقد: "طول ما هو في المستشفى كده هبقى تحت رحمتي وأقدر أخليه يكتب لنا حقنا في الأملاك دي. ومتنساش إن الشركة اللي كنا هندخل شراكة فيها رفضت في آخر لحظة وقالت إن فيه مساهم هيدفع أكتر، يعني الفلوس دي هتفضل كده، لا إحنا عارفين نتمتع بيها ولا إحنا عارفين نشغلها. فلو ضمنّا حقنا هنعيش مرتاحين، وفوقهم الفلوس اللي أخدناها من وراه." اقتنع

عدي بحديثه ثم سأله بشك: "طيب لو مقدرناش نعمل كده، الفلوس دي هيكون مصيرها إيه؟ "متجلقش، أنا كلمت واحد مقاول كبير هيشغلنا الفلوس دي والمكسب هيبقى ضعفهم، يعني الخير هيبقى من وسع. ووجتها لو حد سألنا هنقولهم دخلنا شركة بمجهودنا. وطبعًا الفترة دي لا فيه سائل ولا فيه مسؤول. عامر أخد بنته وساب البلد، وفايز أخد مراته وراحوا العمرة، وبيقولوا إنهم هيفضلوا هناك فترة كده عند أخوها."

وافقه عدي رغم عدم تقبله لما يحدث، لكن ماذا يفعل وهو لا يضمن حقه ولا يريد أن يعيش عالة على زوجته، وخاصة أنها ما زالت غاضبة منه. *** في شقة عامر، شرح لهم عامر سبب منعها عنهم طوال الخمس سنوات الماضية، وأن جدهم كان يضعه تحت المراقبة أثناء ذهابه إلى القاهرة، وكان عليه أن يأخذ الشقة المقابلة لها ليسكنوا بها. وعندما جاء الوقت المناسب، واجه الجميع بوجودها: "وإن شاء الله هفضل هنا ومش هرجع القصر تاني."

أومأ له جواد وتمتم بثبات: "اللي تشوفه، بس فيه حاجة لازم تعرفها." قطب عامر جبينه بدهشة وسأله: "خير؟ تردد جواد قليلًا، لكنه حزم أمره: "آدم اللي شغال عند جدي ده يبقى ماجد ابن عمتي ياسمين، الله يرحمها." أنصدم الجميع من ذلك الخبر، ما عدا ياسمين التي ظلت واجمة. تمتمت كندا بتأثر: "يا الله دخيلك، بتذكر ياسمين وهي بتموت كانت بتردد اسمه، الله لا يسامح اللي كان السبب." لم يستوعب عامر ما يسمعه، وخاصة عندما تابع جواد:

"هو كان راجع عشان ينتقم لأبوه من جدي، بس أنا قدرت أقنعه إنه يترك الموضوع ليا لحد ما ييجي الوقت المناسب." هز عامر رأسه بعدم استيعاب لما يحدث حوله وسأله: "ليه مجاش ليا أنا وعرفني بكل حاجة؟ تطلع إليه جواد بعتاب: "بس انت وعمي فايز الأمر طايلكم، وجفتوا إنتوا كمان تتفرجوا ومحدش اتدخل." أنكر عامر بشدة:

"محصلش، أنا اتفاجئت بعمك وجيه داخل ياسمين، الله يرحمها، وكانت بين الحياة والموت. وفضلنا جنبها مفرجنهاش لحظة واحدة، ولما طلبت مني أدور على ابنها ملقتش له أثر، وعرفت إن عمته أخدته وهربت." تنهد جواد بتعب شديد وتحدث بثبوت: "على العموم، أنا طلبت منه ييجي بكرة عشان تحكيله بنفسك على كل حاجة." نهض ليتابع: "وأقولك على الخبر التاني، إن مراتي هتخرج بكرة إن شاء الله." تحدثت ياسمين أخيرًا بسعادة: "بجد يا جواد، هتخرج بكرة؟

أومأ لها بابتسامة: "إن شاء الله." نهض جواد ليدلف غرفته، لكنه توقف عندما قالت كندا: "جواد، بدك مساعدة؟ ابتسم جواد لتلك المرأة التي حقًا اشتاقها حد الجنون وتمتم بثبوت: "خلاص كبرنا، بس ممكن تعوضي في يزن." فهمت كندا ما يرمي إليه وأشارت لعينيها: "بعيوني جواد." ***

لم تنم نور تلك الليلة وظلت مستيقظة تفكر به تارة، وترفض التفكير به تارة أخرى. لا يحق لها خيانة سلمى، والتي لم تر منها سوى كل خير. وهي ليست خائنة، والخائن الوحيد هنا هو قلبها الذي أقسمت عليه ألا يعشق مرة أخرى، لكنه نبذ ذلك العهد وأخذها لعشق أشد وأقوى. لذلك عليها أن تصر على الابتعاد. لكن كيف ذلك وقد أصبحت زوجته، ومراد لن يتركها ترحل بتلك السهولة. غير أن قلبها لن يتحمل بعده أيضًا. عليها أن تتحدث معه في الصباح، وعليها هي أيضًا أن تضع حدًا لقلبها.

*** في الصباح، تم عرض حسين على النيابة، وكذلك توليب، التي ما إن دخلت ورأت حسين أمامها حتى ارتعدت أوصالها. وتحامت في جواد الذي احتواها بذراعه يبث بداخلها الأمان وتمتم بلهجة واثقة: "متخافيش، أنا جنبك." هزت رأسها بروية ودلفت للداخل، وقد زرع جواد الثقة والطمأنينة بداخلها، لكن ظلها لم يفارق جواد لحظة واحدة. طلب وكيل النيابة بدخول حسين كي يتم استجوابه. في الداخل، جلس حسين على المقعد وبدأ وكيل النيابة التحقيق:

"احكي لنا يا حسين اللي حصل بالظبط." ازدرد لعابه بصعوبة عندما لاحظ نظرات وكيل النيابة لعينيه وتمتم بثبات مصطنع:

"مفيش يا فندم، أنا كنت خارج من شقتي وفجأة لقيتها خارجة من شقتهم وبتبصلي بصات مش كويسة، وبصراحة ضعفت قدامها، وخصوصًا لما قالتلي إنها لوحدها في البيت. بصراحة وافقتها ودخلنا، بس قبل ما تحصل حاجة بينا لقيت جوز أمها رجع، ولما شاف الموقف اتهجم عليا وحاول يقتلني، بس أنا دافعت عن نفسي ولسه هضربه لقيت خبطة جامدة قوي على راسي وفقدت الوعي." لم يخفَ على وكيل النيابة ارتباك نظراته رغم تظاهره بالثبات، فسأله بدهاء:

"وهي ليه ما طلبتش منك تدخل شقتك؟ هيكون أمان وأفضل، وخصوصًا إنك عايش لوحدك فيها؟ اهتزت نظراته ورد بوجل: "بصراحة مفكرتش في الوقت ده، كل اللي همني إني أكون معاها." "أمم، ولما دافعت عن نفسك كان قصدك تبعده عنك وتهرب، ولا إنك فعلاً تخلص منه؟ "لأ طبعًا، كان قصدي أبعده عني." "بأنك تخنقه؟ ارتبك الرجل وقال بتلعثم: "بـ.. بس أنا مخنقتوش." "إزاي؟

والطب الشرعي أثبت إنك خنقته، ودليل الأصابع كانت موجودة، مما يؤكد شروع القتل. غير كمان إن فيه شاهد قدم إفادته أمس بأنه شافه وانت بتحاول تتعدى عليها أكتر من مرة وكانت بتهرب منك، وآخر مرة يوم الحادث وشافك وانت بتخبط على الباب." انقبض قلبه خوفًا وغمغم بانفعال: "محصلش ده، أكيد بلاغ كيدي." تطلع وكيل النيابة للأوراق أمامه وقال بثبوت: "أمين حسين، أنت متهم بالتعدي على الآنسة توليب وفيق والشروع في قتل توفيق...

ما هي أقوالك في التهم المنسوبة إليك؟ هز حسين رأسه بنفي: "محصلش، محصلش." "بس للأسف الأدلة كلها ضدك." نظر وكيل النيابة إلى الكاتب وأمله: "اكتب يا ابني." قررت النيابة العامة حبس المتهم حسين الزيات خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق مع التجديد. ويتم إخلاء سبيل المتهمة توليب وفيق من التهم المنسوبة إليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...