انتبه عمر جيدًا لما يقوله توفيق بعد أن سمع الجملة الأخيرة. "طب يعني أنتي فكرتي كويس في الموضوع ده؟ "خلاص يا حبيبتي سلام." "بابا هو في إيه؟ "رغد بتقول إنها فكرت في موضوع دكتور مدحت وإنها موافقة عليه وعاوزاني أبلغه موافقتها." "موافقة إيه وزفت إيه، أوعى يا بابا تبلغه بحاجة إلا لما أتكلم معاها." وهب واقفًا وانصرف سريعًا وسط ذهول توفيق. عاد عمر إلى البيت سريعًا، وبمجرد أن دلف إلى المنزل سأل ضحى على الفور عن رغد.
"رغد فوق في أوضتها." صعد عمر على الفور ودلف إلى حجرتها. "عمر، إيه ده؟ أنت إزاي تدخل عليا أوضتي كده من غير استئذان؟ "قاعدة بتعيطي ليه يا عروسة؟ هو في واحدة لسه موافقة على العريس المنتظر وتقعد تعيط؟ "وأنت مالك؟ فأمسكها من ذراعيها بقوة قائلًا بعصبية بالغة: "إنتي إزاي تاخدي قرار زي ده؟ "القرار ده ما يخصش حد غيري." "لا، القرار ده يخصني أنا كمان." "يخصك ليه بقى إن شاء الله؟
"لأني بحبك، أيوه بحبك وعارف كويس إنك أنتي كمان بتحبيني." عند هذه الكلمة دخلت سهى عليهم وهي تقول: "الله الله يا سي عمر، من يومين قلت لي هتردني ودلوقتي بتقول لرغد إنك بتحبها، أنت بتلعب بيا أنا وأختي؟ "عمر: انتي تخرسي خالص، أنا أردك انتي؟ اتجننتي في عقلك ولا إيه بقى؟ أنا أوافق إن واحدة زيك تبقى مراتي." "سهى: ليه؟ مش أنا سهى اللي طول عمرك دايب في هواها ومقدرتش تحب ست من بعدي."
"عمر: تقصدي إنك كنتي كرهتيني في الحب أساسًا." ثم نظر لرغد وقال: "إنتي مش دايما كنتي بتسألي إيه اللي خلى الهانم تهرب مني ومحدش كان عاوز يجاوبك؟
أنا بقى هقولك كل حاجة عشان تعرفي أختك دي على حقيقتها، وإنها ما تستاهلش تضحي بنفسك وترتبطى براجل مابتحبوش عشان خاطرها. الهانم اللي عيشتني في وهم إنها بتحبني وملهاش في الدنيا غيري، بمجرد ما اتجوزتها ظهرت على حقيقتها، وبعد أقل من شهرين جواز طلبت مني وبكل وضوح إني أخلي بابا يكتب لي الشركة والفيلا لأنها كانت عارفة قد إيه بابا بيحبني. واحرم بقى أمي وأختي من حقهم، ما إحنا وقتها بقى مكناش نعرف بوجودك. ولما موفقتش، حولت حياتي
جحيم. ولما برضه ما جابش النكد نتيجة، دورت على اللي يحقق لها حلمها في الغنى والثراء السريع بعيد عني، وكان جاهز كريم بيه، رجل أعمال ثري وبييلعب بالفلوس لعب، والهانم بجمالها وقعته فيها وهربت من البيت وراحتله، والبيه الحقيقة متأخرش عليها، جاب لها مكان فخم تعيش فيه وبقى يصرف عليها بالهبل، وفسح وفساطين وسهرات من اللي بتحبها، وكل ده مقابل إنها تعيش معاه من غير جواز عشان بيته التاني، قصدي الأولاني، ما يتخربش. عارفة يعني إيه
عاشت مع راجل سنة كاملة من غير جواز؟
"سهى: لالا، أنت كداب، كداب." "عمر: إيه؟ كنتي فاكرة إنك بعد ما هربتي محدش يعرف عنك حاجة؟ أنا وبابا دورنا وعرفنا كل شيء." "سهى بهستيريا: متصدقوش، يارغد، ما تصدقوش." وضعت رغد يديها على أذنيها وهي تصيح بهم: "اسكتوا انتوا الاتنين، اسكتوا، مش عايزة أسمع حاجة، مش عايزة أسمع حاجة."
وفجأة شعرت بالأرض تدور من حولها وسقطت على الأرض فاقدة الوعي. فأسرع عمر بحملها ووضعها في فراشها. وكانت ضحى قد صعدت على الفور بعد سماعها لأصواتهم العالية. فدخلت فزعة تقول: "إيه يا عمر؟ رغد فيه إيه؟ "ضحى، هاتي إزازة برفان من اللي هناك دي." وأخذ عمر يرش في يده البرفان ويمرره أمام أنف رغد حتى تفيق. عادت إلى وعيها ولكنها كانت تنظر إلى سقف الغرفة ولا تستجيب لأي منهم. "أنا هتصل بعماد ييجي يشوفها."
"عماد، أرجوك تيجي عندي البيت بسرعة." "ليه؟ حصل إيه يا عمر؟ "أرجوك يا عماد، لما تيجي هتعرف كل حاجة، تعالى بسرعة." "طب ثواني وأكون عندك." وبمجرد أن أنهى المكالمة وقع بصره على سهى فقال بغضب: "إنتي لسه هنا؟ غورى من قدامي، أنا مش عايز أشوف وشك." فانصرفت على الفور. "كويس يا عماد إنك جيت على طول، تعالى معايا." "طب مش تفهمني الأول، فيه إيه؟ "طب تعالى معايا فوق وحأفهمك كل حاجة."
وفي أثناء صعودهما قص عمر على عماد كل ما حدث سريعًا. "آهي يا عماد، من وقت ما فاقت وهي مبحلقة في السقف كده ومش دريانة بحاجة. حتى ضحى وماما حاولوا يكلموها لكن هي ولا هي هنا." "خلاص، خلاص، أنا فهمت يا عمر." "طب إيه يا عماد؟ هي مالها؟ حصلها إيه؟ "صدمة عصبية ياعمر، مستحملتش الضغط اللي كان عليها كل الأيام اللي فاتت، وكمان اللي سمعته منك النهاردة عن أختها. أعصابها مستحملتش." "طب يعني إيه يا عماد؟ هي كده حالتها خطيرة؟
"لا، إن شاء الله تكون حاجة بسيطة. أنا هدّيها حقنة مهدئة وهي حتنام وترتاح لحد الصبح، وبكرة إن شاء الله تكون بخير." "يعني انت متأكد إنها حاجة بسيطة؟ "إن شاء الله يا عمر، ما تقلقش." شوف، أثناء خروج عماد من الفيلا وجد توفيق أمامه. "توفيق: دكتور عماد، إزيك عامل إيه؟ "الحمد لله يا عمي، بخير." "توفيق: مالك يا عمر؟ شكلك متغير كده ليه؟ "لا أبداً يا بابا، مفيش." "عماد: طب أستأذن أنا بقى."
فأفسح له توفيق من أمام الباب ليمر، ثم دلف هو إلى الداخل ليجد سعاد وضحى جالستين ويبدو عليهما الحزن الشديد. "توفيق: إيه مالكم كلكم كده؟ شكلكم متغير. هو فيه إيه؟ وفين رغد؟ "عمر: بابا، أصل... "توفيق: أصل إيه؟ فنتبه الجميع على صوت سهى وهي تقول من خلفه: "أنا هقولك على كل حاجة يا بابا. البيه اللي أنت مربيه ومعتبره ابنك بيلعب بيا أنا وأختي." "توفيق في ذهول: إيه؟ "عمر: انتي تخرسي، مش عايز أسمع صوتك ولا طايق أشوف وشك." "توفيق
بعصبية: فيه إيه؟ أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي وأنا مش دريان بيه." "عمر: تعالى معايا المكتب يا بابا وأنا هقولك كل حاجة." "سهى: آه، عايز تكلم معاه لوحدك عشان تضحك عليه بكلمتين زي عادتك." "توفيق: انتي تخرسي بقى." فانفجرت
سهى عند هذا الحد قائلة: "أيوه أنا بنتك، اخرس. وهو بس اللي مسموح له بكل حاجة. ما أنت طول عمرك مبدي الغريب عن بنتك، طول عمرك بتكرهني، ومكنتش عارفة إيه السبب لحد لما رجعت وعرفت إن أمي سبتك زمان. اتاري كنت كل السنين دي بتنتقم منها فيا. كل حبك وحنانك وفلوسك حرمتني منهم ومديهم لولاد سعاد هانم، لحد ما خلتني كرهتك وكرهتها وكرهت ابنها كمان." "توفيق بغضب: ولما إنتي بتكرهينا كلنا إيه اللي رجعك تاني لينا؟
ما كنتي تفضلي عايشة مكان ما كنتي. ولا خلاص البيه اللي كان واخدك عشيقة ليه زهق منك؟ "سعاد بذهول: توفيق، إيه اللي بتقوله ده؟
"أيوه يا سعاد، لازم تعرفي انتي وضحى كمان الحقيقة اللي كنت أنا وعمر مخبيينها عليكم، واللي عشانها كنت حاسس بكسرة النفس والضهر كمان. بنتي سهى هانم المحترمة المتربية، لما هربت من عمر وطلبت منه الطلاق، راحت عاشت مع كريم اللي اتعرفت عليه من النادي عشان فلوسه، على أساس إنه حيبقى يتجوزها. وطبعًا الراجل اللي يلاقي ست سهلة كده يتجوزها ليه بقى ويخرب على نفسه؟
لأن البيه كان له زوجة وأولاد كمان. عرفتي ليه أنا مكنتش عايزها تستنى في بيتي لما رجعت؟ عرفتي ليه لحد دلوقتي مش طايق أبص في وشها؟ "سهى: أنا كمان مش عايزة أعيش معاكم، أنا بكرهكم، بكرهكم كلكم، كلكم." "توفيق: وأنا كمان مش عايزك في بيتي، اطلعى بره، والبيت ده ما تدخلوهش تاني، سواء أنا حي أو ميت." وأمسك توفيق بقلبه وأخذ يتأوه، وفجأة سقط مغشيًا عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!