قالت رغد مرتبكة: ماله هو فيه إيه؟ بادرت ضحى مسرعة: لأ لأ ما تاخديش في بالك، تلاقيه حصله ذهول زي اللي حصلي أنا وماما، بس طلع معاه بكده. تعالي ارتاحي جوه يلا. بمجرد أن شعر توفيق باندماج سعاد وضحى مع رغد في الحديث، صعد على الفور خلف عمر ليهدئ من روعه. وعند دخوله حجرته، وجده يجمع ملابسه. "إيه يا عمر، أنت بتعمل إيه؟ "أنا ماشية يا بابا، أنا مش ممكن أقعد معاها تاني في بيت واحد." "هي مين دي يا ابني؟ "سهى يا بابا."
"دي مش سهى، دي رغد." فألقى بنفسه في حضن أبيه وهو يجهش بالبكاء ويقول: "مش مهم اسمها سهى، أي شيء تاني بس شكلها اللي دايماً هيفكرني بسهى واللي عملته. سيبني أمشي يا بابا." "يا ابني، أنت عاوز أمك يجرلها حاجة؟ أمك ما تستحملش. تمشي وتسيبها؟ وكمان أنا مش هينفع أخلي بنتي تعيش بعيد عني لوحدها. ولا أنا هقدر على بعدك عني يا ابني." عمر بعصبية: "ومش هينفع أعيش أنا وهي في مكان واحد."
"أنت يا عمر أغلب وقتك بتقضيها في الشركة دي. أمك وأختك ياما اشتكوا إنك مش بتقعد معاهم." "طب ولو حبيت آخد إجازة، أبقى وقتها أسافر أي مكان، وهو تغيير جو. وصدقني رغد حاجة تانية خالص، وبكرة تعرفها بنفسك." "خلاص يا بابا، خليها. من فضلك ما تقربش مني نهائي." "هي لوحدها بعد اللي عملته تحت ده." "مش ممكن تقرب منك." "خلاص يا حبيبي، مبسوط كده؟ "خلاص يا بابا." "قوليلي بقى يا ستي، إزاي كنتي عايشة في فرنسا وبتتكلمي مصري كده؟
"أنا عشت في فرنسا في الفترة الأخيرة، بس في الأول كنت عايشة بين مصر ودبي." "آآآه، قولتيلي. وأنتي بقى خريجة إيه؟ "أنا درست فنون جميلة. وأنتِ؟ "أنا السنة دي آخر سنة في كلية حقوق." "بالتوفيق إن شاء الله." "يارب، لحسن أنا خلاص طهقت." "ليه، بس انتي مش بتحبي دراستك ولا إيه؟ "لأ طبعاً، بكرهها كره العمى." فانفجرت رغد بالضحك من أسلوب ضحى وقالت: "طب أمال بس دخلتي ليه حقوق لما انتي مش بتحبي دراسة القانون؟
"والله ما أنا عارفة، ده المجموع بقى، ربنا يسامحه." "خلاص بقى أمرك لله، وبعدين انتي بتقولي دي آخر سنة، يعني خلاص هانت وحتخلصي من الدراسة اللي انتي كرهها دي نهائي." "يارب، يارب." "ياه، أنتِ بتكرهيها أوي كده؟ "وأكتر يا بنتي، ده لولا بس الناس اللي اتصحبت عليهم هناك، كان زماني قررت ما أكملش تعليمي وأقعد أتسلى في البيت لحد لما يجيلي عريسي." فضحكت رغد عن آخرها، ثم فاجأتها قائلة: "ضحى، ممكن تكلميني عن سهى؟
فارتبكت ضحى بشدة عند ذكر سهى، فهي لا تعلم ما قاله عنها أبيها لرغد وما يخفيه. فهي تعلم جيداً أنه مهما حدث، فلن يخبرها والدها بكل شيء. فقالت: "أكيد بابا كلمك عنها." "يعني مش كتير، هي صحيح نسخة طبق الأصل مني." "أيوة، في الحقيقة انتوا الاتنين زي ما بيقولوا كده، فولة واتقسمت نصين." وفي هذه الأثناء، دخلت عليهم والدتها وهي تقول: "يلا يا بنات، العشا جاهز." فأخذت ضحى نفس عميق وقالت في سرها: الحمد لله يا ماما إنقذتيني.
وأشارت لرغد تقول: "يلا يلا يا رغد، أكل ماما حيعجبك أوي إن شاء الله." "طب بعد العشا نكمل كلام، ماشي؟ فقالت لها والدتها: "ما تقلقيش يارغد، ضحى بنتي دي مش بتبطل رغي، يعني من غير ما تطلبي منها هي حتصدعك." "بقه كده يا ستي ماما؟ شكراً." "لأ والله يا طنط، دي قاعدتها حلوة أوي." "شوفتي بقى يا ستي ماما، عشان تعرفي قمتي بس." "طب بطلي لمضه واطلعي اندهي لبابا وعمر." "حاضر يا مامتي." وصعدت على الفور وهي تصيح:
"يا بابا، يا عمر، يلا العشا جهز، وتلحقوه يا ما تلحقوش، أنا قولتلكم أهو." فقال توفيق لعمر: "يلا يا ابني، لحسن انت عارف ضحى مش بتهزر في حكاية الأكل دي." "معلش يا بابا، ماليش نفس خالص. ارجوك انزلهم انت بقى وأنا هنام." "خلاص يا ابني، أنا هسيبك براحتك. تصبح على خير." "وأنت من أهله يا بابا." وفتح توفيق الباب ليصطدم بضحى: "إيه يا بنتي، مش براحة! "يلا يا بابا، العشا جهز. فين عمر؟ "لأ عمر مش نازل، هو حاسس إنه عاوز ينام."
"بابا، قبل ما تنزل كده على السريع، رغد سألتني عن سهى." فقال على الفور: "أوعي تكوني حكيتي ليها أي حاجة! "لأ ماما، أنقذتني بحكاية العشا دي. بس هي مصممة تعرف عنها كل حاجة. أعمل إيه؟ "قوليلها إني مش بحب حد يتكلم عنها، أو اقفلي معاها الموضوع ده بأي طريقة. أنا مش عايزها تعرف حاجة دلوقتي. فهمه! "أنا في الحقيقة مش فاهمه، بس حاضر." "جدعة، يلا عشان نتعشى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!