كُلُّ شَخْصٍ يَخْتَار جَحِيمُه الْخَاصّ، ذَلِك الْجَحِيم الَّذِي يَجِدُ نَفْسَهُ فِيهِ أَكْثَرُ رَاحَةٌ. وَقَلْبُك لَمْ يَتَعَلَّمْ أَنْ يَشْعُرَ، وَلَا أَنْ يَعِيشَ فِي شُعُورُه، إلّا فِي حَالَةِ وَاحِدَةٍ: تَحْوِيل نَفْسِهِ إلَى جَحِيم. وَالْجَحِيم لَا يَقِلُّ دَقَّةً عَن مَحْضَر جلسة. بعد أن أخبرت ماسة موافقتها على الزواج من نوح، ذهبت إلى المنزل وكانت العائلة مجتمعة يشاهدون المسرحية كما وعدوا. قالت ماسة لهم:
"هدخل آخد شور وألبس وأيجي أقعد معاكم." دخلت إلى الحمام لكي تأخذ حماماً دافئاً. بدأت تبكي وانهارت من البكاء. هذا ما كانت تتمنى، كانت تتمنى زوج يحبها وتحبه، ولكن نوح كسر كل هذه الأحلام. كانت تحبه، أصبحت تكرهه ولن تسمحه مهما طال الزمن، وسوف تنتقم منه أشد الانتقام. خرجت وارتدت ملابسها، وبعد أن انتهت المسرحية قالت لهم: "أنا هدخل أنام عشان الحضانه، تصبحوا على خير."
في صباح اليوم التالي، اجتمع أهل ماسة على الفطور. بعد أن ساعد تامر خديجة في تجهيزات الفطور، قالت خديجة بحب: "حبيبي يا تامر تسلم إيدك." أجاب تامر بحب: "العفو يا ماما ديجة." قال له رامي: "إيه رأيك يا تامر نخرج ونتفسح وأعرفك على أصحابي؟ قال تامر بفرحة: "أكيد طبعاً، شكراً يا رامي يا حبيبي." كانت ماسة لم تكن معهم بالمرة ولم تأكل. سألها عامر بقلق: "مالك يا حبيبتي مش بتاكلي ليه؟ قال تامر بقلق أيضاً:
"في حاجة مضايقاكي يا ماسي؟ أجابت ماسة بابتسامة مصطنعة: "مفيش، بس أنا هتأخر على الحضانه، هقوم أروح بقي، باي يا حبيبي." ودعت أهلها ثم ركبت سيارتها وتوجهت إلى الحضانه. في الحضانه: دخلت ماسة الحضانه مبكراً وكانت تشرب المشروب الساخن المفضل لديها. كانت كل من وهج وفيروزة لم يأتوا بعد. كانت تفكر كيف ستخبر صديقتها كل من وهج وفيروزة وما هو رد فعلهم. أسئلة كثيرة ولكن لم يكن لها جواب. دعت الله أن يمر هذا الموضوع مرور الكرام.
وصلت وهج وفيروزة إلى الحضانه ثم صفت سيارتها. والكل كان يستقبلها بترحاب شديد، وكانت ماسة لا تزال على وضعها حتى وصلت فيروزة وهج. قالت فيروزة بفرح: "وأخيراً الحضانه نورت بيكي يا ماسي." قال وهج بحب: "نورتي حضانتك يا حبيبتي." قالت ماسة بحب: "بحبكم أنتم الاتنين، بس في موضوع مهم لازم أحكيهولكم ونتكلم فيه، تعالوا على المكتب." هَجَنَّظَر كل من فيروزة ووهج لبعضهما البعض ثم تابعوا ماسة ودخلوا إلى المكتب وأغلقوا الباب.
قالت فيروزة بقلق: "ماسة انتي كويسة؟ لم ترد عليها ماسة. زاد قلق كل من ماسة ووهج. ثم سألتها وهج هذه المرة بقلق وخوف: "ماسة حصل حاجة، ساكتة ليه؟ وقفت ماسة أمام كل من فيروزة ووهج وقالت ببرود خالٍ من المشاعر: "نوح العوامري طلبني للجواز وأنا وفقت." قالت فيروزة ووهج في نفس الوقت: "نعم؟! في مكتب نوح:
في صباح دخل نوح شركته وعلى وجهه ابتسامة انتصار. وها هو حقق مراده وهو أن ماسة ستصبح خاصته، خاضعته وله وحده فقط. رفع نوح الهاتف وطلب من السكرتارية أن تجعل كادر يأتي إلى مكتبه لأمر هام، وكذلك قام نوح بمهاتفة زين حتى يأتي هو أيضاً. جاء كادر أولاً وقال بملل: "خير يا نوح، في إيه؟ أجاب نوح ببرود: "لما زين يوصل هقولك." بعد حوالي نصف ساعة وصل. قال زين لنوح: "في إيه الضروري اللي عايزنا فيه يا نوح؟ وقف أمام كل
من زين وكادر وقال ببرود: "أنا عرضت على ماسة الجواز وهي وافقت وهتجوزها قريب." هدر الاثنان في نفس ذات الوقت: "إحاااا!! نعم يا خويا؟! في حضانة: قالت وهج بانفعال: "إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟ تتجوزي مين؟ تتجوزي نوح العوامري إزاي؟ لا بجد إزاي بعد كل اللي حصل ده؟ قال فيروزة بحزن: "ليه يا ماسة كده؟ نوح ده مجرم وإنسان مش سوي، تتجوزيه ليه؟ قالت ماسة ببرود: "ماله نوح؟ هتجوزه وأبقى جنب فارس." قالت وهج بانفعال:
"إنتي هبلة ولا إيه؟ هو ده سبب للجواز؟ ماسة، هو نوح هددك صح؟ شهقت فيروزة وقالت بغضب: "إيه هددك؟ هددك بإيه؟ قولي عشان نساعدك. الرائد زين هيساعدك وجدو شعيب هيقفلوا." قال ماسة ببرود: "اتهددت متهددتش، أنا هتجوز نوح خلاص، أنا وفقت." قالت وهج بانفعال: "هددك بينا؟ هددك بأهلك؟ طب هددك بتامر؟ ما أنا متأكدة أنه استحالة توافقي كده بسهولة." قالت فيروزة بغضب: "لو هددك هنقفله." أجابت عليهم ماسة قبل أن تغادر المكتب:
"خلاص فات الأوان، أنا هبقى حرم نوح العوامري وهتتكتب البداية الجحيم الأبدي، جحيم نوح العوامري." في مكتب نوح: قال زين بانفعال: "إنت بتقول إيه؟ استحالة ماسة توافق كده، إنت هددتها بإيه؟ بعيلتها، بصحابها، ولا بتامر؟ هددتها بمين بالظبط عشان توافق كده؟ إنت شخص مختل لازم يروح يتعالج، إنت بتعمل كده ليه؟ إنت مكنتش كده، وصلت لتهديد؟ أنا حاسس إني بعرفك لأول مرة ويا ترى يا نوح عملت إيه تاني؟
شكلك كل طريقك شمال ولو اتأكدت إن ماسة مهددة قسماً بالله لهوريك وش زين الشيمي على أصله." ثم ذهب وتركهم وأغلق باب المكتب بعنف. قال له نوح ببرود إلى كادر: "مش عايز تقول حاجة تانية انت كمان؟ نظر له كادر نظرة مليئة بخيبة الأمل والقهر على ما وصل له صديقه وقال بشجن:
"أنا مش عارف أقولك إيه غير إنك بجد بقيت أخاف منك. آه بخاف منك وخايف عليك. إنت مش نوح اللي كان صاحب عمري، مش كل الستات خاينين، مش كل الستات رودينا. إنت اخترت غلط، مش معنى كده إنك تنتقم من أي ست. ولما ماسة اتحدتك زي ما بتقول، ما ممكن يحصل عادي، ممكن يحصل معايا أنا شخصياً، هقولها عادي ومش هحط الموضوع في دماغي." ثم اقترب من نوح وقال بخيبة أمل:
"لكن إنت، إنت معقد من الستات وأي ست تتحداك، تقف قصادك أو متتوهمش بيك وتبقى تحت رجلك زي ماسة اللي يمكن أول واحدة أصلاً تعمل فيك كده ومن غير قصد كمان. بتدمرها، هتدمر حياة ماسة، خلتها توافق تحت تهديد. شابوو ليك يا نوح، لأني متأكد إنها مش هتوافق بكامل إرادتها. عارف ليه؟
عشان عارفة إنك متتقبلش، وأنا وزين متأكدين إنك ضغطت عليها عشان توافق. طلبت الحماية من زين في المستشفى. زين مش هيسكت لك. أنا، أنا فاض بيا منك يا صاحبي. ألف مبروك، بس يا ريت متندمش بعد ما تكون عملت حاجات كتير غلط فيها، يكون ساعتها الوقت فات. يا ريت يا صاحبي مشوفكش في الموقف ده."
ثم غادر كادر وأغلق باب المكتب بهدوء مستفز وهو يسمع صوت نوح يصرخ ويزأر مثل زئير الأسد، ولأن تركه وحده ولم يبالي. لقد طفح الكيل وفات الأوان. بعد أن دمر نوح المكتب تماماً، قام بالمغادرة وقام بمهاتفة مهندس الديكور الخاص به لتجهيز المكتب. ثم استقل سيارته مع أسطول حراسة مشدد. في قصر العوامري: دخل نوح بطالته البهية وهو على وجهه ابتسامة لها عدة معاني مختلفة.
هم: ابتسامة تسلية، ابتسامة انتصار، ابتسامة انتقام، ابتسامة شيطانية مخيفة. وجد العائلة مجتمعة. قال لهم وهو لا يزال على وجه هذه الابتسامة: "عائلتي الغالية، ياريت نتجمع في أوضة الـ Living اللي في Hall عشان عايزكم في موضوع مهم جداً." ثم ذهب وتركهم في دهشة. قال قادر لوالده بقلق: "هيكون عايزنا في إيه يا بابا؟ أجاب شعيب في حيرة: "مش عارف، بس قلبي مش مطمن." قالت نيرة بدهشة: "نوح عمره ما جمعنا، أكيد في كارثة أو حاجة حصلت."
قالت نرجس موجهة الكلام للجميع: "معاكي حق نيرة، معكم حق، ربنا يستر." ثم ذهب الجميع إلى الغرفة. وجدوا نوح يجلس بستمتاع رهيب مما جعلهم يبدأ الشك بداخلهم يزداد أكثر. قال نوح بمرح: "واقفين ليه؟ البيت بيتكم." جلس الجميع. ثم قال الجد بصرامة: "في إيه يا نوح؟ إيه سبب إنك تجمعنا كده؟ في حاجة حصلت؟ وقف نوح أمامهم على ما يقرب من دقيقتين يلعب بأعصابهم حتى رد عليهم أخيراً: "أنا قررت اتجوز." قال الجميع في صوت واحد: "نعم؟!
في خاطر نيرة كانت تعتقد أنه لم يقل إنه سيتزوج ماسة، من الممكن أنه يقصد أن يتزوجها هي. قال الجد بسخرية: "مين بقى سعيدة الحظ؟ قال نوح بهدوء ما قبل العاصفة: "أنا قررت اتجوز ماسة وهي وافقت وهنروح نتقدم لها بعد ما تفاتح أهلها في الموضوع." هب ووقف الجميع وقالوا بصوت عالٍ هز أركان القصر وقالوا: "نعم؟! رد عليهم نوح بهدوء مستفز: "هو أنا كل لما هقول حاجة هتقولولي نعم؟ في إيه يا جماعة بالظبط؟ بقول هتجوز ماسة." قال الجد بانفعال:
"ده إزاي يعني؟ دي بتكرهك، دي تتطيق العمى ولا أنها تبقى معاك. عملت إيه عشان توافق تتجوزك؟ قال نوح بهيام مصطنع: "في إيه يا حج شعيب؟ كلمك معايا أنا وكادر وزين أثر فيا، وإلي عملته مع تامر ابن الزيني خلاني أحس إن دي اللي عايز أكمل معاها وتبقى أم عيالي." لحظة: الشياطين يريد أن يوجه كلمة إلى نوح: "أحسنت، هايل هايل تربيتي يا ابني، تمرت فيك." عودة إلى الرواية: هدر قادر بانفعال: "يعني إيه؟
يعني مش كفايك أول جوازة من بره العيلة وكانت عيلة وشوف عملت فيك إيه؟ أو إوعى تكون صدقت حوار تامر والفيلم الهندي وإنها اتنزلت من غير مقابل؟ لا يا حبيبي، دي لعبة عليك يا سي نوح عشان تبان ملاك بجناحات عشان تتجوزها وت... كاد أن يكمل قادر كلامه ولكن صفعه الجد شعيب وشهقت كل من نيرة ونرجس. قال الجد بانفعال: "إنت إيه يا أخويا؟ في إيه؟ هو إنت فاكر الناس زيك مش بني آدمين؟ مفيش في مخهم غير الفلوس." ثم وجه الكلام إلى
نوح بانفعال وغضب جحيمي: "أنا مش مصدق، أنا عارف إنك عملت حاجة عشان توافق، بس يمين بالله لو طلع ده صح لغضب عليك ليوم الدين يا نوح يا ابن راجح، سامع!! انفعلت نرجس وقالت بغضب: "ومالها نيرة بنتي بتحبك وبتعشقك، عمرك ما بصتلها، متجوزهاش ليه؟ رد نوح أخيراً موجهاً الكلام لكل شخص بعد أن تركهم يقولون ما في قلوبهم:
"قادر يا عمي يا محترم، أنا سبق وحذرتك إني مش عايز يجي اليوم اللي أنسى فيه إنك عمي والقربى وصلة الدم، ومعاملكش حساب. متعيرنيش عشان البيت اللي من إزاز ميحدفش الناس بالطوب، وأنا تكة كمان ولساني هيفلت ومش عارف ساعتها المه. فأتئيني فاهم يا عامر بيه، ولا أفسر أكتر؟ بعد كلام نوح شحب وجه عامر، شحب الموت كأنه رأى شيطاناً وليس ابن أخيه. ثم وجه نوح الكلام إلى نرجس وقال بسخرية: "مين دي اللي بتحبني؟ بنتك؟
بنتك دي كانت هتموت واحدة عشان خاطر حاجة كانت وهم في دماغها، تحبني ومهووسة بيا وعايزة تمتلكني فتموتلي أي حاجة مؤنثة تعدي من جنبي، تجبلي مصيبة كل شوية. بعدين هي مين دي اللي بتحبني؟ هي مش بتحبني، إنتي اللي فضلتِ تفهميها من وهي عيلة إن نوح ده حقك. حق إيه يا أم حق؟ أنا محدش له حق عليا غير اللي خلقني والحج شعيب." ثم وجه كلامه مرة أخرى إلى قادر الذي كان يريد أن يفر هارباً من هذا الوحش الكاسر:
"ويا عامر يا شعيب يا عوامري، لو جبت سيرة الخاينة دي تاني في البيت ده ولا جبت سيرة ماسة مراتي المستقبلية على لسانك بكلمة معجبتنيش، مش هيحصل. طيب أمين يا عمي، اللهم بلغت اللهم فاشهد." صرخت نيرة بجنون: "لا يا نوح مش بعد كل ده! أنا بحبك والله ما حبيت غيرك!
أنا كله يتمنى إني أبص بس عشان ينولوا رضاي، بس أنا والله ما حبيت في حياتي غيرك. أنا بغير عليك عشان بحبك. هي مش بتحبك، دي بتكرهك، لكن أنا بعشقك، بتنفسك، وهبقى تحت طوعك، مش هعمل حاجة تضايقك. أرجوك يا نوح، أنا مش عايزة حد غيرك." ضحك نوح بصوت عالٍ ساخر وقال: "قولي بتحبي شكل نوح العوامري؟ وشه، عينيه، طوله، جسمه الرياضي، شعره، طريقة لبسه، تقله، كاريزمته...
قولي بتحبي وضع نوح العوامري المادي وشركات نوح العوامري. قولي بتحبي هيبة وسلطة نوح العوامري، قولي بتحبي قوة نوح العوامري. قولي إنك بتحلمي إنك تبقي حرم نوح العوامري وعشان تتفشخري قدام الناس إنك مراتي وتتعالي وتتكبري براحتك وعشان تخلفي مني وطبعاً عايزة البيبي يبقى ولد عشان يورثني. لكن نوح العوامري بس من غير حاجة، دول لا عشم إبليس في الجنة. ولو إنتي آخر واحدة في الدنيا مش هتجوزك عشان إنتي لا تنفعي زوجة ولا أم. ده إنتي ابني بتعمليه زي الزفت وبتقولي بتحبيني؟
ده الدنيا فيها عجب." قالت نيرة بجنون: "والله لو اتجوزتها لاقتلك إياها يا نوح، ليها حق رودينا لما كلمتني وقالت لي هتيجي الملكة اللي هتنور، هشوهلك عشان تقرف تبص في خلقتها." جاء نوح أمامها ثم صفعه بقوة، نزفت فمها وأمسكها من شعرها:
"ابقى قربي منها بس وأنا هوريكي هعمل إيه فيكي، وهي هتعيش هنا وكاميرات البيت في كل حتة وتسجيلات، وهكل من الطبق بتاعها وأشرب من كوبيتها وكل حاجة، وهحط عليها أسطول حراسة. ادي مرتين، إنتي سامعة ولا إيه؟ قال قادر بغضب يخلص ابنته من قبضة نوح: "إنت اتجننت؟ أجاب نوح بغضب: "لا، بنتك اللي اتجننت."
وكان الحج شعيب يشاهد هذه الحرب وهو صامت ولم يعلق. كان يشاهد حفيده نوح الذي كان يراه يكبر أمامه عيناه ويفتخر بحسن أخلاقه وتفوقه، أما الآن أصبح شخصاً غريباً عنه، أصبح شيطاناً وليس نوح ابن قلبه كما دائماً يقول له. ثم نظر إلى عامر ابنه الوحيد الذي كلما شاهده يحس بخيبة أمل وقهر. قادر ابنه يفعل كل شيء ما حرمها الله من زنا وخمور وميسر واختلاس أمواله وزواجه من الثعلبة نرجس ويريد أن يزوج ابنته بأي طريقة هو وزوجته الحرباء إلى
نوح وتنجب منه صبياً حتى يضمن كل من نرجس وقادر أن الإرث لن يخرج خارج عائلة العوامري، يضمن أموال والده شعيب وأموال وشركات نوح، وهو يعلم علم اليقين أن عائلة قادر لو لم يكن سيحدث كارثة لقتل فارس لفعلوها حتى لا يصبح له وريث إلا إذا تزوج. امتعض الجد وأحس أنه يعيش مع أشخاص ليس لهم شيء من الآدمية أو الخير. أحس أن القصر جحيم، أحس أن حلت لعنة على القصر بأكمله. قال الجد أخيراً
بخيبة أمل: "لا حقيقي، أنا أول مرة أحس إن عمري ولا عمري ما كنت كبير العيلة. واحد عايز يجوز بنته عشان الفلوس، والتانية عايزة تقتل بنت عشان خاطر نوح والفلوس، وثالث يقولها هوريكي. الشيطان نوح، لا حقيقي، برافو تمام يا نوح، اغلط واغلط كتير. وإنت يا قادر وإنتي يا نيرة، آه يا نوح ألف مبروك وهنيجي معاك وأنت بتتقدم لماسة ولا هتروح لوحدك؟ قال نوح باعتذار: "أنا آسف يا جدي." قال الجد بسخرية: "آسف على إيه؟ هو إنت دوست على رجلي؟
تصبحوا على خير، وآه أنا هنام ومعايا فارس جنبي أحس إن في ملايكة في البيت، عقبال لما الملاك التاني تيجي القصر عشان ترد روحي وأصبح بها كل يوم." ثم تركهم وذهب إلى جناحه. ركضت نيرة إلى جناحها وتصرخ بجنون ووالدتها تركض وراءها وتحاول أن تهدئ من روعها. ثم ذهب نوح إلى جناحه، ينتظر منها مكالمة اليوم أو الغد لتفاتح عائلتها في موضوع الزواج.
أما قادر أصبح كره لنوح أكبر وأكثر وأقوى من ذي قبل، ويكره هذه الفتاة اللعينة حتى زوجته التي كان يعشقها ويحبها محبوبته أصبح يكرهها عندما علم أنها كانت تتمنى أن تتزوج راجح وأنها كانت تعشقه لأنه الأفضل في كل شيء، وهذا سبب كره لأخيه. لم يحزن عليه عندما توفي بل كان يوم ميلاده من جديد. عادت ماسة إلى منزلها ثم ذهبت إلى غرفتها. ماذا ستفعل؟ كيف ستخبرهم بهذه الكارثة الكبرى؟
أخذت تأخذ غرفتها ذهاباً وإياباً. ثم اتخذت القرار وقررت أن تخبرهم. خرجت ووجدت الجميع يجلسون ويشاهدون التلفاز. أغلقتهم وقالت لهم: "يا جماعة أنا عايزكم في موضوع مهم." قال الجميع: "خير يا ماسي؟ قالت ببرود: "نوح العوامري طلب إيدي وأنا وفقت ومستني مني ردك يا بابا على طلبه عشان يجي يتقدم هو وعيلته." قال الجميع بصوت عالٍ في نفس الوقت: "نعم؟! نعم يا سادة، إنه يوم "نعم" العالمي. عودة إلى الرواية: قال عامر بانفعال:
"ماسة إنتي بتقولي إيه؟ نوح مين اللي هتتجوزيه؟ مش فاكرة بسبب بنت عمه دي عملت فيكي إيه؟ أنا مش موافق." قالت خديجة بحزن: "عايزة تحرقي قلبي عليكي؟ تتجوزيه وتعيشي وسط ناس بتكرهك ليه يا بنتي كده؟ قال تامر بحزن: "لا يا ماسي بلاش، نوح ده بقى وحش جداً." أجابت عليهم ماسة وعيناها مليئة بالدموع: "أرجوكم يا بابا، أرجوكي يا ماما، إنتوا قولتولي هتعوضوني. وافقت على نوح، أنا حاسة إنه شريني وهو حتى اهتم بيا أكتر من قرايبه وفضل جنبي."
قال رامي بانفعال: "يا ماسة إنتي هتبقي عايشة وسط ناس بتكرهك، نيرة دي ممكن تموتك." قال تامر مؤيداً كلام رامي: "رامي معاه حق يا ماسة." قال عامر بهدوء: "ماسة، إنتي موافقة بكامل إرادتك على إنك تتجوزي نوح العوامري؟ قالت ماسة بكذب على أبيها: "أيوا يا بابا." قالت خديجة بانفعال: "إنتي بتقولي إيه يا عامر؟ قال عامر بهدوء:
"أنا مش هقف في طريقها وحلفت إني مش هرفضلها طلب. خلاص يا ماسة، بلغي نوح إني مستني يكلمني عشان يحدد معاد وييجي يتقدم." قالت خديجة ببكاء: "يا عامر بلاش، قلبي مش مطمن." أجاب عامر بغضب: "أنا مش هرجع في كلمتي." ثم تركهم وذهب إلى الغرفة. قالت خديجة إلى ماسة: "بلاش يا بنتي، بلاش." قالت ماسة وهي تحاول كتم دموعها: "خلاص يا ماما، أنا هروح أكلم نوح عشان أبلغه يكلم بابا."
ثم دخلت غرفتها، تركت خديجة تبكي ورامي وتامر يحاولون تهدئة خديجة. قامت ماسة بمهاتفة نوح وقالت ببرود: "أنا كلمت أهلي ووفقوا وبابا مستني يكلمه عشان يحدد المعاد، سلام." في جناح نوح: لقد أغلقت الهاتف في وجهي، هذه اللعينة تراكماتها وقاحتها في ازدياد كل يوم. قال نوح بصوت عالٍ نوعاً ما: "هوريكي يا ماسة الكلب." في صباح اليوم التالي: في منزل ماسة: في غرفة ماسة:
استيقظت ماسة في فزع رهيب من كثرة الكوابيس. كانت ترى نوح على هيئة شيطان يقوم بتعذيبها وإهانتها وأشياء كثيرة لن تقدر على تحملها. جاء صوت داخلي بداخل ماسة يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه ده؟ هو ممكن يكون هيعمل كده بجد فيا؟ آه مش بعيد، ده خلاه سكرتيرة تنتحر، مش هيعمل فيا كده؟ جاء صوت داخلي بداخل ماسة مرة أخرى:
"أنا بحبه، للأسف بحبه. يمكن أقدر أساعده زي ما عملت مع تامر. هستحمل وفي نفس الوقت هبقى قوية، مش هيهزمني يا قاتل يا مقتول في المعركة دي إن شاء الله حتى أموت بعدها بس يرجع نوح الملاك من تاني اللي يا ما جدو شعيب حكالي عنه." ذهبت ماسة إلى الحمام الموجود بالغرفة، أخذت حماماً دافئاً ثم أدت فروضها وارتدت ملابسها وهي خائفة من مواجهة كل من بالمنزل.
خرجت ماسة من غرفتها وجدت الكل على طاولة الطعام. جلست. كانت خديجة تنظر لها بحسرة وألم وخوف عليها من نوح وعائلته. ما يطمئنها قليلاً الجد شعيب. أما عامر فابتسم إلى ماسة وألقى عليها الصباح ونظر لها نظرة تدل على دعمه لها وأنه بجانبها وسيفعل أي شيء لإرضائها. أما تامر فكان خائفاً على ماسة من نوح. هو ليس بشخص صالح مثل أخيه أيمن السادي، أي نعم نوح ليس لديه أي نزعة سادية، ولكن ليس سوياً ولم يعد نوح الشخص طيب القلب الحنون الذي كان يراه منذ زمن. وأيضاً هو يريد ماسة، لا يريد أن يفترق عنها. نعم، أصبح لديه عائلة خديجة وعامر، حتى رامي عوضه عن كل شيء. مال الدنيا لن يعوضه عنهم، ولكن ماسة هي كل شيء في حياته. أما رامي أحس بالسعادة، ستتزوج أخته أخيراً، ومن من؟
نوح العوامري، سلطان اقتصاد الشرق الأوسط، من أعرق العائلات، وهذا يدل على الرخاء التي ستعيش فيه أخته، ولا يمنع أن ينوب من هذا بوظيفة بأحد شركات نوح. قاطع الأب تفكير الجميع وقال: "نوح كلمني النهارده وقالي هييجي هو وعيلته عشان يتقدملك يا ماسة." ثم أخرج بطاقة الائتمان البنكية وأعطاها إلى ماسة وقال بحب: "ماسة، بعد الشغل روحي ومعاكي وهج وفيروزة تشتري فستان حلو وكل اللي نفسك فيه." أجابت ماسة معترضة: "ملوش لازمة يا...
قاطعها عامر بغضب: "مش عايز اعتراض." أخذت ماسة البطاقة بعد أن أكلت الفطور وذهبت بعد أن استقلت سيارتها. قبل أن تتوجه إلى الحضانه، وهي في سيارتها قامت بالاتصال بنوح. في قصر العوامري: في جناح نوح: لم ينم إلا ساعة فقط حتى يتصل بوالد تلك اللعينة. سمع صوت رنين الهاتف الخاص به. أخذه ثم أجاب دون رؤية من المتصل. قال بصوت ناعس مبحوح: "ألو." في سيارة ماسة: عندما سمعت صوته الناعس في الهاتف، جاء صوت داخلي بداخل ماسة يقول بهيام:
"يخربيت جمال صوتك وأنت لسه صاحي من النوم." في جناح نوح: أجاب مرة ثانية بصوت غاضب: "مين معايا؟ في سيارة ماسة: قالت بثبات: "صباح الخير يا نوح بيه العوامري، معاك ماسة مراتك المستقبلية إن شاء الله. ممكن أتكلم معاك لو عايز تكمل نوم عادي يعني مش فراقها." قالتها بنوع من الاستهزاء والسخرية. في جناح نوح: اعتدل نوح في جلسته وقال بصوت غاضب:
"بصي يا بتاعة إنتي عشان إنتي رصيدك معايا خلص خلاص. لو قفلتي السكة تاني زي امبارح أو اتكلمتي بالطريقة الزبالة دي صدقيني مش هرحمك. وبعدين يا بومة عايزة إيه على الصبح؟ في سيارة ماسة: قالت ماسة بسخرية: "عايزة أقابل حضرتك أو أجيب لك الشركة عشان عايزة أناقش معاك كام حاجة وعايزة أقولك على كام شرط." في جناح نوح: أجاب نوح بسخرية: "وكمان هتشرطي؟ أنا محدش يحطلي شروط." في سيارة ماسة: أجابت ماسة بهدوء: "اعتبريها طلبات مش شروط."
في جناح نوح: قال نوح ببرود: "تمام، بعد لما تخلصي شغلك تعالي على الشركة." ثم أغلق الهاتف. في سيارة ماسة: نظرت إلى الهاتف حتى تأكدت أنه أغلق الخط. قالت بصوت عالٍ غاضب: "بيقفل في وشي؟ يا كلب البحر! إنت ما أقول إيه؟ حتة حيوان." في جناح نوح: قال نوح بغضب وصوت عالٍ نوعاً ما: "قلقت نومي، الله يحرقك يا شيخة."
ثم نهض من فراشه وذهب إلى الحمام وأخذ حماماً دافئاً وارتدى ملابسه وخرج من غرفته ونزل على الدرج متجه نحو غرفة الطعام. وجد الجميع على الطاولة، في من كان في حالة حزن وقهر، ومن كان في حالة حقد وغل، وحالة لا تعجبه كل ما يحدث أبداً. ثم جلس وقال بسخرية: "واحدة." ثم نظر الجميع إليه وتمتم الجميع وقالوا: "لا إله إلا الله." قال نوح بسخرية: "مالكم زي ما يكون في حد مات وقاعدين في عزاء. ده حتى أنا بكرة هروح أتقدم وأبقى عريس."
رد الجميع بصوت عالٍ: "نعم؟! أجاب نوح ببرود: "أيوا، أنا كلمت عامر أبو ماسة واتفقت معاه على بكرة عندهم عشان نتقدم ونشوف طلباتهم." قال عامر بانفعال: "إنت لسه مصمم على الموضوع ده؟ أجاب نوح ببرود: "آه، خلاص الموضوع انتهى." قال الجد بحزن في صوته: "مش كنت تقولي أنا أكلمه ولا أنا خلاص مليش لازمة؟ وقف نوح وقبل يد شعيب وقال بحب: "إنت الخير والبركة، وبكرة إنت اللي هتتكلم. أنا مش هفتح بقي يا كبير عيلة العوامرية."
هبت نيرة وقالت بغضب: "برده مصمم؟ طب ما تتجوزني أنا وهي برده، وهي تربي فارس. أنا بحبك يا نوح." نظر لها الجميع باحتقار. ثم ذهب نوح وأخذ معه فارس. استقل سيارته ومعه أسطول سيارات الحرس الخاص به وأوصل فارس إلى الحضانه ثم توجه إلى الشركة. وصلت ماسة إلى الحضانه ثم توجهت إلى مكتب وهج وقالت بمزاح: "صباح الخير يا وهجي." أجابت وهج ببرود: "صباح الخير." قالت لها ماسة بهدوء:
"عارفة إنك مضايقة إني هتجوز نوح، بس لازم أعمل كده يا وهج. أنا يمكن سبب إني أحمي ناس من شر نوح. هو الحامي هو ربنا بس نوح نار هتأكلنا كلنا. مش عايزة ده يحصل. وادي لنفسك فرصة يا وهج، إنتي مش شايفة إن في حد مستعد يديكي روحه بس تديله قلبه وحبك؟ بصي حواليكي هتلاقيه مدي إيده وخذي بإيده عشان لو أنا في مكانك هعمل كده. متبصيش تحت رجلك يا وهج."
كادت أن تذهب ماسة وعلامات الدهشة على وجه وهج. دخلت فيروزة وعلامات الضيق على وجهها. قالت ماسة موجهة كلامها إلى فيروزة: "وهقولهالك إنتي كمان. حظكم أحسن مني. بصوا حواليكم أنتم الاتنين في اتنين مستنين بس نظرة حب عشان تبدأ الحياة بدل ما أنتم مش شايفنهم كده عشان أنتم عمي." ثم تركتهم وتوجهت لتكمل عملها. قالت فيروزة بدهشة: "هي قصدها إيه؟ أجابت وهج بحيرة: "أكيد زين وكادر." اندهشت فيروزة مع وهج هي الأخرى.
بعد أن أنهت ماسة عملها توجهت إلى شركة نوح وتذكرت أول مرة توجهت إلى الشركة. ذكريات لا تُنسى وانتحار رولا. قالت ماسة للسكرتارية: "لو سمحتي أنا ماسة عامر الشناوي، عندي معاد مع نوح بيه." رمقتها السكرتارية بحقد وقالت: "آه، نوح بيه مبلغني إنك تدخلي أول ما تيجي." وبالفعل دخلت ماسة مكتب نوح. صافحها نوح وقال بسخرية نوعاً ما: "أهلاً بيكي مرة ثانية في مكتبي." لاحظت ماسة أن المكتب وديكوراته لم يعدوا كما سبق. لم تعطي للموضوع
اهتمام وردت عليه ببرود: "أهلاً بيك. ياريت تديني موبايلك." قالت ماسة ببرود: "تمام." وبالفعل أعطت ماسة هاتفها للسكرتارية وأغلق السكرتيرة الباب وتوجهت إلى مكتبها. سألها نوح ببرود: "تحبي تشربي حاجة؟ أجابت بالنفي: "لا شكراً، أنا جاي أناقش معاك كام حاجة." رد عليها نوح بفضول: "سامعك يا ماسة." أخذت نفس عميق وقالت:
"حضرتك طلبت مني الجواز وأنا قبلت. أنا عارفة إنك مش بتحبني ولا بطقني. أنت أصلاً كل الجواز عشان خاطر فارس عايز أم ليه. أنا موافقة بس ليا طلب بعد إذنك." أجاب نوح ببرود: "طلباتك إيه يا ماسة؟ قالت له ماسة بهدوء:
"عايزة يكون جواز على ورق، يعني أنا عارفة إنك مش بطقني، ده أول طلب. والطلب التاني إنك لو حبيت تتجوز عليا بقي نيرة قريبتك أو واحدة تانية مش مشكلة، هبقى أقول لأهلي إني عندي عقم ومش هخلف طول عمري وأنت من حقك تخلف تاني." هدر بها نوح: "نعم ياختي." أجابت ماسة بهدوء: "ده طلبي لو سمحت اقبله." أجاب نوح ببرود متوعد: "تمام يا ماسة، تمام." همت للذهاب وقالت ببرود: "أنا متأكدة إنك راجل وقد كلمتك، ونتجوز النهاردة إن شاء الله."
أجاب نوح ببرود: "إن شاء الله." ذهبت وهو يتوعد لها. ذهبت والتقطت بوهج وفيروزة وذهبوا إلى أحد متاجر ملابس السهر. وبالفعل وجدت ماسة ما تريد وذهبت إلى المنزل. كانت تجهز لجحيمها الأبدي. دُق باب غرفة ماسة: أجابت ماسة: "ادخل." كان ذلك تامر، وجه حزين. قالت ماسة بقلق: "مالك يا تامر؟ قال تامر بحزن: "هددك بيا وبينا؟ إنتي ليه لازم تضحي كده؟ ما تعيشي سعيدة ليه يا ماسة؟ ما كل واحد يشيل شيلته." قالت ماسة بحب أخوي: "تعالى يا تامر."
ثم جلس تامر على مقعد أمام ماسة وتمت متابعة الكلام وقالت بهدوء: "إنت مؤمن إن في يوم قيامة وهنتحاسب قدام ربنا وفي آخرة صح؟ أجاب تامر تلقائياً: "طبعاً، كلنا هنتحاسب." أجابت عليه ماسة بهدوء:
"حلو، أنا عايزة الآخرة. مش عايزة الدنيا. لو يا سيدي ربنا بيبتليني بنوح أو أي حد عشان يبقى ليا مكان في الجنة، أنا موافقة. وأنا وفقت عشان مش عايزة فارس يبقى زيه. على الأقل نوح جده رباه كويس بس هو اتبتر وبقى شيطان. إنما فارس لو متلحقش هبقى أبشع من نوح كمان لما يبتدي يستوعب أمه مش موجودة ليه وعملت إيه، هبقى شيطان بجد. إنت الوحيد اللي هتفهم يا تامر." فهم تامر ثم رد عليها بشجن: "تمام يا ماسة."
ابتسم تامر وخرج من الغرفة. دخلت فيروزة ووهج حتى يأتي موعد وصول نوح وعائلته. في قصر العوامري: كانت نيرة تتحدث في الهاتف بغضب وقالت بغضب: "بقولك رايح يتقدم لها وهيتجوزها وهيěملها فرح." اندهشت رودينا مما سمعته وقالت بدهشة: "إيه؟ هيتجوزها بجد وهيěملها فرح؟ لا ده عايز لها خطة سريعة. متخافيش، هيبقى ليكي وهساعدك." ثم أغلقت. سمعها إيهم وقال: "هو مين اللي هيتجوز يا حبيبي؟ أجابت رودينا بسخرية:
"ماسة هتتجوز نوح وهو رايح يتقدملها إنهرده." قال إيهم بغضب: "نعم يا أختي؟ إنتي عرفتي منين؟ أجابت رودينا ببرود: "نيرة قالتلي." قال إيهم بغضب: "يا ابن الكلب يا نوح." في منزل ماسة: دُق باب المنزل. قام عامر بفتح الباب. كان يقف كل من: -الجد شعيب -نوح العوامري -قادر العوامري -نرجس زوجة قادر العوامري نيرة لم تأت معهم بأمر من الجد شعيب ونوح حتى لا تفتعل المشاكل وبسبب ما فعلته بماسة سابقاً. قال عامر مرحباً:
"أهلاً وسهلاً، نورتونا." دخل الكل إلى المنزل. ونرجس تنظر إلى المنزل بتعالٍ واحتقار، ولكن نظر لها نوح نظرة قاتلة. ارتعبت منه فبدأت تبتسم ابتسامة مصطنعة حتى لا تنال من غضب نوح. جلس الجميع في الصالون. قالت خديجة بابتسامة مصطنعة: "أهلاً وسهلاً بيكم في بيتنا المتواضع." قال الجد ببشاشة: "منور بأهله وناسه. أمال عروستنا فين؟ قالت خديجة: "تامر ورامي بيجيبوها من جوا مع فيروزة وهج." هنا قال قادر بتساؤل: "تامر مين؟
أنا أعرف إن ماسة بنت حضرتك عندها أخ اسمه رامي. حضرتك تقصد تامر الزيني؟ قالت خديجة بحب: "آه تامر الزيني ابني عايش معايا وباباه عامر وأخوه رامي وأخته وأمه الروحية ماسة." اندهش كل من نرجس وعامر على حديث هذه المرأة. في غرفة ماسة: دخل تامر ثم رامي الذي بدأ يدقدق على باب الغرفة ويقول بمرح: "مع السلامة مع السلامة مع السلامة يا أبو عمة نيمة. ما يكتب الكتاب ويأخدك وتطلّي بالأبيض بقي عشان آخد الأوضة دي طمعان فيها." ضحك الجميع.
ثم قال تامر: "يلا يا ماسي عشان الجد شعيب بيسأل عليكي." أجابت عليه ماسة: "حاضر يا تيكو." أجاب بحب أخوي: "قلب تيكو." وهنا تدخل رامي بمرح: "خلي بالك وحش الكون اللي برا ده اللي اسمه نوح العوامري يسمعك عشان يعملك عملية استئصال قلب." ضحك الجميع. ثم خرجت ماسة وهي تحمل المشروبات الباردة والساخنة. تقدمت ناحية الجد. أخذ الجد الكوب الساخن وسأل بتعجب: "عرفتي منين إني بحب القرفة باللبن؟ حلوة أوي، تسلم إيدك." قالت ماسة بحب:
"عرفت من فارس كان بيقولي كل حاجة. الحمد لله إنها عجبتك يا جدو." ثم تقدمت إلى عامر وأخذ عصير الليمون باللبن بتعجب أيضاً وقال بدهشة: "فارس برده قالك إني بحبه؟ أجابت عليه ماسة: "فارس كان بيقولي كل مشروباتكم المفضلة." ارتشف منه قادر وهمهم بتلذذ وقال بسعادة: "طعمه حلو أوي زي ما كانت أمي الله يرحمه بتعمله. ابقى اعملهولي على طول يا ماسة." قالت له قادر ببشاشة: "حاضر يا عمي." ثم تقدمت إلى نرجس التي وجدت شيئاً ساخناً.
سابقتها ماسة وقالت: "ده Mocha caramel sauce، معلقة ونص سكر زي ما حضرتك بتحبيه." اندهشت نرجس وأحست إحساس غريب ناحية ماسة وبدأت تلين ناحية هذه الفتاة. ثم ارتشفته وقالت بسعادة وإعجاب: "ده أحلى من ما بعمله. أكيد هتعمليلي ونشربه سوا كتير." قالتها بسعادة وإعجاب وحب حقيقي وليس مصطنع، مما أدهش الجد شعيب وقادر ونوح أيضاً. ثم تقدمت أخيراً إلى نوح وقالت:
"عصير رمان معاه توت بري وتوت أحمر من غير سكر زي ما إنت بتحبه وزي ما فارس قالي." اندهش نوح من ما تفعله ماسة. أحس إحساس غريب لم يشرب هذا المشروب منذ زمن. ثم ارتشف منه وقال بتلذذ وهمهم بسعادة: "ده أحلى من اللي روح ما بتعمله بجد. تسلم إيدك." فرحت ماسة من قلبه إنه ابتسم وأعجبه المشروب. أحست أن أمامها نوح الملاك. جلس الجميع. كان تامر بالداخل. حاول رامي إقناعه أن يخرج ولكن رفض. قالت ماسة باعتذار: "عن إذنكم بس ثانية."
نهضت ماسة واتجهت إلى الداخل تحت دهشة الجميع. وأتت ومعها تامر، والذي جعل وجه نوح يمتعض. قالت ماسة موجهة الكلام إلى الجميع: "بعد إذنكم تامر هيقعد معانا لأنه من العيلة." قال الجد بحب: "تامر." رفع تامر رأسه أخيراً وأجاب باحترام: "نعم يا شعيب بيه؟ لو حضرتك مضايق من وجودي هدخل وأنا آسف عن إذنكم." هم تامر بالمغادرة. أوقفه صوت الجد شعيب وقال له بحب: "تعالى يا تامر." وقف الجد وتامر أمامه وأكمل الحديث وقال:
"أول حاجة أنا مش بسمي شعيب بيه، أنا اسمي جدو شعيب. ده غصب عنك مش بمزاجك لأنك حفيدي التاني." أجاب تامر رأسه بدهشة ثم قال: " حضرتك... نظر له الجد نظرة تحذير. أكمل تامر وقال: "جدو شعيب وحفيدك." أجاب شعيب بحب: "آه يا تامر، إنت من النهارده حفيدي ونور عيني وغالي عندي. أوعى في يوم تتردد تكلمني أو تجيلي. البيت مفتوح لك، تعالي يا حفيدي الغالي في حضن جدك شعيب اللي فخور بيك لحد آخر يوم في عمره." احتضنه تامر وبكى بشدة
وقال تامر إلى شعيب بحب: "أنا بحبك أوي يا جدو شعيب. أغني طيب أوي. أنا فرحان بقي عندي بابا وماما وجدو وأخ." أجاب الجد بحب: "إنت الجميل يا عيون جدك. تعالي اقعد جنبي." وبالفعل جلس تامر بجانب الجد. بدأ نوح ينزعج من كل تلك الأحداث الدرامية السخيفة. مال نوح على جده وقال بصوت منخفض وبنوع من السخرية: "جدو ممكن تتكلم في المهم ده بعد إذن معاليك، يعني." ضحك الجد وقال بسعادة: "حاضر يا نوح." قال الجد موجهاً الكلام إلى الجميع:
"إحنا يا جماعة، يشرفنا إننا نطلب إيد ماسة لحفيدي نوح." قال عامر بحب لهذا الرجل الذي بمثابة والده: "طبعاً يا بابا شعيب، أنا يشرفني إننا ننسبكم. كفاية حضرتك يا حج شعيب." أجاب الجد بحب: "الله يخليك يا عامر يا حبيبي." هنا كان قادر ينظر لهم بحقد وغِل على حب والده لهذا الرجل. ثم أكمل الجد وقال: "نوح، كمل إنت بقى." تنحنح نوح وقال باحترام: "بص يا أونكل عامر، إن شاء الله أنا هعامل بنتك بما يرضي الله وهحطها في عنيا."
كانت ماسة تنظر له باندهاش وقالت بصوت منخفض لم يسمعه سوى فيروزة ووهج: "يا ابن الكدابة." ثم أكمل نوح بسعادة مصطنعة: "طلبتك إيه يا أونكل من شبكة ومهر ومؤخر صداق؟ أجاب عامر: "كفاية إنك تعاملها كويس." قال نوح مرة أخرى وقال: "طلباتك يا أونكل عامر؟ أجاب عامر بحرج: "يا بني مش هنختلف." قال نوح بهدوء:
"بص يا عمي، مهر ماسة هو إنها هتشارك وهج في الحضانه لأني سمعت إن الآنسة وهج كانت عايزة شريك أو قرض عشان تكبر الحضانه 3 أضعاف. فالـ 3 أضعاف دول مهر ماسة، وكده وهج ضمنت شريك عمره ما هيضايقها وهيبقى متفق معاها في كل حاجة." شهق الجميع. قال عامر بالنفي والرفض: "ده كتير يا ابني، إنت بتتكلم في ملايين." نظر نوح إلى ماسة وقال بحب: "ميغلاش على ماسة. العقد هيوصل للآنسة وهج بكرة وهي وماسة هيمضوا وبعدين هيتوثق في الشهر العقاري."
قالت ماسة برفض: "بس أنا مش موافقة، أنا عايزة أفضل مدرسة." رد عليها نوح بهدوء: "ما إنتي مش هتشتغلي بعد الجواز، هتفرغي لبيتك وجوزك وفارس وإن شاء الله بالبيبي اللي هنخلفه." أجابت ماسة ببعض من الحدة: "إنت عايز تلغي كياني؟ أجاب نوح وقد بدأ ينفذ صبره على تلك اللعينة ولكن تمالك أعصابه وقال بهدوء وحب مصطنع: "أكيد لا، ما إنتي هتبقي شريكة. ممكن تروحي ساعة ساعتين تبشري الحضانه كشريكة، وكده أبقى مش بلغي كيانك ولا إيه؟
سكتت ماسة ونظرت إلى نوح بغضب. ونظر لها هو بابتسامة تسلية شيطانية. ثم أكمل نوح وقال بسعادة زائفة: "وياريت يا أونكل الفرح وكتب الكتاب يكونوا بعد أسبوع." شهق الجميع. ثم قالت خديجة بقلق: "ليه مستعجل كده؟ لسه جهازها وحاجاتها." قاطعها نوح مجيباً عليها:
"كل حاجة جاهزة حضرتك. أنا مش بتاع أخطب وأنزل وكده. عايز ماسة تبقى معايا وهي مراتي. الأصول اللي اتربينا عليها، لكن دخول وخروج من غير حاجة هتبقى عيب في حقي وحق بنت زي ماسة، جوهرة تتحط في القلب." لحظة: عزيزي الشيطان الأكبر إبليس يريد أن يوجه كلمة إلى نوح العوامري: "حقيقي إنت بهرتني بذكائك، وعلى رأي محمد رمضان، تعالي يا ابني امسك الشوكة بدالي. ده إيه ده بس؟
عظمة عظمة. أحسنت يا ابني. أصلي عليك وعلى اللي حواليك يحميك لشبابك يا ابني." عودة للرواية: نظرت خديجة إلى عامر ثم أردف عامر وقال: "أنا شايف إنك راجل محترم وعداك العيب وعشان كده أنا موافق." قال نوح بانتصار: "نقرا الفاتحة." أجاب عامر والجميع: "نقرا الفاتحة." بعد انتهاء قراءة الفاتحة وقام نوح بإعطاء ماسة خاتم الزواج وألبسها إياه وهي ألبسته خاتم الزواج أيضاً.
نظر نوح إلى ماسة ثم مر من جانبها قبل أن يذهب وقال بجانب أذن ماسة وقال باللغة العربية الفصحى: "مرحباً بكِ في جحيمي يا ماسة خاصتي أنا وحدي." ثم نظرت له ووجدت وجهه أشبه بالشيطان. ثم رحل وتركها وهي على يقين أن هذه الزيجة والأيام القادمة ستشهد أنها أشبه بجحيم جهنم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!