تحميل رواية «اليمن» PDF
بقلم الاء هاني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"يا راجل قول غير كدا." أسامة ببرود: "بس أنا مش بهزر يا آواب." آواب بضحك: "بابا جوزنا الأول بس وبعد كدا شوف نفسك." أسامة برفع حاجب: "أشوف نفسي." أسد بحده: "اخرس يا آواب دلوقتي." وكمل بجدية: "بابا حضرتك بتتكلم جد؟" أسامة: "آه، وهي زمانها جاية علشان تتعرفوا عليها وتتعاملوا باحترام، أنتم سامعين." آسر بضحك: "مش أنا قولت العزومة دي وراها حاجة." وكمل بحده: "وإنت جاي بعد 20 سنة عايز تتجوز." أسامة بهدوء: "هو بعد وفاة أمكم أنا قصرت معاكم في حاجة؟" "لا." أسامة بتنهيدة: "طب كنت معاكم في كل حاجة، دور ماجدة م...
رواية اليمن الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الاء هاني
غزل برعب: المفروض إنها معاك يا ابيه. مهرة مش هنا.
آسر بصدمة: يعني إيه؟ أومال فين؟
علي بحده: جري إيه يا جدع انت؟ مش مراتك، والمفروض إنها في بيتك من 3 سنين. جاي تسأل عليها هنا ليه دلوقتي؟
آسر بخوف: بس هي بعد جوازنا بشهر اتفقنا على الطلاق، وقالت إنها هتيجي هنا.
سمر باستغراب: هنا؟ وكملت بصدمة: يوم ما انت طردتها يا علي، بنتي ضاعت بسببك يا علي.
آسر بصدمة ذابحة: يعني إيه طردتها؟ راحت فين بقالها 3 سنين؟
سليم بحده: وانت بتسألنا إحنا؟ وبعدين لما انت طلقتها، جاي ليه؟
آسر بتوتر: جاي أقول الحقيقة.
علي باستغراب: حقيقة إيه؟
آسر خد نفس وغمض عينه وقال بنبرة يعتليها الخوف والسرعة: حقيقة إن بنتك شريفة.
صدمة حلت على وجوه عيلة مهرة.
علي بصدمة: يعني إيه بنتي؟ انت انت؟ إحنا جيناك يوم فرحك. مش انت رنيت وإحنا روحنالك؟ ومكنش فيه إثبات على العذرية. دي لعبة منك انت وهي صح؟ أنا مستحيل أكون ظلمت بنتي كده.
آسر بص في الأرض بخزي وقال بحزن: أنا أقولكم كل حاجة. بدأ يحكي اللي نفين قالتله وكمل وقال: وأنا بكل غباء صدقتها وضيعت مهرة من بين إيديها. أنا كنت جاي أعتذر لها على اللي عملته. أنا آسف بجد.
سليم هجم عليه وبدأ يضربه وهو بيقول بعصبية: بقى كل ده من ورا نفين الكلب؟ وانت يا حيوان خطبت أختي سنة علشان تفضحها من غير داعي؟
مراد بعده بالعافية وقال بحده: براحة يا أستاذ. إحنا جايين نصلح مصيبة حصلت غصب عننا. وهو مكانش يعرف. إلا ما كانش جه لحد هنا علشان يعتذر ويصلح غلطه.
سليم بهيجان: غلطته بعد 3 سنين؟ وتقول غلطته؟ انتو عايزين تجننوني؟ وكمل بدموع: يعني كل اللي حصل في أختي بسببى. طب هي فين دلوقتي؟
آسر بتوهان: معرفش.
علي بغضب: برا برا، وإياك أشوف وشك هنا.
مراد خد آسر ونزلوا.
في المدخل:
غزل: ابيه ابيه آسر.
آسر لف بلهفة: نعم يا غزل.
غزل وقفت تاخد نفسها وقالت بدموع شديدة: هاتلي مهرة. دور عليها ارجوك.
آسر بندم: أكيد هدور عليها لحد ما أجيبها. وعد. هقلب الدنيا عليها. اهدى واطلعي واهدي. اتفقنا؟
وعد يا غزل، والمرة دي مش هخلف وعدي.
غزل ببكاء: وعد.
آسر بحزن: وعد. يلا اطلعي.
غزل طلعت.
مراد بص لها بشفقة وقال: هنعمل إيه؟
آسر بضياع: مش عارف.
مراد بص لهم لوهلة وقال وهو بيشده: طب بقولك إيه؟ روح ارتاح، وبكرة هتلاقي تقارير المستشفيات والأقسام والمطارات اللي في الجمهورية عندك في البيت.
آسر بص له بأمل: يعني هلاقيه؟
مراد بحنان: طبعاً. يلا تعالى نروح.
آسر جيه يركب علشان يسوق.
مراد بخوف: طب ما تخليك انت وأنا أسوق مكانك. يلا اركب هنا وأنا هسوق.
وفعلاً روحوا البيت. ومشي راح القسم يعمل الإجراءات والبحث.
في المستشفى:
سلمى بحزن: مفيش أي تحسن.
يزن بحزن بص للحن اللي نظرها متعلق بالسقف وقال: الدكتور مش عارف يعمل حاجة، ومفيش استجابة.
سلمى بصت لها بحسرة وقالت: خير. خير بإذن الله هتبقى كويسة.
يزن: سلمى ممكن تفضلي هنا معاها لحد ما أروح الصعيد مشوار سريع وأجي؟
سلمى بابتسامة: أكيد. بس متنساش نفسك بالله.
يزن بضحك: اللي فاهماني. حاضر. مش هتأخر. متقلقيش علشان جاسر مش هيسيبك هنا كتير.
سلمى بزهق: جاسر وزفت. إمتى أخلص منه بقى؟ أنا زهقت.
يزن بخبث: عن قريب يا قلبي. يلا سلام.
سلمى بحب: سلام.
في بيت الراوي:
آسر دخل وجيه يطلع على فوق، وقفه صوت فاطمة.
فاطمة بلهفة: كنت فين يا بني؟ وكملت بخوف: انت كويس؟ مالك؟
آسر بخنقة: مفيش مزاج أتكلم معاك في حاجة يا مرات أبويا. سيبني في حالي وبلاش تعملي فيها خايفة عليا. أنا في أوضتي مش عايز حد يجيلي. سامعة؟ وطلع على فوق.
في السعودية:
باسم بابتسامة: ممكن تقبلي مني الهدية دي؟
مهرة باستغراب: بمناسبة؟
باسم بحب: من غير مناسبة. اعتبريها عربون محبة.
مهرة بابتسامة أخدتها وقالت: شكراً يا سيدي.
باسم بفرحة: ضحكة يعني قلبها مال.
مهرة بحده: باسم احترم نفسك.
باسم بخوف مصطنع: حاضر.
مهرة حاولت تخفي ابتسامتها وقالت بشئ من الجدية: عن إذنك علشان عندي شغل.
ومشت.
دخل آواب بلهفة وقال بنداء: طنط فاطمة يا طنط.
فاطمة: في إيه يا بني؟
آواب: آسر فين؟
فاطمة باستغراب: فوق في أوضته، وقال محدش يزعجه.
آواب طلع على فوق وهو بيقول: ماشي من عيوني.
فاطمة بغلب: يا بني تعالى هنا.
آواب دخل فجأة أوضة آسر.
آواب: إيه يا برو؟
آسر بحده: إيه يا بهيم؟ داخل زريبة؟ مش تخبط.
آواب بتمثيل الراحة: الحمد لله. قرب على آسر وهو بيقول: مراد كلمني. وكمل بتريقة وقال: روح شوف آسر يا آواب، ليعمل في نفسه حاجة. أصله مكتئب. واهئ واهئ واهئ.
آسر برفع حاجب: اهئ اهئ اهئ. اطلع برا يا حيوان.
آواب قعد جنبه وقال بجدية: مالك يا بني؟ مدلّم الأوضة وقاعد ولا كأن ميتلك ميت؟ كمل بغمزة: الحوار في بنت ولا إيه؟
آسر بحزن: حاجة زي كده.
آواب بدهشة: بتتكلم جد؟
آسر: امممم. بابا جه.
آواب بسرحان: آه.
آسر بتساؤل: وأسد؟
آواب بنفس السرحان: في مهمة.
آسر خبطه بخفة وقال: مسهم في إيه؟
آواب: مهرة.
آسر بصدمة: مين يا عنيا؟
آواب: البنت دي. مهرة اللي أسد قال اسمها صح. مين مهرة؟
آسر بتنهيدة: مش وقته. يلا علشان الغدا.
ونزلوا لقوا الكل قاعد. عدا أسد. عدى اليوم بدون ذكر أحداث.
جه الساعة 2 بليل.
أسد داخل بتعب البيت بعد المهمة. لقى حاجة جاية عليه من فوق بسرعة وصوت بيقول: حرامي حرامي حرامي.
و نكمل بعدين.
رواية اليمن الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الاء هاني
جيه الساعة ٢ بليل. أسد داخل بتعب البيت بعد المهمة. لقى حاجة جاية عليه من فوق بسرعة وصوت بيقول: حرامي حرامي حرامي.
أسد بص حواليه بذهول وهو شايف طائر بيطير حواليه وبيقول: حرامي حرامي حرامي.
أسد مسكه بعد محاولات وقال بعصبية: وانت تطلع إيه أنت كمان؟
البغبغان بصويت: الحقوني الحقوني يمن الحقوني.
أسد بوعيد: يمن وأنت كمان اتهد، هي ناقصاك. وطلع على فوق وهو ماسكه ودخل أوضة يمن.
لقاها نايمة بعمق شديد.
أسد قعد على السرير جنبها بتعب وقال بشئ من الحدة: يمن، أنتِ يا أستاذة قومي.
يمن بنوم: امشي يا بسيط بعدين نبقى نلعب.
بسيط (البغبغان): حرامي حرامي حرامي يمن الحقوني حرامي حرامي.
يمن بنوم: ماشي يا بسيط ماشي، بعدين نشوف الحرااااامي. قامت بخضة، شغلت النور وهي بتقول: حرامي إيه؟ فين؟
اتصدمت من وجود أسد اللي ماسك بسيط ولا كأنه متهم، وبسيط اللي بيصيح: حرامي حرامي.
أسد بعصبية: اسكت بقى، هدبحك. حرامي على آخر الزمن أبقى حرامي.
يمن بخوف: سيبه يا أسد بالله براحة.
أسد بصلها بعصبية وقال: أنتِ اخرسي خالص. من بين الحيوانات جايبة بغبغان ليه؟ من قلة الأنواع.
بسيط: أنواع أنواع.
يمن بتوتر: طب هاته.
أسد لما سابه، راح على يمن وقف على كتفها.
يمن بتوتر: أنت لسه جاي؟
أسد بتعب: آه، عن إذنك هنام. البتاع دا لو لمحته هنتف له ريشه الملون دا.
بسيط طار دخل القفص بتاعه وقعد ساكت فيه.
أسد بسخرية: دا أنت طلعت بتفهم كمان، طب والله شاطر.
قام علشان يمشي، حس بدوخة.
يمن بقلق: أنت كويس؟
أسد بتعب: آه، عن إذنك. مطبق من امبارح، هموت وأنام.
جيه يمشي، لفت نظر يمن دم باين على التيشيرت من ورا.
يمن بخضة: أسد استنى، أنت بتنزف.
أسد بجدية: متقلقيش، هبقى كويس.
يمن سحبته قعدته على السرير وقالت: اقعد بس، هجيب الحاجة من الحمام. اقلع التيشيرت لحد ما أجي.
دخلت وطلعت بسرعة. لقيته بيحاول يقلع التيشيرت بصعوبة. ساعدته، وبعد كده نظفت الدم اللي على كتفه.
قال بتوتر: دي عايزة تتخيط يا أسد.
أسد بهدوء: خيطيها.
يمن دورت في العلبة اللي معاها وقالت: مفيش بنج.
أسد بجدية: خيطي ومتخافيش، خيطيها.
يمن بخوف: بس هتوجع...
أسد بمقاطعة: متخافيش، يلا.
بدأت تخيط الجرح بحذر. وأسد تنفسه زاد من الألم لحد ما خلصت ولفّت الجرح.
يمن: خليك ثواني، هنزل أعمل عصير علشان الدم اللي خسرته.
ونزلت على تحت.
طلعت بعد فترة ليست بطويلة. لقت أسد نايم على السرير بتعب شديد. أديته العصير.
أسد بتعب: هروح أنام، عن إذنك.
راح نام على طول.
في الصباح.
أسامة دخل أوضة أسد. اتصدم لما لقى يمن نايمة وهي قاعدة نص قاعدة على السرير جنب أسد اللي صدره وظهره وكتفه ملفوفين بشاش.
أسامة راح بهدوء ناحيتها وقال بحنان: يمن حبيبتي.
يمن فتحت عينيها بخوف وبصت لأسد. لقيته نايم. حطت ايديها على وشه وقالت براحة: الحمد لله.
أسامة باستغراب: هو فيه إيه؟
يمن بصت لأسامة بخضة وقالت: عمي، فيه إيه؟ أنت هنا من امتى؟
أسامة بهمس: من بدري. أسد ماله؟
يمن سحبت أسامة لبرا وقفلت الباب براحة وقالت: جيه بليل وكان متصاوب، وأنا خيطت الجرح. ولما روحت أطمن عليه بليل لقيته سخن، فقعدت عملت كمادات وأديته خافض للحرارة. هنزل أنا أحضر له فطار علشان العلاج.
أسامة بخوف دخل عنده وصحاه بحنان. وخدّه في حضنه وقال بخوف: عامل إيه دلوقتي؟ مش تاخد بالك من نفسك.
أسد بتعب: متقلقش، أنا بقيت كويس. وبعدين هي أول مرة.
أسامة بحنان: مش أول مرة، بس كل مرة بتبقى أول مرة.
أسد ابتسم بوهن: ربنا يديمك لينا يا بابا.
أسامة بحب: هنزل أوصي فاطمة على فطار محصلش لسيادة الرائد، وأبعتلك يمن علشان العلاج.
ونزل.
في الصعيد.
يزن واقف قدام حضانة. لقى واحدة داخلة. نادى عليها بـ: أستاذة ورد.
ورد بتوتر: يزن. بصت حواليها برعب وقالت: أنت إيه اللي جابك أهنية؟
يزن بهدوء: متقلقيش. إحنا واقفين في شارع عام قدام مكان شغلك. اعتبرني ولي أمر طالب عندك.
ورد بخوف: أنتم فين؟ وجدك عمل إيه تاني؟
يزن بهدوء: متقلقيش، إحنا بخير. بس ورد، ارجوكي خلي بالك من نفسك وادعيلي كتير. وإن شاء الله هرجع تاني والمستحيل يتحقق.
ورد برجاء: بلاها يا يزن، عشانك وعشان لحن.
يزن بحده: حق أمي مش هسيبه، ولو فيها روحي. أنا جيت علشان أطمن عليكي، لأن الأيام اللي جايه مستحيل أجي هنا غير بعد ما أخلص منهم. حافظي على وعدك يا ورد، وأنا على وعدي ما استطعت.
ورد: وعدي راسخ. ربنا ينصرك عليهم يا أغلى الناس.
يزن ابتسم لها بحب وقال: دا عشمي فيك يا ورد. أنا لازم أمشي دلوقتي علشان سلمى ولحن. سلام يا ورد.
ورد بحب: سلام.
عند أسد.
الباب خبط. ودخلت يمن وهي شايلة صنية الفطار وقالت: صباح الخير. يلا علشان تفطر.
أسد بابتسامة: صباح النور.
فطر وأخد العلاج. وبعدين بص ناحية الباب المفتوح. لقى بسيط واقف مستخبي وبييبص عليهم.
أسد: تعالي يا بسيط.
يمن بصت باستغراب. لقت بسيط واقف. قالت باستغراب: تعالى.
بسيط راح ناحية يمن وهو بيبص لأسد.
أسد مسكه فجأة وقال: مش قلت لو لمحتك هنتف لك ريشك الملون دا؟ إيه اللي جابك؟
بسيط بص له وسكت.
أسد باستغراب: ساكت ليه يا أبو نص لسان؟
بسيط بص ليمن وقال: اتنين اتنين. أسد اتنين.
يمن باستغراب: اتنين؟ وكملت باستيعاب: آه، دول اتنين فعلاً.
أسد باستغراب: اتنين إيه؟
يمن خدت بسيط من أسد وقالت: قصده إنكم اتنين، أنت وآسر.
بسيط بتكرار: آسر آسر آسر.
يمن بضحك: روح دلوقتي يا بسيط.
بسيط طار.
أسد بخبث: بقولك...
يمن: امممم.
أسد ببراءة: أنت كنت نايمة معايا امبارح صح؟
يمن بتوتر: اااه، لااا. هو يعني جيت أطمن عليك امبارح، لقيتك سخن، فقعدت جنبك ونمت غصب عني.
أسد تأمل توترها وقال بهدوء: ابعدي الصنية دي وتعالي، عايز أتكلم معاك شوية.
يمن قامت نقلت الصنية على الترابيزة وراحت وقفت قدام السرير بتوتر أكبر.
أسد بابتسامة: اقعدي، واقفة ليه؟
يمن قعدت بتردد. لقت أسد فجأة شدها لحضنه وقال بحب: شكراً على مساعدتك امبارح واهتمامك وتعبك طول الليل.
يمن حاولت تبعد بتوتر وقالت: العفو، دا واجبي.
أسد شدد من احتضانها وقال بضحك: أنا محضنتكيش علشان أشكرك على فكرة. بص لها وقال: أنا عايز أعمل إشهار لكتب كتابنا. عايز أتجوزك بجد وأحميك وأنتِ مراتي قدام ربنا والدنيا كلها.
يمن بتوتر: أسد، أنت أنت...
أسد قاطعها بحب وقال: أنا بحبك، معرفش امتى. بس حبيبتك. دفن رأسه في رقبتها وقال بحب: عايزك تكملي معايا حياتي كلها. تقبلي دا يا حبيبتي؟ قولتي إيه؟
دخل فجأة آسر، اللي اتصدم وقال بغيظ: دا إيه دا إن شاء الله؟
يمن زقت أسد جامد وقفت بعيد عن السرير وهي باصة في الأرض وقالت بارتباك: عن إذنكم.
وطلعت بسرعة من الأوضة.
أسد بغيظ: مهتخبطش على الباب ليه يا حيوان؟
آسر بغيظ: علشان أشوف الست هانم في حضنك يا أخي. اتهد بقى، دا أنت متصاب حتى.
أسد: ملكش فيه. وكنت جاي عايز إيه؟
آسر راح قعد جنبه وقال بحب: ألف سلامة.
أسد غمض عينه وقال: يا رب، أنا عارف إن دا ابتلاء. وفتح عينه وكمل بغيظ لآسر: هي حبكت تدخل دلوقتي؟ ملحقتش آخد رأيها. أبو شكلك.
آسر بفضول: رأيها في إيه؟
أسد: في إشهار جوازنا.
آسر بصدمة: أنت حبيتها بجد؟
أسد هز راسه بأه.
آسر بابتسامة: مبارك يا حبيب أخوك.
أسد بغيظ: على إيه بقى؟ ما أنا معرفش رأيها.
آسر بغمزة: وأنت مش هتعرف تخليها توافق يعني؟
أسد ابتسم بغرور وقال: غصب عنها. وكمل باستغراب: هو أنت متخانق مع حد؟
آسر بتوتر: لا، بصراحة آه. أو مش خناقة، كنت بضرب بس.
أسد بسخرية: يا فرحتي بيك. بتضرب بس؟ ومين كان بيضربك؟
آسر بهدوء: سليم.
أسد باستغراب: سليم مي... و كمل باستيعاب: أخو مهرة؟ وأنت إيه اللي جمعكم؟
آسر: أنا اللي كنت عندهم أصل. وبدأ يحكيله كل حاجة.
أسد فجأة بقى فوق آسر بيضرب فيه بعنف و...
رواية اليمن الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الاء هاني
أسد فجأة بقى فوق آسر بيضرب فيه بعنف.
الكل اللي في البيت طلع على صوتهم، اتصدموا من منظرهم.
أسامة وآواب راحوا على أسد عشان يبعدوه، معرفوش.
أسامة بعصبية: لا بقى ابعد عن أخوك يا حيوان، مش عامل حساب لوجودي.
أسد وهو مكمل ضرب وشتايم في آسر: ما ابنك لو محترم مكانش كل ده حصل.
يمن راحت عليه وحاولت تشده وقالت بخوف: الجرح فتح يا أسد اهدى.
أسد زقها، وقعت على الأرض وقال بعصبية: برا، كله برا.
فاطمة بصويت: بنتي.
أسد وقف ضرب وبص ليمن اللي على الأرض وفاطمة اللي بتحاول تقوم فيها.
أسامة شده بعصبية من كتفه اللي متصاوب، بعده عن آسر اللي كان مستسلم كليًا لأسد.
أسد راح على يمن وقال بأسف: حقيقي أنا آسف، مكانش قصدي.
أسامة راح ضربه بالقلم وقال: ده آخر حاجة أتصورها إنك تضرب أخوك كده وتزق مراتك وتتعامل بالشكل ده.
آسر وقف بتعب وقال بدموع: أسد مغلطش في حاجة يا بابا، عن إذنكم.
وطلع برا الأوضة.
أسامة بص لآسر بصدمة وقال: هو الواد ده عامل إيه؟
أسد بص لأسامة وقال بحزن: روح اسأله.
أسامة بص له بغموض وخد فاطمة وطلعوا برا.
أسد قعد بتعب على السرير وقال بتعب: آواب روح شوف آسر راح فين.
آواب بص ليمن وطلع برا الأوضة.
يمن بجدية: الجرح فتح، هيحتاج يتعقم ويتخيط بسرعة.
مستنتش رده ودخلت الحمام جابت الحاجة وطلعت.
قعدت وراه، فكت الشاش وبدأت تنظف الجرح وتعقمه وخيطته ولفته بشاش تاني.
راحت حطت الحاجة في الحمام، وهي طالعة لقيته واقف على باب الحمام.
أسد بهدوء: مكنش قصدي أوقعك، أنا آسف.
يمن مردتش وحاولت تتخطاه وتطلع من الأوضة، منعها وراح قفل الباب وحط المفتاح في جيبه وقال بجدية: اسمعي بقى، ما أنتي مش هتطلعي من الأوضة دي غير وأنتي فاكه التكشيرة دي.
يمن بخنقة: ممكن تفتح الباب، عايزة أمشي.
أسد حاوط كتفها بإيده ومشي بيها ناحية الكنبة وقال برفق: أنا عارف إني فكرتك بباباك وعارف إنك زعلانة مني وممكن تكوني خايفة مني كمان.
يمن بدموع: انت ضربت آسر ليه؟
أسد بتنهيدة: آسر غلط غلطة كبيرة قوي من 3 سنين وكان بيدفع ثمنها طول الـ 3 سنين ولسه هيدفع.
يمن بانتباه: غلطة إيه؟
أسد بجدية: شيء ميخصنيش أقول أو لأ، بس عن قريب قوي كل حاجة هتبان وكلكم هتعرفوا كل حاجة.
يمن بجدية: ممكن تفتح الباب بقى.
أسد: مسامحاني؟
يمن بتنهيدة: للأسف أه، لأن على ما يبدو إن آسر عامل مصيبة.
ممكن تفتح الباب بقى.
أسد ضمها بحب وقال: ما تيجي نكمل اللي كنا بنعمله، مردتيش عليا موافقة تكملي معايا حياتي يا يمن.
يمن بتوتر: طب سيبني أفكر.
أسد بجدية: تمام، هاخد رأيك بليل.
يمن بصدمة: بليل؟ طب قول يومين.
أسد بسخرية: يومين إيه؟ أنتي بقالك نص ساعة قاعدة في حضني، هتاخدي يومين تفكري في إيه؟
يمن قامت وقالت بعند: طب يومين وهقولك رأيي اهو، بالمرة أستخير مرة واتنين براحتي، دي حياتي.
ويلا هات المفتاح عشان مصلتش الظهر.
أسد قام وقف بحماس: طب يلا، أنا كمان مصلتش، نصلي سوا اهو يكون بداية بينا كويسة.
وكمل بضحك: كنت مشغول بضرب آسر.
يمن ضحكت وقالت: طب هدخل أتوّضى.
دخلت توضت وهو دخل بعدها وصلوا جماعة سوا.
يمن بابتسامة: ممكن المفتاح بقى، ويا ريت تنام لحد معاد الغدا.
أسد: طب ما تخليكي معايا لحد معاد الغدا.
يمن: هنزل أساعد ماما، يلا بقى بلاش دلع، هات المفتاح.
أداها المفتاح ونزلت وسابته ينام.
أسامة بص بخوف لوش آسر اللي مش باين من الدم.
أسامة بخوف: إنت كويس؟
فاطمة طلعت من الحمام وقالت: ابعد يا أسامة، أشوف وشه ده.
آسر بتعب: مفيش داعي.
فاطمة قعدت بتوتر وقالت: استنى بس عشان من الواضح إن في جروح كتير في وشك.
آسر بص لها بغيظ وبص لأبوه وقال بغيظ: اتفضلي.
فاطمة بدأت تمسح الدم وتعقم.
فاطمة كرمشت وشها وقالت: خد الحباية دي عشان وشك ميورمش.
وبصت لأسامة وقالت: عن إذنكم.
وطلعت.
أسامة بجدية: ممكن أعرف حضرتك عملت إيه عشان أخوك يبهدلك كده؟
آسر بحزن: أنا آسف يا بابا.
أسامة: على...
آسر بخزي: أنا غلطت أوووي، ولو قولتهالك إنت كمان هتكمل عليا لحد ما تطلع روحي.
وكمل بسخرية: استنى أخف عشان تاخد دورك.
أسامة بحده: ولاااا، إنت عامل إيه؟ انطق.
آسر بدموع: مقدرش أقولك يا بابا دلوقتي، لإن مش مستحمل معاتبة دلوقتي.
أسامة بنفاذ صبر: ماشي يا آسر، اتزفت نام وابقى أصحيك على معاد الغدا.
أسامة وهو طالع خبط في آواب.
أسامة بعصبية: ناقص دورك إنت كمان.
آواب بدهشة: إيه يا بابا؟ أنا مالي أنا.
أسامة مسح على وشه وقال بشئ من الهدوء: داخل عند آسر.
آواب: أه.
أسامة: طب اتأكد إنه نام وابقى انزل.
آواب هز راسه آه ومشي.
آواب دخل الأوضة عند آسر وقعد جنبه بهدوء وقال بعد فترة: اللي حصل ده بسبب "مهرة" صح؟
آسر بص له وهز راسه آه.
آواب بص له وقال بجدية: ممكن تفهمني إيه الموضوع ده؟ إيه اللي يخلي أسد رغم خوفه الشديد علينا إنه يعمل فيك كده عشان "مهرة"؟ مين دي أصلًا؟
آسر بدموع: لو قولتهالك هتكرهني يا آواب.
آواب حضنه وقال: إنتوا كل ما ليا يا آسر، مستحيل أكرهك أو أزعل منكم، زي ما إنت مش زعلت من أسد. احكي لي.
آسر بتعب: ماشي، بس وعد ما تقولش لبابا، لأني خايف عليه.
وسكت شوية وقال: ومنه.
آواب بصدق: وعد، مش هقول لبابا. احكي.
آسر حكاله كل الحكاية.
آسر بقهر: بس يا سيدي، وبعد كل السنين دي أكتشف إني ظلمتها وكسرتها، أكتشف إني الزبالة يا آواب.
آواب كان مصدوم من اللي آسر حكاه، لأن بكل بساطة ده أخوه الكبير اللي بياخده قدوة، يعمل كل ده في بنت مسكينة ذنبها الوحيد إن قلبها صافي وحبته.
آواب قام عشان يطلع برا الأوضة.
معملش أي رد فعل ومتكلمش.
طفى النور وقال: نام.
وطلع برا الأوضة.
فاطمة بحب: كل حاجة هتبقى كويسة يا أسامة، متقلقش، مهما كان هما ولادك وإخوات، متقلقش.
أسامة بتعب: مش عارف أعمل إيه يا فاطمة، تعبت.
فاطمة حنان: يا ريت تنام إنت كمان لحد الغدا، ومتشغلش بالك، ولادك اسم الله عليهم كبار وواعيين بما فيه الكفاية، يلا ريح دماغك ونام.
عدى اليوم بين توتر وحزن وعدم فهم.
الساعة جت 2 بليل، البيت كله نايم.
جرس الباب بقى يرن كتير وبطريقة غريبة.
كلهم صحيوا بفزع ونزلوا تحت.
فاطمة وأسامة طلعوا من الأوضة بخوف.
فاطمة بخوف: في إيه؟ مين جاي الساعة دي؟
يمن وقفت جمبها ومسكت فيها بخوف ومتكلمتش.
أسد راح عشان يفتح.
أسامة سحبه لورا وقال: أنا هفتح.
فتح الباب، اتصدموا لما لقوا يزن واقف وشايل بنت، واضح إنها نايمة.
فاطمة بصدمة: لحن.
يزن باحراج: أنا آسف على الوقت ده، بس لحن لازم تفضل هنا معاكم.
أسامة: حطها على الكنبة يا ابني.
يزن حطها برفق وطلع جاب الكرسي المتحرك بتاعها.
يزن بحزن: من بعد موت ماما وهي لا بتحرك ولا بتتكلم. أنا جبتها هنا لأن من النهاردة معدش ليها أمان إني أسيبها معاهم. ماما فاطمة، أرجوك خلي بالك منها.
فاطمة: في عيني يا بني، متقلقش.
يزن بص لأسد وقال باستغراب: مالك؟ ألف سلامة.
أسد: الله يسلمك، إصابة بسيطة، متشغلش بالك.
يزن بص له وقال بشئ من الحماس: مستعد للترقية يا سيادة الرائد.
أسد بحماس: على أتم الاستعداد.
يمن بخوف: إنتوا ناويين على إيه؟
بصوا لبعض بخبث وقالوا: على الدمار.
رواية اليمن الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الاء هاني
في صباح يوم جديد، آسر صحى بانزعاج من صوت الفون. قفله مرة واتنين وتلاتة، لكن المتصل مصمم على الاتصال.
آسر بانزعاج رد بنوم وقال: "مين؟"
مراد بنرفزة: "بتقفل ليه؟"
آسر بضيق: "عايز إيه يا زفت؟ عايز أنام."
مراد: "طب نام وكمل بخبث: كنت هقولك مكان مهرة، بس يلا ملكش في الطيب نصيب."
آسر قام قعد بسرعة وقال بلهفة: "عرفت مكانها فين؟ فين يا مراد؟"
مراد: "صحصح بس والبس، أنا ربع ساعة وهكون عندك في البيت. ويلا سلام عشان سايق." وقفل.
آسر بص لفونه وقال بغيظ: "عيل بارد."
قام يجهز نفسه ونزل تحت بسرعة. لقى فاطمة بتحط الفطار.
فاطمة بابتسامة: "صباح الخير، تعالى خد العلاج ده قبل الفطار عشان وشك ميورمش أكتر من كده."
آسر راح قعد على الكنبة وقال بضيق: "مش عايز."
فاطمة راحت قعدت جنبه وقالت: "أنا مش عارفة إيه اللي يخلي أسد يضربك كده، بس من الواضح إنها حاجة كبيرة جداً والحاجة دي مضايقاك أنت كمان. اعمل اللي عليك واستعين بربنا والدنيا هتتحل. أنا مش هقولك اعتبرني والدتك، وأنا وبنتي مش عايزين حاجة منكم. أنا عندي بدل الأتيليه اتنين وتلاتة وكل حاجة هتبقى ليمن. أنا بس عايزة أعيش اللي معرفتش أعيشه في حياتي مع الإنسان اللي فضلت أحبه طول عمري."
آسر باستغراب: "طول عمرك؟ وأتيليه؟ أنت عندك أتيليه؟"
فاطمة بابتسامة: "آه أتيليه "اليُمْنُ"، وأنا وأبوك نعرف بعض من زمان، من زمان أوي. كنا جيران."
آسر بص لها وسكت.
فاطمة: "هااا؟ تقوم تاخد علاجك عشان وشك يهدى شوية. ينفع تروح الكلية لطلابك ووشك عامل زي الفيشار كده؟ طب والله عيب في حقك."
آسر ضحك وقال: "فيشار؟ أنا شكلي بايظ أوي كده؟ وبعدين مين قال إني هروح الكلية؟ أنا إجازة لحد ما وشي يتعدل."
فاطمة شدته على السفرة وحطت العلاج قدامه وقالت: "هصحّي الباقي وأجيلك."
جه مراد، وآسر فتح له.
آسر بلهفة: "فين يا مراد؟"
مراد بص لجوه وقال بفرحة مصطنعة: "الله! أنتم هتفطروا؟" وزق آسر ودخل جواه.
آسر قفل الباب بغيظ وقال بعصبية: "تصدق إنك عيل بارد؟ ما تقول يا مراد وخلصني، هو أنا هتذلل؟"
مراد بجدية: "لأ، مش هتتذلل يا دكتور آسر. أصل اللي أنا عرفته مينفعش يتقال مرة واحدة." وكمل بسخرية: "أصل هتكتشف قد إيه أنت حيوان." وبص لوشه وقال بتشفى: "تسلم إيده والله، رسم أحلى خريطة، أحلى من خريطة الإدريسي."
مراد قعد وقال ببرود: "عايز أفطر."
"فين الباقي؟"
أسد وهو نازل: "صباح الخير يا مراد، استحمل ٥ ثواني وكلنا هنبقى على السفرة."
مراد بص لآسر بدهشة وقال: "إنت عملت إيه؟"
آسر: "والله ما عملت حاجة، دي إصابة من المهمة اللي كان فيها." وكمل بسخرية: "يا حضرة الضابط."
مراد قام وقف راح على أسد حضنه وقال: "حمد الله على سلامتك."
أسد ربت على كتفه وقال: "الله يسلمك."
آواب نزل وراه فاطمة ويمن، وأسامة طلع من أوضته. قعدوا كلهم على السفرة بدأوا يفطروا بهدوء لحد ما أسامة قال: "هي لحن فطرت يا فاطمة؟"
فاطمة: "آه الحمد لله، أكلتها وقاعدة برا في الجنينة."
مراد باستغراب: "لحن؟ لحن مين؟ بنتك يا طنط؟"
فاطمة بابتسامة: "حاجة زي كده، هي بنت عم يمن."
مراد قام وقال: "طب نروح نتعرف عليها."
أسامة: "اقعد مكانك يا جزمة."
مراد بقى يرجع بظهره وهو بيقول بضحك: "لأ لأ لأ، فرد جديد لازم ات..."
قاطعه صوت من ورا ودنه بيقول: "اقعد مكانك، اقعد مكانك، جزمة جزمة."
مراد لف لقى بسيط في شه وهو مازال بيردد: "اقعد مكانك، جزمة جزمة."
مراد بص بدهشة لأسامة وقال: "إيه ده يا عمي؟"
أسامة ضحك بصوته كله وقال: "عمرك ما هتتغير يا مراد."
آواب بسخرية: "سلامة النظر بغبغان."
يمن: "دا بسيط البغبغان بتاعي."
مراد: "بجد؟ الله حلو أوي، بس هو من قلة الأنواع؟"
أسد بص لها وضحك وقال: "والله قولتلها كده."
يمن بحرج: "عادي، بحبهم."
مراد مسكه على غفلة وقال: "بس عسول أوي، قول حاحا."
بسيط بخنقة: "ابعد إيدك عن رقبتي يا غبي."
مراد سابه بدهشة وقال: "ده مغشوش، مش بيقول حاحا؟"
يمن بقت تضحك على آخرها وقالت: "يعني هو لازم يردد؟ وبعدين إيه حاحا دي؟" وكملت ضحك.
أسد خبطها برجله لأنها قاعدة قدامه، خبطها مرة واتنين وتلاتة وهي مكملة ضحك. ضربها جامد آخر مرة.
"لقى آواب بيقول بألم: "دي رجلي أنا يا أسد، اسكت بقى يا يمن، عمال يضرب في رجلي أنا. اسكت، رجلي وقفت."
كلهم سكتوا للحظة وبصوا لبعض وانفجروا في الضحك.
أسد بضحك: "تسلم يا آواب، والله فضحتني."
آواب بغيظ: "هي تضحك وأنا أضرب؟ والله مش عدل، غار عليها بعيد عني. منك لله، وقفت لي رجلي."
أسد بهمس: "حيوان."
يمن قامت بحرج وقالت: "تعالى يا بسيط عشان تفطروا." قامت طلعت على فوق وبسيط وراها.
فاطمة: "هعمل شاي، عن إذنكم."
مراد قعد وقال: "شاااااي."
آسر شده بغيظ وقال: "عن إذنك يا بابا، عايز مراد في حاجة. خلي طنط فاطمة تطلع الشاي فوق."
آواب طلع الجنينة لقى لحن بتتأمل الزهور والأشجار بتوهان شديد. صعبت عليه. راح قعد على الأرض جمب الكرسي وبص ناحية الورد اللي كانت بتبصله. سكت ثواني وقال: "يا بختك."
لحن بصت له باستغراب.
آواب بصلها وقال: "إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ يا بختك عيشتي مع مامتك ١٧ سنة بحالهم، أنا ملحقتش موتها عشان أجي على الدنيا."
لحن بصت قدامها ومردتش.
آواب بهدوء: "على الرغم من إني عيشت عمري كله زعلان، بس طنط فاطمة قالت لي حاجة حلوة جداً. قالت مهما اختلفت أسباب الموت فالميعاد واحد. يعني ده كان عمر مامتك، ادعيلها بالرحمة وإن ربنا يجمعك بيها على خير بزمن ليس بقليل إن شاء الله يعني."
لحن فضلت ساكتة ومتكلمتش.
آواب بصلها لثواني وقال: "يمن قالت إنها هتجيب لك دكتور علاج طبيعي عشان رجلك، بس بعد ما تبقي عايزة تقفي على رجلك، عشان أنتِ اللي مؤثرة عليكي يا لحن. وافتكري إنك داخلة تالتة ثانوي وعرفتي إن مامتك كانت عايزك تبقي محامية عشان تجيبي حقوق الناس. لسه عشان تحققي حلم مامتك."
(متنسوش بتوع الثانوية من دعائكم، عندهم فيزياء وتاريخ، ادعولهم كتير. وادعولي أنا وأصحابي هنبقى دفعة ٢٠٢٥).
آواب كان لسه هيكمل كلام، لقى فاطمة بتنادي.
آواب: "نعم؟"
فاطمة: "هات لحن وتعالى."
آواب: "حاضر."
آواب دفع الكرسي وقال: "يلا يا ستي، بعدين نكمل كلامنا." وقف بيها في نص المسافة وقالها: "ثواني." رجع جاب ورد من اللي كانت بتبصله وراح حطهم على رجليها.
لحن مسكتهم وابتسمت له.
آواب بابتسامة: "لايقين عليكي." خدها ودخلوا.
في أوضة آسر، آسر زق مراد في الأوضة وقفل الباب وقال: "يلا، هي فين؟ مش فطرت؟"
مراد ببرود: "بس مش شربت شاي."
آسر بنرفزة: "والله العظيم لو منطقت لأكون مخلص عليكم."
مراد بضحك: "خلاص يا عم."
آسر: "طب ريح قلبي بقى."
مراد بهدوء: "بمقارنة التواريخ، مهرة لما أهلها طردوها، راحت يومها قعدت في أوتيل ليلة بالظبط، لأنها تاني يوم لفت كتير على شقة تقعد فيها، بس طبعاً مكنش حد بيوافق يسكنها لأنها بكل بساطة بنت لوحدها من غير أخ أو زوج أو أب أو أم. بقت تتنقل من محافظة لمحافظة ومن أوتيل لأوتيل، لحد ما ربنا رزقها بواحدة مالكة عمارة، هي دكتورة نفسية وعصبية، وافقت إنها تأجر لها. واللي عرفته إن مهرة فتحت الشقة بتاعتها عيادة وخصصت أوضة كبيرة بحمام وقفت المطبخ عشان يبقوا ليها، وباقي الشقة للمرضى وشغل العيادة. وقبل ما تتكلم، ده بناءً عن كلام دكتورة ماري صاحبة العمارة. لأنها اتواصلت معاها، قالت لي إنها قعدت ٣ شهور الحال تمام، لحد ما ماري اكتشفت إنها حاولت تنتحر أكتر من مرة."
آسر بغصة: "انتحار؟"
مراد طلع تليفونه وقال: "هسمعك الريكورد اللي الدكتورة ماري بعتته." فتح الريكورد.
ماري: "أنا ومهرة نشأت بينا علاقة ودية لحد ما في يوم لقت باب شقتي بيخبط الساعة ٢ بليل، فتحت لقت مهرة واقفة قدامي لابسة إسدال صلاة ونظرها في الأرض."
ماري بقلق: "في حاجة يا مهرة؟ أنتِ كويسة؟"
مهرة رفعت رأسها بدموع وهي بترفع إيدها اللي بتنزف وبدأت تعيط جامد وهي بتقول: "والله حاولت، بس لما فقت لقيتني معورة نفسي."
"دخلتها جوا شقتي وحاولت أهديها معرفتش."
"لقتها كملت كلامها وقالت: المرة اللي فاتت لما لقيتني منورة نفسي بردو نزلت اتمشى عشان مأذيش نفسي تاني، بس دلوقتي الوقت اتأخر ومش هعرف أنزل، ومكنش قدامي غيركم."
ماري بحنان: "طب اهدى يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة. تعالي نعقم الجرح ده ونسهر سوا لحد الصبح."
"قعدنا نتكلم لحد ما نامنا. صحيت الصبح حضرت الفطار وقعدنا سوا واتفقت معاها إنها تبدأ تتعالج. لأن باختصار دي حالة اكتئاب، ومريض الاكتئاب لما بيوصل لمرحلة الانتحار بيبقى طريقة واحدة للموت اللي في باله، وبيدخل في حالة عدم إدراك للواقع. فلما بتفوق بتلاقي إنها عورت نفسها. في حالات كتير مش بتلحق تفوق لأنها بتبقى خلصت على نفسها."
"فضلنا شهر بنعمل جلسات، لكن مفيش فايدة. قررت أدخلها مصحة. اتعالجت في خلال ٣ شهور، وده كان وقت قياسي لحالة زي دي. فضولي كدكتورة خلاني أسألها إزاي؟ ردت عليا رد عمري ما هنساه."
مهرة ببساطة: "رجعت لربنا. رجعت لقوتي الدينية تاني، قدرت أرجع ثقتي باختيار ربنا ليا، وإن ده أكيد اللي حصل. مش شرو إن ربنا إذا أحب عبدًا ابتلاه. ربنا عرف إني حبيت عائلتي وآسر أكتر منه، ومينفعش يكون في قلبي حب لحد أكبر من ربي. وإني اعتمدت عليك في بداية علاجي، نسيت إن اعتمادي كله لازم يبقى على ربنا. خدت علاج كوسائل، نسيت إن في الاستغفار والصلاة على الرسول، وسورة البقرة، نسيت إن في دعاء. قعدت أحكيلك ونسيت إن في قيام ليل. ببساطة رجعت لربنا ورجعت لنفسي يا ماري."
ماري كملت كلامها وقالت: "مهرة قررت تقعد في المصحة ٥ شهور عالجت فيهم حالات كتير عن طريق العودة لطريق ربنا. وبعدها قررت تسافر، قالت إن فيه فرصة شغل كانت جات لها قبل جوازها من آسر وهي رفضت لأن آسر مكنش عايز يسافر. فرصة شغل في السعودية. ومن وقت ما سافرت وأنا معرفش عنها حاجة. فيا ريت يا أستاذ لو وصلتلها تقول لي، لأنها خايفة عليها جداً وعايزة أقولها إنها أسلمت بسببها وعايزة تعرف تختار لي اسمي الجديد. دي أول مرة أطلع أسرار المرضى بتوعي، بس لولا حضرتك حكيت لي كل حاجة حصلت معاها لحد ما قبلتني، وإنك بتدور عليها، مكنتش قلت لك حاجة."
مراد قفل الريكورد.
مراد: "شفت السجل بتاع المطار، سافرت من سنتين السعودية، بس الغريب إنها صفت حسابها البنكي كله قبل ما تسافر."
آسر: "وأنت لحقت تعرف كل ده إمتى؟"
مراد بتعب: "أنا من أول امبارح وأنا صاحي بدور على اسم مهرة في كل مكان."
آسر بامتنان: "شكراً بجد يا مراد."
مراد: "ناوي تعمل إيه؟"
آسر بشغف: "هسافر السعودية بكرة."
يا ترى آسر هيلاقي مهرة ولا لأ.
رواية اليمن الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الاء هاني
آسر بشغف: هسافر السعودية بكرة.
مراد بصدمة: بكرة؟
آسر بسرعة قام بدأ يلم هدومه وقال: تتشقلب وتحجز تذكرة بكرة أكون في السعودية.
مراد بتنهيدة: حاضر هعمل لك كل اللي انت عايزه، بس هتقول إيه لعمي؟
آسر بتفكير: عندي شغل ضروري.
مراد: أنا من رأيي تقول لعمي الحقيقة.
آسر بسخرية: عشان يروح فيها صح؟ إنت مدرك ممكن يحصله إيه؟
مراد بعصبية: ما هو كدا كدا هيعرف.
آسر بضيق: وقتها بقى ربنا يفرجه.
مراد بتنهيدة: تمام، هتصل على حد في المطار يحجز لك.
الباب خبط ودخلت فاطمة.
فاطمة بابتسامة: الشاي.
مراد أخده منها وقال: شكراً، هنزل أنا تحت يا آسر.
وأخد كوبايته ونزل.
آسر بتوتر: طنط فاطمة ممكن ثواني؟
فاطمة باستغراب: اتفضل يا ابني.
آسر بتوتر: اللي هقوله دلوقتي مش عايز حد غير حضرتك بس اللي تعرفيه. أنا هسافر عشان الموضوع اللي اتخانقت فيه مع أسد، مش عايز بابا يعرف. ادعي لي كتير عشان أنا حسيت إن انت فعلاً إنسانة طيبة، وبعتذر على أسلوبي معاكي.
فاطمة بتنهيدة: ربنا معاك يا ابني، عشان شكل الموضوع مضايقك جداً. وأنا موجودة في أي وقت، ما تقلقش أسامة مش هيعرف أي حاجة.
وبصت حواليها وقالت: ممكن أساعدك في تجهيز شنطتك؟
بدأت تحضر الشنط معاه وخلصوا ونزلوا تحت يقعدوا مع العيلة.
فاطمة وآسر كانوا قاعدين جنب بعض بيتوشوشوا وبيتهامسوا.
أسامة باستغراب: خير؟ اللي جمع الشامي على المغربي، عايزين تقولوا إيه؟
آسر بتوتر: أصل أنا مسافر بكرة السعودية يا بابا، في شغل.
أسامة بشك: وده يخليك تتهامس مع فاطمة كدا؟ كنت بتقولها إيه؟
آسر بص لفاطمة بتوتر شديد.
فاطمة بصت لآسر بتوتر وقالت بسرعة: أصل هو قال لي الأول وأنا اللي حضرت له الشنط عشان كدا اتأخرت فوق، فكان بيشكرني.
أسامة بص لهم بسعادة وقال: ربنا يديم المحبة.
أسد بص لمراد وآسر بشك وقال بشيء من الحدة: وهو مراد ليه علاقة بالسفرية دي؟
وبص بحده لمراد.
مراد بتوتر: آه، لا، هو أنا مليش دعوة بحاجة، آسر السبب.
آسر بهمس: آه يا جزمة.
أسد بص لآسر جامد وقال: آسر.
قام وقف وقال: بعد إذنك يا بابا، عايز مراد وآسر. تعالى انت كمان يا آواب نودع آسر قبل السفر.
أسد مشى على برا والباقي وراه.
في أوضة لحن.
يمن بحب: إيه يا حبيبي؟ مش هتتكلمي معايا برده؟ طب مش عايزة تلعبي معايا؟ مش عايزة تقومي نجري زي زمان؟
لحن بصيت لها بدون أي رد فعل وسكتت.
يمن بحزن: أنا عارف إنك موجوعة، بس فكري فينا، فكري في يزن، مستقبلك وحلم مامتك، فكري في اللحظات اللي المفروض إنك تعيشيها. فكري مرة واتنين وتلاتة، لازم تقفي، لازم ترجعي، ما تستسلميش. من إمتى وأنت بتستسلمي؟ المفروض ما نستسلمش، مش أول مطب الدنيا تديهولنا نقف. لازم نكمل غصب واحنا حابين ده، لازم نكمل عشان نفسنا، لازم تكمل عشان إحنا مش جايين نقف ونتمتع في الدنيا. فكري كده، موحشكيش إنك تقفي تصلي مش وأنت قاعدة؟ موحشكيش إنك تسمعي صوتك وأنت بتقرئي القرآن؟
يمن طلعت على السرير ونامت جنبها وقالت: إيه رأيك ننام أنا وأنت شوية ولما نصحى نكمل كلامنا؟ يلا بقى تعالي في حضني، تعالي في حضن أختك يا حبيبتي.
وناموا هما الاتنين بعمق.
في الجنينة.
أسد بانتظار: ها، مسافر ليه يا دكتور آسر؟ وأنت يا أستاذ مراد، كنت عايز إيه؟ الموضوع السفر ده ليه علاقة بمهره صح؟ عايز أعرف كل حاجة دلوقتي حالاً.
مراد بص لاسر بقلق.
آسر بهدوء: بصراحة آه، هي هناك دلوقتي وأنا هروح أدور عليها وأشوف الدنيا إيه هناك وأحاول معاها، لأن هي أكيد هتبقى رافضة وجودي تماماً.
أسد: اممم، السعودية؟ إنتوا عرفتوا منين بقى إن هي هنا؟
مراد بدأ يحكي له اللي عرفه كله تاني لسد ويحكي لآواب.
أسد بجدية: تمام، عارف يا آسر، لو الموضوع ده ما تحلش والبنت بقت كويسة ورجعت لأهلها، أنا هعمل فيك إيه.
آواب بص لاسر بحزن وقال: أنا بجد مصدوم فيك قوي، ما كنتش متوقع إنك تعمل حاجة زي كده. إنت عارف يعني إيه البنت وصلت للاكتئاب والانتحار بسببك، وأهلها؟ إنت إنت معندكش أي فكرة إنت مقبل على إيه معاها. معذرة في الكلمة، أنا حاسة بجح قوي إنك رايح تدور عليها بعد كل السنين دي وتتكلم معاها، يا بجاحتك يا أخي بجد.
مراد بحرج: بصراحة إخواتك معاهم حق، إنت بجح قوي.
آسر بضيق: في إيه يا جدعان؟ أعمل إيه يعني؟ عرفت غلطتي وبحاول أصلحه، متجوش كلكم عليا وتبقوا فوق دماغي كدا. كفاية هي، لما أروح لها. وبعدين أنا أصلاً معرفش هي فين، يعني لسه هروح أدور عليها.
أسد بحدة: تعرف تخرس و متسمعنيش صوتك دلوقتي. في واحد صاحبي هناك هيساعدك تلاقيها بأسرع وقت، بس إياك تعمل حركة كده ولا كده، بلاش قلة عقل وتهور أكتر من كدا.
آواب بسخرية: وأنت يا أستاذ أسد، عمال تدي أوامر؟ إنت كنت فين يعني؟ إنت معنى الكلام ده إن أنت عارف من قبل كده؟ ليه ما حاولت تمنعه إنه يمشي ورا اللي اسمها نيفين دي؟
أسد بسخرية: أنا ومراد عرفنا بالصدفة عن طريق عقد الجواز اللي كان في المحكمة.
مراد: المهم دلوقتي ندخل جوه عشان عمي ميشكش فينا أكتر من كده.
وخدوا بعضهم ودخلوا على جوا.
أسد بص لقى أسامة وفاطمة بس.
أسد بتساؤل: أومال فين يمنى؟
فاطمة: لقيتها نايمة مع لحن، سبتهم وجيت.
أسد: تمام، هطلع أريح شوية أنا كمان.
مراد: استأذن أنا، سلام.
آواب: عن إذنكم، هروح المرسم.
أسامة بهدوء: اطلع ارتاح أنت كمان يا آسر عشان السفر.
آسر هز راسه وطلع أوضته.
في السعودية.
باسم بحده: إيه يا زهرة؟ مش عارفة تليني دماغها شوية؟
زهرة بضيق: عايزني أعمل إيه يعني؟ بحاول معاها والله على قد ما أقدر. وبعدين خد هنا، إنت مهتم بيها قوي ليه كده؟ وخلتني أعرف عنها كل حاجة؟ هو اللي خلقها ما خلقش غيرها؟
باسم بهدوء: مش أنت بتحبي مهره يا زهرة؟ ونفسك تخليها سعيدة؟
زهرة بتنهيدة: آه نفسي، ومنى عيني. إنت مش عارف مهره ساعدتني قد إيه هنا، وأنا بحق ممتنة ليها وعلى كل اللي قدمته لي.
باسم بابتسامة: وزهرة غيري هيسعدها صدقيني. أنا بحبها، عايز مساعدة بس إنها توافق. إنت عارف هي من وقت موضوع جوزها وهي رافضة الجواز.
زهرة بخوف: باسم ارجوك متقولش إني قولتهالك، هي مأمناني على سرها. ارجوك، أنا قولتهالك لأني حسيتك بتحبها فعلاً.
باسم بهدوء: متقلقيش، سرك في بير، صدقيني. لو خليتيها وافقت...
كمل بخبث: هبقى ممتن ليكي طول حياتي.
دخلت فجأة مهره.
مهره باستغراب: أستاذ باسم، حضرتك بتعمل إيه هنا؟
زهرة بسرعة: كان جاي يسألني على دكتور العظام عشان ظهره واجعه.
مهره بشيء من القلق: ليه ماله ظهرك؟
باسم بابتسامة: أبداً، دا نمت نومة غلط وظهري كله شادد، بس مفيش حاجة، متقلقيش.
مهره بجدية: مش قلقانة. دكتور العظام في الدور التالت، تقدر تنزل تسأل أي حد هيدلك على المكتب.
باسم قام بحرج وقال: طب عن إذنكم وشكراً ليكم.
وطلع.
زهرة بعتاب: ليه كدا يا مهره؟ الراجل معملش حاجة عشان تتكلمي معاه كدا.
مهره بحدة: أنا اتكلمت معاه إزاي يعني؟ بعدين إنت إزاي تسمحي لنفسك إنك تدخلي له أوضة الممرضات كده؟
زهرة بتوتر: عادي يا مهره، محصلش حاجة.
مهره بجدية: المرة الجاية خلي بالك من تصرفاتك.
زهرة: حاضر.
مهره: يلا قومي، إنت قاعدة ليه؟
زهرة باستغراب: أروح فين؟
مهره بضحك: جرى إيه يا بنتي؟ مش اتفقنا إننا نتغدى النهاردة برا عشان مفيش واحدة فينا فيها مزاج تطبخ؟
زهرة بحماس: آه صح، إزاي نسيت حاجة زي كدا؟ يلا بينا.
وجت تطلع على برا.
مهره شدتها وهي بتضحك وقالت: اكبري واعقلي شوية يا زهرة، إحنا خلاصنا الدوام، هتروحي بلبس المستشفى؟
زهرة خبطت إيدها في مقدمة راسها وقالت: يوووه، أنا على طول بنسى كدا. ثواني وهخلص ودخلت على جوا تغير.
مهره بصت لآثارها وقالت: ساذجة أوووى، يا خوفي لحد يضحك عليك، وإنت عاملة زي العيلة كدا.
زهرة خلصت وطلعوا من المستشفى راحوا يتغدوا ورجعوا البيت.
في الصعيد.
تحية: إنت باين عليك اتجننتِ؟ كفاياكي إنه خاطبك من ورا أهله.
ورد برجاء: ارجوك يا أمي.
تحية بحدة: اسمعيني مليح يا بت، إنت إحنا منقدرش على أولاد الهلالي وقواعدهم واضحة من زمان، الواد لبت عمه ميتزوجوش من بره العيلة واصل.
ورد: طب ما يوسف الهلالي اتجوز من بره العيلة.
تحية: يوسف كان واخد الجلع كله وأبوه مكنش بيقوله لع.
ورد: طب اصبري عليه شوية يا أمي عشاني، وإن مفيش بعهده هوا، فج طوالي على ولد أخوك، اتفقنا يا ميتى.
تحية: اتفقنا يا بت.
وهدان.
مرة يوم آخر بسلام.
بليل.
في أوضة يمن.
أسد دخل الأوضة بهدوء، قعد على السرير وبدأ يصحّيها بهدوء.
يمن بنوم: سيبيني يا ماما شوية.
أسد بحب: اصحي يا حبيبتي.
يمن قامت قعدت بخضة وقالت: أسد، في إيه؟
أسد بهدوء: اهدى، مفيش حاجة. جيت أعرف رأيك إيه؟ نعلي الجواب.
يمن بحرج: قوللتلك سيبيني أفكر.
أسد بتنهيدة: ماشي، براحتك. تصبحي على خير.
يمن بترقب: خد هنا، إنت رايح فين؟
أسد بجدية: رايح أقابل يزن عشان جدك بيسلم شحنة النهاردة.
يمن بخوف: ارجوك يا أسد هات يزن وبلاش اللي أنتم بتعملوه ده.
أسد: متخافيش، كل حاجة هتبقى كويسة. نامي وارتاحي.
يمن: لا يا أسد، بلاش خلاص، اللي حصل حصل، انسوا بقى، ملكوش دعوة بيه.
أسد: ننسى إيه؟ بيموتوا الناس مخدرات وسلاح وبيدمروا حياة بنات كتير، فكري فيها شوية، فكري في يزن، فكري في لحن اللي في الأوضة اللي جنبك، فكري في مرات عمك، فكري في الناس اللي بياخدوا أعضائهم وبياخدوا عليها ملايين دي جرائم، دي شبكة كبيرة لازم نتخلص منها. اطمني وما تخافيش. لو مش عايزة تنامي، ادعي لنا وصدقيني هنرجع. يلا سلام عشان متأخرش أكتر من كده.
وأخد بعضه ومشي.
في مكان بعيد عن القاهرة في الصحراء موجود عربيات كتير ورجالة كتير واقفين بسلاح، موجود يزن من ضمنهم مع جدو وعمو وابن عمه. أسد عن بعد واقف برجاله. بعد دقائق وصل عربيات تانية قدام قدري الهلالي. نزل رجالة وفي نصهم واقف شاب منتصف الثلاثينات.
قدري بتقييم: أبوك مقالش إنك كبير أكده.
الشاب بجدية: قدرى باشا، هنلاقي أكبر منك فين سن ومقام طبعاً.
جاسر بجدية: بلاها كلام ماسخ تاخد بيه العجول.
الشاب بسخرية: العجول، ماشي. وكمل بجدية: فين البضاعة؟
قدرى شاور لرجالتة وقال: في الحفظ والصون، بس فلوسي قبله، دا معمول على الغالي.
الشاب بإعجاب: وأنتم اللي بتصنعوا؟
قاسم بغرور: فكرك إيه؟ اياك دا، إحنا بنصدره لبلاد برا.
الشاب بجدية: وماله.
وشاور للرجالة اللي معاه طلعوا الفلوس.
رجالة قدرى فتحوا عربية كبيرة مليانة مخدرات.
قدرى: قول لرجالتك ينقلوا الب...
قاطعه صوت ضرب نار من أسد ورجالتوا. وأسد صوب على يزن بشر وضربة بكيفه. بعد ثواني.
أسد قال بصوت عال: وقف يا بني، أنت وهورجالتوا وقفوا ضرب نار.
العصابتين مستمرين بضرب النار على المكان اللي فيه أسد.
أسد طلع بحذر من المكان وبدأ يقرب عليهم في الظلام اللي مش مبين ملامح وشه.
قدرى لاحظ وجود حد وصوب عليه بشر.
أسد بصوت عال: استنى يا جدي.
قدرى باستغراب: جدي؟
لحد ما أسد بقى قدامه في النور.
قدرى بصدمة: أسد.
أسد مثل الصدمة وقال: جدي، حضرتك بتعمل إيه هنا؟ وبعد كدا بص ليزن اللي بينزف وقال بخضة: يزن، إنت كويس؟ أنا آسف، مكنتش أعرف إنكم ليكم في الشمال.
بص وراه وقال بصوت عال: انسحبوا يا بني.
قدرى باستغراب: مش هتقبض علينا؟
أسد بصدمة مصطنعة: أقبض عليكم إزاي بس يا جدي؟ إنت عايز يمن تزعل مني؟ وراح على يزن اللي على الأرض بيتألم وقال: تعالى يا يزن، حقك عليا، مكنتش شايف، لو كنت أعرف إنكم أنتم مكنتش جيت.
بص لقدرى وقال: كمل صفقتك يا جدي، وأنا هسعف يزن لحد ما نأخده بنفسي لمستشفى.
يزن بألم: مستشفى إيه؟ وديني عند يمن وهي هتحل الموضوع.
أسد بتنهيدة: اللي يريحكم.
بدأ يسعفوا إسعاف أولى.
وقدرى بيكمل الصفقة والرجالة بتنقل في البضاعة.
أسد وقف وسند يزن وقال: هاخد يزن وأرجع أنا، لما نوصل هنبقى الصبح عشان بينزفش أكتر من كدا.
قدرى: تمام، وإحنا هنخلص ونيجي وراكم.
أسد ماشى ويزن ساند عليه.
أسد بهمس: متسندش عليا أوي يا بغل، أنا اللي متصاب، كتفي لسه مصاب.
يزن بضيق: يا أخي منك لله، دي رصاصة فشنك دي.
ركبوا ووصلوا البيت الصبح.
يزن سند على أسد بتعب.
أسد باستغراب: مالك؟
يزن بتعب: أنا مش قادر.
أسد بصدمة: إنت بتنزف بجد؟
يزن بتعب: منك لله.
أسد: تعالى بس، هتلاقي جرح سطحي من الطلقة.
دخلوا لقوا الكل قاعد بيستعدوا عشان الفطار.
تصدموا من صويت لحن باسم يزن ووقعتها من على الكرسي.
رواية اليمن الفصل السادس عشر 16 - بقلم الاء هاني
أسد : تعالى بس هتلاقيه جرح سطحى من الطلقة
دخلوا لقوا الكل قاعد بيستعدوا علشان الفطار
اتصدموا من صويت لحن باسم يزن و وقعها من على الكرسى