الفصل 9 | من 13 فصل

رواية اليتيمة الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة خالد

المشاهدات
17
كلمة
1,693
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تركت سلمى الورقة وأعادتها في مكانها وأغلقت الدرج. حملت ابنها وخرجت به من الغرفة، مغلقة الباب خلفها. عاد أسر إلى المنزل بعد عمله وجلس ليتناول الطعام كعادته مع عمر وسلمى. لكنه تلك المرة لاحظ شرود سلمى وكأنها مغيبة عن الواقع. تأكل عمر ولكنها لا تأكل هي. أسر: سلمى. لم تنتبه له. أسر: سلممممي. التفتت له سلمى بتشتت: همم. أسر: مالك يا سلمى؟ مش في المود ليه؟ بتفكري في إيه ومخليكي مش مركزة كده خالص. سلمى، وقد غضب وجهها،

قامت من الأكل: لا مفيش. تعجب أسر من تصرفاتها وجعل يسأل في نفسه عن سبب تغير حالتها بتلك السرعة. جلس يداعب عمر قليلاً تاركاً إياها، علّه يتغير حالها بعد قليل وتعود كما كانت. مر اليوم عليهم وسلمى في غرفتها لم تخرج منها أبداً. وأسر في الخارج مع عمر يلعب معه. دخل أسر عند غرفتها ليلاً لينيم عمر، وجدها نائمة ولكن كان يشعر بدموعها وبكائها وشهقاتها الخفية تحت الغطاء.

خرج أسر من الغرفة وهو غاضب، فهو لا يعلم ما الذي أصابها وما الذي جعلها تتغير هكذا. مرت الأيام على سلمى وهي مشردة ولا تتحدث مع أسر ولا تلتفت له في حديثه. وكلما حاول الحديث معها صدته ولم تكمل حديثها معه. أسر: سلمى. سلمى وهي لا تنظر له: نعم. أسر: بصيلي بعد إذنك يا سلمى. أنا عايز أتكلم معاكي. سلمى، وقد التفتت إليه بزهق: أفندم. أسر: مالك يا سلمى؟ حالك اتغير واتشقلب كده ليه؟ إيه اللي حصل؟

سلمى: مفيش حاجة حصلت. وممكن بقى تسيبني في حالي. أسر: انتي متغيرة أوي يا سلمى وأنا مش فاهم فيه إيه ولا إيه اللي حصل لتغيرك ده؟ سلمى: وأنا مش عايزة أتكلم يا أسر. وخلاص تعبت. أسر: طيب خلاص. بس أنا كنت عايزك تغمضي عينك كده بسرعة في الخطفان. نظرت له سلمى باستعجاب: انت بتهزر يا أسر؟ وأنا بجد مش فايقة للهبل ده. بلع أسر غصته: معلشي يا سلمى. تعالي على نفسك وغمضي عيونك علشان خاطري.

سلمى بغضب: ماشي يا أسر. اديني اتنيلت وقْفلت عيني. عايز إيه؟ غضب أسر من طريقتها ولكنه حاول أن يتمالك أعصابه. أخرج من جيبه علبة قطيفة ونزل على رجل واحدة ووقف أمامها في مشهد رومانسي شوهد في كل الأفلام. ولكنه حاول أن يعوضها عما مرت به في حياته، وكانت بدايته هي الليلة مع ذلك الطلب البسيط ولكن بطريقته الرومانسية. أسر: افتحي عينك. نظرت له سلمى بصدمة: أسر! انت بتعمل إيه؟

أسر: بحبك يا سلمى. وعايز أتجوزك. انتي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي وأحسن حد وقف جنبي ودعمني في وقت عجزي، على عكس ناس كتير سابوني وموقفوش جنبي. حبيتك أوي انتي وابنك عمر. اعتبرته أنا ابني وأنا كل ما ليا وحبيته. وفي نفس الوقت حبيت حبك ليه واهتمامك بيه. انتي اتظلمتي كتير في حياتك يا سلمى وأنا هعوضك عن كل حاجة حصلت في حياتك. صدقيني، وانتِ جنبي هتعيشي حياة عمرك ما حلمتي بيها. وهكون ليكي العوض إن شاء الله. موافقة تتجوزيني يا سلمى وتكوني كل حاجة في حياتي؟

كانت سلمى تسمع كل ذلك وتذرف دموعها: م... موافقة. نهض أسر من مكانها وحضنها ودار بها في مكانه. أسر: ربنا يخليكي ليا يارب يا أحسن حاجة حصلتلي. ضمته سلمى وقررت أن تنسى كل شيء لتلك اللحظة، فهي متيمة بأسر ولا تحبه فقط، فهو لها كان نعم السند والضهر في كل سنوات التي عاشت بها معه. في صباح اليوم التالي. أسر: صباح الخير يا سلمى. جاهزة؟ سلمى: جاهزة لإيه؟ أسر: جاهزة علشان نروح نجيب الفستان بتاعك والبدلة بتاعة عمر والبدلة بتاعتي.

سلمى بفرحة: أفهم من كده إن انت هتعملي فرح؟ أسر: أكيد يا سلمى. الفرح دي حاجة أي بنت في الدنيا بتتمناها وبتحلم بيها. وانتِ بالنسبة لي زي كل بنت حلمها الفرح. وأحسن فرح هيكون جاهز علشانك. سلمى بفرحة أطفال: بجد يا أسر؟ أسر بضحكة: والله العظيم بجد. خرجت سلمى مع أسر وعمر، وعلى وجهها ضحكة ظنت أنها أنستها همها وحزنها.

عادت سلمى مع أسر وعمر وهي في ذلك اليوم عيونها سعيدة وراضية. وكل فترة تنظر إلى أسر وكأنها تتأكد بالفعل أنه موجود وأنه هنا بجانبها ويحبها. في اليوم التالي استيقظت سلمى على غرفتها مليئة ببلالين كثيرة في الأرضية ومعلقة على الحائط والسقف. نظرت سلمى لهم بسعادة بالغة وبدأت في تحريكهم واللعب بهم مع ابنها عمر. أسر، وقد دخل إليهم ليسعد من منظرهم وهم يلعبوا بالبلالين: يلا جهزي نفسك. النهاردة المأذون هييجي علشان كتب الكتاب.

نظرت له سلمى بسعادة، ثم فجأة تذكرت شيئاً أرّق صفو بالها وفرحتها. لاحظ أسر انقلاب حالتها وحالة وجهها. أسر: مالك يا سلمى؟ انتي مش مبسوطة؟ سلمى: لا مبسوطة. بس أنا لازم أسألك سؤال. أسر: طيب طالما مبسوطة يا سلمى ليه تضيعي فرحتنا في اللحظة دي بالأسئلة دي؟ النهاردة يعدي على خير وأوعدك إن ليكي من الأسئلة اللي انتي عاوزاه.

قبلها أسر على جبينها وقبل عمر أيضاً وخرج، تاركهم في الغرفة. تاركاً خلفه الدادة فوزية والتي كانت قادمة ومعها مجموعة من الفتيات الجميلات الذين سيقومون بتزيين سلمي لذلك اليوم. أخرجت سلمى تنهيدة استسلام مع رؤيتها لطيف أسر وهو يخرج من الغرفة، تاركة سؤالها معلقاً لوقت لاحق، ربما سيكون الأنسب.

كانت الفتيات يزينن في سلمى التي اشترطت عليهم أن يكون مكياجها الأخف على الإطلاق. فهي لم تكن من محبي تلك البهرجة الزائدة من المكياج وذلك الكلام. وقاموا بمساواة شعرها وتنعييمه، جاعلين فيها توكة صغيرة تناسب خصلاتها السوداء والتي تجعلها أكثر جمالاً مع كحل أسود يكحل عيناها البنية مع لمسة من ذلك الوردي على الجبينين والحمرة الخفيفة لتلائم بشرتها البيضاء الصافية والجميلة.

تعجبت سلمى من شكلها، فعلى الرغم من قلة كمية المساحيق التي تضعها إلا أنها جعلتها كالملكة. فصدق من قال: "الأرق هو الأجمل". خرجت سلمى من الغرفة بعدما ارتدت فستانها الزهري الجميل والذي كان يصل ليعد الركبة قليلاً، وقد كان من اختيار أسر والذي لم يقبل أبداً عليها أن تلبس ماهو أقل من ذلك، زاعماً بأنه لم يحب تلك الفساتين القصيرة ليس إلا.

انبهرت سلمى أيضاً بشكل أسر والذي كان يرتدي بذلة سوداء جميلة وتصفيفة شعره أضافت جمالاً مع عطره الأخاذ والذي يجذب الأنظار بلؤلؤتيه الزيتونيتان، اللتان تجذبان كل من يراهما. حضر المأذون بعدما أمسك أسر يد سلمى وأجلسها على الكرسي بعد ما لثم يدها وأجلس بجانبها عمر والذي قد ارتدى أيضاً البدلة التي اشتراها له أسر وأعجبت سلمي كثيراً عليه، فأخذته في حضنها. أسر: شكلك زي القمر يا سلمى. سلمى بتوتر وبضحكة على وجهها: ميرسي.

المأذون: طيب نبدأ يا ابني. أسر: نبدأ يا مولانا. المأذون: العروسة فين الوكيل بتاعها؟ استقبلت سلمى سؤاله بصدمة وحاولت أن تتماسك حتى لا تبكي. أسر، وقد استوعب حزنها: مفيش يا مولانا. أنا وكيلها وجوزها إن شاء الله وأبوها كمان وأخوها وكل حاجة. المأذون: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب يا ابني هما متوفيين يعني ولا إيه؟ أسر، وقد بدأ يضيق خلقه: أيوه يا مولانا. أيوه ميتين. المأذون: ماشي يا ابني. فين الشهود؟ أسر،

وقد ابتسم: موجودين يا مولانا. المأذون: طيب يا بنتي انتي موافقة على الجوازة دي؟ سلمى بتوتر: موافقة يا مولاي. بس بعد ما يجاوبني على سؤال واحد. المأذون: سؤال إيه يا بنتي؟ نظر إليها أسر باهتمام: سؤال إيه؟ سلمى: أسر، انت متجوز حد غيري؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...