"الأمور ماشـيه تمام، موضوع محمـود تقفل." مسحت محتـوى الرسالة، رجعت التلفـون مكانه وفتشت فأغراضه مستغلة غيابه. رجعت قعدت هادية أول ما سمعت صوت رش المية توقف. قرب منها، شعـره مبلول قطر على خدها، تلقائي غمضت عيونها، كتمت نفـسها. مسح عن خدها القطرات بصباعه. "توبة انت متغيرة بشكل مش طبيعـي." فتحت عينها، بصت فعيونه والتوتر ظاهر عليها. "يعني متغيرة زاي؟ "بقالي كتير مستنـي سؤالك، بس مسألتيش؟ بتمـتمة: "عن... المسـدس؟ ضحك.
"توبتي اللي حافظ تفاصيلها مكـنتش ترددت تسأل، هي مبتعرفش تسيطر ع فضولها. السؤال نفسه بينطرح على وشـها قبل ما تنقطه." رجفت نبرتها. "يعـني... "يعني." بيبصلها بطريقة غريبة مفهمتش مغزاها، شككتها فنفسها. بيتسم بعدما غير محور الحديث. "إحساسك إيه لثاني مرة بتضربي رصـاصة؟ طلعت من بقها شهـقة صغيرة. "ثاني مـرة." مراقب أصغـر ردات فعلها. "أيوه لثانـي مرة." شاور ناحية صدره مبتسم.
"أنا اللي علمتك زاي تستعمليه وريتك تضـرب فين بالظبط من غير ما تقـتل. الغريب إنه دماغك تلقائيا عطى ردة الفعل على حسب ما علمتك." متمنية تبعد عينها عن البصة فعيونها بس مش قادرة، في بعيونه حاجة غريبة بتشدها. "غريب صح؟ جف حلقها. "إيه الغـريب؟ "غريب تنسي كل حاجة حتى من شخصيتك، بس تفتكري فين و زاي تضـرب." حسته بيلمح لحاجة دماغها المشوشة مفهمتهاش. وهو من نبض قلبها حس انه ضغط عليها زيادة. كان منسحب، يطلعلها هـدوم من شنطتها.
"هما فين أهلي؟ وقف لكم ثانية بس رجع كمل شغله من غـير ما يبصلها. "أول مرة طرحت السؤال اديتني نفـس رد الفعل تلقائي. حسيت انه مش لازم اسأل هو مين، ولا عـن المسـدس المخبى فاوضتك واللي لقـيته يالصدفة وأنا بحاول الاقي حاجة أدافع بيها عن نفـسي. يعني غلطتك." ساب اللي فإيده، لف بصلها. "هي غلطتي يا توبة، مكنش لازم أسيبك. سيبك من كل ده ويلا قومي بسـرعة."
حست بتهربه وتظليله للسؤال عن عيلتها. نزلـو تحت على مطعم الاوتيل، تغدو، بعدها طلعو سوا يتمـشو جنب بعض، و ملقـاش غير إيدها بتتمد و بتمسك إيده. ابتسم. نفخت خدودها. "خايفـة." كشر. "مسمعكيش بتقولي خايفة فوجودي. هـمم، اللي حصل مش هيتكرر ثاني، متخافيش." ماشين بهدوء لغاية ما نطقت فجأة. "ياسـين." "مش متعود على المقـدمات ديه منك، اتكلمـي على طول."
"ديما بتوصفلي نفسي القديمة كانت زاي و بتعرفني على نفسي، بس مبتفـكرنيش بيك. مش عارفة عـنك حاجة." "عارفة أهـم حاجة، مش مهم التفاصيل." مستغربة. "وإيه هي أهـم حاجة؟ وقف مشـي، لف، ضرب أنفها بصباعه بالراحة. "عارفة انك مراتي وده الأهـم." دبت رجلها فالأرض، بغيظ. "ياســين." "خلاص متكشريش، بس حقيقي مش عارف أوصفلك نفسي ولا أكلمك عن نفـسي أقول إيه. عايزة تعـرفي إيه؟ اسأليني هجاوبك يلا." "عندك كم سـنة؟
"أربعـة و ثلاثين." مستنـي تكمل فقرة أسئلتها. بصلها لما ملقاش منـها غير الصمت. "مالك يا تـوبة." بصاله و مركزه فملامحه. "تـوبة في إيه؟ "مبيـبنش على وشك العمـر ده كله." ضحك. "العمـر ده كله؟ حسـستينـي الأربعـة و ثلاثين سنة بقـوا سبعين سنة." بحرج. "مـش قصدي." "مقلتش كده عشان أوثرك، أنا فاهم قصدك ومش هفهمك غلط، بهـزر معـاكي، بس يلا كملي أسئلتك." "بتشتغـل فإيه؟ "صائغ."
ضحكت بصـوت لدرجة أكـثر من شخص لفـو و بصولـها. كـل ما تجي تلم الضحكه و تاخد نفس تقوم منفجرة تاني. وياسين انزعج من بصات البعض من الرجال ليها، تعصب. حاول يمسك نفـسه، بس غيرته خلته يزعقلها. من ساعتها وهي قاعدة فكرسي الجنينة مكشـرة ومش راضية تتجاوب معاه. "توبتـي، بقيتي بتتصرفي زي العيال الصغيرين من لما وقعتي على راسك." برقت. "يعـني تقصد إني بقيت مجنـونة." "شـوية." "يعـني الطبيعي امبسط انك زعقـتلي." بيعدل شعـرها.
"أه، كنت بتمبسطي أوي بغـيرتي عليكي." كشـرت. "بس معملتش أي حاجة غلط تزعقلي بسـببها." "خليتي كل اللي بالشـارع يبصو عليكي بسـبب ضحكتك." هزت كتفـها. "معرفتش اتحكم بضحكـتي." "وأنا مبعـرفش أتحكم فجنون غـيرتي." سكتت ومـردتش، بس مش هتعـود على سكوتها، حتى لما بتكون غلطانة أو مش غلطانة بترغي كثير. بس دلوقتي مضطر هو يطلع من هدوء طبيعته بس عشـان تتجاوب معاه وتسمـعه صوتها. كشـر. "إيه اللي ضحكك فإني صائغ؟
اجت تضحك تاني، حذرتها نظرته فكتمت ضحكتها. "غريبة، شكلك مش شكل صائغ." "يعـني هو الصائغ عـنده ثلاث عيون و لا إيه، مش فاهم." "خسارة العضلات ديـه كلها فصائـغ. والتجار بصفة عاملة بيكون عندهمـ طولة بال وهاديـين، بس انت عصبي و مكشر ومستحيل أتخيلك بتبتسم فوش زبون." "غلطانة على فكـرة، أنا هادي و حنيـن." "حنين ممكـن، بس هادي معتقدش. صائغ.. تقصد صائغ مشاكل صح؟ رفع حاجبه. "توبـة." مطت شفايفـها. "خلاص آسفـة." "ماما.. ماما.."
في ولد صغـير طلع من العـدم بيشد إيد توبة، مصـر يقـومها معاه. "ماما قومي زقيني في المرجيحة." ياسين رفعه من تيشيرت بتاعه من ورا، بعده عنها بمسافة صغيرة ورجع حطه على الارض. أول ما سابه جري ولـزق فإيدها ثاني. "ماما تعالي زقينـي فالمرجيحة." مسكـه من التيشيرت بتاعه بغيظ، ناوي يبعـده ثاني، بس مسكت فيه. "حرام عليك يا ياسين، عايز يلعب بس."
مسمعـش منها ورجع شاله، وـهـو بيحرك زجليه ليجري لعندها، ولسا مـش واصل الارض منظـره كان بيضحك. "ديه مـش مامتك يا ولد، روح دور عليها بعيد." تـوبة قامت خلته ينـزل الولد ع الارض. "خلاص يا ياسـين، حرام عليك." شالته فحضنـها. "فين مامتك يا حبيبـي؟ ياسين على آخره. "متقـوليش حبيبي ديه ليه، عيل رخم." العيل بصله بتكشيرة، حضن توبة وكأنه مستقصد يلعب بأعصابه. "ماما." ياسـين شد على إيده.
"لسـا بيقـول ماما. من فـين طلعلي العيل ده، هـو اللي كان ناقصنـي." بيحاول يشـده من حضنـها ينزل بس شابط فيها. تـوبة: "ياسين هزعل منك حرام، سيبني أنا هتفـاهم معاه. قولي يا حبيبي." ياسين بهمس: "لسـا بتقله حبيبـي. عيل لزقة." تـوبة بصت لياسـين برجاء. "قولي يا حبيبي؟ ماما شكلها إيه وهي فين؟ بيغـرس راسه فحضنها. "انت ماما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!