تحميل رواية «الزواج من زوجتي» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"متقوليش إنه قربي مش محسسك بأي حاجة؟" "ياس.. ياسين!" قريب جامد، حاسة بنفسه بيضرب في وشها. خوفها بيخنقها، عاوزة تبعده بس مش راضي. رفع إيدها، حطها على بقه بيبوسها بالراحة. حست برعشة نزلت من كف إيدها لغاية صباع رجلها الصغير. بصوت متخدر: "حاسة بإيه يا توبة، همم؟ حاسة بإيه؟" توبة بتشد على فخدها بإيدها، مغمضة عينيها. حتى نبرة العياط واضحة في صوتها: "مش حاسة بأي حاجة. سيبني فحالي." شد إيدها التانية اللي عند فخدها لبقه، باسها بوسة أطول من اللي قبلها. "ودلوقتي حاسه بإيه؟" بتعيط وبتحاول تبعده: "مش حاسه بأ...
رواية الزواج من زوجتي الفصل الأول 1 - بقلم اليا
"متقـوليش إنه قربي مـش محسسك بأي حاجة؟"
"ياســ.. ياسـين!"
قريب جامد، حاسة بنفسه بيضرب في وشها. خوفها بيخنقها، عاوزة تبعده بس مش راضي.
رفع إيدها، حطها على بقه بيبوسها بالراحة. حست برعشة نزلت من كف إيدها لغاية صباع رجلها الصغير.
بصوت متخدر: "حاسة بإيه يا تـوبة، همـم؟ حاسـة بإيه؟"
توبة بتشد على فخدها بإيدها، مغمضة عينيها. حتى نبرة العياط واضحة في صوتها: "مش حاسة بأي حاجة. سيبنـي فحالي."
شد إيدها التانية اللي عند فخدها لبقه، باسها بوسة أطول من اللي قبلها. "ودلوقتي حاسـه بإيه؟"
بتعيط وبتحاول تبعده: "مش حاسه بأي حاجة خلاص."
ضغط عليها زيادة عشان يقلل من تحركاتها. قرب خده من خدها. رجع نطق بنفس النبرة: "طيب و دلوقتـي، مش حاسه بـأي حاجة؟ لسا مش قادرة تحسي؟"
صوتت وهي سامعة الباب بيخبط. وحدها بتسمع الصوت، هو في عالم تاني خالص: "يا ماما الحقـيني يا ماما!"
حاطط جبهته على جبهتها بحنية: "خايفة مني لـيه يا تـوبة؟ أنا حبيبك ياسـين."
بلعت ريقها: "ياســ.. ـين.."
"همـم.."
بترجف وصوتها خلاص راح: "سيبنـي امشـي."
"اطلبـي أي حاجة إلا ديه."
بتاخد نفسها بالعافية: "لو سمحت سيبنـي فحالي."
اتجاهل طلبها وحط صوابعه على رقبتها، بيمشيه بالراحة خالص. بيزود من رعشتها ومصر يسأل نفس السؤال: "و دلوقتي مش حاسه بأي حاجة؟"
لمساته بتجننها. استجمعت الباقي من قوتها، زقته بس رجع لزقها في الحيطة. زعق: "كفاية! بطلي تهـربي مني!"
خضها وبصتله بخوف. نرفزه أكتر: "متبصليش بالنظـره ديه. أنا مقـدرش أءذيكي وإنتِ عـارفه. عارفه إني ممكن أءذي أي حد إلا إنتِ."
زعق لما لقاها مبتردش: "ردي عليا، قـولي إنك عارفه."
الباب اتكسر ودخل يونس جري. شد أخوه الكبير عنها: "ياسين اهدى شوية، مش كده."
توبة منهارة: "خليه يبعد عـني."
ياسين الدم غلي في عروقه لما لقاها استخبت في ضهر أخوه. خلاص اتجنن، بيزعق: "اطلع برا! ملكش دعوه بـيا. ديه مراتـي، مراتي يا يونـس!"
يونس بهداوة: "عارف إنها مراتك، بس بالراحه عليها. إنت عارف وفاهم الوضع عامل زاي."
ياسين زعق: "مش فاهم ومش عايز أفهـم."
من لما قال عليها مراته، الدنيا لفت بيها. قفلت وذانها مبقتش عايزة تسمع صوته. مستمرين في الخناق مش واخدين بالهم من اللي بيحصل معاها.
أصواتهم العالية خلت فاطمة اللي لسه واصلة البيت تطلع جري تشوف في إيه: "توبـة بنتي مالك؟ اهدي يا تـوبة، خلاص مفـيش حاجة، اهـدي."
ياسين انتبه عند الجملة ديه لوضعها. راح قعد على ركبه قدامها، حط إيده على إيدها اللي لسه عند وذانها: "توبة متعمليش فيا كده لو ليا خاطر عندك. بصيلي، أنا حبيبك ياسين."
توبة اتنفضت، استخبت في حضن فاطمة: "لا."
ياسين هيتجنن من فكرة إنها مش طايقة قربه، بس رجع حاول يقرب. صوتت ورجعت تمسكت أكتر بأمه. فقد أعصابه، كسر كل اللي إيده طالته.
صوت التكسير مخلوط بصوت عياطها من الخوف. يونس بالعافية قدر يسيطر عليه: "ياسين، اهدى شوية. إنت كده بتخوفـها منك زيادة. اهدى."
ياسين زعق: "متطلبش مني اهدى. سبتلكم مراتـي ست شهور أمانة، أرجع ألاقيها مش فاكراني ومرعـوبة مني. إنتو عملتولها إيه؟ انطقـوا."
قاطع زعيقه صوت أمه المذعور: "تـوبة.."
رواية الزواج من زوجتي الفصل الثاني 2 - بقلم اليا
تـوبة .. بنتـــــي ..
لمحها سايبه بين إيدين أمـه قلبه وقع، شالها عدّلها على السرير وحاول يفوقها بكل الطرق اللي خطرت على باله. الميه والبرفيوم مش نافعين.
يونس حاول يتدخل بس أخوه رفع صباعه حذره: "ملكش دعوه بمراتي متدخلش."
"تـوبة، فيقـي.."
مستني على نار الدكتورة تخلص الكشف عليها بعد ما اتصل بيها. مش قادر يصبر: "هي كويسة؟ طمنيني؟"
بتقلب صفحات الملف اللي يونس جبهولها: "الواضح إنها توترت زيادة عن اللزوم، محتاجة راحة من غير ما حد يضغط عليها، لو سمحتو.."
شاور لها براسه. طلعوا كلهم. فنام هو على السرير جنبها حاضنها جامد بيروي شوقه منها: "توبتـي، استنيت ست شهور أرجع لك وبتخيل فرحتك لما تشوفيني قدامك.."
نام زي العيل الصغير جنبها من تعبه. مبيعـرفش يرتاح غير معاها وجنبها.
توبة صحيت اليوم اللي بعده اتخضت من وجوده. ساند راسه بإيده بيتأملها.
توبـة ضامه إيدها لصدرها اللي بيتهز: "ياسـ .. ياسـين .."
مـردش وحافظ على نفس الابتسامة. بلعت ريقها اترددت قبل ما تمد إيدها. لوحت جنب عينه لا رمشت ولا تحركت. قررت تجرب تمد صباعها قريب من عينه متحركتش. ابتسمت: "هو موجود بس فخيالي .."
غمضت عينها مستنياه يختفـي. بمجرد ما فتحتهم بس مختفاش. اترددت بس مدت إيدها تلمس خده. ولما لقـته حقيقي خافت أوي وجت تسحب إيدها. شدها وباسـها: "توبتـي، انت وحشتيني. كده أغيب عنك شويه تقـومي تنسيني .."
قامت من ع السرير هربت لأبعد نقطة فالاوضة: "مـامـ .."
ياسـين قاطعها: "متندهيش لحد وإلا .."
حطت إيدها على بقـها. قام قرب منها وهي بتهـز راسها يمين وشمال رافضه قربه. زعله خَوفـها: "انت مكـنتيش بتخافي مـني يا تـوبه، مش فاكره .."
طلع من جيبه التلفـون بيشاور لها على صورة: "بصي انت مراتي، ده عقد زواجنـا، مش لازم تخافي مني .."
حس بيها عايزه تتكلم بس بتمنع نفـسها: "قـولي .. قـوليلي .."
بصوت واطي: "خايفه .."
تنهـد: "مش فاهم انت خايفـه مني ليه، مش فاكراني وفهمـتها بس لـيه الخوف. مش مـبين معاكي إني بحبك. زواجنـا واتبتهولك، عايزه ايه ثـاني .."
"بصتك .."
"مالـها .."
"بتخوفني .."
ابتسم: "مش ده كلامك قبل ست شهـور. محتاجة تبصي لعـيوني عن قرب."
قرب منها جامد. ولسا هيحط جبينه ع جبينـها. خمشت رقبته.
ياسـين اتصدم من تصرفـها. حط إيده ع رقبته من غـير ما يتكلم بيبصلها بس.
تـوبه خافت يأذيها: "مكنش قصدي، آسفـه و الله آسفـة .."
طلع من الاوضه وقفل عليها. خايفـه تطلب المساعده. معرفتش تروح فين. راحت قعدت على السرير وضمت ركـبها لصدرها. لقـته رجع ومخبي ورا ظهـره حاجه.
اتخضت وفكرت فأوحش الإحتمالات: "ياسـين، مـش قلت إني مراتك متأذينيش .."
رفع حاجبه: "يعني انت مقـتنعه إنك مراتي؟ .."
هزت دماغها جامد بتاكدله.
"طيب ما دام مقـتنعه تعاليلي هنـا .."
هزت دماغها يمـين و شمال رافضه.
"يا هتجي انت، يا هاجي انـا ولو إجيت .."
مترددة بـس راحتله ع مهلها. الخوف مسيطر عليها. شـد الكرسي وقعدت عليها. عينـها على ذراعه اللي لسا ورا ظهـره. شد إيدها وحطها فوق التربيزه.
توبه كانت فاكره هيقـ. طعلها إيدها. بس اللي طلعـه من ورا ظهره كان مقص ظوافر. بطنه لازقه فظهـر الكرسـي وبيقصـلها ظوافرها وهي قلبها هيوقف: "مبتطلعيش عادة الخربشـة ديه. مش فاكراني بس فاكره تخمشيني فين .."
بلعت ريقـها: "هقصها بنفسي .."
"بحب آخد بالي منك بنفـسي، وبصراحة عشان أتاكد إني مش هموت بالسـلحة ديه لو قـربت منك يا بصلة .."
بتردد: "بطلة بالطاء .."
ابتسم: "لا بالصاد، بصلة، انت بصلايتي .."
كشـرت: "بصلاية؟ .."
هو تعمد يشد انتباهها عشان تبطل تفرك فإيديها وتسيبه يشتغل. وصاب وترها الحساس: "اه بصلايتي .."
نست خوفـها منه للحظه: "هي ريحتـي وحشه .."
"ورينـي كده .."
قرب مناخيره لغايه ما لمس طرف المناخير رقبته خلاها تترعش وتحاول تقـوم بس مسمحش: "ريحتك على طول حلوه بتدوخني يا توبة .."
خايفه بس فضولـها مش مريحها: "وليه التشبيه بالبصله .."
ياسين باس ظهـر إيدها: "ممكن عشـان ليكي قـدرة تخلي أي حد يعيط زيها، أو يمكن عشان البصل أساسـي فكل الاكلات ومحدش يستغنى عنه زيك .."
تـوبة مش حاسه على نفـسها مركزه مع كـلامه.
كمل: "ريحتها مميزة زيك، شكلها يبان بسيط بس طعمـها قوي وبيغطي ع الكل زيك، ديه كلها تنفع تكون أسبـاب بس الأسباب ديه مش هي السبب الحقـيقي .."
"وإيه هو .."
همس جنب وذنـها: "أول يوم بعد زواجنـا .."
خلاها بكلامه تنسى زاي بتتنفس. ضيعها مكملش مشي. قفل باب الاوضه عليها. خلاها محتاره. عرف ينقـل اهتمامها من الخوف منه للحيرة.
نزل لتحت ولقـا امه واخوه بيفطرو. مكلمهمش وراح ع المطبخ ملا صينية بالفطار. وهـو طالع لها نطق بجفـاء:
"هتاكد إنها فطرت، وهـنزل أفهم منكم حصل ايه. جهـزو أجوبة لاسئلتي مسبقا، مبحبش حد يخليني استنى .."
دخل الاوضه ليها وحط الصينيه ع السـرير ودخل الحمام. وبعد ما طلع اتفاجأ بكباية العصير بتاعه فاضي.
اتخض، جري لعندها: "تـوبة انت شربتي عصير فيه موز، قومي معايا، قومي .."
خضتها نبرته: "ليه؟ .."
قومها. فتح الدولاب طلعلها الجاكيت بيلبسهـولها على عجل. هي مش فاهمه سبب خوفه ده: "هنروح على المشفـى، عندك حساسية من الموز .."
فاجأته بكلامـها: "حساسية؟ شربته مبـارح معملتليش أي حاجة، انا كويسة .."
برق: "شربتيه امبارح، متاكده؟ .."
قلعها الجاكيت. ورغم إنه كان قريب منها قبل كده ومتاكد مشفيش أي أثر على جسمـها. مصر يتاكد. شاف رقبتـها ورفع اكمام البيجامة ومكـنش في أي أثر للحساسية.
"ازاي؟.."
"ازاي حساسيتها من الموز اختفت؟"
رواية الزواج من زوجتي الفصل الثالث 3 - بقلم اليا
"إزاي؟.. إزاي حساسيتك تختفي ببساطة؟"
من اللين للقسوة اتبدلت نبرته.
"اقلعي.."
بصاته رعبوها، اللي قاله كتم نفسها. مستوعبتش، حاوطت جسمها بذراعاتها.
"يـ.. ياسـ..ـين، بتخوفني.."
"مفيش حاجة تخافي منها، اقلعي قميص البيجامة.."
رفضت بعنيها قبل ما لسانها يتجرأ ينطق.
شدها، فتح أول زراير بيجامتها. مسكت إيده.
"لا.."
عافرت و مصرة متسبهوش يقلعها القميص.
"ياسين لا، ياسين أنا خايفة، متعملهاش.."
بتعصبه رفضها زيادة، زقها على السرير. مثبت إيديها فوق بإيد وحدة و بيفـتح الزراير بالثانية. مجمد قلبه متجاهل عياطها.
زعق: "اهدي.."
"مـــامـــا، مـــــامــــــا.."
يتصوت، بتفرك و بترفس عايزه تبعده بس مبيتحركش.
تحت، يونس بمجرد ما سمع صوتها قام يلحقها. أمه اعترضت طريقه.
"متطلعش.."
"انت مش سامعة، هيأذيها.."
بهداوة ردت: "هيأذيها فإيه، دي مراته. متدخلش بين الراجل ومراته، مش شايفة بيحبها ازاي.."
بيهز فرجله و هو سامع صريخها، بتستنجد بيهم.
"لا كده، كثير، هطلع ألحقها منه.."
فاطمة: "تـرزع مكانك، عظامك مشتاقة تتـدغدع ولا إيه؟ مش لازم تفكر غير في نفسك. هنبررله إزاي إنها مراته؟ مبقتش فاكرواه لو عرف الحقيقة.."
كمل وراها بتوهان: "مش هيرحمنا.."
فاطمة: "لو عرف إنه أبوك.."
يونس سكتها: "الحيطان ليها وذان.."
خلاها تقلع القميص غصباً، منهارة بس مسمعش ترجياتها. لفها من ذراعها، شك للحظة إنها مش توبة، بس حسنات ظهرها أكدت له غلطه. هي توبة بس إزاي؟
استوعب غلطه لما شافها بتضم البيجامة زاي لصدرها، وشها أحمر، نفسها بيتقطع، خايفة. لا هي مرعوبة. حاول يقرب منها.
زحفت بعيد عنه على السرير.
"متـ.. متقربش.."
ياسين ندم على تصرفه.
"تـوبة، كان لازم أتأكد إنه انتي حبيبتي توبة، واللي حصل مش غلط، انتي مراتـي.."
بتعيط: "انت وحش.."
ياسين عاوز يقرب منها، ياخدها فحضنه يهديها.
"توبتي، حقك عليا، خوفتك.."
"لا، متقربش، متقـربش مني.."
صوتت، بتحدفه بالأطباق و أي حاجة طالتها إيدها من الصينية حدفته بيها.
"ابعد عنـي.."
خاف عليها تنتكس زيادة.
"توبة، خلاص اهدي، طالع متخافيش، خلاص.."
طلع، حط راسه ع الباب المقفول، سامع صوت عياطها. اتنرفز من نفسه. خبط الفازة برجله من عصبيته، كسرها. هيجنن. نزل جري و خلى أمه تطلعلها.
ياسين لقى أخوه طالع وراها، شـده و شد على ذراعه جامد.
"رايح على فين؟.."
يونس بلع ريقه.
"اطمن على توبة.."
ياسين شد ع ذراعه زيادة، نطـق ما بين ضروسه.
"مـين دي اللي عايز تطمن عليها؟ مش سامـع.."
لوى له ذراعه ورا ظهره.
"لو نطقت اسمها تاني.."
موجوع: "حاضر، حاضر.."
"ويا ويلك أعرف إنك قربت منها فغيابي.."
ياسين عند الدكتورة، فهم منها إنه ممكن الأدوية اللي بتاخدها ففترة العلاج تكون هي السبب فاختفاء أعراض الحساسية عندها، خصوصاً و هي مجرد حساسية طفيفة.
سند راسه لورا ع الكرسي.
"إيه المصيبة اللي عملتها دي؟ خلاص ضيعت كل حاجة. هي من الأساس كانت خايفة مني من غير أي سبب، و دلوقتي عطيتها سبب لتخاف.."
الدكـتورة: "في مشكلة عندك أقدر أساعدك؟.."
ياسين تنهد.
"مشكلتي إنه مراتي مش فاكراني و بتصرف غلط مني، هي خافت.."
الدكـتورة: "حالياً دماغ المدام توبة هو عبارة عن صبورة فاضية تكتب عليها اللي انت عايزه، يعني ممكن تخليها تثق فيك و تحبك مرة ثانية.."
بتريقة: "حضرتك بتطلبي المستحيل، إزاي هحببها فيا تاني مرة، إن كان معملتش أي حاجة تخليها تحبني أول مرة.."
رواية الزواج من زوجتي الفصل الرابع 4 - بقلم اليا
"معرفش حبتني من الأول ليه بس هي وقعتني في حبها هي اللي خلتني أنغرم بيها."
قاعد في العربية ساند رأسه لورا محتار يعمل إيه، لو معندهاش أمل تفتكره قريب لازم يخليها تحبه. هو عايزها تفتكر كل حاجة مش هيعرف يتصرف.
"دلوقتي هترجع البيت هتصالحها إزاي وتنسيها الهبل اللي عملته. مبتحبش الورد ولا الشيكولاتة، توبتي مختلفة عن كل البنات، أعمل معاها إيه؟"
رجع على البيت بعد ما قضى شوية أغراض، لقى أخوه قاعد في الصالة، بص له بطرف عينه وراح المطبخ لأمه. شد كرسي وقعد من سكات.
"محتاج حاجة يا ابني؟"
"محتاج جواب لأسئلتي، إزاي حصل كده، فقدت ذاكرتها إزاي ومن متى، ليه محدش بلغني؟"
"من أربع شهور، وقعت من على السلم ومبقتش فاكرة أي حاجة."
"من أربع شهور؟" زعق، "وإزاي محدش يعرفني بحاجة مهمة زي دي؟"
"أنت قلت محدش يتصل بيك."
شد على الحروف، "قلت محدش يتصل لو المسألة مكنتش فيها حياة أو موت، يعني الوضع مكنش يستاهل تتصلوا. هو غلطي جبتها تاخدي بالك منها، حصل إزاي؟"
"هو إيه اللي حصل إزاي؟"
اتنرفز من ردودها، حاسس، لأ متأكد إنهم بيخبوا عنه تفاصيل مهمة. "وقعت إزاي؟"
"اتكعبلت ووقعت عادي."
"وقعت عادي وهعمل نفسي مصدق. معرفتوهاش إنها متجوزة ليه؟ فهمتوها إنها قاعدة في البيت بصفتها مين؟"
"بصفتها بنتي."
برق، "بصفتها بنتك وسبتيها تاخد راحتها على أساس ابنك أخوها الحيوان."
افتكر لما توبة استخبت ورا ظهره، ملقاش نفسه غير هجم عليه والخناقة كبرت، خلت توبة اللي نايمة فوق تصحى وتنزل تشوف فيه إيه.
"ماما."
ياسين بمجرد ما سمع صوتها ساب يونس وعدل قميصه، "انت صحيتي يا توبتي، أنا ويونس كنا بنلعب، احنا متعوادين على كده من زمان."
فاطمة اتصنعت الابتسامة وراحت جنب توبة بتمسح على شعرها بتهديها، "معاه حق هو وأخوه، دايماً كده، مفيش داعي للخوف يا بنتي."
ياسين لما شاف الخوف منه لسه موجود في عينيها ومش مصدقة اللي قاله، شاور لأخوه بإيده من غير ما تاخد بالها وطلب يضربه. يونس رافض بس أصر عليه.
يونس مكنش عنده حل غير يضربه بوكس على وشه. اتخضت وجريت على ياسين، "انت كويس؟" حطت إيدها على فكه، باين عليها خايفة عليه.
ياسين مبتسم، همس لنفسه، "لو كنت عارف إنك هتخافي عليا كنت من امبارح خليته يضربني."
توبة لما لقتـه سرحان، "ياسين."
ياسين حط إيده على إيدها اللي على خده كرد فعل، شدت منه إيدها ورجعت لورا، "هتتعودي عليا وهتفتكري كل حاجة إن شاء الله لما نرجع بيتنا."
برقت، "بيتنا."
"أيوه بيتنا، انت مراتي لازم نرجع بيتنا، عشان تقدري تفتكري كل حاجة، الدكتورة قالت كده."
"الدكتورة."
فاطمة أقنعتها تروح معاه، وهي طالعة تلم هدومها، ياسين قرب من يونس طبطب على كتفه وقعد على الكنبة مستني وم مشغول البال بيها.
ياسين فتح لها باب العربية اللي قدام، بس رجعت خطوتين لورا، وقفت قدام الباب الخلفي، متوترة، "عايزة أركب ورا لو سمحت يا ياسين."
ياسين خلاها تركب ورا، كانت فاكرة إنه عايز يسيبها على راحتها، بس لا. اتأخر عليها خمس دقايق وبعدها لقته ركب جنبها. اتفاجأت وانكمشت على نفسها، تلعثمت، "انت، قعـ قعدت هنا ليه؟ مين هيسوق؟"
ابتسم، "السواق، انت متقلقيش نفسك بالتفكير في الأمور دي يا توبتي، مش هتخلصي من قربي منك أبداً فمتحاوليش."
توبة متوترة بشكل مش طبيعي لدرجة ندمت إنها وافقت تروح معاه. قريب منها أوي ومبيشلش عينه عنها، بتشد على تنورتها وبتحاول تبص من قزاز العربية.
"توبة الطريق لبيتنا طويل شوية، الأحسن تنامي أول ما نوصل هفوقك."
توبة هزت راسها رافضة، مش ضامنة هيعمل فيها إيه لو نامت. متلبكة، "مش نعسانة."
مد إيده، بعدت، "ممكن، لو سمحت، متقربش."
"انت مراتي."
"اديني شوية وقت أتقبل الموضوع ممكن."
وافق ظاهرياً بس أكيد مش هيبعد. طلبت تشرب وعطاها إزازة ميه. كان الهدوء مسيطر على الوضع طول الساعتين على الحال نفسه، هو بيبصلها مبتسم وهي متوترة.
لاحظ ملامحها بتتغير، بتشد على تنورتها أكتر من الأول، وشها بيحمر وبتعرق. قلق، "توبة انت كويسة؟"
هزت راسها من غير ما ترد.
مكمل مراقبها، الوضع زاد عن حده، باين إنه في حاجة. غلط، هي مش مرتاحة، بتتحرك كتير وبتعرق أكتر. شاف عينها دمعت، اتخض، "توبة مالك؟ في حاجة وجعاكي قوليلي." زعق، "اركن العربية على جنب."
بيحاول ميقربش منها عشان ميخوفهاش أكتر، "توبة ردي عليا قوليلي مالك."
كان باين عليها مشدودة وكاتمة على نفسها بس متكلمتش.
"متعصبينيش يا توبة قوليلي مالك، بتخوفيني عليكي."
بتعض في شفايفها، مبقتش قادرة تستحمل، "هولد."
وشه بقى أصفر، "إيه؟ انت هتولدي؟ هنا، دلوقتي؟"
بتشد في هدومه، "ياسين، هــــــولد."
رواية الزواج من زوجتي الفصل الخامس 5 - بقلم اليا
شد فهدومه "ياسين، هولد.."
تلبك، دماغه وقفت للحظة وبيبص في وشها وعلى بطنها.
"بس انت مش حامل، هتولدي ازاي؟"
غرست راسها في كتفه، محاوطة بطنها بذراعاتها. "ياسين.."
من تلقائيتها وعدم احترامها للمسافة اللي هي بتخلقها، استنتج إنها تعبانة.
"ايه اللي واجعك، معدتك؟ هنشوف أي مشفى قريب نرحله، اهدي.."
هزت راسها بتتحرك بطريقة وكأنها هتولد بجد.
"لا، لا شوفلي أي حمام قريب، هنفجر."
انفجرت في العياط.
خدها في حضنه، بيطبطب عليها، ماسك ابتسامته بالعافية.
"دور العربية شوفلنا أي استراحة قريبة.."
بيقيمسح لها دموعها، مبقتش بتفكر لا في الإحراج ولا الخوف منه، كل همها الحمام.
"متعيطيش يا توبة، اهدي.."
طلع قزازة من وراه عايز يشربها منها عشان تهدى. أول ما شافتها بلعت ريقها ودفشت إيده.
"مش عايزة أشوفها، مش عايزة، انت بتعمل كده عشان تغيظني."
رمى القزازة تحت، بيسكت فيها وهي مصدقة إنه قاصد يغيظها وبتعيط زي العيال الصغيرة.
"خلاص اهدي، مكنش قصدي، خلاص قربنا نوصل.."
رفعت راسها تشوف، لقت السواق بالعافية ماسك ضحكته شوية وهينفجر. شاورت عليه بصباعها، بتشهق.
"بيضحك عليا.."
بصعوبة قدر يسكتها بعدما زعق للسواق. أول ما اتركنت العربية قدام الاستراحة، نزلت جري مبصتش وراها. بعد ما ارتاحت أخيراً استوعبت الموقف اللي اتحطت فيه.
ياسين واقف قدام الحمام مستني بقاله كتير ومطلعتش. قلق، وقف لوحده وطلب من الأمن يشيك عليها.
"آه، في واحدة جوه بالمواصفات اللي قلت عليها، كلمتها مردتش عليا، يمكن تعبانة."
مستناش ثانية زيادة، دخلها.
"توبة مالك.. وريني وشك، ارفعي راسك، بصيلي."
بمجرد ما لامس دقنها ليرفع راسها، حس بأنفاسها بتزيد.
"متخافيش، مكسوفة مني، أنا جوزك."
مردتش، ومكنش عايز يضغط عليها زيادة. رجعها للعربية، راح جابلها أكل. كان باين عليها نعسانة.
"توبة كلي الأول وبعدين نامي، مكلتيش حاجة من لما طلعنا. شوية وراجعلك، ماشي."
همست.
"فين السواق؟ ورايح فين وسايبني؟"
بمشاكسة.
"السواق مشيته، الوحش ضحكلي على توبتي، هروح الحمام عشان ميحصليش زيك."
رفعت وشها تبصله مصدومة. هي أساساً موطية راسها من خجلها منه بقالها كتير. مبرقة، استغل صدمتها خطف بوسة من على خدها.
"دي تصبيرة صغيرة، لبين ما نوصل على البيت، مبقتش قادر على بعدك."
مشي سابها، هتنفجر من الإحراج، الكسوف والخوف من التوعد ليها باللي هيحصل في البيت. كانت جعانة وكلامه سد نفسها، خافت يجبرها تاكل.
شربت شوية من العصير، دقايق وقلب معدتها، طلعت جري للحمام، رجعت وغسلت وشها، وهي طالعة، ملقتش العربية مركونة مكان ما سابتها.
بتدور حوالين نفسها مرعوبة.
"ياسين.."
ياسين سايق العربية وبيتكلم في التليفون، بيحاول يمسك أعصابه عشان ميقلقش اللي فاكرها نايمة ورا. والمسكينة خايفة لوحدها، لا عارفة تروح ولا تيجي منين.
في واحد قرب منها.
"انت كويسة يا آنسة."
اترعبت، رجعت خطوتين لورا ومردتش، بترجف وبتشد تنورتها، مش عارفة تعمل إيه. هربت منه.
"بنتي انت كويسة؟"
شفتها ازاي اتنفضت لما طبطبت على كتفها، حاولت تطمنها.
"اهدي يا بنتي، مالك واقفة لوحدك هنا وبتعيطي، تعالي اقعدي."
اترددت في البداية، بس حنية الست شجعتها، خلتها تمشي معاها.
بعد كتير أسئلة طرحتها، أخيراً ردت بهمس بتفرك في إيديها.
"عايزة أروح لعند ياسين."
"مين ياسين؟"
"جـ.. جوزي."
"طيب هو راح فين؟"
"طلعت من الحمام رجعت ملقتهوش، سابني ومشي."
سألتها عن رقم تليفونه، عنوان البيت، مكنش معاها أي معلومة تقدر توصله بيها. فضلت مستنية والست معاها بتحاول تلهيها لبين ما جوزها يرجع.
ياسين خلص مكالمته، لف يطمن عليها ملاقاهاش. كبس فرامل مرة واحدة في نص الطريق، كان لولا لطف ربنا تسبب في حوادث. نزل فتح الباب ورا بيدور عليها، من خوفه زي ما تكون مسمار وهيضيع في الكراسي، مش مستوعب إنها مش موجودة.
لف رجع، بيضرب في الدركسيون.
"ازاي مخدتش بالي إنها مش في العربية. يا رب ميجرالهاش حاجة."
ساق طيران، لما وصل فضل يدور عليها، يسأل زي المجنون. أول ما لمحها.
"تــــــــوبة."
سمعت صوته بينده لها، رد فيها الروح. ملحقتش تشوف الصوت إيه مصدره، كان واخدها في حضنه، هداها وركبها العربية. بعد ما تطمنت، خوفه اتحول لنرفزة.
"ازاي تطلعي من العربية من غير ما تقوليلي؟ افرضي حد عملك حاجة؟ أعمل إيه ساعتها."
بتهمس بس باين من نبرتها زعلانة.
"انت اللي سبتني."
"مسبتكيش، انت اللي طلعتي من العربية من غير ما تعرفيني."
عيطت.
"كنت تعبانة، هي غلطتك مخدتش بالك من غيابي، كنت خايفة مش عارفة هروح فين، ودلوقتي بتزعقيلي وانت والسواق ضحكتو عليا و..."
بدأت ومسكتش، كان مستغرب ازاي بتعاتبه زي الطفلة، هو مش متعود منها على كده، مستغرب التحول الكبير في شخصيتها. اتأسفلها ومع ذلك مسكتش غير لما راحت في النوم.
محستش لما وصلوا، شالها حطها على السرير. مصحتش غير تاني يوم ولسه بتستوعب هي فين. شافت حيطة في الأوضة مليانة صور بنات كتير.
قربت من الحيطة تتفقد الصور.
"مين دول؟"
رواية الزواج من زوجتي الفصل السادس 6 - بقلم اليا
قربت من الحيطة تتفقد الصور بتحسس عليها بصوابعها.
"مين دول؟"
سرحانة بتبص في وش كل بنت منهم. دخل هو بيتسحب، ما خدتش بالها من وجوده لدرجة واقف جنبها ومحستش غير لما نطق:
"إيه رأيك؟"
خضها، بعدت بمقدار خطوتين. شاورت على الصور:
"مين البنات دول، وليه صورهم متعلقة هنا؟"
نرفزها سكوته:
"ساكت ليه، رد عليا."
ياسين مبتسم:
"بتغيري يا بصلايتي."
بيِقرب، فـ تلقائي بتبعد.
"توبتي هتفضلي لحد متى على الحال ده."
توبة مركزتش معاه قد ما مركزة على الصور. بتقارن نفسها بكل واحدة منهم. جف ريقها:
"مردتش عليا مين دول، ياسين بتخوني صح؟"
مسكت فراسها فجأة:
"آهــه."
شالها لما لقاها بتدوخ وموجوعة. قعدها على السرير وجاب لها مية. وكل شوية يسألها:
"بقيتي أحسن؟ اهدي، متضغطيش على نفسك. أحسن؟"
"بتخوني."
"توبتي أخونك إيه بس، عيني مبتشوفش غيرك. بس مش هقولك مين دول، المفروض تفتكريهم بنفسك."
مبوزة:
"يعني هتفضل صورهم متعلقة هنا لحد ما افتكرهم، ولا هي حجة عشان تفضل مستأنس فيهم؟"
ابتسم، قرب وشه من وشها جامد:
"بتغيري؟"
لفت وشها الناحية الثانية. توترت من قربه وضاق نفسها:
"لو سمحت.. خليك.. بعيد."
تنهد وبعد عنها:
"هنزل أجهز الفطار. مأكلتيش أي حاجة من أول مبارح. حَصليني."
دبت رجلها في الأرض:
"والصور؟"
مردش. تعصبت. مدت إيدها عشان تشدهم تشيلهم من الحيطة. سمعته بيحذرها:
"متحاوليش يا توبتي."
على كرسي التربيزة، قاعدة عاقدة دراعتها عند صدرها مكشرة مبتاكلش.
بحنية:
"توبتي كلي يلا، عملتلك الفطار اللي بتحبيه. لازم تاكلي عشان الأدوية حتى لو ملكيش نفس."
"مش هاكل غير لما تعرفني البنات اللي صورهم فوق مين."
"مش هقول، متحاوليش. وهتاكلي."
عاندت:
"لا."
رفع حاجبه:
"مصرة."
مردتش. وملقتش نفسها غير بتتشد بالكرسي اللي قاعدة فيه لعنده. همس جنب ودنها، خلى الرعشة تتمكن من جسمها كله:
"لو مأكلتيش هقرب، هقرب أوي."
متلبكة:
"طيب.. خلاص.. هاكل."
حاولت ترجع الكرسي محل ما كان بس رجله مبسمحش:
"ممكن."
"لا مش ممكن يا توبتي، يلا كلي."
اضطرت تاكل وهي متوترة. بعد صمت سأل فجأة:
"يونس؟ كنت فاكرة أخوكي. كان تعامله معاكي إزاي؟"
حست بغصب في صوته:
"مكنش عايش معانا في نفس البيت. بييجي لو ماما فاطمة طلبته بس. مكنش فيه أي تواصل بينا."
من نبرتها باين مبتخبيش أي حاجة:
"متعرفيش قالولك ليه إن أمي هي أمك."
مرفعتش عينها من على الطبق:
"لا معرفش."
"وإبراهيم؟"
كشرت:
"مين إبراهيم؟"
"أبوه ليونس."
"باباك يعني."
"لا أنا بابا متوفي الله يرحمه. هو جوز أمي بس. متعرفتيش عليه؟"
هزت راسها واستغرب ازاي متعرفتش عليه. طيب راح على فين فجأة. الشك اتحول ليقين إنه في حاجة غلط بيخبوها عنه. اداها الأدوية بتاعتها.
قاعدين في وش بعض. هو بيتأملها وهي متلبكة. استجمعت كل شجاعتها سألته:
"فين عيلتي؟"
توتر:
"عيلتك؟"
استغربت نبرته. بصتله:
"بابا وأمي، عندي أخوات؟ هما فين وليه مسألوش عني؟"
قام من غير ما يديها أي جواب. طلع لفوق. فضلت هي قاعدة مكشرة بتكلم نفسها:
"بيخوني باين بس بيتحجج ويفضل يسأل بس مبيرضاش يجاوب عن أسئلتي."
شغلت التلفزيون وقعدت تتفرج. من كتر ما حست بالملل. بعد ساعة نزل يطمن عليها وكان باين عليه تعبان. ريح راسه على الكنبة ونطق مغمض عينه:
"توبتي آسف. سبتك لوحدك بس عندي شغل لازم يخلص."
كانت عايزة تسأله بيشتغل إيه بس توقعت ميجاوبش فمتعبتش نفسها تسأل. مقدرتش تتجاهل تعبه. عاطفتها تجاهه. تحركت:
"انت كويس؟"
ابتسم بس مفحتش عينه:
"قلقانة عليا."
كشرت:
"اعتبرني مسألتش."
"هممم."
سكتت كم دقيقة. مقدرتش تصبر:
"انت كويس؟"
مردش. هي خافت يكون جراله حاجة. مكنش بيتحرك. قربت وحطت صباعها قريب من أنفه:
"لسة بيتنفس."
فتح عيونه فجأة وهي قريبة منه. خلاها ترجع تبعد:
"لو سمحت متخوفنيش. انت كويس؟"
بلع ريقه. ابتسم عشان ميقلهاش:
"راسي واجعاني شوية. ممكن بس تجيبيلي حبايتين صداع من اللي في الدرج، أول أوضة على اليمين بعد السلم."
هزت راسها وراحت جابتله الحبايتين وكباية مية. شربهم. ريح راسه شوية وهي بتبصله مركزة معاه تشوف اتحسن ولا لا. حس بشعور غريب. بعد دقايق من شرب الدوا حاول يقوم. مشي خطوة والتانية اختل توازنه. كان هيوقع. اجت تلحقه وقعوا سوا.
همس وهو باصص في وشها القريب منه:
"شربتيني إيه؟"
"مـ.. معرفش."
رواية الزواج من زوجتي الفصل السابع 7 - بقلم اليا
"معرفش.. جبتلك دوا للصداع." عدلت قعدتها بتحاول تفهم ماله، فارد ذراعاته زي نجمة البحر مبيتحركش.
"متخوفنيش مالك؟"
"مش عارف شربتيني إيه، مش حاسس بجسمي. روحي هاتي العلبة."
أول ما شاف العلبة اللي راجعة بيها بعد كام ثانية ضحك.
"توبة، انت اديتيني حبايتين، مش واحدة لا اتنين. توبتي شلتي جوزك المسكين."
وشها أصفر.
"يعني إيه خليتك تتشل؟"
بيمثل الزعل.
"حرام عليكي اللي بتعمليه فيا يا توبة. ازاي تشربيني الدوا الغلط."
قعدت جنبه شفايفها بيضت من الخوف.
"متتهزرش بالطريقة دي، عشان خاطري." بتحاول تقومه، ثقيل مقدرتش.
"هتصل بإسعاف يجيلك."
قلق ليحصلها حاجة من الضغط الكتير.
"اهدي ومتخافيش، هما كام ساعة وهتحسن. متخافيش."
الدموع محصورة في عينها.
"يعني متشلش بسببـي؟"
ضحك.
"تشليت بس مؤقتاً. شللتيني."
حاولت تعدل قعدته من ثقله مقدرتش رغم كثر المحاولات. هي بتنهج من تعبها، اتسلمت، نامت على الأرض.
"مقدرتش، انت تقيل أوي."
"الأرض باردة، متناميش عليها هتمـرضي. خلاص ملوش لزوم تقوميني من الأرض بس حطي راسك على صدري."
بصتله بغرابة.
"متفهـميش غلط، اتفـقدي دقات قلبي."
مترددة.
"ضروري يعني؟"
مثل الزعل.
"هو طلب بسيط وبعدين انت خايفة من إيه، مش هعرف أقربلك وأنا كده."
اقتنعت. قدر الإمكان بتحاول تصلح غلطها، راسها على صدره بتتحسس دقاته. هو مستمتع بقربها.
شهقت.
"قلبك بيدق جامد يمكن الدوا مؤثر عليه."
لاحظ سيطرة الخوف على نبرة صوتها.
"متخافيش، تأثير قربك ملوش علاقة بالدوا."
قامت كانت ناوية تسيبه وتمشي لما حست بتريقـة في صوته. عبس.
"هتسيبيني مفروش، زي الملاية لوحدي وأنت سبب اللي جرالي."
ملقـتش نفسها غير بترجع تقعد جنبه تنفذ له طلباته. مرة مناخيره بتهرش عايزها تحكهاله، مرة لحيته، مرة عطشان تشـربه، بيخليها تتجسس نبضه دقايق متواصلة. بيستغل كل فرصة تخليها تقرب منه.
من الصبح للمسا وهما على نفس الحالة. أكلته وشـربته بإيديها.
"توبة، توبتي." مردتش عليه. كانت نايمة على صدره من غير ما تحس. ابتسم.
"أكيد بسبب شربها دوا من شوية. مش عارف ليه حاسس بالذنب."
ابتسم.
"مش يمكن عشان فضلت تعذب في المسكينة وعامل فيها مشلول."
لف ذراعاته حوالين وسطها.
"كان نفسي أعمل كده، في كل مرة."
خدها ع السرير غطاها، نزل لتحت بيتمطى.
"نومة الأرض هدت ظهـري بس فداكي."
سمع الجرس بيرن. نزل بالراحة من ع السلم وجاب سكيـنة من المطبخ حطها ورا ظهره. بصوت هادي.
"مين؟"
"ده أنا يا ياسين."
فتـحله.
"مش قلتلك كام مرة متجيش ع بيتي، قبل ما ترن عليا وأسمحلك تيجي يا محمود."
خلاه يقعد ع الكنبة ورجع المطبخ حط السكيـن.
"تلفوني خلص شحنه وضروري أوصلك المعلومات المهـمة اللي وصلت ليها."
"وصلت لإيه؟"
"ملف مدام حضرتك اللي بعـثلي نسخة منه. ممكن نقـول عليه مزور. دورت في المشفى اللي المفروض اتعالجت فيه بس مفيش ولا دكتور بالاسم المكتوب في التقرير ولا اسم المدام في سجلات المشفى ولا في أي مشفى في المدينة."
شكه كان في محله. قام بيمشي في الصالة بيشد فشعره.
"يعني إيه؟ أنا مش قادر أستوعب. اديني أي تفسير منطقي للي بيحصل ده."
بهـداوة.
"أكتر تفسير منطقي بالنسبالي، عيلة حضرتك مخبيين حاجة. ممكن سجلوها بهوية غـير ودكتور اتعـاون معاهم زور التقرير. بس أكيد مش هيعملوا كده من فراغ."
بيشد قبضة إيده.
"إبراهيم، أنا شاكك فيه. دورلي ع معلومات، شوفلي مستخبي فين وعايز أعرف كل تفصيلة حصلت يوم هي وقعت من السلم."
كمل بتريقـة.
"ده لو بجد اللي حصلها من وقعة سلم."
محمود مشي وخلاله باله مشغول وبيفكر إزاي يخليها تفتكر من غير ما يضغط على أعصابها. طلع لفوق عايز يستغل نومها ليفضل جنبها. وبمجرد ما قرب سمع أصوات غريبة. بتحلم.
كانت بتتنفض وتترعش، نفسها سريع وبيتقطع. بتحرك ايديها ورجليها وكأنها بتصارع. وشها عرقان وبتقول حاجات مفهـمش منها حاجة.
بيطبطب على خدها.
"توبة، توبة اصحي."
قامت مخضـوضة وانكمشت على نفسها وقفت وذانها بإيديها بترجف وبتنهج. بيحاول ياسين يقرب منها.
"توبة اهدي يا روحي مجرد كابوس مفـيش حاجة تخوف." بحنية.
"اهدي هروح أجيبلك مية."
شبطت في ذراعه لما كان هيقوم مرعوبة.
"لا، لا متمشيش." بتهز راسها.
خاف عليها بس هدي عشان ميوترهاش زيادة.
"خدي نفسك، يلا خدي نفسك أنا معاكي."
لفت ذراعتها حوالين رقبته، لزقت فيه جامد. عيطت.
"أنا خايفة أنا شفت.. شفتـه."
حضنها بيطبطب على ضهرها.
"شـوفت. أنا معاكي متخافيش. اهدي يا توبتي." بيبوس خدها ورقبتها.
"اهدي."
"هو اللي وقعني، شفته زقني."
رواية الزواج من زوجتي الفصل الثامن 8 - بقلم اليا
"هو اللي وقعني، شفته زقني." غرزت أظافرها في ذراعه، المشهد يتكرر من غير توقف في دماغها. خافت.
"خلاص، ما فيش حاجة، ما تخافيش." بيمسح على راسها، بيطبطب عليها لتهدى. خلاها على راحتها. لغاية ما هي سابت حضنه. بينشف دموعها بصوابعه.
"عايزة أشرب." همست. لما لقيته قام يجبلها المية اللي طلبتها، تعلقت في ذراعه. "متسبنيش."
"مش هسيبك، هجيب لك ميه وراجع." هزت راسها رافضة، وتمسكت بيه. نطق: "طيب يلا ننزل المطبخ سوا."
ماسكة تيشيرت بتاعه من ورا، ورايحين مع بعض. بس وقفت عند أول الدرج مترددة. طمنها بتربيته على إيدها. "متخافيش، هننزل، مش هيحصل حاجة."
وثقت فيه. نزلها، قعدها على كرسي في المطبخ وجاب لها قزازة ميه تشرب. "انت كويسة؟ اللي شفتيه مكنش حقيقة، مجرد كابوس، متركزيش معاه."
بتفرك إيدها جامد. "لا، كان حقيقي، أنا متأكده."
بلع ريقه بسبب إصرارها المش طبيعي أنه المشهد حقيقي. "هو شكله كان إزاي، كبير ولا صغير؟ مش فكراه."
بصت في عيونه. "فاكرة ملامحه بس، مش فاكرة يبقى مين. كان عنده لحية وفي الثلاثينيات تقريبًا." غمضت عينيها. "بمجرد ما بحاول أفتكر، راسي بيوجعني."
مسح بصباعه ع خدها. "متضغطييش على نفسك، هتفتكري كل حاجة، حتى حبيبك ياسين."
انتفضت بسبب لمسة إيده من خوفها. خلته يتجاوز حدود كثيرة معاها. قام يمشي، وبرضو لزقت فيه. طلعها لفوق، نيمها على السرير، غطاها. كان رايح بس مسمحتلوش. خافت. طلبت يفضل جنبها، وهو ما صدق.
بيلعب في شعرها. بلعت ريقها. "ممكن تسيب شعري؟"
قرب وشه من وشها جامد. "متطلبيش مني المستحيل. إذا مش عايزة قربي، سيبيني أروح أنام في أوضتي." عمل نفسه هيقوم مضايق، فمسابتهوش. "خليكي هادية، مينفعش تسيبى قطعة حلو قدام ولد صغير وتطلبي منه ميلمسهاش."
توترت من قربه. "بس انت مش عيل صغير."
ابتسم. "بس معاك ببقى عيل صغير." رفع إيدها، حطها ع خده، خلاها تترعش. "توبتي."
شدت إيدها منه. ضمتها لصدرها. غمضت عينيها، وتحججت أنها نعسانة عشان تهرب منه. إحساسها بالأمان بوجوده، خلاها تروح في النوم بعد كام دقيقة.
صحت تاني، ملقتش منه غير رسالة. "راجع بعد ساعتين، بصي ع التليفون اللي جبتولك هتلاقي رقمي لو احتجتي أي حاجة اتصلي، متخافيش مش هتأخر."
كشرت. قعدت تاكل الفطار اللي عملهولها بعد ما قرت الملاحظة من على باب الثلاجة. كشرت. "عارف إني خايفة وسبتني بعدها يرجع يقولي بحبك."
اندفعت بالكلام، ومحستش غير بعد ما قالت الكلمة. توترت، حتى خدودها تلونت أحمر. مقدرتش تاكل. جت ترفع الصحون تغسلها، لقت ملاحظة تحته. "متنسيش دواكي، سيبى المواعين، أنا هرجع أغسلها."
مسمعتش منه، وغسلتها كأنها بتعارضه. خلصت وراحت قعدت عند التليفزيون، وكل شويه تبص للساعة، هتموت من الملل. قررت تطبخ أي حاجة للغدا تتلهي بيها. ولما طلعت تدور ع طنجرة فوق، بالغلط وقعت كبايات وتكسرت.
كشرت. بتلم القزاز. "ده اللي ناقص." سمعت صوت مفاتيح في الباب، بيتفتح. نطت من مكانها لعنده، فنيتها تعاتبه، بس مكنش هو. مكنش ياسين.
شافته جاي ناحيتها، ترعبت. بتتأتأة. "انت مـ..ـين، وعايـ..ـز إيه لو سمحت." مقدرتش تكمل جملتها لما اكتشفت أنه اللي قدامها هو بذاته اللي افتكرته زقها من على السلم.
خوفها بقى مضاعف. بترمي بأي حاجة جنبها وبتصوت. "ابعد عني.. ابعد."
بيحاول يتفادى اللي بترمي، وبيمد إيده لقدام بيحاول يهديها، وهي مكملة صويت. جريت، طلعت لفوق، وقفتلت على نفسها في أوضة بالمفتاح.
بترجف وبتاخد نفسها بالعافية. ورعبها زاد لما لقيته بيخبط على باب الأوضة. بتدور على التليفون بالعافية قدرت تلاقيه، رغم أنه من الأول كان قدامها بس مكنتش من خوفها شايفاه.
صوبعها بترجف، لدرجة وقعت التليفون أكتر من مرة. الخبط اللي فالباب بتسمعه زي ما يكون في قلبها.
ياسين سايق في طريق رجعته ليها. بيبص للغراض اللي وراه. على وشه ابتسامة. "هتنبسطي بيها أوي، جبتلك الحاجات اللي بتحبيها، هتكون زعلت عشان سبتها." تليفونه رن، لقى اسمها ع الشاشة. "اديتها التليفون بس متوقعتش تتصل." ابتسم، رد. "وحشتك بالسرعة دي يا توبتي."
صوتها شبه مبيتسمعش من العياط. "ياسـ..ـين."
وقف العربية. حس أنه في حاجة غلط. بلهفة. "توبة، انت كويسة؟ توبة ردي عليا." كان سامع بس صوت عياطها ومش بتقول أي حاجة. بحنية. "أنا جاي في الطريق، اهدي." كان فاكر إنها خافت بس عشان سابها لوحدها.
بس فجأة نطقت خلت دماغه وقفت. "هيقـ..ـتلني.. ياسـ..ـين، أنا خايفـ..ـة."
برق. "قتـ..ـل إيه؟ توبـــة.. توبــــــة." ركز. سمع صوت خبط ع الباب وكأنه هيتكسر. طار بالعربية مش شايف قدامه، وقلبه بيخبط بين ضلوعه.
بينده عليها بس مبتردش. سامع بس صوت عياطها ونفسها مش منتظم. شد شعره. زعق. "مكنش لازم تطلع من البيت، وتسيبها، غبــــــي."
خد نفس. بيحاول يمسك أعصابه. "توبة، توبتي، مش هيجرالك أي حاجة، سامعة. مش هسمح تتأذي. خمس دقايق وهـوصل، اصبري شوية." بلع ريقه. "اهدي."
بتتكلم بصعوبة، مغمضة عينيها. "هو نفسه اللي زقني من فوق السلم رجع يقتـ..ـلني."
مش مركز في اللي بتقوله، مبيحاولش يفهم إزاي، كيف، ومين. بس مركز يوصلها. بيهديها بكلامه لغاية ما سمع الباب بيتكسر. صويتها علي. بعدها صوت طلقة مسدس.
"توبــــــــــــــــة."
رواية الزواج من زوجتي الفصل التاسع 9 - بقلم اليا
صوت الرصاصة تسمع فؤذانه، كان راكن العربية قدام الباب لما حس أنه تأخير كم ثانية، سلب منه روحه متقبلش، التلفون فلت من إيده.
"توبة" نزل من العربية، وشه مفسرش مليان رعب، حاسس بالعجز وبينفي الصوت اللي بيوهمه بأسوأ الاحتمالات، ويا دوب داخل جري لقاها طالعة.
بتجري لبرا، شعرها على وشها مش شايفة قدامها، رجلها حافية هربانة، ولما شافها ترددت روحه، مسكها من ذراعها، متحققش هو مين قبل ما تزقه.
صوتت: "ابعد عني، متلمسنيش."
جريت منه، بس رجع شدها ليه: "توبة اهدي، أنا ياسين، متخافيش."
بمجرد ما سمعت صوته حضنته جامد.
بترجف من كتر الخوف وبتعيط: "متسبنيش تاني، متسبنيش، أنا خايفة."
بيحاول يهديها، فنفس الوقت بيمرر إيده على جسمها يتأكد إنه مفيش أي أذى مسها، غمض عينيه بإرتياح: "الحمد لله." بيشم ريحتها: "الحمد لله."
هديت بمجرد ما حست بالأمان معاه، طلعها من سكونها لما قال: "سمعت صوت طلقة، انت كويسة؟"
حضنته جامد بتتنفض وبتهمس: "قتلته."
برق، بيحاول يطلعها من حضنه وهي لازقة فيه: "خليني أطلع أشوفه، توبة اهدي خلاص، متخافيش."
بتشهق: "هيحبسوني، بقيت مجرمة."
طلعها بالعافية، بيبعد شعرها عن وشها، بيمسح دموعها وبيحاول يقنعها تسيبه يدخل لجوا، مش راضية، متمسكة بيه، فجأة محمود طلع من البيت ماسك كتفه بينزف.
مصدوم: "محمود؟"
توبة بمجرد ما لمحته اتجننت، بتشاور عليه وتصوت: "هو اللي زقني من فوق السلم، رجع عشان يموتني."
محمود جري هربان قبل ما ياسين يستوعب، ملحقوش، وضعها مكنش بيسمح، هداها ورفضت تدخل البيت تاني، قعدها في العربية، راجع جابلها شوز وجاكيت.
رجع ساق وهي متمسكة بيه، أخدها على أوتيل، وطول الوقت بيفكر إزاي محمود خان ثقته، طلعوا أوضتهم في الأوتيل ونيمها على السرير.
بلعت ريقها: "متمشيش."
"حاضر، أنا آسف، سبتك لوحدك، مش هعيدها تاني." بيبوس كفوفها: "مش هتحرك خطوة من غيرك." ذوب دوا في كوباية مية من غير ما تاخد بالها خلاها تشربه.
بعد كم دقيقة راحت في النوم، كان ضروري يريحها عشان تهدى، بيحاول يفهم إيه علاقة محمود عشان يزقها من فوق السلم، إيه اللي خده أصلا هناك وليه محدش عرفه.
شد على إيده: "دماغي هتنفجر من التفكير." بيشد على الحروف: "محمود.. مش هرحمك."
قام، طلع شريحة رقم جديد من جيبه ومسك التلفون في إيده، ظل فترة متردد، وأول ما بص لها وافتكر حالتها كانت إزاي، على طول ركب الشريحة وطلب رقم.
"مين بيتصل؟" سكت ومردش، خلاه يعيد نفس السؤال أكتر من مرة، ولما خلاص كان هيفصل.
رد: "ياسين."
ضحك: "ياسين، متوقعتش تتصل بعد اللي حصل، أكيد حصلت حاجة مهمة، خليني أحزر، ليها علاقة بمراتك."
شد على الحروف: "يعقوب."
ضحك: "خلاص بهزر معاك، قلي تأمرني بإيه؟"
"محمود."
"محمود؟ مساعدك؟"
"آه، هربان وعايزك تجبهولي، دور عليه فوق الأرض أو تحتها، عايز أشوفه قدامي في أقرب وقت، مفهوم؟ لما تخلص مهمتك، إنت عارف هتلاقيني فين."
"طلباتك أوامر."
قطع الاتصال، طلع الشريحة من التلفون، كسرها، راح نام جنبها وخدها في حضنه.
"مش هرحم أي حد."
...................
بيطلع الهدوم من شنط أغراضهم اللي وصلت، ويا دوب هيدخل الحمام لقاها واقفة قدامه.
ابتسم: "فقتي.. مساء الخير.. ارتحتي."
بلعت ريقها: "رايح فين؟"
"هدخل أستحمى، دقيقتين وهكون عندك، الباب مقفول مش هيحصلك حاجة، أنا معاكي." شاف التردد في عينيها، قرب وهمس جنب ودنها: "ولا تحبي تستحمي."
فهمت قصده، وشها تلون من الخجل، هزت راسها برفض، جريت على السرير استخبت تحت الغطا.
كان داخل لما ندهت: "ياسين."
بمشاكسة: "غيرتي رأيك؟" ضحكته وهي بتحرك راسها جامد من تحت البطانية: "بالراحة هتدوخي، مش هتأخر."
بصوت واطي: "ممكن تفضل تكلمني من جوا عشان مخافش."
رجع شد البطانية عنها، وشه قريب منها جامد: "عايزة أقولك إيه مثلا."
"أي حاجة."
بهمس، ذايب في بصتها: "أي حاجة."
"أي حاجة."
قام بسرعة دخل الحمام قبل ما يعمل كارثة، فضل يحكيلها عن شخصيتها القديمة وإنه عمره ما شافها بتستحي منه، غير بعد ما فقدت ذاكرتها.
استغلت ثرثرته، راحت تدور ما بين أغراضها اللي اجو، لقت تليفونها اللي بتدور عليه، بعتت منه رسالة.
"الأمور ماشية تمام، موضوع محمود اتأجل."
رواية الزواج من زوجتي الفصل العاشر 10 - بقلم اليا
"الأمور ماشـيه تمام، موضوع محمـود تقفل."
مسحت محتـوى الرسالة، رجعت التلفـون مكانه وفتشت فأغراضه مستغلة غيابه. رجعت قعدت هادية أول ما سمعت صوت رش المية توقف.
قرب منها، شعـره مبلول قطر على خدها، تلقائي غمضت عيونها، كتمت نفـسها. مسح عن خدها القطرات بصباعه.
"توبة انت متغيرة بشكل مش طبيعـي."
فتحت عينها، بصت فعيونه والتوتر ظاهر عليها.
"يعني متغيرة زاي؟"
"بقالي كتير مستنـي سؤالك، بس مسألتيش؟"
بتمـتمة:
"عن... المسـدس؟"
ضحك.
"توبتي اللي حافظ تفاصيلها مكـنتش ترددت تسأل، هي مبتعرفش تسيطر ع فضولها. السؤال نفسه بينطرح على وشـها قبل ما تنقطه."
رجفت نبرتها.
"يعـني..."
"يعني." بيبصلها بطريقة غريبة مفهمتش مغزاها، شككتها فنفسها. بيتسم بعدما غير محور الحديث.
"إحساسك إيه لثاني مرة بتضربي رصـاصة؟"
طلعت من بقها شهـقة صغيرة.
"ثاني مـرة."
مراقب أصغـر ردات فعلها.
"أيوه لثانـي مرة." شاور ناحية صدره مبتسم.
"أنا اللي علمتك زاي تستعمليه وريتك تضـرب فين بالظبط من غير ما تقـتل. الغريب إنه دماغك تلقائيا عطى ردة الفعل على حسب ما علمتك."
متمنية تبعد عينها عن البصة فعيونها بس مش قادرة، في بعيونه حاجة غريبة بتشدها.
"غريب صح؟"
جف حلقها.
"إيه الغـريب؟"
"غريب تنسي كل حاجة حتى من شخصيتك، بس تفتكري فين و زاي تضـرب."
حسته بيلمح لحاجة دماغها المشوشة مفهمتهاش. وهو من نبض قلبها حس انه ضغط عليها زيادة. كان منسحب، يطلعلها هـدوم من شنطتها.
"هما فين أهلي؟"
وقف لكم ثانية بس رجع كمل شغله من غـير ما يبصلها.
"أول مرة طرحت السؤال اديتني نفـس رد الفعل تلقائي. حسيت انه مش لازم اسأل هو مين، ولا عـن المسـدس المخبى فاوضتك واللي لقـيته يالصدفة وأنا بحاول الاقي حاجة أدافع بيها عن نفـسي. يعني غلطتك."
ساب اللي فإيده، لف بصلها.
"هي غلطتي يا توبة، مكنش لازم أسيبك. سيبك من كل ده ويلا قومي بسـرعة."
حست بتهربه وتظليله للسؤال عن عيلتها. نزلـو تحت على مطعم الاوتيل، تغدو، بعدها طلعو سوا يتمـشو جنب بعض، و ملقـاش غير إيدها بتتمد و بتمسك إيده.
ابتسم. نفخت خدودها.
"خايفـة."
كشر.
"مسمعكيش بتقولي خايفة فوجودي. هـمم، اللي حصل مش هيتكرر ثاني، متخافيش."
ماشين بهدوء لغاية ما نطقت فجأة.
"ياسـين."
"مش متعود على المقـدمات ديه منك، اتكلمـي على طول."
"ديما بتوصفلي نفسي القديمة كانت زاي و بتعرفني على نفسي، بس مبتفـكرنيش بيك. مش عارفة عـنك حاجة."
"عارفة أهـم حاجة، مش مهم التفاصيل."
مستغربة.
"وإيه هي أهـم حاجة؟"
وقف مشـي، لف، ضرب أنفها بصباعه بالراحة.
"عارفة انك مراتي وده الأهـم."
دبت رجلها فالأرض، بغيظ.
"ياســين."
"خلاص متكشريش، بس حقيقي مش عارف أوصفلك نفسي ولا أكلمك عن نفـسي أقول إيه. عايزة تعـرفي إيه؟ اسأليني هجاوبك يلا."
"عندك كم سـنة؟"
"أربعـة و ثلاثين." مستنـي تكمل فقرة أسئلتها. بصلها لما ملقاش منـها غير الصمت.
"مالك يا تـوبة."
بصاله و مركزه فملامحه.
"تـوبة في إيه؟"
"مبيـبنش على وشك العمـر ده كله."
ضحك.
"العمـر ده كله؟ حسـستينـي الأربعـة و ثلاثين سنة بقـوا سبعين سنة."
بحرج.
"مـش قصدي."
"مقلتش كده عشان أوثرك، أنا فاهم قصدك ومش هفهمك غلط، بهـزر معـاكي، بس يلا كملي أسئلتك."
"بتشتغـل فإيه؟"
"صائغ."
ضحكت بصـوت لدرجة أكـثر من شخص لفـو و بصولـها. كـل ما تجي تلم الضحكه و تاخد نفس تقوم منفجرة تاني. وياسين انزعج من بصات البعض من الرجال ليها، تعصب. حاول يمسك نفـسه، بس غيرته خلته يزعقلها.
من ساعتها وهي قاعدة فكرسي الجنينة مكشـرة ومش راضية تتجاوب معاه.
"توبتـي، بقيتي بتتصرفي زي العيال الصغيرين من لما وقعتي على راسك."
برقت.
"يعـني تقصد إني بقيت مجنـونة."
"شـوية."
"يعـني الطبيعي امبسط انك زعقـتلي."
بيعدل شعـرها.
"أه، كنت بتمبسطي أوي بغـيرتي عليكي."
كشـرت.
"بس معملتش أي حاجة غلط تزعقلي بسـببها."
"خليتي كل اللي بالشـارع يبصو عليكي بسـبب ضحكتك."
هزت كتفـها.
"معرفتش اتحكم بضحكـتي."
"وأنا مبعـرفش أتحكم فجنون غـيرتي."
سكتت ومـردتش، بس مش هتعـود على سكوتها، حتى لما بتكون غلطانة أو مش غلطانة بترغي كثير. بس دلوقتي مضطر هو يطلع من هدوء طبيعته بس عشـان تتجاوب معاه وتسمـعه صوتها.
كشـر.
"إيه اللي ضحكك فإني صائغ؟"
اجت تضحك تاني، حذرتها نظرته فكتمت ضحكتها.
"غريبة، شكلك مش شكل صائغ."
"يعـني هو الصائغ عـنده ثلاث عيون و لا إيه، مش فاهم."
"خسارة العضلات ديـه كلها فصائـغ. والتجار بصفة عاملة بيكون عندهمـ طولة بال وهاديـين، بس انت عصبي و مكشر ومستحيل أتخيلك بتبتسم فوش زبون."
"غلطانة على فكـرة، أنا هادي و حنيـن."
"حنين ممكـن، بس هادي معتقدش. صائغ.. تقصد صائغ مشاكل صح؟"
رفع حاجبه.
"توبـة."
مطت شفايفـها.
"خلاص آسفـة."
"ماما.. ماما.."
في ولد صغـير طلع من العـدم بيشد إيد توبة، مصـر يقـومها معاه.
"ماما قومي زقيني في المرجيحة."
ياسين رفعه من تيشيرت بتاعه من ورا، بعده عنها بمسافة صغيرة ورجع حطه على الارض. أول ما سابه جري ولـزق فإيدها ثاني.
"ماما تعالي زقينـي فالمرجيحة."
مسكـه من التيشيرت بتاعه بغيظ، ناوي يبعـده ثاني، بس مسكت فيه.
"حرام عليك يا ياسين، عايز يلعب بس."
مسمعـش منها ورجع شاله، وـهـو بيحرك زجليه ليجري لعندها، ولسا مـش واصل الارض منظـره كان بيضحك.
"ديه مـش مامتك يا ولد، روح دور عليها بعيد."
تـوبة قامت خلته ينـزل الولد ع الارض.
"خلاص يا ياسـين، حرام عليك." شالته فحضنـها.
"فين مامتك يا حبيبـي؟"
ياسين على آخره.
"متقـوليش حبيبي ديه ليه، عيل رخم."
العيل بصله بتكشيرة، حضن توبة وكأنه مستقصد يلعب بأعصابه.
"ماما."
ياسـين شد على إيده.
"لسـا بيقـول ماما. من فـين طلعلي العيل ده، هـو اللي كان ناقصنـي." بيحاول يشـده من حضنـها ينزل بس شابط فيها.
تـوبة:
"ياسين هزعل منك حرام، سيبني أنا هتفـاهم معاه. قولي يا حبيبي."
ياسين بهمس:
"لسـا بتقله حبيبـي. عيل لزقة."
تـوبة بصت لياسـين برجاء.
"قولي يا حبيبي؟ ماما شكلها إيه وهي فين؟"
بيغـرس راسه فحضنها.
"انت ماما."