كلمه هتفت بها بحرقه بينما تقف امامه يطالعها بنظرات غاضبه ليقول: "نبيله! لا تثيري غضبي اكثر واصعدي الي غرفتك حالا! عادت تهتف من بين دموعها مجددا: "بالله اكتفيت! لا استطيع العيش معكم بعد الان! ولم تريد مني البقاء من الأساس!! الست انت من هجرتني اكثر من شهر للبقاء بجانب زوجتك الجديده لكونها حامل! اندفع يمسكها من كتفيها يهزها صارخا: "الم يكن قرارك ان اتزوج بأخرى كي أحظي بطفل من صلبي! الم تذهبي بنفسك مع أمي لإختيارها!
وها قد تم مرادك! لقد أصبحت سبيل حامل.. حامل بقطعة مني! لم تفعل شيء يؤذيك لتكرهيها هكذا! ظلت تطالعه بيأس لا تستطيع الكلام، وعلي بعد خطوات منها تقف حماتها تنظر لها بتوسل ألا تخبر رائف أنها من ألحت عليها أن تخبره بأمر الزواج! ستنقلب الدنيا وتزداد تعقيدا! كفكفت دموعها بينما تابع هو غاضبا: "الفتاة منذ أتت أصبحت كالنسيم في البيت! الجميع يحبها!
وحدك أنتِ من حاولت مرات عدة إظهارها بشكل غير لائق وكأنك امتلكت البيت وحدك وهي محض خادمة لديك لا ترقى لمستواكِ ومع ذلك لم أحاسبك من قبل! لكنني أخبركِ من الآن. أجل يا نبيله لم أشعر معكِ كما أشعر معها! أجل أحبكِ لكن أعشقها! تسللت إلى داخلي دون أن أدري فماذا أنا بفاعل! إنها زوجتي مثلكِ! لها حق مثلكِ وأكثر بسبب وضعها الحالي! لا تتحملين البقاء معها في بيت واحد سوف أحضر لإحداكما بيت آخر لتسكن به! أما طلاق.. أبداً لن أترككِ!
"سيدتي لقد وصلنا إلى العنوان." أجفلت وهي تدرك أنها رحلت بزكرياتها مجددا دون أن تدري. خرجت من سيارة الأجرة تجر حقيبتها خلفها بيأس! محض حطام أنثى! فتح الباب ما إن قامت بطرقه لتفتح لها امرأة تشبهها وقد كسا وجهها الحزن الشديد وهي تحتضنها بشده، فانهرت نبيله بين أحضانها بالبكاء! لقد تطلقت أخيراً بعد معاناة! نبيله حلمي.. ابنة حلمي الراوي رجل القانون! عادت لبيت أبيها معطوبة مهزومة ومطلقة!
جلست في غرفتها تتذكر حياتها كيف كانت! نبيله ذات الشخصية القوية والواثقة.. الجريئة والمتحكمة بكل شيء.. الصريحة التي لا تجامل أحداً.. زوجة رائف مندور.. أوه آسفة طليقته! ضحكت بسخرية مريرة وهي تتذكر حياتها التي كانت تحسبها مثالية! زوج محب ومتفانٍ والمضحي بحلم أبوته لأجلها. عاقر! .. دوت تلك الكلمة المقيتة داخل عقلها لتحيط رأسها بيديها جاثيةً أرضاً وهي تبكي بحرقة! حياتها كانت جيدة.. بل ممتازة لا ينقصها سوى طفل!
زوجها كان كريماً كونه اكتفى بها هي ولم يرد جرحها بشأن الإنجاب، ولكن حماتها أتتها تبكي كي تقنع ولدها الوحيد أن يتزوج! وعدتها أنها ستختار فتاة معدمة.. فتاة كل طموحها بيت يأويها فقط وأن كل شيء سيبقى كما هو.. فقط ليتزوج ويأتي بطفل! ازداد بكاؤها وهي تتذكر كيف تغير زوجها فجأة من محب إلى منتقد! كيف أصبحت هي الشريرة وزوجته الثانية كانت ملاك الحكاية!
كيف كانت تكتوي بنار القهر والغيرة حين تراه يتسلل إلى غرفتها ليلاً حاملاً بعض الزهور أو لوح شوكولاتة أو أي شيء! لم تحيا هي هكذا مشاعر معه! كيف كان الجميع ينظر لها وكأنها دخيلة بينهم! كيف كانت فرحته بخبر حملها وكيف احتضنها بحب وعشق ظهر في حدقتيه وهو يطالعها غير مبالٍ بأحد ممن حوله! كيف كان رائف يفرق في المعاملة بينها وبين سبيل لكونه يرى أن سبيل بحاجة للدفاع عنها دائماً عكسها! اكتفت من القهر والعذاب والغيظ!
احتضنت جسدها وهي تشهق متذكرة كلمات الخدم عنها بأنها دخيلة بين عصفوري الحب! ظلت وتيرة بكائها في ازدياد حتى سمعتها أمها لتدخل لها راكضة وهي تضمه لتقول: "كفاكِ يا نبيله! أرهقتِ قلبي يا ابنتي! .. أهدأي يا صغيرتي هيا! لكنها لم تهدأ.. بل وكأنها لم تسمعها من الأساس، فقط تبكي وتصرخ قهراً مما هي به وما تشعره! في مكان آخر... "هيااااام! لقد أتى الباص هياا"
قالها وهو يقوم بتحضير زجاجة الحليب الصناعي للرضيع القابع فوق صدره يحمله بحامل الأطفال. أتت الطفلة الأخرى راكضة لتقول وهي ترتدي حقيبتها: "لقد أتيت أبي! طالع طفلته ذات الأربعة أعوام بدفء ليقبل جبينها وهو يودعها عند الباب ليتأكد من ذهابها ليهتم بالرضيع قبل ذهابه إلى عمله هو الآخر! بعد مرور عدة أيام من العزل الذي أدخلت نبيله نفسها به أتت صديقتها مها بناءً على طلب والد نبيله منها.. ربما نجحت في انتشالها من بؤسها!
تحدثت مها قائلة: "تحلي ببعض الصبر يا نبيله! أين ذهبت نبيله القوية المسيطرة على كل شيء حولها! قالت نبيله من بين دموعها: "رحلت وانكسرت." تنهدت مها لتقول بغضب: "لم تنتهي! ها هي أمامي لكن بحاجة إلى دفعة قوية فحسب... انهضي الآن لدي عمل لك! قطبت حاجبيها لتجيب: "أي عمل!! أنا لا أريد الخروج الآن! قالت مها بصبر: "نبيله يا عزيزتي! اخرجي من تلك القوقعة المقيتة... لقد افتتحت دار حضانة منذ بضع سنوات مضت.. تعلمين هذا صحيح؟!
..أريدك أن تعملي معي بها.. تدرسين النشاطات للأطفال فما رأيك؟! برقت عينا نبيله بلحظة واحدة! لتقول: "أتعامل مع... الأطفال؟! أومأت مها بحماس لتقول: "أجللل! ولدينا فترتين في الحضانة.. بعض أولياء الأمور يتركون أطفالهم الرضع كذلك لعدم تفرغهم! .. لك حرية الاختيار.. إذا أردت البقاء لفترة واحدة أو الاثنتين." قالت نبيله بلا تردد: "الفترتين بالتأكيد.. انتظريني." وقفزت من مكانها مهرولة إلى غرفتها لترتدي ثيابها.
التعامل مع الأطفال هو ما تبرع به وهفو روحها له! نظرت لنفسها في المرآة حين انطفأت عيناها ما إن تذكرت عقمها من جديد.. لكن لا بأس! .. سيصبح أطفال الحضانة جميعهم أولادها! وصلا بعد حوالي نصف ساعة لترهف نبيله السمع بفرحة وهي تستمع إلى تهليل الأطفال داخل الروضة. سارت بتوتر وفرحة حتى وصلتا إلى غرفة المعلمين في الروضة وقامت مها بتعريف نبيله لهم وها هي الآن في جولة لرؤية المكان كله قبل توجهها إلى فصلها الدراسي.
دخلت متوترة وهي تنظر إلى الأطفال الذين بدورهم ينظرون لها بفضول لطيف ارتجف له قلبها لتقول: "مرحباً يا صغار! أنا معلمتكم الجديدة.. هل لنا أن نصبح أصدقاء؟ أومأ لها الأطفال بالموافقة دون كلام جعلها تهتز قليلاً لتقول بحماس طفولي: "لقد أحضرت لكم شيئاً." وقامت بإخراج حقيبة بدت ضخمة بعض الشيء من خلف الباب لتخرج منه دمى وسيارات متعددة فهلل الأطفال لها وهي تعطي لكل منهم لعبة تناسبه بدت باهظة الثمن!
تعرفت عليهم نبيله وكانوا لطفاء وأعمارهم ما بين الثلاثة والرابعة من العمر فقط وعددهم ليس بكبير! درستهم بعض النشاطات كالرسم باستخدام الفرشاة والألوان المائية والقص واللصق على اللوحات وبالفعل نسيت ما بها مؤقتاً معهم! عقب انتهاء الدوام ودعها الطلاب بضمة دافئة أدمت قلبها وأحبتها للغاية ثم ذهبت إلى الطابق الثاني الذي به الرضع والأصغر سناً لتراهم وتعتني بهم مع المختصين. "هيام؟! ما هذه الدمية!!
قالها وهو يتفحص تلك الدمية التي تبدو باهظة الثمن والتي كانت بيد ابنته لتقول بحماس: "أوه إنها هدية المعلمة نبيله! قطب حاجبيه بشك وهو يقلب الدمية بين يديه: "لكنها غالية.. وأيضاً ليس هناك معلمة في الروضة اسمها نبيله." قالت ابنته من جديد بحماس أكبر: "لا لا هذه جديدة يا أبي.. أتت اليوم وقامت بتوزيع الهدايا علينا كما علمتنا الرسم بالفرشاة! أومأ لها وهو ما يزال متعجباً لكنه أثر الصمت.
في اليوم التالي وقفت نبيله تغني مع الأطفال أغنية مرحة لتعلم الاتجاهات وكم بدت سعيدة وهي تتفاعل معهم! خرج بعدها الصغار للهو في الحديقة الخاصة بالروضة مع الأطفال الأكبر سناً ووقفت هي وبعض المعلمات ليراقبن الأطفال. زاغ بصرها عنهم لدقيقة واحدة وهي ترتشف بعض الشاي لتسمع صوت صراخ جعلها تبثق ما بفمها وتلقي بالكوب أرضاً وهي تركض نحو التجمع الذي صنعه الأطفال فوجدت طفلة تبكي بحدة وقد وقعت بسبب دفع طفل لها.
احتضنتها بخوف وهي تحاول معرفة ما إن أصابها مكروه لتقول: "يا إلهي هيام! هل أنتِ بخير! ما الذي يؤلمك! لكن قابلها فقط بكاء هيام العالي ولم تهدأ فإضطروا للاتصال بأبيها! بعد مرور بعض الوقت قد هدأت بين أحضان نبيله ليكتشفوا أنها نامت من فرط البكاء! لاحظت نبيله كون الجميع متوتر من حضور والد هيام لتتحدث إلى زميلتها نها قائلة: "لم الجميع متوتر وخائف هكذا! .. الفتاة بخير! قالت لها نها وهي متسعة العينين:
"أنت لا تعرفينه ولك كل الحق للتعجب لكن حين ترينه الآن ستفهمين لم الجميع متوتر." اعتدلت وهي تتحدث بحماس واستفاضة عن هذا الشخص: "إنه أكثر شخص عصبي وشرس قد رأيته في حياتي.. ما إن يحضر إلي هنا بخصوص أي مشكلة تخص ابنته حتى يقيم الدنيا فوق رؤوسنا! .. لكنه أحن وأوفى رجل قد تقع عليه عيناك." نظرت لها نبيله بتعجب لتكمل نها بضحكة لطيفة:
"آه لو رأيته بزي عمله الرسمي وهيئته المرعبة وجسده الضخم ومع كل هذا الرعب يقبع شيء صغير فوق صدره إن... قاطع كلماتها صوت صراخ رجل ما يخاطب مها بحده. أجفلت نبيله لها لتقول نها بضحكة: "ها قد أتى السيد سامر والد هيام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!