دخل مندفعاً وهو يكمل صراخه. فسمعته هيام وقامت من نومها وركضت باتجاهه. نظرت له نبيلة لتتسع عيناها ما إن فهمت سر كلمة نورا حين قالت: "هناك شيء قابع فوق صدره". كان يحمل طفلاً صغيراً في حامل للأطفال أسود اللون فوق صدره. كان هو يتفحص ابنته بخوف وغضب وهو يهدأ من روعها في آن ذاته، لكن نبيلة كانت في كوكب آخر. عيناها كانتا تأكلان الصغير بنهم. ويبدأ أنه ضغط عليه دون قصد فصرخ الصغير.
لتقول نبيلة بلهفة لم تفت سامر الذي انتبه لها أخيراً: "هاته أنا سأهتم به ريثما تهدأ هيام.. أنا معلمتها الجديدة، لا تقلق." أومأ لها ليخلع الحامل ويعطيها الصغير الذي ضمته لها بحب وهي تلهو معه ليصمت. "أنا لا أصدق أنني تركت عملي واضطررت لإحضار تيم معي لأجل هذه التفاهة.. كدت أن أصاب في حادث أكثر من مرة لأجل أن تخبروني أنكم لم تستطيعوا تهدئة طفل! ثم لم تركتم الأطفال الأكبر سناً بينهم!!
لقد حدث الكثير من المصائب بسببهم من قبل.. هذا اسمه تسيب." صرخ سامر بحنق وهو يسحب شعره بعنف إلى الخلف. وأثناء صراخه رن هاتفه ليجيب: "أجل سيدي، اعذرني! لم أقصد المغادرة في هذا الوقت، لكن ابنتي أصيبت في الروضة ولا أحد آخر قادر على المجيء! لكن.. آه.. لا لا سيدي سأتصرف، أنا أعتذر! أغلق معه وهو يشتم هامساً بألفاظ خادشة للحياء، لكنها وصلت لنبيلة بوضوح لتتسع عيناها من هول وقع الكلمات عليها. جلس واضعاً كفيه على رأسه.
لتنظر له نبيلة بتوجس قبل أن تتطلع حولها فلم تجد سوى مها تقف عند الباب وهيام الصغيرة تقف بجوار والدها تربت على ساقه ما إن رأته مهموماً لا يعرف ماذا يفعل. قالت نبيلة بعد تردد: "أحم يا سيد، هل أنت بخير؟ نظر لها بتشوش قليلاً ليقول بعد برهة: "لقد تركت عملي فجأة بسبب مكالمتكم لي، وفي الطريق اضطرت جارتي إلى السفر فقامت بالاتصال بي لأخذ تيم منها، وأنا الآن عالق لا أعرف كيف لي العودة إلى العمل ومع تيم! قالت له
بتعاطف ولطف وبعض الفضول: "اعذرني على التدخل.. لكن ما هو عملك؟! رفع رأسه ناظراً لها بنفاذ صبر: "تابع لشركة حراسات خاصة، ومن أقوم بحراسته كان في اجتماع خارجي وتركته وأتيت! عضت على شفتيها بتوتر وهي تراه يقف مقترباً منها لأخذ الصغير. لتقوم بالتحرك للخلف بسرعة لتمنعه مما أثار اندهاشه أكثر. لكنها قالت: "انتظر فقط! أنا لدي الحل.. اترك الصغير!
لدينا في الطابق العلوي قسم خاص بالرضع وهناك مختصون للتعامل معهم.. وأنا سوف أعتني به، أنا أعدك.. وحين تنتهي من عملك تعال وخذهما معاً! سأعتني بكلاهما." زفر الهواء بضيق ليقول: "يا آنسة ليس معناه أنني أعمل في شركة حراسات خاصة أني معي مال وفير.. لا أستطيع تحمل التكلفة.. هات سأتصرف معه وشكراً لعرضك." حين لاحظ أنها تبتعد أكثر قال بعصبية: "هاي!
أعطني ابني كي أرحل.. أنا لا أنام باليوم سوى ثلاث ساعات مما دمر لدي الجهاز العصبي لذا أنا دائماً لدي استعداد للقتل فلا تثيري جنوني أكثر! تحدثت بنبرة أقرب إلى التوسل لتقول: "بالله عليك كيف ستتصرف وأنت عليك العودة إلى عملك سريعاً.. فقط اتركه! سيكون لك خصم هائل خصيصاً لك.. فكر بالأمر.. ستضعهما في الروضة طول النهار وتمر لأخذهم ليلاً على النوم مباشرة! نظر لها لبرهة وهي تتابعه بترقب وقلب خافق ليقول على مضض:
"حسناً موافق.. تفضلي.. هذه حقيبة متعلقاته الشخصية! حين أعود سنرى أمر المال." أومأت له بحماس وأعين لامعة أثارت اندهاشه أكثر وأكثر: "لا تقلق أبداً أبداً صدقني لن تشعر بخلل في ميزانيتك.. سيكون مبلغاً رمزياً.. اعتذار من الروضة لإهمالها اليوم." أومأ لها بتوجس ليقبل طفله القابع بين يديها ويحتضن هيام بحب ليغادر. وقد تم الأمر. أصبح سامر يأخذ أطفاله صباحاً إلى الروضة ويعود لأخذهم ليلاً، وكان الأمر مريحاً له للأمانة.
كما أنه صار يطمئن ما إن يجد نبيلة بالقرب من طفليه. توطدت علاقتهما إلى ما يشبه الصداقة. فقد عرف أنها منفصلة لكنها لم تذكر الأسباب وأخبرها هو بالمقابل عن وفاة زوجته وكونه يتيماً لا أقارب له سوى بعض الأعمام، لكن أخذت الدنيا كل شخص في اتجاه معاكس. ذات يوم اتصلت السيدة آمال والدة نبيلة تخبرها أن تتوجه إلى بيت خالها، فقد أنجبت ابنته نورا ويجب عليها أن تبارك لها.
ابتسمت بألم وهي تمسح دموعها بسرعة وهي في سيارتها متجهة إلى بيت خالها وهي تتمتم بالحمد لله على كل حال. ترجلت من السيارة لتسير باتجاه الباب الرئيسي. وقد فتحت لها الخادمة الباب وهي تبتسم لها برقة. دخلت وسلمت على خالها وزوجته التي رحبت بنبيلة ببرود. بالطبع. رائف يكون شريك زوج نورا وبما أنهما انفصلا فقد أصبحت نبيلة في خانة الأعداء. تنهدت بحزن لم يظهر لأحد لتقول: "خالي! هل نورا مستيقظة الآن لنراها؟
لدي عمل ولابد لي من العودة وكنت أود أن أبارك لها قبل رحيلي." ابتسم خالها ليخبرها أنها مستيقظة وقام معهم ليذهبوا إليها. وقفت تراقب مهد الطفلة بابتسامة حنون. وما كادت أن تلمسها حتى انتزعتها زوجة خالها بسرعة لتقول بتوتر ما إن لاحظ الجميع حركتها: "فقط حان وقت تبديل حفاضها." أومأت لها نبيلة بابتسامة منكسرة، فقد فهمت أنها تخشى أن تصيبها بالعين أو تؤذيها. كما لاحظت أن نورا نفسها غير مرتاحة لتواجدها. هبت واقفة
من مكانها بسرعة لتقول: "لدي عمل ولابد لي من الذهاب.. مبارك يا نورا وداعاً." ركضت من أمامهم وهي تبكي بصمت حتى خرجت من المنزل. ولم تحتمل فسقطت جاثية على ركبتيها باكية بشدة وهي تحتضن نفسها. أجفلها تلك اليد التي وضعت على كتفها لتنظر بسرعة لتندهش من بين دموعها حين ترى وجه سامر المتعجب لرؤيتها كذلك. قالت من بين دموعها: "ما الذي تفعله هنا؟! قال لها بعد أن جلس أمامها بقلق:
"أخبرتك أنني أعمل كحارس شخصي وأنا هنا رئيس حرس السيد أكرم! وأنت؟ ماذا أصابك!! ولم أنت هنا؟! كانت فقط تبكي وهي تنظر إلى الأسفل. فقال: "حسناً حسناً تعالي معي لا يصح جلوسك أمام الرجال هكذا." وقفت بمساعدته تستند على ذراعه ليذهبا باتجاه بعض الكراسي التي تبعد قليلاً عن الأعين. تحدث ما إن جلسا: "ماذا بك! ولم أنت هنا في وقت عملك! هل ستعملين هنا؟ قالها بخوف جعلها تضحك ببؤس وهي تحرك رأسها نافية: "إنه منزل خالي."
أجفل من هذه الحقيقة ليقول وهو يهم بالوقوف مما أثار تعجب نبيلة: "وكيف لم تخبريني من قبل! يا إلهي لا أصدق أنني... آآآآه واللعنة! التفت لها ليقول: "لقد لقد.. تعاملت معك وكأنك.. آآآآه." أحاط رأسه بيديه هو يعبث بشعره من شدة خجله من كونه تباسط معها بالكلام سابقاً. وقد تحدث معها أكثر من مرة بطريقة غير لائقة. قاطع تأنيبه لنفسه حين قالت ضاحكة من بين دموعها: "ستقتلني يوماً بطريقتك تلك في التعامل!
.. لقد ولت أيام الملوك والبشاوات سامر! لكنه ظل على وضعه ليقول وقد اصفر وجهه بطريقة جعلتها تختنق من كثرة الضحك أكثر: "انتظري انتظري... لقد تلقيت أوامر بأن القادم الآن هو السيد حلمي الراوي وأسرتها." أومأت له مبتسمة ولا تزال عيناها تشعان حزناً: "أجل أنا ابنته! فغر فاه ليقول: "لقد عملت معه لفترة منذ بضع سنوات.. انتظري انتظري! ظل ينظر إلى عينيها بدهشة ممزوجة بابتسامة جعلتها تتعجب.
تذكر هو فتاة صغيرة في المرحلة الثانوية بوجه طفولي ناعم وشعر كستنائي براق قامت برفعه إلى الأعلى لكن مازال طوله يصل إلى منتصف ظهرها تركض مسرعة من بوابة الفيلا الخاصة بوالدها لتقابله أمام الباب الداخلي متعلقة في عنقه بفرحة. قال بعدما تذكر: "يا إلهي.. شعلة المرح! أنت شعلة المرح." اتسعت عيناها لتقول: "كيف عرفت أن هذا لقبي أيام الدراسة؟ ضحك بدفء ليقول: "أول عمل استلمته كان لدى والدك!
ومن بعد سفره إلى ألمانيا قام بتوصية السيد أكرم أن يقوم بتوظيفي فأصبحت رئيس حرسه." فغرت فاها لتقول: "لم أنتبه لك قط! ربما لأنني لا أحب الخروج كثيراً! أومأ لها مبتسماً وهو يراها لا تزال تبكي وتمسح دموعها بصمت ليكمل: "حتى الحضانة التي أودعت بها هيام كان توصية من السيد أكرم لقاء مبلغ معين من المال يناسبني." ابتسمت بدفء من بين دموعها ما إن أتى على سيرة ابنته. تساءل بقلق: "رباه نبيلة هلا هدأت قليلاً!
إن لم يضايقك الأمر تحدثي إلي وأخبريني عما يحزنك! قالت بمرارة بالغة: "لقد أنجبت نورا بنتاً جديدة." أومأ لها ليقول بتعجب: "أجل!! تنهدت بألم لتقول وهي تنظر لكل شيء عداه هو: "لا أعلم من أين أبدأ! حسناً... أولاً كنت زوجة لرجل يحبني وأحبه وقد كانت حياتي وردية بكل معاني الكلمة حتى أكدت لي الطبيبة أنني... أنني عاقر! لا أستطيع الإنجاب." بدأت شهقاتها في العلو من جديد وهو يتابعها مبهوتاً لتكمل: "لم يطلب مني الرحيل ولكن...
والدته أتتني باكية ترجوني أن أقنعه بالزواج ولي مكانتي كما هي! قالت سأزوجه لفتاة كل ما تريده هو بيت يسترها ولن أشعر بالفارق... بالطبع قتلني هذا الحديث.. لكن... لديه كل الحق سامر! لديه الحق في الحصول على عائلة." مسحت دموعها لتقول بارتجاف: "ووافقت! وأقنعته! وما إن تزوج بها." ضحكت بسخرية لتكمل باكية: "أصبحت الزوجة غير المرغوب بها بين عصافير الحب! الشريرة التي تهدد حياة أم الطفل المنتظر!
الشيطانه التي تحاول سحب الرجل من زوجته أم أطفاله! بكت من جديد وهي تضم نفسها لتكمل: "حتى هو! لقد لقد كان يعاملني على هذا الأساس! ... لم يحدث في مرة أن قال لي حبيبتي أمام أسرته! لم يضمني إليه مرة وهو يبتسم لي بذلك الحنو الغريب الذي يمطرها به! لم يكن يحضر لي زهوراً ويقدمها لي ليعتذر مني! ... لقد أحضر لها زهوراً وذهب إلى حجرتها فجراً ليواسيها كونه بقي في غرفتي تلك الليلة! وهو وهو كان يهجرني منذ شهر قبلها."
كان ينظر لها بغضب وشفقة اجاد اخفائها وحزن على ما أصابها. ليسمعها تكمل: "لم أتحمل وطلبت الطلاق وبعد معاناة.. ها أنا ذا! كل من تصبح حاملاً أو تضع مولودها تخاف مني كي لا أصيبها بالعين أو أحقد عليها! بكت من جديد لتقول: "كانت الرضيعة في مهدها وذهبت لأراها... صدقاً! كنت أريد رؤيتها وأن أشم رائحتها فقط.. فقط أقسم أني لا أكن لأحد أي حقد ولكن لا أحد يصدقني!
لقد لقد انتزعتها زوجة خالي الطفلة بسرعة من أمامي حتى لا المسها أو أراها! غامت عيناه بحزن وهو يفهم الآن سبب لهفتها حين ضمت صغيرة تيم رافضة تركه. لينهض من مكانه محضراً علبة عصير وعاد سريعاً لها ليقول: "هيا اهدئي اشربي هذا وستكونين بخير! ولا بأس فلتلتهم طفلتها إن أرادت! هل تظن أن ابنتها هي الوحيدة في الكون أم ماذا! إن تلك الطفلة تشبه أباها بنفس ملامحه الكئيبة كما أن لديها جبهة تشبه جبهة جدي حين صار أصلع."
ضحكت وهي تكفف دموعها.. هي تعلم أن الطفلة جميلة للغاية! تعلم أنه يحاول فقط مواساتها وإ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!