بدأ عرض الأطفال وجلس الجميع يتابعون أطفالهم المشاركين. كانت نبيلة تقف خلف الكواليس تذكر الأطفال بالحركات اللازمة في الاستعراض، فلم تنتبه أن الأشخاص الذين كانوا يجلسون في الطرف الأيمن كانوا يرونها بوضوح. منهم سامر، الذي شاهدها تلوح بيدها وتدور وهي تحرك رأسها للأطفال، وحين يفعلون حركات صحيحة تصفق بحماس لهم، فجعله يبتسم دون إرادته. ظل يتأملها ليجد أنها ما زالت تمسك بيدها هدية أبنائه لها.
طغى الحزن داخل عينيه حين تذكر شكلها وهي تحكي لمعلمتين منهم، نها رفيقتها، بحماس أنها لأول مرة تحصل على هدية عيد الأم. لا زال يتألم كلما تذكر التعليق الخسيس الذي أطلقه مأمون على أذنها بلحظة غضب هوجاء، وفكر: "إنه ربما، إن حصلت على هدية في هذا اليوم، فإنه يكون قد عوض لو جزء يسير من الجرح الذي سبّبته تلك الكلمات لها." انتهى العرض الذي جهزته نبيلة لتنسحب من الكواليس وتذهب باتجاه جلوس الضيوف.
وقفت تدور بعينيها في المكان لتجد سامر جالس بالقرب من المسرح، وإلى جواره جلس أيمن زوج نها وطفله الأكبر. "جيد! لقد وجدت سببًا وجيهًا للذهاب إليهم! اقتربت منهم وأبصارها على الصغير أحمد الذي ابتسم لها بهدوء هو الآخر، تسلم عليه ثم على والده، ثم حيت سامر. فأفسحت نها لها مكانًا للجلوس بجانبها، وهي تهنئها على العرض اللطيف الذي قدمه الأطفال تحت إشرافها. اتسعت ابتسامة نبيلة، تتحدث معها بحماس عن العروض ككل.
ثم نظرت نها للهدية بيد نبيلة لتقول بصوت جاهدت لتجعله واضحًا للجالسين: "ألم تفتحي هديتك العزيزة بعد؟ نظرت نبيلة للهدية بحب، تضمها بيديها أكثر لتقول بصوت واضح هي الأخرى حتى تتمكن نها من سماعها: "أريد الاحتفاظ بغلاف الهدية، وإن حاولت فتحها هنا قد أنتهكها دون أن أشعر. سأقوم بفكها بلطف في المنزل أفضل."
أومأت لها نها وهناك ابتسامة نصر تعلو شفتيها لم تفهمها نبيلة، ولكنها ابتسمت باتساع كذلك بسبب ظنها أن ابتسامة النصر تلك هي أن سامر فكر بها مع أطفاله ليحضروا لها هدية. لكن الحقيقة أن نها انتبهت لإنصات الرجال لحديثهما، ثم تغير وجه سامر حين سمع تعليق نبيلة العفوي. نهضت نها وزوجها فجأة تودع نبيلة وسامر، فبقي الاثنان جالسين ينظران نحو المسرح بعقل شارد.
نظرت نبيلة بطرف عينها جهة سامر لتجد أن ملامح الإجهاد واضحة على وجهه وهو يحاول إخفاء ذلك، بينما امتدت يده تدلك أعلى ساقه بخفة غير ملحوظة سوى لمن ينظر له عن كثب. اقتربت وجلست إلى جواره مباشرة لتقول بقلق: "هل أنت بخير؟ تفاجأ هو بها بجانبه لينظر لها للحظات قبل أن يقول بوجوم: "أنا بخير، فقط كان يومًا مرهقًا." "لا يبدو بخير أبدًا أبدًا! تحدثت مجددًا بحزن وتردد: "هل... هل ما زالت تكلمك طوال هذه المدة؟
أليس لها علاج طبيعي يخفف من هذا الألم أو ربما دواء ما... مسكن؟ لم ينظر لها، وإنما أجاب باختصار: "جلسات العلاج الطبيعي ما جعلتني أقف على قدمي مجددًا. لقد أخبرني الطبيب أنها ما دمت حيًا ستظل هكذا، ولا ليس هناك مسكن لهذا الألم. الآن حين أذهب إلى البيت وأرتاح قليلاً ستهدأ." غرق الدمع عينيها دون أن يهطل من عينيها لتقول بارتعاش: "هل... هل أنادي الأولاد لترحلوا؟ رفض رفضًا تامًا ليقول: "لا لا!
كانا ينتظران هذه الحفلة بشدة. ما إن تنتهي الحفلة سنذهب! لا بأس، لقد اعتدت هذا الألم، هو ليس بهذه الشدة." "كاذب! هو يكاد يغشى عليه من شدة ما يشعر به! تري ذلك بوضوح في عينيه! نظرت حولها بتيه، لا تعرف كيف تساعده، وأفلتت منها شهقة كتمتها بيدها بعد فوات الأوان، فنظر لها فوجدها تنظر حولها بتفكير ليقول: "ماذا هناك؟ لم تجبه فورًا، وإنما وقفت فجأة تمد يدها له لتقول بصوت مرتعش: "قم معي! الحفل ما زال بأوله، لدي فكرة."
قطب حاجبيه ليجدها تتجه سريعا نحو إحدى المربيات وتحدثت معها بضع كلمات، فأومأت الأخرى بطاعة وهي تتحرك. عادت مجددًا نحوه لتقول: "هيا تعال معي." نهض خلفها بصعوبة وهو لا يدري ما الأمر. وجدها تتجه نحو مبنى المدرسة. استمر بالسير خلفها ببطء من هول الألم وهو لا يفهم ما الأمر ولا طاقة له بالسؤال. اتجهت نحو حجرة فتحتها بمفتاح لتطلب منه الدخول. كانت حجرة المعلمات، وبها أريكة مريحة يمكن طيها وفردها لتصبح أوسع.
قامت بفردها لتقول له بسرعة وهي تتجه نحو باب صغير: "اجلس ومدد ساقك هنا. لا تقلق، لقد أخبرت إحدى المربيات الموثوقات أن تتابع تيم وهيام حتى أذهب لهم. ولا تقلق، منذ حادثة ولاء والجميع يخافون أن يخالفون أوامري! كان يراقبها وهي تتحرك من حوله حتى وجدها تقف عند طاولة، من هيئتها عرف أنها لها. وضعت عليها هديتها بحرص شديد، وهي ما زالت تنظر لها بذات الانبهار، جعله يضحك ببؤس.
نظرت له بقلق لتقول: "تفضل، هذه وسادة صغيرة أضعها حول عنقي ستفيدك. تمدد وضعها تحت رأسك، دقيقة واحدة." ورحلت مسرعة، ومن حيث لا يدري أحضرت زجاجات بلاستيكية لمشروبات غازية فارغة لتعود ركضًا نحو الباب الصغير مجددًا، واكتشف حينها أنه حمام. غسلت الزجاجات، تخرج نحو آلة تسخين المياه، تدفئ الماء فقط وتضعه في القارورتين اللتين معها.
كانت بين الحين والآخر تنظر له بحزن وهي تراه ما زال متألمًا، يرفض النوم على الأريكة، فقط يجلس ويمد ساقه أرضًا ورأسه للخلف ووجهه يتصبب عرقًا. غزت الدموع عيناها من جديد لتتحدث بصوت مرتعش: "أنا حقًا آسفة! لا أجد كلمة أخرى لأقولها لك، أرجوك سامحني. لولاي لكنت الآن بكامل صحتك ولا تعاني بهذا الشكل! أنا لعنة تحل على كل من يقترب مني." رفع وجهه
لها ببطء ليقول بصوت متعب: "ما حدث ليس ذنبك، إنه قضاء وقدر. يجب أن تعرفي شيئًا وتدركيه جيدًا، هذه هي الدنيا وهذا حالها، لن تحصلِ على كل شيء. لقد فقدت القدرة على التحكم بقدمي بشكل سليم، لكن الله رزقني من حيث لا أحتسب وأصبح وضعي أفضل بكثير من السابق، لذا أنا أحمد الله. لكن من كرم الله علينا أنه يحرمنا شيئًا فيعطينا بدلاً منه أشياء كثيرة، فقط لنحمد الله على ما لدينا، الدنيا فانية على أي حال فلا داعي للحزن عليها وعلى ما فيها."
فهمت هي ما يريد قوله، لم يتحدث عن نفسه فقط، بل بطريقة غير مباشرة أخبرها أن عقمها ليس نهاية العالم، أنه محق! دون إرادتها شهقت باكية لتقول: "أنت محق! حمدًا لله دائمًا وأبدًا. لكن كلماتك اللطيفة لم تغير من عذابي شيئًا، لا تشغل بالك بشيء، فقط استرح. وهنا وضعت لك زجاجات الماء الدافئ لتضعهم حول ساقك وأنت نائم، ساعة واحدة على الأقل. لا تقلق إن تأخرت سآتي إليك لتنبيهك." مدت يدها لها بالمفتاح لتقول
وهي تمحو دموعها بعنف: "هذا المفتاح لتغلق الباب عليك، لن يأتي أحد، لا تقلق، لكن لترتاح أكثر." شكرها بخفوت، لتنظر له قليلاً بألم قبل أن تذهب نحو الحفل لمتابعة ما كانت تفعله. وقف هو بعد ذهابها ليغلق الباب وعاد ببطء إلى الأريكة يتسطح عليها نائمًا على وسادتها، وما كاد يغمض عينيه بألم حتى ابتسم وهو يشم رائحة نعناع شديدة في الوسادة. أخبرته قبلًا أنها تحب رائحة النعناع وتهدأ أعصابها. إنها محقة! "فيمَ أنت شاردة؟!
قالتها والدة نبيلة حين وجدتها شاردة في اللا شيء. إنها على ذاك الوضع منذ يوم الحفل. نظرت نبيلة إلى والدتها وهي تمسح وجهها بكف يدها قائلة: "لا أستطيع تجاوز ذكرى هذا اليوم أبدًا يا أمي! تنهدت صفية بحزن لتقول: "كما أخبرك هو، إنها قضاء وقدر يا حبيبتي ولا ذنب لك! استغفري الله فقط واهدئي، ما حدث قد حدث وليس بيدنا شيء لفعله." "أولاً تدرك ذلك؟!
من شدة خجلها وقهرها مما حدث له أصبحت تتجنبه، بل غابت عن المدرسة الأيام الفائتة أيضًا. رؤية الطفلين أصبحت تؤلمها كذلك. بأي وجه كانت تريد بمنتهى الوقاحة والأنانية أن تدخل حياته من جديد! الآن هي مدركة تمام الإدراك أن غيداء تناسبه أكثر، ستداوي جروحه بكل لطف وبالمقابل، هو أحن وأوفى وأعظم شخص قد تلتقي به. حين أتت لهذه النقطة أغمضت عينيها، تشعر بروحها تنقبض، لكن كفى!
لن تفكر بنفسها مجددًا، يكفي ما حدث لتعلم أن لا مكان لها بحياتهم. تركتها أمها لشرودها ودخلت المنزل لتجد حلمي ينظر لها بقلق ليقول: "ما بها؟ كانت بخير الأيام الماضية، هل تعرض لها أحد؟ هل حاول رائف أو سامر إزعاجها؟ رفعت عيناها للسماء تدعو الله أن يلهمها الصبر ليكمل زوجها بغضب: "إذًا هو سامر طالما حزين، وليست غاضبة! لقد ابتعدت عنه وانتهينا! دفعه صفيه بشيء من العنف تجاه غرفة جانبية كي لا تسمعهم نبيلة، لتغلق الباب ناظرة إلى
زوجها بغضب أخافه للحقيقة: "اصمت قليلاً، كله بسببك. هل ظننت حقًا أن ابنتك تخطت سامر وتحيا حياتها؟! يا فضيلة القاضي المحترم، المدرسة التي تعمل بها نبيلة هي ذاتها التي يرتادها أبناء سامر وقد تقدمت للوظيفة بسببهم. كانت تحاول أن تصلح ما ضاع من يديها، كانت على وشك النجاح، لكن يوم احتفال عيد الأم تأزم وضع ساق سامر لدرجة أرعبتها وجعلتها الآن تشعر بالذنب أكثر أنها ظلت في ألمانيا ولم تعرف عنه شيئًا وهي تظن أنها هي من ظُلِمت!
هل أخذت الإجابة؟! لقد صدم بكل تلك التفاصيل ولم يعد يعرف أيغضب من ابنته التي تركض خلف ذاك الرجل أم يحزن على هيئتها المحبطة؟! تنهدت
صفية لتقترب منه وتقول: "هي تشعر بالخجل من نفسها ولا تستطيع مواجهته. افعل شيئًا لابنتك، شيئًا لا يؤذي كرامتنا لكن بذات الوقت شيء يعطيه إشارة بعدم رفضك لارتباطهم. لا تغضب واستمع إلي وفكر بابنتك، اذهب إليه كما أخبرك أكرم كأنك تعيد الود معه، تطمئن على حاله وما إلى ذلك. سامر ذكي وسيفهم ترحيبك. حينها سيأتي هو إلينا طالبًا يدها وأنت تجلس بكرامتك وهي ستنسى عقدة الذنب تلك وتسعد بتمسكه بها وتقبلك."
كان الرفض يستمع بعينيه لتقول هي بنبرة باكية وهي تجثو أرضًا أمام ساقيه تمسك يده بين يديها: "نحن لن نحيا حولها إلى الأبد يا حلمي! أشقاؤها من الآن كلا منهم يعيش في دولة أخرى عائلته ولا أحد متفرغ لها، سامر سيحافظ عليها ويحبها وهي تحبه، أرجوك." نظر لها بضعف لتربت هي على وجنته بحب وهي تحرك رأسها بنعم مبتسمة، فضم يدها إليه وهو يغمض عينيه باستسلام، سيفعل أي شيء لسعادة ابنته.
لكنه قال بصوت متحشرج: "سأفعل لأجلها أي شيء، لكن بالله لو رأيت منه ما لم يعجبني في حقها سأفرم رأسه! ضحكت هي بخفوت لتوميء له قائلة: "أجل لا بأس، افعل به ما شئت إن فعل شيئًا سيئًا." "ألم تأت معلمتي نبيلة اليوم أيضًا؟ سألت هيام بحزن موجهة كلامها لنها لتقول نها بأسف: "لا، لم تأت اليوم أيضًا يا هيام. ربما هي بحاجة إلى قسط من الراحة أو أخذت إجازة بسيطة وستعود للعمل من جديد." تدلى كتفا الطفلة بإحباط لتنظر إلى الرسمة
التي رسمتها لنبيلة لتقول: "إذا أعطها هذه وقولي لها لقد اشتاقت هيام لك كثيرًا! ابتسمت لها نها لتأخذ الرسمة منها لتقول أسماء بتردد: "أريد أن أسألك أمرين." نظرت لها نها لتكمل أسما بصوت منخفض: "هل نبيلة... هي ذاتها... ذاتها تفهمين؟ قطبت نها حاجبيها بتساؤل لتقول أسماء بتوتر أكبر: "تعرفين عما أتحدث! أنا كنت جارة السيد سامر بالحي القديم وبعض الجيران قد عرفوا أن الحادثة كانت بسبب أنه أحب فتاة ما وقد انتقم طليقها منه."
تدلى كتفا نها لتقول ببعض الامتعاض: "لم يعد هناك فائدة من الكلام حول هذا الأمر، لقد انتهت الحكاية قبل أن تبدأ." اتسعت عينا أسماء لتقول: "كيف ذلك؟ هي لكون شخص مريض تدخل بينهم ينفصلان؟! لقد عرفت أن ما بينهم كان كبيرًا وأن السيد السامر قد أعطى عائلته فكرة عن الأمر قبل الحادثة وكان على وشك طلب يدها." تحدثت نها وهي ترى
اهتمام أسماء المبالغ فيه: "وهذه عقبة أخرى، أعمامه يعرفون ما حدث ويحملون نبيلة ذنب سامر وما فعله به طليقها. ثم أنت كيف عرفت كل هذا؟ قالت أسماء بصوت منخفض وكأنها تفشي سرًا خطيرًا: "أعمامه يحاولون تزويجه بشتى الطرق وغيداء قد سمعت نقاشاتهم حول عدة عرائس كانت هي آخرهم، لكنه يرفض رفضًا قاطعًا. سمعت عمها يومًا يقول له: أهذا بسبب ابنة القاضي؟
فنفى ذلك وقال إنه بات يعرف أنهم مخطئ حين فكر بالزواج مجددًا، وحين التقت بنبيلة في المطعم صدفة وسمعت والدها يحادثها بطريقة هجومية رجحت أن هذه هي ابنة القاضي التي يحبها السيد سامر." صمتت قليلاً لكنها عادت لتقول: "كان هذا من فترة، ولكن... السيد سامر...
عاد ليفكر بها، أصبح يسألني كل يوم ما إن رأيت نبيلة مع الأطفال أم لا، ما سبب غيابها، حتى أنه من اقترح على أطفاله فكرة الهدية التي قدماها لها في عيد الأم.. هناك فرصة صدقيني وعلينا أن نستغلها." قطبت نها بتفكير لتقول: "نبيلة الآن هي من ابتعدت لأنها تشعر بالذنب تجاه سامر. مممم، لكن أنا لدي فكرة! قالتها بابتسامة شيطانية لتنظر لها أسماء باستغراب ذهب وحل محله الحماس وهي ترى نها تحادث نبيلة عبر الهاتف: "مرحباً نها."
كان صوتها باهتًا لا حياة فيه لتقول نها بغضب: "انهضي يا غبية ستذهب الفرصة أدراج الرياح." قالت نبيلة بملل: "أي فرصة تلك؟ أجابت نها: "سامر يا أغبى الأغبياء قد فهم سبب غيابك بشكل خاطئ وظن أنك تتهربين منه! لقد أتى بحثًا عنك كثيرًا ثم لم يعد يأتِ، واليوم سمعت أسماء تتحدث عبر الهاتف مع غيداء تخبرها أن سامر شبه مقتنع الآن بارتباطه بها وسيذهب اليوم مساءً لعمه ليطلبا يدها! صمتت نبيلة تمامًا، فنظرت أسماء بقلق نحو نها
التي قالت لتشعل قلب نبيلة: "ماذا؟ لا رد لديك؟ ستتركين أطفالك لغيرك تربيهم؟! ستتركين سامر مع ملكة الجمال تلك، فقط انتظري أن يتقدم لها وربما يعقد قرانه خلال أيام ويرى كما لم يرها من قبل ليقع صريعًا لها في لحظتها وينساك تمامًا وأنت ابقي كما أنت ابكي على الأطلال واتركي أخرى تأخذه بين أحضانها تداوي... "كفاااا! أغلقي الخط كي لا أقتلك معهما!
صرختها العنيدة أجفلت الواقفتين، لكنهما بعد صدمتهما ضحكا بحماس وهما واثقتان أنها لمجرد تخيلها لحبيبها ينظر فقط لأخرى سيجعلها تحرق الأخضر واليابس فوق رأسه حتى يعود لها. رمت الهاتف بعنف وهي تتحرك بسرعة غاضبة في الغرفة تغير ثيابها وهي تتحدث من بين أسنانها: "أنا أجلس في منزلي أبكي وأنح عليك وأنت ذاهب للزواج؟! سأقتلك وأشرب من دمك إن فكرت حتى لمجرد التفكير بذلك أيها الوغد! أكملت بذات
العنف وهي ترتدي سترتها: "إن كان بإمكانك الزواج ها أنا أمامك أيها الغبي الوغد! آآآه! صرخت بعنف عقب كلماتها تلك لتدخل أمها الغرفة على إثر صراخها بخوف لتقول: "ماذا بك يا ابنتي بسم الله؟! تحركت بعنف لتقول: "ماذا بي ها أنا أمامك كالقرد ليس بي شيء! حسنًا، هذا هو القلق بحد ذاته، فهي حرفيًا تشبه الغوريلا الغاضبة وليس القرد!
ذهبت من أمام والدتها لتأخذ سيارتها وتنطلق نحو مبنى شرطة الحراسة الخاص به، لابد وأنه هناك، فهذا وقت الظهيرة. على جانب آخر، اتفق كلا من حلمي وأكرم أن يذهبا إلى سامر في مكتبه حتى لا يذهبا ويتحدثان إليه بوجود أطفاله، فهم لا يضمنون ما قد يقال، رغم أن تلك الزيارة ستكون للاطمئنان على ساقه فقط.
صوت الباب الزجاجي لمكتبه يفتح بعنف ليصطدم بعنف في الجدار ويتحطم، جعلاه ينتفض من مكانه لتسقط السماعة من يده، يراها تدخل إليه وهيئتها مرعبة، تقف أمامه لا يفصلهما سوى مكتبه لتقول بعنف وكلمات غير مترابطة: "أنا أجلس في منزلي أبكي وأنح عليك وأنت ذاهب للزواج من أخرى؟! هل أنت متحمس للأمر كثيرًا؟ لكن لا، والله أقتلك! غيداء من التي تراها تناسبك؟ إنها صغيرة للغاية من الأساس ولا تناسبك، أنا فقط من تناسبك هل تسمع أم لا؟!
تلك الصغيرة هي تعرف عنك شيئًا؟! هل تقدر على تحمل مسؤولية رجل وطفلين؟ اللذان هما بالمناسبة أولادي أنااا ولن اسمح لأحد بالاقتراب منهما! أتيت واعتذرت ودللت واهتممت، ماذا تريد بعد أيها الغبي كي تفهم؟ آتي إليك وأختطفك مثلاً؟ ماذااا تريد بعد لتقتنع أنك لا تصلح لغيري وأنا لا أصلح لسواك؟ أجبني!
قالتها بصراخ جعله ينتفض أكثر وهو يمسح وجهه بكفه بإحراج ناظرًا بطرف عينه نحو اليمين لتنظر هي الأخرى بغضب لما ينظر إليه، فيبهت وجهها وهي ترتب شعرها وثيابها بتوتر لتقول بصوت رقيق بدا الآن غريبًا عليها بعد صراخها الشرس: "أوه... آاه لم أنتبه أن لديك رفقة، مرحبًا؟! كان يتصفح حاسوبه لينظر نحو الساعة، لقد اقترب الموعد الذي اتفق فيه مع السيد أكرم على الالتقاء.
تنهد بسأم حين تذكر وجه عمه شريف الذي كان بصحبته وسمع المكالمة ليصر إصرارًا تامًا أنه سيحضر هو الآخر ليرى ماذا يريدون منه، وقد أخبر أخاه عادل كذلك! حرك رأسه بيأس حين وجد عماه يدخلان أولاً ويجلسان في انتظار الضيفين، وبدا على وجه الحاج شريف عدم الترحيب، فقال سامر بهدوء: "عمي الحبيب! هذه ليست ساحة حرب!
الرجل فقط عرف أنني تعبت قليلاً منذ أيام ولم يتسن له قبلًا أن يقابلني فأراد أن يأتي الآن ليطمئن علي ليس إلا، لا تنسَ أنه ساندني كثيرًا فيما مضى! كما أنه لا ذنب له فيما حل بي." امتعض شريف أكثر لينظر سامر لعمه عادل باستجداء، فأشار له الآخر بعينيه ألا يقلق! كيف لا يقلق ووجه عمه كمن يريد صفع أي شخص سيدخل الآن من هذا الباب الذي ينظر له بعينان تشع نارًا!
بعد مدة أتى حلمي وأكرم اللذان تفاجأ بأعمام سامر، ليوضح سامر ببساطة أنهم ذاهبون معًا إلى مكان ما لذا هم هنا. كانت جلسة مليئة بالتوتر، فلم يكن حلمي أو شريف ينظران لبعضهما إلا شزرًا! تحمحم سامر ليقول: "لم تشربوا شيئًا، ما رأيكم بقهوة مضبوطة؟ أومأ له الرجال ليقول حلمي ناظرًا لقدم سامر: "لكن يا بني إن كانت تؤلمك لتلك الدرجة، لماذا لم تبحث عن علاج؟ كاد سامر أن يجيب ليقول شريف بنزق: "بالتأكيد لم نتركه دون طبيب يا سيد حلمي!
لقد أخبرنا الطبيب أنه من حسن حظه أنه يستطيع تحريكها، لكن ألم قدمه لا علاج له، فقط عليه ألا يجهدها حتى لا يتألم." أغمض سامر عينيه يبتهل أن ينتهي هذا اللقاء على خير! بينما نظر حلمي بغضب نحو أكرم الذي ضغط على ذراعه يطلب منه التريث! بينما وقف سامر متجهًا لمكتبه ليجيب على الهاتف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!