دخل كريم زوج هدي من شغله الساعة 4 مساءً، ومالقاش الأكل جاهز. فكلمها بطريقة السيد لعبده: "انتي ياهانم ياللي في البيت؟ "نعم، أنا في المطبخ يا كريم." "لسه ما عملتيش الأكل ولسه عمالة تدلع؟ "معلش، أصلي صحيت متأخر." "وأنا مالي يعني؟ انتي تسهري وترجعي تقصري في بيتك وجوزك؟ "طب هو أنا كنت سهرانه أتسلى؟ مش ابنك اللي بيعيط ومانيمنيش." "دي مشكلتك انتي." "وإيه الجديد؟ ما البيت كله مشكلتي." "انتي لسه هترغي؟
طب خلي أكلك ابقي اطفحيه انتي وبنتك. أنا رايح آكل بره." خرج كريم بغضبه وانفعاله. وأول ما صاحبه رن عليه، اتحول: "أيوا يابو الصحاب، فينكم؟ "موجود، نازل أجيب أكل جعان." "حلو أوي، تعالي نتغدى سوا وبعدين نسمع الماتش." "آه، طب كلم باقي العيال، محمد، علي، عبدالله." "تمام." "هو دا العادي بتاعك يا كريم؟ تشخط وتنطر فيا، ومع أصحابك جميل وزوج مثالي ما فيش منك. 😔" "مش دا اللي وعدتني بيه قبل الجواز؟
ولا دي الحياة اللي وقفت قدام أهلي عشانها؟ خلص الأكل ورنّت عليه تاني: "أنا خلصت الغدا." "كلي انتي، أنا أكلت." سمعت صوت الشباب على القهوة: "جوووون! الله عليك يا زمالك! أيوا فرحنا! "أنت فين؟ "مع أصحابي بس شوية." "كل يوم مع أصحابك." "انتي هتفتحي أسطوانة النكد تاني؟ أبو اليوم اللي اتجوزتك فيه ياشيخة." "صح، أنا اللي نكد؟ أنا اللي بتلكك عشان أخرج مع أصحابي وأتفسح؟ ولما أتخانق شوية بسافر في أي وقت وأسيبك تربي العيال؟
تغير بامبرز وتأكل وتنضف وتحمي؟ وسمعت صوت... "تيييييت! قفلت في وشي. هي حصلت لكده؟ فضلت أعيط ومش عارفة أعمل إيه؟ أرجع لأهلي اللي أول حاجة هسمعها منهم: "انتي اللي اخترتي، انتي اللي اتمسكتي بيه." وهيكون أسهل قراراتهم: "اطلقي." 💔 ولا أكمل في العيشة المقرفة دي؟
زوج أناني مابيشوفش غير نفسه واحتياجاته وبس. لو عايزني يبقى جميل، ولو العكس حلني على ما الوقت يسمح. مابقيتش عارفة كريم بيحبني بجد ولا الحب اتحول لتعوّد وروتين. شي مضمون مرمي في البيت. أنا تعبت من كتر التفكير. رجع كريم البيت لقي هدي واقعة على الأرض، وعيونها وارمة ووشها حزين واحمر من العياط. قاله: "هدي قومي ياماما، وفري الشويتين بتوعك." "آه، سارة عايزة تغير البامبرز، مش مستحملة."
"هدي فعلًا سامعة بس مش قادرة أقوم. للدرجة دي قسي قلبك؟ بدل ما تجري عليا وتقوميني، تقعدي وتمسكي ريموت التلفزيون." "أنا لازم أقوم وأساعد نفسي عشان عيالي." مر أسبوع على الفتور اللي بينا. وكل ما أكلم ماما أقولها إني تمام. "هدي عاملة إيه؟ "الحمد لله ياماما، بخير." "والأولاد سارة وسالم؟ "وحشوني أوي." "وانتي كتير ياتيتة، ابقي تعالي شوفيهم." "مانتي عارفة أبوكي لسه واخد على خاطره من معاملة جوزك آخر مرة."
"معلش ياماما، كريم ما يقصدش، هو بس كان تعبان شوية." "اممم، تعبان ولا نسي رفضنا ليه. عمومًا، إحنا مش عايزين منكوا حاجة، المهم تكوني بخير." قفلت الخط وأنا زعلانة. الأبواب بتتقفل في وشي. سألت نفسي: "إيه اللي بيخلي الناس تنتحر؟ "إيه اللحظة اللي بتنهي وجعهم وتخلي نفسهم تهون عليهم؟ "أنا بفكر جدياً في الانتحار." "ودلوقتي بدل ما يرجع يقطمني، يرجع ياخد ولاده يرميهم في حضن أي ست تانية تعرف تديله اللي فشلت فيه."
وقامت هدي على بلكونة شقتها في الدور الخامس، وراحت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!