فين ولادي ي بابا؟ وديتهم فين؟ وديتهم لابوهم، هوديهم فين يعني؟ هو أولي بلحمة. وانتي بيت أبوكي مفتوحلك لحد ما نشوف الأمور هتنتهي على إيه مع الواد دا. هانوا عليك سبتهم من غير ما تقولي وارتاحت؟ كدا انتقمت لكرامتك وكرامة بنتك. انت دبحتني بسكينة، اتلم من سكينة كريم. ي بابا حرام عليكم ارحموني بقى. امشي خشي أوضتك، انتي مصدومة ومش في وعيك. مش هدخل، انت لازم أروح لولادي. سارة وسالم بيعيطوا، مش هيناموا من غيري.
الباب خبط، أنقذ هدي من انفعال أبوها اللي كان هيدخلها جوا غصب عنها. دخل محمود أخوها وشه مدموع من تليفون أمه. خير ي ماما. السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله. لسه فاكر تيجي ي محمود؟ معلش ي حج، انت عارف مراتي في الشهر السابع وما يتقدرش تتحرك. بصت له الأم وهي لويه بوقها وقالت في سرها: يادي الخيبة، الواد مايل ومراته ممشياه، والبت خايبة وما عرفتش تحاجي على جوزها وتعلقه بيها.
احكيلي ي هدي إزاي دا حصل وليه كريم اتجوز الزفتة دي؟ وبعدين أنا نبهتك خمسين مرة بلاش سماح، ما برتحلهاش، ما سمعتيش كلامي. اترمت في حضنه ونزلت عياط وشحتفة كبيرة. عايزة ولادي ي محمود. أبوس إيدك اتصرف. هما فين؟ وديتهم لابوهم. إزاي بس ي حج؟ انت اسكت خالص ي حيلتها، هتصرف عليهم انت؟ طاطا رأسه للأرض وسكت. أول ما تيجي سيرة الدفع، إجدعها راجل يدلدل ودانه ويسكت.
بعدت عنه هدي وحست إن مالهاش حد. لأول مرة تفضي الدنيا عليها وما تسمعش غير صوت وجعها وبس. يالا بينا نرتاح كلنا، تعبنا النهاردة والساعة قربت على 1. الأم: يالا ي خويا. ادخلي أوضتك ي بنتي، والصباح رباح. وانت ي محمود هتبات ولا هتروح عشان المدام ما تقعدش لوحدها. ماما ارجوكي. جت بالغلط، أقصد المدام ي شملول. لا هروح، تصبحوا ع خير. وانت من أهله.
في شقة كريم، خلص اللي أي حد بيعمله بعد الجواز. لحظات والوش الحقيقي بيبان على أصله، زي الجعان لما ياكل بيعقل واعصابه بتهدى. دا كان حال كريم، خد الشيء اللي كان بيستناه وبيحلم فيه من سماح. وحش أنه عادي، بس البنت ذكية وفي الدلع مغرقاه، عايزه تتوهه وتلغي عقله وعواطفه تجاه ولاده المرمية على أعتاب بيته. مش هتنام بقى ي حبيبي؟ مش عارف، قلقان على سارة وسالم، ليكون جدهم سابهم بجد والجو بيمطر. سابهم إزاي؟
أكيد خدهم. حتى تعالي بص قدام الشقة، مش هتلاقي حد. فتح كريم الباب وما شافش حد فيهم. اتنفس نفس طويل وكأنه بيدي حباية مسكن لضميره الميت بأن الولاد بخير، وبعد يومين هيروح يشوفهم. الحمد لله، يالا ي موحه ندخل ننام. يالا ي قلب موحه. حط أيده على كتفها، وهي عماله تفكر في اللي شافته وبتقول: يا خبر أسود ي سماح لو حد عرف إنك شفتي العيال. يتركب عربية ملاكي غريبة في عز الشتا، ساعتها كريم هيقطعني للكلاب في الشارع. بس إيه هيعرفه؟
مانا قولت مع جدهم. ولما يسأل أهل هدي هيلبسوها. في أوضة أبو هدي وأمها، مش جايله نوم وعمال يتقلب على السرير من الحيرة. فقال لمراته اللي سهرانه زيه. لسه صاحية؟ ومين هيجيله نوم في الحال دا بس ي أبو محمود. مش عارف اللي عملته دا صح ولا غلط، بس الشيطان ركبني وما عرفتش أتصرف. اتعدلت في السرير وقالت بقلق: بتقول كدا ليه؟ انت عملت إيه في العيال؟
أبوهم مارضيش يفتح، وأنا سامع صوته هيئ ومئ مع البت، فالدم غلي في دماغي. سبتهم قدام الشقة ومشيت. ي لهوي، وهان عليك. والعيال؟ سكتكتم بوقها وقال: هششش، اسكتي لهدي تسمعك. رد عليا. أنا قلبي بيقولي إنهم في خطر. الجو برد قوي والدنيا بتمطر. ربك يسترها. نامي والصباح رباح. سمعت هدي كل كلامهم، لطمت على وشها وجريت على الأوضة. جابت فلوس وجاكت على هدوم البيت ونزلت تتسحب من الباب. ولما خرجت جريت على السلم.
حسبي الله ونعم الوكيل. يارب عالم بوجع قلبي ووحدتي، رجعلي عيالي سالمين. وصلت بيت كريم، خبطت مافيش صوت. الساعة بقت 2. صحت سماح بتفتح عيونها بالعافية وقالت: ي فتاح ي عليم، مين؟ فتحت الباب ولما شافتها، لمّت الروب على جسمها كدا وشدته من عند الوسط وقالت: انتي؟ خير؟ عايزة ولادي؟ بقولك إيه؟ هي مش سيرة أبوكي جه ورماهم على السلم وأنا دخلتهم وعشيتهم وناموا، خلصنا. بطلي تمثيل بقى. مش همشي من هنا من غيرهم.
لا هتمشي وبطلي دوشة عشان كيمو نايم. زقتها بكل قوة برا الشقة اللي كانت بيتها وهي بتجيلها ضيفة فيه. قعدت هدي على الباب وضمت رجلها وبتقول: أنا بحلم صح؟ لازم أصحى من الكابوس ده. نزلت في وشها ضرب وعلى رجلها. للأسف حاسة بكل حاجة، بس وجعها الداخلي أفظع. حاولت تقوم وبتسند في نفسها لحد ما خرجت للشارع في وقت متأخر. وقف لها شاب ثلاثيني بعربية غالية وبدأ يغازلها. الجميل ماشي لوحده ليه؟
هي مكملة بتمشي بالعافية وبيتحرك رجلها بصعوبة. الجو برد عليك ي قمر. تعالي اركبي وأنا أدفيك. بصت له، لقيته وسيم. شعره ناعم وعيونه خضرا وجسمه رشيق. يالا مافيش وقت، كلها كام ساعة والنهار يطلع. الليل جميل ورومانسيك. كملت مشي وفجأة هدت خطواتها وشدت الطرحة من على راسها وفردت شعرها في الهوا وهي بتحركه شمال ويمين بكل طلاقة ويأس. وقالت: مانا حلوة ومرغوبة أهو، امال ليه رماني كريم بدري؟
ووقفت قدام باب العربية وبصت وراها وهي بتمد إيدها المرتعشة على مقبض الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!