الفصل 11 | من 11 فصل

رواية ام البنات الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
19
كلمة
3,211
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

سارت خلف المواشي تجاه المراعي تتملكها قشعريرة، كل نظرة ككلمة من شخص كانت تشعر بأنها هي المقصودة بها. ارت وجهها خجلاً من الأشجار والجمادات والطيور، وكأن كل العالم يعلم مصيبتها. شردت فاختل صف المواشي وجمح بعضها. هب شخص لمساعدتها، ركض خلف المواشي وأعادها للصف ثم سألها: "كيف حالك؟

تأملته، كانت تعرفه ولا تعرفه. ومضات تتالت في عقلها حتى تذكرته، أصابها الخجل وشعرت بوخزات في جسدها. لقد كان نفس الشاب الذي رآها عارية مقيدة مع المواشي. "ذلك الرجل زوجك لن يسعدك." صمتت ولم ترد. "ولا أي رجل آخر أيضاً سيكون قادراً على إسعادك لأنه ببساطة قتل كل الرجال بقلبك."

كانت حذرة وهي تسمع تلك الكلمات، منتظرة للقفزة التالية، والتي غالباً ما تقضّ على الشخص. لكنه تركها ببساطة ورحل، كأنه ألقى حملاً ثقيلاً فوق كتفها وتركها تتأرجح بالسرعة. ماذا بإمكان فتاة ضعيفة أن تفعل أمام كل ذلك القبح، أمام عالم يقدّس الرجل ويعطيه فوق حقوقه. لقد سلمت بالأمر ولم يكن ذلك كافياً، تمردت ولم يكن ذلك كافياً أيضاً. تابعت المواشي وهي ترعى وتأكل العشب. كانت جالسة أسفل شجرة كبيرة.

تذكرت ليلتها الماضية، تلك الأصابع السوداء التي غرزت بها، النظرة والابتسامة الغامضة، الدماء التي لطخت ملابسها، ضحكات زوجها المقيتة، وخزات الألم التي انتابتها، قيودها وهي تتلوى بها مثل حيوان بري. تسلقت جذع الشجرة وربطت به حبلاً ثم هبطت. ربطت عنقها بالحبل، شدت الحبل على عنقها في محاولة للانتحار، لكن الحبل كان مرتخياً، غير قاسٍ ليحدث أثره المعتاد. بعد عدة محاولات فاشلة انتابها التعب.

سألت نفسها: هل كان القيد رحيماً بها أم أن الحياة لازالت تحمل لها المزيد من المآسي؟ ثم فكرت للحظة: إذا كانت هي ستقدم بكل سهولة على قتل نفسها، فما المانع أن تقتل شخصاً آخر؟ بكل الحالات هي ميتة. هل ستقتل والدها أم زوجها؟ شعرت بالراحة لذلك التفكير، انتابتها نشوة مفاجئة. عندما نفكر بالشر نشعر بسعادة مثل التي تنتابنا عندما نفكر بالخير إذا اضطرتنا الظروف. عندما نركل كل أحلامنا جانباً ونفكر بشيء واحد ونضعه.

تخيلت نفسها مقيدة بالسلاسل ونفر من الخيالة يجرها خلفه. حاولت أن تتخيل رد فعلها حينها والجيران وكل القرية تقذفها بالحجارة وتنعتها بالفاجرة. هل ستتبسم وتخرج لهم لسانها؟ أم ستبكي عندما تتفكر بحياتها القادمة داخل السجن؟

لكنها لم ترد أي من هذين الاختيارين. كل ما أرادته أن تعيش بسلام بكنف زوج ومن قبلة رجل يدعى والدها، لكن حتى تلك الأماني البسيطة لا تتحقق بمجتمعنا. مجتمعنا يحدد لنا طريقاً ضارباً بكل تطلعاتنا عرض الحائط ويجبرنا على السير فيه، وأي خروج عن النص يعتبر تمرد. هل أنت متمردة فعلاً أيتها الفتاة الضعيفة الخانعة الغير مالكة من أمرها شيء؟ شعرت بنشوة عندما مرت بخاطرها كلمة متمردة، وعاشت نشوة الانتصار وتحقيق الذات حتى بالمعصية.

أفلت الشمس خلف التلال، شبقها الأحمر ترآى من بعيد. صرخات أحد جيرانها والذي يرعى المواشي أيضاً أخرجتها من شرودها. جمعت المواشي وجرتها خلفها. اهتزت بطون المواشي المملؤة بالعشب وكأنها ترقص طرباً لسماع مونولوج قديم. "لا ذلك الرجل ولا أي رجل آخر سيكون قادر على إسعادك؟ ولا حتى أنت يا من نطقت بتلك الكلمات؟ لماذا وضعت كل الحقيرين بخندق واحد؟ هل أنت أيضاً منهم.

خلصت بالنهاية: إذا كان كل الرجال لن يمنحوها السعادة، فعليها أن تخلق سعادتها الخاصة. البعض يجد سعادته بالطبخ، السباحة، اللعب، قتل الحشرات. بينما سعادتها تمثلت بتلك اللحظة في ضرب زوجها ضرباً مبرحاً حتى يقر بفعلته الشنعاء والخاطئة. لكنه لن يعترف، الرجال لا يعترفون ولا يستسلمون بسهولة. عليها أن ترغمه إذن مرة أخيرة. أن تُحدثي به عاهة تذكره كلما همّ بإغضابكِ مرةً أخرى.

دلفت لداخل المنزل، قيدت مواشيها بعد أن نظفت الباحة من الجلة. لم يصرخ عليها، لم ينادي باسمها، كان ذلك فعلاً غريباً منه. فعلاً متأدباً جديراً بسيدةٍ محترمة حضرت لتوها من رعي المواشي نهارٍ كامل دون أن تتناول قطعة خبز. دلفت للداخل بحذر. كان زوجها جالساً على الأرض ظهره للحائط يدخن سيجارة، دخانها عبق الغرفة. عندما رآها سحب نفساً كبيراً وكتمه بداخله بلعومه وقفصه الصدري قبل أن ينفثه كغيمة تشكلت فجأة.

"انزعي ملابسك يا امرأة، أريد حقي كزوج لك، حقي الذي تفرضه شعائرنا." نزعت ملابسها، استلقت على الأرض، فتحت ساقيها وأشارت له بالتقدم. غير مصدق ألقى بجلبابه القذر المتعفن جانباً، ثم نفث آخر نفير بسيجارته وألقاها بجوار الجدار. سار نحوها وتكوم فوقها. ضمته بكل قوة ثم قضمت أذنه قضمة واحدة انتزعتها وبصقتها. نفرت الدماء من أذنه وصرخ مثل حمار اشتد عليه الحمل.

ألقته جانباً واعتلته بين قدميها. أربكته المفاجأة. انهالت عليه بالصفعات على وجهه. كانت سعيدة وتضحك كأنها مجنونة. أخذ يتقي الضربات بيديه لكنها كانت هائجة مثل حيوان مفترس كل همه القضاء على فريسته. لكمات، رفسات، بصقات رطبة أحالت وجهه لمخاط. استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى هدأت. "أنا لن أسمح لك ولا لأي رجل أن يجبرني على فعلٍ لا أرغب بإتيانه." جرته من يديه وألقت به بالباحة وأغلقت الباب من الداخل.

تناولت بعض الطعام ولم تشعر بمذاقه. كانت في حيرة وريبة، مصرة على إنهاء تلك القصة الليلة. لن تترك له مرة أخرى أي مجال للمراوغة. فتحت الباب وخرجت مسلحة بعصا خشبية. عندما رآها تكور على نفسه بخوف ظاهر. "اسمع يا أعرج، ستطلقني الآن فوراً." تمالك نفسه ثم جلس. "إذا طلقتك فلن يجرؤ أحد على الزواج منك. لا أحد يتزوج مطلقة ببلدتنا." "ذلك هو المراد. لقد كرهت جنسكم. لست بحاجة لنصائحك. تشاوري مع والدك على الأقل."

"لن أتناقش مع أحد. طلقني وإلا لن أتركك إلا جثة هامدة." رفعت عصا بعد أن وقفت لوحكي. "أنت طالق بالثلاثة." نطق بالكلمات على عجل. تنهدت. حمل ثقيل انزاح من فوق صدرها. غيمة أمطرت في يوم قائظ. جرعة ماء باردة. رحيق بلل ريقها الناشف. جمعت ملابسها القليلة ورحلت نحو منزل والدها. طرقت الباب فتحت لها أختها الصغرى. احتضنتها بكل قوة مثل من فقد شيئاً غالياً ووجده بعد أن ظن بتلاشيه. "أين والدي؟ "بغرفته." ردت أختها الصغرى.

طرقت باب غرفته عدة طرقات متتالية. بغضب فتح الباب متوعداً من يقف خلفه بعقاب. بهت لما رآها. "ما الذي أحضرَكِ تلك الساعة؟ ماذا فعلتِ؟ "لا شيء، لقد طلبت منه الطلاق." "هكذا ببساطة؟ "نعم هكذا ببساطة." "لابد بأنكِ أتيتِ بفعلة شنعاء." قالت زوجة والدها. "الأفعال الشنعاء لا يأتي بها إلا من هم على شاكلتك." ردت الفتاة. احمر وجه والدها ورفع يده ليضربها. تراجعت خطوة. "لماذا ستفعل ذلك؟ أنت تتهمين زوجتي بفعل مشين." رد الوالد.

"ذلك فقط ما أثار حنقك؟ وعندما رمتني أنا بذلك الاتهام لماذا لم تغضب؟ ألست ابنتك؟ أم أنك ستكتفي كالعادة بضربي مثل إخوتي كالايام الخالية." لم يصدق الوالد ما يسمعه، بينما قالت زوجته: "فاجرة تعارض والدها." عندها دلفت الفتاة للداخل. أزاحت يد والدها. أمسكتها من شعرها. "كلمة واحدة أيتها المومس وسأنزع خصلات شعرك وأفقأ عينيك. أنا لست غافلة عن أفعالك المشينة، نزواتك. أهل القرية بالمراعي ليس لهم حديث إلا عنك." "ماذا يقولون؟

" سأل الوالد. "يتحدثون عن زوجتك المصون ونزواتها ببيت عثمان الأسمر أثناء غيابك. نزواتها التي كانت سبب بتطليقها زوجها الأول. يقولون بأن من ببطنها ليس ابنك." "اخرسي يا كلبة." قال ذلك والدها وصفعها على وجهها. لم تتراجع ولم تترنح، لم تدمع منها دمعة واحدة.

قالت بكل ثقة: "لقد شاهدها أهل القرية تدخل لمنزله وتخرج مرات كثيرة. عثمان الذي يعيش بمفرده، سمعته غنية عن التعريف. ثم إن علاقتها لم تكن جديدة، لقد اعتادت ذلك منذ زواجها الأول. اسألوا أم أدهم، أم عصام، بثينة، شيخ المسجد الذي ذهب إلى منزل عثمان بعد أن اشتكى له أهل القرية من تلك العلاقة المخزية. اسألوه كيف وجدهم بعد أن نسوا باب المنزل مفتوح وكان برفقته صديقك فتحي."

قالت تلك الكلمات وذهبت لغرفة أخواتها البنات. أيقظت من نام منهم. أمرتهم بجمع أغراضهم ثم طلبت منهم الصعود لأعلى حيث هناك غرف خالية. تقاسمت غرفتين متلاصقتين بينها وبين أخوتها من بينهم غرفة جدتها الميتة. سمعت صوت والدها الصارخ، ضرباته وشتائمه، صراخ زوجته وطلبها للنجدة. "اسمعن يا أخواتي منذ اليوم لن ننام مرة أخرى بالقبو حيث الخمّارات والقتامة بل سننام هنا." "سيضربنا والدنا." قالت إحداهن.

"لا لن يضربنا. وإذا ضربنا علينا أن نتحمل من أجل تحقيق أحلامنا." "لقد دعونا الله من أجلك كثيراً يا أختي، كنا ندعو لك وندعو لوالدنا. لقد أعادك الله إلينا مرة أخرى، كنا نفتقدك بشدة." لم تتم كلمتها وإذا بصراخ مرتفع يأتي من غرفة والدهم. أسرعت تجاه الغرفة ليجدن والدهن ساقطاً على الأرض غير قادر على الحركة. زوجته منزوية بجوار الجدار تبكي.

حملن والدهن وأرقدنه على السرير. لم يكن قادراً على الكلام ولا الحركة. احتضنت تحية أختها الكبرى. سألت بعيون دامعة: "هل سيموت والدنا؟ "لا أعلم يا تحية. علينا أن نحضر طبيب الوحدة." ركضت الأخت الكبرى بالطريق نحو الوحدة القاطنة بأخر القرية. كان الليل قد أسدل ستاره والطرقات خالية من المارة. اعترض طريقها الشاب الذي قابلته قبل ذلك. سألها: "ماذا هناك؟ "والدي مريض جداً يجب أن أحضر له الطبيب." لم يعرض عليها المساعدة.

قال بنبرة آمرة: "ارجعي لمنزلك، سأقوم أنا بإحضاره." عادت مرة أخرى دون أن تتكلم. بطريق عودتها استغربت صنيعها. كيف استجابت لطلبه دون نقاش؟ ما تلك السلطة المطلقة التي تحدث بها؟ أنا التي كنت مند لحظات أكره كل الرجال كيف استجبت له بتلك السهولة؟ تبدل قلقها لراحة. شعرت بطمأنينة. وجدت نفسها تتأمل هيئته، شكله، وجهه. نسيت والدها تماماً ولم تدري بنفسها إلا عندما دخلت المنزل. "أين الطبيب؟ " سألتها تحية. "سيحضره أحد الرجال."

"ربما يتأخر؟ "لن يتأخر." "لما كل تلك الثقة؟ "لا أدري لكنه لن يتأخر." لم يمر وقت كبير حتى حضر الشاب من خلفه الطبيب. دلف للداخل بعد أن استأذن نحو غرفة والدها. تفقد الطبيب والدها ثم شخص الحالة بجلطة شديدة. "الوضع خطير لا أخفي عليكم، لا أستطيع أن أقرر شيئاً الآن." كتب الدواء وطلب إحضاره. لم يكن يمتلكن أية نقود. الصيدلية في مكان بعيد. صمت الجميع ولم يرد. "سأحضره أنا." قال الشاب.

انطلق من فوره نحو الصيدلية. أحضر الدواء. بطريق عودته عندما اقترب من المنزل سمع صراخاً وعويلاً. وصل المنزل كان الكل يصرخ، مات والدهم فوراً. تعهد الشاب بالدفن ومتطلباته. اشترى الكفن ودفع النقود المطلوبة. دفنوا والدهم صباح اليوم التالي. بعد أن ودعوه انتابهم شعور الهم والضيق. كانت الأخت الكبرى شاردة تندب حظها، تفكر بقادم الأيام لأن الأيام لا تأتي في العادة إلا بكل قاسٍ وخشن.

قضين قعدة الحداد متزويات بمنزلهن. لم يخرجن ولا لمرة واحدة. صبيحة يوم مشرق جزّت الأخت الكبرى المواشي نحو المراعي. "يجب أن نعمل من أجل طعامنا. لن نستجدي الشفقة من أحد." "سنساعدك." ردت أخواتها. "لقد مللت القشدة والجبن يا أختي." "ماذا يمكنني أن أصنع غير ذلك يا تحية؟ أنا أرى أطفال الجيران يأكلون طعاماً شهياً ومتحلقاً."

"أخبرتك أكثر من مرة يا تحية أننا لا نستجدي شفقة أحد. كم مرة علي أن أذكرك أننا أيتام، لا أحد يهتم بنا، نحن من علينا أن نصنع خبزنا وطعامنا. بعد شهور قليلة سنجمع المحصول ثم نبيعه ونشتري ما نريد. والآن هيا لم تعودي صغيرة يا تحية." ربط كل منهم مئزره فوق وسطه وانطلقوا خلف المواشي. قيدوها بالمراعي ثم توجهوا تجاه أرضهم. بعد شهرين من وفاة والدها تقدم أحد الرجال لخطبة الأخت الكبرى، لكنها رفضت. "أنا لن أتزوج مرة أخرى."

بعد رحيله فكرت كثيراً في ذلك الحاضر بقلبها الغائب عن ناظرها. ذلك الشاب الذي ما برحت تفكر به. هل كان كل ذلك مجرد كلام؟ هل حقاً المطلقات لا يتزوجون في تلك البلدة؟ شعرت بضيق. امتصت ريقها بطعم التراب. لقد رحل ولن يأتي مرة أخرى. الرجال يخدعوننا دائماً. بمواقف، بكلمات، بحركات. هناك أشياء أخرى أشد قهراً من اليتم، نظرات الطمع والاغتصاب بأعين الرجال لسيدة مطلقة. نظرات أخرى موازية من أعين السيدات، نكران وازدراء.

أصبحت الفتيات حديث القرية العتيقة. لقد أصبحن أضحوكة بين القرى. كيف لسيدة مطلقة ويتيمة لا رجل لها أن تتبختر كل صباح نحو المراعي، أن تسير منفردة بين حقول الذرة بأغصانها المرتفعة. "أيه الشيخ نحن نطالبك بإخماد هذه الفضيحة التي وصمتنا بالعار. لقد تقدم لخطبتها أكثر من رجل، لسترها ورعاية أخوتها الأيتام. لكنها ترفض بتعنت. منذ طلاقها ونحن نعلم بأن وراء تلك الفتاة سراً. إنها تستغفلنا، تسير على حل شعرها. نحن لن نسمح بذلك."

ردهم الشيخ بلطف على وعد بإيجاد حل مرضي. "أنا أعرف أولئك الفتيات، إنهم ملتزمون، يصلون، يدعون الله." "مالك شاردة يا أختي؟ مابك؟ "لا شيء، هموم." "لا هناك شيء." "سأدعو الله من أجلك ولن يتركنا." شهور ولم يظهر الشاب. هل رحل؟ هل تزوج؟ لماذا يجب أن يكون قدر المرأة مرتبطاً برجل؟ لماذا لا يتركونا لحالنا نضبط أمورنا ونعيش بسلام؟ قدم الشيخ لمنازلهم. أثنى عليهم في البداية. ثم أفضى لهم بالشكوك التي نقلها له أهل القرية.

"أنا لن أسمح لأي رجل كان أن يغتصبني كل ليلة حتى لو بميثاق الزوجية. لن أربط حياتي برجل مرة أخرى." "إذن عليك أن تختاري رجلاً يناسبك لكن بكل سرعة. أعلم بأن ذلك الرجل موجود." أحدثت كلمات الشيخ جلبة بداخلها. هل حقاً هذا الرجل مبارك؟ هل كان يقصد ما قاله؟ رقدت على سريرها بعد رحيله تفكر في الأيام القادمة. هل بدون رجل؟

أيقظتها طرقات على الباب كانت متكاسلة. قابلت الطرقات بلا مبالاة. فجأة ركضت تحية تجاه الباب بسرعة. أوقفتها أختها. "لماذا تركضين؟ "إنه هو؟ "هو من؟ هبت من مكانها فزعة. نظرت لهندامها القديم الممزق. ثم استدركت نفسها. كيف تعلمين أصلاً بأنه الرجل الذي كنتِ تنتظرينه؟

لم ترد الفتاة. ركضت نحو الباب وفتحته. كان ذلك الشاب بباب منزلهم بصحبته عائلته. حيتهم تحية ودعتهم للدخول. بينما توارت الأخت الكبرى بغرفتها تبحث عن لباس جديد. وجدت أخيراً بعد بحث عباءة ملائمة. ارتدتها وخرجت. رحبت بهم. صنعت تحية الشربات وطافت بالأكواب حتى قبل أن يفتح الشاب ولا والده فمه بطلب شيء. ثم تعتمت في أذن أختها. "والدتي أخبرتني."

لم ينقضي وقت كبير حتى طلب الوالد يدها لابنه. زغردت تحية زغرودة طفولية. وافقت الفتاة على الزواج بالشاب ثم طلبت محادثته على انفراد. "سأطلب منك شيء واحد؟ "أنا مستقرة." "زوجة أبي وطفلها؟ "مالهما؟ "لن أطردها، سأتركها هنا لتضع الطفل ثم سأتكفل بتربيته. لن أفضحها." تبسم الشاب، استحسن صنيعها. "أنا أوافق." توردت خجلاً وسعادة، ولم تنطق بكلمة أخرى. قبل خروجه تمتمت بأذنه: "أنا لن أترك إخوتي." عبس وجهه.

"أنا لست بالشخص الذي كنتِ تعتقدين. أخوتك هم أخوتي وعائلتي." تم تحديد موعد العرس بعد أسبوع. تكفل الشاب بتكاليف الزواج. عاشت الأخت الكبرى مع زوجها الجديد. رزقا بأطفال، ولم تتخل عن ابن زوجة أبيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...