الفصل 4 | من 20 فصل

رواية ام بالاجبار الفصل الرابع 4 - بقلم فيروزه

المشاهدات
17
كلمة
2,286
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

لقيت مكتوب في الرسالة..

سما أنا طول عمري وأنا بحبك، انتي حب عمري. طول الوقت كنت بقولك بحبك بتصرفاتي، بس لساني كان خايف يقولها، لاحسن ما تكونيش بتحبيني وأخسرك. طول الوقت ببقى خايف عليكي كأنك بنتي. ببقى عايز أهد الدنيا لما بشوف الدموع في عينيكي، ببقى نفسي آخدك في حضني وأخبّيكي من الناس. بحبك دي أقل بكتير من اللي حاسس بيه من ناحيتك، لو ينفع أجيبلك النجوم مش هتأخر. أرجوكي حبيني ولو ربع ما أنا بحبك. لما نتجوز هنشوف النجوم كل ليلة مع بعض.

كنت بقراها وأنا دموعي بتنزل. يااااه، حبيتني قد ما حبيتك يا سند، بس للأسف أنا فرحي كمان أسبوع. اتأخرت أوي أوي. خدت الورقة وولعت النار وحرقتها. زي ما أكون بحرق معاها أي أمل جوايا. أخدت رماد الورقة ووقفت في الشباك وطيرته وأنا بحاول أطلع كلامه من قلبي وعقلي مع الرماد وهو بيطير.

سند ده كان أول حب في حياتي، بس كنا مجرد أصحاب. كنت بخاف أغرق في حبه أكتر، فكانت دايما بحاول أضايقه علشان يتعصب عليا وأبطل أحبه. ورغم كده عمره ما اتعصب عليا. كان دايما بيحاول يهديني. ومع الوقت بقيت بحاول أبعد عنه بقدر الإمكان علشان أوقف مشاعري دي. وفعلاً كنت مفكرة نفسي نجحت.

وأنا في سن 16 اتقدملي حاتم. ومع الأيام حبيته. وهو كان بيتمنالي الرضا، أرضيت. كان ونعمة الإنسان. وأنا خلاص، فضل على فرحي أسبوع، جاي تعترفلي. غبي غبي. حاولت أبطل تفكير فيه وبقيت أشغل نفسي بحاتم أكتر، لحد يوم حنتي لما جه سند وطلب مني نتكلم فوق السطح شوية. طلعت معاه. "سند، بحزن." "قريتي الجواب يا سما؟ كل ردي عليه كان قلم على وشه، وكلمة واحدة بس: "غبي". ونزلت وسبته في حالته. صدمة، بس القلم ده كان ليه قبل ما يكون ليه.

فوقت من أفكاري على صوت عمي. "مالك يا سما سرحتي في إيه؟ "ولا حاجة يا عمي. ولا حاجة." "الباب بيخبط، أكيد زهرة، أما أقوم أفتح." عمي فتح الباب ودخلت زهرة وهي بتحاول تجري بس مش قادرة من بطنها. وقفت في مكاني وقربت منها وأنا مش مصدقة. بقي هي دي زهرة البنوتة الصغيرة اللي كانت دايما في حضني؟ حضنتها بكل قوتي وهي كانت بتعيط وهي بتشدني عليها أكتر كأننا هنعوض العشر سنين في حضن. "وحشتيني أوي يا زهرة، وحشتيني."

"وانتي أكتر، وانتي أكتر. طول الوقت كان نفسي تشوفييني لما كبرت وأنا عروسة، بس الحمد لله شفتيني وأنا حامل." كانت بتضحك في آخر كلامها. ضحكت معاها وأنا بطبطب عليها. "كبرتي وبقيتي عروسة وكمان هتبقي أم. أنا فرحانالك أوي يا حبيبتي." "سمعت إن عندك بنته، هي فين؟ نفسي أشوفها." "تعالي معايا على فوق نرغي وتشوفيها." "يااااه، أخيراً البت زهرة مشيت. ده أنا كان فاضلي شوية وأقوم أرميها بره." اتكلمت بضحك.

"ليه بس يا عمي، دي زهرة حتة سكر." "سكر أوي دي، كان هيّن عليها تفتحلك تحقيق. وبعدين ده تخصصي أنا. يلا، أنا هسأل وأنتي هتجاوبي. سؤال، احكيلي مالك بتفاصيل." الابتسامة اختفت من على وشي. "حاضر. تعال نتكلم على السطح." طلعت أنا وعمي وأنا بجر رجلي لحد فوق وحاسة إن في حمل كبير فوق كتافي. "مالك؟ زي ما أكون كنت مستنية الكلمة دي. دموعي نزلت بدون سابق إنذار. ورجعت بالذكريات.

بعد مرور شهر على جوازي من حاتم، ابتدأ يتغير. دايماً حابسني في البيت، لا بطلع لشارع ولا بطلع بلكونة ولا حتى بفتح شبابيك. أنا والحيطان الأربعة ليل ونهار. لو باب خبط ممنوع أفتح. ولو بصيت بغلط لحد، يبقى أنا بحبه وعايزة أسيبه. ويفضل يضرب فيه وبعد كده يقعد يعتذر بالساعات والأيام. وحتى التليفون ممنوع.

مع مرور الأيام حسيت بخناق وجالي اكتئاب حاد. ولا بقت عارفة آكل ولا حتى أتكلم. بقيت هيكل إنسان، جسد بلا روح. كل اللي بقيت عايزاه إني أفضل ساكتة. كان بيجيبلي كل حاجة وكان بيفضل يتكلم معايا. وآخر ما يزهق مني يضربني ويرجع يعتذر. فضلت على كده سنين وأيام لحد ما بقيتش عارفة إحنا في صيف ولا شتا، بالليل ولا بالنهار. لحد ما قررت أطلب الطلاق لأول مرة. ساعتها اتحول لوحش. فضل يضرب فيا ويكسر في البيت لحد ما صحيت لقيت نفسي في المستشفى وهو قاعد جنبي وماسك إيدي وبيعيط، وكل ثانية يبوس على إيدي ودموعه نازلة وبيقولي سامحيني.

كان ردي عليه أغرب رد يومها. لما قولت بكل مرة الدنيا: "مسامحك". ساعتها وكأن الروح ردت فيه. حضني غصب عني وحاول يقرب علشان يبوسني. وقتها من القرف رجعت. وبقيت أعيط أكتر وأكتر لدرجة إني بقيت بصرخ بأعلى صوت عندي لحد ما حسيت إن أحبالي الصوتية انقطعت. بعد شهر من اليوم ده. "حاتم، بقولك إيه يا حبيبتي عندي ليكي حتة مفاجأة." "إيه هي؟ كنت بتكلم بلا شغف. "هنسهر بره النهاردة. تحبي تروحي فين؟ اتكلمت بفرحة لاول مرة من سنين.

"انت بتكلم جد؟ بعد سبع سنين، أخيراً هخرج لأول مرة. أروح أي حتة، أي حتة." "أنا عايز حضن بالمناسبة السعيدة دي." وقرب مني وحضني بقوة. وهمس في وداني: "بحبك". مابقيتش عارفة أرد أقوله إيه. كل اللي قولته: "يا ريت لو أشوف البحر". "حاضر، هنشوف البحر. يلا البسي." دخلت ألبس وطبعاً مخليني البس النقاب غصب عني، علشان محدش يبص عليه. بس مش فارقة معايا، أهم حاجة إني هخرج. كنت بلبس وأنا بطير من الفرحة. "يلا يا حاتم، خلصت."

"يلا يا حبيبتي." وقرب مني وحضني. وشبك أيدينا. أول ما وصلت عند البحر كنت حاسة إني طايرة، كأن رجليا سابت الأرض. فضلت ماشية لحد ما وقفت قدام البحر وأخدت نفس قوي كأني ما اتنفستش من سنين. "مبسوطة؟ "أيوه مبسوطة. نفسي أفضل قدام البحر لآخر يوم في عمري." "لدرجة دي؟ شكلي هبدأ أغار من البحر." سكت. حسيت إني مابقاش عندي طاقة أتكلم. فضلت قاعدة وكل اللي بعمله إني باخد نفسي. وسرحت في البحر، والناس اللي بشوفهم لأول مرة من سنين.

"عجبك أوي كده؟ "إيه هو؟ "الأستاذ اللي قاعدة تبصيله." "أنا سيبت إيدي، وجعتني. أنا مش ببص على حد." حاتم شدني وقفني بالعافية وبقى يجبرني وراه. مشيت معاه وأنا عارفة مصيري هيكون إيه. مهم أحلف إن كنت ببص للبحر بشرود وماكنتش ببص لحد. مش هيصدقني.

أول ما وصلنا الشقة فتح الباب بعصبية وزقني، وقعت في الأرض وقفل الباب بسرعة. وهجم عليا. وكان أبشع حاجة حصلت، كأنه كان بيعذبني. بعدها قام يلبس هدومه. ولا كأني مرمية في الأرض وكل حتة فيا متبهدلة وشفايفي بتنزف من كتر التعنيف. "انبسطتي؟ أنا ولا هو؟

وزقني برجله في جنبي. مقدرتش أرد. كل اللي عملته إني حاولت أقوم. كنت حاسة إني قرفانة من نفسي. ومهم كنت بحاول أقوم، كان بيعنفني أكتر، كأنه بيطلع عصبيته عليها. مقدرتش أقوم، بقيت أزحف على إيدي لحد ما وصلت للحمام. وأول ما دخلت حاولت أقف، مابقيتش قادرة. فتحت الماية على نفسي وأنا مكاني، ودموعي كانت نشفت من العياط وصوتي انبح من كتر ما صرخت.

بعد شوية طلعت من الحمام ودخلت الأوضة ونمت على السرير. ما بقيتش قادرة أعيط ولا حتى أتكلم. كل اللي عايزاه إني أغمض عيني وحياتي تنتهي على كده. لقيته بيقرب مني وحضني. مابقيتش قادرة أبعده ولا قادرة أرفض. فضلت ساكتة وغمضت عيني. "انتي كويسة؟ أنا عملت كده من غيرتي عليكي، مقدرتش أستحمل نظرتك للراجل، كنت حاسس إنها نار في قلبي. أنا آسف. أنا آسف." وسكت على كده.

تاني يوم حسيت إني أحسن وقررت إنه آخر يوم ليا معاه. لميت هدومي بسرعة وحاولت أفتح الباب، بس كالعادة مقفول بالمفتاح. "رايحة فين؟ اتكلمت بهدوء. "ماشية، وكل واحد يروح لحاله." حاتم شدني جامد من دراعي وضربني بالقلم. "حالاً، ما أنا حالك. انتي اتجننتي؟ اتكلمت بعصبية وصوت عالي. "أيوه اتجننت. سيبني." "مش هسيبك لو آخر يوم في عمري." شديت إيدي من إيده وجريت على المطبخ وسحبت سكينة. "طلقني، يا هموت نفسي."

وضغطت بالسكينة على رقبتي. بقت قطرات الدم تنزل. "سامحيني. خليكي معايا وأنا هعملك كل حاجة. هغير عشانك، بس خليكي معايا." "هتغير؟ أنا سمعت الكلام ده مليون مرة. انت مجنون." "هتعالج عشانك، بس متسبنيش." وكان بيحاول يقرب مني، بس أنا بعدت أكتر وضغطت أكتر على رقبتي والدام بقى مغرق إيدي. "خلاص، أنا هريحك. لدرجة دي انتي مش عايزاني؟ هتموتي نفسك عشان تكوني معايا؟

وسحب سكينة من الدرج وطعن نفسه. الدم غرق الدنيا، وشي كله بقى دم. السكينة وقعت من إيدي. مابقيتش عارفة أفرح ولا أحزن. فضلت مكاني، ودي كانت آخر حاجة شفتها في اليوم ده. غمضت عيني وكنت حاسة إنها النهاية. سبت نفسي للظالم. "يا مدام، يا مدام. ردي." "سيبها يا دكتور، كتر خيرها برضه اللي شافته كان صعب. بس يا نور، لازم نطمن عليه." "يا مدام، يا مدام." "طيب، أنا هسيبك براحتك، بس هجيلك تاني."

أول ما طلع من الأوضة قمت من مكاني أبص على المرايا وأنا بحسس على وشي، حاسة الدم مالي وشي. بقيت ألمس وشي بجنون وفضلت أصرخ. "يا دكتور، يا دكتور، إلحق مدام سما بتصرخ." "تعالى، اديها مهدئ." فضلت عايشة على المهدئات لحد ما بدأت أستوعب الصدمة. وإني أخيراً حرة. خرجت من المستشفى وأنا معتزلة الدنيا. وفضلت على الحال ده تلات سنين. "كل ده يا حبيبتي؟ كل ده؟ حضنتها وأنا بقيت أعيط وهو بيعيط أكتر مني. "طيب ما جيتيش ليه؟

ما حاولتِش تتواصلي معايا ليه؟ ده أنا دورت عليكي في إسكندرية كلها لحد ما يأست." "مش عايز أشوف دموعك تاني." كان بيتكلم وهو بيمسح دموعه ودموعي. "من النهارده أنا هعوضك عن كل اللي فات. هخليكي أسعد واحدة في الدنيا." حضنت عمي بقوة. "ربنا يخليك ليا يا عمي." بعد شوية عمي سأل السؤال اللي كنت خايفة منه. "أمال تميمة بنتك إزاي؟ اتكلمت بهدوء. "هدية الجنيات ليه." "احكيلي."

حكيت لعمي وقولتله إنه سر بينا. وعمي وعدني. وقرر إنه هيتصرف عشان نطلع لها شهادة ميلاد. "يلا علشان ننزل ننام علشان بكرة هنسافر." "أنا هنسافر فين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...