اخيرنا. مره واحده حسيت كأن الزمن وقف ومش سامعه حاجه غير صوت ضربات قلبي. "اتكلمت باستغراب... سند... سند... لسه عارف النهارده إنك في البلد؟ وحشتيني." حاسه قلبي هيقف من وقع الكلمة على قلبي. "إزاي؟ اتكلمت بصعوبة وأنا مش عارفة أرد أقول إيه. "وصلت بقالي كم يوم." "سند بضحك... خايفة تقوليلي إنتي كمان ولا إيه." مش عارفة أقول إيه، أرد ولا أفضل ساكتة؟ هفضل ساكتة أحسن. "سند... ساكتة ليه؟ ردي عليا." اتكلمت بسرعة.
"معنديش حاجة أقولها، ومستغربة اتصالك وكلامك." سند رجع يضحك تاني. "إيه رأيك نتقابل بكرة؟ "لا." دي الكلمة الوحيدة اللي قولتها ورجعت ساكتة تاني. سند اتكلم بثقة وكأنه متأكد من حضوري. "هستناكي قريب من بيتك عند الشجرة اللي كنا دايماً بنقعد عندها." قال كده وقفل حتى قبل ما ألحق أرد عليه. فضلت أفكر يا ترى عايز مني إيه بعد السنين دي كلها لحد ما عيني راحت في النوم. ***
صحيت تاني يوم حاسة بصداع جامد. جبت تميمة من عند مرات عمي وحضنتها وبقيت مش عارفة أنا حاسة بإيه. كل اللي حاسة بيه إني محتارة وكأني جوه دايرة مقفولة مش عارفة أخرج. كلامه من دماغي ومش عارفة أروح ولا أبعد، بس الأكيد إني هبعد. بعد ما نيمت تميمة، لبست وقررت إني مش هخسر حاجة، أنا هروح. وقفت قدام المرايا ببص لنفسي وأنا بحاول أتأكد من شكلي وبكلم نفسي. لأول مرة من سنين، هو أنا لسه حلوة ولا اتغيرت؟ واللبس جميل عليّ ولا أغيره؟
حاولت أطلع الأفكار دي من دماغي وطلعت من الأوضة بسرعة وأنا مش شايفة قدامي لدرجة كنت هقع لولا لقيت إيد محوطاني والشخص ده بيشدني عليه جامد. لفيت بسرعة أشوف مين اللي مسكني وقبل ما أتكلم... "آدم... مالك؟ كنتي ماشية بسرعة ليه؟ أديكي كنتي هاتقعي، مش تاخدي بالك." حاولت أبعد إيده من على وسطي بس كان ماسكني بقوة. "ممكن تشيل إيدك؟ آدم بإحراج شال إيده وقال. "آسف." وأنا أول ما شال إيده جريت على تحت وحسيت بيه نازل ورايا.
دخلت الصالة لقيت عمي قربت مني وحضنته كأني بشحن نفسي بالحضن ده. "عمي أنا خارجة شوية." "آدم... رايحة فين؟ كلمت عمي ولا كأني سمعته. "ممكن." عمي بضحك. "ماشي بس أوعي تتأخري." حضنت عمي. "حاضر." وصلت عند باب الشقة ولسه بفتح الباب لقيت آدم بيمسك إيدي. "آدم بعصبية... هو أنا مش سألتك رايحة فين؟ مردتيش عليا ليه؟ هو أنا شايف... "اصل سؤال غريب بصراحة... واتفضل سيب إيدي." وسحبت إيدي وفتحت الباب. آدم بغضب قفل الباب قبل ما أخرج.
"مش هتطلعي." "سيب الباب يا آدم وخليني أطلع." "لما أعرف هتروحي فين وبعدها يا تطلعي يا لاااا... "هطلع وماحدش ليه كلمة عليّ غير عمي." وزقيته بعيد عن الباب وفتحته وخرجت، بس رجع ومسك إيدي تاني. "آدم بعصبية... مش هتخرجي واتفضلي على أوضتك." "وانت مالك." وسحبت إيدي بصعوبة من إيده وطلعت أجري. وصلت لمكان الشجرة وقربت منها لاقيت سند عليها. "سند بابتسامة... أخيراً وصلتي." وقام وقف ومسك إيدي. حسيت قلبي فرحان لما شوفته. "عامل إيه؟
"سند بابتسامة... وحشتيني. تعرفي إن طول السنين اللي فاتت وأنتي طول الوقت قدام عيني، شايف وشك في كل الناس وحاسس بيكي حواليا، وكأنك محفورة في عيني قبل قلبي." استغربت من كلامه وحاولت أسحب إيدي بس كان ماسكها بطريقة خلت قلبي يدوب وقولتله. "مش عارفة أقولك إيه." وبعدين اتكلمت بحزن. "عرفت إنك اتجوزت نور صاحبتي." "سند بحزن... كنت بحاول أنسى بس معرفتش." ضرب على قلبه بإيده. "ده محبش غيرك... انتي وبس اللي في قلبي يا سما."
سحبت إيدي بالعافية من إيده. "عايزاك تنسى وتركز في حياتك... وتفكر في مراتك. أنا خالص ماليش لازمة في حياتكم." سند اتكلم بسرعة. "هتجوزك أنا مصدقت إنك رجعتي ليه من تاني." حسيت كأن مياه ساقعة اتدلقت عليّ. "انت بتقول إيه؟ "سند بابتسامة... زي ما سمعتي. أنا أقدار أتجاوز بدل الوحدة اتنين... بس أنا مش عايز غيرك. وافقي وأنا هطلع من هنا على عمك، ولا عايزني أطلق نور؟ هسيبها عشانك." "انت أكيد مش في وعيك."
سند بحزن حط إيده على قلبه. "هنا معرفش الراحة غير في قربك، غير كده مفيش غير الحزن على بعدك. طول الوقت كنت بلوم نفسي وفعلاً أنا كنت غبي. طول الوقت كانت مستنيكي، مستني اللحظة اللي هتكوني فيه معايا." "وبعدين أنا عمري ما هظلم نور... ولا هظلمك. لأني مصدقت لقيتك من تاني. أرجوكي فكري. كفاية عليا عذاب وانتظار عشر سنين." "سند سامحني لو كنت سبب في حزنك... بس إنساني وعيش حياتك. كمل مع اللي أكيد بتحبك... و خلينا مجرد أصحاب."
سند بيتكلم والدموع في عينه وكأنها بتهدد بالنزول. "انتي شايفة كده يا سما؟ بعد كل السنين دي لتاني مرة بتجرحيني وبتتخلي عني بسهولة." "أنا مش بجرحك... أنا مش عارفة أقولك إيه. أنا ماشية." "سند بحزن... هستناكي لآخر يوم في عمري، لأني عمري محبيت ولا هحب غيرك." أول ما لفيت علشان أمشي دموعي نزلت بغزارة. وحطيت إيدي على قلبي. "وهو أنا لسه... لاااا... اعقلي يا سما."
فضلت دموعي تنزل لحد ما وصلت البيت. حاولت أمسح دموعي لكن كنت بتزيد. أول ما دخلت طلعت على طول على أوضتي ودفنت وشي في المخدة وسمحت لشهقاتي بالحرية أخيراً. وفضلت حاطة إيدي على قلبي حاسة بيغلي من جوه. سمعت خبط على الباب. قمت ومسحت دموعي. "اتفضل." آدم دخل بقلق. "مالك بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل لما خرجتي؟ "ولا حاجة." آدم قرب مني وبقى واقف قدامي وحط إيده على وشي ومسح دموعي. "ولا حاجة إزاي؟ أمال دي إيه؟ مالك؟
"دي حاجة شخصية، ممكن تسيبني لوحدي." آدم بحزن. "شخصية إزاي؟ طمنيني عليكي." "مفيش." وغمضت عيني وأنا زي ما أنا بحاول أمنع دموعي من النزول. ومرة واحدة حسيت بآدم بيحضني وبيطبطب عليّ. "طمنيني ولو بكلمة، مالك؟ فتحت عيني بسرعة. "أنا بخير، ممكن تبعد." آدم بإحراج. "طيب." وخرج من الأوضة. أنا مستغربة تصرفاته معايا. مرة حابب وجودي ومرة مش عايزني معاهم في البيت. أول ما قفل الباب رجعت لحزني. هو أنا بحب سند ولا كان مجرد حب طفولة؟
ولو بحبه ممكن أخده من مراته؟ أهي دي آخر حاجة ممكن أعملها؟ ولو روحي فيه. فضلت أعيط وأنا مش عارفة أعمل إيه. وفي نفس الوقت بقول لنفسي، هو أنا ماليش نفس أحب وأتحب؟ مش هيجي اليوم اللي ألاقي فيه حضن يضم قلبي، حد أتسند عليه من غير ما أخاف حد؟ أعيش معاها شبابي وكبري ونتسند على بعض؟ بس هاخده من صاحبتي... مستحيل... مستحيل. حضنت تميمة ودموعي زادت أكتر. واليوم ده معرفتش أنام ولا عيني تغمض. وكان نفسي ألاقي حد أحكيله، بس خايفة.
وقبل الفجر طلعت على السطح يمكن الهوا البارد يرطب قلبي. وقعدت على المرجيحة وغمضت عيني. وتمنيت أمي تكون موجودة، كان زماني في حضنها دلوقتي وبقولها كل اللي خايفة منه. أنا عايزة أسرة بجد، أم تخاف عليّ وطول الوقت بتكلمني وخايفة عليّ حتى من نفسي، وأب يطبطب عليّ حتى لو غلطانة. عايزة حبيب يفضل معايا يسندني، ياخد باله من قلبي. هو أنا أستاهل أحب وأتحب بجد ولا مكتوب عليّ الحزن والخوف طول الوقت؟
حسيت برجفة في قلبي. عايزة قلبي يكون دفء بحب سند... بس هابني سعادتي على حياة حد؟ لاااا... ابعدي الأفكار دي عن دماغك يا سما. انتي هتعيشي الباقي من عمرك لبنتك وبس. انسي الحب والاهتمام، انسي أن حد يخاف عليكي، انسي انسي أحسن لك. فتحت عيني وبصيت للسماء واتمنيت ألاقي ونس لقلبي من غير ما أجرح حد. ولا آخد حق حد. "يارب." قولتها ودموعي نزلت. لقيت إيد بتتحط على كتفي. وبصراحة معدش عندي طاقة أعرف مين ولا أتكلم. غمضت عيني. "مالك؟
طمنيني عليكي. إيه اللي حصلك لما خرجتي؟ "مش عارفة." "ممكن تسيبني لوحدي يا يونس؟ "يونس بحزن... لما عرفت من بابا إنك طلعتي ولما رجعتي كنتي حزينة، حبيت أطمن عليكي." "مش عايزة أتكلم، ممكن متسألنيش." "يونس بحنان طبطب عليّ... اللي يريحك، بس هستناكي تتكلمي." وحرك المرجيحة براحة. فضلت مغمضة عيني وساكتة.
بعد مدة نزلت وسبت يونس على السطح. دخلت أوضتي ونمت على السرير. وأنا وأخدة قراري إني هعيش لنفسي وبس والجواز ده ملوش لازمة في حياتي. *** انتهى. صحيت تاني يوم وأنا في كامل نشاطي. لبست فستان أصفر وحطيت مكياج خفيف ولميت شعري لفوق. ونزلت علشان أفطر. "عمي بضحك... إيه القمر ده." "والله ما في قمر هنا غيرك." وقعدت جنبه. وبصيت على اللي قاعدين وقولت. "صباح الخير." محدش رد كأنهم مستغربين بعد كل العياط ده إني بضحك.
"عمي قرب ودانك عايزة أقولك كلمة." عمي قرب مني. وأنا اتكلمت بهمس. "ماتيجي تفكك من الناس دي ونطلع ناكل على أي عربية فول، بس ده سر. يلا يا سيدي قوم." عمي بضحك. "ده أسعد لحظة وأنتي عارفة. يلا." "عايزين حاجة إحنا خارجين." "مرات عمي بضحك... على فين يا حلوين." "مشوار." "يلا سلام." وطلعت أنا وعمي على طول. "عمي بابتسامة... يلا نركب العربية." "إيه رأيك نتمشى؟ الجو حلو النهارده." فضلت ماشية أنا وعمي. "عمي بحنان....
مالك يا حبيبتي." "إيه رأيك لو اشتغلت؟ "عمي بحنان... فكرة حلوة حتى تشغلي نفسك. بس عايزة تشتغلي إيه؟ "والله بفكر... بس إيه رأيك ولو عملنا أنا وأنت مشروع في الأرض مثلاً نزرع شجر كتير فاكهة مانجا وتفاح، أهم حاجة شجر خوخ علشان بحبه." "عمي بابتسامة.... فكرة حلوة. يلا ننفذ على طول. وبعدين أرضك بقت أكبر من الأول." "إزاي؟ "عمي بحنان....
كنت كل ما أجمع مبلغ من بيع المحصول أشتري حتة أرض جنبها لحد ما أرضك بقت أكبر من الأراضي اللي حواليها كله." "بجد يا عمي." "على كده هنزود شجر الخوخ." "عمي بضحك.... هو ده كل همك." "وهو ده هيكون أكبر همي." ومشيت أنا وعمي لحد البيت بعد ما أكلنا. كنت حاسة بسعادة وبحمد ربنا طول الوقت على وجود عمي في حياتي. أول ما وصلنا لاقيت عمتي قاعدة معاهم مستنينا. أول ما شوفتها حضنتها. "وحشتيني أوي يا عمتي." "عمتي بحنان...
وأنتي أكتر يا حبيبتي. عاملة إيه؟ طمنيني عليكي." "بخير. انتي اللي عاملة إيه؟ "عمتي بحنان.... بخير يا حبيبتي بخير. أما أنا ليه عندك حتة خبر... هيفرحك." "قولي بسرعة." "عمتي بضحك.... الواد مهاب أول ما عرف إنك رجعتي قالي أفتحك في موضوع الجواز وهو جاهز من كله. إيه رأيك يا عروسة؟ وأنا مش هلاقي عروسة ليه أحسن منك." قبل ما أرد لقيت آدم ويونس قالوا في نفس واحد. "آدم... ويونس...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!