تحميل رواية «ام بالاجبار» PDF
بقلم فيروزه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
القهوة بتفور وصوت الرعد والبرق مالي الأوضة وأنا في حالتي دي. صمت رهيب من خوفي وحزني، ولسه على وضعي ده من أسبوع. كأن الصدمة كانت أقوى من احتمالي، وكأن كل اللي حصل من دقايق. حياتي وقفت على كلمة. كلمة وكأنها سيف قسم روحي اتنين. قمت من مكاني وأنا بجر رجلي وبجبرها على المشي، دخلت المطبخ عشان أصب القهوة. ومرة واحدة سمعت صوت خبط على شباك أوضتي. استغربت، مين اللي هيخبط عليا واحنا في الوقت ده ومع المطر والبرق اللي بره ده؟ أجبرت رجلي تاني على السير لحد الأوضة عشان أتأكد من الصوت. فتحت الشباك، ملاقيتش حد....
رواية ام بالاجبار الفصل الأول 1 - بقلم فيروزه
القهوة بتفور وصوت الرعد والبرق مالي الأوضة وأنا في حالتي دي. صمت رهيب من خوفي وحزني، ولسه على وضعي ده من أسبوع. كأن الصدمة كانت أقوى من احتمالي، وكأن كل اللي حصل من دقايق. حياتي وقفت على كلمة. كلمة وكأنها سيف قسم روحي اتنين.
قمت من مكاني وأنا بجر رجلي وبجبرها على المشي، دخلت المطبخ عشان أصب القهوة. ومرة واحدة سمعت صوت خبط على شباك أوضتي. استغربت، مين اللي هيخبط عليا واحنا في الوقت ده ومع المطر والبرق اللي بره ده؟
أجبرت رجلي تاني على السير لحد الأوضة عشان أتأكد من الصوت. فتحت الشباك، ملاقيتش حد. قعدت مكاني وضميت رجلي عليا وفضلت أهز في نفسي وأطبطب على قلبي بإيدي. وكأني بشفي جرحي بإيدي، ما أنا مليش غير نفسي. نفسي وبس.
مرة تانية سمعت صوت خبط على باب الشقة، بس كان أعنف. كأن اللي على الباب حياته واقفة على فتحي للباب. قمت من مكاني من تاني ومشيت للباب. وكل ما أقرب من الباب أسمع صوت بكاء. لحد ما وقفت عند الباب وأنا حاطة إيدي على قلبي.
فتحت الباب مرة واحدة، لقيت سلة من القش وجواها لفة وطالع من اللفة دي صوت بكاء طفل صغير. قربت من السلة وشلته على إيدي ودخلت وقفلت الباب بعد ما بصيت يمين وشمال. ولم أجد غير الفراغ وصوت البكاء ودقات قلبي المتزايدة.
حطيت السلة على الأرض ووطيت، أخدت اللفة وفتحتها. لقيت فيها أجمل طفلة ممكن تشوفها عيني. وأول ما شلتها مسكت صباعي بإيدها الصغيرة. حسيت ساعتها بالأمان ولاول مرة بعد وقت طويل من الوحدة. ضميتها لقلبي وهي بطلت عياط وسكتت. فضلت ضمها لحد ما حسيت بارتخاء جسدها. عدلتها على دراعي، لاقيتها رايحة في النوم. حطيتها على السرير. وقربت من السلة تاني.
رواية ام بالاجبار الفصل الثاني 2 - بقلم فيروزه
لقيت رسالة في قلب السلة.
"تميمة ده اسم بنتي. هدية الجنيات ليكي. أنا عارفة إنك هتحني عليه. أنا حواليِك طول الوقت. أنا مش عارفة أكتب إيه ولا أقول إيه. بس أنا سبتلك بنتي أمانة لحد ما أعرف هعيش حياتي إزاي وبعدين هرجع لها. تميمة أمانة معاكي."
فضلت باصة للورقة فترة ومش عارفة إزاي أم تسيب بنتها مهما حصل ومهما كانت ظروفها. بس أنا هعمل إيه وهقول للناس إيه؟ هقولهم بنت مين دي؟
إهدي. حاولت أهدي نفسي. بس الحال الوحيد اللي جه في دماغي إنها هدية من ربنا ليَّ. يمكن تكون طوق نجاة من وحدة وقسوة وسنين جافة. الحال الوحيد إني آخدها البلد وأقولهم إنها بنتي.
لميت هدومي بسرعة وشلت تميمة على دراعي وحطيت شال على راسي وطلعت من الباب. بقيت بجري مش عارفة أنا بجري من المطر ولا بجري من الفرحة ولا بجري من عمري وسنين ضاعت في ماتها. فضلت أجري وأنا حاضنها ومدفيها في قلبي لدرجة إني مبقتش حاسة بالمطر. كل اللي أنا حاسة بيه إني عايزة أطير.
فضلت أجري لحد ما وصلت لمحطة القطر. وأول ما القطر وصل ركبت. وأول ما قعدت افتكرت أول يوم جيت فيه إسكندرية.
"هعيشك في هنا يا حبيبتي. كل حياتك هتبقى سعادة في سعادة. هنسيكي كل المر اللي كان في حياتك."
"بجد يا حاتم. بجد يا روح حاتم. انتي متعرفيش انتي بالنسبالي إيه. انتي كنتي حلم بتمنى يتحقق. انتي انتظار أيام وسنين وشهور. ربنا يخليك ليا يا حبيبي وجوزي وسندي في الدنيا."
"بقولك فكني يا حاتم. بقولك سيبني. سيبني."
"هههههه. قال أسيبك. انتي غبية قوي قوي مفكرة بعد ما بقيتي في إيدي ممكن أسيبك عشان أي سبب أو أي حاجة. انتي بقيتي ملكي."
"أنا غبية فعلاً عشان صدقتك وفكرتك بتحبني."
قرب مني وركع عند رجلي واتكلم والدموع في عينيه.
"أنا مش بس بحبك. أنا بعشقك. أنا بعمل معاكي كده عشان بحبك وخايف عليكي وخايف تسيبني."
ضحكت بكل مرارة الدنيا. "خايف عليا؟ تصدق ضحكتني. انت مجنون. ده أنا أتمنى الموت على إني أكمل معاك. سيبني."
وقبل ما أكمل كلامي في ثانية كان قلم نزل على وشي. ومعه نزلت قطرات من الدم من جنب شفايفي.
حاتم قرب مني ودموعه زادت.
"أنا آسف يا حبيبتي." وبدأ يضرب في نفسه. "سامحيني أرجوكي سامحيني. أنا مليش غيرك. ردي عليا. ردي عليا ريحي قلبي. ردي عليا ولو حتى هتشتميني. ردي. سكوتك بيموتني. ردي."
فضلت ساكتة وغمضت عيني. وكان نفسي تكون آخر مرة أسمع صوته. أو أفتح عيني. كان نفسي قلبي يقف في الثانية اللي غمضت عيني فيها.
"يا مدام. يا مدام. القطر وصل."
نزلت من القطر وأنا حاسة بخوف وكأن الدنيا كلها واقفة ضدي. فضلت ماشية وأنا حاضنة تميمة على دراعي وضماها لقلبي. لحد ما وصلت لبيتي. فتحت الباب ودخلت. البيت زي ما هو كأن السنين مغيرتش حاجة. كل اللي اتغير أنا وبس.
قربت من السرير ومسحته من تراب السنين والوحدة وحطيت تميمة عليه. وقربت من المرايا أمسه من التراب. وبصيت فيها حسيت إني مش عارفة اللي في المرايا. معقول دي أنا. معقول أنا اتغيرت للدرجة دي.
"يلا يا بنتي عريسك مستنيكي بره."
كل ده ذوق قدام المرايا. أنا اتكلمت بكل فرحة.
"حاضر يا عمتي. أنا طالعة اهو."
"يلا يا سما. حاتم زهق من الانتظار وبعدين القطر هيفتكم."
بفرحة طلعت من الأوضة. وشديت باب الأوضة وأنا بودعها وبودع كل الذكريات معاها. بصيت على الصالة ودخلت أوضة أمي وأبويه. أول ما فتحت الباب حسيت كأن أمي بتحضني وتطبطب عليا وبتقولي مبروك. "النهاردة أسعد يوم وانتي أجمل عروسة." شوفت نفسي وأنا بتنطط هنا وهناك وهي بتقولي "بس يا حبيبتي حاسبي أحسن توقعي." وأنا بجري بفرحة ولا كأني سامعها. وسمعة صوت أبويه بيقولها "سيبيها يا سعاد تلعب. ده هي حتى سما." "تعالي يا حبيبتي لحضني."
قفلت باب الأوضة وأنا دموعي نازلة. وبودع أوضة أبويه وأمي كأنها هما. وطلعت من باب البيت وقفلت الباب ورايه. ولفيت لقيت الطبل والزمار والهيصة والكل فرحان. وحاتم واقف جنب عمي. قربت من عمي ومسكت إيده وعمي اداني لحاتم. اللي أول ما مسك إيدي بسها.
وقال لي.
"حاتم بفرحة. النهاردة أسعد يوم في حياتي يا سما وكأني ملكت الدنيا."
"سما بكسوف. بس بقي يا حاتم متكسفنيش."
"حاتم. هي في واحدة بتتكسف من جوزها."
"سما بكسوف. بس بقي الناس كلها بتبص علينا."
"حاتم. ادلعي براحتك يا حبيبتي."
وأنا برفع طرف عيني لمحت سند واقف جنب الشجرة اللي كنت دايما بلعب أنا وهو عندها. ساند عليها وبييبص علينا من بعيد. كان نفسي أجري عليه وأقوله شوفتني وأنا عروسة. بس مشيت مع حاتم. لحد ما ركبت القطر.
"ياااا. من أمته يا سما وانتي بقيتي حزينة. من أمته وانتي مش عارفة نفسك. انتي لسه في عز شبابك. بس الحزن اللي جوه قلبي. وخوفي."
رجعت من الذكريات على صوت تميمة بتعيط. قربت من السرير وحضنتها وروحت على المطبخ عملت لبن وجيت شربتها. وفضلت أطبطب عليها وأنا دموعي عرفت طريقها من عيني.
"سما. تميمة انتي من النهارده بنتي. وأهلي وعيلتي. وإنك مش بنتي ده سر بيني وبين نفسي. أنا ونفسي وبس."
وحضنتها كأنه الحياة. ونمت لأول مرة من سنين وأنا مرتاحة. وصحيت تاني يوم على صوت خبط جامد على الباب. قمت أشوف مين لقيت.
رواية ام بالاجبار الفصل الثالث 3 - بقلم فيروزه
أول ما فتحت الباب لقيت عمي. وقبل ما أتكلم حضني وقال:
"وحشتيني أوي يا سما، وحشتيني. فينك يا بنتي كل ده؟ ده أنا أول ما سمعت إن البيت اتفتح جيت جري. عاملة إيه يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي."
مبقتش قادرة أتكلم من خناقة العياط، ودموعي نزلت مرة واحدة وصوت شهقاتي علي بطريقة غريبة، كأني كنت بصرخ في حضن عمي.
"مالك يا حبيبتي؟ إيه؟" عمي كان بيتكلم بكل خوف الدنيا عليه وقاعد يطبّط عليا.
سما بدموع: "مفيش يا عمي. كل الموضوع إني حسيت كأني في حضن بابا. ربنا يخليكي ليا يا عمي."
عمي بحنان: "كأن ليا يا سما؟ أنا طول عمري أبوكي وعمري ما حسبتك غير بنت. ليه؟"
(وبدأ يطبّط عليا) "بس يا حبيبتي بس... اهدّي. وحدي الله كده. لا إله إلا الله محمد رسول الله."
"أنا هديت أهو يا عمي. كنت بحاول بكل الطرق إني أسكت وأهدي من نفسي بس مش قادرة. يمكن لأني أخيراً لقيت حضن بيحبني بجد. أخيراً لقيت راحة بال."
بعد مدة هديت ودخلت أنا وعمي جوه.
عمي بهدوء: "ما جيتيش على بيتي ليه يا حبيبتي أول ما وصّلتي؟"
"كان الوقت بدري وقولت على العصر هاجيلك البيت تكوني روحتِ من الشغل."
عمي: "شغل إيه بس ده؟ أنا أول ما عرفت وأنا رايح الشغل جريت على هنا. بقيت أجري وكأني رجعت للتلاتين من تاني."
ضحكت لأول مرة من فترة: "ليه يا عمي؟ ما أنت أصلاً في التلاتين. هو انت كبرت يعني؟"
عمي بضحك: "طيب والشعر الأبيض ده جاه منين؟ لا خلاص أنا راحت عليا."
"لا يا عمي، أنت لسه شباب. وبعدين الشباب شباب القلب."
عمي بضحك: "فعلاً."
"يلا قومي معايا، ده مرات عمك هتطير من الفرحة لما تعرف إنك أخيراً جيتي." ومسكني من إيدي عشان أقوم معاه. "يلا هاتي حاجاتك عشان تقعدي عندي."
"معلش يا عمي، أنا مرتاحة هنا بس هاجي معاك عشان أسلم عليها."
عمي بزعل: "كده يا سما؟ هو إيه تقعدي لوحدك دي؟ والله ما تحصل. لازم تيجي عندي، وإلا والله هاجي أقعد معاكي وأسيب مرات عمك هناك لوحدها."
"لاااا، أنا مقدرش على زعلك. أنا جايه معاك."
عمي بابتسامة: "يلا يا حبيبة عمك. هاتي حاجاتك."
"حاضر." ودخلت عشان أجيب حاجاتي وتميمة. شلتها على دراعي وخرجت من الأوضة.
عمي باستغراب: "إيه اللي على ذراعك ده يا سما؟"
أنا بفرحة: "دي بنتي يا عمي، تميمة."
عمي بفرحة قرب مني: "ألف نهار مبروك. أخيراً هشيل عيالك. ده أنا أسعد إنسان النهارده."
وقرب منها وباسها من خدها. ابتسمت: "ربنا يخليك ليا."
عمي بابتسامة: "ويخليكي ليا."
وشال مني الشنطة وخرج من الباب. وأنا لتالت مرة بودّع بيتي وذكرياتي. أول مرة يوم ما جاه عمي ياخدني عشان أعيش معاه بعد وفاة أهلي. وتاني مرة يوم فرحي. والنهاردة وأنا شايلة تميمة على دراعي. كنت حاسة إن البيت بيناديني. قربت من الباب: "متقلقش، هرجع تاني بس وأنا واحدة تانية، واحدة أحسن. اطمن." ومشيت مع عمي على بيته.
وصلنا وفتح الباب وقال: "خليكي واقفة، هعملها مفاجأة لمرات عمك."
عمي: "سناء يا سناء، تعالي بسرعة."
مرات عمي جاية بسرعة: "إيه يا أبو آدم؟"
عمي بابتسامة: "مفاجأة معايا مفاجأة."
مرات عمي: "مفاجأة إيه يا رجل؟ صحيح أنت مروحتش الشغل ليه؟"
عمي بضحك: "شوفي مين معايا."
"ادخلي يا حبيبتي." وأول ما دخلت مرات عمي حضنتني جامد.
"يا حبيبتي يا حبيبتي، وحشني أوي. فينك كل السنين دي يا سما؟"
"أله، ومين اللي على ذراعك دي؟"
عمي بضحك: "بنتها هتكون مين يعني؟"
مرات عمي بضحك: "معلش، غلطة. معدش أسأل تاني. تعالي يا حبيبتي ارتاحي."
دخلت معاهم لجوه. "عاملين إيه؟ وحشتوني."
عمي بزعل: "لو كنا وحشينك، كنتِ سألتي علينا. عشر سنين منعرفش عنك حاجة ولا كلمة، ولا حتى تليفون. ليه كده يا سما؟ متعرفيش السنين كانت بتمر عليا إزاي من غير ما أسمع صوتك ولا حتى أطمن عليكي."
الدموع اتجمعت في عيني. "معلش يا عمي، ظروف كانت أقوى مني. والمهم إني معاكم دلوقتي. ارجوكوا منتكلمش في اللي فات."
عمي بابتسامة طبّط عليا: "خلاص يا حبيبتي، أهم حاجة إنك معانا، وده بالدنيا. بس برضه هنتكلم."
"حاضر يا عمي، هحكيلك على كل حاجة مع الوقت."
"أله، صحيح، فين زهرة؟"
مرات عمي بضحك: "زهرة في بيت جوزها وبطنها قد كده. دي لما تعرف إنك جيتي، هتطير من الفرحة وهتيجي جري."
"يااا، زهرة كبرت كده واتجوزت؟"
عمي بضحك: "أمال، دي الأيام بتجري. أمال لما تعرفي إن آدم بقى ضابط، ويونس بقى مهندس، ونوح في آخر سنة في كلية علوم."
أنا بفرحة: "يااا، كل ده حصل؟ ربنا يباركلك فيهم يا عمي. العشر سنين عملوا كل ده؟"
عمي بابتسامة: "أمال إيه؟ كلهم مش هنا وأنا ومرات عمك قاعدين لوحدنا وشنا في وش بعض. أخيراً حد جاه يسلّيني شوية."
مرات عمي: "ليه؟ هو أنا بقيت وحشة دلوقتي؟"
عمي بهزار: "لااا، ده أنتِ أحسن الناس."
ضحكت من قلبي: "والله انتوا هتفضلوا طول عمركم كده، كأن السنين مابتعديش عليكم."
عمي بضحك: "كده إزاي يا بت؟ قولي."
"هااا..." أنا بضحك: "ولا حاجة. انتوا زي الفل."
"أنا عايزة أطلع أوضتي." (ما أنا ليا أوضة في بيت عمي).
عمي بابتسامة: "يلا يا حبيبتي."
"هعرفكم عليه وعلى عيلة عمي. أنا سما، عندي ٢٧ سنة. اتجوزت وأنا عندي ١٧ سنة. أهلي متوفين ومليش في الدنيا غير عمي. عندي عمتي كمان. عمي أحمد، عنده ٥٦ سنة، رجل محترم في كل صفات الأب الصالح، كفاية طبطبة عليه. مرات عمي أحمد، ٤٧ سنة، ست من الناس بتوع زمان اللي تحس بالدفء بمجرد الكلام معاها. آدم ابن عمي أحمد، ٢٨ سنة، عمرنا ما حبانا بعض، طول الوقت كنا زي ناقر ونقير. يونس ابن عمي أحمد، ٢٥ سنة، ده بقى كان صديقي الصدوق. نوح ابن عمي أحمد، ٢٠ سنة، كان دايماً عايز اللي في إيدي، كأني ضرتُه. زهرة بنت عمي أحمد، ١٨ سنة، كنت بحسها بنتي الصغيرة، كنت أفضّل أسرح لها وأحط لها توك ومنكير. حاتم، ٣٥ سنة، كان جاري واتقدملي واتجوزنا عن حب. لو في حد ظهر تاني هعرفكم عليه."
نرجع تاني. أول ما دخلت الأوضة حطيت تميمة على السرير ونمت جنبها وأنا حاضناها. مش عارفة هقول لعمي إيه، بس الأكيد إني هحكيله، لأني بعتبره أبويا.
"طلقني بقولك طلقني."
"عشان خاطري اديني فرصة."
"طلقني يا أمي، هموت نفسي." كنت بتكلم وأنا حاطة السكينة على رقبتي وبضغط عليها وقطرات من الدم بتنزل. "عشان خاطري فرصة." كان بيتكلم وهو بيحاول يقرب مني.
"ابعد عني، ابعد. وإلا..."
صحيت بعد ساعة على صوت خبط على الباب. فتحت لقيت عمي.
عمي بابتسامة: "إيه يا حبيبتي؟ كنتِ نايمة ولا إيه؟"
"نمت، ما حستش بنفسي."
عمي بابتسامة: "طيب يا حبيبتي، يلا عشان نتغدى. دي زهرة أول ما عرفت إنك جيتي صممت تيجي."
أنا بفرحة: "بجد؟ هتيجي؟ أمتى دي؟ وحشني أوي ونفسي أشوفها لما كبرت وكمان بقت حامل."
عمي بابتسامة: "ساعة وتلاقيها هنا."
نزلت مع عمي. أكلنا.
عمي: "هو صحيح، نور عاملة إيه؟"
نور كانت أعز أصحابي، زي ما بيقولوا كده، توأم روحي.
عمي: "نور اتجوزت والحمد لله بخير."
"يااا، كانت أعز صاحبة عندي. صحيح يا عمي، هي اتجوزت مين؟"
عمي بابتسامة: "اتخطفت."
"سما يا سما."
"نعم يا سند؟ بتجري ورايا ليه؟"
"ولا حاجة، خدي."
"إيه ده؟ أوقف يا سند." سند جري وفضلت لوحدي.
لما روحت فتحت الورقة لقيت الحكاية لسه في البداية واللي جاي أقوى بكتير.
معلش، أنا مش عارفة هي حلوة ولا لا، أو أسلوبي في الكتابة كويس ولا لأني منقطعة عن الكتابة من أكتر من سنة. بس أنا بكتب اللي حاسة.
رواية ام بالاجبار الفصل الرابع 4 - بقلم فيروزه
لقيت مكتوب في الرسالة..
سما أنا طول عمري وأنا بحبك، انتي حب عمري. طول الوقت كنت بقولك بحبك بتصرفاتي، بس لساني كان خايف يقولها، لاحسن ما تكونيش بتحبيني وأخسرك. طول الوقت ببقى خايف عليكي كأنك بنتي. ببقى عايز أهد الدنيا لما بشوف الدموع في عينيكي، ببقى نفسي آخدك في حضني وأخبّيكي من الناس. بحبك دي أقل بكتير من اللي حاسس بيه من ناحيتك، لو ينفع أجيبلك النجوم مش هتأخر. أرجوكي حبيني ولو ربع ما أنا بحبك. لما نتجوز هنشوف النجوم كل ليلة مع بعض.
كنت بقراها وأنا دموعي بتنزل. يااااه، حبيتني قد ما حبيتك يا سند، بس للأسف أنا فرحي كمان أسبوع. اتأخرت أوي أوي.
خدت الورقة وولعت النار وحرقتها. زي ما أكون بحرق معاها أي أمل جوايا. أخدت رماد الورقة ووقفت في الشباك وطيرته وأنا بحاول أطلع كلامه من قلبي وعقلي مع الرماد وهو بيطير.
سند ده كان أول حب في حياتي، بس كنا مجرد أصحاب. كنت بخاف أغرق في حبه أكتر، فكانت دايما بحاول أضايقه علشان يتعصب عليا وأبطل أحبه. ورغم كده عمره ما اتعصب عليا. كان دايما بيحاول يهديني. ومع الوقت بقيت بحاول أبعد عنه بقدر الإمكان علشان أوقف مشاعري دي. وفعلاً كنت مفكرة نفسي نجحت.
وأنا في سن 16 اتقدملي حاتم. ومع الأيام حبيته. وهو كان بيتمنالي الرضا، أرضيت. كان ونعمة الإنسان. وأنا خلاص، فضل على فرحي أسبوع، جاي تعترفلي. غبي غبي.
حاولت أبطل تفكير فيه وبقيت أشغل نفسي بحاتم أكتر، لحد يوم حنتي لما جه سند وطلب مني نتكلم فوق السطح شوية. طلعت معاه.
"سند، بحزن."
"قريتي الجواب يا سما؟"
كل ردي عليه كان قلم على وشه، وكلمة واحدة بس: "غبي". ونزلت وسبته في حالته. صدمة، بس القلم ده كان ليه قبل ما يكون ليه.
فوقت من أفكاري على صوت عمي.
"مالك يا سما سرحتي في إيه؟"
"ولا حاجة يا عمي. ولا حاجة."
"الباب بيخبط، أكيد زهرة، أما أقوم أفتح."
عمي فتح الباب ودخلت زهرة وهي بتحاول تجري بس مش قادرة من بطنها. وقفت في مكاني وقربت منها وأنا مش مصدقة. بقي هي دي زهرة البنوتة الصغيرة اللي كانت دايما في حضني؟ حضنتها بكل قوتي وهي كانت بتعيط وهي بتشدني عليها أكتر كأننا هنعوض العشر سنين في حضن.
"وحشتيني أوي يا زهرة، وحشتيني."
"وانتي أكتر، وانتي أكتر. طول الوقت كان نفسي تشوفييني لما كبرت وأنا عروسة، بس الحمد لله شفتيني وأنا حامل."
كانت بتضحك في آخر كلامها. ضحكت معاها وأنا بطبطب عليها.
"كبرتي وبقيتي عروسة وكمان هتبقي أم. أنا فرحانالك أوي يا حبيبتي."
"سمعت إن عندك بنته، هي فين؟ نفسي أشوفها."
"تعالي معايا على فوق نرغي وتشوفيها."
"يااااه، أخيراً البت زهرة مشيت. ده أنا كان فاضلي شوية وأقوم أرميها بره."
اتكلمت بضحك.
"ليه بس يا عمي، دي زهرة حتة سكر."
"سكر أوي دي، كان هيّن عليها تفتحلك تحقيق. وبعدين ده تخصصي أنا. يلا، أنا هسأل وأنتي هتجاوبي. سؤال، احكيلي مالك بتفاصيل."
الابتسامة اختفت من على وشي.
"حاضر. تعال نتكلم على السطح."
طلعت أنا وعمي وأنا بجر رجلي لحد فوق وحاسة إن في حمل كبير فوق كتافي.
"مالك؟"
زي ما أكون كنت مستنية الكلمة دي. دموعي نزلت بدون سابق إنذار.
ورجعت بالذكريات.
بعد مرور شهر على جوازي من حاتم، ابتدأ يتغير. دايماً حابسني في البيت، لا بطلع لشارع ولا بطلع بلكونة ولا حتى بفتح شبابيك. أنا والحيطان الأربعة ليل ونهار. لو باب خبط ممنوع أفتح. ولو بصيت بغلط لحد، يبقى أنا بحبه وعايزة أسيبه. ويفضل يضرب فيه وبعد كده يقعد يعتذر بالساعات والأيام. وحتى التليفون ممنوع.
مع مرور الأيام حسيت بخناق وجالي اكتئاب حاد. ولا بقت عارفة آكل ولا حتى أتكلم. بقيت هيكل إنسان، جسد بلا روح. كل اللي بقيت عايزاه إني أفضل ساكتة. كان بيجيبلي كل حاجة وكان بيفضل يتكلم معايا. وآخر ما يزهق مني يضربني ويرجع يعتذر. فضلت على كده سنين وأيام لحد ما بقيتش عارفة إحنا في صيف ولا شتا، بالليل ولا بالنهار. لحد ما قررت أطلب الطلاق لأول مرة. ساعتها اتحول لوحش. فضل يضرب فيا ويكسر في البيت لحد ما صحيت لقيت نفسي في المستشفى وهو قاعد جنبي وماسك إيدي وبيعيط، وكل ثانية يبوس على إيدي ودموعه نازلة وبيقولي سامحيني.
كان ردي عليه أغرب رد يومها. لما قولت بكل مرة الدنيا: "مسامحك".
ساعتها وكأن الروح ردت فيه. حضني غصب عني وحاول يقرب علشان يبوسني. وقتها من القرف رجعت. وبقيت أعيط أكتر وأكتر لدرجة إني بقيت بصرخ بأعلى صوت عندي لحد ما حسيت إن أحبالي الصوتية انقطعت.
بعد شهر من اليوم ده.
"حاتم، بقولك إيه يا حبيبتي عندي ليكي حتة مفاجأة."
"إيه هي؟"
كنت بتكلم بلا شغف.
"هنسهر بره النهاردة. تحبي تروحي فين؟"
اتكلمت بفرحة لاول مرة من سنين.
"انت بتكلم جد؟ بعد سبع سنين، أخيراً هخرج لأول مرة. أروح أي حتة، أي حتة."
"أنا عايز حضن بالمناسبة السعيدة دي."
وقرب مني وحضني بقوة. وهمس في وداني: "بحبك".
مابقيتش عارفة أرد أقوله إيه. كل اللي قولته: "يا ريت لو أشوف البحر".
"حاضر، هنشوف البحر. يلا البسي."
دخلت ألبس وطبعاً مخليني البس النقاب غصب عني، علشان محدش يبص عليه. بس مش فارقة معايا، أهم حاجة إني هخرج. كنت بلبس وأنا بطير من الفرحة.
"يلا يا حاتم، خلصت."
"يلا يا حبيبتي."
وقرب مني وحضني. وشبك أيدينا.
أول ما وصلت عند البحر كنت حاسة إني طايرة، كأن رجليا سابت الأرض. فضلت ماشية لحد ما وقفت قدام البحر وأخدت نفس قوي كأني ما اتنفستش من سنين.
"مبسوطة؟"
"أيوه مبسوطة. نفسي أفضل قدام البحر لآخر يوم في عمري."
"لدرجة دي؟ شكلي هبدأ أغار من البحر."
سكت. حسيت إني مابقاش عندي طاقة أتكلم. فضلت قاعدة وكل اللي بعمله إني باخد نفسي. وسرحت في البحر، والناس اللي بشوفهم لأول مرة من سنين.
"عجبك أوي كده؟"
"إيه هو؟"
"الأستاذ اللي قاعدة تبصيله."
"أنا سيبت إيدي، وجعتني. أنا مش ببص على حد."
حاتم شدني وقفني بالعافية وبقى يجبرني وراه. مشيت معاه وأنا عارفة مصيري هيكون إيه. مهم أحلف إن كنت ببص للبحر بشرود وماكنتش ببص لحد. مش هيصدقني.
أول ما وصلنا الشقة فتح الباب بعصبية وزقني، وقعت في الأرض وقفل الباب بسرعة. وهجم عليا. وكان أبشع حاجة حصلت، كأنه كان بيعذبني. بعدها قام يلبس هدومه. ولا كأني مرمية في الأرض وكل حتة فيا متبهدلة وشفايفي بتنزف من كتر التعنيف.
"انبسطتي؟ أنا ولا هو؟"
وزقني برجله في جنبي. مقدرتش أرد. كل اللي عملته إني حاولت أقوم. كنت حاسة إني قرفانة من نفسي. ومهم كنت بحاول أقوم، كان بيعنفني أكتر، كأنه بيطلع عصبيته عليها. مقدرتش أقوم، بقيت أزحف على إيدي لحد ما وصلت للحمام. وأول ما دخلت حاولت أقف، مابقيتش قادرة. فتحت الماية على نفسي وأنا مكاني، ودموعي كانت نشفت من العياط وصوتي انبح من كتر ما صرخت.
بعد شوية طلعت من الحمام ودخلت الأوضة ونمت على السرير. ما بقيتش قادرة أعيط ولا حتى أتكلم. كل اللي عايزاه إني أغمض عيني وحياتي تنتهي على كده.
لقيته بيقرب مني وحضني. مابقيتش قادرة أبعده ولا قادرة أرفض. فضلت ساكتة وغمضت عيني.
"انتي كويسة؟ أنا عملت كده من غيرتي عليكي، مقدرتش أستحمل نظرتك للراجل، كنت حاسس إنها نار في قلبي. أنا آسف. أنا آسف."
وسكت على كده.
تاني يوم حسيت إني أحسن وقررت إنه آخر يوم ليا معاه. لميت هدومي بسرعة وحاولت أفتح الباب، بس كالعادة مقفول بالمفتاح.
"رايحة فين؟"
اتكلمت بهدوء.
"ماشية، وكل واحد يروح لحاله."
حاتم شدني جامد من دراعي وضربني بالقلم.
"حالاً، ما أنا حالك. انتي اتجننتي؟"
اتكلمت بعصبية وصوت عالي.
"أيوه اتجننت. سيبني."
"مش هسيبك لو آخر يوم في عمري."
شديت إيدي من إيده وجريت على المطبخ وسحبت سكينة.
"طلقني، يا هموت نفسي."
وضغطت بالسكينة على رقبتي. بقت قطرات الدم تنزل.
"سامحيني. خليكي معايا وأنا هعملك كل حاجة. هغير عشانك، بس خليكي معايا."
"هتغير؟ أنا سمعت الكلام ده مليون مرة. انت مجنون."
"هتعالج عشانك، بس متسبنيش."
وكان بيحاول يقرب مني، بس أنا بعدت أكتر وضغطت أكتر على رقبتي والدام بقى مغرق إيدي.
"خلاص، أنا هريحك. لدرجة دي انتي مش عايزاني؟ هتموتي نفسك عشان تكوني معايا؟"
وسحب سكينة من الدرج وطعن نفسه. الدم غرق الدنيا، وشي كله بقى دم. السكينة وقعت من إيدي. مابقيتش عارفة أفرح ولا أحزن. فضلت مكاني، ودي كانت آخر حاجة شفتها في اليوم ده. غمضت عيني وكنت حاسة إنها النهاية. سبت نفسي للظالم.
"يا مدام، يا مدام. ردي."
"سيبها يا دكتور، كتر خيرها برضه اللي شافته كان صعب. بس يا نور، لازم نطمن عليه."
"يا مدام، يا مدام."
"طيب، أنا هسيبك براحتك، بس هجيلك تاني."
أول ما طلع من الأوضة قمت من مكاني أبص على المرايا وأنا بحسس على وشي، حاسة الدم مالي وشي. بقيت ألمس وشي بجنون وفضلت أصرخ.
"يا دكتور، يا دكتور، إلحق مدام سما بتصرخ."
"تعالى، اديها مهدئ."
فضلت عايشة على المهدئات لحد ما بدأت أستوعب الصدمة. وإني أخيراً حرة. خرجت من المستشفى وأنا معتزلة الدنيا. وفضلت على الحال ده تلات سنين.
"كل ده يا حبيبتي؟ كل ده؟"
حضنتها وأنا بقيت أعيط وهو بيعيط أكتر مني.
"طيب ما جيتيش ليه؟ ما حاولتِش تتواصلي معايا ليه؟ ده أنا دورت عليكي في إسكندرية كلها لحد ما يأست."
"مش عايز أشوف دموعك تاني."
كان بيتكلم وهو بيمسح دموعه ودموعي.
"من النهارده أنا هعوضك عن كل اللي فات. هخليكي أسعد واحدة في الدنيا."
حضنت عمي بقوة.
"ربنا يخليك ليا يا عمي."
بعد شوية عمي سأل السؤال اللي كنت خايفة منه.
"أمال تميمة بنتك إزاي؟"
اتكلمت بهدوء.
"هدية الجنيات ليه."
"احكيلي."
حكيت لعمي وقولتله إنه سر بينا. وعمي وعدني. وقرر إنه هيتصرف عشان نطلع لها شهادة ميلاد.
"يلا علشان ننزل ننام علشان بكرة هنسافر."
"أنا هنسافر فين؟"
رواية ام بالاجبار الفصل الخامس 5 - بقلم فيروزه
عمي هنروح فين.
عمي بابتسامه: مفاجاه.
صحيت تاني يوم على صوت عمي وهو شايل تميمة وبيطبطب عليها.
مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه.
هو.
عمي اتكلم بضحك: قومي يا سما شوفي بنتك مش عارف أتعامل معاها.
اتكلمت بضحك: ليه بس يا حبيبي مالها.
عمي بضحك: مش عارف.
أخدت تميمة من عمي وحضنتها وعملتلها اللبن وشربتها وفضلت أهز فيها وهي في حضني.
عمي بحنان: يلا يا حبيبتي علشان هنمشي.
أدي تميمة لمرات عمك هي هتخليها معاها لحد ما نرجع.
ليه يا عمي أنا مش هسيبها وهخدها معايا.
وحضنتها عليا جامد.
عمي بابتسامه: اللي يريحك يا حبيبتي.
أهم حاجة تكوني مبسوطة.
ماشيت أنا وعمي وركبنا العربية.
وطول الطريق وهو ساكت وكل ما أسأله يقولي مفاجأة.
بعد مدة وصلنا اسكندرية من تاني حسيت قلبي اتقبض.
اتكلمت بخوف: عمي.
عمي بحنان: نعم يا حبيبتي.
إحنا هنا بنعمل إيه.
ومسكت إيده جامد.
عمي بحنان طبطب على إيدي: إحنا هنا علشان هعوضك عن العشر سنين أولاً يا ست البنات هعملك كل الحاجات اللي كنتي بتحلمي بيها قبل ما تتجوزي.
هنتفسح ونشتري حاجات كتير ونجري على البحر وناكل آيس كريم واحنا قدام البحر وتقصي شعرك قصير وترجعي كأن السنين ما مرتش عليكي عايز أرجع بيكي البيت من غير ولا ندبة في قلبي.
دموعي نزلت غصب عني وحضنت عمي.
لسه فاكر كل كلمة قولتها.
هتعملي إيه في اسكندرية يا سما ما تخليكي معانا هنا هكون مطمن عليكي أكتر.
اتكلمت بكل سعادة الدنيا: يااااه يا عمي قول مش هعمل إيه.
أول ما أوصل هاكل على أقرب عربية فول تقابلني وبعدين هروح على البحر وأنزل فيه بهدومي وكان المياه بتحضني.
بتضحكي على إيه مش هكمل.
عمي بضحك: خلاص هبطل ضحك كملي علشان خاطري.
حاضر يا حبيبي بس لو ضحكت تاني.
عمي بابتسامه: أوششش مش هضحك.
وبعدين هروح أشتري حاجات كتير اللي محتاجة واللي لا.
واقص شعري لحد كتفي مع لونه البني هيبقي تحفة.
كملت كلام بضحك: وكمان يا سيدي أنا حلوة أي حاجة هتبقى جميلة عليا ولا إيه رأيك.
عمي بضحك: أكيد هو كان يطول يتجوز سما القمر.
إنتي السما اللي بتنور حياتنا وهتسيبنا وتنوري حياة الواد حاتم ابن المحظوظة.
اتكلمت بكسوف: بس بقي يا عمي بتكسف.
عمي بضحك: خلاص هسكت كملي.
ضحكت أكتر.
وبعدين ناكل آيس كريم واحنا قاعدين قدام البحر.
ونفضل نجري على البحر لحد ما أحس إن رجلي مش على الأرض لا في الأحلام.
أحلام كلها أنا وحبيبي والمياه.
عمي بحنان: قد كده بتحبي حاتم.
اتكلمت بشرود: بحبه بس بعد كده هحبه أكتر.
وكملت بضحك: بس بقي يا سيدي.
تعالي أم أقولك على سر.
عمي قرب مني باهتمام.
قربت منه وبوسته على خده وجريت.
ضحكت عليك.
عمي بحنان طبطب عليه: روحتي فين يا حبيبتي.
اتكلمت بهدوء: معاك بس بحمد ربنا في كل ثانية على نعمة وجودك في حياتي.
حضني: ربنا يخليكي ليا.
ويخليك ليا.
نزلت أنا وعمي من العربية بعد ما وقف قدام عربية فول.
اتكلمت بضحك: تضرب واحد فول يا حاج.
عمي بضحك: تلاتة.
وقفنا ناكل على العربية وبعدين وصلنا قدام البحر وعمي شال تميمة وأنا نزلت بهدومي كنت حاسة إني بغسل روحي وقلبي وكل ما الموجة تخبط فيه كأنها بتاخد حتة من الماضي وبتمشي مع انسحاب الموجة وفي الآخر قعدت وأنا بضحك.
عمي بضحك: بتضحكي على إيه.
اتكلمت وأنا بضحك أكتر وببص لعمي: بضحك على الأيام وأنا بودع ليل وبجيب نهار.
بودع الظالم للأبد.
وبيجي النور.
عمي اتكلم بضحك ودموعه بتنزل: يارب يا حبيبتي إن شاء الله اللي جاي كله فرح.
سكت وكأني بوعد نفسي بالسعادة.
فضلت مكاني لحد ما شفت الغروب.
بعدها طلعت من المياه وأخدني عمي على فندق.
ونزلنا اتعشينا بره.
وتاني يوم رحنا اشترينا هدوم كتير وشنط وجزم كتير أوي وهدوم بيت حلوة وفساتين للبيت وللخروج.
وبعدها رحنا ناكل آيس كريم واحنا ماشيين على البحر.
وفضلنا نتكلم لحد الليل ما دخل علينا.
وفضلنا على الحال ده أسبوع كل يوم حاجة جديدة والسعادة دخلت قلبي من تاني.
عمي بابتسامه: يلا علشان نعمل آخر حاجة علشان هنرجع النهارده.
عارفه يلا.
روحت قصيت شعري قصة حلوة أوي ولبست فستان جميل كان بنص كم أحمر وحطيت مكياج خفيف وخرجت لعمي.
عمي بفرحة: بسم الله ما شاء الله خمسة في عينيه.
إيه القمر ده.
فعلاً انتي سما.
اتكلمت بفرحة: بجد يا عمي.
بجد يا قلب عمك يلا علشان العيال كلهم في البيت النهارده أول يوم في إجازاتهم عايزين نلاحقهم على الغداء وكلهم عايزين يشوفكي.
يلا يا عمي.
عمي بابتسامه: ولا حد سأل عليكي قبل كده سيبني أنا هتصرف.
حاضر.
بعد مدة وصلنا ودخل عمي ومعه تميمة وأنا دخلت وراه بكسوف مش عارفة ليه.
واتكلمت بابتسامه: مساء الخير.
ودخلت لقيت مرات عمي قاعدة وجنبها تلات شباب أكيد دول ولاد عمي بس شكلهم اتغير مع مرور الزمن.
مرات عمي بابتسامه حضنتني واتكلمت في وداني: إيه التغير ده.
واتكلمت بصوت عالي: إيه القمر ده بس الله عليكي.
حلوة طول عمرك.
عمي بعد ما سلم عليهم: طول عمرها.
قربت مديت إيدي سلمت عليهم.
اتكلم أول واحد: عاملة إيه يا سما أنا آدم.
الحمد لله بخير.
التاني بابتسامه: وأنا يونس.
واتكلم الأخير: وأنا نوح.
قعدت في مكاني جنب عمي وهو حضني.
مرات عمي بضحك: كده أنا بدأت أغار وأنا يا راجل ماليش حضن.
عمي بضحك: بس يا ولية انتي كبرتي أنم القمر ده يتحضن في أي وقت.
اتكلمت بكسوف وكل العيون بتبص عليا: أنا طالعة أوضتي.
عمي بضحك: شوفتي أديكي كسفتي القمر بتاعنا.
متتأخريش يا حبيبتي علشان نتغدى.
حاضر يا عمي.
طلعت غيرت ولبست فستان أسود بيتي وغيرت لتميمة وهي كمان جابت هدوم كتير ورضعتها.
وبعد ما نامت نزلت وأنا طالعة من باب أوضتي قبلت يونس.
يونس بابتسامه: عاملة إيه طمنيني عليكي.
اتكلمت بهدوء: بخير وانت.
يونس بابتسامه: في أحسن حال علشان شوفتك.
انتي مش عارفة فرحتنا قد إيه علشان شوفتك.
ضحكت: وأنا أكتر.
آدم من ورانا: يلا هناكل ولا هنفضل طول اليوم نضحك.
مشينا وراه ويونس مد إيده سلم عليا وقال: سلام صدقة من تاني صديقي الصدوق.
اتكلمت بضحك: صديقي الصدوق.
وسلمت عليه.
آدم لف لينا وكمل مشي.
قعدنا كلنا على السفرة ناكل.
مرات عمي: أما يا واد يا آدم لاقيتلك حتة عروسة يا حلوة.
آدم اتكلم بضيق: إنتي عارفة رأيي في الموضوع ده جوزي يونس.
يونس بضحك مسك إيدي وقال: أنا خلاص لقيت عروسة.
سحبت إيدي من إيده ولسه هتكلم.
آدم بعصبية: هو في إيه انت مش كبرت على الهزار ده.
يونس بضحك: لا لسه صغير.
ومسك إيدي تاني.
وبعدين محدش له دعوة بسما.
عمي بضحك: جدع يا واد طمرت فيك التربية.
اتكلمت بهدوء وأنا بسحب إيدي: أنا شبعت وقمت من مكاني.
عمي بحنان: كملي أكلك يا حبيبتي.
اتكلمت بابتسامه: أنا شبعت يا عمي.
طلعت اطمنت على تميمة وبعدين طلعت على السطح في مرجيحة هناك قعدت عليها من غير ما أحركها وغمضت عيني.
مرة واحدة لقيت المرجيحة بتتحرك.
اتكلمت وأنا لسه مغمضة: بس يا يونس سيب المرجيحة.
ليه يونس هو مفيش حد هنا غير يونس طول الوقت كنتي بتلعبي مع يونس وتطلعي مع يونس وتتكلمي معاه وأنا السئ عندك.
اتكلمت بهدوء رغم استغرابي من كلامه: انت اللي كنت مش حابب وجودي وكل ما كنت أحاول ألعب معاك أو أكلمك كنت بتمشي وتسيبني.
فسيبتك على راحتك.
آدم اتكلم وهو لسه بيزق المرجيحة بهدوء: بس معملتش كده مع يونس طول الوقت كنتوا مع بعض وأول ما شفتيه النهارده رجعتوا زي الأول وأنا دايماً غريب عنك وبتبعدي عني.
اتكلمت وأنا بقوم من على المرجيحة: كلكم أخواتي يا آدم.
بس الفرق كان في تعامله معايا.
ولو وجودي مضايقك أنا آسفة.
نزلت وسبته.
وأول ما دخلت أوضتي شلت تميمة وحضنتها.
سمعت الباب بيخبط.
اتفضل.
يونس بيتكلم بضحك وهو بيدخل الأوضة: القمر ماله.
اتكلمت بضحك: القمر في السما يا باكش.
يونس بضحك: طول عمرك فاهمني.
ضحكت أكتر.
أكتر من نفسي.
يونس قرب مني وشال تميمة وباسها: حلوة شبهك.
كأنها نجمة في سماء.
اسمها إيه.
اتكلمت بابتسامه: تميمة.
بس هي مش شبهي هي أجمل مني.
يونس بابتسامه: مفيش أحسن منك.
كأن الأيام ما مرتش عليكي.
اتكلمت بكسوف: بس بقي ده أنا كبرت.
يونس بضحك: وه كبرتي إزاي اللي يشوفك يقول انتي اللي أصغر مني.
كأن العشر سنين مروا عليكي وانتي واقفة عند 17 سنة.
قمت خدت تميمة من يونس وأنا بضربه على إيده: بس يا ابني عيب.
يلا اطلع بره علشان هنام.
قام وهو بيضحك: اخص عليكي وأنا اللي كنت هقولك على مفاجأة.
لفيت ليه بسرعة كان هو فتح الباب وهو بيجري حطيت تميمة على السرير وفتحت الباب وقعدت أدور عليه.
لأقيته بيدخل أوضته خبطت عليه ودخلت.
اتكلمت بفضول أول ما دخلت: قولي.
اتكلم بضحك: امشي اطلعي بره من أوضتي عايزة مني إيه.
اتكلمت وأنا بقرب منه: هتقول ولا.
اتكلم بضحك: بتقربي مني ليه عايزة مني إيه أنا لسه صغير ياختي.
مرة واحدة الباب اتفتح.
آدم بغضب: بتعملوا إيه.
يونس بابتسامه: ولا حاجة في إيه يابني.
أنا اتحركت علشان أمشي.
بس آدم مسك إيدي وشدني لبره ويونس اتكلم بضحك: معادنا بكرة يا سما المفاجأة بكرة.
اتكلمت بغضب: سيب إيدي يا آدم.
وسحبت إيدي منه ومشيت على أوضتي.
مشي ورايا ودخل وأنا بقفل الباب بعد ما دخلت.
اتكلمت بهدوء: عايز إيه يا آدم.
اتكلم بغضب: عايز أعرف انتي كنتي بتعملي إيه في أوضة يونس.
اتكلمت ببرود: وانت مالك.
واتفضل علشان هنام.
آدم بغضب: ابعدي عن يونس.
قال كده وطلع على طول.
نمت على السرير وحضنت تميمة.
صحيت الصبح ونزلت أفطر.
بعد الفطر يونس قالي إننا هنخرج شوية.
طلعت غيرت ونزلت وأنا نازلة على السلالم.
رايحة فين.
لفيت ببرود: ليه.
آدم اتكلم بهدوء: بطمن عليكي.
اتكلمت بهدوء: اطمن طالعة أنا ويونس.
آدم بعصبية: اللي هو إزاي.
مشيت وسبته وهو نزل ورايا.
نزلت لاقيت عمي قاعد مع يونس.
قربت من عمي وحضنته: عامل إيه يا حبيبي.
عمي بحنان: بخير يا حبيبتي.
خد بالك منها يا واد يا يونس.
يونس بضحك: في عيني يا حاج.
عمي بضحك: خدي بالك انتي من الواد الباكش ده.
اتكلمت بضحك: حاضر.
يونس بضحك: يلا يا سما.
آدم اتكلم بهدوء: رايحين فين.
يونس بضحك: مفاجأة.
خرجت أنا ويونس وركبنا العربية لحد الملاهي.
يونس بضحك: مفاجأة.
لفيت ليه واتكلمت بسعادة: أحسن مفاجأة.
فضلت ألعب أنا ويونس على كل اللعب لحد المغرب.
وبعد كده رحنا نتعشى في مطعم.
وبعدين قررنا نتمشى لحد البيت.
واحنا ماشيين جبلنا درة وقعدنا ناكل طول الطريق.
كان يوم جميل.
يونس بابتسامه: مبسوطة.
اتكلمت بابتسامه: أكيد.
يونس بابتسامه: فاكرة لما كنا صغيرين وكنتي بتقوليلي لما نكبر هنروح أنا وانت الملاهي لوحدنا ونروح مشي وناكل درة ونفضل نجري.
اتكلمت بضحك: ياااه لسه فاكر.
وقلت كمان أنا أول واحدة أعرف لما تحب وهتفضل طول العمر صديقي الصدوق.
يونس بضحك: هتكوني أول واحدة تعرف وهتفضلي طول العمر صديقي الصدوق.
وصلنا البيت بعد كلام كتير.
أول ما دخلنا لقينا آدم قاعد في الصالة لوحده وطافي النور.
آدم اتكلم بهدوء: الساعة في إيدك كام.
يونس بهدوء: 12 ليه.
آدم: كنتوا فين لحد 12.
يونس بابتسامه: في إيه يا آدم.
بابا عارف.
أنا.
تصبحوا على خير.
وطلعت على أوضتي نمت على السرير على طول لأن تميمة مع مرات عمي وهي قالت إنها هتنام معاها النهارده.
لسه هغمض عيني سمعت صوت التليفون بيرن.
رفعت السماعة: الو.
المتصل: أخيراً.
رواية ام بالاجبار الفصل السادس 6 - بقلم فيروزه
اخيرنا.
مره واحده حسيت كأن الزمن وقف ومش سامعه حاجه غير صوت ضربات قلبي.
"اتكلمت باستغراب... سند... سند... لسه عارف النهارده إنك في البلد؟ وحشتيني."
حاسه قلبي هيقف من وقع الكلمة على قلبي.
"إزاي؟"
اتكلمت بصعوبة وأنا مش عارفة أرد أقول إيه.
"وصلت بقالي كم يوم."
"سند بضحك... خايفة تقوليلي إنتي كمان ولا إيه."
مش عارفة أقول إيه، أرد ولا أفضل ساكتة؟ هفضل ساكتة أحسن.
"سند... ساكتة ليه؟ ردي عليا."
اتكلمت بسرعة.
"معنديش حاجة أقولها، ومستغربة اتصالك وكلامك."
سند رجع يضحك تاني.
"إيه رأيك نتقابل بكرة؟"
"لا."
دي الكلمة الوحيدة اللي قولتها ورجعت ساكتة تاني.
سند اتكلم بثقة وكأنه متأكد من حضوري.
"هستناكي قريب من بيتك عند الشجرة اللي كنا دايماً بنقعد عندها."
قال كده وقفل حتى قبل ما ألحق أرد عليه. فضلت أفكر يا ترى عايز مني إيه بعد السنين دي كلها لحد ما عيني راحت في النوم.
***
صحيت تاني يوم حاسة بصداع جامد. جبت تميمة من عند مرات عمي وحضنتها وبقيت مش عارفة أنا حاسة بإيه. كل اللي حاسة بيه إني محتارة وكأني جوه دايرة مقفولة مش عارفة أخرج. كلامه من دماغي ومش عارفة أروح ولا أبعد، بس الأكيد إني هبعد.
بعد ما نيمت تميمة، لبست وقررت إني مش هخسر حاجة، أنا هروح.
وقفت قدام المرايا ببص لنفسي وأنا بحاول أتأكد من شكلي وبكلم نفسي. لأول مرة من سنين، هو أنا لسه حلوة ولا اتغيرت؟ واللبس جميل عليّ ولا أغيره؟
حاولت أطلع الأفكار دي من دماغي وطلعت من الأوضة بسرعة وأنا مش شايفة قدامي لدرجة كنت هقع لولا لقيت إيد محوطاني والشخص ده بيشدني عليه جامد.
لفيت بسرعة أشوف مين اللي مسكني وقبل ما أتكلم...
"آدم... مالك؟ كنتي ماشية بسرعة ليه؟ أديكي كنتي هاتقعي، مش تاخدي بالك."
حاولت أبعد إيده من على وسطي بس كان ماسكني بقوة.
"ممكن تشيل إيدك؟"
آدم بإحراج شال إيده وقال.
"آسف."
وأنا أول ما شال إيده جريت على تحت وحسيت بيه نازل ورايا.
دخلت الصالة لقيت عمي قربت مني وحضنته كأني بشحن نفسي بالحضن ده.
"عمي أنا خارجة شوية."
"آدم... رايحة فين؟"
كلمت عمي ولا كأني سمعته.
"ممكن."
عمي بضحك.
"ماشي بس أوعي تتأخري."
حضنت عمي.
"حاضر."
وصلت عند باب الشقة ولسه بفتح الباب لقيت آدم بيمسك إيدي.
"آدم بعصبية... هو أنا مش سألتك رايحة فين؟ مردتيش عليا ليه؟ هو أنا شايف..."
"اصل سؤال غريب بصراحة... واتفضل سيب إيدي."
وسحبت إيدي وفتحت الباب.
آدم بغضب قفل الباب قبل ما أخرج.
"مش هتطلعي."
"سيب الباب يا آدم وخليني أطلع."
"لما أعرف هتروحي فين وبعدها يا تطلعي يا لاااا..."
"هطلع وماحدش ليه كلمة عليّ غير عمي."
وزقيته بعيد عن الباب وفتحته وخرجت، بس رجع ومسك إيدي تاني.
"آدم بعصبية... مش هتخرجي واتفضلي على أوضتك."
"وانت مالك."
وسحبت إيدي بصعوبة من إيده وطلعت أجري.
وصلت لمكان الشجرة وقربت منها لاقيت سند عليها.
"سند بابتسامة... أخيراً وصلتي."
وقام وقف ومسك إيدي. حسيت قلبي فرحان لما شوفته.
"عامل إيه؟"
"سند بابتسامة... وحشتيني. تعرفي إن طول السنين اللي فاتت وأنتي طول الوقت قدام عيني، شايف وشك في كل الناس وحاسس بيكي حواليا، وكأنك محفورة في عيني قبل قلبي."
استغربت من كلامه وحاولت أسحب إيدي بس كان ماسكها بطريقة خلت قلبي يدوب وقولتله.
"مش عارفة أقولك إيه."
وبعدين اتكلمت بحزن.
"عرفت إنك اتجوزت نور صاحبتي."
"سند بحزن... كنت بحاول أنسى بس معرفتش."
ضرب على قلبه بإيده.
"ده محبش غيرك... انتي وبس اللي في قلبي يا سما."
سحبت إيدي بالعافية من إيده.
"عايزاك تنسى وتركز في حياتك... وتفكر في مراتك. أنا خالص ماليش لازمة في حياتكم."
سند اتكلم بسرعة.
"هتجوزك أنا مصدقت إنك رجعتي ليه من تاني."
حسيت كأن مياه ساقعة اتدلقت عليّ.
"انت بتقول إيه؟"
"سند بابتسامة... زي ما سمعتي. أنا أقدار أتجاوز بدل الوحدة اتنين... بس أنا مش عايز غيرك. وافقي وأنا هطلع من هنا على عمك، ولا عايزني أطلق نور؟ هسيبها عشانك."
"انت أكيد مش في وعيك."
سند بحزن حط إيده على قلبه.
"هنا معرفش الراحة غير في قربك، غير كده مفيش غير الحزن على بعدك. طول الوقت كنت بلوم نفسي وفعلاً أنا كنت غبي. طول الوقت كانت مستنيكي، مستني اللحظة اللي هتكوني فيه معايا."
"وبعدين أنا عمري ما هظلم نور... ولا هظلمك. لأني مصدقت لقيتك من تاني. أرجوكي فكري. كفاية عليا عذاب وانتظار عشر سنين."
"سند سامحني لو كنت سبب في حزنك... بس إنساني وعيش حياتك. كمل مع اللي أكيد بتحبك... و خلينا مجرد أصحاب."
سند بيتكلم والدموع في عينه وكأنها بتهدد بالنزول.
"انتي شايفة كده يا سما؟ بعد كل السنين دي لتاني مرة بتجرحيني وبتتخلي عني بسهولة."
"أنا مش بجرحك... أنا مش عارفة أقولك إيه. أنا ماشية."
"سند بحزن... هستناكي لآخر يوم في عمري، لأني عمري محبيت ولا هحب غيرك."
أول ما لفيت علشان أمشي دموعي نزلت بغزارة. وحطيت إيدي على قلبي.
"وهو أنا لسه... لاااا... اعقلي يا سما."
فضلت دموعي تنزل لحد ما وصلت البيت. حاولت أمسح دموعي لكن كنت بتزيد. أول ما دخلت طلعت على طول على أوضتي ودفنت وشي في المخدة وسمحت لشهقاتي بالحرية أخيراً. وفضلت حاطة إيدي على قلبي حاسة بيغلي من جوه.
سمعت خبط على الباب. قمت ومسحت دموعي.
"اتفضل."
آدم دخل بقلق.
"مالك بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل لما خرجتي؟"
"ولا حاجة."
آدم قرب مني وبقى واقف قدامي وحط إيده على وشي ومسح دموعي.
"ولا حاجة إزاي؟ أمال دي إيه؟ مالك؟"
"دي حاجة شخصية، ممكن تسيبني لوحدي."
آدم بحزن.
"شخصية إزاي؟ طمنيني عليكي."
"مفيش."
وغمضت عيني وأنا زي ما أنا بحاول أمنع دموعي من النزول. ومرة واحدة حسيت بآدم بيحضني وبيطبطب عليّ.
"طمنيني ولو بكلمة، مالك؟"
فتحت عيني بسرعة.
"أنا بخير، ممكن تبعد."
آدم بإحراج.
"طيب."
وخرج من الأوضة. أنا مستغربة تصرفاته معايا. مرة حابب وجودي ومرة مش عايزني معاهم في البيت.
أول ما قفل الباب رجعت لحزني. هو أنا بحب سند ولا كان مجرد حب طفولة؟ ولو بحبه ممكن أخده من مراته؟ أهي دي آخر حاجة ممكن أعملها؟ ولو روحي فيه.
فضلت أعيط وأنا مش عارفة أعمل إيه. وفي نفس الوقت بقول لنفسي، هو أنا ماليش نفس أحب وأتحب؟ مش هيجي اليوم اللي ألاقي فيه حضن يضم قلبي، حد أتسند عليه من غير ما أخاف حد؟ أعيش معاها شبابي وكبري ونتسند على بعض؟ بس هاخده من صاحبتي... مستحيل... مستحيل.
حضنت تميمة ودموعي زادت أكتر. واليوم ده معرفتش أنام ولا عيني تغمض. وكان نفسي ألاقي حد أحكيله، بس خايفة.
وقبل الفجر طلعت على السطح يمكن الهوا البارد يرطب قلبي. وقعدت على المرجيحة وغمضت عيني. وتمنيت أمي تكون موجودة، كان زماني في حضنها دلوقتي وبقولها كل اللي خايفة منه. أنا عايزة أسرة بجد، أم تخاف عليّ وطول الوقت بتكلمني وخايفة عليّ حتى من نفسي، وأب يطبطب عليّ حتى لو غلطانة. عايزة حبيب يفضل معايا يسندني، ياخد باله من قلبي. هو أنا أستاهل أحب وأتحب بجد ولا مكتوب عليّ الحزن والخوف طول الوقت؟
حسيت برجفة في قلبي. عايزة قلبي يكون دفء بحب سند... بس هابني سعادتي على حياة حد؟ لاااا... ابعدي الأفكار دي عن دماغك يا سما. انتي هتعيشي الباقي من عمرك لبنتك وبس. انسي الحب والاهتمام، انسي أن حد يخاف عليكي، انسي انسي أحسن لك.
فتحت عيني وبصيت للسماء واتمنيت ألاقي ونس لقلبي من غير ما أجرح حد. ولا آخد حق حد.
"يارب."
قولتها ودموعي نزلت. لقيت إيد بتتحط على كتفي. وبصراحة معدش عندي طاقة أعرف مين ولا أتكلم. غمضت عيني.
"مالك؟ طمنيني عليكي. إيه اللي حصلك لما خرجتي؟"
"مش عارفة."
"ممكن تسيبني لوحدي يا يونس؟"
"يونس بحزن... لما عرفت من بابا إنك طلعتي ولما رجعتي كنتي حزينة، حبيت أطمن عليكي."
"مش عايزة أتكلم، ممكن متسألنيش."
"يونس بحنان طبطب عليّ... اللي يريحك، بس هستناكي تتكلمي."
وحرك المرجيحة براحة. فضلت مغمضة عيني وساكتة.
بعد مدة نزلت وسبت يونس على السطح. دخلت أوضتي ونمت على السرير. وأنا وأخدة قراري إني هعيش لنفسي وبس والجواز ده ملوش لازمة في حياتي.
***
انتهى.
صحيت تاني يوم وأنا في كامل نشاطي. لبست فستان أصفر وحطيت مكياج خفيف ولميت شعري لفوق. ونزلت علشان أفطر.
"عمي بضحك... إيه القمر ده."
"والله ما في قمر هنا غيرك."
وقعدت جنبه. وبصيت على اللي قاعدين وقولت.
"صباح الخير."
محدش رد كأنهم مستغربين بعد كل العياط ده إني بضحك.
"عمي قرب ودانك عايزة أقولك كلمة."
عمي قرب مني. وأنا اتكلمت بهمس.
"ماتيجي تفكك من الناس دي ونطلع ناكل على أي عربية فول، بس ده سر. يلا يا سيدي قوم."
عمي بضحك.
"ده أسعد لحظة وأنتي عارفة. يلا."
"عايزين حاجة إحنا خارجين."
"مرات عمي بضحك... على فين يا حلوين."
"مشوار."
"يلا سلام."
وطلعت أنا وعمي على طول.
"عمي بابتسامة... يلا نركب العربية."
"إيه رأيك نتمشى؟ الجو حلو النهارده."
فضلت ماشية أنا وعمي.
"عمي بحنان.... مالك يا حبيبتي."
"إيه رأيك لو اشتغلت؟"
"عمي بحنان... فكرة حلوة حتى تشغلي نفسك. بس عايزة تشتغلي إيه؟"
"والله بفكر... بس إيه رأيك ولو عملنا أنا وأنت مشروع في الأرض مثلاً نزرع شجر كتير فاكهة مانجا وتفاح، أهم حاجة شجر خوخ علشان بحبه."
"عمي بابتسامة.... فكرة حلوة. يلا ننفذ على طول. وبعدين أرضك بقت أكبر من الأول."
"إزاي؟"
"عمي بحنان.... كنت كل ما أجمع مبلغ من بيع المحصول أشتري حتة أرض جنبها لحد ما أرضك بقت أكبر من الأراضي اللي حواليها كله."
"بجد يا عمي."
"على كده هنزود شجر الخوخ."
"عمي بضحك.... هو ده كل همك."
"وهو ده هيكون أكبر همي."
ومشيت أنا وعمي لحد البيت بعد ما أكلنا. كنت حاسة بسعادة وبحمد ربنا طول الوقت على وجود عمي في حياتي.
أول ما وصلنا لاقيت عمتي قاعدة معاهم مستنينا. أول ما شوفتها حضنتها.
"وحشتيني أوي يا عمتي."
"عمتي بحنان... وأنتي أكتر يا حبيبتي. عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
"بخير. انتي اللي عاملة إيه؟"
"عمتي بحنان.... بخير يا حبيبتي بخير. أما أنا ليه عندك حتة خبر... هيفرحك."
"قولي بسرعة."
"عمتي بضحك.... الواد مهاب أول ما عرف إنك رجعتي قالي أفتحك في موضوع الجواز وهو جاهز من كله. إيه رأيك يا عروسة؟ وأنا مش هلاقي عروسة ليه أحسن منك."
قبل ما أرد لقيت آدم ويونس قالوا في نفس واحد.
"آدم... ويونس..."
رواية ام بالاجبار الفصل السابع 7 - بقلم فيروزه
في نفس الوقت قال آدم ويونس:
...لا.
ضحكت عمتي:
إيه اللي لا يا عيال؟
تكلم آدم بسرعة:
أصل سما كانت بتقول إنها مش بتفكر في الجواز دلوقتي.
قال يونس بضحك:
هو ده اللي كنت قصدي عليه.
قال عمي بضحك:
إيه يا عيال؟ اتكلمي يا حبيبتي.
تكلمت بكسوف:
والله يا عمتي أنا مش بفكر في الجواز، الموضوع ده اتقفل بالنسبة لي.
طبطبت عليه عمتي بحنان:
ليه يا حبيبتي؟ ده أنا هحطك في عيني. والواد مهاب مفيش أطيب ولا أحن منه، والله ما بقول كده عشان هو ابني.
طبطب عليه عمي بحنان:
سما، فاكري والواد مهاب وزين الشباب.
قال آدم بحزن:
ما خلاص بقى يا بابا، بلاش تضغط عليها.
قال يونس بحنان:
سيبوا القمر على راحتها. باله الجواز ملوش لازمة، صح يا سما؟
قلت بضحك:
بس يابني.
قال يونس:
اسكت أنت، كلامك بيعمل وش.
ضحكت عمتي:
بس يا واد أنت وهو. على العموم يا حبيبتي، مهاب جاي على المغرب واقعدي معاه واتكلموا، وفي الآخر اعملي اللي يريحك.
قبل ما ألحق أرد، تكلم عمي بابتسامة:
عندك حق يتكلموا الأول.
قال آدم:
بس يا بابا.
ضحك عمي:
بس أنت اسكت يابني. أنت وأخوك.
ضحك يونس:
عرفت منين إني هتكلم؟
ضحك عمي:
اللي مربني قرد.
ضحك يونس:
يعني أنا قرد؟
ضحك عمي:
أنت مجموعة قرود مش قرد واحد.
قلت بابتسامة:
أنا هطلع يا عمي. بعد إذنك يا عمتي.
وطلعت بسرعة كإني بجري على السلم. وطول ما أنا طالعة حاسة بحد بيطلع ورايا. وأنا بفتح باب الأوضة ولسه هدخل، لقيت اللي بيزقني لجوه ودخل وقفل الباب.
تكلمت بعصبية:
إيه يا آدم؟
قال آدم بحزن:
هو انتي ممكن توافقي على مهاب؟
قلت بهدوء:
الله أعلم.
قلت كده وقعدت على السرير. قرب مني آدم وقعد على الأرض قدام السرير ومسك إيدي في إيده. وتكلم بحزن:
سما، ممكن ماتوفقيش على مهاب؟
حاولت أسحب إيدي من إيده بس هو ماسكها جامد.
سيب إيدي يا آدم واتفضل أخرج من الأوضة.
قال آدم بحزن:
ردي عليا الأول.
قلت بحزن:
أنا أصلاً مش بفكر في الجواز من تاني.
قال آدم بفرح:
بس ممكن تفكري صح؟
قلت بهدوء:
لا، الموضوع مقفول بالنسبة لي. واتفضل سيب إيدي.
سيب آدم إيدي وقام وقف. وكان طالع من الأوضة بس قبل ما يطلع قال:
أنا عمري ما كرهتك، أنا بس كنت خايف أتعود عليكي، كنت خايف من قربك. وخوفي خسّرني كتير. خليكي فاكرة إني معاكي دايماً. في أي وقت محتاجة حاجة، اوعي تفكري في حد غيري. خليني أول اختياراتك طول الوقت وعمرك ما هتندمي.
قال كده وطلع على طول.
وأنا...
يا آدم يا آدم رد عليا.
قال آدم بعصبية:
عايزة إيه؟ هو انتي مش بتزهقي طول اليوم أدم أدم؟ ابعدي عني.
قال كده وزقني بعيد.
تكلمت بحزن شديد:
أنا بس كنت عايزة أسألك على حاجة. أنا ماكنتش عايزة أزعجك.
خرجت من أوضته ودموع بتنزل. مسحت دموعي ودخلت أوضتي.
تاني يوم كنا بنلعب أنا ويونس وهو وقف بعيد. قربت منه. وتكلمت بحماس:
آدم، تعالي العب معانا.
قال آدم بغضب:
هوه انتي مش بتفهمي؟ ابعدي عني.
ومشي بسرعة من قدامي. وأنا فضلت أعيط.
طبطب عليه يونس بحنان:
القمر ماله؟ ولا تزعلي، آدم طيب بس غشيم. تعالي نكمل لعب.
وشدني. وعلشان نكمل لعب...
قربت من تميمة وشالتها وضمتها لقلبي. تميمة كبرت شوية وملامحه بدأت تظهر.
تكلمت تميمة وأنا بمسك إيدها:
أنتي مفاجأة كبيرة أوي يا حبيبتي. غيرتي حياتي. ضفتي لون لحياتي. دخلتي السعادة لقلبي من تاني. كل ما أضمك أحس روحي صافية وقلبي دافي. أنا دلوقتي عرفت أنا عايزة إيه من الدنيا. أنا عايز بنت وأم وصاحبة وأخت. عايزكِ وبس يا تميمة.
حضنتها أكتر. وسمحت أخيراً لدموعي بالنزول.
بعد شوية الباب خبط. وقولت:
اتفضل.
دخل عمي بابتسامة:
حبيبتي، يلا علشان نتغدا. وبعدين الواد مهاب قاعد تحت. علشان خاطري، اديله فرصة لو ليه غلوة عندك.
قلت:
عمي، انت عارف.
طبطب عليه عمي بحنان:
عارف. بس أنا أول مرة أطلب منك حاجة.
قلت:
حاضر يا عمي.
قال عمي بابتسامة:
يلا بس غيري هدومك وأنا هستنّكِ تحت.
قلت بابتسامة:
ليه؟ مالها هدومي يا سيدي؟
ضحك عمي:
قمر. بس ماله لو القمر بقى شمس.
قلت بضحك:
آه من كلامك الحلو ده. حاضر.
غيرت هدومي ولبست فستان أسود قصير بس مش أوي. وحطيت مكياج خفيف. ولميت شعري كحكة ونزلت وشوية من الشعر. ونزلت.
أول ما نزلت، أول واحد اتكلم كان عمي:
إيه القمر ده.
خاله كان الموجودين يبصوا ناحيتي. شفت نظرة إعجاب. وشوفت نظرة حزن. وشوفت نظرة حب. كل واحد منهم كان بيبص بطريقة مختلفة.
قربت بابتسامة وسلمت على مهاب:
إزيك يا مهاب؟
قال مهاب بإعجاب:
بخير يا سما. أخبارك إيه؟
قلت بكسوف:
بخير.
وقعدت جنب مرات عمي. اللي أول ما قعدت جنبها حضنتني. اتغدينا. وبعد الغداء، قال عمي:
يلا يا ولاد، نسيبهم يقعدوا مع بعض شوية.
وقام عمي ومراته وعمتي طلعوا. فضلت قاعدة أنا ومهاب وآدم ويونس. وأول ما قاموا، آدم حط شال كان جنبه على رجلي. وقعد تاني جنب مهاب.
قال مهاب بابتسامة:
هعرفك على نفسي من تاني. أنا مهاب، عندي 29 سنة. شغال مهندس زراعي. وبدور على بنت الحلال. وشكلي خالص لقيتها.
ضحك يونس:
شكلك لسه هتكمل تدوير.
قال آدم بابتسامة:
لاقيتها فين بس يا عم؟ كمل تدوير أسهل.
قلت بهدوء:
إيه انتو الاتنين؟ اسكتوا. ممكن تسيبوني لوحدنا شوية؟
قال آدم بعصبية:
لا، يا يتكلموا قدامنا يا بلاش.
ضحك مهاب:
إيه يا جماعة؟ هو أنا هاكلها؟ ماهي بنت عمي. أهدوا.
قال يونس بحزن:
اتكلم وإحنا معاكم.
قلت بهدوء عكس اللي حاسة بيه من انزعاج:
يا جماعة، سيبوني أتكلم معاه لو دقيقة لوحدنا.
قال آدم بحزن:
ليه يا سما؟
قلت بهدوء:
خلاص، خليكم.
ضحك مهاب:
إيه بجد؟ هو أنا هاخدها وأجري؟
قلت بهدوء:
خلاص يا مهاب، نتكلم وقت تاني لوحدنا.
وقمت ولسه هطلع، سمعت صوت الجرس. روحت ناحيته الباب. وأول ما فتحته، شوفت آخر واحدة كنت ممكن أتوقع أشوفها في الوقت الحالي.
تكلمت بصعوبة:
نور.
نور بابتسامة حضنتني:
أيوه نور، وحشتيني.
فوقت لنفسي وحضنتها:
وحشتيني أوي يا نور. تعالي ادخلي.
قالت نور بحزن:
أنا مش جايه لوحدي. معايا جوزي.
قلت بحزن:
اتفضلوا.
ودخلت. وهو بعد دقيقة طلع وراها. تكلمت بهدوء:
عاملة إيه؟
قالت نور:
الحمد لله. وانتي عاملة إيه؟
قلت:
الحمد لله.
وهنا تكلم سند بابتسامة:
عاملة إيه يا سما؟
قلت بهدوء:
بخير.
والصمت حال على المكان. تكلمت بعد دقيقة:
طيب، هقوم أجيب حاجة تشربوها.
وقمت جريت على بره. وأول ما طلعت، ضغطت بإيدي على قلبي اللي بيدق بجنون.
قال آدم بحزن:
مالك واقفة كده ليه؟ ومين اللي جوه؟
قلت:
دي نور وسند جوزها. ادخل اقعد معاهم لحد ما أجي.
وكنت لسه هامشي، بس آدم مسك إيدي.
قال آدم بحزن:
علشان خاطري، غيري الفستان.
قلت بهدوء:
ليه؟ ماله الفستان؟
قال آدم بحزن:
ممكن لمرة تسمعي كلامي من غير أسئلة؟
قلت:
حاضر.
وطلعت لبست فستان طويل. ونزلت. قدمت لهم حاجة حلوة وقعدت.
قال آدم:
عامل إيه يا سند؟
قال سند بابتسامة:
بخير. وانت؟
قال آدم:
الحمد لله.
قال سند بابتسامة:
كنت عايز عمي في حاجة.
تكلمت باستغراب:
عايز عمي؟
قال سند بابتسامة:
أيوه.
قال آدم بحزن:
حاضر. اتفضل في الصالة.
طلعنا كلنا لبره. لقينا عمي ماسك ودان يونس وبيشد فيها على اللي عمله مع مهاب. وأول ما شافنا ساب يونس. وراح لـ سند ونور.
قال سند بابتسامة:
كنت جاي النهارده يا عمي أطلب إيد سما.
أنا سكت من الصدمة.
ضحك عمي:
هو ده وقت هزار يابني.
وهنا تكلمت نور بحزن:
إحنا جايين النهارده علشان سند يتقدم لسما.
قال عمي باستغراب:
هو الكلام ده بجد ولا هزار؟
قال آدم بعصبية:
هو في إيه؟
قال سند بابتسامة:
ولا حاجة. جاي بطلب إيد سما.
قال عمي:
أنا مش عارف أقولك إيه يابني.
قال آدم بسرعة:
قوله طلبك مرفوض.
قال سند بابتسامة:
هااا؟ إيه رأيك يا عروسة؟
في ثانية كل الأنظار بقت عليا. وقبل ما أرد، تكلمت نور:
أرجوكي توافقي يا سما. ولو علشان خاطري.
قال عمي بحزن:
أنا مستغرب والله. إيه يا بنتي؟
قالت نور بحزن:
ولا حاجة يا عمي. بس عايزة سما متترددش وتوافق.
قلت بحزن:
سيبوني يومين أفكر.
قال آدم بحزن:
تفكر؟ هو انتي ممكن توافقي على الجنان ده؟ ردي عليا.
قال سند بغضب:
اتكلم معاها براحة. وبعدين انت مالك؟ دي حياتها.
طبطب عليه عمي بحنان:
اعملي اللي يريحك.
بعد كلامي ده، مشيوا على طول. وأنا طلعت على أوضتي أنا وعمي.
طبطب عمي عليا بحنان:
إيه يا حبيبتي؟
قلت بدموع:
مش عارفة. بس أنا بحبه. كل ما بشوفه بحس قلبي ضعيف. بحس بنغزة قوية في قلبي. إحساس حلو ومر. كأنه الجنة والنار. أنا فضلت سنين بتمنى يرجع بيا الزمن وأوافق على حبه.
ضحك عمي:
ياااه، لدرجة دي بتحبيه؟ بس هتقدري تعيشي مع ضرة؟ وكمان كلام الناس؟
زادت دموعي:
مش عارفة. مش عارفة. خايفة أندم وخايفة أخسر. مش حاسة بحاجة غير الخوف. ومن بعيد واقفة فرحة مستخبية خايفة تظهر.
قال عمي بحنان:
أنا معاكي. أي كان قرارك. خدي وقتك وفكري.
طلع عمي. وأنا فضلت أفكر لحد عيني ما راحت في النوم.
وأنا في عز نومي، حسيت بحد بيحضنني. فتحت عيني مرة واحدة وحاولت أبعد.
خلينا كده شوية. أول مرة أخاف.
تكلم وصوت الدموع خناقه:
خايف أخسرك. خايف. أنا حاسس إني ضعيف أوي، كأني ورقة مستنية شوية هوا يرجعوها لمكانها. أنا بحبك. أيوه بحبك من أول يوم شفتك فيه. بحب كل تصرفاتك، بحب كلامك، بحب صوتك وقربك، بحب ضحكتك اللي ماببقاش عايز حد يشوفها غيري. ببقى نفسي أدخلك بين ضلوعي. وأضلل عليكي بقلبي.
مش عارفة أنا ساكتة ليه؟ مش قادرة أتكلم. كإني فقدت قدرتي على الكلام. كل اللي بعمله إني بسمعه وبس. مش عايز رد منك على كلامي. كل اللي عايزه إنك تكوني ليا. تكوني على اسمي. وساعتها بس هحس بالأمان لأول مرة في حياتي. أنتي راحتي وجنتي وناري. أنتي حلو الدنيا يا سما. طول السنين اللي فاتت وأنا مقرّر إني مش هتجوز. هستناكي حتى لو وصلت للستين. كنت هستناكي. حبيني ولو واحد في المية من ما أنا بحبك. خليكي معايا. وأنا هخليكي تحبيني. اديني فرصة.
حاولت أبعد عنه. ولكنه كان متمسك بيه جامد ودفن رأسه في رقبتي.
خليكي كده. ولو لآخر مرة. بحبك.
رواية ام بالاجبار الفصل الثامن 8 - بقلم فيروزه
خليكي كده ولو لاخر مره. بحبك وهفضل احبك لحد اخر نفس فيا.
اتكلمت بصعوبه وانا بحاول ابعد عنه.
"آدم، من فضلك."
قبل ما اكمل كلامي، شدني عليه أكتر ودفن راسه في رقبتي أكتر. واتكلم بدموع:
"ارجوكي حبيني. أنا ما كنتش عايش السنين اللي فاتت. ولا أقولك بلاش تحبيني، كفايه حبي ليكي. كفايه اني آخدك في حضني، كفايه عندي اني أضمك لقلبي، حتى لو مش بتحبيني."
اتكلمت بدموع:
"آدم، ارجوك ابعد عني. مينفعش كده. أنا معنديش رد على كلامك. أنا آسفة."
آدم اتكلم وصوته اتخنق من كتر الدموع:
"مقدرش أبعد، مقدرش. أنا ممكن أسيب الدنيا كلها ولا اني أسيبك. خليكي معايا."
"آدم، أنا بحب سند. ارجوك كفايه."
آدم بحزن:
"ليه؟"
حاولت أبعده عني وهو رخى ايده وسابني. وأنا قمت من على السرير بسرعة. واتكلمت بدموع:
"غصب عني، سامحني."
آدم وقف وحاول يقرب مني، بس أنا بعدت.
آدم اتكلم بحزن:
"لدرجة دي قُربي بيضايقك؟"
اتكلمت بدموع:
"مش بيضايقني، بس أنا طول الوقت خايفة. خايفة أوي."
آدم بحزن:
"خايفة من إيه؟ وأنا معاكي، أنا هحميكي حتى من نفسي."
اتكلمت بحزن:
"ارجوك يا آدم، سيبني. اتفضل اخرج."
آدم بحزن:
"حاضر. أنا هخرج، بس مش هسيبك."
قال كده وخرج وقفل الباب. واول ما الباب اتقفل، أنا وقعت على الأرض ودموعي زادت. واتكلمت بحزن:
"يارب، أنا خايفة. طمني قلبي. يارب، أنا مش عايزة أكسر قلب آدم. وفي نفس الوقت قلبي مكسور، بحاول أصلحه. الحل من عندك يارب."
فضلت اعيط لحد ما نمت مكاني.
***
"لاول مرة في الحكاية هنسمع الأبطال والحكاية منهم..."
"آدم..."
"خرجت من عندها وأنا قلبي متحطم. للدرجة دي مش حابة قُربي؟ بس أنا المرة دي مش هسيبها. هفضل أحاول لحد آخر نفس."
"أنا فاكر أول يوم جات في بيتنا. كنت فرحان أوي أنها هتعيش معايا في نفس البيت. بس كنت خايف اهتم بيها تبعد عني. كنت حابب قربها، بس كان زي النار بالنسبالي. كل ما كانت بتحاول تقرب أو تتكلم، كنت برد عليها بقسوة. كنت فاكر أنها كده هتتعلق بيه، بس للأسف كنت غلطان."
يونس بحزن:
"آدم، ألحق!"
"آدم! في إيه يابني؟ براحة، مالك بتجري ليه؟"
يونس بحزن:
"سما..."
"آدم؟ مالها؟ رد عليا."
يونس وط وشه في الأرض واتكلم بحزن:
"متقدم لها عريس وبابا وافق."
آدم بحزن:
"وهي رأيها إيه؟"
يونس بحزن:
"موافقة."
آدم بحزن:
"ألف مبروك."
يونس قرب من آدم وحضنه:
"آدم، روح قولها إنك بتحبها. روح وقف الجوازة دي يلا، وأنا معاك."
آدم بحزن:
"لأ."
يونس باستغراب:
"إيه اللي لأ؟ دافع عن حبك. يلا قوم."
آدم بيأس:
"طالما وافقت، خليها تتجوز."
يونس بزق آدم:
"في إيه يا آدم؟ اتحرك، اعمل حاجة قبل فوات الأوان."
"بعد كده مفيش رجعة."
آدم بحزن نام على السرير وغمض عينيه:
"سيبني يا يونس."
يونس بغضب:
"انت حر. بكرة تندم، في وقت الندم هيكون ملوش لازمة."
وخرج وقفل الباب وراه. اول ما خرج، دموعي نزلت بغزارة ومسكت مكان قلبي. وفضلت اعيط.
***
"الو؟ أيوه يا يونس، في إيه يابني؟"
يونس بضحك:
"عندي ليك خبر بمليون جنيه."
"اتكلم بضحك: قول يا أبو الأخبار."
يونس بضحك:
"سما رجعت وجوزها مات."
"اتكلمت بحزن: وهي عاملة إيه؟"
يونس بضحك:
"بخير. افرح يا عم، ليه عندك حلوة كبيرة على الخبر ده؟"
"اتكلمت بهدوء عكس الفرحة اللي كنت حاسس بيها: وهفرح ليه؟ اقفل."
يونس بضحك:
"كدااااااب. على العموم، أنا نازل البلد بكرة وهستناك نروح مع بعض."
"اتكلمت بضحك: مش هروح. روح لوحدك."
يونس بضحك:
"هستناك عند محطة القطار."
***
واحنا قاعدين في الصالة، دخل بابا وبعديه دخلت سما. اتغيرت خالص عن الأول، بقت أجمل وواثقة في نفسها عن الأول. حسيت بنغزة في قلبي. واول ما مسكت إيدها وأنا بسلم عليها، كان نفسي أقوم وآخدها في حضني وأخبيها جوه قلبي. قد كده كنت وحشني. واول ما سحبت إيدها من إيدي، حسيت كأن روحي بتتسحب مني.
يونس بصوت واطي:
"صحيح، إيه اللي جابك؟ مش كنت بتقول مش جاي؟"
"اتكلم بهمس: اخرس يا كل ب."
يونس بهمس:
"حاضر، أبshop."
***
اول ما دخلت أوضتي، يونس كان ورايا.
يونس بضحك:
"قولها يا آدم، طلع كل اللي في قلبك."
"اتكلمت بحزن: خلاص، مفيش فايدة."
يونس بحزن:
"هتفضل طول عمرك غبي."
"اتكلمت بهدوء: اطلع بره."
يونس بابتسامة:
"متزعلش لما آخدها لنفسي. انت كده مش عايزها."
وخرج يجري. حسيت ساعتها كأن اتطعنت في قلبي. كل كلمة أو ضحكة مع يونس كأنها جرح في قلبي. وكل ما كنت بحاول أتكلم معاها أو أقول لها، كنت بترد عليا ببرود. قررت إني هسكت. بس اللي مقدرتش اسكت عنه هو أنها ممكن تتجوز، ممكن تروح لحضن غير حضني، ممكن حد تاني يملك قلبها. ساعتها حسيت بنار في قلبي، كأن بركان انفجر. بس بعد إيه يا آدم؟ بعد إيه؟
واكتر حاجة كسرتني لما قالتلي أنها بتحب سند. حسيت كأنها بتنتزع روحي بإيديها. يا، كان أقسى إحساس. بس أنا مش ممكن أسيبها تروح من إيدي تاني.
***
"نروح عند سند ونور ونسمع منهم."
"سند هيحكي..."
نور بدموع:
"سند، سامحني أرجوك. وخليك معايا."
سند بحزن:
"أسامحك على إيه بس؟ أنا اللي كنت غبي عشان صدقتك. وصدقت كدبك."
نور بدموع:
"سامحني، أنا عملت كده من حبي فيك."
سند بابتسامة:
"ازيك يا نور؟"
نور بابتسامة:
"بخير يا سند."
سند بابتسامة:
"امال فين سما؟"
نور بابتسامة خبيثة:
"معرفش. كانت عايزها في حاجة؟"
سند بابتسامة:
"والله يا ستي، هقولك بما إنك أقرب صاحبة ليه وأنا بثق فيكي."
نور بابتسامة:
"قول يا سيدي."
سند بابتسامة:
"أنا حابب أعترف النهارده لسما بحبي. وبدور عليها عشان كده."
نور بحزن مزيف:
"أنصحك بلاش. أنت زي أخويا وأخاف عليك تنجرح."
سند باستغراب:
"ليه يا نور؟"
نور بحزن مزيف:
"سما بتحب واحد تاني."
سند بحزن:
"وانتي عرفتي منين؟"
نور بكذب:
"هي اللي قالت لي."
سند بحزن:
"مشيت من قدام نور وأنا مش شايف قدامي. بقي سما بتحب؟ طيب وأنا..."
دموعي نزلت وقررت إني هتجنبها. بس مقدرتش. كل ما كنت بحاول أبعد، كنت بقرب أكتر. كل ما كنت بحاول أقسى عليها، ما كنتش بقدر. ما كنتش عايز حاجة غير إني أشوفها. كنت بحاول أنسى إني بحبها وخفت أعترف بحبي، تطلع فعلاً بتحب وتبعد عني. قررت إني اسكت.
كان كل أملي كل فترة إني أسأل نور، يمكن تكون نور قالت لها حاجة. بس كل مرة كان نفس الرد. لحد ما في يوم، جاتلي نور.
نور بحزن مزيف:
"سما اتقدملها اللي بتحبها وهي وافقت عليه."
"شوفت بقى إن كان عندي حق؟ كان زمانك دلوقتي خسرت كل حاجة، حتى كرامتك."
سند بحزن قام وكان طلع بسرعة رايح لسما. بس نور مسكت إيده واتكلمت بسرعة:
"سيبها يا سند، سيبها. هي عمرها ما حبتك. طول الوقت ما كنتش شايفاك أصلاً."
وقفت مكاني ودموعي نزلت وحطيت إيدي على قلبي. واتمنيت في اللحظة دي إن قلبي يقف. أنا ما كانش ليا حد غيرها. أنا طول عمري يتيم وعمري ما حسيت بالحب غير معاها. ما كنتش عايز من الدنيا غيرها. طول عمري وحيد، من غير أهل ولا قريب. ليل ونهار قاعد ساكت. لحد ما في يوم، وأنا طالع من البيت، خبطت فيها. وكنت أجمل صدفة. حسيت ساعتها بفراشات بتطير حواليه، وكأني ملكت الدنيا. بدأت أقرب منها. حبيت الدنيا بوجودها. حبيت حياتي عشانها. نفسي اتفتحت لكل حاجة. كنت طول الوقت قاعد عند الشجرة اللي عند بيتها نلعب مع بعض. ولما كبرت شوية، كنت باخد أي كتب من عندي وأجري عند الشجرة عشان أشوفها وتيجي تقعد جنبي. وكانت أكتر حاجة بتخنقني لما ألاقيها قاعدة مع ابن عمها. ساعتها كنت ببقى عايز أهد الدنيا.
ومرة واحدة راحت الفرحة من قلبي. ودخل مكانها الخوف. الخوف من خسارة أي لحظة معاها. من خسارة قربها. خوفت. لما عرفت إن فرحها كمان كم يوم، حسيت إني مهزوم وضعيف وخايف. جريت على أوضتي ومسكت القلم وأنا إيدي بترتعش وكتبت لها. وجريت وراها وأدتها الجواب. وفضلت من غير أكل ولا شرب مستني ردها. بس للأسف، مفيش.
يوم حنتها ومحستش برجلي وهي وخداني على هناك. كل اللي حسيت بيه القلم اللي نزل على وشي منها مع كلمة "غبي". الكلمة فضلت ترن في وداني وكأنها ترنيمة. ويوم فرحها، روحت للشجرة لآخر مرة وشوفت أبشع حاجة ممكن تمر على قلبي، وهي ماسكة في إيد عريسها. حسيت إني ضايع. حسيت باليتم لأول مرة من سنين. إحساس صعب أوي. حسيت بالمرارة في حلقي. روحت البيت وفضلت فيه لشهور، ولا بشوف حد ولا حتى الشمس. وعدت سنين وأنا حياتي اتغيرت. دايماً حزين. بس طلعت للعالم القاسي اللي كل ما حبينا فيه حاجة، ياخدها مننا. وكأنها لعبة.
"الو؟ مين معايا؟"
"مش عارف صوتي."
"معلش، مش واخد بالي. أنا نور."
"أهلاً، ازيك يا نور."
نور بابتسامة:
"بخير، طمني عليك."
"بخير الحمد لله."
نور بابتسامة:
"ممكن نتقابل؟"
"طبعاً، في أي وقت."
"كنتي محتاجاني في حاجة يا نور؟"
نور بابتسامة:
"كنت حابة أطمن عليك."
"أنا بخير الحمد لله."
نور بدموع مزيفة:
"كنت عايزة أقولك على حاجة بس خايفة تجرحني."
"اتفضلي، لو أقدار مش هتتأخر."
نور بدموع مزيفة:
"أنا بحبك. أرجوك اديني فرصة."
"أنا آسف يا نور، بس أنا مبفكرش في الموضوع ده."
وحاولت أقوم، بس مسكت إيدي. ودموعها زادت:
"ارجوك اتجوزني. أنا بحبك."
"مقدرش."
نور بدموع مزيفة:
"بلاش تكسرني زي ما سما عملت معاك. أرجوك."
ساعتها حسيت إني هبقى أناني لو خليتها تحس نفس إحساسي. وقررت إني أوافق. وأنسى قلبي. واتجوزنا وعشت مع نور جسد بلا روح. كل ما أحاول أحبها، مقدرش. ومع مرور الوقت، اكتشفت إنها مش بتخلف. مقدرتش أجرحها وكنت بحاول على قد ما أقدر أكون رحيم بيها. لحد اليوم اللي كان صدمة بالنسبة لي. لما سمعتها بتكلم صاحبتها وبتقولها إن سما رجعت تاني، وأنها مصدقت اتخلصت منها. وضحكت عليه. وقتها مقدرتش أمسك نفسي وقربت منها ومسكتها من شعرها.
سند بغضب:
"بقي انتي تبوظي حياتي عشان أنانية؟"
نور بدموع:
"عملت كل ده عشان بحبك."
سند بغضب:
"أنا هطلقك."
نور بدموع:
"ارجوك خليك معايا، وأنا زي ما بعدتها هرجعها ليك. بس متسبنيش."
سبتها ودموعي نزلت. هو اللي راح، عمره هيرجع. يومها مسكت التليفون ورنيت عليها وأنا إيدي بترتعش. وأول ما سمعت صوتها، حسيت كأن الحياة ضحكت لي من تاني. كأني كنت محبوس وأخيراً اتحررت. وتاني يوم، أول ما شوفتها، حسيت إني نفسي أحضنها. لأ، الحضن شوية. أنا نفسي أفضل أبص لها وبس، وأفضل الباقي من حياتي متدفي جوه عيونها. ولما مسكت إيدها، حسيت إني ملكت الدنيا. وكان الحظ هيرجع لقلبي.
رجعت البيت، لقيت نور. حسيت بغصة في قلبي.
سند بحزن:
"أنا هتجوز سما."
نور بدموع:
"ارجوك بلاش."
سند بحزن:
"خلاص، كل واحد فينا يروح لحاله."
نور بدموع:
"أنا موافقة، بس خليني معاك."
روحنا عشان نتقدم، وحسيت بالأمل من تاني لما قالت هتفكر.
***
"نور هتحكي..."
"طول عمري ما كنتش بحب سما. طول الوقت بتاخد اللي هي عايزه. رغم أنها يتيمة، بس عمها مش مخليها حزينة ولا محتاجة حاجة. كنت بتمنى دايماً أكون في مكانها. أنا رغم وجود أهلي، بس دايماً حزينة. أبويا دايماً قاسي عليا وبيقول: اكسر للبنت ضلع يطلع لها عشرين. وأمي ماشية ورا كلمة أبويا، كله نعم وحاضر. كنت كل ما بروح سما، كل ما كان كرهي لها بيزيد. كنت دايماً عايزة اللي في إيدها. كنت لما أشوفها متعلقة بحاجة، أبقى عايزة. وكأن روحي فيها."
سما بابتسامة:
"عارفة يا نور؟ أنا بصراحة مكسوفة أقولك."
نور بابتسامة مزيفة:
"هو إحنا بينا كسوف؟ اتكلمي على طول يابنتي."
سما بكسوف:
"أنا بحب سند. ونفسي يحبني. بحس بفراشات بتطير في قلبي كل ما أسمع صوته. صوته بيحسسني بالأمان. بتمنى إنه يحبني زي ما أنا بحبه."
نور بابتسامة مزيفة:
"يارب يا حبيبتي. نصيحة مني، أوعي تقولي له، أحسن يقول عليكي بجحة. استني لما هو اللي يقولك."
سما بابتسامة:
"عندك حق."
وقربت مني وحضنتني. واتكلمت بحب:
"أنا مش عارفة كنت حياتي هتبقى إزاي من غيرك يا نور. أنتي توأم روحي."
نور بابتسامة خبيثة:
"وإنتي مش أختي، إنتي بنتي اللي بخاف عليها."
وقررت في نفسي إني لازم آخد سند لنفسي. بأي تمن. وفي يوم وأنا رايحة من عند سما، قابلت سند. وقالي إنه بيحبها. في وقتها قررت أبدأ خطتي وكذبت عليه. وهو زي العبيط صدقني. وفضلت مقررة في نفسي إني هاخده منها، حتى لو بعد سنين. وده اللي حصل. بالحيلة اتجوزته. كنت طول الوقت عارفة إنه مش بيحبني، بس كنت عايزاه لنفسي وكأنها لعبة وعايزة آخدها من إيدها. لحد ما رجعت تاني وعايزة تاخده مني. ده بعمرها. ومن تاني كذبت على سند، وهو صدقني. طيب سند... ولسا فاكر إني ممكن أسيبه ليه؟ من هنا حياتك هتقلب يا سما. أيامك الحلوة انتهت. واللي جاي برد قارس. مابيننا مستعدة أعمل أي حاجة ولا إني أسيبه ليها. مع إني عمري ما حبيته. بس مش هسيبه لك.
***
"يونس هيحكي..."
"طول عمري عارف إن آدم بيحب سما، بس مش عارف أساعده إزاي. هو خايف يقول لها، جبان. بس أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفه مبسوط. هديقه بأي حاجة. وعلشان كده طلبت من مهاب يطلب إيدها، لآني كنت متأكد من رفضها. ومهاب ونعمة أصحاب. وافق ونفذ. جزء من الخطة. وكانت ماشية زي الفل لحد ما وصل سند. بس يا أنا يا أنت."
***
"نرجع لسما..."
"صحيت تاني يوم على رنة تليفوني."
"الو؟"
"عامله إيه يا حبيبتي؟"
"بخير يا نور، وانتي أخبارك إيه؟"
نور بابتسامة:
"بخير. ممكن نتقابل النهارده؟ عايزة أتكلم معاكي شوية."
"حاضر."
قفلت معاها وأنا حاسة قلبي مقبوض. مش عارفة ليه. يمكن خايفة. نزلت فطرت وطلعت لبست. وأنا نازلة لقيتهم كلهم بيجروا. نسيت مشواري وجريت ورا عمي عشان أعرف في إيه. قالي:
"البارت انتهى، بس الحكاية لسه. واللي جاي أغرب من اللي فات."
"الحب ده أغرب إحساس. بتحس كأنك ملكت الدنيا بمجرد كلمة أو نظرة. ومستحيل تنسى أول حب مهما مر عليك الزمن. تحس النظرة من عين حبيبك بتوصل لروح، بتسبب رعشة في قلبك. الحب تضحية. جملة غريبة بس قريبة من الواقع المر."
"دق قلب عاشق، فلا مفر من الحب إلا إليه."
رواية ام بالاجبار الفصل التاسع 9 - بقلم فيروزه
اتكلمت بخوف وأنا بمسك إيد عمي.
"في إيه يا عمي؟ كلكم بتجروا كده ليه؟ طمّيني."
عمي ضحك.
"زهرة بتولد يا سما."
اتكلمت بضحك ونسيت كل الحزن اللي كان جوايا.
"بجد؟ ده أحسن خبر سمعته. أنا جاية معاكم."
عمي ضحك.
"يلا يا حبيبتي."
ركبت أنا وعمي عربيته، ولسه هيتحرك بالعربية لقينا آدم بيخبط على شباك العربية.
عمي نزل القزاز.
"في حاجة ولا إيه يا آدم؟"
"ولا حاجة يا بابا، بس هركب معاكم."
فتح الباب وركب في الكرسي اللي ورا.
عمي ضحك.
"تصدقي يا سما إني حاسس إني بحلم. بقي البت المفعوصة دي بتولد دلوقتي؟ والله حاسس إن من يومين كنت بجري وراها علشان بس تاكل أو تسرح شعرها. أهي دلوقتي هتبقى أم. عقبالك يا حبيبتي."
اتكلمت بكسوف.
"بس بقى يا عمي. وبعدين زهرة إن شاء الله هتكون أحن أم في الدنيا. هي كلها انت يا عمي، نفس قلبك وحنانك وحبك. بحسها انت."
عمي ضحك.
"بقي أنا حلو كده؟"
اتكلمت بضحك وأنا بقرب من خده وببوسه.
"انت أجمل راجل في عيني."
وغمزت في آخر كلامي لعمي.
"وبعدين طول عمري بتمنى أتجوّز واحد نسخة منك. هو أنا أطول أعيش مع القمر؟"
عمي ضحك، مسك إيدي وباسها.
"وإنتي نور عيني، إنتي أغلى من عيني. أبوكي كان توأمي وعمري ما حبيت حد قده غيرك. إنتي بنت قلبي."
اتكلمت بضحك، ووسط ضحكي دمعة نزلت غصب عني.
"انت لو تطلب عمري هيبقى شوية عليك. انت الأب والصاحب والأخ الحنين."
عمي ضحك.
"مالك يا آدم؟ ساكت كده ليه؟ هو انت متفرج وبس؟"
آدم اتكلم بحزن.
"ولا حاجة يا بابا، سيبكم تحبوا في بعض."
عمي ضحك.
"امسك واحد غيران من سما. أنا بحبك انت كمان يا سيدي، ابسط يا عم."
آدم اتكلم بهمس.
"كان نفسي أسمع الكلام ده من سما وهي في حضني. أنا غيران منك يا بابا، غيران من حبها ليك. حاسس بغصة في قلبي. بتحبك كل الحب ده وأنا مجهول بالنسبة ليها."
آدم بصوت مسموع.
"أنا بس قلقان على زهرة."
عمي ضحك.
"متقلقش يا حبيبي، إن شاء الله هتكون بخير. صحيح، يا سما، فكرتي؟"
اتكلمت بهمس.
"أيوه."
عمي بابتسامة.
"وإيه ردك؟ هنفرح قريب؟"
آدم اتكلم بحزن.
"ما كنتش عايز أسمع ردها، كان خايف."
"ركز في الطريق يا بابا، وبعدين نتكلم."
عمي ضحك.
"جمد قلبك يا واد."
وصلنا المستشفى، كانت زهرة طلعت من أوضة العمليات. دخلنا على طول أوضتها، لاقيناها نايمة وجنبها النونو. قربت من السرير ومديت إيدي وشلت النونو وقربته مني، وشميت ريحته كأنها الجنة، وحسست بإيدي على وشه وحضنته لقلبي.
عمي قعد جنبي واتكلم بهمس وحنان.
"إن شاء الله هتشيلي ابنك قريب وتحسي إنك بقيتي أم. وياااه على معنى كلمة أم وإحساس الأم جنة ربنا على الأرض."
دمعة نزلت من عيني وحضنت عمي ورديت عليه بهمس.
"نفسي."
مرات عمي ضحكت.
"امسك اتنين حبيبة. هو في إيه؟ انتي ضرتي في كل مكان ماسكة الراجل تحبي فيه."
اتكلمت بضحك وأنا بغمض عيني وأنا في حضنه.
"أيوه ضرتك، عندك مانع."
عمي ضحك.
"بس محدش يكلم حبيبتي."
مرات عمي ضحكت.
"قومها من حضن أبوك يا يونس."
يونس بضحك.
"ده يوم المنى."
وقرب من سما ومسك إيدها وقومها.
سما بابتسامة.
"سيبني يا بني، النونو هيقع."
يونس بابتسامة.
"فديكي يا قمر."
سما بضحك.
"عمي، أنا لقيت نسختك."
عمي بضحك.
"كده على بركة الله، نجوزك ليونس."
يونس بضحك مسك إيدي.
"أبوس إيدك دلوقتي، أحج."
سما بضحك.
"سيب إيدي يا بني."
آدم بغضب.
"هو ده وقت اللي بتعملوا ده."
يونس بضحك.
"عندك حق. تعالي يا سما تحت لحد زهرة ما تفوق."
اتكلمت بهدوء.
"يلا."
حطيت النونو، ونزلت أنا ويونس. أول ما طلعنا من الأوضة يونس مسك إيدي واتكلم.
"سما، كنت محتاج أتكلم معاكي شوية."
اتكلمت بقلق.
"مالك يا يونس؟ أول مرة تتكلم جد؟"
يونس بهدوء.
"لأنه موضوع مهم."
نزلت أنا ويونس نتمشى، وفضل ماسك إيدي. اتكلمت بهدوء.
"احكيلي يا صديقي."
يونس بابتسامة.
"أنا بحب، وعايزك تساعديني."
اتكلمت بفرحة.
"بجد؟ ده أنا أساعدك بعيوني."
يونس ضحك.
"تسلميلي."
اتكلمت بضحك.
"هااااا؟ إيه الخدمة؟"
يونس ضحك.
"عايزك تقنعي بابا."
اتكلمت بجدية.
"طيب، ما تقوله انت مباشر."
يونس بكسوف.
"أنا... أنا بحبها أوي، بس هي يعني عندها ظروف خاصة."
اتكلمت بهدوء.
"أخيراً شفتك بتحب. وبعدين قولي ظروف إيه؟ فهمني."
يونس بحزن.
"هي في نظري كاملة، مفيش فيها أي عيب، بس..."
اتكلمت بهدوء.
"بس إيه؟ بقولك ماتقوله، نشوفها."
يونس بابتسامة.
"بجد عايزة تشوفيها؟"
قربت منه وطبطبت عليه.
"أكيد، دي هتبقى مرات أخويا."
يونس بضحك.
"الله! الكلمة طالعة منك زي العسل. مرات أخويا، لحن يا أخوتي."
ضحكت من قلبي.
"بس يا بكاش، هو أنا بحبك من شوية؟"
"بتحبيه؟"
لفيت لآدم. وسكت.
يونس حط إيده على كتفي واتكلم.
"امال يا باشا، دي عروستي. يلا يا حبيبتي علشان هنتأخر."
آدم سحب يونس من إيده واتكلم بغضب.
"انت اتجننت ولا إيه يا زفت؟"
اتكلمت بهدوء.
"يلا يونس، خلينا نيجي بسرعة علشان نقعد مع زهرة."
يونس بضحك.
"يلا."
آدم بغضب.
"هو أنا هوا ولا إيه يا هانم؟"
اتكلمت بغضب.
"انت عايز مني إيه؟"
ومشيت مع يونس وسيبنا آدم واقف.
ركبنا العربية ويونس رن عليها وقال لها تستنى في الحديقة.
يونس بابتسامة.
"عايز أنصحك."
اتكلمت بضحك.
"اتفضل."
يونس بابتسامة.
"آدم بيحبك أوي يا سما، علشاني اديله فرصة. اتجوزيه بقي، الواد عنس."
اتكلمت بحزن.
"أنا هكون صريحة معاك يا يونس، أنا بحب سند. وفضلت سنين بتمنى الزمن يرجع بيه علشان بس أشوفه أو أتكلم معاه."
دمعة نزلت من عيني ومسحتها بسرعة.
يونس بحزن.
"معنى كده إنك موافقة تتجوزيه؟"
اتكلمت بحزن.
"مش عارفة. كل اللي حاسة بيه إني نفسي أهرب، نفسي أجري وأفضل لوحدي لساعات وسنين."
يونس بحزن.
"طيب ما تجربي تدي لآدم فرصة."
اتكلمت بحزن.
"انت وآدم وإخواتي، مش قادرة أتخيلكم غير كده. سامحني."
يونس بحزن.
"جربي تنسي اللي فات، يمكن تحبيه."
اتكلمت بهدوء.
"صعب."
وصلنا، وقابلتنا بنت في منتهى الجمال، حتى اسمها رقيق شبهه.
يونس بضحك مسك إيد البنت.
"أقدم لك رحيق يا سما."
اتكلمت بابتسامة.
"اسمك جميل أوي. أنا سما، بنت عم يونس."
رحيق بكسوف.
"ده من ذوقك."
اتكلمت بضحك.
"والله يا يونس، انت محظوظ. العروسة حلوة ومؤدبة وكمان بتتكسف، رغم إنك بجح. وده العجيب إنها لسه مكملة معاك."
يونس بضحك.
"اخص عليكي، بدل ما تقولي يونس ده كنز، اوعي تسبيه."
اتكلمت بضحك.
"اكذب؟ ممكن أسألك؟"
رحيق بهدوء.
"اتفضلي."
اتكلمت بابتسامة.
"اتعرفتي على الأستاذ ده فين؟"
رحيق بحزن.
"هحكيلك."
يونس بحزن.
"أنا هقولك."
"وأنا ماشي في يوم المطر، كان نازل فيه بشدة، سمعت صوت بكاء جاي من الظلمة. جريت لمصدر الصوت، لقيت بنت، واخدة وضع الجنين وبتعيط بصوت عالي. وكأنها بتحارب الحياة والمطر نازل عليها وهي مش مهتمة. قربت منها واتكلمت..."
يونس بقلق.
"مالك يا آنسة؟"
"ابعد عني."
يونس بقلق.
"طيب روحي، هتتعبي من المطر، ومينفعش تفضلي هنا."
"خلاص، اللي ينفع واللي مينفعش ضاعوا، وأنا معاهم."
يونس بحزن.
"طيب قومي معايا."
اتكلمت بدموع.
"معدش عندي اللي أتعوزه، ابعد بقى."
يونس بحزن، قلع الجاكيت وحطه عليها. وقرب منها بحذر وحاول يقومها، لكنها مكنتش عايزة تقوم، وبمعنى أصح مش قادرة تقف. يونس قرب منها وشالها، وهي كانت بتقومه بباقي قوتها اللي راحت. وصلوا بيت يونس ودخلوا، ويونس حطها على أقرب كنبة. وأول ما نزلها شاف منظر غريب، البنت هدومها مقطعة وبتنزف من كل حتة.
يونس اتكلم بقلق وخوف.
"مالك؟ مين اللي عمل فيكي كده؟"
"ارجوك سيبني أنام، أنا تعبت من الدنيا، أتمنى يكون ده آخر يوم ليا فيها."
ونامت. وأنا دخلت جبت غطا من جوه وحطيته عليها. بعد كم دقيقة فضلت تصرخ وهي نايمة. حاولت أقومها كتير لحد ما فاقت، وأول حاجة عملتها أول ما شافتني حضنتني، وده خلى قلبي يقف، حسيت إني مبسوط.
يونس بقلق.
"طمنيني عليكي."
اتكلمت بحزن ودموع.
"أنا ضعت، أنا لازم أموت نفسي."
وحاولت تاخد السكينة اللي قدامها على الطربيزة، بس يونس مسكها جامد.
يونس بحزن.
"اهدي، أنا معاكي."
"هتسيبيني؟"
يونس بحزن على حالها.
"عمري..."
وفضلت رحيق مع يونس، ومع مرور الأيام، يونس حبها وقرر يتجوزها لأنها ملهاش ذنب في أي حاجة حصلت لها، بس خايف من رد فعل أهله.
أول ما يونس خلاص قالها، حضنتها جامد. واتكلمت بحزن.
"احنا معاكي. وبعدين الواد يونس يطول إنه ياخد القمر دي."
رحيق بدموع.
"هو يستاهل واحدة أحسن مني، وأنا قلتله كتير، بس هو صعب."
يونس بحزن.
"عمري ما هسيبك، أنا معاكي."
اتكلمت بجدية.
"هو انت لازم تقول لهم، دي حياتك انت. وطالما انت قابل ليك كامل الحرية، ملوش لازمة تفتح الموضوع ده تاني مع أي حد. ده جرح يا يونس. اتجوزها وسركم لنفسكم، وأنا كأني مسمعتش حاجة."
رحيق حضنت سما.
"شكراً إنك فهمتيني."
يونس بدموع.
"أول ما نوصل النهارده هفتح بابا في الموضوع، وهتقدملك على طول."
اتكلمت بضحك.
"جدع، عايزن الأمور تمشي أسرع."
رحيق بهدوء.
"ربنا عالم بحالي وإني مظلومة."
يونس بابتسامة.
"خلاص بقى يا حبيبتي."
اتكلمت بهدوء.
"يلا بقى يا يونس علشان أشوف زهرة."
رجعنا المستشفى تاني، لاقينا آدم واقف قدام باب الأوضة. وأول ما وصلنا، مسكني من إيدي جامد واتكلم بحزن.
"سما، ابعدي عن يونس."
اتكلمت بهدوء.
"سيب إيدي."
ودخلت من غير ولا كلمة.
أول ما دخلنا، لاقينا زهرة قاعدة، وعلى رجليها بنت حلوة أوي. اتكلمت بابتسامة.
"القمر جابت شمس. حمد الله على سلامتك يا قلبي."
وقربت منها وحضنتها.
زهرة بابتسامة.
"الله يسلمك يا حبيبتي. حلو اسم شمس."
اتكلمت بضحك.
"هتسميها شمس بجد؟"
زهرة بابتسامة.
"أيوه، اسم حلو."
"طمنيني عليكي."
اتكلمت بابتسامة.
"انتي اللي طمنيني عليكي."
زهرة بابتسامة.
"أنا بخير."
بعد مدة روحت البيت أنا وعمي وآدم ويونس. وفضلت مرات عمي معاها. طلعت على أوضتي على طول. أول ما دخلت سمعت صوت رنة التليفون، افتكرت إني نسيته. قربت منه وأخدته، لقيت أكتر من مية رنة من نور. رنيت عليها بسرعة. اتكلمت بهدوء.
"نور؟"
نور بحزن مزيف.
"في إيه؟ استنيتك كتير وقلقلت عليكي."
اتكلمت بهدوء.
"حصلت ظروف ومعرفتش آجي. خلينا ناجل المعاد لبكرة."
نور بحزن مزيف.
"بكرة أنا مش فاضية. هستناكي كمان نص ساعة في الكافيه."
اتكلمت بهدوء.
"حاضر."
قفلت معاها وغيرت، وحضنت تميمة ونزلت في الصالة، لاقيت يونس بينط من السعادة. اتكلمت بفرحة.
"ألف مبروك."
يونس بفرحة.
"الله يبارك فيكي، عقبالك."
عمي بضحك.
"كنتي عارفة قبلي أنا كده؟ زعلت."
اتكلمت بسرعة.
"منقدرش على زعلك."
يونس بضحك.
"هروح لهم يا سما."
اتكلمت بهدوء.
"عقبال الفرح."
"أنا هخرج شوية يا عمي."
آدم اتكلم بسرعة.
"هوصلها يا بابا."
عمي بحنان.
"سيبها يا ابني، روحي يا قلبي."
خرجت في الهوا، كنت حاسة بكتمة. فكرت في الموضوع كتير لحد ما قررت... إني أسكت.
وصلت لمكان المقابلة، وبعد شوية ودخلت قعدت مع نور.
نور بحزن.
"انتي هتوافقي؟"
اتكلمت بحزن.
"لا، مستحيل آخد واحد من مراته."
نور بابتسامة.
"شكراً."
وقمت علشان أمشي، ومرة واحدة ما حسيتش بنفسي. بعد مدة فتحت عيني، لاقيت البارت انتهى، بس الحكاية لسه، واللي جاي أغرب من اللي فات. الحب ممكن يخليك مش عايز من حبيبك غير الطمأنينة، ودي لوحدها مودة ورحمة بالمحب. خليك مع قلبك، حاسه بالأمان.
رواية ام بالاجبار الفصل العاشر 10 - بقلم فيروزه
أول ما فتحت عيني لقيت أكتر منظر مرعب ممكن أشوفه في حياتي.
سند متعلق من إيده بأصفاد حديد، وطلع من كل إيد جنزير موصول بالسقف. الجزء العلوي من جسمه كان عاري وبينزف دم من أثر الضرب والتعذيب، وعنيه ورمه ووشه متشوه من كثرة الضرب.
بصيت لنفسي لقيتني مربوطة في كرسي. حاولت أتكلم معرفتش، كان على بوقي بلاستر. الخوف كان مسيطر عليا ودموعي كانت بتنزل بغزارة على منظر سند. حاولت أصرخ بس صوتي كان أنين. فضلت أصرخ وصوت أنيني بيعلى.
مرة واحدة سند رفع رأسه والتقت عينه بعيني. بصالي جامد واتكلم بخوف:
"سما، انتي كويسة؟ طمنيني عليكي."
هزيت راسي ودموعي زادت.
"سما اتكلم بدموع: أهدي، متعيطيش. أهدي، دموعك بتعذبني."
دموعي بتنزل غصب عني. أنا مش مصدقة حالة سند. مش قادر يفتح عينيه، وحتى شفايفه بتنزف وصدره ممزق من كتر الضرب. سند بدأ يحاول يشد دراعه، بيحاول يتحرك ناحيتي بس للأسف مقدرش. واتكلم بضعف لأول مرة:
"كنت أتمنى الموت على إني أشوفك كده، ومقدرش أفكك ولا أقدر أساعدك. ياآه، أنا ضعيف قوي يا سما، أضعف من نملة."
حاولت أتكلم وأقوله هتعمل إيه بس مقدرتش. سند نزل رأسه بحزن.
"سامحيني على ضعفي."
واتكلم بدموع:
"أنا عاجز يا سما، عاجز على إني أقرب منك وأطمنك. حتى الكلام مش قادر عليه."
خلاص كلامه وسكت، بس دموعه زادت. وأنا حسيت بخنجر بيدخل قلبي. ياآه، مش قادرة أشوفه كده، قلبي وجعني عليه أوي. كل اللي قادرة عليه إني أعيط.
غمضت عيني بيأس وفجأة سمعت صوت. رفعت راسي. وساعتها حسيت الدنيا وقفت والزمن رجع بيها لأ سود أيام في عمري. بقيت أهز دماغي بقوة، خلاص أنا على حافة الانهيار.
سمعت أبشع صوت وشوفت أقذر ابتسامة. كان بيقرب مني بحركات بطيئة وأنا خلاص بموت في كل خطوة بيقربها.
أول ما بقى قدامي حط إيده على وشي واتكلم:
"وحشتيني أوي يا سما. تلات سنين من غير حضنك."
بقيت أهز دماغي بقوة.
"سند بغضب: ابعد إيدك عنها. ابعد عنها يا ملعون."
اتكلم بهمس وهو بيقرب من سند وفي إيده سوط، ونزلت منه ضربة على صدر سند العاري. مع ضحكة عالية طلعت منه. وسند ضغط على أسنانه كاتم صرخته من قوة الضربة. مكانه مزق الجلد.
"ده عقابك عشان اتكلمت من غير إذن مسبق مني."
وبعد عن سند وقرب تاني مني وسحب البلاستر من على شفايفي بقوة.
"اتكلمت بصعوبة: إزاي؟"
"اتكلم بضحك: مفاجأة مش كده؟ بس انتي عارفة إني بحب المفاجآت. وبحبك."
اتكلمت بهمس ودموعي زادت:
"هو اللي بيموت بيرجع تاني؟"
"اتكلم بضحك: مين اللي قالك إني مت؟"
"اتكلمت بخوف: شوفتك بعيني."
"اتكلم بهمس مخيف: عشان انتي غبية."
أول ما حاتم ضرب نفسه بالسكينة، سما فقدت الوعي من الخوف. وقتها حاتم قام من مكانه بصعوبة بسبب الجرح وخرج من الشقة بسرعة. راح على المستشفى، عالج جرحه وجاب جثة وطعنها وحطها في مكانه. وطبعًا سما من الصدمة ما فاقتش غير في المستشفى بعد الدفن. وبكده الحيلة مشيت عليها.
أنها سرده لخدعته بضحك عالي وقرب من سما ومسك شعرها بقوة.
"كنت بصرخ بصوت عالي من وجع شعري اللي كان بيتخلع في إيده."
"سند بغضب شديد: سيبها، ابعد إيدك عنها يا حيوان. لو راجل فكني وأنا أعرفك إنك جبان. سيبها يا جبان."
فضل سند يزعق بجنون.
"حاتم بفرحة: أنا دلوقتي في أسعد لحظات حياتي. عندي شرط عشان أسبها."
"سند بحزن: أنا موافق."
"حاتم بضحك: مش لما تعرف شرطي."
"سند بحزن: هعمل أي حاجة بس تسبها."
"حاتم بغضب: سيبها وقرب من سند ومسك فكه بقوة وكان بيضغط عليها كأنها بيحطمها. واتكلم بغضب: للدرجة دي بتحب مراتي؟ اديتك إيه عشان عايز تضحي عشانها؟"
ساب سند وقرب مني ضربني قلم من قوته وقعت بكرسي.
"سبتي نفسك للبيه وهو قادر، البضاعة صح؟ عشان كده مستعد يعمل أي حاجة عشانك."
"سند بغضب وصوت عالي: قذر. ابعد عنها، سما عمرها ما كانت سلعة، طول عمرها غالية."
أنا خلاص معدش عندي طاقة لا أدفع عن نفسي ولا حتى أرد عليه. كل اللي متأكدة منه إني دي نهايتي أنا وسند على إيد المجنون ده. غمضت عيني وأنا مرحبة بالموت في أي لحظة.
حسيت بإيده بترفعني ونفض الترب من عليه.
"واتكلم بقلق: حصلك حاجة يا حبيبتي؟"
"اتكلمت بخوف من نظرته: انت رجعت تاني ليه؟"
"ضحك بجنون: لما عرفت إني مراتي هتتجوز. قولت يبقى مراتي هتتجوز وأنا عايش، طيب إزاي؟"
"اتكلمت بخوف: انت عرفت منين؟"
"اتكلم بتفكير: بعدين هتعرفي كل حاجة في وقتها. حلوة."
"ودلوقتي دور البطل. اللي ممكن يعمل أي حاجة عشان البطلة."
كان بيقول كده وهو بيقرب من سند بنظرة كلها شر.
"اتكلم بهمس وهو مقرب من سند: دلوقتي انت هتختار بينك وبينها. أكسر لها رجليه ولا..."
"سند اتكلم بسرعة: اكسر رجلي بدالها."
"اتكلم بضحك: لا، راجل."
"اتكلمت بخوف: لا، مستحيل تعمل كده. وانت يا سند، لو هتختار بيني وبين نفسك اختارني."
"اتكلم بضحك: هو ده الحب اللي بنسمع عنه ولا إيه؟ على العموم لسه في اختبارات كتير ودورك هيجي."
"دلوقتي وقت التنفيذ."
قال كده واتحرك وجاب حديدة كبيرة ومسكها في إيده. ومرة واحدة ضرب بيها رجل سند كم مرة لحد ما خارت قوته. سند بقى يقف على رجل واحدة. وأنا بقيت أصرخ.
"ارجوك، كفاية كده، كفاية، ارحمه."
حاتم بعد عن سند واتكلم بحزن مزيف:
"يا خسارة يا سند، لسه صغير على إنك تبقى عاجز. بس أهو حظك بقى."
وجاب كرسي وحطه قدامي واتكلم بابتسامة خبيثة:
"وحشتيني أوي يا حبيبتي. إيه رأيك هنا، وكمان قدام سند، اهو حتى يتفرج ومباشر كمان."
"أنها كلمته بغمزة. اتكلمت بخوف: أبوس إيدك ارحمني. موتني أحسن، كده انت هترتاح وأنا هرتاح. أبوس إيدك خلصني من العذاب ده."
دموعي زادت مع كل كلمة. خلاص الخوف سيطر على قلبي.
"سند اتكلم بصعوبة بسبب ألم رجليه: يا جبان، إياك تقرب منها، والله ما هسيبك يا حاتم، والله لأوريك الموت في كل ثانية."
حاتم بضحك قرب مني ومسك مقدمة الفستان وشقها.
"صرخت بخوف. وسند غمض عينيه واتكلم بذل: اعملك إيه وتسيبها؟"
قام حاتم من قدامي وقرب من سند:
"تعمل إيه، انت بنفسك اللي هتختار. يا هي، يا أكسرلك الرجل التانية."
"سند اتكلم باستسلام: اكسرلي التانية."
"حاتم بضحك قرب من الحديدة. اتكلمت بسرعة: حاتم، سيبه. طلعه من هنا وأنا هعملك كل اللي انت عايزه. سيبه."
"حاتم اتكلم بضحك: لا، قدامه. وبعدها أسيبه. عايز أشوفه مزلول."
"سند بحزن: اكسرلي التانية."
"حاتم: مش سامع، بتقول إيه؟ عالي صوتك."
"سند اتكلم بصرخة: ارجوك اكسرلي التانية."
"اتكلمت بدموع: لا يا سند، ده مجنون هيموتك بس بعد ما يعذبك. اختارني، ضحي بيه."
"سند بدموع وضعف: لو اتكرر العمر ونفس الموقف هختار أضحي بنفسي عشانك."
حاتم قرب الحديدة من رجل سند التانية وفضل يضرب فيها. ومع صوت سند أنا بقيت أصرخ وأتكلم بجنون:
"سيبه يا حاتم، سيبه، سيبه."
وبعدها محسيتش بحاجة. استسلمت للظلام ورحبت بيه كأنه أماني. سند أغمي عليه من كتر الضرب والألم. وحاتم رخى الجنزير عشان سند يكون في الأرض. وطلع على السلالم وهو مبتسم.
عم سما فضل يدور عليه هو وآدم ويونس في كل مكان. والقلق دب في قلوبهم. وآدم دموعه نزلت من كثر الخوف.
"انتي فين يا سما؟ روحتي فين وسبتيني؟ ارجعي."
عند سند وسما كانوا هم الاتنين في دنيا الظلام والخوف. ومرة واحدة فاقت سما بسبب جردل المياه اللي نزل عليها. فتحت عيني بصعوبة وخوف. لقيت حاتم قريب أوي من وشي. فضلت أبص بعيني على سند لحد ما لقيته متكوم على الأرض. نزلت دموعي.
"اتكلمت بخوف: عايزة إيه يا حاتم؟"
"حاتم بابتسامة خبيثة: نعيش أنا وانتي وبنتنا."
"اتكلمت برعب: بنتك؟"
"حاتم بضحك."