تخرج الكلمات من الكتاب وتتجمع على شكل رجل. يأتي رجل الكلمات ويجلس بجوار أماني. "ماذا تريدين يا أميرتي؟ "أولًا أنا لست أميرة، ثم لماذا لم تخرج مباشرة كما خرجت أنا بعد انتهاء القصة؟ "لأني جزء من الكتاب، ولكن عندما ناديتني خرجت على الفور." "أريد أن أسألك عن صفحات الكتاب الناقصة، أين اختفت؟ "كلما انتهيتي من قراءة قصة في المخطوطة، تغادر الصفحات وتتجمع لتصنع كتابًا آخر في مكان آخر." "ولماذا يحدث ذلك؟
"لأن الكلمات تتجسد لتصنع القصة، ثم لا تعود مرة أخرى لمكانها في الصفحات، بل تغادر. وبذلك تنقص من صفحات الكتاب حتى ينتهي الكتاب الذي بين يديك ويتكون كتابًا جديدًا يظهر لشخص آخر." "هل سبق واحتفظ أحد بالكتاب؟ "مرة واحدة، ولكنه حُبس بداخله وأصبح قصة من ضمن القصص." "هلا أخذتني لهذا الشخص؟ "هيا بنا، فلا أستطيع أن أرد أمنية من مالك كتاب الأمنيات." يمسك رجل الكلمات بيدها ويدخلان الكتاب السحري.
تجد أماني نفسها أمام منزل جميل على شكل كتاب ضخم. لبناته مصنوعة من الكتب، وكذلك السور الخارجي صُنع أيضًا من الكتب المتراصة بجوار بعضها. "تعالى معي لداخل المنزل." يفتح رجل الكلمات الباب ويدخل البيت. فجأة يتحول لرجل حقيقي. "كيف فعلت ذلك؟ "هذا بيتي، وهذه كانت أمنيتي الأخيرة أن أظل في الكتاب وأتجول معه أينما ذهب. فأنا الشخص الوحيد الذي احتفظ بالكتاب." "هل هذا يعني أنك شخص حقيقي مثلي ولست جزءًا من خيال الكاتب؟
"نعم، كنت حقيقيًا في الماضي قبل أن أتمنى الأمنية الأخيرة. فقد أصبحت بعدها جزءًا من الكتاب السحري. انظري للمكان، ما رأيك؟ "أشعر بنوع من الغرابة، كل شيء داخل البيت على شكل كتب، الجدران والأثاث." "أنا طلبت ذلك، فهنا كل شيء ممكن." "واو، جميل جدًا. هل أستطيع أنا أيضًا أن أطلب ما أريد؟ "طبعًا، فأنت لم تري شيئًا بعد. هل تريدين طعامًا أو شرابًا؟ "أنا جائعة فعلًا." "تعالي معي لتختاري طعامك بنفسك."
ينظر رجل الكلمات إلى السماء فيجد سربًا من الطيور يحلق في الفضاء. "انظري لهذه الطيور، ماذا تفضلين منها؟ التي في الأقفاص أو التي تطير فوقنا في السماء؟ "لن أستطيع الانتظار حتى تنضج الطيور. أحضر لي شيئًا سريعًا، فأنا أتضور جوعًا ولن أنتظر حتى نطهو واحدًا منها." "لا تنسي أننا في عالم الخيال والسحر، ولن تنتظري أبدًا. فكل شيء يحدث في غمضة عين. أشيري فقط على إحدى الطيور وانتظري مفاجأة."
تشير أماني على ديك رومي في إحدى الأقفاص. "أنا لم آكل من هذا قبلًا." يصفق رجل الكلمات بيديه، فتجد الديك الرومي مطهوًا على صينية أمامها. "واو، ما هذا؟ أنا لا أصدق. هل أستطيع أن آكل منه؟ "طبعًا، تفضلي. هل تريدين أرزًا أو خضارًا بجانبه؟ "بالتأكيد، ما دام الأمر بهذه السهولة." يصفق رجل الكلمات، فتظهر الخضر والفواكه الطازجة والأرز على المائدة في الحال. "هيا نأكل معًا." "شكرًا لك، إنه لذيذ جدًا." بعد أن يأكلانه،
قالت: "ما رأيك لو قرأنا قصة جديدة؟ قال رجل الكلمات في نفسه: "طبعًا، فكلما أنهيت القصص بسرعة، ستكونين معي." ثم ينظر إليها قائلًا: "هيا بنا، هاهي المخطوطة، القصة التالية: أكلت يوم أكل الثور الأبيض." "هيا بنا." يدخلان القصة. "انظر، هذه منطقة للمراعي الخضراء، ويوجد بها ثلاثة ثيران، وها هو الأسد يترصدهم من بعيد، يحاول أن يقتنص واحدًا منهم." "ما هذا، لقد هجم عليهم بالفعل."
"ولكن الثلاثة ثيران اجتمعوا وضربوه وأنقذوا صديقهم. وها هو الأسد يمشي وهو جريح ويتألم. لقد تعاونوا، فلم يستطع أن يؤذيهم." "طبعًا، في الاتحاد قوة، والتفرق ضعف. ولكن البدايات دائمًا جميلة، والعبرة بالخواتيم." تدخل أماني مع رجل الكلمات الصفحة التالية. "ماذا يحدث؟ الثور الأبيض والأحمر يضربان بعضهما ويتناطحان، والثور الأسود واقف يتفرج ولا يفعل شيئًا."
"انظري، ها هو الأسد انتهز فرصة الخلاف بين الثورين وهجم على الثور الأبيض، وها هو يفترسه." "والثوران الآخران لا يفعلان شيئًا سوى مشاهدة ما يحدث." "خسارة، لقد قُتل الأسد الثور الأبيض وجره نحو عرينه ليأكله. ولكن ماذا سيحدث لاحقًا؟ "تعال ننتقل للصفحة التالية لتري بنفسك." "يا للهول، الأسد يترصد بهم مرة أخرى." "ولكن غريبة، لقد انتظر الثور الأحمر حتى ذهب، وهو يتحدث الآن مع الثور الأسود." "تعالى نقترب منهم ونسمع ما يقولان."
ثم يقتربان من الأسد، فتسمعه أماني يقول للثور الأسود: "ما رأيك لو عقدنا هدنة؟ فلا أنت تتعرض لي، ولا أنا أتعرض لك، ونظل في سلام دائم." "وماذا تريد في المقابل؟ "أن تتركني أهجم على صديقك، ولا تتدخل، وبعدها سنكون أصدقاء." "ومن يضمن لي ألا تتعرض لي بعد أن تقتل أخي؟ "هذا اتفاق بيننا، وكلمة ملك الغابة ميثاق شرف." "حسنًا، أنا موافق. وعلى أي حال، العشب قل في المنطقة، ولن يكفينا سويًا."
وهنا يجري الأسد ويهجم على الثور الأحمر ويجره نحو عرينه، بينما يقف الثور الأسود ليتفرج. وتمر الشهور ولا يجد الأسد شيئًا يأكله، فيتسلل خفية حتى يهجم على الثور الأسود. "أليس بيننا مواثيق وعهود؟ "ليس بين الفريسة والأسد عهود." "معك حق. هذا من يضحي بأخوته من أجل أنانيته. أكلت يوم أكل الثور الأبيض." "لقد انتهت القصة، والآن الأسد يأكل فريسته، وغدًا يبحث عن باقي القطيع." "معك حق، هذه القصة تشبه ما يحدث في الواقع."
ثم تأخذ نفسًا عميقًا. "ياليت كتاب الأماني حقيقي لأغير به واقعهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!