الفصل 12 | من 35 فصل

رواية اماني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
800
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

بعد أن انتهت القصة، تأخذ أماني نفساً عميقاً. "ياليت كتاب الأماني حقيقي لأغير به واقعهم." قال رجل الكلمات: "لتغير الموضوع، فهو يؤلمني." قالت: "حسنا، سأسألك سؤالاً بعيداً عن هذا الموضوع." "قبل أن تأتي هنا، أين كنت؟ قال: "كنت في العالم الحقيقي حتى عثرت على الكتاب وقررت العيش معه للأبد." قالت: "لماذا تفعل شيئاً كهذا؟ قال: "لأكون بعيداً عن الحروب والألم والحزن، فهذه كانت أمنيتي الأخيرة." قالت: "ومتى تأتي الأمنية الأخيرة؟

قال: "عندما تختفي كل صفحات الكتاب ما عدا واحدة، وعندها سيكون أمامك أن تختاري أمنية واحدة فقط، وأنا اخترت أن أبقى في الكتاب." قالت: "ولكنك الآن لا تملك نفسك، وإنما ملك لمن يجد الكتاب." قال: "لقد عانيت في العالم الحقيقي كثيراً، لذا فضلت الابتعاد." قالت: "تقصد الهروب من المشكلة بدلاً من حلها." قال: "سميها كما تشائين، ولكني الآن بخير وبعيد عن شرور العالم." قالت: "حسناً، ما اسمك الحقيقي يا رجل الكلمات؟

قال: "اسمي يحيى، هكذا سمتني السيدة التي ربتني." قالت: "وأين أمك؟ هل ولدت يتيماً؟ قال: "على العكس، ولدت في أسرة غنية جداً وكنت طفلاً مدللاً وسط أسرتي، فقد كنت الطفل الأول، ولكن زوجة أبي هي من ربتني وليس أمي." قالت أماني: "هذا غريب، وأنا لا أفهم شيئاً مما تقوله، كيف تربيك زوجة والدك؟ وأين ذهبت أمك؟ قال: "قصتي حقيقية ولكنها أغرب من الخيال." "اسمعي، سأرويها على مسامعك."

"لقد عاش أبي مع زوجته الأولى خمسة عشر عاماً دون إنجاب، وفعلت ما في وسعها للعلاج، وعندما يأست أن تنجب، اقترحت على أبي أن يتزوج فتاة قريبتها متواضعة الجمال حتى يستطيع أن ينجب وريثاً." "وبالفعل، ذهبت وخطبتها له بنفسها، وبعد عام وُلدت أنا، وكان أبي سعيداً جداً بي ويقضي معظم وقته معي، حتى أنه انشغل عن زوجته الأولى التي بدأت تغار مني ومن أمي، وخصوصاً بعدما حملت أمي بطفل آخر."

"وفي يوم، شعرت أمي بالمخاض، فأخذها أبي على عجل للمشفى، وتركُوني مع زوجة أبي. ذلك اليوم كان يوماً بارداً من أيام الشتاء، وكانت زوجة أبي توقد بعض الفحم في المدفأة." "فأقتربت من المدفأة وكان عمري ثلاث سنوات، فأمسكت بيدي ووضعتها على الفحم حتى احترقت، وبانت عظام يدي، بينما أنا أبكي، ولكنها لم تشعر بالشفقة نحوي."

"ويبدو أنها لم تكن واعية لما تفعله، وعندما رأت يدي، ندمت على فعلتها، فأخذتني وضمتني لصدرها وأخذت تعالج يدي ووضعت عليه بعض الصدف المطحون حتى يلتئم الحرق." "وبعد قليل، طرق الباب، فظنت أنه والدي، فخافت كثيراً وأيقنت أنه سيعاقبها على فعلتها، وأخذت تقول لنفسها: سأخبره أنني ذهبت للحمام، وعندما عدت ووجدته هكذا، وسوف يسامحني."

"ظناً منه أنني لم أنتبه له، وأخذت تلف يدي بقطعة قماش بسرعة، وبعد أن انتهت، فتحت الباب فوجدت أحد الجيران هو من يقف أمام الباب وأخبرها أن أبي وأمي قد توفيا في حادث مروري أثناء ذهابهم للمشفى." "فأخذت زوجة أبي تبكي وتقول لي أنها نادمة على فعلتها." "هي لا تعرف أنني بالرغم من صغر سني، أتذكر ما فعلته معي، ولكني لم أخبرها أبداً، وكبرت وأنا بار بها. أتعرفين لماذا؟

"لأنني كنت أريدها أن تعرف أن الطفل الذي أرادت التخلص منه هو الوحيد الذي يقف بجانبها في كبرها. كنت كلما نظرت في عينيها، أرى الندم والاعتذار دون أن تتكلم." "وبقيت معها إلى أن كبرت في السن ومرضت، وذات يوم اشتد بها المرض وعرفت أنها النهاية، وأردت وقتها أن تخبرني بما فعلته معي في الماضي." "ولكني أخبرتها ألا تتكلم، لأني أعرف كل شيء." "فنزلت بعض الدموع من عينيها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة."

"بعدها، حاولت أن أجد فتاة تقبل بي، وبالرغم من أنني كنت في وضع مادي جيد، ولكن أي فتاة كانت تنظر ليدي المحترقة، تنفر مني وترفض الزواج بي." "كنت في ذلك الوقت أعمل أمين مكتبة في إحدى المكتبات العامة، وذات يوم وأنا أفرز الكتب القديمة في المخزن." "صادفني كتاب الأمنيات، وطبعاً كان يضيء، فلفت ذلك انتباهي، وقررت أن أستعيره لأقرأ فيه."

"وعندما عدت لمنزلي وبدأت القراءة، أدخلني لذلك العالم الخيالي الذي تتحقق فيه كل الأمنيات، فعادت يدي سليمة كما كانت، وأصبح كل شيء سهل جداً." "عشت كل قصص الحب في الكتاب، فقد كنت ألعب دور البطل في كل رواية، ولكن سرعان ما تنتهي القصة وأجد نفسي خارجها وحيداً مرة أخرى." "وعندما انتهت كل صفحات الكتاب واختفت القصص جميعاً." "لم يتبق إلا الورقة الأخيرة."

"وهنا طلب مني كتاب الأمنيات أن أتمنى أمنية وسوف تتحقق حتى لو كانت مستحيلة، وطبعاً كان علي أن أختار أمنية واحدة فقط، فاخترت أن أتحول لكلمات وأبقى كجزء من الكتاب." قالت أماني: "اخترت الهروب على مواجهة الواقع." قال رجل الكلمات: "بل اخترت نفسي على باقي البشر، فهنا كما ترين، أستطيع أن أعيش حياة مرفهة دون تعب، أستطيع أن أحب أميرات القصص وأعيش معهم قصص حب جميلة دون أن تنفر مني واحدة منهن."

قالت: "ولكنك ستظل وحيداً طوال حياتك، فالأميرات مجرد خيال، وأنت قلت بنفسك تختفي الأميرة مع نهاية القصة." قال رجل: "قد أظل وحيداً في حالة واحدة، وهي أن تغادري الكتاب." قالت: "ماذا تقصد؟ قال: "أقصد أنني سأكون وحيداً لو تركتك ترحلين، ولكنك ستبقين معي هنا داخل عالمي، ولن تخرجي مرة أخرى." قالت: "أنت تحلم، أنا لن أبقى سجينة هنا أبداً." وقبل أن تنهي حديثها، ثم تجد القضبان الحديدية قد أحاطتها من كل مكان.

قال رجل الكلمات: "هذه القضبان ستمنعك من الوصول لأمنياتك، ولن تستطيعي الخروج من هنا أبداً." ثم يقول لنفسه: "لأنني سأخدعك وأجعلك تقرأين كل القصص المتبقية بسرعة حتى لا تعودي لعالمك أبداً."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...