الفصل 31 | من 35 فصل

رواية اماني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
2,008
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

تنظر ميرال لقدمها فتجدها قد تحولت لقدم ضفدع. "يا للهول! ماذا فعلت بقدمي؟ قال الضفدع: "آسف عزيزتي، ولكن إن لم تقبلي الزواج مني قبل ظهور النجوم في المساء، فسوف تتحولين لضفدع مثلي." قالت: "لا، أرجوك أوقف هذا الشيء." قال: "للأسف الشديد لن أستطيع، فإما أن تقبلي بي وتقنعي والدك بالزواج مني، أو تصبحي مثلي للأبد وساعتها سنعيش نحن الاثنان كزوجان ولكن على شكل ضفادع طوال حياتنا." قالت: "حسناً، أقبل. أقبل."

فتنظر لقدمها فتجدها قد عادت لطبيعتها. "الحمد لله، لقد كاد قلبي أن يتوقف." يدق الباب. تغطي ميرال قدمها بسرعة قائلة: "تفضل." الخادم يفتح الباب قائلاً: "لقد حضر الملك وهو ينتظرك على مائدة الطعام سيدتي الأميرة." قالت ميرال: "حسناً، أنا قادمة." ينصرف الخادم. بينما تقول ميرال: "ماذا سأقول لوالدي، وكيف أقنعه بالزواج من ضفدع مثلك؟ قال: "اقنعيه بالزواج أولاً، ولا تقولي له شيئاً عني حتى أقابله بعد طلوع النجوم."

قالت: "وماذا أقول له لو سألني عن العريس وأين يسكن؟ قال: "قولي له أنه شخص من العامة، ولكنه أعجبك." قالت: "ولكنه سيعرف الحقيقة لاحقاً حين يراك، ولن يوافق أبداً. وسيعتبرني غير متحملة للمسؤولية لأنني وافقت عليك بعد أن رفضت ست أمراء." قال: "أنا لن أظهر أمامه إلا بعد المغرب، وسيكون قد حل المساء وسأظلم المكان، فلن يسمع سوى صوتي فقط. أما الآن، اذهبي، فهو ينتظرك على الغداء." قالت ميرال: "وماذا أقول له عندما يراك؟

قال: "أنا لن أذهب معك كما تعودنا، سأبقى هنا." تذهب ميرال لوالدها، وهي تقدم قدماً وتؤخر أخرى، ثم تسلم عليه وتجلس معه على المائدة وهي شاردة الذهن، ولا تدري ماذا تفعل أو كيف تبدأ الحديث. قال الوالد: "ما بكِ صغيرتي؟ أنتِ لست كعادتك، ففي أي زيارة من الزيارات السابقة كنتِ دائماً تشكين وتتذمرين ولا تتوقفي عن الكلام أبداً أثناء الطعام."

قالت ميرال: "تجربتي هنا والعيش في الريف علمتني أشياء كثيرة، وأصبحت أدرك أن حياتي السابقة معك كانت مثالية، ولكني لم أقدّر قيمتها." قال الوالد: "ابنتي ميرال تقول ذلك؟ يبدو أنكِ تغيرتِ فعلاً حبيبتي. بالمناسبة، لقد جئت اليوم لأخبرك أن آخر أمير من الممالك السبع تقدم لخطبتك، وأرجو أن تقبلي به هذه المرة ولا ترفضي كما رفضتِ الست السابقين، فهذا آخر أمير، وأنا أريد أن أفرح بكِ قبل موتي."

قالت ميرال: "أطال الله عمرك، ولكن يا أبي، أنا تعرفت على شخص من العامة، وقد أنقذ حياتي ووعدته أنني سأقبل بالزواج منه. ولو وافقت على الأمير أكون قد نكثتُ بوعدي له، فأرجوك أن تقبل به لو سمحت." قال الوالد: "غريبة ميرال تترجاني لأوافق على زواجها برجل من العامة! أنا متعجب فعلاً، لقد كنتِ ترفضين الأمراء وتسخرين منهم وتسببتِ لي في حرج كبير معهم، والآن تقبلين بالزواج بشخص عادي؟ ما هذا التبدل المفاجئ؟

قال: "قلت لك يا أبي أن هذه التجربة علمتني الكثير، فلم أعد ميرال المغرورة الأنانية." قال الوالد: "أنا طبعاً لا أريدك أن تنكثي بوعدك للشاب، ولكني وعدت رسول الأمير بأن أزوجك منه، والأمير سيأتي لخطبتك مساء اليوم، فوعد ملك البلاد أولي من وعدك، لذلك عليك أن تقابلي الأمير ولن تندمي، فأنا أعرفه منذ أن كان صغيراً، صحيح أنه مغرور مثلك، ولكني أعتقد أنكما مناسبان لبعضكما."

قالت ميرال: "لا يا أبي، أرجوك. هذه المرة بالذات لن أستطيع القبول." قال الوالد: "وهذه المرة بالذات سيتم الزواج سواء قبلتِ أم رفضتِ." ثم يقوم الملك ويترك المائدة وهو غاضب. بينما تذهب ميرال لغرفتها وتجلس على السرير وهي تبكي. وبعد قليل تمسح دموعها ثم تنظر حولها فلا تجد الضفدع. فتقول: "أين هذا الضفدع؟ فكل يوم يختفي لثلاث ساعات كاملة، أين يذهب ياترى؟ لعله يذهب لإحدى البرك القريبة، ماذا تتوقعين منه؟

ثم تضع رأسها على الوسادة وتنام فيغلبها النعاس. وبعد غياب الشمس تسمع بجوار أذنيها صوت نقيق الضفدع فتستفيق من نومها وعينيها محمرة من البكاء. قال الضفدع: "عيونك تقول أنكِ نمتِ وأنتِ تبكين، فهي حمراء كالدم." قالت: "نعم، هذا صحيح." قال: "هذه المرة الثانية التي أراكِ تبكين فيها، كنتِ الأولى بسبب أنكِ سقطتِ في البئر. وهذه المرة ما سببها؟ قالت: "هذه المرة أنت السبب، فقد رفض والدي الزواج منك. وإذا لم أتزوج بك فسوف...

فسوف أتحول لكائن بشع مثلك. وحتى لو وافق، سأظل كما أنا، ولكن سأكون مضطرة أن أُرتبط بك طوال حياتي. ولكن حتى هذا فلن يحدث، فيبدو أنني سأتحول بالفعل لضفدع، فأبي غير موافق على زواجي منك بعد أن تقدم له أحد الأمراء وهو موافق عليه ومصر على أن أتزوج منه." قال: "تبكين حتى لا تتزوجي من الأمير وتفضلين الزواج مني؟ شيء مبهر جداً. أنا سعيد بذلك."

قالت: "لأن لا تفرح كثيراً، الموضوع أنني لو وافقت على زواجي من الأمير سأتحول لضفدع مثلك، هذا أسوأ شعور قد أتعرض له." قال: "هناك وسيلة أخرى ستخلصك من الزواج مني، حتى أنكِ لن تتحولي لضفدع وتستطيعين الزواج من الأمير الذي يصر عليه الملك دون أن يحدث معكِ شيء. ولكن لا أعرف إن كنتِ ستوافقين عليه أم لا." قالت ميرال: "سأوافق طبعاً مهما كانت صعوبة الأمر." قال: "لهذه الدرجة تريدين التخلص مني والزواج بالأمير؟ أنتِ تجرحين مشاعري."

قالت: "آسفة، لم أقصد. فأنا لا أعرف الأمير ولم أره من قبل، ولكن والدي مصر عليه ولن أستطيع الوقوف ضده هذه المرة." قال: "أنتِ تغيرتِ بالفعل، فهذه أول مرة تتأسفين فيها في حياتك كلها، بل وستنفذين أمر والدك أيضاً دون تردد." قالت ميرال: "أنت غيرتني في الشهر الماضي وكسرت شعور الكبر الذي كنت أشعر به، ولا تستغرب لو قلت لك أنني أعتدت عليك وسأفتقدك عندما تذهب."

قال: "ربما لن تفتقديني كثيراً. المهم، لو أردتِ التخلص من وعدك لي بالزواج، فعليكِ تقبيلي عندما تظهر النجوم في السماء." قالت ميرال: "آسفة أنني سأقول ذلك، ولكن تقبيل ضفدع سيكون أمراً مقرفاً جداً، ولكني موافقة للأسف، ويجب أن يحدث ذلك الآن فقد ظهرت النجوم بالفعل، فعلي أن أذهب بعد قليل لاستقبال الأمير." قال: "حسناً، احمليني فوق كفك وارفعيني." تحمله ميرال فوق كتفها وتقربه منها وتقبله. وفجأة يتحول الضفدع لأمير وسيم.

تفزع ميرال وتبتعد عنه. "ماهذا؟ هل أنت شاب مثلنا أم من الجن؟

قال: "أنا الأمير المسحور. أنا من البشر بالطبع، ولكني كنت مغروراً مثلك وأسخر من كل فتاة أراها، حتى تزوج أبي بامرأة ساحرة، فسخرت من شكلها، فجعلتني ضفدعاً وأخبرتني أنني لن أعود لشكل طبيعي حتى ترضى فتاة جميلة بي وتقبل أن تتزوجني وتقبلني وأنا على هيئة ضفدع. ساعتها فقط سيزول السحر. والآن أنا شاكر لكِ، فبسببك عدت لطبيعتي، وأعتقد أن كلا منا تعلم الدرس جيداً ولن يعود لغروره مرة أخرى، أليس كذلك؟ قالت ميرال: "كلامك صحيح."

ثم تقول لنفسها: "ياليتك كنت الأمير الذي سيتزوج بي." قال الأمير: "سأستأذنك الآن حتى أذهب." قالت ميرال بخجل: "ألا يمكنك أن تطلبني من والدي بدلاً من هذا الأمير؟ على الأقل نحن اعتدنا على بعضنا خلال الشهر الماضي، وأعتقد أن والدي سيوافق عليك عندما أخبره أنني موافقة."

قال الأمير: "آسف عزيزتي، فقد خطبت أميرة بالفعل ووالدها موافق على زواجي منها. وأنا لا أحب أن أخلف وعدي حتى لو على حساب قلبي، فالتجربة الماضية علمتني الكثير، ومنها تحمل المسؤولية وعدم العودة في قراراتي." قالت ميرال: "أنا آسفة، لم أكن أعلم أنك خطبت. أتمنى لك السعادة في حياتك. والآن كيف ستخرج من هنا والقصر ملئ بالحراسة؟

قال: "لا تقلقي، سأخرج من الشرفة دون أن يراني أحد، فأنا لن أسبب لكِ الإحراج مع والدك. بالمناسبة، قبل أن أذهب، أنتِ مدعوة على زفافي." قالت: "لا أعتقد أنني أستطيع الحضور." قال: "أنتِ مضطرة للحضور حتى لا تتحولي لضفدع." ثم يضحك. "أنا أمزح معكِ، ولكنكِ ستأتين برغبتك، أنا أعلم ذلك." "بالإذن منك." ثم يقفز من الشرفة ويختفي في الظلام. تجلس ميرال

على السرير وتقول لنفسها: "لقد تركني للأبد بعد أن تعلقت به. والآن أنا مضطرة للزواج من شخص لا أعرفه، ولكني لا أستطيع أن أعصي أمر أبي هذه المرة، فهو مصر على تزويجي من الأمير." يطرق باب الغرفة. "ميرال، تفضلي." تدخل الخادمة. "سيدتي الأميرة، والدك الملك يطلب حضورك لقاعة الضيوف، فهناك من ينتظرك." قالت ميرال: "هل حضر الأمير؟ قالت الخادمة: "نعم سيدتي، وهو... تقاطعها ميرال قائلة: "حسناً، سأبدل ملابسي وآتي فوراً."

بعد دقائق تدخل ميرال القاعة، فتجد والدها يجلس على الكرسي المخصص له، وهناك شخص جالس بالقرب منه ويعطيها ظهره. قال الملك: "تفضلي يابنتي لتتعرفي على زوجك المستقبلي." قالت ميرال: "سأجلس مكاني ونتعرف لاحقاً." قال الملك: "حسناً، سأخرج قليلاً من الغرفة لتتعرفا على بعضكما دون حرج مني." ثم يخرج من الغرفة. بينما تظل ميرال جالسة مكانها وهي تضع عيونها في الأرض.

ولكن تجد الشاب يتجه نحوها ويجلس بجوارها، وهي لم تحاول رفع عينيها حتى ترى وجهه. قال الأمير: "ألن تنظري لوجهي على الأقل؟ قالت ميرال: "هذا الصوت ليس غريباً علي." ثم تنظر لوجهه. "أنت؟ هل هذه مزحة أم حقيقة؟ قال الأمير: "بل حقيقة يازوجتي المستقبلية. ألم أخبرك أنكِ ستحضرين زفافي؟ ولكن الفرق الوحيد أنكِ ستكونين العروس." قالت ميرال وهي سعيدة: "بالطبع سأفعل. أقصد، أنا سعيدة برؤيتك مرة أخرى."

قال الأمير: "وأنا أيضاً سعيد جداً. وبالمناسبة، قد أخبرت والدك بكل ما حدث معي." قالت ميرال: "ألن تقبض على تلك الساحرة التي حولتك لضفدع؟ الأمير قال: "بصراحة، هي ليست شريرة، هي فقط أرادت أن تلقنني درساً في التعامل مع النساء وتنزع الغرور مني، وقد نجحت. لذلك فأنا لا أحمل لها بغضاً، ويكفي أنها كانت سبباً في لقاءنا. على كل حال، دعكِ من هذا كله، والآن هل تقبلين الزواج مني؟ قالت ميرال: "لن أوافق إلا بشرط."

قال: "حسناً، وما هو شرطك؟ قالت وهي تبتسم: "لا تتركني أبداً مرة أخرى، فقد كسرت قلبي حين رحلت منذ قليل وظننت أنني لن أراك مرة أخرى." يبتسم. "لن أفعل حتى لو طلبت ذلك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...