تقرأ أماني وقد تم زواج الأمير والأميرة في القصر الكبير وبحضور والده وزوجته ومعهم الملك، بينما احتفلت الرعية بهذا الزواج السعيد قصة حب جميلة. قال رجل الكلمات: انظري للمغذى من القصة، فلقد قبلت الأميرة الزواج من ضفدع وتخلت عن غرورها. ألم يغير ذلك وجهة نظرك في علاقتنا؟ قالت أماني وهي تبتسم: لا، فلن استطيع البقاء هنا في أرض الخيال. قال رجل الكلمات: أنت فعلاً قاسية القلب. انظري، لم يتبق إلا قصتين ولم تغيري رأيك بعد.
قالت أماني: ولن أغيره، فلا تأمل في شيء. قال رجل الكلمات: حسناً، سنبدأ في القصة التالية حتى ننهي الكتاب بسرعة وتعودين لعالمك الحقيقي الذي تحبينه، مع أن ذلك سيؤلمني كثيراً لأني سأظل هنا أفكر فيك وفي حب مستحيل. قالت أماني: لا تحاول التأثير علي بهذه الكلمات، وهيا ابدأ بقراءة القصة الجديدة.
قال رجل الكلمات: هيا بنا نبدأ. كان يا مكان في سالف العصر والأوان، في قصر من القصور، كان هناك أميرة حسناء ولها شعر أصفر وطويل مجدول، وكانت لا تخرج من القصر أبداً، فوالدها كان يخاف عليها من شدة حسنها. وكانت هي لا ترى أحداً من العامة إلا الحراس الذين يحمون القصر، ولكن كان أحدهم مغرم بها ويتبعها في كل مكان تذهب إليه.
فقد كان شاباً في مقتبل العمر وقد افتتن بجمال الأميرة التي لاحظت ذلك، ولكنهما لم يتحدثا أبداً. وذات مرة كانت تصعد على سلم ضيق في القصر فشعرت بأحد يمسك يدها. فنظرت لترى من قد يتجرأ على فعل ذلك، ووجدت ذلك الحارس يمسك يدها، فبدأ قلبها يدق بشدة ونظرت له باستحياء قائلة: أنت، اترك يدي لو سمحت.
ولكنه أمسك بذراعها وقبلها، بينما سحبت يدها بسرعة فسقطت تلك الزهور البيضاء التي قطعتها على درجات السلم، وصعدت وهي تجري لأعلى. بينما جلس جون على السلم وهو غارق في تلك اللحظة التي استطاع أن يلمس يد حبيبته ايليت ويقبل ذراعها. في تلك اللحظة يصعد الحاكم على السلم فيجد جو جالساً على الأرض، فينادي عليه، فينتبه جو ويقف بسرعة كبيرة متوجهاً نحو الحاكم الذي يقول له: ماذا تفعل هنا؟
قال جو بكلمات متقطعة: لقد كنت أشعر ببعض الألم في معدتي، لذلك جلست. قال الحاكم: حسناً، اذهب من هنا بسرعة ولا أريد أن أراك في هذا المكان مرة أخرى. أنا طلبت منكم حراسة ايليت عندما تكون في ساحة القلعة ولم أطلب منكم الدخول للقصر، فلا تفعلها ثانية. قال جو: أمرك سيدي، سأذهب حالاً. يخرج جو، بينما يتوجه الحاكم لغرفة ابنته فيجدها تجلس أمام المرآة وهي شاردة.
فينادي عليها فلا تسمعه، ولكنها تنتبه عندما يضرب يده في الحائط قائلاً: ايليت، ما بك؟ قالت ايليت: لا شيء يا أبي، لقد شردت قليلاً. قال الحاكم: وفيما شردت؟ هيا أخبريني. قالت ايليت: لا شيء، فقط كنت أفكر في. قال الحاكم: في ماذا؟ هيا أخبريني بسرعة ودون مراوغة. قالت ايليت لنفسها: ماذا سأقول لأبي؟
حسناً يا أبي، كنت أفكر في تعلم المبارزة، فقد هجم علي أحد اللصوص ولولا الحارس كان سيقتلني، فلماذا لا أتعلم المبارزة مثل أخوتي الأربعة، فهم يتقنونها بشكل ممتاز، أما أنا فلا أستطيع أن أدافع عن نفسي لو حدث شيء. قال الحاكم: حسناً، لقد فهمت. لذلك وجدت الحارس داخل القصر. حسناً، سأكلف واحداً من حراسي الإثني عشر أن يدربك جيداً وأن يراقبها أثناء التدريب.
قالت ايليت: شكراً يا أبي. يخرج أبوها من غرفتها ويتوجه نحو أحد الحراس ويطلب منه أن يختار له شخصاً يدرب ايليت، ثم ينصرف. في اليوم التالي، تنزل ايليت لفناء القصر وتنتظر المدرب وهي تقول لنفسها: من سيأتي ياترى؟ أتمنى أن يكون جو هو من سيفعل ذلك. بعد وقت قصير، يحضر فارس على حصان أحمر ويتجه نحوها وهو يغطي وجهه بخوذة حديدية، فلا يظهر سوى عيناه فقط، ثم ينزل من على فرسه وينحني أمامها. أهلاً سيدتي. قالت ايليت: من أنت؟
قال الفارس: لا يهم من أكون، المهم أنني سأجعلك مبارزة قوية. هيا نبدأ. ثم يعلمها الفارس كيف تتقي الضربات بسرعة. وبعد وقت طويل من التدريب. قالت ايليت: يكفي هذا اليوم، فقد تعبت كثيراً. ما رأيك أيها الفارس لو نتسابق على الخيل؟ قال الفارس: أمرك سيدتي، هيا بنا. ثم يحمل ايليت ويضعها على الفرس ويركب هو فرسه ويتسابقان.
بينما هناك من بعيد أحد الحراس يراقبهم. وفجأة يشرد فرس ايليت ويجري بسرعة كبيرة دون مبرر، وتكاد هي أن تفقد السيطرة عليه وهي وفوقه، وكانت على وشك أن تسقط. فيجري الفارس حتى يلحق بها ويصبح بجانبها تماماً، ثم يشدها من فوق فرسها ويجلسها أمامه على فرسه، ثم يبطئ الحصان شيئاً فشيئاً حتى يتوقف. قالت ايليت: لقد أنقذتني في اللحظة الأخيرة، لقد كدت أسقط. قال الفارس: هذا واجبي سيدتي. والآن علينا العودة للقصر فقد ابتعدنا كثيراً.
قالت ايليت: قبل أن نعود، عليك أن تخبرني من أنت؟ قال الفارس: لماذا تهتمين بمعرفة من أكون؟ فأنا على كل حال حارس عند مولاي الحاكم، وحسب التقاليد لا يجب أن نتحدث معاً في أي شيء شخصي. قالت ايليت: أنت جو، أليس كذلك؟ لقد عرفتك من صوتك منذ أن رأيتك في الصباح، ولكني أريد أن أتأكد من ذلك فقط. فلو سمحت ارفع الخوذة. قال الفارس: أمرك مطاع سيدتي. ثم يرفع قناعه قائلاً: نعم، أنا هو. ولكن ماذا استفدت الآن؟
ايليت تأخذ نفساً عميقاً: معك حق، أنا لم أستفد شيئاً. فلو سمحت أعدني الآن للقصر قبل أن ينتبه أبي وإخوتي. قال جو وهو يمشي بالحصان ببطء نحو القصر: أتعرفين ايليت، أنا أحبك بالرغم من أنني أعرف أنه حب مستحيل. ولكن هذه اللحظات القليلة التي أقضيها معك هي سبب بقائي في الحياة وسر سعادتي، وأتمنى فقط أن يتوقف الزمن لأبقى معك مدة أطول.
بينما رجل الكلمات يردد العبارة مرة أخرى على سمع أماني قائلاً: أتمنى أن يتوقف الزمن لأبقى معك مدة أطول. فتنظر له أماني دون أن تتكلم، فيقول رجل الكلمات: لنكمل القصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!