قالت أماني: لا تزال لدي أمنية، وسوف أخرج بها من هنا، حتى لو كانت بعد ست مئة صفحة. المهم أن هناك أمل في الخروج. قال رجل الكلمات: بدلاً من الثرثرة، هيا تعالي لنتجول وسط قصة جميلة في الكتاب السحري. قالت أماني: فعلاً، فهذا أفضل من البقاء معك هنا. ولكن ما القصة الجديدة التي سندخل إليها؟ قال: إنها قصة الأميرة والبجعات السبع. ثم يدخلان عبر صفحات الكتاب، لتجد أماني نفسها في حديقة قصر فخم.
قال رجل الكلمات: انظري، هذا قصر الملك شهرمان. وهؤلاء أولاده، فقد أنجب سبع أولاد ذكور وفتاة جميلة جداً مثلك، هي الثامنة والوسطى بينهم. قالت أماني: شكراً على المجاملة. قال: ليست مجاملة، إنها الحقيقة. هيا نتجول وسط القصر. ثم يشير بيده: هؤلاء هم الأمراء الكبار يتدربون في حديقة القصر الملكي. وهناك تجلس الأميرة أحلام مع الملك والملكة، وحولهم ثلاثة من الأمراء الصغار يلعبون. قالت أماني: هم سعداء جداً.
قال: فعلاً. ولكن الحياة لا تصفو دائماً، ولن تستمر سعادتهم كثيراً للأسف، فالحاقدون لن يتركوه. قالت: غريبة، فهذا الملك محبوب من الجميع، سواء الرعية أو الممالك الأخرى، كما تقول مقدمة القصة. قال: راقبي جيداً وستفهمين. انظري لهذه الخادمة في المطبخ الملكي، إنها ساحرة شريرة، وهي تضع شيئاً في وعاء الملكة الأم، وهي تفعل ذلك منذ شهر حتى تمرض الملكة. قالت أماني: تعالي حتى نحذر الملكة إذاً.
قال: لا يمكننا التدخل في أحداث القصة، فهم غير حقيقيين. علينا أن نشاهد فقط. وعلى كل الأحوال، فقد فات الأوان. انظري أمامك. قالت: يا للهول! الملكة تشرب الشراب المسحور وتسقط أرضاً. ماذا سيحدث لها ياترى؟ قال: سنتخطى بعض الصفحات حتى نسرع الأحداث ونصل للبداية الحقيقية للقصة. هيا بنا. يقلب رجل الكلمات بعض صفحات الكتاب. قالت أماني: ما هذا؟ ماذا حدث ليبدو القصر بهذه الكآبة؟
لقد اختفت كل الورد الجميلة وكبرت الأشجار بشكل مرعب. لقد أصبح القصر حرفياً كأنه غابة سوداء. قال رجل الكلمات: لقد توفيت الملكة منذ فترة، وسيطرت الساحرة على القصر وجعلته بهذا الشكل. بل سيطرت أيضاً على الملك بسحرها، فهي تسقيه شيئاً طوال الأشهر الماضية حتى أصبح مطيعاً لها. واليوم هو يوم الزواج. قالت أماني: وأين اختفى الأمراء؟ هم لا يظهرون في قاعة الحفل.
قال: لقد سحرتهم الزوجة الشريرة لسبع بجعات، يحلقن طوال النهار عند بحيرة على حدود المملكة، ولا يعودن لطبيعتهن البشرية إلا ساعة واحدة قبل الغروب. فإذا غابت الشمس، عدن بجعات مرة أخرى. قالت أماني: والأميرة أحلام أين ذهبت؟ فأنا لا أراها أيضاً.
قال: لقد وضعتها الساحرة في برج القصر، وهي تستعد للتخلص منها، فهي تتهمها بقتل أخوتها الذين اختفوا، وسوف تحكم عليها بقطع رأسها بعد الغروب لتشرب الساحرة من دمائها لتستعيد شبابها. والسبب الثاني أن الأميرة هي الوحيدة التي تستطيع أن تنهي سحر الساحرة للأبد. قالت أماني: وأين الملك من هذا كله؟ هل يقف متفرجاً وهو يراها تفعل ذلك بأولاده السبعة وابنته الوحيدة؟
قال رجل الكلمات: لقد سحره الزوجة الشريرة وأصبح ينفذ أوامرها فقط، ولا يدرك ما يجري من حوله. قالت أماني: أشعر أنني أختنق في هذا القصر الموحش، ولا أريد أن أبقى هنا لحظة أخرى. خذني لنطمئن على الأميرة في محبسها في برج القصر. يتخطى رجل الصفحة ويدخل مع أماني للبرج، حيث الأميرة مقيدة بقيد حديدي تنتظر حكم الموت بعد الغروب. قالت أماني: يجب أن أساعدها. سأذهب وأفك القيد وأقوم بتهريبها.
قال رجل الكلمات: أخبرتك أننا لا نستطيع أن نتدخل في أحداث القصة. قالت: ولكن الشمس تميل للغروب، وعلينا أن ننقذها قبل أن يأتي جنود الساحرة ويأخذونها لتنفيذ الحكم. قال: ستخرج، ولكن لسنا نحن من يخرجها. انظري من الشباك. وعندما تنظر أماني، تجد سبع بجعات يطرن نحو البرج ويدخلن من الشباك، ثم يتحولن فجأة إلى سبع أمراء. قالت الأميرة أحلام: هل أحلم أم أنتم إخوتي الأمراء؟
قال أحد الأمراء: لا تخافي، نحن إخوتك. لقد قامت الساحرة بتحويلنا لبجعات، ولكننا نعود لطبيعتنا ساعة واحدة قبل مغيب الشمس، وسنظل كذلك لمدة ستة أشهر. وإذا لم تجدي الترياق، سنتحول لبجعات ونظل هكذا طوال العمر. قالت الأميرة أحلام: يجب أن أخرج من هنا أولاً، ثم سأبحث لكم عن الترياق. قال الإخوة: نريد شيئاً لنفك به القيد الحديدي، فهو قوي جداً. قالت أماني: علي أن أتدخل وأطلب أمنية الآن.
قال رجل الكلمات: انتظري، فهم سيجدون حلاً. فلو طلبت أمنية، ستفقدين بعض أوراق الكتاب، ويقل عدد القصص التي ستشاهدينها. قالت أماني في نفسها: أعرف أنك تريد أن أبقى معك أطول وقت ممكن، لذا أنت حريص على ألا أستهلك أوراق الكتاب بسرعة. ولكن لا يجب أن أحرم الأميرة. ثم تنظر إلى رجل الكلمات قائلة: لا يهم كم سيتبقى من القصص يا كتاب الأمنيات. أريد شيئاً ليفك به الأمراء قيد الأميرة أحلام.
تخرج بعض الكلمات وتتحول لعتلة كبيرة بجوار الحائط. قال أحد الأمراء: انظروا، هذه عتلة. استخدموها في كسر القيد. الأميرة أحلام تتعجب: غريبة، كيف ظهرت هذه؟ لم تكن موجودة من قبل. قال الأمير الكبير: لا يهم، المهم أن نجد رداءً لنجلس عليه ونربطه في أرجلنا، وعندما نتحول لبجعات، نحملك ونطير بك ونبتعد من هنا قبل أن تأتي الساحرة الشريرة. ولكن لا أحد منا يستطيع التخلي عن ثوبه، لأنه يتحول لريش عندما نتحول، ويساعدنا على الطيران.
تنظر أماني لرجل الكلمات: اترك لهم رداءك بسرعة، فهو مناسب جداً لهذه المهمة. قال رجل الكلمات: دائماً أشاهد الأحداث دون أن أتدخل. لقد غيرت قواعد اللعبة كلها. ثم يخلع رداءه ويلقيه نحو الأمراء. الأميرة أحلام: غريبة، من أين أتى هذا الثوب؟ قال الأمراء: لا يهم الآن من أين أتى، هيا بنا ننفذ الخطة.
تجلس الأميرة وسط الرداء، بينما يربط كل واحد من الأمراء طرف الثوب في إحدى قدميه. وبعد لحظات، يتحولون لبجعات ضخمة ويطيرون بأختهم بعيداً. وفجأة يفتح الباب وتدخل الساحرة: أين اختفت الأميرة؟ لا، لقد أخذها أخوتها وهربوا من شباك المنارة. وفجأة تتجه الساحرة نحو أماني ورجل الكلمات، وتنظر لأماني في عينيها قائلة: وأنتِ، كيف دخلتِ إلى هنا؟ قالت أماني لرجل الكلمات: أليس من المفترض أن الجميع لا يرانا؟
تضحك الساحرة وقالت: الجميع إلا أنا يا حلوة، لذا سأعاقبك على فعلتك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!