الفصل 29 | من 35 فصل

رواية اماني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
1,129
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

ذهبت أمل نحو الصحراء بعد أن خرجت من الغابة المحرمة. كانت عجوزًا ضعيفة وعمياء، تتجه نحو المنزل الذي تحتجز فيه العجوز ابنها يحيى. أمسكت بالعصا التي أخذتها من الأخت الكبرى، ومدتها في خط مستقيم أمامها، ثم اتبعت هذا الخط حتى لا تنحرف عنه، حتى وصلت إلى وادي الأفاعي. عندها توقفت أماني عن القراءة. "لن أتحمل أن أراها تسير نحو تلك الوحوش التي تريد أن تلدغها." قال رجل الكلمات: "ولكن المفترض أننا لن نتدخل في أحداث القصة."

قالت أماني: "لا تتدخل أنت، أما أنا فلن أقف لأتفرج وأنا أشاهد المرأة تتألم. أبا يكفي ما أصابها؟ لقد أخذوا منها ابنها وشبابها وصحتها وبصرها، ونحن الاثنان نقف فقط ونشاهد؟ لا، لن أقف هكذا، هذا يكفي." قال رجل الكلمات: "وماذا ستفعلين؟ قالت: "شيء بسيط، أعطني مقصًا وسأزيل كل الأفاعي التي في طريقها وألصقها في مكان آخر في هذه الصحراء الواسعة بعيدًا عنها." قال: "حسنًا، لن تحتاجي لقصهم، أنا سأنقلهم لك، وفي مكان سيعجبك كثيرًا."

وبينما تمشي أمل نحو المنزل، اختفت كل الحياة التي كانت في طريقها فجأة. كانت تمشي ولا تعرف الشر الذي كان ينتظرها، وظلت كذلك حتى وصلت لباب المنزل وطُرِقَت. فتحت لها العجوز قائلة: "لقد عرفتك برغم ما حدث لك، فكيف وصلت إلى هنا؟ قالت أمل: "قلبي هو من أنار لي طريقي وجعلني أصل إلى ابني. فقلب الأم هو البوصلة التي توجهه في الاتجاه الصحيح." قالت العجوز: "ولكننا اتفقنا وعقدنا الصفقة وانتهى الأمر."

قالت أمل: "سينتهي الأمر عندما يعود ابني لحضني فقط، فأعديه لي." قالت العجوز: "هذا في أحلامك فقط، الطفل أصبح لي ولن أعطيه لك أبداً. بالإضافة أنك تحتضرين، فما فائدة أن تأخذيه مني وبعد فترة قصيرة تغادري الحياة؟ قالت أمل: "حتى لو سيعيش معي لساعات فقط، وبعدها سأتركه مع والده وأنا مطمئنة عليه، أفضل من أن تعامليه كخادم لك." وهنا يتدخل رجل الكلمات ويفتح شقًا في أعلى السقف، تتساقط منها الحيات على رأس العجوز ثم تحاصرها.

فصرخت: "لا، أتركوني، فأنا لا أحب الحيات." تظهر أماني أمام العجوز من العدم وتقول لها: "ستختفي هذه الحيات، ولكن بعد أن تعيدي لهذه المسكينة ابنها وشبابها وصحتها ونور عيونها." قالت العجوز: "حسنًا، حسنًا، أعدك أنني سأرد لها كل شيء، ولكن بعد أن تبعدوا عني هذه الحيات." سمعت أمل الحديث الذي بين أماني وبين العجوز، فتقول باستغراب: "مع من تتحدثين؟ وأي حيات تقصدين؟

قالت أماني: "سأخبرك بكل شيء لاحقًا سيدتي، ولكن الآن علينا الخروج من هنا أولاً، ولكن بعد أن تعيد لك هذه العجوز ما أخذه أخوتها الثلاثة منك." قالت العجوز: "حسنًا، سأعيدها لنقطة البداية عندما كان ابنها مريضًا ويحتضر." قالت أمل: "لا، فأنا لا أريد أن أفقد ابني. لو ستعيديني لذلك اليوم، أعطيني الترياق حتى أعالجه." قالت العجوز: "لن أفعل، ويكفي أنني سأعيدك لبيتك وتدبري أمرك."

قال رجل الكلمات: "إذا لم تخبرينا، سأتركك في وادي الحيات لتبقي محاصرة هناك طوال حياتك." قالت العجوز: "حسنًا، انتظر، سأدلها على الترياق." قالت أماني: "هيا تكلمي بسرعة." قالت العجوز: "الترياق معها طوال الوقت، وهو الزهرة البيضاء. عندما يمرض، تعطيه، تأخذ أوراقها وتغليها وتعطيها لبنها ليشربها، وساعتها سيزول تأثير كل شيء فعلته السحر والمرض، ولن تراني مرة أخرى. فهيا أبعد هذه الحيات عني بسرعة."

قالت أمل: "أعطوني ابني، فأنا لا أراه." يأخذ رجل الكلمات الطفل ويعطيه لأمه التي تحتضنه بقوة. وفجأة تجد نفسها في بيتها ويحيى بين ذراعيها، وقد عاد لها شبابها وصحتها وبصرها. ولكن ابنها لا يزال مريضًا. فتضعه على السرير، وتأخذ أوراق الزهرة البيضاء وتغليها بسرعة وتعطيها لابنها بعد أن تبردها له. وبعد فترة قصيرة يستفيق من مرضه ويجلس ليلعب على السرير. ثم طُرِق الباب. قالت أمل: "هل يمكن أن تكون العجوز أتت مرة أخرى لتأخذ ابني؟

لا، لقد أخبرتني أنني لن أراها مرة أخرى بعد أن يأخذ يحيى الترياق." ثم تبلع ريقها وتفتح الباب، فتجد زوجها واقفًا على الباب. فتتنفس الصعداء: "أنت، أهلاً بك." قال الزوج: "أهلاً زوجتي الغالية، كيف يحيى؟ قالت أمل: "الحمد لله بخير. كيف كانت رحلتك؟ قال الزوج: "بينما أنت ويحيى تمرحان هنا، كنت أجلس على مكتبي وأعمل معظم الوقت." تضحك أمل وتتذكر الغابة وكل الأحداث التي مرت بها والأشواك التي آلمتها،

ثم تقول: "طبعًا، لقد قضينا إجازة مريحة." تغلق أماني صفحة الكتاب. "لقد انتهت القصة، فهيا بنا نعود لمنزلك، فقد قرأت ما يكفي اليوم." بعد لحظات يكونان في منزل رجل الكلمات. تجلس أماني على أريكة جميلة على شكل كتاب، ويجلس بجوارها رجل الكلمات. فتقول له: "هذه القصة كانت تؤلم قلبي في كل صفحة." قال رجل الكلمات: "معك حق، فبالرغم أنها قصة خيالية، ولكنها تحدث في الواقع. فكل الأمهات يضحين بالشباب والصحة من أجل الأولاد."

قالت أماني: "معك حق، لذلك المهم كم قصة تبقت؟ قال: "الكثير، ولكن بالنسبة لك ستنتهي قصصك مع نهاية أوراق الكتاب." قالت: "اذكر لي بعض القصص لاختار منها." قال رجل الكلمات: "هناك قصة بونكيو، وقصة الضفدع المسحور، ورحلة في باطن الأرض، وزرقاء اليمامة وهي قصة حقيقية. والآن سأتركك أنت والمتابعين لتختاروا واحدة منها حتى أرويها لكم في الجزء القادم. إن لم تُختر أي قصة، سيكون هذا هو الجزء الأخير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...