الفصل 28 | من 35 فصل

رواية اماني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
692
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

تختطف العجوز يحيى وتختفي دون أثر يذكر. تجلس أمل وهي تبكي، ولكنها فجأة تقف وتقرر أن تذهب للبحث عن طفلها وتعيده مهما كلفها الأمر. تلبس ثوبها وحذاءها الجديد وتأخذ الزاد في حقيبة على ظهرها وتمشي نحو الغابة المحرمة. وفي الطريق يقابلها شيخ كبير. قالت له أمل: "لو سمحت ياسيدي دلني على طريق الغابة المحرمة." قال الرجل: "هذه الغابة خطرة جداً ولم يدخلها أحد وخرج منها أبداً، فلماذا تخاطرين بحياتك؟

قالت: "أفعل ذلك حتى أسترد ابني، فأرجوك ساعدني." قال: "حسناً، سأذهب معك لأدلك عليها، ولكني لن أدخل معك، سامحيني، فهي مكان خطير." قالت: "لم أطلب منك الدخول معي للغابة، ولكن لو تعرف تفاصيل عنها أخبرني." قال: "كل ما أعرفه مجرد أساطير، لا أعرف مدى صحتها، ولكن سأخبرك بها حتى تأخذي حذرك. يقال إن هناك ثلاث جنيات يسكن الغابة، وإنهن لا يخبرن أحد عن الطريق الصحيح إلا في مقابل طلب يجب تنفيذه." قالت أمل: "مثل ماذا؟

قال الرجل: "تقول الأسطورة أن الصغرى تأخذ الشباب، والوسطى تأخذ الصحة، والكبرى تسلب البصر. فهل أنت مستعدة لذلك؟ قالت أمل: "من أجل ابني مستعدة لفقد حياتي." ينظر الرجل أمامه: "انظري، ها قد وصلنا، فهذه هي الغابة السوداء المظلمة. تستطيعين الدخول إلى الغابة الآن، وعلي أن أرحل." قالت أمل: "شكراً سيدي." ينصرف الرجل بينما تدخل أمل للغابة وهي تحمل مشعلاً ليضيء لها الطريق.

عندما تقطع ثلث الغابة، يظهر نهر أمامها وعلى ضفته قارب تجلس فيه فتاة. تحاول أمل النزول للنهر حتى تصل للقارب وتعبر النهر للضفة الأخرى وتكمل رحلة البحث عن ابنها. بالفعل تصل للقارب فتجد فتاة صغيرة. قالت أمل: "مرحباً، هل يمكن أن تنقليني للضفة الأخرى؟ قالت الفتاة: "ولكني لا أفعل ذلك دون مقابل." قالت أمل: "معي نقود، فطلبي ماشئت وسوف أعطيه لك." قالت الفتاة: "أنا لا آخذ النقود، أجراً لعملي. أنا سآخذ شبابك مقابل توصيلك."

قالت أمل: "وكيف سأستطيع البحث وأنا عجوز؟ قالت الطفلة: "ليست مشكلتي. هذا النهر ملئ بالوحوش، ولو شموا رائحة بشرية سيفكون بك، ولن تعودي لبيتك مرة أخرى." ثم تنزل جزءاً من عصا كانت بيدها وتضعها في النهر. فتختفي العصا فوراً. "هذا ما سيحدث لك لو لمست قدمك الماء، ستختفي أعضاؤك عضواً عضواً."

قالت أمل: "حسناً، أنا موافقة، ولكن لا تتركيني أتقدم كثيراً في السن حتى أستطيع البحث عن ابني، فما زال لدي مسافة طويلة حتى أستطيع الوصول لنهاية الغابة." تضع الفتاة يدها على رأس أمل، فينقل لها شباب أمل. بينما تتحول أمل لعجوز، ثم تجدف بالمركب حتى تصل للضفة الأخرى. وهناك، قالت الفتاة: "امشي في خط مستقيم حتى تصلي." تنزل أمل من القارب وهي عجوز، تستند على عكاز وتمشي نحو الطريق الذي أخبرتها عنه الفتاة.

تظل تمشي على قدميها حتى تقطع الثلث الثاني من الغابة المحرمة. ثم تصل لكهف فتدخل إليه، فتظهر لها الأخت الوسطى. "كيف تجرأتِ ودخلتِ كهفي؟ قالت أمل: "أنا لم أقصد إزعاجك، ولكني حضرت للبحث عن ابني." قالت الأخت الوسطى: "سأسمح لك بالمرور خلال الكهف للثلث الأخير من الغابة، ولكن عليك أن تعطيني شيئاً في المقابل." قالت أمل: "خذي ماشئت، المهم أن أصل لابني، ولكن ابقي لي القدرة على المشي لأستطيع أن أكمل طريقي."

تضع الأخت الوسطى يدها على رأس أمل وتنزع منها قوتها، فلا يتبقى معها إلا قدرتها على المشي. فتمر للجانب الآخر من الكهف وهي تمشي بصعوبة شديدة وتستند على الجدران والأشجار، فتجرحها، ولكنها لا تبالي وتكمل طريقها. تظل هكذا حتى تصل لنهاية الغابة، فتجد سوراً ضخماً وعليه بوابة كبيرة، وأمامها الأخت الكبرى تحرسها. قالت أمل: "لو سمحت افتحي لي البوابة حتى أذهب وأجد ابني."

قالت الأخت الكبرى: "حسناً، سأفعل، ولكن ستعطيني شيئاً في المقابل." قالت أمل: "خذي ما تريدين، المهم أن تدليني على مكان ابني." قالت الأخت الكبرى: "سآخذ بصرك، ولكني أشْفَقْتُ عليك وسأعطيك عصاي لتتوكئي عليها." قالت أمل: "وكيف سأجد ابني وأنا عمياء؟ فتفتح الأخت الكبرى البوابة على مصراعيها. فتنظر أمل فتجد صحراء شاسعة أمامها، وعلى مرمى البصر هناك منزل صغير. "هل سأجد ابني في هذا البيت؟

قالت الأخت الكبرى: "نعم، هو يلعب هناك ويخدم العجوز صاحبة الزهرة البيضاء. والآن انظري جيداً للطريق قبل أن آخذ بصرك." تنظر أمل: "علي أن أسير بشكل مستقيم حتى أستطيع الوصول." قالت الأخت الكبرى: "سأضع يدي على رأسك الآن وستفقدين بصرك، لذا امسكي هذه العصا في يدك." ثم بعد لحظات، تفقد أمل بصرها وتخرج من الغابة وتمشي في الصحراء تحت الشمس الحارقة نحو منزل العجوز التي أخذت ابنها.

قالت أماني لرجل الكلمات: "أنا خائفة على أمل، فهي لا تعلم أن كل خطوة تخطوها نحو بيت العجوز تقربها من وادي الحيات التي تقف على أذنابها مستعدة للانقضاض على فريستها القادمة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...