قام رجل الكلمات باحتجاز أماني خلف قضبان حديدية. قالت أماني: "دعني أرحل لعالمي، أنا لا أستطيع أن أعيش في عالم الخيال هذا، حتى لو كانت الحياة سهلة ولكنها ستصبح مملة مع الوقت، فلا حياة تحلو بدون بشر." رجل الكلمات: "ولكنني سأكون معك ولن أجعلك تحتاجين لشخص غيري." قالت أماني: "وماذا سيحدث في عالمي الحقيقي لو بقيت هنا للأبد؟
قال: "طالما الكتاب لم ينته فالزمن متوقف، ولكن عندما تنتهي صفحات الكتاب سيعود الزمن لطبيعته وتستيقظ جدتك فلا تجدك في غرفتك." قالت: "ولكن عائلتي وجدتي سيبحثون عني لو غبت." قال: "عائلتك؟ أتقصدين والدك الذي لا يتذكرك إلا مرة في العام، أم جدتك الطاعنة في السن؟ هي ستبحث عنك عند والدك وأصدقائك، ومع الوقت سوف تستسلم وتعتاد الأمر." "وعلى كلا، لو طال غيابك ستظن أنك هربت أو اختطفت."
"ومع الوقت ستذهب للعيش مع ابنها، وأنت ستكونين هنا معي، فأنا أريدك بجواري، فقد بقيت هنا لعقود بمفردي وقد مللت من الوحدة." قالت أماني: "وماذنب جدتي لتعيش وحيدة؟ وماذنبي أنا لترغمني على شيء لا أريده؟ لقد جئت لطلب المعرفة وأجرب شيئًا جديدًا وليس لأحتجز هنا رغماً عني." قال رجل الكلمات: "لو تحبين المعرفة سأتجول بك وسط كتب العلوم حتى تملي." قالت: "ليس الموضوع موضوع معرفة وحسب، بل حياتي ومستقبلي، كيف أضيعه داخل كتاب خيالي؟
ما الفائدة من وجهة نظرك في البقاء هنا؟ قال: "الفائدة الوحيدة أنكِ ستبقين معي، لأنكِ تعجبينني." "هل تظنين أن الكتاب السحري ظهر لكِ صدفة؟ "لا عزيزتي، أنا من وضعته في طريقكِ حتى تجديه." قالت: "أنت تسجنني رغماً عني." قال: "لا تقلقي، بعد فترة ستعتادين الأمر وتحبينني." "بغض النظر عن يدي المحترقة، فهي ستظل سليمة طالما أنا داخل الكتاب، بالإضافة أنني جميل الطلة وسوف تنسين موضوع يدي بعد فترة."
قالت: "بقيت كل هذا الوقت داخل الكتاب وتريدني أن أبقى معك لمجرد أن يدك محترقة؟ مادمت يدك هي عقدتك فلماذا لم تتمنى أن تشفى وتعود كما كانت؟ فالكتاب يحقق الأماني أليس كذلك؟ قال: "أجل هي كذلك،
ولكنها نوعان: أماني خيالية داخل الكتاب وهذه لست لها حدود ولنا آلاف الأمنيات، ولكن الأماني للعالم الحقيقي محدودة، وقد جربت بنفسك ظهور القطة والثوب الجميل وقد خسرت بسببها ست أمنيات من أصل سبعة للعالم الحقيقي، وبقيت معكِ أمنية واحدة وهي خروجكِ من هنا." "أما أنا فقد استنفذتها كلها للأسف." "فقد كنت أعتقد أن الأماني كلها غير محدودة سواء داخل الكتاب أو خارجه، ولكنها انتهت دون أن أستفيد منها."
"والآن لا يمكنني أن أفعل شيئًا لنفسي، وعلي أن أنتظر شخصًا يحصل على الكتاب ليتخلى عن أمنية ضرورية له ويؤثرني على نفسه حتى تعود يدي كما كانت وأعود لعالم الواقع." "ولأن هذا لن يحدث أبدًا، فعلي أن أعتاد على حياتي الجديدة، وستكونين جزءًا منها سواء رضيتِ أم لا." قالت: "حسنًا، لو كانت هذه مشكلتك الوحيدة فسوف أحلها لك وتعود للعالم الحقيقي مع يد سليمة، فسوف أتمنى لك هذه الأمنية على شرط أن تخرجني من هنا فورًا."
قال: "لن تستطيعي فعل ذلك إلا في حالة واحدة، أن تكون هذه الأمنية الأخيرة لك وتكوني في حاجة ملحة لها، وأنتِ لن تفعلي ذلك." قالت: "من يدري؟ ربما أفعل. ولكني الآن أريد دخول الحمام." قال: "أنت تمزحين صحيح؟ ولكنها حجة جيدة لتخرجي من قبضتي، حسنًا، نسيت أن أخبرك، نحن في هذا المكان لا نحتاج لدخول الحمام، فالطعام هنا لا يحتوي على فضلات لأنه خيالي." قالت: "أخرجني من هذا السجن وأعدك ألا أهرب."
قال: "حسنًا، سأخرجك، ولكن عليك أن تفعلي شيئًا أولاً." قالت: "وما هو هذا الشيء؟ قال: "تمني ألا تخرجي من الكتاب إلا بعد أن تصلي للصفحة الأخيرة، وعندما تصلين إلى هناك ستكونين قد أغرمت بي، وساعتها لن تتركيني." قالت أماني لنفسها: "نسيت موضوع الأمنيات، يمكنني أن أتمنى الخروج من سجن رجل الكلمات." ثم قالت: "يا كتاب الأمنيات." "أريد الخروج من هذا البيت لعالمي الحقيقي."
يضحك رجل الكلمات وقال: "عزيزتي، لن تتحقق أمنيتك هذه مادمت في بيتي، فقد تمنيت ذلك سابقًا، وطالما أنتِ هنا فلا أمنيات تتحقق إلا بإذني." تتنفس أماني بعمق: "حسنًا، سأتمنى أن يكون خروجي من الكتاب عند وصولي للصفحة الأخيرة، هيا أخرجني بسرعة."
يحضر رجل الكلمات الكتاب ويضعه أمام أماني، فتخرج الأمنية من فمها لتدخل الكتاب، ثم تتلاشى القضبان الحديدية، بينما ترى أماني الكتاب أمامها وقد أصبح ستمائة صفحة فقط، ولكن الأمنية انتقلت للصفحة الأخيرة لتشكل بابًا مغلقًا مكتوبًا عليه: العالم الحقيقي. قال رجل الكلمات: "والآن لن تستطيعي الخروج إلا بعد ستمائة صفحة من الكتاب، أي كل أمنياتك ستتحقق ما عدا خروجك من هنا." قالت أماني: "جدتي ستقلق علي."
قال: "أنتِ تعرفين أنكِ ستعودين لنفس الدقيقة التي اختفيتِ فيها، ولن تلاحظ غيابكِ إلا لو غيرتِ رأيكِ بعد انتهاء الكتاب وبقيتِ معي." قالت أماني: "لا تزال لدي أمنية، وسوف أخرج بها من هنا حتى لو كانت بعد ستمائة صفحة، المهم أن هناك أمل في الخروج." رجل الكلمات: "بدلاً من الثرثرة، هيا تعالي لنتجول وسط قصة جميلة في الكتاب السحري." قالت أماني: "فعلاً، فهذا أفضل من البقاء معك هنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!