نهض أسر من مكانه. "خير يا أمه؟ "هيجي منين الخير؟ "ليه؟ توجهت فتحية بنظرها إلى شهد. "بتعملي إيه هنا؟ "كنت... "بتتكلم شوية، فيها حاجة؟ "أنا بكلم شهد مش أنت يا أسر." "وأنا جاوبتك، زي ما بتسأليها تسأليني." "عَـال جوي، بقيت محامي ليها؟ "محامي مش محامي، فيها إيه لما نتكلم شوية؟ "فيها إن لسه الفرح متعملش، والناس تعرف إنه مراتك، افرض واحدة من الخدم شافتكوا دلوقتي وقالت للناس، الناس تقول إيه علينا؟ "اللي يشوف يشوف، مراتي."
"أما الفرح يتعمل أبقى اشبع منها، بس مادام لسه الفرح، ميصحش تبقوا لوحدكم." "معاكي حق يا مرت عمي." نظر أسر إلى شهد بغيظ. "كسر حقك يا شهد." وفي الصباح، كانت التجهيزات تُجرى على أعلى مستويين. "من بدري كده يا عمي، لسه كتب الكتاب بكرة." "بدري إيه، كتب الكتاب بكرة وبعده الفرح، وأنا عايز البلد كلها تحلف بفرح بنت ابني محمد، وده فرح الكل، جواز أسر وفارس ونهال وشهد." "معاك حق يا عمي." "فارس يا ولد." "نعم يا جدي."
"عايز الدبيح من النهارده لحد أما الفرح يخلص، اللي ياكل مرة يأكله تاني، ويتوزع على الغلابة، لازم الكل ينبسط ويعرفوا إن دي فرحة عيلة النجعاوي." "حاضر يا جدي، كل هيكون زي ما أنت عايز." "وياريت تخلي الطباخ يعمل كل الأكل والحلويات، ويفرج على الكل." "حاضر." "وانتي يا نسمة، أنتِ واقفة عندك ليه؟ تعالي عشان نجهز الحاجة." "حاضر." دخلت فتحية وحملت معها صندوقاً لغرفة شهد. "مرت عمي." "خدي ده." "إيه ده؟
"دي سلسلة حماتي كانت مديانيها، وأنا هديهالك." نظرت شهد إلى الصندوق وأخرجت السلسلة. "دي تقيلة قوي." "أيوة، دي تلبسيها الليلة عشان واحنا قاعدين مع الحريم، أعرفك عليهم، ميجلوش ناقصك حاجة، البسي ده." "حاضر." "حضر لك الخير يا جلبي، ربنا يسعدكم كلكم." خرجت فتحية وتركت شهد بمفردها. "خلاص اتدبست في أسر، يا ترى هكون وياه إزاي؟ أنا بخاف منه."
وفي الليل، تجهز الجميع وحضر حاتم والماذون، وكانت الغفير تحيط بالسرايا من كل جانب لكي لا يفسد أحد الفرحة. وكتب الكتاب، أسر على شهد، وفارس على ميراث، وحاتم على نهال. وملأت صوت الزغاريط السرايا، ومع كل زغرودة كان قلب شهد ينقبض. "مبروك يا بتي." "الله يبارك فيكي يا مرت عمي." كانت نهال تحاول رؤية حاتم دون معرفة أحد، لكن لم تتمكن من رؤيته. "اظهر بقى." "نهال، اتلمي." "أسر... "مستعجلة على إيه، بكرة تشوفيه." "أنا...
"مبروك يا جلب أخوكي." "ومبروك ليك أنت كمان، عايز تشوفها، هي قمر دلوقتي." "بتتكلمي عن مين؟ "حبيبة أخويا الكبير، شهد، بص على الشمال هتلاقيها قاعدة في النص." نظر أسر ليجدها ترتدي فستاناً أسود وترتدي الزيغة كما يفعل الباقين، ونظر إلى وجهها الطفولي وتفحص ملامحها، ونظر إلى ابتسامتها وشفتاها التي يتمنى أن يتذوقها. لتلاحظ هي نظراته. "بتراقبني، طيب." "مرت عمي." "نعم يا شهد." "بصي هناك مين واقف." "وبعديها معاك."
اقتربت فتحية من الشباك وأغلقتها. "ماشي يا شهد، فاضل على الحلوة دجة." وفي الصباح، حان اليوم المنتظر. كان الجميع يعمل بكل طاقته، ولا أحد يرتاح، فهو أكبر حفل زفاف سيقام في الصعيد. كانت الفتيات تتجهز، وحضرت واحدة تزينهم. "نبدأ بنهال الأول." "طيب." "طيب، هروح أجيب حاجة وأيجي." دخلت فتحية ومعه الخدم. "إيه ده يا مرت عمي؟ "كل واحد لازم يأكل قبل ما يتجهز عشان اليوم طويل عليكم." "مليش نفس يا أمه."
"لازم تأكلي يا حبيبتي عشان تقدري تصلبي طولك." "أيوه اليوم طويل، امسكي يا شهد كلي دي." "مليش نفس." "مينفعش، لازم تأكلوا." "يلا يا بنات، بسم الله، دي اللي عاملة الأكل بإيدي." "أيوه مرت عمك مخلتش حد يلمس الأكل بتاعكم، وهي اللي هتعمل الأكل بتاع العرسان." "أيوه، افرض حد حط حاجة عشان يؤذيهم، هاتي اللي اتدهولكن." "خدي." رشّت فتحية ملحاً على شهد ونهال. "إيه دي؟ "ملح عشان لو حد حسدكم يبعد الحسد." "هروح أسيق أوضة العرسان."
"له، أنتِ سيقي أوضة فارس، وأنا هسيق أوضة أسر." "حاضر." دخلت فتحية لتجد أسر يجهز نفسه. "خلصت؟ "أيوه." "أنا هسيق الأوضة وأقفلها، ومحدش يدخلها غريب." "أه، فهمت." "هاديك المفتاح لما أخلص." "اعملي اللي تعمليه." وفي الليل، "هتوحشيني جوي يا جلب أخوكي." "وأنت كمان يا خوي." "متخافيش، أنا حدك دايماً." "عارفة." "عايزك تكسبي حب الكل هناك، وخلي بالك من جوزك، ولو حك زعلك جولي." "حاضر يا خوي."
"بس أنتِ قمر بالفستان، ربنا يتمم فرحتك على خير." "وأنت كمان يا خوي." وفي السرايا، جهزت الفتاتان وارتدت الفساتين. وكانت شهد جسدها يرتجف. "متخافيش يا بتي." "اقروا آية الكرسي قبل ما تطلعوا." "حاضر." "الحج تحت بينادي." "طيب." نزلت الفتاتان وقبّلن يد جدهن. "ربنا يكملكم بخير يا حبايب جدكم." وبعد فترة، انتهى الزفاف، وذهبت كل واحدة مع زوجها. وفي غرفة فارس، "نصلي الأول." "أيوه." وعند حاتم، كانت تلك أول مرة يرا فيها نهال.
"أنتِ نهال؟ "لا، خيال نهال هو أنا، لو مكنتش نهال كنت هقعد هنا." "لسانك متبري منك يا بت النجعاوي." "أنا لساني متبري مني، ده أنا قطة." "قطة؟ بهو باين. يلا نصلي وندعي ربنا يجمع مبنا على خير." "إن شاء الله." وعند أسر وشهد، حمل شهد إلى الغرفة وأنزلها، وأغلق الباب، وحاوط بيده خصرها. "بقينا لوحدنا." "هنصلي." "أيوه، نصلي الأول." صلى الاثنان. "صلينا، يلا بقى." "هغير." "مستنيكي." ذهب شهد إلى الحمام وارتدت عباءة سوداء وخرجت.
"في إيه؟ "إيه ده؟ "أنتِ رايحة معزة ولا إيه؟ "له، بس أنا لسه مش مستعدة." "نعم؟ "زي ما سمعت، مش مستعدة." "لحد إمتى؟ "مش عارفة." "والصبح لما يجي جدك هأقوله، أصل هي مستعدة." "بهزر." "متخافيش مني، بس لازم النهاردة، أنتِ عارفة أمي وجدي، ادخلي البسي حاجة عدلة." "طيب." دخلت شهد إلى الحمام وارتدت قميصاً أبيض شفافاً، وتركت العنان لشعرها، وكان جسدها يرتجف من الخوف، لتخرج أمامه، ويحملها لتصبح زوجة الإمبراطور شرعاً وقانوناً.
وفي الصباح، استيقظ قبلها ليلعب في خصلات شعرها ويقبلها من جبينها. "صباحية مباركة يا أحلى عروسة." "صباح النور." نهضت شهد ودخلت إلى الحمام وتبكي بحرقة. "سلمتي نفسك ليه؟ عشان محدش يقول حاجة عنك." لتشغل الدش وينزل الماء على جسدها وهي تبكي وتحاول محو أثر لمساته. وارتدت عباءة ملونة وخرجت، وكانت عيناها ورمة من البكاء. "مالك؟ "بتسأل ليه؟ مش أخدت اللي عايزه وتأكدت، ملكش صالح بيا بقى." "إزاي يعني؟
"من النهاردة مراتك بس قدام الناس، لما ندخل هنا، انسى اللي حصل بينا، يتكرر، سلمتك نفسي عشان تتأكد وتسكت أمك وجدي، أما إنك تعملني كمراتك تاني، انسى." نظر إليه بعيون مشتعلة وقبض على يده بقوة وجز على أسنانه بغضب. "أنتِ مجنونة صح؟ ابتعدت حتى اصطدمت بالجدار، حتى اقترب وأسند يده إلى الحائط وهي في الوسط. بلعت ريقها وكان العرق يتصبب من جبينها. "أنتِ طالعة بالعباية دي مزة عن امبارح، الكلام اللي قولته ده ولا كأني سمعته، فاهمة؟
بطلي هبل شوية واعقلي." "أنتَ... دق الباب ويسمع أسر صوت فتحية والجد. "احنا لسه هنبدأ لعبة القط والفأر بينا، متفكريش إني هخلي كلامك يمشي عليا يا جلبي." "وأنت متفكرش إني هسكتلك، أنا مش ضعيفة." "بس مش على الإمبراطور." "له عليك." "له، أنتِ لسه متعرفيش، وجعتي مع مين، هخلي أيامك الجاية تعرفك إنك ملك إمبراطور الصعيد." ومن هنا تبدأ قصة إمبراطور الصعيد. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!