تحميل رواية «امبراطور الصعيد» PDF
بقلم هنا حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من داخل ثريا كبيرة وفخمة تدل على الثراء يملكها ياسين النجعاوي، أحد كبار الهوارة في الصعيد بدشنا، أحد مراكز محافظة قنا. تقف سيدة شابة في الرابعة والعشرين من عمرها وهي تبكي بانهيار. تكلم الواقف أمامها. السيدة وتدعى فاطمة النجار: حرام عليك، أنا مليش ذنب، عايزة بنتي. ينظر إليها بحقد وكره شديد. ياسين: زي ما قلت لك، لو شفتك خلقتك هنا مرة تانية هاقتلك وأقطعك من رقبتك. ما كفاكش اللي حصل لولدي بسببك، جاي تأخذي آخر اللي باقي مني؟ فاطمة بدموع: آخر مرة تشوفني هنا، بس اخذ بنتي، حرام عليك. ياسين بغضب: له، شهد...
رواية امبراطور الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم هنا حسين
من داخل ثريا كبيرة وفخمة تدل على الثراء يملكها ياسين النجعاوي، أحد كبار الهوارة في الصعيد بدشنا، أحد مراكز محافظة قنا.
تقف سيدة شابة في الرابعة والعشرين من عمرها وهي تبكي بانهيار.
تكلم الواقف أمامها.
السيدة وتدعى فاطمة النجار: حرام عليك، أنا مليش ذنب، عايزة بنتي.
ينظر إليها بحقد وكره شديد.
ياسين: زي ما قلت لك، لو شفتك خلقتك هنا مرة تانية هاقتلك وأقطعك من رقبتك. ما كفاكش اللي حصل لولدي بسببك، جاي تأخذي آخر اللي باقي مني؟
فاطمة بدموع: آخر مرة تشوفني هنا، بس اخذ بنتي، حرام عليك.
ياسين بغضب: له، شهد قطعة من لحمنا وبنت ولدي الله يرحمه. هتتربى هنا، وأنتي مش عايزك هنا أصلًا. عودي مطرح ما جيتي يا بت البندر. لو شفتك خلقتك هنا تاني، أنتي خابرة زين إيه اللي هيحصل لك، لو شفتك هنا.
فاطمة بدموع: حرام عليك، مش كفاية محمد مات وسابني.
تنزل من على السلالم فتاة صغيرة في عمر السادسة عشر وهي تبكي.
شهد ببكاء: ماماي.
ياسين: أسر.
ليقف أمام شهد شاب ذو بنية جسدية ضخمة.
ليتكلم بصوت خشن وحاد وعيونه كالصقر الغاضب.
أسر بحدة: عودي لأوضتك.
شهد ببكاء: ماما.
أسر بعصبية: قلت عودي لأوضتك.
وقف الاثنان ينظران إلى بعضهما البعض، عين تحمل الدموع وعين تحمل الحدة والقسوة.
أسر بغضب: ما سمعتش؟ قلت لك إيه.
تأتي نسمة وتحمل شهد رغم عنه خوفًا من بطش أسر.
ياسين: انجلعي من هنا، ملكيش عندي حاجة أصلًا.
فاطمة ببكاء: حسبي الله ونعم الوكيل، وافتكري كلامي كويس. هاخذ شهد منكم، وقدام الكل.
كانت شهد تبكي بحرقة عندما وجدت أمها تخرج وتتركها وحدها.
نسمة بحزن: ما تبكيش يا ضنايا، أنا وياكي.
شهد ببكاء: هاقتله، هاقتلك يا أسر، هاقتلك.
وبعد مرور 13 سنة، وفي نفس الثريا.
فتحية: النهاردة عيد ميلاد ولدي أسر، وعارفين إن كبرات البلد هتبقى هنا.
نهال: أيوه يا أمي.
فتحية: يعني ما أعوزش أتكلم كتير.
نهال: عارفين.
فتحية بتحذير: فاهمة يا شهد.
تنظر لها شهد بعدم اهتمام.
حاولت نهال تلطيف الجو.
نهال: فاهمين يا أمي، مش هنطلع من أوضتنا.
فتحية: أنا بكلمك يا شهد.
شهد بزفرة: حاضر يا مرت عمي.
فتحية: المرة اللي فاتت قولتي كده وسويتي مصيبة.
نهال: مش هنطلع يا أمي.
فتحية: جدك مدلعك يا شهد، بس قوانين هوارة هي اللي بتمشي. أنتي واحدة من هوارة، وأنتي خابرة زين كيف عندنا القواعد.
شهد: ولازمته إيه الكلام ده يا مرت عمي.
فتحية: أنتي عارفة منيح أنا بقصد إيه.
تخرج فتحية وتغلق الباب على البنات.
نهال بزفرة: يرضيكي كده؟ أهي قفلت علينا ومش هنشوف الحفلة.
بعصبية: وأنا عملت إيه يعني!
نهال: قولي لنفسك.
عجلي يا شهد.
شهد.
تسمع نهال صوت السيارة.
نهال بفرح: أسر وصل، هشوف إزاي كده.
تفتح شهد لها النافذة.
شهد: من هنا اتفرجي على أخوكي منيح.
نهال باستفزاز: وحشني قوي قوي.
ما وحشكش أنتي كمان.
شهد بغضب: له، ما وحشنيش. أنا بكره، بكره أنتِ سامعة، بكره الإمبراطور.
نهال: أنتي بتتكلمي عن أخويا، والكبير كبير البلد، يعني لمي لسانك، وأنتي خابرة لو سمعك هيعمل فيكي إيه.
شهد: مش بخاف، ومش خايفة منه، وهعمل اللي بدي إياه.
نهال بضحكة: ما تقدريش أنتِ قدامه.
وقبل أن تكمل كلامها، تسمع طلق ناري وتفزع الفتاتان.
تنظر شهد من البلكونة لتجد من أطلق الرصاص كان أسر.
كانت عروق وجهه بارزة وعيونه كاللهب المشتعل.
لتبتلع ريقها بخوف.
شهد بخوف: أسر.
تكلم بصوت كزئير الأسد، صوت لا يقبل النقاش.
أسر: اقفلي الشباك وادخلي جوه.
وما تستوعب ما قاله من منظره الذي لا يبشر بالخير، لتمسك نهال بيدها وتسحبها لداخل وتغلق نافذة البلكونة.
نهال بخوف: عجبك كده؟ أهو شافنا واقفين في الشباك.
شهد: وهيعمل إيه يعني؟ بلاش نتنفس هوا.
نهال: هينفسنا تراب مش هوا، وهيخلي وقعتنا هباب.
وفي غرفة في الثريا.
نسمة: جلت إيه يا رحيم؟
رحيم: اتجوز شهد.
نسمة: أيوه.
رحيم: وأنا موافق، أنتي خابرة إني رايدها، وهاخذها عندي مصر.
نسمة بفرح: هاجول لجدك.
رحيم: له، أنا اللي هاجوله عشان آخذ كلمته.
نسمة: ربنا معاك يا ولدي، ويوفقك، ويجعل شهد من نصيبك.
وفي المساء، يحضر كبرات البلد، وأقيمت الذبائح وأشهى المأكولات.
وأثناء الحفلة، يسمع الجميع صوت صراخ شهد من الأعلى.
ياسين بفزع: شهدي.
يتجه أسر ورحيم وفارس إلى الأعلى بسرعة ليجدوا.
ويتبع.
رواية امبراطور الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم هنا حسين
يصعد أسر وفارس ورحيم ليجدوا الباب مقفولًا من الخارج.
فارس: الباب مسكر من بره.
يكسر أسر الباب دون مساعدة أحد، ويجدون شهد تبكي وتمسك ذراعها.
رحيم بقلق: إيه اللي حصل؟
نهال بتوتر: كنت في الحمام، وقتها معرفش وجعت إزاي.
يقترب رحيم من شهد، لكن أسر يوقفها.
أسر بحده: دي مش حلالك عشان تلمسها.
يتوقف رحيم مكانه. تدخل نسمة وفتحية.
نسمة بقلق: يا بنتي إيه اللي حصل لك؟
أسر: إحنا بره، شوفيه لو عايزة دكتورة.
يخرج أسر ورحيم وفارس. أمسك بي أوكرة الباب بيده لأنه كسر الباب ولم يعد يغلق.
فتحية: اكشفي دراعك، هم بره، متخفيش.
تكشف شهد ذراعها.
نسمة بخضة: يا لهوي!
نهال: هجيب الإسعافات.
فتحية: إيه اللي حصل؟
شهد بتمثيل البكاء: كنت عايزة أجيب حاجة من فوق الدولاب، فطلعت على الكرسي ووقعت واتخبطت في حفة السرير.
فتحية: طيب ما تبكيش، حصل خير.
تخرج فتحية.
أسر: عملت إيه؟
فتحية: وجعت من فوق الكرسي.
رحيم: طب هي كويسة ولا محتاجة الدكتورة؟
فتحية: له، هو جرح بسيط وبتحرك دراعها عادي.
أسر بغيظ: طيب، هنزل أطمن جدي وأشوف الضيوف وأجيب حد يصلح الباب وخليه تروح لأوضة نهال عمّا يتصلح الباب.
فتحية: حاضر.
أسر في خاطره: عملتيه يا شهد، أما أوريكِ.
في الغرف:
نسمة: جت سليمة الحمد لله، هجيبلك عصير.
شهد: طيب.
نهال: الحمد لله ربنا سترها، أنا لو كنت شوفتك كنت لحقتك، بس كنت في الحمام.
شهد في خاطرها: بهو أنا خليتك تدخلي وعملت كده عشان حضرتك تبع أخوكي.
وفي الأسفل:
كان ياسين قلقًا، ليجد أسر ينزل.
ياسين بقلق: خير يا ولدي؟
أسر: متخافش يا جدي، هي كويسة، جرح بسيط.
ياسين: الحمد لله.
أسر: هطلع أشوف الضيوف عشان أعلن عن المصنع الجديد وأجيب حد يصلح الباب.
فارس: بس أنت عملت الاحتفال عشان المصنع دي لدرجة دي عايز المصنع ده؟
ياسين: أيوه يا ولدي، المصنع ده كان حلم عمك محمد الله يرحمه، بس ملحقش، ف الاحتفال ده عشان المصنع وعشانك، عشان أنت تستحق كل خير يا ولدي.
أسر: الله يرحمه، بس أنا مش عايز حاجة، كفاية رضاك عليا يا جدي.
ياسين: ربنا يبارك فيك يا ولدي.
رحيم: جدي عايزك في موضوع.
ياسين: خير يا رحيم، موضوع مهم مينفعش يتأجل لبكرة.
رحيم: له ينفع.
ياسين: خلاص بكرة عشان الضيوف اللي أهنه.
رحيم: حاضر يا جدي.
يخرج أسر ويعلن عن افتتاح المصنع الجديد، ويرحل الضيوف. يصعد أسر مع واحد لأعلى ليصلح باب غرفة شهد.
أسر: هو ده...
وقبل أن يكمل كلامه يسمع صوت شهد.
أسر بحده: استنى.
يدخل إليه ليجدها تتمتم مع نفسها.
أسر بحده: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
شهد: أوضتي، هكون بعمل إيه؟
أسر بغضب: والرجال الغريب يشوفك على السرير وهو بيعدل الباب؟ قومي ادخلي الحمام لما نخلص، تبجي تطلعي.
شهد: هحبس في الحمام؟
أسر بغضب: عشان مسمعتيش الكلام من الأول ورحتي على أوضة نهال.
شهد بزفرة: اوف.
أسر بحده: وبعدين أنا مش قولت قبل كده متفتحيش الشباك ولا تقفي فيه لما حد غريب يكون هنا.
شهد: كنت بشم هوا.
أسر بغضب: اسمعي، دي آخر مرة بحذرك فيه، أنتِ لو مكنتيش بنت كنت ضربتك، بس أنا راجل وعمري ما مديت يدي على واحدة، فالكلام يتسمع، فاهمة؟ والمقلب بتاع النهارده ده أنا عارف قصدك، وادخلي الحمام لحد أما يخلص، وحسابك بقى كبير أوي وشكلك عايزة تتصفى.
نظرت له شهد بكره وحقد، وهو نظر إليها نظرة تحدي.
أسر بحده: مسمعتيش ولا عايزة تاخدي صورة؟
شهد: حاضر.
تدخل إلى الحمام وتغلق الباب خلفها بقوة تعبر عن غضبها.
شهد في خاطرها: أنا هنتقم منك إنك بعتني عن أمي، أنت اللي وقفت في طريقي وقتها، حتى لو أنت الإمبراطور، أنا هنتقم منك وهخليك تندم إنك مخلتنيش أروح مع أمي.
وفي سرايا أخرى:
ملك حاتم الأبنودي.
حاتم: هيفتح المصنع؟
راجي: أيوه يا بيه.
حاتم بعصبية: وأنتوا لازمتكوا إيه؟
راجي: يا بيه، هو اشترى الأرض وجهز كل حاجة، أنت عارف إنه مسيطر على البلد والناس كله بتعمله حساب، الكبير قبل الصغير.
حاتم بغضب: أنت جاي تشكر لي فيه؟
راجي: له يا بيه، أنا خدامك أنت.
حاتم: تنفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد.
راجي: خدامك.
وفي نفس السرايا، في أحد الغرف الكبيرة، تجلس شابة جميلة تبلغ من العمر 20 سنة تقرأ في الكتاب، وتدعى ميراث الأبنودي، ليدخل إليها حاتم.
حاتم: حبيبة أخوكي، بتعملي إيه؟
ميراث بابتسامة: بقرا كتاب.
حاتم: ربنا معاكي.
ميراث: وانت بتعمل إيه؟
حاتم: بشوف هعمل إيه مع ولاد النجعاوي.
ميراث: لسه مصمم على الثأر؟
حاتم بغضب: أيوه، هاخد بـتـاري منهم.
ميراث: بس يا خويا.
حاتم: اسكتي، أنتِ متعرفيش قلبي مولع منهم إزاي، وابنهم مسيطر على كل حاجة، ابنهم اللي دمر عيلتنا، حرمنا من أبوي.
ميراث: بس أبوي الله يرحمه هو اللي عمل عداوة معاهم، الحق حق يا خويا، سيبك من الثأر وعيش في سلام.
حاتم بغضب: أنتِ واقفة مع اللي يـقـتلوا أبوكِ؟
ميراث: له، بس زي ما قـتـلوا أبوك، أبوك قـتـل واحد منهم، واحد قصاد واحد، ليه نعمل عداوة جديدة مش هتخلص؟ واحنا...
حاتم بغضب: بس ولا كلمة، ولا اتكلمتي كلمة زيادة، مش هتـحـدث وياكي تاني.
ميراث: ربنا يهديك يا خويا ويبعد عنك فكرة الثأر.
وفي الصباح:
منه بابتسامة: صباح الخير.
شهد: صباح النور.
منه: دراعك لسه وجعك؟
شهد: الحمد لله كويس.
منه: طيب امسكي دي.
شهد: سلسلة؟
منه: أيوه، سلسلة فضة من مصر، جبتهالك مخصوص لما روحت مع رحيم.
شهد بفرح: حبيبتي.
منه: هديهالك بس بشرط.
شهد: مش هتتغيري، بتـاع مصلحتك دايمًا.
منه: اعترفي، أنا أصغر منك بسنة، بس أنا بفكر عنك.
شهد بغيظ: عايزة إيه؟
منه: تيجي معايا عند النهر.
شهد: وهتعملي إيه عند النهر؟
منه: هنتمشى شوية، لو مجتيش معايا مش هديهالك.
شهد: وهنأخد نهال عشان نأخد محاضرة بعد أما نيجي سوا.
منه بضحكة: أيوه، بس مش هديهالك غير لما نروح.
شهد: طيب، بس أما أروح الجامعة في مصر مش هجبلك حاجة.
منه: هو أسر وجدي هيسمحوا إنك تروحي مصر؟
شهد: أما أنا بروح مع أخويا أفسح وأجي.
منه: بـتـطلعي لسانك، الله يسامحك، بكرة هنشوف.
وفي الأسفل:
فتحية: يا شهد.
تنزل شهد مسرعة.
شهد: نعم يا مرت عمي.
فتحية بابتسامة: حسبي على مهلك، السرعة مش حلوة ليكي.
شهد: خير يا مرت عمي.
فتحية: عايزكِ في حاجة، بس مش قدام الكل، لما تخلصي حصّليني على أوضتي.
شهد: حاضر.
كان أسر يتكلم في الهاتف.
أسر: خدمتك دي مش هنساه يا دكتور.
الدكتور: أنا تحت أمرك في أي حاجة.
ويغلق الخط.
ياسين: خير يا ولدي؟
أسر: الدكتور محسن اللي في كلية نهال، كنت كلمته عشان ننقل شهد مع نهال، واتقـبـلت في الجامعة هنا.
تسمع شهد الكلام، فيقع الصحن من يدها.
شهد بصدمة: بتقول إيه؟
أسر بحده: زي ما سمعتي، هتروحي وتيجي مع نهال، أما إنك تروحي جامعة في مصر لوحدك، ف أنتِ بتحلمي.
شهد بعصبية: ليه؟
ياسين: يا بتي، الجامعة هنا ليه السفر والبهدلة؟ ليكي ولنهال، هتبقى ونس ليكي في الجامعة، وبعدين إحنا لينا أعداء، افرضي حد عايز...
أسر: متكملش يا جدي، هي عارفة كويس إنها مش هتروح مصر.
شهد: ليه بقى عايز تمنعني من إني أشوف...
نظر إليه نظرة أرعبته جعلته تصمت وتبلع ريقها.
أسر بغضب: أي كلمة أو حرف زيادة منك، هحلف ما هتـعـتـبي بره البيت تاني، قولنا مفيش روحة مصر يعني مفيش روحة مصر.
يدخل رحيم في الكلام.
رحيم: جدي، أنا عندي الحل.
ياسين: إيه هو يا ولدي؟
رحيم: أنتوا خايفين تبعتوا شهد مصر لوحدها، بس أنا ماسك الشركة اللي هناك، يعني ممكن تيجي.
ياسين بغضب: أنت اتجننت يا ولدي؟ عايز تيجي وياك وأنت عزابي ومعاكوش حد؟
رحيم: له يا جدي، بهو ده الموضوع اللي كنت عايز أكلمك فيه.
ياسين: موضوع إيه؟
رحيم: أنا عايز أتـجـوز شهد.
رواية امبراطور الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم هنا حسين
كان أسر ممسكًا بكوب في يده، لكن بعد أن سمع رحيم، كسر الكوب لتجرح يده، وحاولت عيناه أن تتحول إلى اللون الأحمر الجامح، وعروق يده ووجهه بارزة.
ياسين: بتجول إيه يا ولدي، تتجوز شهد.
كان رحيم سيرد، لكن أسر قال بحدة وغضب:
أسر: شهد، اطلعي على أوضتك.
تنظر شهد له وترا جرح يده، وتنظر إلى ملامح وجهه التي لا تبشر بالخير، فتبتلع ريقها بخوف من بطش أسر.
شهد بخوف: بس...
أسر بعصبية: اطلعي لأوضتك، أنتِ سامعة، جلت اطلعي.
حاولت استجماع شجاعته، فتلك هي فرصته للذهاب إلى مصر.
شهد: بس أنا موافقة على اللي جاله رحيم.
يفرح رحيم بما قالته شهد، ولكن ما قالته جعل أسر يشتعل أكثر وأكثر، ليكشف عن أنياب الوحش بداخله.
أسر بعصبية وصوت عالي: جلت اطلعي على أوضتك، متخلنيش أدفنك حية.
ياسين: اسمعي اللي جاله يا شهد.
شهد بغيظ: ماشي.
تصعد شهد لغرفته، ليمسك أسر رحيم من لياقته.
أسر بغضب: بتجول إيه.
رحيم: أسر، أنت بتعمل إيه.
ينظر إليه بعيون جامحة، وضغط على لياقته أكثر وأكثر حتى تلوث قميص رحيم بدم أسر.
أسر بغضب: شهد عروستي أنا.
رحيم بصدمة: عروستي!
لينظر إلى الجد.
رحيم: صحيح يا جدي.
ياسين: أيوه يا ولدي.
رحيم: بس هي عايزاني أنا.
أسر بغضب: أقتلك وأقتل هي، بس عايزك عشان تروح مصر، أنما هي عروستي.
رحيم: ومجولتش أكده من زمان ليه.
أسر بغيظ: مستنية تكبر وتنضج كيفي أكده، عروستي وأنا حرفي.
تدخل فتحية لشهد.
فتحية: عايزة أتحدت وياكي شوية.
شهد: خير يا مرت عمي.
فتحية: سمعت اللي جاله رحيم، وأنتِ موافقة عليه.
شهد: أيوه.
فتحية: ليه مش هتم الجوازة دي.
شهد: ليه، رحيم عايزني وأنا موافقة.
فتحية بغضب: اخرسي، عايزة أسر يقتلك.
شهد باستغراب: ليه.
فتحية: لأنك عروسة أسر.
صدمت من الكلمة، ولم تعد قادرة على الوقوف.
فتحية: مالك، معجبكيش الكلام.
شهد: عروسته كيف أكده.
فتحية: من وإنتِ عندك 6 سنين، اللي أخد تار أبوكي كان أسر، وجدك جال ووعده إنك لما تكبري هتكوني عروسته.
شهد بذهول: مستحيل، لا مش هتجوز أسر.
فتحية بغيظ: ليه يا بت محمد، مش بمزاجك، هتتجوزيه وتجيبي وريث الإمبراطور.
ياسين بأسف: عجبك أكده يا جدي.
ياسين: اهدأ يا ولدي، مكنش يعرف.
أسر بغيظ: والمصونة كانت.
ياسين: يا ولدي، أنت عارف هي عايزة رحيم ليها.
أسر بغيظ: ماشي يا شهد، أما أوريكي.
ياسين: وهتعمل إيه.
أسر: هتجوز شهد الأسبوع الجاي، هيكون الفرح، وبكرة الخطوبة، وتبجا توريني هتعمل إيه.
وعند نسمة.
نسمة بحزن: معلش يا ولدي.
رحيم: مليكيش ذنب يا أمه، ولا شهد ليها ذنب، كل الحق على جدي وأسر، معرفوش حد.
نسمة: صعبة عليا جوي.
رحيم: وأسر مش هيسيبه يا أمه، لو جالت لا مش هيرحمه، هو عايز شهد ليه، وهيأخدها حد لو غصب عنها.
نسمة: الله يكون في عونه.
رحيم: بس إني مش هسكت.
نسمة: وهتعمل إيه.
فتحية: حضري نفسك للخطوبة بكرة، بكرة الكل هيعرف إنك عروسة أسر.
نهال بفرح: مبروك يا جلبي، أنا من أهنه هكون عمتك.
شهد في خاطرها: مش هتجوز، وأنا هوريك يا أسر.
فتحية: تعالي انزلي السايق أهنه، وجايب أطقم الدهب، اختاري اللي عايزاه.
شهد بابتسامة مزيفة: ماشي.
تنزل شهد وتختار طقم من الدهب الخالص.
فتحية: وده هدية مني.
شهد: حلو جوي.
نهال: وأنا عايزة ده.
ياسين: اختاروا اللي عايزينه، كله كلمتها يا ولدي.
أسر: أيوه يا جدي، وهتوصل عن قريب.
نهال: مين دي.
ينظر أسر لشهد بابتسامة خبيثة.
أسر: واحدة من بتوع الفساتين، هتجيب لشهد فستان حلو للخطوبة بكرة، تختار اللي يعجبها، بس يكون واسع واللون مش لافف.
شهد بغيظ: طيب.
وعند حاتم.
حاتم: هيخطب بكرة.
راجي: أيوه يا بيه.
حاتم: لازم أحرج جلبه بكرة.
راجي: وهتعمل إيه.
حاتم بابتسامة شريرة: هجولك.
وفي مساء اليوم التالي.
يتجهز الجميع وتقام الذباح.
وفي غرفة الفتيات، كانت نهال تجهز شهد.
نهال: طالعة حلوة قوي، أسر لما يشوفك مش هيبعد عينه عنك.
شهد ببرود: خلصتي.
نهال: أيوه.
شهد: طب روحي جهزي نفسك.
نهال: حاضر.
تخرج نهال وتغلق الباب خلفها، لتجهز شهد حقيبة وتضعها تحت السرير.
شهد بابتسامة: ومين قال إني هتجوز أسر، أنا ناويلك على نية هباب.
تدلف منه إلى الغرفة.
منه: جدي عايزك.
تنزل شهد وتعلن الخطوبة، وترحل الضيوف، وكل واحد راح لأوضته.
غيرت شهد الفستان، وأخذت الشنطة، ونزلت من البلكونة.
شهد: سلام يا أسر بيه، دور على واحدة غيري تجبلك وريث، أنا هانتقم منك، بس الأول ها أروح مصر، بس كنت عايزة أشوف وشك لما تعرف إني هربت.
رواية امبراطور الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم هنا حسين
تحملت الحقيبة على ظهرها وحاولت التسلل من البوابة دون أن يراها الغفر، لكنها لم تنجح.
شهد: وبعدين أه افتكرت.
ذهبت إلى الباب الخلفي لتجد الغفر جالسين أمامه.
شهد: لازم أطلع جبل أما يشوفني حد.
وعند الباب الأمامي كان راجي يحاول التسلل هو وواحد آخر.
راجي: هتعرف.
الشخص: المكان كله غفر، لو اتجفشنا هيجتلونا.
راجي: طب جطع الورد ده وادخل منه، انته رفيع.
الشخص: هشوف.
كان الرجل يقطع دون أن يسمعه أحد، وفتح فتحة وتمكن من الدخول دون أن يراه أحد.
وفي الوقت ده شهد توصل لنفس المكان ويشوفه الشخص ده بعد أما يدخل، بس هي مكنتش واخده باله.
* * *
ليضع الرجل المخدر في المنديل ويمشي خلفها دون أن تلاحظ. وقبل أن يضع المنديل على فمها، يمسكه أسر من الخلف ويضربه.
وسط خضة شهد وخوفه.
يلكمه أسر في بطنه ويضربه جامد.
راجي: يا واجعه مطينة بطينو.
ويهرب راجي بجلده.
كان أسر يضرب الرجل بقوة حتى استيقظ جميع من في السرايا، وتجمعت جميع الغفر.
فتيحية: إيه اللي حوصل يا ولدي؟
وينظر أسر لشهد التي كانت ترتجف ولم تعد قادرة على الوقوف.
أسر بغضب وعصبية: خديها على جوا أحسن ما أقتله دلوجتي.
ياسين: حوصل إيه يا ولدي ومين ده؟
فتيحية بغيظ: ادخلي.
لم تتحرك شهد من شدة خوفها.
أسر بغضب: مسمعاش جولت إيه، ادخلي.
تدخل شهد مع فتحية ونهال ونسمة.
فارس بغضب: دخل إزاي ده، انتوا نايمين؟
يخفض الغفير رأسه.
غفير: مسمعناش حاجة، حجك علينا يا بيه، مش هتعود تاني.
أسر بغضب: وافرض مكنتش لاحجته، كانت شهد هيحصل لها إيه عشان حضرتكم نايمين؟
يصمت الجميع.
أسر: من اليوم وطالع كل جوانب السرايا تتحاوط غفر والورد ده يتشال ويتبني جدار، مفهوم؟
غفير: مفهوم يا بيه.
ينظر أسر للشخص الذي بعثه حاتم.
أسر: أما انته حسابك عوير.
* * *
وفي داخل السرايا.
فتيحية بعصبية: كنتي عايزة تهربي وتبوظي صورة ولدي وصورة عيلتنا، الناس تجول إيه علينا، هربت بعد خطوبته، طفشناكي.
شهد بدموع: إني.
فتيحية بغل: انتي تجفلي خشمك، مش هسمع صوتك بعد أكده.
نسمة: بالراحة يا فتحية على البناية، انتي مش شايفة حالته تجطع القلب.
فتيحية: مدخليش، أنا بتحدت ويا شهد بس، وبعدين عجبك اللي عملته، كانت هتحط رأسنا في الطين.
نسمة: محصولش حاجة.
فتيحية: وافرضي كان حوصل، كان هيبجا إيه، تحمد ربنا إن أسر شاف الرجال، لامه كانت ضاعت.
نهال: كفاية أكده يا أمه، هي حرمت.
فتيحية: اسكتي انتي، مدام مش عايزة ولدي خلاص، في أحسن منك كتير، وانتي متستاهليش ولدينه.
نهال: بتجولي إيه يا أمه؟
فتيحية: ذي ما سمعت، وشوفي مين هيتجوزك بعد أما واحد كان عايز يخطفك، عايزة تروحي مصر، روحي ومتعوديش تاني.
كانت شهد منهارة، لكن بعد أن سمعت هذا فرح قلبه أن فتحية لغت الخطوبة.
لكن يدخل ياسين.
ياسين: كلام إيه اللي بتجوليه ده يا فتحية؟
فتيحية: بهو يا عمي، شفت اللي كان هيحوصل، يعني الحمد لله إن أسر وصل، لكنت سمعت عيلتنا هتبجا في الطين، خليه تروح لمصر ونخلص ونجوز أسر ست ستة.
كانت شهد منهارة من كلام فتحية، ليس لأنه ستترك أسر، بل أنه شعرت أنه عبء على الجميع. انكمشت في نفسها بدل من أن تنتظر أحد يضمه ويمسح على شعرها بحنان. ولكن سمعت صوته الخشن.
يدخل أسر وكانت عيناه حمراء كالون الدم، وعروق يده ووجهه بارزة.
أسر بغضب: له شهد هتفضل أهنه وهتجوزها.
وقفت مذهولة من ما سمعت.
فتيحية: بتجول إيه يا ولدي، بعد اللي كانت هتعمله، لسه باجي عليه؟ إياك، خليه تروح مصر وترتاح من مسئوليته، تروح تدور على أمه.
وقف ياسين يستمع للنهاية ويرى كيف سيرد أسر.
أسر بغضب: له مش هرمي حتة من لحمي، أسيبه يضيع على جثتي، إن ده حصل هي هتبجا أهنه وملكيش صالح بيه يا أمه، أنا هتحمل مسئوليته كله، بس إني أخليه تروح لبلد متعرفش فيه حد، على جثتي.
وانتي يا ست شهد، انتي غبية ولا مجنونة؟ راح تهربي لمكان عمرك ما روحتيه. أديتك شفتي بعينك، وكمان انتي معكيش لا عنوان ولا طريق، بتهربي تهببي إيه؟ ردي.
ينتظر أن ترد لكن لم تجيب.
أسر بغضب: ردي عليا، ولا القط أكل لسانك.
حاولت استجماع شجاعته لتنطق وتحاول أن تجعل لها كرامة.
شهد: سبني أروح في حالي وأتجوز، انته أي بنت تتمناك، سيبك من المسئولية والعب الكبير اللي عليك، إني مش عايزة أبجا عبء على حد واصل.
ضحك بسخرية على كلام شهد.
أسر بسخرية: ضحكتني وأنا مليش نفس، بتجولي إيه، ويا ترى لو كنتي هربتي كنتي هتعرفي توصلي لأمك ولا إني كنت هسيبك في حالك؟ جولي، انتي تعرفي مكان أمك ولا عنوانه، ولا انتي لو كنتي حتى تعرفي ورويحتي هتبجي مرغوب فيكي هناك؟
شهد: أيوة أمي.
وقبل أن تكمل كلامها.
أسر بسخرية: أمك اتجوزت من زمان وعنده ولاد غيرك، يعني انتي متلزمهاش.
شهد: بتجول إيه؟
أسر: بجول اللي أعرفه، وكمان أنا مكنتش هسيبك توصلي لأمك.
شهد بعصبية: بهو انته اللي وقفت في طريقي وقته، انته اللي حرمتني من أمي، أنا مش.
أسر بغضب: انتي تكتمي خالص، مسمعش صوتك، بس عايز أقولك حتة، لو أمك جت تاني هجف في طريقك، مش هخليك تروحي مطرح مكانك أهنه، وأخرج في حضني، حطيه حلجة في ودانك، العبي ذي ما تلعبي وحاولي تهربي مليون مرة، بس هجيبك وأخرجك في حضني.
شهد بغضب: انته قليل الأدب.
أسر بسخرية وثقة: مش عاجبك كلامي، تحبي أنفذ عشان تتأكدي؟
بلعت ريقها من ثقته في الكلام.
فتيحية: بتجول إيه يا ولدي؟
أسر: محدش يداخل بينا، هي عايزة تهرب وتفشكل، طيب يا شهد، إني مش هسرع حاجة والفرح ذي ما هو الأسبوع الجاي، وريني مين فين هيكسب وهينفذ كلامه.
ليقترب منه ويهمس لها بصوت كحفيف الأفاعي.
أسر: بس آخرك في حضني وهجيب منك ولدي.
ليبتعد عنه وهو على وجهه ابتسامة خبيثة.
تحمر وجنتاها من كلامه، وفي خاطره ألا يخجل هذا الإمبراطور المغرور، تكلم بكل ثقة أمام الجميع.
ياسين: خلصتوا ولا لسه، جيه دوري؟
أسر: جدي مش عايز حد يداخل بينا.
ياسين: ماشي يا ولدي، ذي ما انته عايز، بس فيه حاجة، أنا هكتب لشهد في السرايا أهنه عشان محدش يجلل منه ورث محمد ولدي لشهد.
أسر: ذي ما تحب يا جدي، جولتلك شهد مسئوليتي.
نهال في خاطرها: دا انتي وقعتك مربربة يا شهد، أخويا عشقك ومش هيسيبك.
* * *
وعند حاتم.
حاتم: بتجول إيه يا غبي؟
راجي: اتجفش.
حاتم بعصبية: عشان انته وهو حمار، ودلوقتي هيعترف وتخرب كل حاجة، بس له مش حاتم الأبنودي اللي يجع بسهولة.
* * *
وعند أسر.
فارس: يعني حاتم هو اللي كان باعت؟
أسر: أيوة، بس أما وريته.
فارس: هتعمل إيه؟
أسر: مش عنده أخت.
فارس: له موصلتش إننا نفكر ذيهم، حرام، هي ملهاش ذنب.
أسر: وشهد ملهاش ذنب.
فارس: له يا خوي، لو عملت ذيه يبجا بتفتح سلسال الدم، وإحنا عندنا ولاها.
أسر: فهمتني غلط.
فارس: اومال تقصد إيه؟
أسر: نعجز حاتم.
فارس: إذاي؟
* * *
وعند شهد كانت تغلي كلما تذكرت كلامه.
شهد بعصبية: مغرور جوي جوي، مفكرني هسكتلك، إياك، له تبجا غلطان، اللي انته عايزه مش هيحصل.
نهال: انتي محرمتيش، كفاية لحد أكده؟
شهد: انتي بتعملي إيه أهنه؟
نهال باستغراب: مالك؟
شهد: مش أمك جالت إني عبء، يعني انتي متكلمنيش تاني.
نهال بضحكة: هي جالت أكده عشان متعصبة، بس هي بتحبك.
شهد: له، هي مبتحبنيش، ومحدش بيحبني.
نهال: بس إني بحبك كتير جوي، وكلنا بنحبك، بس اتعصبنا لأنك غلطتي، وبعدين كنتي هتروحي فين؟
شهد: مصر.
نهال: وانتي تعرفي حاجة في مصر؟ اعقلي واحمدي ربنا إن أمي عملت المشكلة دي عشان أسر مكنش هيرحمك.
شهد: تجصدي إيه؟
نهال: غبية، لو مكنتش جالت أكده وأسر دخل، كان جتلك، بس بكلامه أكده هدت غضب أسر، هي كانت خايفة عليكي من عصبية أسر.
شهد: لا والله.
نهال: مش مصدقة، أسر كان هيجول أكده لو مكنتش أمي حكتلك أكده، هي كانت بتهدي عصبيته عشان هي عارفة إنه مكنش هيرحمك، وعارفة رد فعله.
شهد: اعقلي، أسر مش سهل، واللي مكنش بجا الإمبراطور، لتغمز لها، وبعدين دا عارف آخرتك إيه.
صار وجهها كالطماطم.
شهد: اطلعي، انتي وأخوكي، بتجولوا كلام ماسخ.
نهال بضحكة: دا جاله قدام الكل ومخجلش، اومال لما تتجوز هيعمل إيه؟
شهد: مش هتجوزه وهنشوف.
* * *
وفي الصباح.
الغفير: يا بيه.
ياسين: خير.
الغفير: حاتم الأبنودي عايز يشوفك.
رواية امبراطور الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم هنا حسين
عاوزه تفاعل.
ياسين باستغراب: حاتم الابنودي؟
الغفير: أيوه يا بيه.
ينزل أسر من على السلم.
أسر ببرود: دخّله.
ياسين: بتجوّل إيه يا ولدي؟
أسر: هجولك بعدين يا جدي.
يدخل حاتم ومعه راجل عجوز.
ياسين: الشيخ همام.
همام: أزيك يا حاج؟
أسر ببرود: اتفضلوا، انتوا ضيوف وليكم واجبي.
يجلس همام وحاتم.
أسر: مجولتوش بجا إيه سبب الزيارة دي؟
همام: بس يا ولدي، احنا عايزين ننهي العداوة دي ومندخلش الحريم في النص.
أسر: ومين اللي بدأ؟
همام: هو جاي عشان ينهي الخلاف.
ياسين: وهيرجع محمد اللي راح؟
همام: كان واحد جصاد واحد، وهو جالي على واحد من اللي تبعه عمله، وهو ندم.
أسر بعصبية: ندم عشان معرفش يخطفه، فخاف إننا نخطف أخته.
حاتم بعصبية: له، محدش هيجدر يلمس شعرة من أختي وأنا موجود.
أسر بغضب: وإنك تحاول تخطف حرمة دي مرجلة يا ابن الابنودي؟
همام: اهدوا انتوا الاتنين، أنا عندي حل للكل. مدام وصلت للخطف بينكم يبجا مفيش غير حل.
حاتم: وايه هو؟
همام: واحدة جصاد واحدة. نهال تتجوز حاتم، وفارس يتجوز ميراث.
ياسين: بتجول إيه؟
همام: دا الحل عشان تخلص العداوة والتأر ينتهي.
حاتم: أتجوّز بنتهم؟
همام: أيوه.
ياسين: عايزني أسلم بت ولدي للي أبوه جتل ولدي؟
حاتم: وانتوا جَتلتوا أبوي.
همام: وانت يا أسر رأيك إيه؟
أسر بتفكير: معنديش مانع، بس بشرط. أختي تكمل الجامعة، وأختك هتكمل زيه. الاتنين هيتعملوا باحترام، ماشي يا حاتم.
حاتم: ماشي، اتفجنا. بس اوعدني محدش يزعل أختي.
فارس: بوعدك، وانت تحافظ على أختي.
أسر: انت جيت؟
فارس: أيوه وسمعت، وكويس إن العداوة تخلص.
في الغرفة فوق.
فتحية: يا مري، تتجوز حاتم؟
أسر: أيوه.
فتحية: بتجول إيه؟ بترمي أختك في النار؟
أسر: له، بحميه. اللي ذي حاتم مش مضمون، أكده هنمسكه من يده اللي بتوجعه. أخته هتيجي أهنه وهي عنده حياته.
فتحية: وهو وافق؟
أسر: أيوه، عشان خاف على أخته لنخطفها، ذي ما حاول يخطف شهد. هو أكده بيحمي أخته.
فتحية: واختك ذنبه إيه؟
أسر: لو عمل حاجة لي نهال، هتكون نهايته. بس هو جبان، مش هيأذيها، وأنا عايز أنهي التار.
كانت نهال في غرفة شهد تبكي.
نهال بدموع: وأنا ذنبي إيه؟
شهد: متعيطيش، هحاول أقنع أسر يلغي الموضوع.
نهال ببكاء: مش هيلغي حاجة، وأنا اللي هدفع التمن.
يدلف أسر للغرفة.
أسر: عاملين مناحة ليه؟
شهد بغيظ: بسبب اللي عملته.
أسر: اسكتي.
شهد: له، مش هسكت، حياتنا ومستقبلنا مش لعبة في إيدك.
أسر بغضب: اسكتي أحسن لك.
شهد بخوف: هتعمل إيه يعني؟
أسر: هعمل حاجات كتير، وجولة هقطع لسانك الطويل.
نهال: هي كلامها صح، احنا مش لعبة.
أسر: افهمي، اللي هجوله هتتجوزي حاتم، وفارس ميراث. وده كلامي النهائي.
شهد بغضب: دي أختك، هتعمل الإمبراطور عليه.
يمسكها أسر من يده ويلويها خلف ظهرها.
أسر بغضب: جولت اخرسي، ملكيش صالح باللي بيحصل. روحي اتجهزي لفرحنا، وملكيش صالح بحاجة، فاهمة؟
شهد بتألم: مش هتجوزك على جثتي.
أسر بسخرية: على جثتك؟ أنا لو متجوزتكيش، هخليكي جثة.
شهد: انت!
أسر: أني، ومن بعدي الطوفان. لو مكنتيش ليا، مش هتكوني لغيري. حطيها حِلْجَة في ودانك يا شهد.
ليترك يدها ويخرج، لتنظر ليدها الحمراء الورمة من المسكة، وتضرب الأرض بقدمها.
شهد بغضب: أني هوريك يا أسر.
وعند حاتم.
حاتم: إيه رأيكم؟
ميراث بهدوء: مدام أكده هيوقف التار، فا أنا موافقة.
حاتم: متخافيش، أنا حدك دايمًا.
ميراث بابتسامة: عارفة يا خوي.
ينزل حاتم لأسفل.
همام: وافج؟
حاتم: أيوه.
همام: وأكده يا ولدي، ضمنت إن أختك مش هتتأذي، وكمان ضمنت إن ليك في المصنع.
حاتم: أيوه، على الأقل فارس كويس عن ابن الخماري.
همام: فارس مفيش زيه في البلد، راجل ومحترم، وهيحمي ويحافظ على أختك.
حاتم: أما نشوف.
وعند رحيم.
كان يجلس يفكر، ليمسك تذاكر قطار.
رحيم: يا تري يا شهد هتوافجي؟
وفي المصنع.
أسر: عايزك تخلص كل حاجة، عايز الافتتاح يكون جري.
المهندس: حاضر.
الغفير: يا بيه، في واحدة عايزك.
أسر: مين؟
الغفير: واحدة ست معرفهاش.
أسر: طب دخّلها.
تدخل الست وكانت تحمل طفل صغير، وفي يدها طفل آخر.
أسر: اتفضلي اجعدي.
الست: شكرًا يا بيه.
أسر: خير يا؟
الست: خدامتك سميرة.
أسر: خير يا سميرة.
الست ببكاء: الحجني يا بيه.
أسر: احكيلي.
الست سميرة: أنا جوزي كان شغال في الأرض، وجه واحد من عيلة الخماري وضربه عشان كان شارب حاجة. وهو في المستشفى ومحتاج عملية، وهو مرداش يديني فلوس، ويجولي انتوا خدامين، وأني معيش فلوس للعملية. وسمعت إن جنابك ممكن تساعدنا.
ينظر أسر لاطفال.
أسر: ولادك دول؟
سميرة: أيوه.
أسر: خدي دول، وأنا هتصرف، ومتخافيش جوزك هيعمل العملية، وأنا هتصرف مع اللي كان السبب.
سميرة بفرح: ربنا يعلي مركبك ويزيدك من فضله.
أسر: وخدي دول، هاتي حاجة واكلي العيال.
سميرة: بس ده كتير جوي.
أسر: الخير كتير، الحمد لله. وانتي لو عايزة تشتغلي، ممكن تيجي السرايا، واشتغلي.
سميرة بفرح: بجد يا بيه؟
أسر: بجد يا ست سميرة، تجدري تيجي من النهاردة عادي. ولو عاوزة حاجة، إني موجود.
سميرة: ربنا يوسع رزقك يا ناصر الغلابة، ربنا يزيدك.
أسر: ابن الخماري.
يتصل أسر بأحد الأرقام.
أسر: عايزك في حاجة.
وفي غرفة شهد.
شهد: بجولك إيه يا نهال، انتي لازم متتجوزيش أكده.
نهال: انتي عايزة إيه؟
شهد: أساعدك.
نهال: ساعدي نفسك. أنا مش مجنونة زيك، لو عملت حاجة، أمي هتجتلني.
شهد: عنك، استني يا ختي لحد أما تتحطي في الجفص.
تنزل شهد لأسفل وتجد فتحية.
فتحية: تعالي، اختاري حاجة ليكِ.
شهد: مش عايزة.
فتحية: وبعدين وياكي عاد.
شهد: خلي ابنك يسيبني أحسن ما هجتل نفسي.
فتحية: اديكي شفتي، ومرضاش. وبعدين تموتي كفارة، وأسر ماله، كل البنات تتمنى بصة منه.
شهد: أني مش زيهم، وبعدين هو.
فتحية: اسمعي، بطلي عند، وروحي على المطبخ جهزي الأكل.
شهد: يعني مش مصدقة إني أموت نفسي، ول أكون مع ابنك.
فتحية: بطلي جنان.
تذهب شهد وتحضر سكين من المطبخ، وتذهب إلى فتحية وتضع السكين على رقبتها.
شهد: أهي، هجتل نفسي.
فتحية بخضة: يا مجنونة، واقفي، حد يلاحجنا.
وقبل أن تحرك شهد السكين، تجد أسر ممسك به من الخلف ليسحب منها السكين بسهولة، لتنظر إلى الخلف وهي تبلع ريقها، لتجد عيون جامحة تنظر إليه، عيون ملتهبة كالأسد الذي سينقض على الفريسة، ليرفع يده التي كانت عروقها بارزة ويصفعها على وجهها.
أسر بغضب: تجتلي نفسك يا بت! عايزة تموتي كافرة؟ كل ده عشان مش عايزة تتجوزيني؟ طيب يا شهد، انتي جنيتي على نفسك. مفكرني هسيبك؟ إياك! بالعكس، دا انتي بتزودي رغبتي إني أملكك وأخليكي بتاعتي.
وقفت مذهولة من الصفعة، فتلك أول مرة يصفعها أحد، لتنزل دموعها.
شهد: انت ضربتني كف.
أسر: أيوه، واضربك وأكسر لك دماغك لو عملتيها تاني.
شهد ببكاء: أنا بكرهك، بكرهك.
أسر بانفعال: وأنا كمان بكرهك. مفكرني بحبك وهموت عليكي؟ له، اصحي لنفسك. أنا هتجوزك عشان عايز أجيب الوريث، بس، وهجيبه منك انتي، حتة لو غصب عنك.
شهد: عندك بنات كتير، إشمعنى أنا اللي عايز مني وريث؟
أسر: عشان انتي بت عمي، وحتة لو بكرهك، من لحمي ودمي، ومش هرميكي.
شهد: أني مش هتجوزك، ووريني هتعمل إيه.
أسر: ؟؟
يتبع
رواية امبراطور الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم هنا حسين
اسر: وايه رأيك بجا إننا متجوزين.
شهد بصدمة: بتجول إيه؟
اسر: اتجوزتك واخدت الوصية عليكي من جدك من زمان جوي جوي.
شهد بصدمة: إنت بتجول الحجي؟
يخرج اسر ورقة من جيبه.
اسر: شوفي بعينك إنتي مرتي.
الي هعمله هو هعلن الجوازة بس.
شهد بصدمة: ليه يا جدي عملت أكده؟
أسف: عشان أكده، أنا اللي ربيتك على إيدي وكل حاجة تخصك كنت أشوفه الأول، فهمتي يا محروسة.
ياسين: إيه اللي بيحصل أهه؟
اسر: بقولها الحجي.
ياسين بعصبية: هو ده كان اتفاقنا يا أسر.
اسر: هي اللي عصبتني.
والنهرده أو بكرة هتعرف.
شهد: يعني اللي جاله حقيقي؟
ياسين: أيوه يا بتي عشان هو اللي هيحميكي ويحافظ عليكي.
كتمت شهد دموعها.
شهد: ماشي، أنا بجيت سلعة ليكم، وإنت يا جدي إنت اللي بعتني ليه، يعني ملكش حج عليا بعد أكده، لأنك إنت اللي بعتني.
ياسين: يا بتي أنا عملت أكده عشان مصلحتك بس.
شهد ببكاء: متكملش يا جدي عشان إنتوا كلكوا كدابين، إنتوا اللي بعتوا أمي عني.
اسر: هنكتب الكتاب جدام الكل بعد بكرة.
شهد: اعمل اللي تعمله، مني سلعة عندك.
يصعد اسر لغرفته وكان يغلي.
اسر: مفكرني عايز أجبرك على حاجة؟ له يا شهد، أنا عايز أحميكي بس بتحمل عندك ولسانك عشان أحميكي، إنتي معندكيش حد غيري، لازم تبجي حدي عشان أحميكي وأحافظ عليكي.
يرن هاتف اسر.
اسر: عملت إيه؟
&&: قبضنا عليه ودفعنا مصاريف العملية.
اسر: طيب عايزك تدور على حاجة.
وفي القسم.
رائد الخماري بغضب: إني تجبضوا عليا.
الضابط: إنت زيك زي أي حد، بهو مش تضرب خلق الله ونسيبك.
رائد: أكيد ابن النجعاوي اللي اتدخل.
الضابط: إنت تخرس خالص، خدوه على السجن لحد أما نشوف هنعمل إيه.
رائد: ماشي يا أسر، أما أوريك.
وفي غرفة شهد كانت تبكي بحرقة.
شهد ببكاء: ليه يا ربي أكده؟ أبويا مات وأمي مش معايا، وحتى جوزي يبقى مش اللي بتمناه، وبكرة ليه؟ أنا عملت إيه في دنيتي.
نسمة بحنان: أهدي يا بتي، متزعليش، محدش عارف ربنا شيلك إيه.
رحيم: خدي يا شهد، دي تذاكر لو عايزة تروحي مصر.
نسمة: إنت عايز اسر يقتلِها ويقتلك.
رحيم: إني مش غلطان يا أمي، هو اللي بيغلط ولازم حد يوقفه عند حده، دا ممكن يقتلِها لو عصبته.
نسمة: صحيح اسر شديد شوية، بس عمره ما هيأذيها، يا ولدي اللي ربه على إيده عمره ما يأذي. أنا معاك إن طريجته غلط، بس اسر مبيعملش أكده غير لما يكون وراه حاجة.
رحيم: وإيه الحاجة اللي تخلي واحد يتجوز واحدة غصب؟
نسمة: معرفش إيه اللي في دماغ اسر، بس إنت مكنتش هنا لما مرت عمك كانت بتزعج مع شهد، ويقف مع شهد دايماً، مكنتش هنا لما كانت شهد بتفضل من غير أكل ويأكله بيده، مكنتش هنا لما كان الكل بيسم بدناها وهو يزعج وياهم، يا ولدي هو اللي رباها فمستحيل يأذيها.
رحيم: بتدفعي عنه ليه يا أمي؟
نسمة: عشان أنا بحترمه وعارفة إنه بينصر الغلابة دايما، فمستحيل يأذي حتة من لحمه، فكر شوية يا رحيم.
شهد: وهو لما بعدني عن أمي مكنش بيأذيني؟
نسمة: بصي يا شهد، لو أمك كانت رايداكي يا بتي، كانت جت مرة تانية، وهي عارفة إن جدك قلبه طيب، وليه متبصيش من الموضوع بطريقة تانية وتحاولي تعرفي ليه عمل أكده؟
شهد: وكيف أكده؟
نسمة: جربي منه، اكسبيه وهو هيقولك كل حاجة، الراجل زي العيل يا شهد، وهو هيصارحك أكيد، بس لو جدرتي تكسبيه.
رحيم: مفكرة اسر طيب يا أمي؟ هو مش أكده خالص، خدي يا شهد التذاكر.
تنظر شهد إلى التذاكر وتفكر في كلام نسمة.
نسمة: مين اللي كان بيقف حدك رغم عصبيته؟ مش كان هو، معقول بعد أما كبرك وعلمك وراعاكي هو جدك؟ تردي الجميل أكده؟ مين أخد تار أبوكي؟ مش هو، مين كان بيأكلك بإيده رغم شغله؟ مش كان هو، مين أول واحد جابلك الشال عشان تدافي؟ مش كان هو، أكده هتردي جميله؟ عارفه إنه بعدك عن أمك، بس حاولي تعرفي الحقيقة، مش كل اللي بنشوفه بيبقى الحقيقة، فكري.
متظلميش حد من غير ما تتأكدي.
رحيم: خدي يا شهد.
تمسك شهد التذاكر وتقطعهم.
شهد: له، لو هربت المرة دي هبوظ اسم عيلتي، ومرضاش إن حد يجول على أبوي الله يرحمه حاجة، وعايزة أعرف ليه جدي واسر طردوا أمي.
نسمة: عين العجل يا بتي، واني حدك دايما.
وفي غرفة نهال.
كانت تفكر كيف ستتصرف مع حاتم.
نهال: حاتم الابنودي، إنت شخصيتك إزاي؟ شرير ولا طيب؟ عصبي ولا هادي؟ مجنون ولا عاقل؟ بس مبين مجنون، يا ترى هحبك ولا له؟ وهقدر أبعد الحقد اللي في جلبك؟ ولا إنت اللي هتخليني أحقد عليك؟ بس بس مبين إنك بتحب أختك، يا ترى هتحبني ولا له؟
وعند فارس كان يكلم اسر.
فارس: أنا شفت ميراث مرة، بس مبين حلوة، بس إني عايز أعرف شخصيته، إن كانت حلوة ولا له، إني مبهتمش بالشكل.
اسر: اللي سأل جال إنها هادية ومحترمة جدا وكويسة، مبروك يا فارس.
فارس: الله يبارك فيك يا خوي، أنا متأكد من جرارك عشان أكده وافقت.
اسر: ربنا يتمم بخير.
فارس: مالك يا خوي؟
اسر: مفيش.
فارس: له مش هتخبي عليا، إني حفظك.
اسر: صدقني مفيش.
فارس: هتفضل تكتم في نفسك أكده على طول.
اسر: يعني هعمل إيه؟
فارس: عايز أسألك سؤال.
اسر: جول.
فارس: إنت ليه بجيت الإمبراطور؟
اسر: عشان أساعد الناس ومحدش يتظلم.
فارس: حتى لو على حساب حياتك الشخصية؟
اسر: تقصد إيه؟
فارس: إنت فاهم قصدي كويس.
ينهض اسر من مكانه.
اسر: غير الموضوع.
فارس: هتفضل شايل الحمل ده لامته؟ ومش هتفضفض معي حتى؟
اسر: إنت عارف إني مبحكيش لحد حاجة، إني كده بخير.
فارس: مش نفسك تجوله على كل حاجة؟
اسر بسخرية: وهي هتسمعني؟
فارس: ليه لا؟
اسر: عشان هي عنيدة ورأسها ناشفة.
فارس بابتسامة: تربيتك بجا.
اسر: تعرف يا فارس، إني لما بتعصبني بكون عايز أقطع رجبتها وأكسر دماغها، بس مبرداش، لما مديت إيدي عليها النهرده، كنت أتمنى إني أقطع إيدي قبل أما تضربها، بس هي كانت عايز تنتحر.
فارس: وهي الوحيدة اللي بتسيبها تكلمك بالطريقة دي، إني دايماً باستغراب منك لما بشوفك ساكت لها أكده.
اسر: عشان مش عايز أذيها، رغم إني أقدر أكتمه ومخليهاش تفتح بوقها أصل.
فارس بضحكة: بتحب كلامها.
اسر بابتسامة ساحرة: كتير جوي.
فارس: وبتحب تشوفها بتضحك وتعاندك؟
اسر: جوي جوي.
فارس: وبتحبها جوي جوي جوي؟
يسكت اسر ولا يجيب.
فارس: بجول الحج، إنت عارفني.
اسر: بحبها جوي جوي جوي جوي، وبخاف عليها من الهوا الطاير، وعايزها حدي دايما، بس أعمل إيه في لسانه ورأسها الناشف.
فارس بضحكة: وهتتعامل إزاي؟
اسر: واللهي معرف، لسانها ده بيعجبني ويعصبني في نفس الوقت.
فارس: الإمبراطور العاشق.
اسر: له، مش هبين حبي، استحالة.
فارس: ليها؟
اسر: إنت عارف إني ليا أعداء كتير، استحالة أدخلها في المواضيع، إني هعملها جدام الكل، ذي كل مرة بالعصبية والإجبار، كأني بكرهها، بس عشان الكل يتأكد إنها مش نقطة ضعفي.
فارس: بس أكده صعب عليك، وهي مستحيل تحبك أكده.
اسر: عنها محبتني، أفضل في نظرها الإمبراطور، بس هي تفضل بخير، لحد أما أخلص اللي في بالي.
فارس: وإيه اللي في بالك؟
وعند حاتم الابنودي.
حاتم: بتجول إيه؟
راجي: سجن رائد.
حاتم بفرح: كويس أكده، تمام.
راجي: بس هما عيلة الخماري هيسكتوا؟
حاتم: يولعوا بجاز، إني مش هسيب حد يأذي أختي، حد لو حطيت إيدي في إيد عيلة النجعاوي، بس عايزك تراقب القسم وعيلة الخماري كويس لحد أما الفرح يخلص على خير.
راجي: حاضر.
كان اسر في غرفته يراجع أوراق المصنع.
ليسمع صوت على الباب ليفتح الباب.
اسر باستغراب: شهد، إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
شهد بخبث: ممكن أدخل يا جوزي.
اسر بحدة: ادخلي.
تدلف شهد من تحت ذراعها.
اسر باستغراب: مالك، واخدة حبوب شجاعة؟
تجلس شهد على الكرسي الذي كان يجلس عليه.
شهد: مش حلو الكرسي ده.
اسر: عايزة إيه؟ جاية في نص الليل ليه؟
شهد: هو إنت مش جوزي؟ يعني عادي، وبعدين جيت أشوف الأوضة اللي هبقى فيها.
اسر: شوفي اللي عايزها واطلعي، عايز أخلص شغلي، وجومي مكاني.
شهد بدلع: تو تو.
اسر بخبث: ليه الدلع ده طيب؟ ده حتى لسه الفرح محصلش، هتخليني أخرج عن شعوري.
تنهض شهد من مكانها بخوف.
اسر: جبانة؟ مش هتتفرجي؟
تمسح العرق من جبينها بصعوبة.
شهد بخوف: هتفرج، وإنت مش هنا عشان شغلك.
اسر بخبث: خايفة من الكلام؟
شهد: عن إذنك.
ينهض من مكانه يمسك بيدها.
اسر: متخفيش مني، اتفرجي براحتك.
شهد بارتياح: حاضر.
كان يتابع عمله وهي تنظر للغرفة.
لتكلم نفسها بحيرة.
شهد: الديكور ده عايز يتغير ولا هو حلو أكده؟
اسر: اللي تشوفيها اعمليه.
شهد: إنت مركز في الشغل ولا معايا؟
اسر: الاتنين.
شهد: اسر.
اسر: نعم.
شهد: ممكن أسألك سؤال؟
اسر: اتفضلي.
شهد: إنت ليه...
وقبل أن تكمل كلامها تتدخل فتحية لتجد شهد في غرفة اسر لتضع يدها على.
يتبع.
رواية امبراطور الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم هنا حسين
نهض أسر من مكانه.
"خير يا أمه؟"
"هيجي منين الخير؟"
"ليه؟"
توجهت فتحية بنظرها إلى شهد.
"بتعملي إيه هنا؟"
"كنت..."
"بتتكلم شوية، فيها حاجة؟"
"أنا بكلم شهد مش أنت يا أسر."
"وأنا جاوبتك، زي ما بتسأليها تسأليني."
"عَـال جوي، بقيت محامي ليها؟"
"محامي مش محامي، فيها إيه لما نتكلم شوية؟"
"فيها إن لسه الفرح متعملش، والناس تعرف إنه مراتك، افرض واحدة من الخدم شافتكوا دلوقتي وقالت للناس، الناس تقول إيه علينا؟"
"اللي يشوف يشوف، مراتي."
"أما الفرح يتعمل أبقى اشبع منها، بس مادام لسه الفرح، ميصحش تبقوا لوحدكم."
"معاكي حق يا مرت عمي."
نظر أسر إلى شهد بغيظ.
"كسر حقك يا شهد."
وفي الصباح، كانت التجهيزات تُجرى على أعلى مستويين.
"من بدري كده يا عمي، لسه كتب الكتاب بكرة."
"بدري إيه، كتب الكتاب بكرة وبعده الفرح، وأنا عايز البلد كلها تحلف بفرح بنت ابني محمد، وده فرح الكل، جواز أسر وفارس ونهال وشهد."
"معاك حق يا عمي."
"فارس يا ولد."
"نعم يا جدي."
"عايز الدبيح من النهارده لحد أما الفرح يخلص، اللي ياكل مرة يأكله تاني، ويتوزع على الغلابة، لازم الكل ينبسط ويعرفوا إن دي فرحة عيلة النجعاوي."
"حاضر يا جدي، كل هيكون زي ما أنت عايز."
"وياريت تخلي الطباخ يعمل كل الأكل والحلويات، ويفرج على الكل."
"حاضر."
"وانتي يا نسمة، أنتِ واقفة عندك ليه؟ تعالي عشان نجهز الحاجة."
"حاضر."
دخلت فتحية وحملت معها صندوقاً لغرفة شهد.
"مرت عمي."
"خدي ده."
"إيه ده؟"
"دي سلسلة حماتي كانت مديانيها، وأنا هديهالك."
نظرت شهد إلى الصندوق وأخرجت السلسلة.
"دي تقيلة قوي."
"أيوة، دي تلبسيها الليلة عشان واحنا قاعدين مع الحريم، أعرفك عليهم، ميجلوش ناقصك حاجة، البسي ده."
"حاضر."
"حضر لك الخير يا جلبي، ربنا يسعدكم كلكم."
خرجت فتحية وتركت شهد بمفردها.
"خلاص اتدبست في أسر، يا ترى هكون وياه إزاي؟ أنا بخاف منه."
وفي الليل، تجهز الجميع وحضر حاتم والماذون، وكانت الغفير تحيط بالسرايا من كل جانب لكي لا يفسد أحد الفرحة.
وكتب الكتاب، أسر على شهد، وفارس على ميراث، وحاتم على نهال.
وملأت صوت الزغاريط السرايا، ومع كل زغرودة كان قلب شهد ينقبض.
"مبروك يا بتي."
"الله يبارك فيكي يا مرت عمي."
كانت نهال تحاول رؤية حاتم دون معرفة أحد، لكن لم تتمكن من رؤيته.
"اظهر بقى."
"نهال، اتلمي."
"أسر..."
"مستعجلة على إيه، بكرة تشوفيه."
"أنا..."
"مبروك يا جلب أخوكي."
"ومبروك ليك أنت كمان، عايز تشوفها، هي قمر دلوقتي."
"بتتكلمي عن مين؟"
"حبيبة أخويا الكبير، شهد، بص على الشمال هتلاقيها قاعدة في النص."
نظر أسر ليجدها ترتدي فستاناً أسود وترتدي الزيغة كما يفعل الباقين، ونظر إلى وجهها الطفولي وتفحص ملامحها، ونظر إلى ابتسامتها وشفتاها التي يتمنى أن يتذوقها.
لتلاحظ هي نظراته.
"بتراقبني، طيب."
"مرت عمي."
"نعم يا شهد."
"بصي هناك مين واقف."
"وبعديها معاك."
اقتربت فتحية من الشباك وأغلقتها.
"ماشي يا شهد، فاضل على الحلوة دجة."
وفي الصباح، حان اليوم المنتظر.
كان الجميع يعمل بكل طاقته، ولا أحد يرتاح، فهو أكبر حفل زفاف سيقام في الصعيد.
كانت الفتيات تتجهز، وحضرت واحدة تزينهم.
"نبدأ بنهال الأول."
"طيب."
"طيب، هروح أجيب حاجة وأيجي."
دخلت فتحية ومعه الخدم.
"إيه ده يا مرت عمي؟"
"كل واحد لازم يأكل قبل ما يتجهز عشان اليوم طويل عليكم."
"مليش نفس يا أمه."
"لازم تأكلي يا حبيبتي عشان تقدري تصلبي طولك."
"أيوه اليوم طويل، امسكي يا شهد كلي دي."
"مليش نفس."
"مينفعش، لازم تأكلوا."
"يلا يا بنات، بسم الله، دي اللي عاملة الأكل بإيدي."
"أيوه مرت عمك مخلتش حد يلمس الأكل بتاعكم، وهي اللي هتعمل الأكل بتاع العرسان."
"أيوه، افرض حد حط حاجة عشان يؤذيهم، هاتي اللي اتدهولكن."
"خدي."
رشّت فتحية ملحاً على شهد ونهال.
"إيه دي؟"
"ملح عشان لو حد حسدكم يبعد الحسد."
"هروح أسيق أوضة العرسان."
"له، أنتِ سيقي أوضة فارس، وأنا هسيق أوضة أسر."
"حاضر."
دخلت فتحية لتجد أسر يجهز نفسه.
"خلصت؟"
"أيوه."
"أنا هسيق الأوضة وأقفلها، ومحدش يدخلها غريب."
"أه، فهمت."
"هاديك المفتاح لما أخلص."
"اعملي اللي تعمليه."
وفي الليل،
"هتوحشيني جوي يا جلب أخوكي."
"وأنت كمان يا خوي."
"متخافيش، أنا حدك دايماً."
"عارفة."
"عايزك تكسبي حب الكل هناك، وخلي بالك من جوزك، ولو حك زعلك جولي."
"حاضر يا خوي."
"بس أنتِ قمر بالفستان، ربنا يتمم فرحتك على خير."
"وأنت كمان يا خوي."
وفي السرايا، جهزت الفتاتان وارتدت الفساتين.
وكانت شهد جسدها يرتجف.
"متخافيش يا بتي."
"اقروا آية الكرسي قبل ما تطلعوا."
"حاضر."
"الحج تحت بينادي."
"طيب."
نزلت الفتاتان وقبّلن يد جدهن.
"ربنا يكملكم بخير يا حبايب جدكم."
وبعد فترة، انتهى الزفاف، وذهبت كل واحدة مع زوجها.
وفي غرفة فارس،
"نصلي الأول."
"أيوه."
وعند حاتم،
كانت تلك أول مرة يرا فيها نهال.
"أنتِ نهال؟"
"لا، خيال نهال هو أنا، لو مكنتش نهال كنت هقعد هنا."
"لسانك متبري منك يا بت النجعاوي."
"أنا لساني متبري مني، ده أنا قطة."
"قطة؟ بهو باين. يلا نصلي وندعي ربنا يجمع مبنا على خير."
"إن شاء الله."
وعند أسر وشهد،
حمل شهد إلى الغرفة وأنزلها، وأغلق الباب، وحاوط بيده خصرها.
"بقينا لوحدنا."
"هنصلي."
"أيوه، نصلي الأول."
صلى الاثنان.
"صلينا، يلا بقى."
"هغير."
"مستنيكي."
ذهب شهد إلى الحمام وارتدت عباءة سوداء وخرجت.
"في إيه؟"
"إيه ده؟"
"أنتِ رايحة معزة ولا إيه؟"
"له، بس أنا لسه مش مستعدة."
"نعم؟"
"زي ما سمعت، مش مستعدة."
"لحد إمتى؟"
"مش عارفة."
"والصبح لما يجي جدك هأقوله، أصل هي مستعدة."
"بهزر."
"متخافيش مني، بس لازم النهاردة، أنتِ عارفة أمي وجدي، ادخلي البسي حاجة عدلة."
"طيب."
دخلت شهد إلى الحمام وارتدت قميصاً أبيض شفافاً، وتركت العنان لشعرها، وكان جسدها يرتجف من الخوف، لتخرج أمامه، ويحملها لتصبح زوجة الإمبراطور شرعاً وقانوناً.
وفي الصباح،
استيقظ قبلها ليلعب في خصلات شعرها ويقبلها من جبينها.
"صباحية مباركة يا أحلى عروسة."
"صباح النور."
نهضت شهد ودخلت إلى الحمام وتبكي بحرقة.
"سلمتي نفسك ليه؟ عشان محدش يقول حاجة عنك."
لتشغل الدش وينزل الماء على جسدها وهي تبكي وتحاول محو أثر لمساته.
وارتدت عباءة ملونة وخرجت، وكانت عيناها ورمة من البكاء.
"مالك؟"
"بتسأل ليه؟ مش أخدت اللي عايزه وتأكدت، ملكش صالح بيا بقى."
"إزاي يعني؟"
"من النهاردة مراتك بس قدام الناس، لما ندخل هنا، انسى اللي حصل بينا، يتكرر، سلمتك نفسي عشان تتأكد وتسكت أمك وجدي، أما إنك تعملني كمراتك تاني، انسى."
نظر إليه بعيون مشتعلة وقبض على يده بقوة وجز على أسنانه بغضب.
"أنتِ مجنونة صح؟"
ابتعدت حتى اصطدمت بالجدار، حتى اقترب وأسند يده إلى الحائط وهي في الوسط.
بلعت ريقها وكان العرق يتصبب من جبينها.
"أنتِ طالعة بالعباية دي مزة عن امبارح، الكلام اللي قولته ده ولا كأني سمعته، فاهمة؟ بطلي هبل شوية واعقلي."
"أنتَ..."
دق الباب ويسمع أسر صوت فتحية والجد.
"احنا لسه هنبدأ لعبة القط والفأر بينا، متفكريش إني هخلي كلامك يمشي عليا يا جلبي."
"وأنت متفكرش إني هسكتلك، أنا مش ضعيفة."
"بس مش على الإمبراطور."
"له عليك."
"له، أنتِ لسه متعرفيش، وجعتي مع مين، هخلي أيامك الجاية تعرفك إنك ملك إمبراطور الصعيد."
ومن هنا تبدأ قصة إمبراطور الصعيد.
يتبع
رواية امبراطور الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم هنا حسين
فتح اسر الباب وتعلو الابتسامه المزيفه وجهه.
الجد: تمام يا ولدي.
اسر: ايوة يا جدي.
تزغرط فتحيه بصوت عالي.
فتحيه: الف مبروك يا ولدي ومبروك يا بتي.
شهد بابتسامه حزينه: الله يبارك فيكي.
الجد: يلا يا فتحيه سيبي العرسان لوحدهم وتعالي نشوف فارس.
فتحيه: حاضر يا عمي.
يغلق اسر الباب.
اسر: عرفتي ان كان لازم اعمل اكده. انا مجبرتكيش علي حاجه، ان عملت اكده عشانك.
شهد بغيظ: اومال لو جبرتني كنت عملت اي؟
اسر بسخريه: ما انتي عارفه. علي العموم جهزي نفسك.
شهد: ليها؟
اسر بغمزة: هنسافر نقضي شهر العسل.
شهد: لا واللهي، عايز امك تجتلني لو طلعت من اهنه. وبعدين الحاجات دي تجلي بتوع البندر، ولا عشان انته روحت مصر بجيت ذيهم؟
اسر باستفزاز: ايوة بجيت ذي بتوع البندر وعايز اقضي شهر العسل مع مرتي. عندك مانع؟ حته لو عندك مانع هخدك غصب. اما امي انتي متجوزني مش متجوزة امي.
شهد: طب انته هتودني علي مصر صح؟
اسر بغضب: انتي مفيش في دماغك غير مصر؟ له مش هتعتبي مصر، هنروح شرم الشيخ.
شهد باستغراب: شرم الشيخ؟
اسر بخبث: ايوة وتشوفي البنات اذاي واتعلمي يمكن تنفعي.
شهد: تجصد ايه؟
اسر بخبث: لما نروح هعرفك.
تخرج فتحيه والجد من غرفة فارس.
فتحيه: الحمد لله، فاضل نطمن علي نهال. بس اني مش مرتاحه لبت الابنودي دي.
ياسين: ليه؟
فتحيه: انته عارف اني مبحبش العيله دي، واسر وفارس وافج ل مكنتش وافجت نهائي. رميت بتي الوحيده بيدي في النار عشان ولادي.
ياسين: وده واجته اني عارف بتفكري اذاي.
فتحيه: مبحبش البدل، انته عارف ان وراها مشاكل كتير. لو حاتم زعل نهال مش هتحمل ميراث، ولو فارس زعل ميراث حاتم هيعكنن علي بتي، وهي يا حبه عيني هبله.
ياسين: يا بتي دول لسه عرسان، ليه الفال الوحش ده؟
فتحيه: بهي دي الحجيجه.
ياسين: كل حاجه في وجته.
فتحيه: برده مبحبش ميراث. هتحملها بس عشان بتي.
ووفى غرفة فارس.
كانت ميراث خجله من فارس.
ميراث بخجل: انزل احضرلك الفطار.
فارس: له خليكي ارتاحي. انتي هما لما يجهزوا هينادوا عليكي.
ميراث: طيب.
يسكت الاثنان.
فارس في خاطره: افتح معاها كلام اذاي؟ اتكلم دي مرتك يا غبي.
فارس: بصي يا ميراث، اني هحترمك وهشيلك فوج راسي. بس عندي طلب منك.
ميراث: جول.
فارس: عايزك تكسبي امي وجدي ومتزعليش من كلامهم. هتلاقي امي بتحدث مع شهد ومتعصبه منها. متتدخليش بينهم، خليكي في حالك. هما اكده دايما. امي جلبه طيب بس مبتحبش حد يعاندها. اي مشكله اهنه متدخليش فيه عشان متجلبش عليكي. ولو امي عصبت عليكي استحمليها ومترديش ولا تعندي. جصدها هي هتأخد وجت لحد اما تتعود عليكي.
ميراث بابتسامه: حاضر. بس سؤال.
فارس: اتفضلي.
ميراث: ليه مش عايزني ادخل بين شهد وامك؟
فارس: عشان هما الاتنين نجر ونجير دايما. بس امي بتعتبر شهد بنتها. انتي لو جولتي حاجه عن شهد لامي امي هتأكلك. لانها هي الي مربيه شهد. غير ان انتي عارفه الي حصل من زمان بين ابوكي الله يرحمه وعمي الله يرحمهم.
ميراث بحزن: الله يرحمهم.
فارس بابتسامه حنونه: انا عارف انك ملكيش ذنب في الي حصل. وانا هشيلك فوج راسي.
ميراث بابتسامه: ان شاء الله ربنا يجدم الي فيه الخير. وحاول اكسب الكل. متحملش هم.
فارس: ان شاء الله.
وعند نهال.
نهال: يا حاتم اصحى.
حاتم بنعاس: كمان خمسه.
نهال: هو مين الي المفروض يصحي التاني؟
حاتم: يا بت المخروبه سيبني خمسه.
نهال بعصبيه: انته بتشتم ليه دلوجت؟ اني غلطانه اني بصحيك. كنت بتخيل انك هتبجا ذي المسلسلات وتصحني وانته بتلعب في شعري وتقول صبحيه مبركه.
حاتم بسخريه: يخرب بيتك، انتي مبتخجليش.
نهال بخجل: يعني مش لازم اتعود عليك عشان اعرف اكمل معاك؟
حاتم: تتعودي اه، بعدين.
نهال بعصبيه: انته بتعملني كده ليه؟ هو انا جولت حاجه غلط؟ متزعلش، مش هكلمك تاني.
تنهض من مكانها والدموع تنهمر من عيناها.
حاتم في خاطره: هي ماله دي؟ انا مبعرفش اتعامل مع حريم.
ينهض من مكانه ويدلف الي الحمام، يأخذ دوش ويلبس هدومه ويطلع يلاقيها لسه بتعيط.
حاتم: انتي يا مجنونه؟ انتي لسه بتعيطي؟
نهال: اني مش مجنونه. ومتحدث وياي تاني. اني مخصماك.
يقف مذهول من كلامها، فتلك اول مرة تكلمه فتاه هكذا.
حاتم بضحكه: متزعليش يا صغيره.
نهال😱: اني مش صغيره، عندي 20 سنه وتجولي صغيره.
حاتم: ما انتي كلامك ذي العيال الي عندهم ٦ سنين.
نهال😒: انته بتزود البله طين.
يضع يده في شعره هروب من الاجابه، فهو لا يعرف كيف يتعامل مع فتاه.
حاتم بحده: انتي بتجولي ايه؟ لمي لسانك معايا.
نهال باستغراب: ما انته كنت كويس دلوجتي.
حاتم بحده: انتي بتتكلمي ذي العيال وبتعملني كاني عيل معاكي.
نهال بحزن: اني اسفه، مش هكلمك تاني.
حاتم: احسن. مش عايز اتحدت وياكي يا بت النجعاوي.
وفي سرايا النجعاوي.
تنزل شهد وتدخل للمطبخ.
فتحيه: يا مري منك، بتعملي ايه اهنه؟
شهد: هحضر الفطار.
فتحيه: لها، متعتبيش تحت لحد اما الشهر الجديد يبدأ.
شهد: ليه؟
فتحيه: اكده العوايد.
شهد: يعني هبجا ٣ ايام محبوسه فوق.
فتحيه: ايوة. ولو حد جه يسلم عليكم اجعدي في المنضره فوق، انما تنزلي له.
شهد بزفرة: حاضر.
فتحيه: واتغذي شويه بدل وشك ما بجا اصفر اكده.
شهد: مليش نفس.
فتحيه: له تاكلي وي جوزك؟ كل حاجه خدي الفطار واكلي جوزك. واياك اسمع انه مكلش وله عكننتي عليه. الواد لسه عريس.
شهد بسخريه: ابنك يعكنن علي ١٠٠ ذي ده ميتوصاش.
فتحيه: يعكنن عليكي برحته. اطلعي.
شهد بزفرة: بتحدث وياه نفسي.
وفي غرفة رحيم.
نسمه: هتسافر يا ولدي؟
رحيم: ايوة يا امي.
نسمه: خليك شويه.
رحيم: مليش نفس ابجا اهنه ليه.
نسمه: عشاني وعشان اختك.
رحيم: انتي مع اهلك يا امه، محدش يجدر يكلمك. انما اني عندي شغلي وحياتي في مصر. مش اهنه.
نسمه: انته زعلان عشان شهد اتجوزت؟
رحيم: له يا امي. مدام هي اتجوزت الي مردهوش علي اختي مردهوش علي حد. واني مرداش ان حد يفكر في اختي وهي متجوزة بيبجا حرام. شهد من النهرده ذي اختي. هي اتعذبت كتير في حياته ابوه وبعدين امه. ربنا يعوضها خير. بس لو اسر زعلها اني هجف في وشه.
نسمه: عين العجل يا ولدي. ربنا يبارك فيك.
كانت شهد تصعد وهي تحمل الصينيه.
ميراث: صباح الخير يا شهد.
شهد: صباح النور.
ميراث: اني ميراث.
شهد: عارفه انك انتي ميراث. عايزة حاجة؟
ميراث: عايزة اجولك ننسا الي فات.
شهد بغضب: انسا الي فات؟ انسا الي ابوكي حرمني من ابويا وبسبب اكده اتحرمت من امي وبقيت لوحدي؟ هتجولي ابوي مات، اني كمان ومين كان السبب؟ مش هو الي بدأ وحرمني من ابوي وبسبب التار اتجوزت اسر. تنزل دموعها. انا مشفتش يوم عدل من بعد اما ابوي مات. طب انتي احسن مني، انك عندك اخوكي حنين. مش ابن عمك الي يتحكم فيكي ويحرمك من امك.
ميراث: اني عارفه انك...
فتحيه بغضب: شهد روحي عند جوزك. وانتي يا ميراث تعالي.
ميراث: حاضر يا امي.
تتصل شهد للغرفه وتضع الفطار وتنهار من البكاء.
اسر بقلق: مالك؟
شهد: ليه عملت اكده؟ جبت بت الي جتل ابوي اهنه؟
اسر: عشان التار يخلص.
شهد: عشان التار يخلص تلعب بينا كلنا؟ حرام عليك. عملت فيك ايه عشان تحسسني بضعفي وحرماني من ابوي وامي؟
اسر بغضب: بتجولي ايه؟ ذي ما ابوها جتل عمي، احنا جتلنا ابوها. يعني ذي ما صعب عليكي صعب عليها.
تمسح شهد دموعها.
شهد: معك حق. وبسبب انك اخدت التار بجيت مرتك. انته مبتعملش حاجه غير عشان مصلحتك بس.
اسر بغضب: اتلمي وتعدلي بدل ما المك. وعدي النهرده علي خير بدل ما وريكي وش عمرك ما شوفتيه.
شهد: هتعمل ايه اكتر من الي عملته؟
يمسكها من ذراعها ويلويه خلف ظهرها ويجذبها اليه.
اسر بغضب: جولتلك هوريكي الامبراطور.
شهد بتألم: دراعي بيوجعني.
اسر: عشان تحرمي تطولي لسانك. اني مش عايز امد يدي عليكي عشان مكسرش دماغك. ولا عايز اعمل حاجه اخسرك بيه. فا اتلمي احسنلك. وبعدين نزله اكده.
شهد: اذاي يعني؟
اسر بغيره: لبساها عبايه مجسمه تفاصيل جسمك. في رجاله غيري في البيت. البس الضيق ممنوع. ممنوع حاجه تفصل جسمك. تلبسي الوان الفاتح عشان متلفتيش حد ليكي. الطرحه تغطي لحد صدرك وتكون طويله. بدل الهبل الي لبساها ده. تلبسي الي عايزها في الاوضه بره لا.
شهد: بتوجعني. سبني بجا.
ينظر اسر الي وجهها وشفتاها ويبتلع ريقه.
اسر: مشبعتش منه.
ليحملها الي السرير وتغلق الستار علي الكلام الغير مباح.
وفي الاسفل.
فتحيه: مش عايزكي تكلمي شهد.
ميراث: ليه؟
فتحيه: اكده. خدي الفطور وروحي لجوزك ومتساليش كتير.
وفي قسم الشرطه.
رائد بشر: طلعت واللهي، لوريكم يا ولاد النجعاوي انتوا وحاتم الابنودي. اني تعملوا فيا كده. طيب اما دفعتكم التمن غالي جوي جوي.
وعند حاتم.
يدخل الغرفه ليجد هدوء في الغرفه ويجد نهال نائمه.
حاتم: هي زعلت ونامت ولا ايه.
ليقترب منها ويلعب في شعرها.
حاتم باستغراب: مش كنتي عايزة اكده؟ مبتصحيش ليه؟ نهال يا نهال.
حاتم بقلق: نهال.
يمسك حاتم بيدها.
حاتم بخضه: مستحيل. نهااااال.
يتبع.
رواية امبراطور الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم هنا حسين
حاتم بخضة وقلق: مستحيل نهااااال
نهال: صوتك عالي جوي جوي صحتني من نومي
حاتم بحده: كنتي نايمه نامي نامت عليكي حيطه
نهال بخبث: اومال فكرت اني انتحرت عشان جنابك مش عايز تكلمني اهو انته الي جيت كلمتني
حاتم: فكرتك خلصت روحك وخلصت منك يا بعيده
نهال: الله يسامحك علي ايه عايز روحي تخلص دا اني هعيش وياك مش هكلفك غير الاكل بس ولو مش عايز توكلني معاك مش مشكله هأكل لوحدي وانته لوحدك
حاتم باستغراب: اكل انتي مجنونه يا بت انتي
نهال: الله مش انته الي جولت مش عايز تكلمني واكيد مش هتأكلني معاكي
يضع يده على راسه
حاتم بتنهيدة: صبرني يارب
نهال بخبث: هو اني جولت حاجه
حاتم: بوريه منك بوريه اومال لو جولتي بجا هتجولي ايه
نهال ببرائة: اني غلبانه
حاتم بابتسامه: بهو واضح انك غلبانه
وفي صباح يوم مشرق
اسر: جومي جهزي الشنط
شهد: مش هاجي وياك روح لوحدك
اسر بسخرية: هو في شهر العسل من غير عروسه
شهد: روح اتجوز
اسر: منا متجوز اومال انتي ايه
ثم يضيف بخبث: لو جيتي معايا شرم هوديكي مصر جريب
شهد بلهفه: بتتكلم بجد
اسر: انا كدبت عليكي جبل اكده
شهد: لا
اسر: بس تنفذي الي عايزة وتجولي حاضر وطيب
شهد: موافق
اسر: طب جهزي الشنط لحد اما كلمهم تحت
شهد: بس اوعدني الاول
اسر: وعد
ينزل اسر لاسفل
فتحيه: عايز تخدها وتروح
اسر: دي فسحه بس
فتحيه: طيب اهم حاجه متتأخروش
اسر: ان شاء الله
اما فارس
ميراث بفرح: دي ليا
فارس بابتسامه: ايوة عجبتك
ميراث: حلوة جوي جوي جوي
فارس بابتسامه: هتبجا حلوة عليك
ميراث: استنا هجربه وتشوف بنفسك
فارس: مستنيكي
يرن هاتف فارس معلن وصول رساله جديده ومضمون الرساله هو هجتلك
فارس باستغراب: مين ده
تحضر ميراث وهي ترتدي الفستان وكان فارس شارد الذهن
ميراث: شوف اكده فارس
فارس
ميراث: فارس
فارس: ها
لينظر لها ويسرح في جمالها
فارس: حلوة جوي
ميراث بخجل: شكرا
فارس بغمزه: لسه خجلنه مني
ميراث بخجل: اكيد
وفي مكان اخر
رائد بغل: يعني اتجوزت
مدوح: ايوة يا خويه
رائد: واسر اتجوز ودخلني السجن
مدوح: ايوة
رائد بشر: مش هخليهم يتهنوا بس يستنوا عليا بس اعرفلي كل حاجه عن مرات اسر
يسافر اسر وشهد الي شرم الشيخ ويصلوا الي الفندق
كانت شهد متعجبه من المنظر
شهد: جميل جوي
اسر بحنان: عجبك
شهد: ايوة
الاستعلام: اتفضل يا فندم ده مفتاح الاوضه الي حضرتك عايزها
اسر: طيب شكرا
يصعد اسر وشهد الي الطابق العلوي
ويضع اسر يده علي عين شهد
شهد بخضه: في ايه
اسر: استني لما تدخلي ابجي فتح
يفتح اسر الباب ويبعد يده عن عين شهد
لتفاجأ بالمنظر
قلوب علي الارض والبلونات ومكتوب علي الشاشه جواز سعيد اسر وشهد وقلب كبير من الورود علي السرير وعشا رومانسي علي الشموع
اسر: ايه رأيك بجا
شهد: كل ده عشاني
اسر بابتسامه: هو اني متجوز غيرك
شهد: له بس ده كتير جوي واني وانتي
يضع اسر يده علي فمها
اسر بحنان: متتكلميش علي حاجه حصلت جبل اكده احنا مش في الصعيد دلوجتي
شهد: انته بتجول اي
اسر: بجول الي هتعمليه انسي اي حاجه حصلت بينا جبل اكده ونعيش يومين حلوين اهنه
شهد في خاطرها: وبعدين معاك يا اسر مش هتجيبها البر معايا اوقعك اذاي بس مش هخسر جدامك والعند معاك مش هينفع لازم انتقم منك بطريقه تانيه حته لو عملت اني بحبك
اسر: جولتي ايه
شهد بابتسامه: حاضر بس عايزة شكولاته كتير وايس كريم وتفرجني علي شرم حته حته
اسر: عنيا ليكي بتجيبي حاجه من الفراوله
شهد باستغراب: فراوله اي
اسر بخبث: هعرفك الفراوله فين
وفي بيت حاتم الابنودي
حاتم: المهفوفه دي راحت فين
راجي: مالك يا بيه بدور علي مين
حاتم بحده: وانته مالك خليك في شغلك
راجي: حاضر
كان حاتم سيصعد الي فوق لكن يسمع صوت غناء قادم من المطبخ ليجد نفسه يبتسم ويتجه الي المطبخ
ليضع يده علي الباب
حاتم: بتعملي ايه يا مهفوفه
نهال بخضه: خضتني
حاتم: وانتي بتتخضي ذي الناس
نهال: له ذي العفريت
حاتم: وهي العفريت بتتخض ولا بتخض
نهال: مزاجك رايج يارب دايما
حاتم: بتعملي ايه
نهال: فشار تأكل
حاتم: فشار؟؟
نهال: ايوة واجعد اسمع فيلم بس مستغرب كده ليه
حاتم: اصل مأكلتش المفشر ده من زمان جوي
نهال بابتسامه: تأكل معايا وتسمع معايا فيلم
حاتم بحده: مش فاضي
نهال: عنك هأكل لوحدي مش هموت لو مكلتش معايا يعني
حاتم: بالعند فيكي هأكل وياكي
نهال: وهتسمع الفيلم
يضع يده ليلعب شعره فهو خجل من ان يقول لها موافقته
تخرج نهال من جانب حاتم لكنها يسبقها بخطوه سريعه ويقف امامها معطيها ظهره
حاتم: موافق
اتسعت عيناها من الكلمه وابتسامه ابتسامة نصر
نهال: شطورة يا حتومتي
حاتم: مهفوفه
تشغل نهال فيلم ويجلس حاتم بجانبها وتعطيه طبق فشار
كانت تسمع الفيلم بتركيز اما هو فكان ينظر لها
حاتم في خاطره: مش عارف انتي جيتلي منين يا بت النجعاوي ولا انتي هبله ومهفوفه ولا بتوجعيني فيكي بس اني مرتحلك جوي بس مينفعش احبك عشان انتي بت الي جتلوا ابوي ولو حبيتك يبجا خنت ابوي بس اني مش عايز اذيكي يا نهال
تقاطع شروده صوته
نهال: مش عجبك الفشار اوكلك بيدي
حاتم بحده: انا مش صغير
نهال: طب اني صغيره اكلني بيدك
حاتم باستغراب: اوكلك
نهال: ايوة
حاتم بحده: عندك ايدين ورجلين اكلي نفسك
نهال بحزن: طيب
ينهض حاتم من مكانه
حاتم: انا رايح الشغل مش فاضي للعب العيال
نهال: لعب عيال
وفي خاطرها: بتهرب يا ابن الابنودي بس اني وراك وراك نهال معندهاش يأس
وفي سرايا النجعاوي
ميراث: مرت عمي احط دي فين
فتحيه: حطيها هناك اهنه معندكيش عجل مش عارفه هتحطي دي فين
ميراث بحزن: عارفه بس كنت بتأكد
فتحيه: وعرفتي روحي حطيها
ميراث: حاضر
تذهب ميراث للمطبخ
فتحيه في خاطرها: البت دي مسهوكه وهاديه اوي يا مري والتانيه مدب وهبله ربنا وعدني ب اتنين هيوجعولي جلبي
ياسين: بجولك ايه يا فتحيه
فتحيه: جول يا عمي
ياسين: اسر جدم لشهد الكليه اهنه يعني هتكمل عادي
فتحيه: عارفه يا عمي
ياسين: مش ده المهم
فتحيه باستغراب: اومال ايه
ياسين: انتي عارفه ان اسر بيعشج شهد
فتحيه: ايوة عارفه من زمان
ياسين: وعارفه طبع ولدك كويس جوي
فتحيه: ايوة طبع طين وهباب بس هيبجا حجه يا عمي
ياسين: بس شهد مش هتستحمل طريجته اكده
فتحيه: بس هو مش هيسمع من حدي
ياسين: لازم يسمع عشان انتي خابره زين ان طريجته وياها غلط
فتحيه: راجل ومرته مليش دخل لو ادخلنا هيبجا اجوي
فارس: سلام عليكم
فتحيه: وعليكم السلام يا ولدي احضرلك الغدا
فارس: يا ريت بس الاول عايز جدي في موضوع
ياسين: خير يا ولدي
فارس: في المكتب يا جدي
يدخل ياسين مع فارس
ياسين بغضب: بتجول ايه
فارس: ده الي حصلي
ياسين: اني هتصرف مش هسمح لحد يجرب من بت ولدي
وفي شرم الشيخ
كانت شهد نائمه علي صدر اسر العاري ويلعب اسر في شعرها حتي يرن هاتف اسر ويغلق الهاتف تستيقظ شهد
شهد: جفلت ليها
اسر بابتسامه: مش عايز حد يزعجنا
شهد: وافرض اتصال مهما
اسر: يولع بجاز اهم حاجه انتي جومي البسي عشان نتمشا علي البحر
شهد بانتباه: وهننزل الميه
اسر: لو المكان فاضي ومفيهوش حد اما لو فيه له
شهد بتصنع الحزن: ليها
اسر: عشان بغير
شهد: اذاي يعني ما انته معايا
اسر: بس مش بجدر امنع انهم يشوفوكي لما تتبلي بالميه جدام حد الهدوم هتلزج في جسمك واني مش هتحمل حد يشوفك اكده غيري
شهد: بس الكل بينزل عادي
اسر: بس انتي خط احمر
شهد بزفرة: غيور
اسر: جوي جوي جومي البسي يله
شهد: طيب
وبعد شويه عند البحر تجلس شهد مع اسر واحضر لها ايس كريما
اسر: عايزة حاجه تانيه
شهد: شكولاته
اسر: حاضر دقيقه وراجع متتحركيش
شهد بخبث: حاضر روح واني مش همشي
يذهب اسر ويرجع ولا يجد شهد
اسر بخضه: ششششهد
يبحث عنها في كل مكان كالمجنون ولا يجدها
اسر بغضب: يا بتيتبع
رواية امبراطور الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم هنا حسين
كان أسر واقف مع شرطي يسأل عن شهد، إذا بيد صغيرة تلمس كتفه، لينظر خلفه ليجد جسد صغيرة منكمشة في نفسها، تبكي وهي مبللة بالماء. اتسعت عين أسر من منظرها.
أسر بخضة: شهد مالك؟ وكنتي فين؟
ارتَمَت بين أحضانه وهي تمثل البكاء.
مسح دموعها بخفة، لتضربها على صدرها بيدها الصغيرة.
شهد بتمثيل: سيبتني ليه؟
مسك بيدها الصغيرة وجذبها لتستقر بين أحضانه.
أسر: متخفيش، أهدي، أنا معاكي.
شعرت بالراحة فقد طمأنها، وأنها نجحت.
أسر: تعالي نروح الفندق نغيري هدومك عشان متتخديش برد، وتحكيلي.
شهد بتمثيل البكاء: حاضر.
يصل أسر وشهد للفندق، وتغير شهد ملابسها.
يجذبها أسر لتستقر في أحضانه.
أسر بحنان: كنتي فين وبتعيطي ليه؟
شهد بتمثيل الحزن: خفت لما سبتني لوحدي وروحت عشان أشوفك، معرفتش أوصلك، فكرت إنك نزلت البحر... بدأت في البكاء لكي تنجح التمثيلية.
شهد ببكاء: ونزلت البحر أدور عليك، إني أسفة إني كسرت كلمتك.
مسح دموعها بخفة وأضاف بصوت حنون.
أسر: أهم حاجة إنك بخير، بس عرفتي مكاني إذا؟
شهد بتوتر: شفتك وإنت بتتكلم مع الضابط فجيتلك.
أسر بخبث: أنا كنت بدور، ولفيت عليكي إزاي مشفتنيش؟
شهد بتوتر: مش عارفة.
ضغط على خصرها بقوة.
شهد بتألم: في إيه؟
أسر بحدة: تاني مرة متتكررش، لما جالكوا على حاجة تسمعي الكلام.
شهد ببكاء مصطنع: إنت اللي اتأخرت.
أسر بحدة: شهد مش عليا، أنا اللي مربيكي يا جطة، بلاش المجالب دي عشان ما أوريكيش الوش التاني، اتفادي الوش ده.
بلعت ريقها من كلامه وحاولت الإفلات منه، لكن يده كالفولاذ تحاوط خصرها.
أسر: بتعملي إيه؟ فاكراني هسيبك من غير عتاب؟
شهد: أسر مكنتش أقصد إني كنت بدور عليك، مقصدتش أكسر كلامك.
أسر بغيظ وغيره: وإني لفيت ووجعتلي قلبي، وكنت ماشي زي الأاهبل أدور عليكي، وإنتي رحتي البحر ونزلتي مع ناس متعرفهاش، وأكيد فيه رجالة.
شهد بخوف: هي دقيقة واحدة.
بص أسر بغيرة: ومشيتي وإنتي مبلولة لحد ما وصلتي ليا، وأكيد رجالة شافوكي. ليضغط على خصرها بقوه... وكنتي بتراقبيني ولا اختبار منك تشوفيني هدور عليكي ولا لأ؟ ده بيجي عتاب كبير قوي عندي.
شهد بخوف: بتجول إيه؟
أسر بخبث: متخفيش، عتابك مش دلوقتي، عتابك أما نرجع الصعيد، ويا جطة متحوليش تلعبي بديلك معايا، أنا فاهملك.
شهد: مكنتش أقصد.
أسر: اخرسي خالص، والبسي عشان ننزل نتمشى شوية.
شهد: هنروح فين؟
أسر: هنسهر، مش هنرجع غير الصبح.
***
وفي الصعيد
فارس: شكراً يا حضرة الضابط.
الضابط: مفيش شكراً على واجب، والرقم اللي بعتلي رسالة هنجيبه.
فارس: تمام.
الضابط: وأي حاجة أنا في الخدمة، أسر بيه ليه فضل كبير عليا.
فارس: إن شاء الله.
***
وعند حاتم
يدخل الغرفة ليجد نهال مشغلة الأغاني بصوت عالي وترقص.
"إلي باعنا خسر دلعنا، راح يودعنا بالسلامة، والقلب نسيه، إلي غايب ملوش نايب، راح حبيب يجي غيره حبايب."
حاتم: يخرب بيت...
تنظر نهال خلفه.
نهال بابتسامة: حتومتي تعالي.
يغلق حاتم التليفزيون.
حاتم بحده: إيه المسخرة اللي عملها دي؟
نهال: بفك عن نفسي شوية.
حاتم: إنتي متأكدة إنك صعيدية؟
نهال: لا أوربية خفيفة أوي.
حاتم بحده: اخرسي... معروف عنا العجل والأدب، بس إنتي...
وقبل أن يكمل كلامه.
نهال بغضب: ليه برقص في الشارع ولا بعمل حاجة غلط، وبعدين مجبليش إنك تقول كده عليا.
حاتم: مش أي حاجة تجلدي التليفزيون، فاهمة؟ وبعدين عارف إنك مش...
نهال: ليه بلاش أفك عن نفسي يعني؟ بجلد التليفزيون يبقى قلة أدب، ماشي خلاص، ده بيتك، إنت حر، وأنا غلطانة، أو أقولك هطلع أعد في أوضة تانية عشان ترتاح من قلة الأدب اللي إنت متجوزها.
يمسك بيدها قبل أن تخرج.
حاتم: أنا مقصدتش، بس صوت الأغاني كان عالي، افرضي كان حد دخل عليكي وشافك كده، أنا مكنتش أقصد حاجة، بس أول مرة في حياتي أتعامل مع بنت، ومع واحدة مجنونة، متزعليش بقى.
تنظر له بغيظ.
نهال: إني مجنونة؟
حاتم بابتسامة: قوي كمان.
نهال 😒: طب سلام.
حاتم: استني يا عجلة، أنا جايبلك حاجة حلوة.
نهال بفرح: إيه؟
حاتم: خدي دي، معرفش هتحبيها ولا لأ، بس أنا اللي زرعت الشجرة دي واهتميت فيها لحد ما كبرت.
نهال: تفاحة؟
حاتم: أيوه، دي أول واحدة تحمر.
نهال بفرح: وجبتها لي؟
حاتم بخجل: له، كنت هاكله لوحدي، بس إنتي أدتني مفتاح، فجلت إني نص، وإنتي نص، بس خديها ليك.
نهال بفرح: له هديك نص وإنتي نص.
حاتم باستغراب: إنتي فرحانة كده ليه؟
نهال: عشان إنت فكرت فيا وأنا جعانة قوي، وكمان دي أول هدية منك، فإني مبسوطة.
حاتم: إنتي لسه مأكلتيش.
نهال: له، مستنياك.
حاتم: تصدقي وأنا كمان جعان.
تمسك نهال بيده.
نهال بابتسامة ساحرة: هجهز الأكل.
يبعد حاتم يده.
نهال باستغراب: في إيه؟
حاتم: إيدي خشنة على إيدك، وأنا لسه مخلص شغل في الأرض، هوسخك.
نهال: وفي إيه؟
يمسك نهال بيده ويفتحها، ويضع يده في كف يده.
نهال: كفاية إن الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه يد يحبها الله ورسوله، صدق رسول الله.
حاتم: عليه الصلاة والسلام.
بصي يا نهال، أنا عندي ناس بتشتغل في الأراضي بتاعتي، بس أنا بشتغل بيدي معاهم، عشان كده خشنة، أنا واخد دبلوم، مش زيك ولا زي أخواتك، كلية، بس أنا هكملك تعليمك.
نهال بابتسامة: لو عايزني أساعدك في الأرض هساعدك، مش هقولك لأ.
حاتم: له، طول ما أنا عايش مش هخليكي تحتاجي حاجة واصل، إنتي مسؤولة مني، ولا هخليكي تشتغلي، أنا راجل وجد المسؤولية.
نهال: عارفة، وإني معاك في أي حاجة، عارف يا حاتم هقولك على حاجة بصراحة.
حاتم: جولي يا أم لسان.
نهال: بالرغم إني بقالي يومين بس أعرفك، وكنت بسمع عنك كلام عفش، بس مرتحالك قوي.
حاتم باستغراب: مرتحالي؟
نهال: أيوه، أنا صريحة جداً، وإنت...
حاتم: إني إيه؟
نهال: يعني ارتحت لي، ولا له؟
حاتم: إنتي أخدتي عليا قوي يا مهفوفة.
نهال بابتسامة: يبقى زي.
حاتم: روحي حضري الأكل يا مهفوفة.
نهال: أحلى أكل لأحلى حتومتي.
حاتم في خاطره: وأنا كمان ارتحتلك قوي يا هبلة، بس مش عايز أتعلق بيكي ولا أحبك، يعني لازم أبهدلك، بس إنتي بتصعبي عليا لما أزعلك، بس يا ترى هتتحمليني؟ إيه اللي رماكي في طريقي يا نهال؟ مدجيش غير فيكي، وشكلك غلبانة.
***
وفي السرايا
تقف ميراث في المطبخ لتدخل فتحية.
فتحية: يا مري، منك الأكل حاط قوي.
ميراث: بس إني دايجة.
فتحية بغضب: يعني هكذب عليكي؟ دايجة.
تتذوق ميراث الطعام.
ميراث: بهو كده كويس.
فتحية: وجدك الحج هياكل كده؟ إنتي بتعملي لي ناس عندهم الضغط والسكر، يعني تقللي الملح، مش بتعملي لنفسك إنتي وجوزك، إنتوا مش قاعدين لوحدكم.
ميراث: مكنتش أعرف، حاضر هاخد بالي بعد كده.
فتحية: له بعد كده، أنا هعمل لعمي وليا، وإنتي اعملي لجوزك، مش عايزة من يدك حاجة.
ميراث: ليه؟
فتحية بغل: عشان أنا مش طايجة أشوفك، هبقى هاكل من يدك.
ميراث بحزن: وإني ذنبي إيه؟
فتحية: لو مكنش أبوكي كان زمان محمد دلوقتي، ومكنتش شهد بتكره أسر، إنتي متعرفيش كان محمد بالنسبة لي إيه، كان ولد عمي وكان أخويا وسندي وجف معايا دايما، بس بسبب أبوكي راح محمد وانحرمنا من فرحهم.
ميراث ببكاء: إني مليش ذنب.
فتحية: ذنبك إنك بنت الأبنودي، وللحظ إنك جيتي هنا، وبتي هناك، بس أخوكي لو عمل أو ضايج بتي مش هرحمه، ولدي خط أحمر، وشهد كمان خط أحمر.
***
وفي مكتب الجد
ياسين: زي ما جلتلك كده يا فارس.
فارس: حاضر يا جدي.
ياسين: مش عايز حد يعرف حاجة.
فارس: سرك في بير يا جدي.
يخرج فارس من المكتب ليجد ميراث تمسح دموعها.
فارس: مالك؟
ميراث بابتسامة حزينة: مفيش.
فارس: بس إنتي كنتي بتعيطي.
ميراث: له، دي حاجة دخلت في عيني.
فتحية: أيوه، المحن والسهوكة اشتغلت.
فارس: بتجولي إيه يا أمه؟
فتحية: إني جلت حاجة غلط، بهو إنت شايفه اهو، بتاعة دخلت في عين السنيورة وجفت، وإني أحط الأكل بدل ما تريحني.
ميراث: حاضر هكمل أهو.
فارس: يا أمه، كانت عيونها واجعاها، وبعدين لاحظي كلامك بيجرحها.
فتحية: يا حنين يا رهيف، هي هتعصيك علينا ولا إيه؟
فارس: هو إني جلت حاجة؟ بجولك بلاش الكلام ده، واعتبريها بتك، عشان خاطري أنا.
فتحية: مش طايجة ومش عايزة البنت دي، مسهوكه قوي.
فارس: دي غلبانة، هو الهدوء بقى سهوكة، وهي ملهاش ذنب في اللي حصل زمان.
فتحية: هحاول أتجبلها عشانك، بس لو محبتهاش، مليش دعوة.
فارس بابتسامة: حاولي يا أحلى أم.
يقبل فارس رأسها.
فتحية: ربنا يخليك ليا يا ولدي، بس بجولك خليها تعلم المهفوفة مرت أخوك الهدوء ده.
فارس بضحكة: الجت ما يحبش غير خناقه، وأسر وشهد جت وفأر.
فتحية: بس شوفت في المنام حاجة غريبة، بس مفرحانة.
فارس: إيه هي؟
فتحية: شفت عمك محمد الله يرحمه، بيديني شال أبيض وحلو.
فارس: يعني إيه؟
فتحية بفرح: يعني شهد الهبلة هتحمل قريب، مدية الميت خير.
فارس: ولو شهد حملت، يعني اللي في دماغ أسر ودماغك هيحصل؟
فتحية: أيوه، ويبجى فاطمة النجار ملهاش وجود عند شهد.
***
وفي شرم الشيخ
أسر وشهد قاعدين مع البدو، حوالين خروف بيتشوي.
أسر: كلي.
شهد: بآكل أهو.
أسر: اتخاني شوية، عشان كده مش نافع، مش شايفة اللي جنبك مزة إذا؟
شهد بغيظ: عيونك زايغة، لو عايز تروح روح، أو أقولك...
شهد: يا مزة!
الشابة: Hi.
شهد: وأجنبية كمان أهي.
شهد: كداك هو في عينك يا عقربة.
الشابة: What?
شهد: إنتي مش لاجيه، جماش يكمل لبسك، ماشية كده.
الشابة: ؟؟
شهد: بصيلي قوي، بصلي، بيجول عليكي مزة ملعش عيونه واجعها.
كان أسر يضحك على كلام شهد وغيرتها.
أسر: sorry sorry.
ليسحب شهد من يدها ويقف خلف الخيمة.
شهد بغيظ: دي مزة؟ دي أنا أجمل منها وأحلى منها.
أسر بخبث: منا عارف إنك مزة وحلوة قوي قوي.
شهد: عديني بقى، جومنا ليها.
أسر بخبث: لحقك قبل ما تجيبي البنت من شعرها، وكمان عشان عايز فراولة.
شهد: أهنه، إنت مجنون؟
أسر: هشش، هتجيبي ولا أخد غصب عنك وأروح أعد مع البنات وأسيبك لوحدك.
شهد: روح، وهروح أعد مع الرجالة.
ضغط على يدها بقوة ونظر إليها بعيون حمراء كاللهب، وجز على أسنانه بغضب شديد.
أسر بحده وغضب: جلت إيه؟
بلعت ريقها من منظره، وتصبب العرق من جبينها.
شهد بخوف: مكنتش أقصد، إنت اللي بدأت.
أسر بغضب: يا بت...
اتسعت عين شهد من كلمته.
شهد بغضب: إنت بتشتمني؟ طيب يا قليل الأدب، إنت طلقني، يا أسر، طلقني بالتالتة، واعد مع الأجانب واشتم براحتك، اللي عايزه، بس إني متشتمش، طلقني.
وفجأة...
يتبع