تحميل رواية «امبراطور الصعيد» PDF
بقلم هنا حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من داخل ثريا كبيرة وفخمة تدل على الثراء يملكها ياسين النجعاوي، أحد كبار الهوارة في الصعيد بدشنا، أحد مراكز محافظة قنا. تقف سيدة شابة في الرابعة والعشرين من عمرها وهي تبكي بانهيار. تكلم الواقف أمامها. السيدة وتدعى فاطمة النجار: حرام عليك، أنا مليش ذنب، عايزة بنتي. ينظر إليها بحقد وكره شديد. ياسين: زي ما قلت لك، لو شفتك خلقتك هنا مرة تانية هاقتلك وأقطعك من رقبتك. ما كفاكش اللي حصل لولدي بسببك، جاي تأخذي آخر اللي باقي مني؟ فاطمة بدموع: آخر مرة تشوفني هنا، بس اخذ بنتي، حرام عليك. ياسين بغضب: له، شهد...
رواية امبراطور الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هنا حسين
وفجأة كاد يصفعها، لكنه أوقف يده عندما رآها تغطي وجهها خوفاً منه، بدلًا من أن تحتمي به. قبض على يده بغضب شديد، ويده الأخرى أمسك بشعره ليحاول الهدوء لكي لا يؤذي صغيرته.
قال بحده:
"إني مش هضربك، عارفة ليه؟ عشان إني مش عايز أمد إيد عليكي، عشان مش هبقى راجل لو ضربتك، رغم إن من حقي أضربك على كلامك أكده. وكلامك ده هندمك عليه. ولو عايزة تطلقي، هطلقك، إني مش هموت عليكي، يعني."
أدار وجهه إلى الجانب الآخر، ليسمع شهيق بكائها. ليلتفت إليها ليجدها منهارة.
تتكلم بصوت مبحوح:
"شهد: خلاص سبني يلا، ذي ما أبويا وأمي سابوني."
اتسعت عيناها من كلمته. قال هذا لتحريك مشاعرها تجاهه، لكنه ذهول أنها لا تمانع ذهابها.
قال:
"إنتي إيه يا بني آدمة إنتي؟"
ردت ببكاء:
"شهد: إيه؟ إيه يعني؟ هقولك له؟ ما تطلقنيش واتمسك بيك وأبقى عبء عليك. روح دور لك على أجنبية تناسبك، وما فيش حب بينا، يعني إنت جلت إنك بتكرهني قبل كده. يلا يرحني ويريح حالك، وأنا هروح لحالي ومش هتشوفي وشي بعد كده."
تحركت خطوة للأمام، لكنه أمسك بيدها وجذبها إليه، لتصدم في صدره القوي.
قال بحده:
"إنت إيه يا زفتة إنتي، مبتفهميش خالص؟"
ردت ببكاء:
"شهد: سبني بقى، مش إني عبء عليك ومش عاجبك، وعاجبك الأجانب."
رفع ذقنها لتنظر في عينيه مباشرة.
قال بخبث:
"غيرانة؟"
ردت:
"لها."
قال بخبث:
"أومال الأجانب مسيطرين على مخك."
ردت:
"مش غيرانة، وأغير ليه أصلًا."
قال:
"طب سيبك من الغيرة، إنتي مفكرة إني هطلقك؟ إني جلت كده عشان أشوف هتجولي إيه، وإنتي بايعه خالص."
ردت ببكاء:
"يعني أعملك إيه؟ أقولك له؟ وإنت اللي بايعه، وأنا أصلًا عارفة إنك متجوزني عشان صعبانة عليك، عشان مبقاش لوحدي."
يمسح دموعها بخفة.
قال:
"إني عمري ما فكرت عنك كده، ولا بفكر في الهبل بتاعك ده. وإني عمري ما هسيبك. إني جلتلك قبل كده، إنتي ليا، مش هتكوني لغيري. وإنتي مش هتطلعي من عصمتي غير لما أنا أموت، أو إنتي تموتي. غير كده مش هسيبك."
تمسكه شهد من لياقة قميصه لينخفض إلى مستواها.
قالت:
"بتجول كده وبتعاكس الأجانب؟"
رد:
"ما إنتي اللي مش بتديني فراولة. بتجيبي بقى، وإنتي وشك بقى أحمر من العياط، وطالعة جمر جمر."
قالت:
"إنت إيه؟ مش بتخجل خالص؟ إحنا في الشارع."
رد:
"راجل ومرته بيتصالحوا. تعالي بقى، أو أقولك متيجي نروح."
قالت:
"لو شلتني من هنا للفندق هديك فراولة."
قال بحنان:
"عايزني أشيلك؟"
قالت بفرح:
"أيوه، نفسي حد يشيلني على ظهره ويمشي على الرمل ويجول بحبك بصوت عالي."
لتضع يدها على فمها:
"آسفة، نسيت إنك بتكرهني."
قال:
"اطلعي على ظهري يلا."
قالت بفرح:
"بجد؟"
قال بغمزة:
"يلا، قبل ما غير يجرالك."
تصعد شهد على ظهر أسر ويتمشوا على البحر.
قال بصوت عالٍ:
"بحبك يا شهد، بحبك جوي جوي."
كانت شهد سعيدة جدًا، ونسيت أنها تكره أسر.
قالت في خاطرها:
"إنت الوحيد اللي بتزعلني، وإنت الوحيد اللي بتفرحني. رغم إني بكرهك، بس بحس معاك بالأمان."
قال:
"مبسوطة؟"
ردت:
"جوي جوي."
قال:
"هتديني فراولة كتير؟"
ردت:
"اتنين بس."
قال:
"آه يا ظهري، طب انزلي."
ردت:
"خلاص هديك اللي عايزه."
وعند حاتم.
يدخل على نهال ليجدها ترتدي العباءة الخاصة به وتلف الشال على رأسها، وتبدو كالطفلة في الملابس.
قال بتنهيدة:
"صبرني يا رب."
قالت:
"حتومتي، إنت جيت."
قال:
"أيوه جيت أشوف هتهببي إيه النهاردة."
قالت:
"إني حلوة صح؟"
نظر حاتم لها.
قال بضحكة:
"قصيره جوي، وعاملة ذي العيال."
ردت:
"إني قصيرة ولا إنت اللي طويل؟"
قال:
"قزمه، مش قصيرة."
ردت:
"إني قزمه."
قال:
"لا، خيال. خدي تعالي، هعدلك الكم وأعدلك الشال، يا ميلة."
قالت:
"بجد؟"
قال:
"تعالي."
يعدل لها حاتم الملابس.
قال:
"حاسس إني بعدل لبنتي، مش لمراتي."
قالت:
"ما إني مراتك وبنتك."
قال:
"وقزمه."
ردت بغيظ:
"مش قزمه."
قال:
"لأ، قزمه."
قالت:
"مش هبوسك لو جولت قزمه."
قال:
"يخرب بيت لسانك."
لم ترد نهال، مدعية البراءة.
قالت:
"إني جلت حاجة؟"
قال:
"لأ، ملاك يا ملاكي."
قالت:
"حتومتي عسل."
قال:
"متأكدة إن دماغك سليمة وعندك 20 سنة؟"
قالت:
"إنت مش شايف إني عجلة جوي؟"
قال:
"العجل بيجر منك."
وفي السرايا.
قال:
"إنتي زعلانة من أمي؟"
ردت:
"له."
قال:
"بس إني عارف إنك زعلانة."
ردت:
"فارس مدخلش، إني عايزة أكسبه من غير مساعدة."
قال:
"بس هتتعبك جوي."
ردت:
"له، بالعكس، هي من جوه قلبها طيب وهكسبه."
قال:
"ربنا يوفقك."
نادت فتحية الجالسة في الأسفل.
قالت:
"يا ميراث، يا ميرا."
ردت:
"نعم يا مرت عمي."
قالت:
"انزلي اعملي لي شاي."
ردت باستغراب وفرح:
"حاضر."
وفي خاطرها:
"هي مش كانت بتقول معملهاش حاجة."
قال:
"أيوه كده يا فتحية، عشان ده دين ويدان، وأخوها عنده بتك."
قالت:
"هحاول أتقبلها، عشان فارس ونهال، بس تفتكري شهد هتتقبلها؟"
قال:
"لما تيجي شهد، يحلها الحلال."
قالت:
"الواد مصدق يطفش مننا، قافل تليفونه."
قال:
"سيبهم يعيشوا شوية، وبعدين هما هيجوا النهاردة."
وفي الصباح في شرم الشيخ.
تنهض شهد وتدلف للحمام تأخذ دش.
ليستيقظ أسر ولا يجدها.
قال بقلق:
"شهد."
ينهض من مكانه يبحث عنها في الغرفة، ليجد صوتها تغني في الحمام، ليبتسم بخبث ويدخل إلى الحمام.
قالت بخضة:
"اسر."
قال:
"صباح الجمال."
قالت:
"اطلع."
قال:
"عيب عليكي، ده إني عايز آخد دوش وياكي."
قالت:
"إنت إيه قليل الأدب؟ يخرب بيت كده."
قال:
"لو مخدتش دش معاكي، مش هننزل نجيب هدايا للكل، واشتري لك اللي عايزاه."
قالت بحزن:
"هو خلاص هنمشي؟"
قال:
"أيوه، عشان الشغل والمصنع. وعشان الجامعة بتاعتك هتبدأ."
قالت:
"اها."
قال:
"كدة أو."
قالت:
"بعد يا اسر، متبقاش مجنون."
قال:
"إني عاجل جوي جوي جوي."
وبعد فترة ينزل الاثنان لشراء الهدايا.
قالت:
"دي حلوة جوي."
قال:
"أجبهالك؟"
قالت:
"أيوه."
يشتري لها قلادة على حرف اسمه والكثير من الهدايا.
قال:
"يلا عشان منتأخرش."
قالت:
"وهنروح مصر امتى؟"
قال ببرود:
"مصر؟"
قالت:
"أيوه، إنت وعدتني."
قال:
"ربنا يسهل."
قالت:
"يعني قريب؟"
قال ببرود:
"جولت ربنا يسهل."
قالت:
"مالك يا اسر؟"
قال:
"مفيش، يلا بينا."
وبعد ساعات يصل أسر وشهد لصعيد.
قالت:
"لولولولوي، حمد لله على السلامة."
قال:
"الله يسلمك يا أمه."
يدخل الجميع إلى السرايا، ليدخل الغفير.
قال:
"اسر."
قال:
"خير."
قال:
"في واحدة ست عايزة تشوفك."
قال:
"ومجالتش على اسمها؟"
قال:
"بتجول اسمها فاطمة النجاري."
صدم الجميع من الاسم، وتتسع عين شهد من الاسم، وتنهض من مكانها للخروج، لكن أسر أمسك بيدها.
قال بحده:
"اطلعي على الأوضة."
قالت:
"لأ، دي أمي، هشوفها."
قال بغضب وزئير كالأسد:
"جولت اطلعي، متخلنيش أتغبا عليك."
قالت:
"لأ يا اسر، دي أمي."
يمسكها أسر من حجابها.
قال بغضب:
"إني جولت كلمة تتسمع، اطلعي على الأوضة."
قالت فتحية:
"سيبها يا ولدي، إني هاخدها."
تبكي شهد بحرقة.
قالت:
"حرام عليك يا اسر."
ليغما عليها.
يتبع.
رواية امبراطور الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هنا حسين
حاول أسر إيقاظها لكن لم تستجب.
أسـر بقلق وعصبية: اتصل بالدكتورة يا فارس.
فارس: حاضر.
ياسين بقلق: بتي.
فتـحيـة: هجيب بصلة.
ميـراث: ممكن تبعد شوية عشان الهوا بس، أنا بعرف في الإسعافات الأولية.
فتـحيـة: وواجفة ليه، تعالي شوفي.
تفيق شهد بعد مدة، وتحضر الدكتورة لتراها.
الدكتورة: مين اللي أسعفها؟
ميـراث: أنا.
الدكتورة: كويس إنك لحقتيها.
أسـر بقلق: خير يا دكتورة؟
الدكتورة: الضغط عالي عندها، وده غلط عليها. عايزة هدوء، بلاش تتعصب.
ياسين: يعني هي كويسة دلوقتي؟
الدكتورة: أيوه، والفضل لميراث. بس أنا هكتبلها على علاج تاخده في وقته.
أسـر: طيب.
يحمل أسر شهد إلى غرفتهم، وتجلس فتحية وميراث معه.
فتـحيـة: رايح فين يا ولدي؟
ياسين بحدة: رايح أشوف العجربة اللي تحت عايزة إيه. خلي بالك منها يا أمي.
فتـحيـة: طيب يا ولدي، ربنا معاك.
يخرج أسر ويترك فتحية وميراث مع شهد.
فتـحيـة: كتر خيرك إنك...
ميـراث: متكمليش يا مرت عمي، أنا معملتش حاجة، دا واجبي.
فتـحيـة: له عملتي، أنتِ متعرفيش شهد عند أسر وجدك إيه. لو حصل لها حاجة، ولدي هيروح وراها.
ميـراث باستغراب: بيحبها قوي أكده؟
فتـحيـة: أيوه، هو اللي رباها على يده، بيعشقها مش بيحبها بس.
ميـراث: طيب ليه مانعها من أمها؟
فتـحيـة: عشان مصلحتها. تفتكري شهد لو كانت راحت مع أمها كانت هتبقى زي ما هي دلوقتي؟
ميـراث: إزاي يعني؟
فتـحيـة: أمها اتجوزت وكان هيبقى عندها جوز أم، تفتكري كان هيعملها إزاي؟ وشهد دماغها طايرة، ولا أمها كانت هتصرف عليها؟ له مكنتش هتصرف عليها، كانت عايزها عشان الفلوس.
ميـراث: حقيقة.
كانت شهد نائمة لتحلم.
شهد: عايزة أمي.
أسـر: معندكيش أم.
شهد: هي تحت، عايزة أشوفها.
أسـر: على جثتي لو شفتيها.
شهد: على جثتك.
أمسكت بالسكين الحادة لكي تضربه، لكن قبل أن تهجم عليه أمسك بيدها الممسكة بالسكين ليرمي السكين أرضاً ويصفعها صفعة قوية توقعها أرضاً. ولما يعطيها الوقت للتفكير، أمسكها من شعرها وجذبها إليه لتنظر في عيون الوحش الهائج.
أسـر بغضب: جلتلك جبل أكده مش عايز أوريكي وشي التاني، وأنتِ اللي جبتيه لنفسك. بقيتي بتحاولي تقتليني.
رغم تألمه وخوفها، لم تتحكم بنفسها ولسانها، فهي ذات الرأس الناشف والعنيدة.
شهد بكره: هقتلك، أنا مش طايقاك.
ضحك بسخرية منها وأحكم قبضته على شعرها أكثر ليسخر من ألمها.
أسـر بصوت كحفيف الأفاعي: بس أنا بعشقك وبعشق لسانك، ومش هسيبك لأنك بتاعتي، ومش أنا اللي أسيب حاجة ليا. وأنتِ كمان بتعشقيني زي ما بعشقك.
لتستيقظ من الحلم على صوت فتحية.
فتـحيـة: مالك يا بتي، عرجانة ليه؟
شهد: عايزة أشوف أمي.
فتـحيـة بغضب: أنتِ معندكيش عقل ومبتفكريش خالص، وأنا تعبت من السر ده. معدش متحمل أشوفك ظالمة ابني.
شهد: بتقولي إيه؟
فتـحيـة: أنتِ فاكرة أمك عايزكي ليه؟ هي عايزة فلوس بس، وهي السبب في موت أبوكي. هي السبب إن أبوكي خسر فلوسه كلها.
شهد بصدمة: له!
فتـحيـة: مش مصدجة؟ تعالي هخليكي تسمعي بنفسك.
وفي الأسفل.
ياسين بغضب: عايزة إيه؟
فاطمة: جاية آخد بنتي.
ياسين: مليكيش بنات عندنا.
فاطمة: شهد بنتي.
ينزل أسر من على السلم.
أسـر بحدة: ولسه فاكرة إنك ليكي بت؟
فاطمة: مش أنتوا اللي كرشتوني.
أسـر: بلاش تمثيل، عايزة كام؟
فاطمة: فاهمني أنت. آه صحيح، مبروك على الجواز.
أسـر: عايزة كام وما أشوفش خلقتك تاني.
فاطمة: اتنين مليون جنيه.
ياسين: كل ده!
أسـر: هكتبلك شيك على بياض، وما أشوفش خلقتك تاني.
فاطمة: ليه دا أنا ضيفة خفيفة.
أسـر: أنتِ أصلاً مالكيش حق ولا شلن.
فاطمة: أيوه، عرفها إن محمد خسر كل حاجة قبل موته، وأنت اللي بتصرف على شهد وكتبتلها من فلوسك. بس أنا مليش دعوة. أنت خايف إني أضحك على شهد بدموع تمثيل وآخدها لصفي عشان كده بتدفع.
أسـر: أنا مش خايف من حاجة.
فاطمة: لا، خايف إن لو شهد عرفت الحقيقة هتتنقهر وهتدمر نفسياً، وممكن تموت فيها، وأنا بستغل ده.
أسـر: أصلاً أنا مش زيك، رغم إني ممكن أقتلك، بس هسيبك لربنا يحاسبك.
وفي الأعلى كانت شهد وميراث وفتـحيـة يستمعون للكلام.
كانت شهد مصدومة، فهي بالنسبة لأمها مجرد سلعة. لتجلس على ركبتيها وهي تبكي بحرقة، لكنها تذكرت الشيك.
فتـحيـة: سمعتي بنفسك.
ميـراث: لا حول الله.
وفي الأسفل كان أسر يوقع الشيك ويعطيها لفاطمة، لكن تمسك شهد الشيك وتقطعه وسط ذهول أسر.
شهد ببكاء: أنا مش رخيصة أكده، تبيعوا وتشتروا فيا.
أسـر: أنتِ سمعتي.
فاطمة بتمثيل: بنتي حبيبتي.
شهد: بتك حبيبتك اللي بتبيعي وتشتري فيها، اللي أنتِ السبب في موت أبوها، وعايشاها عبء على واحد تاني.
فاطمة: أنتِ فاهمة غلط، هما بيضحكوا عليكِ.
شهد بعصبية: غلط إيه؟ أنا سمعت بوداني. اطلعي بره، ومش هتأخدي ولا جنيه واحد. كان بيدفعلك عشان خايف عليا، بس دلوقتي عرفت، يعني ملوش لازمة. أنتِ كرهتيني في كلمة أمي، عشت أعاني بسببك. اطلعي بره.
أسـر بقلق وخوف: اهدي يا شهد، صحتك أنتِ تعبانة.
تشير شهد باتجاه فاطمة.
شهد: خلوها تطلع بره.
أسـر: يا غفلة.
فاطمة: ملوش لازمة، أنا هطلع لوحدي. منك لله، كنت هاخد اتنين مليون.
أسـر بغضب: بره.
تخرج فاطمة وتنهار شهد. لتتذكر الكلام التي أخبرتها به نسمة ومواقفها مع أسر، ليزداد صوت شهيق بكائها أكثر وأكثر.
أسـر بقلق: شهد، أنتِ...
شهد ببكاء: متكملش، أنا ظلمتك كتير وعشت حياتي أكرهك من غير ما يكون ليك ذنب. بس ليه يا أسر متقولتش الحقيقة؟ ليه خليتني أكرهك؟
أسـر: عشان كنتي هتكرهي حياتك كلها، ف لما تكرهيني أنا مش مشكلة، أحسن ما تكرهي حياتك وأشوفك مكسورة قدامي. مكنتش هتحمل كسرتك.
تلطم على وجهها وتبكي بحرقة.
شهد: أنا كلها بتكرهني، أنا عبء على الكل، أنا رخيصة قوي أكده.
يمسك أسر بيدها.
أسـر: كده كفر بالله، اهدي. ليجذبها إلى أحضانه ليحاول أن يجعلها تهدأ.
أسـر: أنا معاكي ديما.
شهد: والفلوس اللي أنت كنت بتتهالي، بتجولي أرض أبوكي هي فلوسك وتعبك في شغلك. يعني أنت اللي كنت بتصرف عليا؟ ليه يا أسر مرمتنيش زيه؟ ليه؟
أسـر: عشان أنتِ كل حياتي، وأنا متخليش عن حياتي.
شهد ببكاء: حياتك؟ أنا كلي عيوب وغبية كمان، يعني مليش فايدة. بص فوق كده، أمك وميراث، هبص في وشهم إزاي بعد كده؟ هحس بالذنب إني ظلمتك وإني عبء عليكوا كلكم؟ ليه مت مت مع أبويا بدل الكسرة دي؟
أسـر: بعد الشر عنك، وأنا أعيش لمين؟
شهد: تتجوز واحدة مش سلعة وترفع رأسك قدام الكل، مش أنا. أنا مش هعرف أبص في وشي حد بعد كده. أنت استحملتني إزاي كل السنين دي؟
أسـر: بطلي هبل واهدي، أنتِ حياتي وأنا عمري ما فكرت في غيرك.
شهد: بس أنا ظلمتك كتير.
أسـر: يا ستي، بحب العند ولسانك.
شهد ببكاء: أنت طيب قوي يا أسر، وأنا مستحقش طيبتك دي.
أسـر: شهد، أنتِ مالكيش ذنب في حاجة، مش ذنبك إن أمك عايزة الحرق.
لتُغمى عليها وهي بين أحضانه.
أسـر بخوف: شهد.
حاول إفاقتها لكن لا تستجيب، حتى لم تستجب لميراث.
ميـراث بخوف: مفيش فايدة.
أسـر بخوف: شهد، فوّقي، أنا معنديش غيرك.
فتـحيـة: خدي يا بتي، البصلة.
تضع ميراث البصلة تحت أنف شهد، ولكن لم تستجب.
يحملها أسر.
فتـحيـة: رايح فين؟
أسـر: هاخدها على المستشفى.
ياسين: جاي معاك يا ولدي.
وفي المستشفى وبالتحديد في العناية.
تخرج الطبيبة بعد نصف ساعة.
أسـر بخوف: خير يا دكتورة؟
الطبيبة: الحمد لله، فاقت. بس في حاجة.
ياسين: خير؟
الطبيبة: اتعرضت لصدمة كبيرة فأثرت على مركز الذاكرة. يعني هي ممكن مش هتكون فاكرة حدث معين في حياتها، أو مش هتكون فاكراكوا.
أسـر: نعم؟
الطبيبة: ده اللي حصل، وهنتأكد أكتر لما تتدخلوا عليها. بس لو مش فاكراكوا، يا ريت محدش يضغط عليها، عشان أي ضغط هيبقى فيه عواقب تانية.
ياسين: طب ممكن نشوفها؟
الطبيبة: آه، ممكن.
يدخل أسر وياسين إلى الغرفة.
أسـر: شهد.
لم تجيب عليه.
أسـر بقلق: شهد.
لم تجيب.
أمسك بذراعها وأدار وجهها إليه.
أسـر: شهد، أنتِ مش سامعاني؟
شهد: أنت مين وماسك دراعي ليه كده؟ وشهد مين؟ أنا مبسميش شهد.
ياسين بحزن: يا بتي.
أسـر: أنتِ اسمك شهد، وإحنا عيلتك، وأنا بكون...
ياسين: ابن عمك.
نظر أسر للجد وفهم ما يريد.
شهد: يعني أنتوا عيلتي؟ طب أنا ليه مش فاكراكوا؟
ياسين: عشان اتخبطي في راسك.
شهد: آه.
وفي خاطرها: شكلهم نصابين وعايزين يخطفوني، أخلع منهم إزاي بقى؟
أسـر: يلا قومي، هنروح.
شهد: كدب، ريح انفدك. إيه اللي يضمن لي إنكم مش بتضحكوا عليا؟
أسـر بحدة: نعم يا ختي؟
شهد: كدب.
خوته.
وفي منزل حاتم.
راجي: الحقيني يا ست نهال.
نهال بخضة: في إيه؟
راجي: البيه.
نهال بخضة: ...
رواية امبراطور الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هنا حسين
رواية امبراطور الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هنا حسين
فاطمة: إيه اللي حصل؟
رائد: خرب بيتي يا خالتي.
فاطمة: ليه يا ابني؟
رائد: القمح ولع.
فاطمة: يا ساتر يارب. من إيه.
رائد: معرفش. هروح أشوف إيه اللي حصل.
فاطمة: ربنا معاك.
ضحكت فتحية وخرجت من الغرفة.
شهد: يا مرت عمي، انتي رايحة فين؟
فتحيّة: مليش صالح بيكم.
حاولت شهد التحرر من قبضة أسر لكنها لم تستطع.
شهد: سبني بقى، إني زي أختك.
أسر: كدب، خوته إني عمري ما اعتبرتك أختي. وأختي إزاي بعد اللي حصل؟
شهد: إيه اللي حصل؟
أسر بخبث: مش فاكرة شرم ولا فاكرة حاجة خالص.
شهد: إيه؟
أسر: إني هفكرك. إنتي بتاعتي.
شهد: بتاعتك ليه؟ باسمي؟
أسر: لسه هقولك بعدين. بس تعالي بقى. إني تضربيني بالقلم.
شهد: انت اللي سافل.
أسر: هو انتي لسه شفتي حاجة.
شهد: شفتك عفريت يا بعيد.
أسر بحدة: إنتي يا بت بتبجي حلوة قوي. وإنتي لمضة. بس إني منضربش وأسكت.
شهد: اسكت حسك. وإني مالي. انت غلطان وجليل الأدب.
أسر: يا بت مش عايز أضربك.
شهد: وهتبقى راجل لو ضربتني.
أسر: هو إني ضربتك ولا جيت يمتك.
شهد: مش انت اللي بتقول.
أسر بحنان: بس إني مش همد إيدي عليكي. وإني أسف إني بوستك وأنتي نايمة. أصل...
شهد: أصل إيه؟
أسر بكذب: إنتي اللي كنتي بتقوليلي كده دايما من وانتي صغيرة. وكنتي بتيجي تنامي في حضني وانتي عيلة وأطبطب عليكي.
شهد بعدم تصديق: بتكدب صح؟ استحالة.
أسر بخبث: وهكدب ليه يعني؟ مش مصدقة؟ تحبي أقولك إن عندك حسنة في صدرك؟
شهد: وعرفت إزاي؟
أسر: جولتلك.
تدلف منه لتقاطع الكلام.
منه: احم احم.
أسر: في إيه؟
منه: رحيم جه تحت.
أسر بضيق: رحيم.
شهد: ومين ده؟
منه: أخوي.
أسر: إني نازل أشوف الأخبار. وإنتي يا منه تخرسي خالص. فاهمة؟
منه بخوف: حاضر.
يخرج أسر ويغلق الباب.
شهد في خاطرها: المجنون ده بيقول حاجات غريبة وجليل الأدب قوي. بس هو عرف منين عن الحسنة؟ يمكن صدفة.
منه: إيه اللي شاغل بالك؟
شهد: هو الأمبراطور ده طيب ولا له؟
منه: أسر كويس جداً ومحترم وبيساعد الكل. ومن النوع اللي بيحترم الوحدة ومبيجللش قيمتها. بس هو مش مع الكل كده.
شهد: إزاي؟
منه: هو ماسك البلد، فايه ليه أعداء. ومتمساش الأمبراطور عشان كده.
شهد: اومال إيه؟
منه: عشان سلطته وقوته. وإنه لما بيحط حد في دماغه مبيرحمش. بس مع اللي بيحبها حاجة تانية خالص.
شهد: هو بيحب.
منه: بيعشق مش بيحب. بس ومع حبيبته بيجا حاجة تانية.
شهد: طب هي مين؟
منه 😈: مش هقولك.
شهد: واطية. وفي خاطرها: مين اللي حظها هباب اللي حبها الزفت ده.
منه: مش عايزة تشوفي رحيم وتسلمي عليه؟
شهد: هو إني أعرفه عشان أسلم عليه؟
منه: تعالي نسلم. أكيد جايب هدايا من مصر. أهوفي المكتب تحت.
ياسين: انت اللي عملت كده وحرقت القمح.
أسر: أيوه إني. هو لسه شاف حاجة؟
ياسين: وناوي على إيه؟
أسر: هعمل مجلس النهارده للبلد كلها.
ياسين: ليها؟
أسر: هتعرف في وقته.
وعند ميرا.
ميراث: فارس، هو أسر عمل كده عشان حاتم؟
فارس: لاء. عمل كده عشان المشاكل اللي كانت هتحصل.
ميراث: إزاي؟
فارس: البلد كانت هتطلع إشاعة إن أسر اللي عمل كده عشان محدش يشك فيه. وإن جوز نهال لحاتم عشان لما يقتل حاتم محدش يقول إننا اللي قتلنا حاتم. بس أسر فاهم اللعبة. وكده رد اعتبار حاتم وأخد حجة وبين للكل إن الغماري هو السبب. وهيعمل مجلس النهارده.
ميراث: آه فهمت. بس مجلس ليه؟
فارس: معرفش.
يذهب أسر للدكتورة.
أسر: يعني إيه؟ هتفضل كده على طول؟
الدكتورة: لاء. مع مرور الوقت هتتحسن. بس هي عشان اتعرضت لصدمة كبيرة وكانت حاسة بالذنب. فالدماغ أفرز سائل كالزهايمر. ومع الصدمة نست. كل أما الإنسان بيبقى حاسس بالذنب وعايز ينسى بينسى. وكمان اتعرضت لضغط كبير أثر عليها.
أسر: طب وهتفتكر إمتى؟
الدكتورة: ممكن سنة، اتنين بالكتير أوي. أربعة.
أسر: طب ممكن عملية تساعد إنها تفتكر؟
الدكتورة: لاء. الخلايا الدماغية هيبقى عليها ضرر كبير. بس ممكن لو فكرته بحاجات كانت بتحصل تبدأ تفتكر.
أسر: وهي لو افتكرت هتبقى بخير؟ مش هيغمى عليها تاني؟
الدكتورة: ده حسب اللي اتعرضت له. أو ممكن لو اتعرضت لصدمة تانية ممكن تفتكر. بس ده هيبقى خطر عليها.
أسر: طيب. شكراً.
وعند شهد.
رحيم: دي ليكي يا شهد.
شهد: ليه؟
رحيم: أيوه معموله عشانكم.
منه: وإنتي؟
رحيم بابتسامة: وإنتي كمان.
شهد بفرح: حلوة قوي. جويلي.
يسمع الجميع صوت في الخارج.
رحيم: أوبس. نسيت.
منه: نسيت إيه؟
رحيم: حاجة. ثواني.
يخرج رحيم ليجد إيه.
الغفير: ممنوع الدخول.
إيه: ليه؟ أنا هدخل.
رحيم: سيبه يدخل.
الغفير: حاضر.
تدخل إيه وهي غاضبة.
إيه: ده اللي اتفقنا عليه.
رحيم: نسيتك أصلاً. واحمدي ربنا إني جبتك معايا.
إيه: مش انت وعدتني توريني الصعيد مقابل المجات الزجاج؟
رحيم: واديني جبتك. ادخلي يلا. هعرفك على عيلتي.
إيه: مرسي.
تدخل إيه لتجد شهد تحمل المج وهي سعيدة.
إيه: إنتي شهد؟
شهد بابتسامة: أيوه. وإنتي مين؟
إيه: أنا إيه. من مصر. صديقة رحيم.
شهد: أهلاً وسهلاً بيكي. منورة الصعيد.
إيه: الصعيد منور بأهله.
منه: مين دي يا خوي؟
رحيم: دي اللي عملت المجات.
شهد بفرح: شكراً يا إيه. هاحطه في أوضتي.
تمشي شهد وتتعثر قدمها ليمسك بيدها رحيم.
رحيم بخضة: سلمت.
تنظر شهد إليه.
شهد: الله يسلمك.
وفي تلك الأثناء يدخل أسر ويجد رحيم ممسك بيد شهد. لتتحول عيناها إلى اللون الأحمر القاتم وعروق يده بارزة. وبصوت عالي يسمعه جميع من في السرايا.
أسر: ررررحيم!
يلتفت الجميع إلى الوحش الغاضب. ليترك رحيم يدها. وتبتلع شهد ريقها.
ليمُسك أسر برحيم من لياقته.
أسر بغضب: انت مسكت إيد شهد؟
رحيم: كانت هتقع.
أسر: تقع ومتلمسهاش. هي مش حلالك. فاهم؟ أظن انت عارف كويس هي ملك مين.
شهد: سيبه. هو كان بيساعدني.
أسر بغضب: إكتي خالص. واطلعي فوق.
شهد: لاء. إني مش خادمة عندك تتحكم فيها.
يمسكها من ذراعها ليقع المج وينكسر. ليضغط على ذراعها بقوة.
أسر بحدة: جولت أطلعي. أحسن ما أطلع روحك.
إيه: يا أستاذ أسر ليه كده بس؟ هي مش شهد ورحيم بيحبوا بعض. ليه اتعصبت كده؟ بكره هيتجوزوا.
ويسمع أسر الكلمة لينفجر البركان.
أسر: ننننننعم؟ مين بيحب مين؟
إيه بخوف: دول.
شهد: إني ورحيم بجدي.
يصفعها أسر على وجهها لتقع على الأرض.
أسر بغضب: اسم راجل على لسانك هجطعه. اطلعي فوق. اتجي شري يا شهد.
تنهض من مكانها وهي تضع يدها على وجهها لتنزل دموعها.
شهد: انت بتمد إيدك عليا.
أسر بغضب وعصبية: اااااطلعي.
يمسكها منه من يده.
منه بخوف: يلا يا شهد.
شهد يلا.
تصعد شهد لأعلى وهي تبكي ولا تفهم شيئاً.
رحيم: ده مش أسلوب تعامل على فكرة.
يمسكه أسر من لياقته.
أسر: وعايزين نعمل إيه لما واحدة بتقول على مرتي حبيبة غيري. وانتي يا بتاعة إنتي مين جالك كده؟
إيه بخوف: كنت بحسب كده. محدش قالي عشان المج بس.
أسر بغضب: تاني مرة يا رحيم. لو لاجيتك بتكلم شهد هجتلك. فاهم؟
رحيم: ابعد يا أسر. إني عارف إنك متعصب. بس مش بالطريقة دي.
أسر: إني حر. مش واحد زيك اللي هيعلمني.
إيه في خاطرها: مرات أسر. بس ليه رحيم قالي كده؟
وعند نهال.
كانت واقفة في المطبخ ليدخل عليها حاتم.
حاتم: بتفكري بإيه؟
نهال بخضة: حاتم. انت قمت من على السرير ليه؟
حاتم: بقالك ساعتين مجتيش. جولت أجيلك.
نهال: وحشتك؟
حاتم: لاء. وحشني رغيك وهبلك.
نهال 😒: بقى كده.
حاتم: أيوه.
نهال 😑: مش هاكلك بيدي.
حاتم: مش عايز. هاكل نفسي. 😛
نهال بغيظ: مستفز.
حاتم: الله يسامحك. بقالك ساعتين وإني جعان. خلصتي ولا لسه؟
نهال: خلصت. اجعد يلا.
لما استطاع حاتم أن يمسك المعلقة من الجرح.
نهال 😏: هاكلك وتجبلي تفاحة كمان بعد أما تخف.
حاتم: طيب.
تُطعم نهال حاتم بيدها كالطفل الصغير وتشعر بسعادة غامرة.
حاتم: مبسوطة كده ليه؟
نهال: كان نفسي أربي عيل. واديني بربي عيل وبأكله.
حاتم بحدة: هو إني عيل؟
نهال: لاء. بس بيقولوا الراجل زي العيل الصغير.
حاتم بغضب: انتي مبتفهميش. بتجولي إيه؟ إني مش عيل.
تنزل دموع نهال على خده.
نهال: مقصدتش.
حاتم: بعد كده افهمي الكلام اللي بتجوليه. إني عارف قصدك. بس إني مبحبش كلمة عيل دي.
نهال بحزن: حاضر.
حاتم: انتي زعلتيني؟
نهال بابتسامة حزينة: لاء. عادي.
حاتم: مش باين. زعلانة صح؟
نهال: لاء. ده حقك.
حاتم: هو إني عصبي. بس مقصدتش أزعلك.
نهال 😞: زعلتني يا بيبي.
حاتم بابتسامة: بوريه منك يا مهفوفة.
وعند رائد كان يجلس تحت شجرة عند النهر.
رائد: يا تعبك اللي راح يا رائد.
كانت منه قريبة منه وتسمعه لتشفق عليه.
منه: خدر.
رائد باستغراب: إيه ده؟
منه: عصير. انت شكلك تعبان. فاخده. واني هجيبلي واحد تاني.
رائد: لاء متشكر.
منه: خده. ده كوكتيل حلو.
يأخذه رائد من يدها ظناً منها أنها طفلة فهي قصيرة وملامحها صغيرة.
رائد: متشكر.
منه بابتسامة: العفو.
ترحل منه وتترك رائد ينظر لها وهي تمشي.
رائد في خاطره: مين العسل دي؟ كتر خيرها واللهي. ادي آخرتك. عيلة صغيرة أدتك عصير. أول مرة حد يديني حاجة. ده إني أمي مدنيش كوباية ميه حتى. أزعل ولا أفرح؟ الأرض ولعت. ومن جه عيلة أدتني عصير. انت أهبل؟ فرحان عشان عيلة أدتك عصير؟ عمر ما حد فكر فيا.
ليأتي غسان.
غسان: بتعمل إيه عندك؟ جوم شوف شغلك. مش كفاية اللي حصل بسببك.
رائد: إكتم.
غسان: وهتعمل إيه في المجلس؟
رائد: معرفش. اللي يحصل يحصل.
وفي المجلس أمام البلد كلها.
غسان: ده اللي حصل قدام الكل.
يدخل أسر ليقف الجميع خوفاً منه.
أسر: ومين اللي بدأ؟ مش انت؟
رائد: ملناش صالح. هات دليل يثبت إننا اللي ضربنا حاتم.
أسر: دخلوه... مش ده هو اللي ضربه؟ وهو من عيلتكم؟ جول الحج.
غسان بخوف: إحنا منعرفوش.
أسر: لاء واللهي. بأمارة إنك شفته أول امبارح عند النهر.
غسان بخوف: إيه؟ وجعت على ودانك؟ اسمعوا بقى. أي حاجة هتحصل هدفعكم التمن غالي قوي. فاهمين؟
الشيخ: اهدوا يا جماعة. بعدين وياكم. انتوا عالطول كده. عايزين الثأر يخلص.
رائد: مفيش ثأر هيخلص.
الشيخ: لازم يخلص. انت عاجبك اللي حصل في أرضك؟
غسان: وإيه الحلال؟
الشيخ: انت يا رائد مش متجوز؟
رائد: أيوه.
الشيخ: وفي واحدة من عيلة النجعاوي مش متجوزها؟
أسر: أيوه.
الشيخ: يبقى الحل.
رحيم: واضمن منين إني أختي متعذبش؟
الشيخ: وانته يا رحيم عذاب؟
رحيم: أيوه.
الشيخ: حد من عندكم يا رائد؟
رائد: لاء. مفيش غير أختي من أمي التانية. وهي من مصر. وهنه فترة.
الشيخ: ناخد رأي الاتنين.
رحيم: لاء. إني مش هتجوز دلوقتي. ومليش صالح بالتأر.
رائد: ولا إني. إني مش هتجوز نهائي.
الشيخ: يبقى مفيش حل.
أسر: إني عندي حل.
الشيخ: إيه هو؟
أسر: ؟؟
يتبع
رواية امبراطور الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هنا حسين
الشيخ: وايه هو الحلا؟
ياسر: هدخل رائد معايا في مشروع جديد.
الشيخ: هو النص؟
ياسر: اني النص بدل من الجواز.
لينظر لرحيم بعدم اهتمام ويؤكد: يبقى التار خلص والمصلحة واحدة.
الشيخ: قلت إيه يا رائد؟
رائد: معنديش مانع، مدام مصلحة ليا.
ياسر: اتفجنا.
الشيخ: على بركة الله.
ياسر: بس في حاجة.
رائد: إيه هي؟
ياسر: تروح لحاتم، أنت وغسان، وتعتذر على اللي عملته.
رائد: وأنت هتعوضني على اللي اتحرجت.
ياسر: هديك قمح من عندنا.
الشيخ: أظن كده حلو ولا إيه يا رائد؟
رائد: معنديش مانع، بس إني مبعرفش في المشروعات والحاجات دي.
ياسر: هفهمك كل حاجة وهتتعلم عشان تمسك حاجتك، بس تعامل الناس عدل ومتضربش ولا تغلط في حد.
رائد باستغراب: أنت هتعلمني؟
ياسر: أيوه هعلمك، وفيها إيه؟ ما إحنا هنبقى أصحاب من دلوقتي.
رائد باستغراب: صحبي؟
يمد له يده.
رائد: هتسلم عليا؟
ياسر: أكيد.
يتصافح الاثنان وأعلنوا بداية الود والمحبة بين عيلة الغماري وعيلة النجعاوي، وسط ذهول الجميع من صداقة ياسر ورائد.
الشيخ في خاطره: عرفت ليه سموك أكده، بتكسب الكل لصفك، مش بالقسوة، له بالعقل، عشان كده ماسك البلد.
***
وعند سرايا حاتم، كانت إيه تحاول الدخول، ظناً منها أنها سرايا النجعاوي لشكل البوابة.
راجي: أنتِ مين؟
إيه: مينا؟ أنا إيه، صديقة البيه اللي جوه.
راجي باستغراب: صديقة البيه؟ أنتِ شكلك مش من أهلها.
إيه: أيوه، أنا من القاهرة. قول للبيه إيه بره.
راجي: حاضر، هقوله. استني ثواني.
يدخل راجي ليخبر حاتم، وكان يجلس مع نهال.
راجي: يا بيه.
حاتم: في إيه يا وش الفجر؟
راجي: له وشي حلو المرة دي، جايب لك حاجة لوز.
حاتم: قول.
راجي: صحبتك بت البندر بره.
صدمت نهال من كلمة صحبتك.
حاتم باستغراب: صحبتي مين؟ هو أنا عمري كلمت بنات يا غبي؟
راجي: أها، أومال المزة اللي بره دي مين؟
حاتم: دخلها، أما نشوف حكايتها إيه.
ينظر حاتم لنهال، التي كانت تشتعل من الغيرة.
نهال بغيرة: صحبتك وبندرية وموزة كمان.
حاتم: إني معرفش حد من البندر، أصل...
تدخل إيه وهي تنظر لسرايا.
إيه: لا، مش دي التانية كبيرة، أنا تهت باين.
حاتم: أنتِ مين؟
إيه: أنا آسفة، مكنتش أقصد حضرتك.
حاتم: أنتِ مش هنا صح؟
إيه: آه، بس بدور على بيت.
نهال بغيرة: ودوري على البيت، تجولي صحبتك البيه، اللي هنا ليه.
حاتم بحدة: اسكتي يا نهال، هي تايهة.
نهال بغيرة: وبدافع عنه كده ليه؟ ماشي يا حاتم، خليه ينفعك.
تصعد نهال للغرفة.
حاتم: مجنونة.
إيه: أنا آسفة، مكنتش أقصد، خلاص أنا هدور على بيت النجعاوي.
حاتم باستغراب: بيت النجعاوي؟ أنتِ عايزة مين هناك؟
إيه: رحيم. أنت تعرفهم؟
حاتم: عز المعرفة، مرتي بنتهم، وأختي عندهم. هتمشي شوية وتحودي في الشمال، هتلاقي البيت.
إيه: شكراً، وأسفة على المشكلة مرة تانية.
حاتم: ولا يهمك، هي طيبة، بس بتغير شوية.
إيه: شكلها بتحبك قوي.
حاتم بابتسامة: بس مطلعة عيني.
إيه: بس بتبقى زي العسل على قلبك.
حاتم: أيوه، عسل جوي.
***
في الغرفة فوق، كانت نهال تشتعل من الغيرة.
نهال: ماشي يا حاتم، خليك مع بت البندر، بس لازم أعرفك. 😈😈😈😈
لتنزل إلى المطبخ وتضع نصف برطمان الشطة في الأكل.
نهال 😈: عشان تحرم برضه، الدفاع عن بت البندر.
***
وفي غرفة شهد، كانت ما زالت تضع يدها على وجهها مكان الصفعة، وتنظر للمرآة، لتجد مكانها أحمر.
شهد بغضب: ماشي يا إمبراطور، أما أوريك.
لتسمع صوت إيه في الأسفل، لتخرج لتنظر لها من فوق.
شهد بخبث: بت البندر، ليه لـ...
لتنزل لها.
شهد بابتسامة: أهلاً بيكي، منورة.
إيه: بنورك.
شهد: أنتِ حاطة روج كده عادي؟
إيه: ماله؟
لتتأمل في وجهها.
شهد: وحاطة مسكرة.
إيه: مسكرة؟
شهد: مسكرة، هي واحدة وكحل كمان، أنتِ في فرحك؟
إيه باستغراب: لا، ليه؟
شهد: أومال حاطة الحاجات دي ليه؟
إيه: عادي.
شهد: بجد عادي عندكم كده؟
إيه: آه.
شهد: أنتِ لابسة ضيق ليه؟ مش بياكل في جسمك.
إيه: ده ليجن والفستان طويل.
شهد: وكمان ليجن؟ مش ده اللي بتلبس تحت العباية؟ يخرب دماغك، لابساها كده عادي؟
إيه: يا بنتي، ده طبيعي في مصر.
شهد: طب عايزة من الحاجات دي.
إيه بذهول: نعم؟
شهد: مسمعاش، جولتي إيه؟
إيه: سامعة، بس أنتي؟
شهد: إني هديكي الفلوس.
إيه: مش على الفلوس بس، أنتوا عندكم غير عندنا.
شهد: مليكيش دعوة، هاتي.
إيه: أنتِ حرة.
***
يصل رحيم مع ياسر وياسين.
رحيم: إيه؟
ياسين: مين دي يا ولد؟
رحيم: دي واحدة قابلته في مصر.
ياسين: أهلاً بيكي يا بتي.
كانت شهد تنظر لياسر بكره، وهو ينظر لمكان صفعته.
ياسر بحدة: بتعملي إيه تحت؟
شهد بغيظ: مش شايف؟
ياسر: بس الرجالة جوه، يعني تطلعي على أوضتك، ودي مش صحبتك ومش جايلك، يعني مكنش له عادة النزول.
شهد: يعني أسيبه لوحدها؟
ياسر بحدة: فيه غيرك هنا، ومنه تقوم باللازم لضيف أخوها.
شهد بغيظ: بس هي بقت صحبتي.
ياسر بحدة: اطلعي على فوق.
شهد بعصبية: أنت بتعملني كده ليه؟ كل أما تشوفني تحت، اطلعي، اطلعي.
لتبكي بدموع التماسيح: شفت يا جدي، عشان مليش أب ولا أم، بيعاملني إزاي.
ياسين: اهدي يا بتي، إني معاكي.
ياسر بغضب: لما أقول كلمة تتسمع، وبطلي دموع التماسيح دي.
ياسين: ياسر، بالراحة على بتي.
فاطمة: خير، مالكم؟ الصوت جاي لفوق، وأنتِ بتعيطي ليه يا شهد؟
شهد: شوفتي ابنك بيعاملني إزاي.
ياسر: بقولك إيه يا شهد، اجسري شري، عشان هتشوفي حاجة مش هتعجبك.
شهد: أنت ملكش حكم عليا، فاهما؟
ياسر بسخرية: إني كلمتي تمشي عليكي أنتِ بالذات.
شهد: له؟ أنت مش ولي أمري؟
ياسر بسخرية: له يا قطة، أنتِ من شعرك راسك لرجلك تخصيني إني بس، ومحدش يقدر ينطق.
شهد: ليه؟ ميكونش مراتك وأنا معرفش؟
وقبل أن يتكلم ياسر، تشعر شهد بالدوار ويغمى عليها.
فاطمة بخضة: شهدي.
يحمل ياسر إلى الغرفة، وتحضر الطبيبة.
ياسر: خير يا دكتورة؟
الطبيبة: مبروك، المدام حامل.
تزغرط فتحية بصوت عالٍ.
ياسر بفرح: حامل؟
الطبيبة: آه، لازم تعملي التحاليل عشان نعرف بدأ من امتى، وتأخد الأدوية، وعايزة تغذية.
ياسر: طيب، شكراً.
تخرج الطبيبة، ويبقى ياسر يفكر كيف سيخبرها.
ياسر في خاطره: كنت خايف لتحمل، وهي مش فاكرة حاجة، هتعمل إيه لما تعرف؟
***
وفي منزل حاتم، تضع نهال الطعام.
حاتم: مش هتأكلي؟
نهال بغيظ: له، مليش نفس.
حاتم: لسه زعلانة؟
نهال: وأزعل من إيه؟ إني تعبانة، هطلع أرتاح.
تصعد نهال بسرعة، ولم تترك فرصة أن يرد حاتم، وتغلق الباب.
نهال 😆: هيصوت دلوقتي.
لكنها تفاجأ بإنه يدق الباب.
نهال: مين؟
حاتم: إني حاتم.
نهال: عايز إيه؟ روح اتغدى.
حاتم: مليش نفس من غيرك.
نهال 😒: ولك نفس تحدثت مع بت البندر.
حاتم: دي كانت تايهة وعايزة رحيم.
نهال 😞: وكلمته وضحكت وياها، عايزني أعمل بيا إيه؟ ولا فكرني هبلة ومجنونة؟ هسكت وأقولك كلم براحتك.
حاتم: يا بت، والله ما ضحكت وياها حتة.
نهال 😱: ولك عين تضحك كمان.
حاتم: طب افتحي، إني شايل الأكل على إيدي اللي وجعاني.
تفتح نهال الباب، وتحمل منه الطبق.
نهال 😑: محدش جالك تطلع.
حاتم: إني اتعودت عليكي، حدي معرفش آكل لقمة من غيرك.
نهال 😳: بجد؟
حاتم: بجد، دا أنتِ مزة وعسل، أحلى من بت البندر بميت مرة.
نهال: ما أنا عارفة.
حاتم: وغيرانة ليه؟
نهال: عشان أنت جوزي، وممكن هي تاخدك مني.
حاتم: ليه؟ متجوزة فرخة؟ تعالي نأكل، وبطلي هبلي.
يأكل حاتم أول لقمة ويجدها مولعة.
حاتم: يا بت.
نهال 😏: عشان تحرم برضه، العجاب واجب، هجبلك لقمة عيش.
حاتم: مهفوفة.
***
كان رائد قريب من المدرسة الثانوية، ليجد منه تخرج من المدرسة.
رائد: مش دي البت بتاع امبارح.
لينادي عليها: يا بت، يا صغيرة.
لتلتفت منه له.
منه بغيظ: نعم؟ مين الصغيرة يا جليل الأدب أنت؟
رائد: مقصدش، بس إني معرفش اسمك.
منه: وعايز إيه؟
رائد: ده حق العصير بتاع امبارح.
منه: هو أنت؟
رائد: أيوه.
منه: أصل مبصتش للوش، بس مش عايزة فلوس. وبعدين متجفش تتكلم معايا تاني، إحنا مش في مصر.
رائد: عندك حق. طب، اسمك إيه؟
منه: وأنت مالك؟
رائد: أنتِ طبش يا صغيرة.
منه بغيظ: أنت لو ممشيتش من قدامي، هلم عليك الناس وأقول بيعاكسني.
رائد 😂: ضحكتني يا قزمة.
منه بغيظ: قزمة في عينك، أنت واحد جليل الأدب.
يمسك رائد بذراعها.
رائد بحدة: وليه الغلط بجى؟
منه: وحيوان كمان، عشان مسكت دراعي.
رائد بغضب: وأنتِ لسانك طويل أوي يا عيلة. أنتِ متعرفيش إني مين؟
منه: حصل لي الرعب؟ أنت اللي متعرفش إني مين.
رائد: وأنتِ مين يا أوزعة أنتِ؟
منه: منه النجعاوي، بت عم الإمبراطور.
يصدم رائد من ما قالت.
أتلك من اقتراح الشيخ الزواج منها.
منه 😏: إيه؟ خفت؟
رائد 😏: له مخفتش يا مغرورة، وأنا رائد الغماري.
منه: آه، عرفتك، الصايع بتاع الرقصات وبتاع الخمارة. وأنا بقول جليل الأدب ليه.
رائد بغضب: اتلمي يا بت أنتِ، بدل ما أدمنك حية.
منه بسخرية: متقدرش، وسيب إيدي، إني مش واحدة من الرقصات بتوعك، فاهم؟
رائد بغضب: عليا النعمة لتبجي بتاعتي يا أم لسان أنتِ، وهخليكي ترقصي لي ذيهم.
منه: بتحلم، ملقيتش غيرك.
رائد: هنشوف، بس أنتِ حلوة جوي، يخرب بيتك، كنت بحسبك عيلة في ابتدائي.
منه بعصبية: لا يا خفيف، ده إني آخر سنة ثانوية وهدخل جامعة، وملكش صالح بيا، وسيب إيدي بجى، أنت مجنون.
رائد: بعينك، جبل أما أطلبك.
منه: تطلب إيه؟
رائد: إيدك يا مرتي المستقبلية.
منه بسخرية: أنت آخرك راقصة من بتوعك، مش أنا.
رائد: ما أنتِ هتكوني حاجة تانية.
منه: ده أنا أقتل نفسي أحسن، ما واحد زيك يطلبني للجواز.
رائد بحدة: إني مش هموت عليكي، بس هطلبك عشان أشوف هتقتلي نفسك ولا له.
منه: أنت واحد بارد.
رائد: زيك بالظبط.
***
وعند رحيم.
إيه: أنت بتحب شهد؟
رحيم: وأنتِ مالك؟
إيه: بس باين بتحبها.
رحيم: أنتِ عايزة إيه مني؟
إيه: تتجوزني.
رحيم بصدمة: نعم؟ أنت مجنون؟
إيه: له، عقلي، بس بصراحة، أنت هتكون خدمتني خدمة العمر، أنت راجل وطيب، وأنا عايزة حد يوقف جنبي، الجواز هيكون فترة مؤقتة بس.
رحيم باستغراب: أنتِ إيه حكايتك؟
إيه: هقولك.
***
وعند ياسر.
تستيقظ شهد وتجد ياسر يجلس بجانبها.
شهد بغضب: أنت؟
ياسر: قبل أي حاجة، اهدي، وبلاش تتعصبي كده عشان صحتك.
شهد: ليه؟ خايف على صحتي؟
ياسر: له، خايف على ابني اللي في...
شهد بصدمة: ابنك؟
ياسر: أيوه، مبروك، أنتِ حامل مني.
رواية امبراطور الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا حسين
اسر: مبروك، انتي حامل.
منه: وقفت من الخضة ولم تستوعب كلامه.
شهد: انت مجنون ولا إيه؟
اسر بحده: اتلمي عشان ما أعصبش عليكِ.
شهد بغضب: حامل منك إزاي؟ انت أهبل ولا إيه؟ ولا انت...
اسر: أيوه.
شهد ببكاء: يعني إني مش بنت، ابنك انت اغتصبتني! لتضربه على صدره: حيوان سافل.
ليمسك بيدها:
اسر بحده: كله كان بمزاجك، ما أجبرتش غصب عنك.
شهد: انت تقصد إني منحلة زيك؟ سلمتك نفسي.
اسر بغضب: فُوقي بقى وافتكري، إنتِ مرتي، إنتِ مدام اسر النجّاوي.
شهد بصدمة: مرتي؟
اسر: أيوه، ولو مش مصدقة شوفي. ليخرج لها صور: دي صور فرحنا، ودي صور شرم.
كانت ترا الصور وتبكي.
اسر بغموض: انتي مرتي، وأمك مش ميتة ولا حاجة، أمك هي السبب إنك مش فاكرة حاجة.
شهد بصدمة: أمي عايشة؟ وهي السبب؟
ليُغمى عليها، ليحملها إلى السرير ويتصل بالدكتورة ليحضرها، لينظر لها وهي فاقدة الوعي.
اسر: جات في وقتها الصدمة دي، وهتفتكري يعني هتفتكري؟ عشان الفراولة وحشتني جوي.
***
وفي الصباح:
ترتدي نهال فستان رصاصي.
حاتم: صباح الجمال، لابسة كده ليه؟
نهال: هروح الجامعة.
حاتم: آه، بس غيري الفستان ده.
نهال: ليه؟
حاتم: مبحبش اللون ده، وضيق.
نهال: ده واسع.
حاتم بحده: لأ، ضيق.
نهال: طب هلبس الأحمر ده.
ينهض حاتم من على السرير.
حاتم بغضب: تلبسي إيه عشان أقتلك!
نهال باستغراب: ليه؟
حاتم: عشان بتبقي حلوة بالأحمر، ومحدش يشوف جمالك غيري.
نهال (ابتسامة): ده فستان، مش القميص إياه.
ليمسك حاتم من خصرها: ما تلبسي القميص إيه، وبلاش جامعة النهارده.
نهال: استغفر الله، صباح الرزيلة وقلة الأدب.
حاتم: عشان خاطر حتومة.
تضع نهال يدها على كتف حاتم، وكان شعرها مفرود، ترجعه للخلف وتبتسم ابتسامة ساحرة.
ليقرب حاتم وجهه من وجهها حتى تقابلت أنفاسهما، لكنها ابتعدت.
نهال بمكر: لأ، مش هديك.
حاتم: فجرية ده وقته.
نهال مدعية براءة: الجامعة هتأخر، مش هينفع.
حاتم بضيق: كملي لبسك وروحي يا ختي.
نهال: اختك، ودلوقتي كنت عايز رزيلة.
حاتم: وهأخدها برضه، يحرج الجامعة.
نهال وهي تبتعد: ما تبقاش مجنون يا حتومتي، الجامعة مستقبلي الدراسي يا حتومتي.
ليمسكها من ذراعها.
حاتم: تعالي بقى، مستقبل إيه يا فاشلة انتِ.
لتضحك نهال بصوت عالٍ.
حاتم: يخرب بيت ضحكتك.
ليجلس وتجلس فوق ركبته.
نهال بخبث: انت قليل الأدب قوي.
حاتم: انتي اللي عملتي فيا كده، تعالي بقى.
تضع إصبع يدها على شفتيها.
نهال: لأ، مش هتأخد برضه.
حاتم بخبث: كده طيب.
ليقلبها على السرير ويشبك يده في يدها.
حاتم بخبث: وهتمنعيني إزاي دلوقتي؟
تعض على شفتيها بخجل.
حاتم: يخرب بيت الحركة دي، بتغريني قوي.
نهال في خاطرها: سافل، يخرب بيتك، ما كنتش كده.
ليهجم عليها بقبلة ويغلق الستار على كلام غير مباح.
***
وعند ميراث وفارس:
كانت ميراث تكوي ملابس فارس.
ميراث: يعني رائد اللي جالك إنه كان باعت رسالة التهديد؟
فارس: أيوه، واعتذر.
ميراث: الحمد لله إن الأمور اتصلحت.
فارس: الحمد لله، خلصتي ولا لسه؟
ميراث: خلصت.
فارس: إني عندي ليكي مفاجأة.
ميراث: إيه؟
فارس: هأخدك معايا مصر، اسر كلّفني بالمشروع الجديد، إيه رأيك نغير جو؟
ميراث بفرح: بجد؟ معنديش مانع، معاكي لآخر العمر.
يقبل فارس يدها.
فارس: ربنا يخليكي ليا يا قلبي.
ميراث: ويخليك ليا يا روحي.
***
وعند رحيم:
كان يفكر بما قالته أيه.
رحيم في خاطره: يعني إيه أخت رائد من أمه التانية؟ وبنت خالة شهد؟ يعني هي البنت اللي كانوا عايزين يجوزوهالي.
نسمة: مالك يا ولدي؟
رحيم: مفيش، بفكر شوية.
نسمة: خير؟
رحيم: خير إن شاء الله.
***
وعند اسر وشهد:
تستيقظ شهد وتجد اسر نائم بجانبها، لتنظر إليه.
شهد في خاطرها: ظلمتك كتير قوي وعذبتك، واتحملتني ليه يا اسر؟ متخليتش عني بعد اللي عملته فيك.
ليستيقظ اسر ويجدها تنظر إليه، ويفهم أن ذاكرتها قد عادت عندما رأى الكسرة في عينيها.
اسر بابتسامة: صباح الخير.
شهد بهدوء: صباح النور.
اسر: حاسة بحاجة، تعبانة ولا حاجة؟ الدكتورة جات، أدتك حقنة، نمتي.
شهد بحزن: كتر خيرك.
يداعب اسر شعرها.
اسر بابتسامة: مش واخد على الهدوء ده يا مجنونة.
شهد: زي ما قولت، مجنونة، ومستحقة اللي عملته عشاني.
اسر: متقوليش كده، إني أعمل أي حاجة عشانك.
شهد بحزن: ومستحقة حاجة، إني عبء كبير.
اسر: لا، انتي أحلى حاجة في حياتي.
شهد بعصبية: بطل كذب بقى، إني عارفة إنك صعبان عليك، مش لدرجة إنك تكذب على نفسك.
اسر: اهدى الأول واسمعي.
شهد ببكاء: أسمع إيه؟ يا ريتني كنت فضلت ناسيه، أو مت مع أبويا.
اسر بغضب: اِكْتُمي بقى، انتي مبتفهميش ولا متخلفة؟ انتي لما بتجولي كده بتقطع من جوايا.
شهد بعصبية: ليه بتتقطع؟ انت لو كنت مكاني كنت هتعرف وجعي، بس انت مش حاسس بي. إني دلوقتي... لتنهار باكية: خسرت، خسرت اللي كنت بتخيله إني هشوف أمي وتأخدني معها وتطبطب عليا زي كل الأمهات، وإيه كمان؟ اللي كنت بكرهه هو اللي طلع واقف جنبي. إني كنت بكرهك عشان أمي بس، دلوقتي طلعت غلطانة. ليه يا اسر؟ مجلتش من زمان ليه؟ كنت بتخليني أدوس على قلبي ميت مرة؟ ليه كنت هتوجع بس مكنتش هعيش العذاب اللي كنت عايشه. وجته ودلوقتي عذاب إني كنت بحبك قوي وبجنن نفسي أكرهك عشان بعتني عن أمي. أيوه حبيتك، حبيتك لما كنت بتأكلني بإيدك وأحس معاك بالأمان، حبيتك لما كنت أول واحد يفكر فيا ويجيبلي شال أدفي، ولما كنت بقولك على حاجة وتجيبها لي، كنت بين نارين، عقلي بيجولي أكرهك، وقلبي بيجولي بتحبيه. كنت بتعذب قوي، ودلوقتي إني مكسورة، إزاي هحط عيني في عين أمك وجدي وعينك انت كمان. كنت بحاول أكرهكم كلكم، بس مقدرتش. والفُلوس اللي صرفتها عليا من وأنا عندي ٦ سنين هردها لك إزاي؟ دول كتير قوي. علمتني، ووكلتني، وجبتلي أحلى لبس، مكنتش بتحرمني من حاجة، بس إني كنت بردها بالعداوة.
كان اسر مذهولًا من كلامها، وأنها أحبته، نعم تحبه، تلك المجنونة التي يعشقها، تبادله نفس الشعور.
لتقترب منه وهي تبكي، لتضربه بيدها الصغيرة على صدره.
شهد: ليه استحملتني كل ده؟ ليه؟
ليمسك بيدها وينظر في عينيها.
اسر بصوت عالٍ: عشان بحبك، بعشقك من وإنتي صغيرة، وبحب لسانك، وعنادك، وكل حاجة. ما يهمنيش حاجة، كرهتيني ولا حبتيني، المهم إني بعشقك. وفلوس إيه اللي ترديها يا غبية؟ انتي إني وانتي واحد، كل حاجة ليا هي ليكي. أما أمك، إني هعوضك عنها.
وقفت مصدومة من كلامها.
شهد: إني...
ليخرسها بقبلة تعبر عن حبه وشوقه لها، ويبتعد عنها ليلتقطوا أنفاسهما.
اسر وهو يلتقط أنفاسه: بحبك، وإياك أشوفك تعيطي تاني. طول ما إني معاكي مش هخليكي تعيطي تاني.
شهد: ؟؟؟
اسر: مبترديش ليه؟
شهد بخجل: عورتلي شفتي.
اسر بخبث: متيجي أعالجه.
شهد: انت بجد بتحبني؟ ومكرهتنيش؟
اسر: إني عمري ما كرهتك، ده إني كل مادة أحبك أكتر.
شهد بخجل: طب عالجه بقى.
اسر بخبث: أيوه بقى، هو كان لازم تحملي دلوقتي؟
شهد بخجل: سافل.
تدق فتحية الباب.
فتحية: ولدي.
اسر: هو ده وقته.
فتحية: رائد عايزك تحت.
اسر: طيب يا أمي، هنزله أهو.
تضحك شهد عليه.
اسر: اضحكي، اضحكي، طالع نكمل يا جلبي.
يغلق اسر الباب وينزل.
شهد: مجنون.
***
في الأسفل:
ياسين: أهلاً بيك يا ولدي. خير؟
رائد: إني جاي طالب الجواز منك يا حاج.
ياسين: جواز مين؟
رائد: الأوزعة، أقصد منه.
يضحك اسر: أوزعة؟ ومنه؟ شفتها فين؟
رائد: امبارح. عشان كده أنا جيت أدخل البيت من بابه.
ياسين: بس مش جلت امبارح مش هتتجوز؟
رائد: إني غيرت رأيي، وفكروا براحتكم، إني مش مستعجل.
اسر: هقول لرحيم عشان دي أخوته.
رائد: معنديش مشكلة.
ينظر اسر إلى رائد.
رائد: في إيه؟
اسر: لا، مفيش. هقوله ونرد عليك.
يخرج رائد.
ياسين: انت عارف إن رحيم مش هيوافق، وعارف كمان إن رائد سمعته وحشة.
اسر: بس ملاحظتش حاجة يا جدي؟
ياسين: إيه يا ولدي؟
اسر: هقولك.
***
وفي الطريق:
كانت منه راجعة للبيت، لتشاهد مجموعة من الأطفال بيتخانقوا سوا، وكانت ذاهبة لهم، لكنها تفاجأت برائد.
منه: الغبي ده هناك، أما نشوف هيعمل إيه.
رائد: إيه يا عيال مالكم كده؟
الطفل: أخد الأكل بتاعي.
ينظر رائد للطفل الآخر، وكانت ملابسه متسخة ومقطعة، ويمسك بالطعام.
رائد بحنان: اديله أكله، وإني هجبلك أكل معايا.
الطفل بفرح: بجد؟
رائد: أيوه، بجد، تعالي.
يأخذ رائد الطفل، وتتبعه منه دون أن يراها، ويحضر له الطعام ويأكل معه.
رائد: فين أمك؟
الطفل: ماتت.
رائد: انت زيي يعني؟
الطفل: وانت كمان.
رائد: أيوه، وكانت طيبة قوي، بس ماتت وسابتني لوحدي.
الطفل: وأبوك كان بيضربك؟
رائد: ياه، بالحزام كمان. وكان بيربطني في الفرس، بس اديك شايفني راجل وبعتمد على نفسي.
الطفل: يعني ممكن أبقى زيك؟
رائد: لا، متبقاش زيي، ابقى زي الإمبراطور، مش زيي.
الطفل: ليه؟
رائد: عشان إني مش كويس.
الطفل: لا، انت طيب قوي وجبتلي أكل.
رائد بابتسامة: خد دول معاك، اشتري لبس، ولو عاوزت حاجة جولي، إني ماشي.
الطفل: حاضر.
كانت منه تستمع للكلام، لتنزل دموعها، لتتذكر عندما أعطته العصير.
ليأتي غسان.
غسان: دي النتائج بتقولك الدكتورة لازم تتعالج، عندك أمراض كتير، يخرب بيت كرائد.
رائد: يا راجل، طنش، هتعالج، أعمل بالعلاج إيه؟
غسان: هتموت من كتر إهمالك وشربك.
رائد: الموت علينا حق، هعيش لمين يعني؟
غسان: انت مش جلت هتتجوز؟
رائد بسخرية: وفكرك هيوافقوا عليا؟ إني روحت بس عشان إني عايزه وأعاند فيها، بس هما مش هيوافقوا، ومعهم حق.
غسان: يا صاحبي، انت كويس وابن حلال، بس حظك اللي فجر. إني عرفك من زمان قوي وعارف حاجات كتير.
رائد: وعارف إيه يا جرار؟
غسان: عارف إني مش انت اللي جلت لرجالة يضربوا حاتم وجابوها فيك، وعارف إنك عمرك ما أذيت حد، بتُهب وتُرجع على الفاضي، وكل حاجة بيلصقوها فيك.
رائد بغضب: الكلام ده لو حد عرفه هقتلك.
غسان: عيب عليك يا صاحبي. بس روح اتعالج يا رائد.
رائد: ارمي التحاليل دي، ويلاها على الأرض، نشوف الشغل، بلا كلام فاضي.
غسان: دي صحتك.
رائد: هنخلص ونروح الخمارة.
غسان: يخرب بيت الخمارة يا أخي.
يخرج رائد من جيبه سيجارة ويشربها.
غسان: صحتك يا أخي، حرام عليك نفسك.
رائد: وانت مالك؟ انت اللي هتموت ولا إني؟
غسان: خايف عليك، انت زي أخويا، مش ابن عمي.
رائد بسخرية: ضحكتني، أخويا. إني مليش حد.
يرمي رائد التحاليل على الأرض ويرحل هو وغسان، وتمسك منه التحاليل.
منه: إيه الراجل ده ماله؟ قطعلي قلبي، بس لازم أتأكد الأول.
تأخذ منه التحاليل وتروح عند الدكتورة.
الدكتورة: دي تحاليل رائد الغماري.
منه: آه، هو ماله؟ والتحاليل دي صح؟
الدكتورة: الكائن ده دماغه ناشفة بطريقة.
منه: ليه؟
الدكتورة: هو كل فترة بيجي يعمل التحاليل ومبيتعالجش، ومش بيسمع من حد، وحريقة في السجاير وصدره ملتهب، غير إنه عنده بلاوي، وفيه أثر جروح على جسمه، كل أما تنشف يقشرها، وقال إيه عشان مينساش. ده واحد مريض نفسي بيعذب نفسه، وحالته النفسية صفر. عايز دكتور نفسي. لو ما أخدش علاج على الأمراض اللي عنده وبطل السجاير والخمارة اللي بيشربها هيموت.
منه: والحلال؟
الدكتورة: ياخد العلاج، ولازم حد يشجعه من أهله، بس تقريبًا هو وحداني، عشان كده مش بيهتم بنفسه، ولا حد بيهتم بصحته.
منه: هو حالته وحشة قوي؟
الدكتورة: واللهي يا منه، هو كل فترة بيزيد عن الأول. وعلى فكرة، الكلام اللي بنسمعه عنه مش صح. أنا أول ما جيه العيادة هنا، قولت بلطجي وجاي يقتلني، ولما قعدت وكلمته، عامل زي العيل الصغير. هو صعبان عليا الصراحة، لو تعرفي حد يساعده، قوليلي، وأنا أكتب لها علاج يأخدها، بس العلاج مش الحل الوحيد.
منه: طب إيه أحسن من العلاج؟
الدكتورة: اللي زي ده محتاج حنان، لأنه فقده. محتاج حد يهتم بيه، وهو هيتغير. هو لسانه سليط، بس غلبان. تعرفي إنه جاب لابني شبسي وشوكولاتة، بيجي هنا عشان يقعد مع ابني الصغير، وبقى صحبه.
ترحل منه وهي تفكر: طلعتلي منين يا رائد؟ وإيه حكايتك؟ بس انت صعبان عليا قوي.
العقل: هتضعفي؟ انتي مش عايزة تتجوزي واحد متعلم ومحترم.
القلب: ساعديه يا منه، وهتاخدي ثواب، ويمكن يطلع أحسن من اللي بتتمنيه.
العقل: بس هو أمي وفلاح، غير الخمارة، وكمان بتاع رقصات.
القلب: بس أكيد بيحاول يخلص من حياته، اوقفي جنبه واعرفي فيه إيه.
تفيق منه من شرودها على صوت الغفير.
الغفير: ست منه، مالك؟
منه: مفيش.
تدخل منه إلى السرايا، لتجد رحيم مع ياسين واسر.
رحيم: مش موافق، عايزني أجوز أختي لواحد زي ده.
اسر: واللهي هو جه وعرض، وإني جولتلك.
رحيم: وانت عارف الجواب.
منه: في إيه؟
رحيم: مفيش، واحد زبالة عايز يتجوز.
منه ببكاء: متقولش عنه زبالة، هو غلبان.
رحيم: بتجولي إيه؟ انتي كمان؟ انتي عارفة بنتكلم على مين؟
منه بكذب: لا، بس متقولش على حد زبالة.
يبتسم اسر، وفهم أنها قد عرفت، لتنظر إليه منه.
منه في خاطره: اسر أكيد يعرف حاجة.
ليصعد اسر إلى الغرفة، وتلتحق به منه.
شهد: منه، تعالي.
منه: ممكن أتكلم معاك شوية يا اسر.
اسر: جولي، سمعك.
منه: رائد، هو إيه حكايته؟
اسر: بتسألي ليه؟
منه: عايزة أعرف.
اسر: رائد كان معايا في الابتدائي، ومكنش كده، كان طيب قوي، واللي في إيده مش ليه، بس كان عالطول بيجي مضروب من أبوه، وساب التعليم وإحنا في ٦ ابتدائي. إني زعلت عليه لأنه كان شاطر، وسمعت بعد كده إنه بقى بيشتغل في أرض أبوه، وروحت مرة عشان أشوفه، كان أبوه ربطه في الفرس وهو عنده ١١ سنة. بعد كده سمعت إنه بقى بيشرب خمرة واتغير لحد ما بقى زي ما بنسمع عنه.
تنزل دموع منه.
منه: يعني أبوه كان بيعذبه؟
اسر: اللي عرفته قولته، إيه جراك يا منه؟
منه: مش عارفة.
اسر: صعبان عليكِ، بس مدخليش عواطفك بمستقبلك.
منه: إني عايزة أساعده وأربيه برضه، بس رحيم رافض.
اسر: سيبك منه، المهم انتي.
منه: إني موافقة، أكسَب ثواب حتى.
اسر: وإني هساعدك.
شهد بحزن في خاطرها: ده اللي اسر بيعمله معايا، بيكسب فيا ثواب. بس إني عايزة أعوضه على اللي عملته فيه قبل كده.
يتصل اسر برائد ويشغل الاسبيكر.
رائد: أيوه، معاك.
اسر: تعالي عشان نقرا الفاتحة.
رائد بصدمة: وافقت؟
اسر: أيوه.
رائد بفرح: بجد يا اسر؟
اسر: آه واللهي، وافقت.
رائد: اومال كانت بتجول تقتل نفسها ليه؟
اسر بضحكة: وافقت. ربنا يكملكوا بخير.
رائد: انت متأكد إنها قبلت بيا؟
اسر: أيوه.
رائد: متأكد؟
اسر: واللهي وافقت.
رائد: هي البت دي هبلة؟ وافقت عليا؟
اسر: واللهي انت اللي أهبل.
منه: اسمع يا بتاع انت، إني موافقة، بس عارف لو زعلتني هغير رأيي.
رائد بلهفة: إني عمري ما هزعلك يا أوزعة، بس متأكدة من جراك قبل ما توافقي؟
منه: أيوه، قبلنا.
رائد: اومال مجتلتنيش نفسك ليه؟
منه: عشان هموت كافرة، بس لو اتجوزتك وقتلتك هدخل السجن.
رائد بضحكة: يا لهوي، عايزة تقتلني؟
منه: تعملي فرح حلو وكبير، وتجبلي فستان.
رائد: حاضر، اللي عايزها كله يا أوزعة.
منه: يا طويل يا أهبل.
رائد: اِقْفَلي خشمك يا بت.
منه: بت بتك.
رائد: يا أوزعة.
منه: أما أشوفك.
رائد: يا هبلة.
منه: الله يسامحك.
رائد: شكراً يا أحلى أوزعة.
ليغلق الخط في وجهها، لتشعر منه بأن قلبها يدق بسرعة من كلمته.
شهد بخبث: منه، يا أحلى أوزعة.
أما رائد كان سعيداً.
رائد: هي وافقت عليا بجد؟ إني فرحان يا ناس. بس هي هبلة، وافقت عليا إزاي؟ مش مشكلة، أهي وافقت. يا غسان.
غسان: صوتك عالي ليه؟
رائد بفرح: الأوزعة وافقت عليا.
غسان بفرح: بجد؟ ألف مبروك.
رائد: هعملها أحلى فرح.
غسان: أكيد، وإني هنجطك بعجل. ربنا يكمل فرحتك بخير.
يشعر رائد بغزة في صدره.
رائد: مش وقت الوجع، لازم أشتغل عشان الأوزعة، وأعملها فرح حلو.
غسان: هديك الفلوس اللي عايزها يا رائد.
رائد: لا، إني محوش، مش محتاج حاجة. هعمله من تعبي وشغلي.
غسان: مش هتقول لابوك؟ أكيد هيفرح عشان هيناسب النجّاويين.
رائد: لا، هيعكنن عليا، إني هشتغل ليل نهار عشان أجيب ليه بيت حلو، وأبعد عن العيلة الفاجرة دي، وعشان أعمل المشروع مع اسر.
غسان: ربنا يكون في عونك.
يعمل رائد في الأرض بهمّة، وينسى ألم صدره، وفجأة يقع فاقداً لوعيه.
غسان بخضة: رائد!
***
كانت نائمة على صدر حاتم العاري.
نهال: ضيعت الكلية.
حاتم: أحسن.
نهال: على فكرة كده مش هينفع.
حاتم: إيه اللي مش هينفع؟
نهال: إني ما أروح، عايزة أنجح، وانت هتسقطني.
حاتم بخبث: لا واللهي.
نهال: واللهي، إني زعلانة. هات التليفون من جنبك، أما أكلم حد في جروب الكلية يبعت المحاضرة.
حاتم: إيه الجروب ده؟
نهال: ده بنات وشباب الكلية عاملين جروب، بتنزل عليه المحاضرات.
حاتم: والجروب اللي انتي فيه فيه شباب؟
نهال بغضب ويمسكها من ذراعها، لتنهض.
نهال بخضة: في إيه؟ مالك؟
حاتم بغضب: تطلعي من الجروب ده، امسكي التليفون واطلعي منه.
نهال بعند: لا، إني مش بعمل حاجة غلط.
يصفعها حاتم، لتقع على السرير، ويمسكها من شعرها.
حاتم بغضب: مفيش حاجة اسمها لا، ومبتعمليش غلط إزاي يا هانم؟
نهال بألم: حاتم، سيب شعري.
حاتم بغضب وغيره: هقتلك، هقتلك، انتي سامعة؟ لو كلمتي حد منهم هقتلك. ولا أقولك، ادي التليفون أهو.
ليكسر حاتم الهاتف، ومفيش جامعة.
نهال ببكاء: انت اتجننت؟
يمسكها من شعرها بإحكام.
حاتم بغضب: لا، فُوقي يا بت النجّاوي، إني مش عشان مدلّعاك يعني هسكتلك لما تغلطي فيا، ده أنا أكسر رجبتك.
نهال بوجع: أوعى إيدك بقى، إني مش هقعد وياك ولا ثانية بعد كده.
حاتم بسخرية: اومال هتروحي فين؟
نهال: هرجع بيتي.
حاتم بسخرية: دا لو عرفتي تطلعي من الأوضة أصلاً. انتي مش هتخرجي من هنه غير على جبرك، بس بيت أهلك تنسيه.
نهال: هأروحلهم.
حاتم:
جولي مش خايف؟ لآني على حق. إني مش عيل، أما مرتي تكلم واحد غيري. ولو أخوكي مراته عملت كده كان عمل زي أحمد. احمدي ربنا إني مش دافنك دلوقتي.
نهال بوجع: حاتم، الغيرة مسيطرة عليك، سيب شعري، هتخلعه. إني معملتش حاجة.
حاتم بغضب: بس كنتي هتعملي! يا إني يا انتي يا بت النجّاوي، هربيكي من الأول.
يتبع.
رواية امبراطور الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم هنا حسين
رحيم بغضب: بتجول إيه؟
ياسر ببرود: بقول اللي سمعته. هي موافقة.
رحيم: بس هي لسه صغيرة، متعرفش مصلحتها.
ياسر: ومصلحتها إيه؟
رحيم: متبقاش مع المتخلف ده.
ياسر: وإنت متأكد إن رائد متخلف؟ الظروف اللي عملت فيه كده. وبعدين متقولش على حد متخلف، يمكن يكون أحسن منك.
رحيم بغضب: بتشبهني أنا بالخماري والامي ده؟
ياسر: افهم زي ما تفهم، بس صوابعك مش زي بعضها. وإن كان فاسد، فأنت متخليتش عنه وحكمت. وأختك اللي اختارت.
رحيم بغضب: دي أختي أنا، مش أختك إنت عشان تجرأ.
ياسر: لا أنا ولا إنت اللي نجرا، هي اللي هتتجوز. وبعدين كده أحسن لها، على الأقل رائد عارفين عنه كل حاجة. افرض جالها واحد مش كويس وهو مش كده، ساعتها هتعمل إيه؟ اسمعها نصيحة مني، متحكمش على حد من الظاهر. ورائد شاري اختك، واللي زي ده هيحطها في عينه. فكر شوية هو، وهتعرف إن جرارها صح وهتغير رائد.
رحيم بتفكير: هشوف.
عند ميراث وفارس، تذهب لبيت حاتم لتودعه.
ويخبط راجي على الباب، ويفتح له حاتم، ويخرج يكلمه بره.
راجي: الست ميراث جات يا بيه.
حاتم بفرح: بجد؟
راجي: أيوه.
حاتم: طب اسبجني هلبس ونازل.
راجي: طيب.
يدخل حاتم.
حاتم بحده: قومي أخوكي فارس تحت.
نهال بفرح: أخوي. وتنهض لتخرج.
فيمسك بيدها.
حاتم بغضب: هتنزلي كده؟
نهال: ملكش صالح بيا.
حاتم: بسخرية: نعم.
نهال: زي ما سمعت. وجول لأخويا إنك ضربتني، وهاروح معاه بيتنا.
حاتم بغضب: إياك! عارفة لو فتحتي خشمك بحرف واحد، هيكون آخر يوم في عمرك. وأنا جلت لك إنك مش هتطلعي من هنا غير على كفن.
نهال ببكاء: إنت بتعمل معايا كده ليه؟ أنا عملت لك إيه؟
حاتم: عشان بحبك، وإنتي بتاعتي.
نهال بصدمة: بتحبيني؟
حاتم: أيوه.
نهال بسخرية: تقوم تضربني وتحبسني؟
حاتم: كنت غيران ومتحكمتش بنفسي. وشوفي إنتي عملتي إيه لما غيرتيني.
نهال: ...
حاتم: مبتتكلميش ليه؟
نهال: أقول إيه؟
حاتم: أي حاجة. اعتذري.
نهال: مين فينا اللي غلطان؟
حاتم: إحنا الاتنين.
نهال: 😒 مش هعتذر.
فيجذبها إلى حضنه.
حاتم: خلاص بقى، كنت متعصب والشيطان شاطر.
نهال: أهو حضر تاني أهو.
حاتم: بتجيبي بوسة وإنتي وشك أحمر كده.
نهال: 😞 بهو بسببك. إنته اللي إيدك تيجي.
حاتم: وعد، مش همد يدي عليكي تاني.
نهال: بجد؟
حاتم: أه واللهي. تعال، أهو جا. هخففه.
نهال: فارس وميراث تحت.
حاتم: اغسلي وشك وانزلي.
نهال: طيب، بس آخر مرة تمد إيدك عليّ. عشان لو اتكررت هزعل ومش هكلمك.
حاتم: ما أنا وعدتك أهو. مقدرش على زعلك يا قمر.
نهال: دلوقتي قمر.
حاتم: وأحلى قمر.
وعند رائد، كان في المستشفى.
غسان بقلق: خير يا دكتورة؟
الدكتورة: ده اللي كنت خايف منه.
غسان: إيه؟
الدكتورة بتنهيدة: كالعادة، مبيخدش العلاج.
غسان: وهنعمل إيه؟
الدكتورة: دماغه ناشفة أوي. وجسمه مراهق وعايز راحة.
غسان: دي تبقى معجزة.
يفيق رائد وينظر حوله.
رائد: أنا فين؟ في الزفت المستشفى تاني.
ينهض رائد من مكانه ليجد غسان يجلس وهو حزين.
رائد: بتعب إيه يا زفت؟ إنت جبتني هنا ليه يا حمار؟
غسان: عشان تعبان.
رائد: قدامي على الأرض، عايزين نخلص الشغل عشان مينقصش مننا فلوس.
غسان في خاطره: وده هيحب إذا.
رائد: إنت يا عم.
غسان: جي أهو.
وفي الصباح، تجهز شهد الفطور لـ ياسر وتصعد به لأعلى.
شهد بابتسامة: صباح الخير.
ياسر وهو ينهض: صباح الفل. تعبتي نفسك ليه؟ إنتي لازم ترتاحي.
شهد: جولت نأكل سوا النهارده. وإنت تقول ارتاح.
ياسر: يا جلبي. إنتي تقولي اللي إنتي عايزاه، بس عشان الحمل ومش عايز أتعبك.
شهد بابتسامة: تعبك راحة. يلا قوم خد حمام ونفطر سوا.
ياسر: إيه ده كله؟ مش واخد على الدلع ده.
شهد: من النهارده هتشوف أحلى دلع.
ياسر: أموت أنا في دلعك. حاضر، هاخد حمام وأجيلك.
وعند منه، كانت ذاهبة للمدرسة لتجد رائد ينتظرها أمام المدرسة.
منه: بتعمل إيه هنا؟
رائد: جاي أشوفكم.
منه: ليه؟ إنت مش جوزي لسه، ولا فكرني واحدة من اياهم.
رائد: بتقولي إيه؟ ما أنا مكلم أهلك.
منه: بس لسه مش جوزي. ولا هيعجبك كلام الناس علينا.
رائد بغضب: ده أنا أقطع لسان اللي يتكلم عليكي.
منه: وليه نسمح لهم يتكلموا؟
رائد بحزن: طيب، خدي دي.
منه: قشطة فاكهة.
رائد بفرح: أيوه، أنا اللي زرعتها وكبرت. ودي أول مرة تطرح.
منه: وجبتها لي؟
رائد: أيوه. هجبلك اللي عايزاه.
منه: نقسمه سوا، أنا نص وإنت نص.
رائد: هتجسميها وياي؟
منه: أيوه.
رائد بفرح: بجد؟
منه بابتسامة: بجد.
لتنظر له منه.
منه: إنت لسه جاي من الأرض؟
رائد: أيوه، لسه مخلص. وهروح الأرض التانية دلوقتي، بس جولت أجبهالك.
منه: مش هترتاح الأول؟
رائد: له، أنا مطبق.
منه بخوف عليه: بس هتتعب.
رائد: متخفيش، أنا قوي. ادخلي يلا المدرسة عشان متتأخريش. وذكري كويس يا صغيرة.
منه: صغيرة في عينك يا طويل.
رائد بضحكة: إنتي عسل جوي يا قصيرة.
يدق قلب منه بسرعة.
منه بخجل: أنا مش بكير. جرس المدرسة.
رائد بابتسامة: الجرس ضرب، هتتأخري. يلا، متفوتيش حاجة واطلعي أول.
تذهب منه، وتلتفت لتجده يلوح لها بيده، لتبتسم له وتدخل.
وعند شهد، كانت تطبق الهدوم وبتحطها. ليدخل ياسر ويحضنها من الخلف.
ياسر: العسل بتاعتي بتعمل إيه؟
شهد: بعين الهدوم. حمد لله على سلامتك.
ياسر: الله يسلمك يا جلبي.
شهد: خلصت شغل؟
ياسر: أيوه.
شهد: طب اجعد على السرير شوية.
ياسر: كده حلو.
شهد: يلا اجعد.
يجلس ياسر على السرير، لتجلس شهد على الأرض وتمد يدها على حذاء ياسر.
ياسر: له، قومي. هجلعه لوحدي.
شهد: له، أنا وهدلك رجلك كمان.
ياسر: له، ارتاحي إنتي.
تضع يدها على فمه.
شهد بحنان: متتكلمش كتير وارتاح.
يستسلم ياسر لعندها، وتعمل له مساج، وتعمل له مساج على دماغه.
ياسر: دوري بقى.
شهد: دور إيه؟
ياسر: أنا هعملك مساج.
شهد بابتسامة: جولت لك ارتاح.
ياسر: لا، وإنتي تعبانة وعملت لي.
تدق، فتحية الباب.
فتحية: يا ولدي.
ياسر: إيه يا أمي؟ إنتي ظابطة الميعاد؟
تضحك شهد على منظر وكلام ياسر.
فتحية: بتجول إيه يا ولدي؟ الناس عايزنك تحت.
ياسر: ناس مين؟
فتحية: ابن الغماري.
ياسر: طيب يا أمي، هنزل أهوه.
ياسر: كده مش نافع. كل أما نبقى لوحدينا حد يطب.
شهد: عشان إنت مشغول دايما.
ياسر: إنتي أهم من الشغل.
شهد: ربنا يخليك ليا.
وفي الأسفل،
ياسر: خير؟
رائد: أبويا بيجولك هتبدأ المشروع إمتى؟
ياسر: من بكرة. أنا جهزت التصميم.
رائد: هجولها.
ياسر: إنت مش هتدخل لنفسك؟
رائد: جولت لك معرفش في الحاجات دي.
ياسر: هعلمك. إيه رأيك تخش شريك في مشروع، يبقى ليك وليا؟ بس.
رائد: وهيبقى حلو؟
ياسر: أيوه، وهيكبر ومش هتحتاج تشتغل في الأرض تاني.
رائد: طيب، على بركة الله. صحيح، إمتى هنكتب الكتاب؟
ياسر: جول لرحيم.
ينزل رحيم من على السلالم.
رحيم: الجوازة مش هتم غير بشرط واحد.
رائد: إيه؟
رحيم: اتجوز أختك.
رائد: إن كان عليا، أنا معنديش مانع. بس أبويا هو اللي هيقف.
رحيم: ليه؟
رائد: عشان كان بيجول هيجوزها لغسان عشان الورث ميطلعش بره، وهو ابن عمها أولى بيها.
رحيم: بس اللي أعرفه إن غسان متجوز وعنده عيل.
رائد: أيوه، وبيحب مرته وابنه. بس أبويا.
رحيم: طب، أنا هطلب أختك للجواز. ودي قصاد دي.
رائد: طب، تعال معايا إنت وياسر. لو جيتوا كأنكم كبرتوه وعملتوا قيمة لبنتكم، وتبقى لاحت إيه قبل ما أبويا يدمر مستقبله.
رحيم: طيب، هاجي معاك. وإنت يا ياسر؟
ياسر: أنا شغال مصلح اجتماعي الأيام دي.
رائد بضحكة: نردهالك في الأفراح.
وفي الأعلى، كانت شهد تفكر.
شهد: هفرح ياسر إزاي؟ هعمل له جو رومانسي زي بتوع السيما، وأعمل له أكلة بيحبها.
وفي بيت عيلة الغماري، يصل ياسر ورائد ورحيم، ويستقبلهم حمدي الغماري.
حمدي: يا أهلا وسهلا، ولاد النجعاوي. منورين.
ياسر: بنورك.
حمدي: اتفضلوا اجعدوا.
ويجلس الجميع.
حمدي: خير؟ إيه أسباب الزيارة؟
ياسر: من غير لف ودوران، إحنا لينا عندك عروسة.
حمدي: عروسة؟
ياسر: إيه؟ بتك جاي أطلب يدها لرحيم.
حمدي: بتقول إيه؟
رحيم: أنا طالب يد بتك.
حمدي: بس أنا ناوي.
ياسر: ناوي على إيه؟ إحنا عايزين نناسبك. شوف البلد هتقول عنك إيه.
حمدي: عارف، بس مش متعود أجوز بناتي بره.
ياسر: واختنا جيلكم غير إنك مش هتناسب أي حد، وإنت عارف إحنا مين.
حمدي بتفكير: موافق، ومفيش خطوبة. كتب كتاب على طول.
رحيم: اتفجنا.
حمدي: نقرا الفاتحة.
وعند منه، كانت تفكر بما ستفعله، وتمسك ورقة وترسم.
منه: رائد صايع وبيشرب سجاير وخمرة. هتصرف وياها إزاي؟ بس هو حنين، بس لازم أسيطر عليه. بس إزاي؟
لتسمع منه صوت الزغاريط وتنزل.
نسمة: مبروك يا ولدي.
رحيم: الله يبارك فيكي يا أمها.
ياسر: بكرة هيبقى الفرح. وكتب الكتاب. رحيم على إيه؟ ومنه على رائد.
منه بخضة: بكرة؟
ياسر: أيوه. وكل حاجة هتجهز. حلو عني بقى، أنا طالع. محدش ينادي.
فتحية: يا ولدي.
ياسر: ملحقتش أطلع؟ عايزة إيه يا أمه؟
فتحية: شهد خرجت.
ياسر بغضب: نعم؟ خرجت؟ راحت فين؟
فتحية: جالت هتشتري حاجات وتيجي. وخليت اتنين غفر يروحوا معاها.
يرن ياسر عليها ولا تجيب. ليجدها تتدخل وهي تبتسم.
ياسر بغضب: متجوزة خروف؟ مش تقوليلي؟
شهد: ما أنا أخدت إذن مرت عمي.
ياسر بصوت عالي: بس إنتي مرتي أنا.
شهد بخوف: مش هتتكرر تاني، وعد.
ياسر: مش هتجدري أصلا تكرريه. بس خرجتي ليه؟
تفتح شهد الكيسة وتخرج منها قميص، والكيس الآخر كوتشي أبيض.
شهد بخجل: مجدرتش أجيب غير دول.
ياسر بذهول: دول ليا أنا؟
شهد: أيوه، عجبوني فجبتهم. عجبوك؟
ياسر: جوي. بس في خاطره: مكنش معاها فلوس. جابت حجهم منين؟
شهد: فاهمة عجلك. إني مأخدتش حاجة من حد. إني كنت محوشة، فجبت لك حاجة زي ما بتجبلي.
يمسك ياسر يدها ويقبلها.
ياسر: إنتي أحلى حاجة عندي. وأسف إني اتعصبت عليكي.
شهد بخجل: ياسر، بتعمل إيه؟
ياسر: إنتي فرحتيني جوي جوي.
وعند حاتم ونهال.
حاتم: بتعملي إيه؟
نهال: بشوف طقم حلو لفرح بكرة.
حاتم: إنتي حلوة لوحدك.
نهال: ده حلو؟ صح؟
حاتم: ضيق.
نهال: وده؟
حاتم: ضيق.
نهال: وده؟
حاتم: ضيق.
نهال: إنت علجت ولا إيه؟
حاتم: البسي عباية سودة واسعة.
نهال: أنا رايحة فرح ولا ميتم؟
حاتم: مش هتستحمل حد يشوف حلاوتك دي. والهدوم بتاكل منك حتة.
نهال: حتومتي، أنا كده مش هعرف أخرج خالص.
حاتم: أحسن.
نهال: طيب، تجبل أقول لك متروحش ولا تعمل زي ما إنت بتعمل معايا كده؟
حاتم: له، أنا الراجل.
نهال: بس كده، إنت حبستني.
حاتم: ده أنا كده مدلعة.
نهال: دلع هو باين.
أما آيه، فكانت سعيدة جداً وبتصلي.
آيه: الحمد لله، شكراً يا رب.
آيه بحزن: بس هو جواز مؤقت زي ما قولنا، بس أنا حبيته.
وفي صباح يوم جديد، تقام الذبائح والتجهيزات على أعلى مستوى.
وفي المساء، اتكتب الكتاب وعمله الفرح، وكل واحد راح بيته.
أما رائد، فكان يشرب ليصعد إلى منه وهو سكران، ويقفل الباب وراها.
تنهض منه مكانه بعد أما تشوفه.
منه بعصبية ممزوجة بالخوف: إنت سكران؟ بدل ما تصلي.
رائد وهو يتميل: يخرب بيت حلاوتك يا أوزعة ولسانك.
منه: أوزعة في عينك. اغسل وشك وفوق.
يجذبها من ذراعه.
رائد: إنتي حلوة جوي ليه؟
منه بغضب: سيب دراعي أحسن لك.
رائد: هههه، النهاردة دخلتنا يا صغيرة.
منه: لسه دماغ شغال أهو، يعني مش سكران طينة.
رائد: له، فايق عشانك يا جمر.
ليقترب منها وتتقابل أنفاسهم، لكنه تبعده.
منه بقرف: ريحة الخمرة تجرف.
رائد: بجولك إيه؟ متبوظيش الدماغ اللي عملها.
حطت إيده في وسطها، ورفعت حاجبها.
منه: ممنوع تجربني. ومش هسمح إنك تلمسني غير لما تبطل خمرة وسجاير. ولو مش عاجبك كده، الباب يفوت جمل. روح للي كنت معاهم، معنديش مشكلة.
رائد بذهول ثم عصبية: نعم يا روح أمك؟
منه: زي ما سمعت. أنا عندي حساسية من الدخان والريحة دي. ومتجولش روح أمك عشان أنا مغلطتش فيك.
رائد بغضب: إنتي عارفة لو مدخلتيش لبستي قميص وجيتي، إني هقتلك.
منه بتحدي: متقدرش يا روحي. أنا هصلي وأنام، وخلي الخمرة والرقصات ينفعوك. أما أنا مش ذيك.
يتبع؟