كانت تمسك في يد أطفالها وهي تركض بأقصى سرعة لها، لعلها تهرب ممن يلاحقونها. نظرت خلفها ثم وقفت مرة واحدة ونظرت إلى من يقف أمامها. أخرجت أحد الأسلحة التي أخذتها معها، ثم أخرجت طلقة جاءت في قدم نيار. ثم أخرجت طلقة أخرى أصابت كتفه. بدر ببرود قال: "الثالثة ستكون في رأسك. أخبرهم أن يبتعدوا." نظر نيار إليه ثم ضحك باستمتاع: "أنتي حقاً مدهشة. لا تملين من الهروب؟ بدر وهي
تنظر إليه دون إتمام قالت: "حسناً. أخبرتك سابقاً، مهما حدث سأهرب منك." نيار وهو ينظر إليها بمتعة قال: "أتعلمين يا بدر ما الذي يجعلني أصبر معك وأستحمل كل ما تفعلينه؟ لأنك الوحيدة التي رأيتها وفية. وتم تأكيد ذلك عندما عرض عليك أعدائي مساعدتك بمقابل تدميري، وأنتي رفضتي. زاد ذلك تقديري لك." بدر وهي تنظر إلى سليم الذي يتثاءب بعدم اهتمام، ثم ليام الذي أخرج هاتفه ويلعب به دون اهتمام لما يحصل.
بدر بضيق منهم قالت: "وحياة أمكم، هو أنا كنت بفسحكم؟ سليم بهدوء قال: "بقولك إيه يا موزة، لو كنتي خلصتي خلينا نروح، عايز أنام، عندي تدريب الصبح." ليام ببرود قال: "نيار، افتح فونك. تمت المهمة." جلست بدر على الأرض ثم رمت السلاح على الأرض وقالت بضيق وبكاء مزيف: "لا كدا كتير عليا، يبقى أنا بهرب منه والكلاب دول بينفذوا كلامه. إيه الابتلاء ده بس." جاء نيار ليقترب من بدر. وقف أمامه كل من ليام وسليم، ثم نظرا إليه بغضب.
ابتسم نيار بهدوء ثم قال: "أخبرتك، يمكنك أن تهربي وحدك، لكن ليس بهم." وقفت بدر ثم سارت إلى السيارة ودخلت بها وهي متضايقة، تضم شفتها وتكشر جبهتها. هز كلا من ليام وإسلام ونيار رؤوسهم منها، فهي هكذا دائماً تفعل مشكلة في القصر ثم تهرب. يعثر عليها نيار ثم تصيبه، وبعد ذلك تركب السيارة وحدها عندما يضيق بها الطريق وهي متضايقة. ذهب كل من ليام وسليم إلى السيارة وركبا.
وصلت السيارة إلى قصر نيار. نزلت بدر منها وسارت إلى الداخل، لكن لم تكد تضع قدمها داخل القصر حتى استمعت إلى تفجير شيء. قلبت عينها بملل لاعتيادها على تلك الأشياء. لكن تذكرت أطفالها، فنظرت خلفها وجدت السيارة التي كانت بها مع أطفالها تحترق. وقفت بدر تنظر إلى السيارة التي تحترق وهي تشعر أن الهواء انعدم، فقد كانت منذ قليل تجلس بجوارهم، والآن هم من تأكلهم النيران وهي خارجه.
في قصر العمري، كان كل من بالعائلة يجتمع على طاولة الطعام. فقد خصصوا يوم الجمعة للعائلة. تأتي يمن وآدم بأطفالهما أسوا ويزن. ويكون في استقبالهم كل من فهد وابنته روجيندا، وجودي وابنها فهد. يزن وهو يأكل بنهم نظر أمام خالته جودي ثم قال بهدوء: "بقولك إيه يا خالتو يا قمر، متجبيش طبق السنبوسة اللي قدامك دا." فهد الحديدي وهو يمسك الطبق من أمام والدته ثم وضعه أمامه وأكل قطعة منه ببرود وقال: "إيه يا يزن، مش شايفني بأكل منه؟ يزن
وهو ينظر إليه بضيق قال: "يا رخم، هات الطبق. كان قدام خالتو." جاءت جودي تأخذ طبق الطعام لتعطيه إلى يزن، لكن فهد الحديدي أمسك الطبق ورفعه إلى فوق. وقال: "يممم، تسلم إيدك يا ست الكل. السنبوسة طعمها يهبل." كان فهد يقول ذلك الكلام ليغيظ يزن لعلمه أنه يعشق الطعام، والغريب أنه لا يظهر على جسده، فهو نحيف. وقف يزن وذهب اتجه فهد الحديدي ثم رمى نفسه عليه ومسكه من شعره وقال: "هات ياله الأكل بدل ما آكلك أنت."
وضع فهد الحديدي الطعام على الطاولة ثم حمل يزن وذهب اتجه حمام السباحة ورمى به يزن. أما عن الفتاتين، فكانتا تجلسان على الكرسي الخاص بهما وهما تحملان الدوما بربي وهما يأكلان بهدوء. أسوا وهي تنظر إلى فهد العمري الذي كان ينظر إلى ما يحصل بهدوء: "شفت يا خالو إحنا هادين إزاي؟ ضحك آدم وقال: "شفت يا بنتي. أنت مش محتاجة تتكلمي، دا أنتم ملاك مجنح."
رمشت كل من أسوا وروجيندا ببراءة. لكن فجأة وجدوا يزن يسحب بربي من يد روجيندا، التي تركت الطعام ثم هاجمت عليه بشراسة جعلت الكل يضحك عليهم. جاء أحد الحراس وقال إلى فهد شيئاً بصوت منخفض ثم رحل. تنهد فهد بتعب ثم قال إلى آدم: "آدم، عايزك في المكتب." هز آدم رأسه ثم قال: "تمام." يمن بضيق قالت: "إيه دا، شغل كمان يوم الجمعة؟ مش اتفقنا إن اليوم ده للعائلة؟ آدم وهو يمسك يدها ثم قبلها قال: "يا روحي أنت. شوية ورجعين." أطلق فهد
الحديدي صافرة مرتفعة وقال: "الله عليك يا عم روميو. سبتها بـ بوسة وكلمتين حلوين. دا أنا أتعلم منك." آدم وهو ينظر إليه بضيق قال: "إنت مالك يا رخم، خليك في حالك. يخربيت التربية الزفت. منك لله يا مروان أنت وفهد." فهد من خلفه قال ببرود: "هنخلص إنهرده."
آدم بضيق قال: "الواد ده يروح لمروان يعلمه السـفالة وطول اللسان، وأنت تعلمه البرود وبرد طول اللسان. كدا حرام، ده لسه عنده حداشر سنة بيقول الكلام ده. أمال لما يكبر شوية هيعمل إيه؟ فهد الحديدي وهو ينظر إلى آدم ببرود قال: "ولا حاجة. ها ينفذ اللي اتعلمته بس." فهد العمري قال ببرود: "محروم من روح النادي وأي تليفون لمدة أسبوع." فهد الحديدي بضيق قال: "ليه كدا، حرام."
نظر آدم إليه بتشفي ثم قال: "ابقى امسك لسانك شوية يا روميو." ثم ضحك بصوت مرتفع وذهب خلف فهد. في المكتب، كان آدم يجلس أمام فهد وهو يمسك في يده ملف يدرسه. فهد بهدوء قال: "إيه رأيك؟ آدم بعملية قال: "تمام. وأنت ها تنفذ إمتى؟ فهد وهو يقف قال: "إن شاء الله الأسبوع الجاي." آدم بهدوء: "مين ها يسافر؟ فهد بهدوء: "أنا ها أسافر لفتح الفرع." آدم بهدوء: "كل مرة بكون أنا اللي بسافر."
فهد بهدوء: "خليك مع ولدك. المرة دي هتكون طويلة، فرع جديد ولازم شغل. فـ أنت تجيب يمن وأسوا ويزن وتعيشوا في القصر على ما أرجع." آدم بهدوء: "تمام. خلي بالك من نفسك كويس." فهد بهدوء: "تمام." عند حربي، كان يجلس في مكتب في المنزل حتى شعر بأحد يدخل. نظر إلى الباب وجد عمر أمامه، فقال: "مالك؟ عمر وهو ينظر إلى حربي قال: "ما فيش، بس عايزة أقعد معاك." حربي وهو يشير له بأن يجلس على قدمه قال: "تعالى."
ذهب عمر إلى والده ثم قال عندما جلس على قدمه ونظر إلى الأوراق التي على المكتب: "إيه دا يا بابا؟ حربي بهدوء قال: "دا ورق لصفقة." عمر بطفولة: "صفقة؟ حربي: "امم." عمر وهو ينظر إلى والده قال: "يعني إيه؟ حربي وهو يقرص عمر من خده قال: "لما تكبر هتفهم." عمر وهو يقف أمام والده قال: "بس أنا كبير." ابتسم حربي على عمر وقال: "ماشي يا كبير."
عند بدر التي كانت تنظر إلى السيارة وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، حتى وجدت كل من نيار وليام وسليم يقفون بجوارها. نظرت إليهم ثم إلى السيارة وقالت: "أنتم...... أنتم...... إزاي؟ سليم وهو يدخل إلى المنزل قال: "ادخلي يا أمي وأنا هفهمك." ليام وهو يتجه إلى الداخل قال: "أخيراً ها أنام." نظرت بدر إليهم وهي تقضم شفتها بضيق منهم، فهي كانت على وشك الموت وهي تشعر أن قلبها توقف عندما وجدت السيارة تحترق وهم لا يبالون بشيء.
تنهدت بدر بضيق ثم سارت إلى غرفتها. وجدت سليم يجلس على السرير وليام ينام على الأريكة. قفلت بدر الباب ثم فكت حجابها ووضعته على الأريكة. نظر ليام إلى شعر بدر وقال: "ربنزول." بدر وهي تنظر إليه قالت: "دا على أساس إنك بتسمع ديزني زي باقي الأطفال؟ ليام وهو يبتسم قال ببرود: "لا، بس أعرفها." بدر وهي تنظر إلى سليم قالت: "أنت يا زفت، إيه موضوع العربية اللي انفـجرت دي؟
سليم وهو ينظر إليها قال: "بصي يا ست الكل، معايا جهاز بيكشف عن أي متفـجرات، فـ عرفت إن فيه حد حط متفجرات في العربية. فـ وقفتها، بس لما إنتي نزلتي نزلنا وراكي، فـ فعلت وخلتها بوم." بدر وهي تلوي شفتها بضيق منهم قالت: "أنت يله، أنت معندكش دم. أنا كنت همـوت عليكم." ليام وهو ينظر إليها قال: "لا متقلقيش، إحنا بخير." سليم وهو ينظر إلى الهاتف. نظرت إليه بدر ثم قالت: "سليم." سليم وهو ينظر إلى والدته قال: "نعم." بدر
وهي تشير على الهاتف قالت: "ما نفسك تشوف أبوك؟ عدل ليام نفسه ثم قال: "على فكرة يا أمي، مش فارق معانا. هو حتى ما بحث عنك. أراهنك تلاقيه عاش حياته ونسيكي." بدر وهي تمسك دموعها قالت: "بس من حقكم تشوفوه. وبعدين أنت ما تعرفوش عذره إيه عشان تحكموا عليه. وأكيد هو لو يعرفكم كان حبكم جداً وخاف عليكم كمان." سليم وهو ينظر إليه قال بهدوء: "طيب تقدري تقولي هو فين؟
إنتي قولتي إنه رجل أعمال مشهور في تخصصه، يعني أكيد عنده اللي يقدر اللي يعرف مكانك. ليه هو لحد دلوقتي ما عثر عليكي؟ بدر وهي تعجز عن الحديث، فهي كانت تفكر في نفس الشيء، لكن حبها له فاق أي تفكير سيء حصل، فـ قالت بهدوء: "التمس لي أخاك المسلم سبعة أعذار. أنتم متعرفوش حاله دلوقتي عامل إزاي عشان تحكموا عليه. وأنا مش هيأس. أنا هرب من هنا وأشوف بنفسي، ساعتها أبقى أحكم إن كان نساني وعاش حياته أو لا."
ليام بهدوء قال: "اهربي لوحدك." بدر بضيق قالت: "وحياة أمك، أنا مش هسيبكم مع الكائن المريـض ده." سليم وهو ينظر إلى الوشم الذي على ظهر يده قالت: "إحنا مصرنا اتعلق بالـ عائلة دي، فـ هنفضل فيها. تقدري إنك ترجعي مصر لوحدك ومحدش هيقدر إنه يأذيكي عشان إحنا مش معاكي، فـ روحي وسبينا. إحنا هنتوصل معاكي على طول." بدر
وهي تنظر إليهم بضيق قالت: "بقولكم إيه، أنا مش ها سيبكم معاه. كيفه اللي أنتم فيه، واللى عملتوه، بقيت مجـرمين زيه. وأنا ما عدتش قادرة عليكم بسببه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!