في إحدى المناطق المهجورة، نجد مبنى كبير يدل على قدم بنائه. كان هناك صوت الرياح التي اختلطت معها صوت أنين أحدهم. دخل ذلك المبنى، كان هناك رجل تم تسلسله بالسلاسل الحديدية، وكان يقف أمامه شبان يتحدثون معه بكل برود. قال ليام للرجل، وكان أحد زعماء المافيا في أستراليا، وهو من كان يقتل باقي الزعماء: ليام ببرود: إذن سيد كليتون، ماذا قلت؟ أتنفذ؟ أم أخبر عنك الزعيم؟ كليتون، وهو يبتسم رغم وجع جسده، قال:
كم أنت خبيث يا ليام، تريد أن تكسب كل شيء لصالحك. لكن قبل أن أقول قراري، أخبرني كيف علمت أنه أنا؟ ليام، وهو ينظر إليه ببرود، قال: عذراً يا سيد، فأنا لا أظهر أوراقي لخصمي. يكفي أني علمت من أنت، لكن كيف ذلك لا يهم. كليتون بهدوء قال: حسناً، أوافق. لكن س تظل نشاطك في تلك المنطقة كما هو. ليام ببرود قال: لا، ستتركها ولن تضع قدمك عليها، لا بإذني. كليتون:
دعنا نتفاوض، فتلك المنطقة تقع تحت حدودي، وهي من أهم الأماكن لسير تجارتي. ليام ببرود قال: وهذا المطلوب، فهي ستصبح ملكي. أو أسلمك للزعيم ويتم قتلك بأبشع الطرق، وأنت من يعلم كيف. خرج ليام وهو يبتسم بخبث. نظر إليه سليم ببرود ثم سار أمامه وذهب إلى قصر عائلة جيف ميلتون. دخلا إلى القصر بكل هيبة، ثم دخلا إلى المكتب الخاص بنيار. نظر نيار إليهم ثم ابتسم بسعادة، فقال لهم بهدوء: كيف سار الأمر؟ نظر إليه ليام ببرود شديد ثم قال:
كل شيء على ما يرام. نظر إليه نيار ثم قال: إذا علمت من فعل ذلك. ليام، وهو يرمي جسده على الأريكة، ثم أشار إلى حاسوب نيار الخاص بأن ينظر إليه. فنظر نيار وشاهد ما حصل منذ قليل. ابتسم نيار بسعادة ثم نظر إلى ليام وقال: أحسنت ليام. نظر إليه ليام ثم قال: أين المقابل؟ أخرج نيار أحد المفاتيح المميزة الشكل، فهي توجد بها قطعة من الذهب على شكل ذئب. يوجد في نصف وجه الذئب وشماً تشتهر به عائلة جيف ميلتون. أخذ ليام
المفاتيح ثم قال ببرود: أين العقود؟ أخرج نيار مجموعة من الأوراق ثم أعطاها إلى ليام، الذي أخذ ينظر إلى الأوراق بتعمق ويدرس كل كلمة ويحللها، حتى لا يقع في أحد مكائد نيار، الذي لا يثق به أبداً، أو لنقل أنه لا يثق بأحد، إلا سليم، فهم مثل الروح المنقسمة على جسدين. في منزل الذي يوجد به كل من أسوا وروجيندا وليلي.
كانت روجيندا تجلس في غرفتها وهي تبكي على بعد فهد عنها. فهي تعلم أن فهد إن قال كلمة أوفى بها. تعلم أنها أخطأت، لكن لماذا كل ذلك الجفاء الذي يعامله منذ أسبوع وهو يتجنب الكلام معها، لا ينظر لها بتلك النظرات العاشقة التي باتت تفتقدها. بل هوا حتى لا ينظر لها من الأصل. نظر في الساعة، ووجدها الثانية بعد منتصف الليل. حسمت أمرها على الذهاب إليه والتحدث معه.
أخذت تفكر كيف لها أن تدخل إلى المنزل، لكن فهد لا يسكن وحده، بل يسكن معه ابن عمه. اللمعت عينا روجيندا عندما خطر في رأسها شيء مجنون. عزمت أمرها على تنفيذه. روجيندا، وهي تنظر في المرآة، قالت وهي تمسح دموعها: ماشي يا فهد. كان فهد في الصالة الرياضية الموجودة في منزله. كان يضرب كيس الملاكمة بكل غضب، يفرغ فيه شوقه لحبيبته وصغيرته التي يعشقها بجنون.
اشتاق إليها كثيراً، اشتاق لحديثها الذي حُرم منه، صوته الذي يشع حياة، الذي أصبح مثل الأموات. اشتاق لتلك النظرة الحالمة التي تبدلت بأخرى حزينة. لو بيده لكان ذهب إليها وبدل تلك النظرة. لكنها أخطأت ويجب أن تتعلم أن التهور من الممكن أن يوقع الشخص في المشاكل. فعندما وجدها تنزل من تلك السيارة التي بها الشباب، غضب كثيراً، كان على وشك قتلها من شدة غضبه.
ترك الكيس وهو لا يزال غاضباً، بل أشد غضباً. يوجد نار بداخله لا تنطفئ إلا بنظرة من صغيرته. ضحك منها، من الممكن أن تقلب حاله. خرج من الصالة، قابل ابن عمه فارس، فنظر له وقال ببرود: على فين؟ فارس بهدوء قال: خرجت أسهر شوية. فهد، وهو يتحرك من أمامه، قال: خلي بالك من نفسك وبلاش تهور. وعرف إن عيني عليك. هز فارس رأسه، فهو يعلم أن فهد لا يتركه وحده، وأنه معين عليه أحد الحراس الذي لا يعلم عنه شيء. فهو يحرسه من غير أن يراه.
دخل فهد إلى غرفته، ثم أخذ منشفة ودخل إلى المرحاض. مر بعض الوقت وخرج، وهو يلف منشفة على جزئه السفلي، ويمسك في يده منشفة صغيرة ينشف بها شعره. ذهب إلى المرآة، ثم ابتسم بنصف فمه وقال: اخرجي من عندك. في منزل الذي به روجيندا والفتيات.
خرجت روجيندا من المنزل وهي تنظر حولها، ثم ذهبت اتجه منزل الذي به فهد، وهي تتسحب مثل اللص. ذهبت اتجه الباب، ووجدت أحد يخرج منه، فوقفت بجوار الجدار. ونظر، ووجدته فارس الذي كان يتحدث في الهاتف ولم يأخذ باله منها. فمشت ببطء ثم دخلت قبل أن يغلق الباب.
نظرت إلى المنزل، وجدت المكان مظلماً. فنظرت حولها وذهبت للبحث عن غرفة فهد. فتحت الباب ونظرت في الغرفة التي باللون الأسود. ذهبت إلى الداخل وهي تتفقد كل مكان بالغرفة، فهي أول مرة تدخل إليها، أو بالأحرى أول مرة تدخل إلى ذلك المنزل، فمنعها فهد من القدوم إليه وطلب منهم إن احتاج شيئاً يتصلون به. ذهبت اتجه المرآة، ثم نظرت إلى كمية البرفان الخاص به وهي تبتسم بهدوء. كانت تمسك كل شيء يخص فهد بسعادة، كطفلة تكتشف العالم لأول مرة.
استمعت إلى فتح الباب، ووجدت فهد يخرج من المرحاض، وهو يلف المنشفة على خصره وجسده من فوق عارٍ. فتحت عينيها على وسعها وحمر خدها، في أول مرة ترى فهد هكذا. نزلت تحت السرير قبل أن يراها فهد. لكن تلك الصور التي انطبعت دخل عقلها لا تقدر على نسيانها. فابتسمت ببلاهة ثم قالت في خاطرها: أبو عضلات متجوزة واحد بعضلات. الحمد لله موز قوي. نظرت حولها ثم قالت: أنا بعمل إيه تحت السرير؟ ثم فجأة استمعت إلى صوت فهد وهو يقول ببرود:
اخرجي من عندك. فتحت روجيندا عينها على وسعها ثم قالت: إيه دا؟ هو عرف إزاي إني هنا؟ في مصر، في غرفة خاصة ب بدر، التي كانت تجلس في غرفتها وهي تمسك في يدها الهاتف وتقلب في الصور الخاصة بها هي وسليم وليام. كانت الدموع تنزل ببطء على خدها وهي تتذكر أيامهم معاً. كانت مدة قليلة، لكن كانت كافية لكل شيء مثير.
دخلت عليها تولين، التي تبلغ من العمر 15 عاماً. تشبه فهد في عيونها الزيتونية الجذابة، لكن تمتلك ملامح مختلفة. عندما نظر إليها فهد، تذكر ولادته، فهي تشبهها كثيراً، خلاف لون العين. تولين، وهي تذهب اتجه أمها التي تبكي، شعرت بألم في قلبها من بكاء بدر. اقتربت منها ثم حضنتها وبكت على بكائها وقالت: مالك يا ماما؟ بتبكي ليه؟ بدر، وهي تنظر إلى صورة كل من ليام وسليم، قالت:
وحشوني أوي، نفسي آخدهم في حضني لو لحظة، نفسي أشوفهم لو دقيقة بس وعيني تتملا منهم. تولين، وهي تنظر إلى صورهم في هاتف بدر، ثم قالت بهدوء: تعرفي يا ماما أنا حبيتهم من كلامك عليهم، وتمنيت إني أشوفهم. ربنا يرحمهم. تعرفي أنا كل يوم في صلاتي بدعي لهم بالرحمة. ماما، هما لو كانوا عايشين كان هيحبوني أنا وبسام وروجيندا؟ نظرت إليها بدر، ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
أكيد كنتي انتي وروجيندا هتكونوا زي روحهم، لكن بسام كان هيكون زي أبوهم، هيعلموهم كل حاجة. تولين، وهي تنظر إلى الصورة، ثم قالت: أنا بحبهم أوي. كان كل ذلك تحت نظر فهد العمري، الذي يستند على باب الغرفة، وهو ينظر بحزن يخفيه ببراعة على أطفاله الذي افتقدهم. وتمنى لو عاد به الزمن لكان اليوم معه، لكن هذا مستحيل في اعتقاده.
ذهب فهد اتجه بدر وتولين، ثم أخذهما في أحضانه. ثم قبل رأس كل واحدة منهم. أشارت تولين على خدها، فقبلها فهد، فأشارت على الخد الآخر، فابتسم فهد على أفعال طفلته. نظرت بدر إليهم بسعادة، لكن تشعر بالغيرة من ابنتها. يا الله، ما هذا الحب الذي يجعل المرأة تشعر بالغيرة من كل شيء يقترب من حبيبها. بدر، وهي تحضن فهد، قالت بتزمر: ما خلاص ياما، انتي استحلتي فيها ولا إيه؟ وأنت يا سي فهد، ما تحترم إني واقفة؟
ضحك فهد على غيرت بدر كثيراً، ثم قبل خدها وقال: حبيبتي، انتي، دا انتي اللي في الحتة الشمال. تولين، وهي تبتسم على حب والديها، قالت له مكاست بدر: إيه دا يا بابا؟ مش أنت كنت قايل لي إني أنا اللي في الحتة دي؟ فهد، وهو يبتسم، قال: انتوا الاتنين في الحتة الشمال. يكفي إنكم في حياتي. دخل بسام وقال بمرح: اسبت عندك، أبويا بيستفرد بالموزتين لوحده. مش كنت ناديت لي؟ فهد بضيق من كلامه قال: استفرد؟!
بسام وهوا يذهب إلى بدر ثم جاء ليُقبّلها، فلفّ فهد يده على كتفها وأدخلها في أحضانه. ثم نظر إلى بسام ببرود، بتلك النظرة التي تُخيف أي أحد. لكن ليس بسام، فهو يعلم أن أولاده يغارون على بدر كثيرًا، وليس بدر وحدها بل على روجيندا وتولين. ولا يحبون أن يقترب منهم أي شيء فيه صفة الذكور. هو يحب أن يفعل ذلك لإغضاب أولاده لا أكثر.
حرصت بدر كثيرًا بأن يبتعد عن غضب فهد، لكن بسام عنيد وأخبرها أنه يحب أن يراه غاضبًا. يحب أن يُشاكسه لا أكثر. قال بسام بابتسامة استفزاز: "إيه يا حج؟ ما تسيب المزة؟ انت ماسكها كدا ليه؟ دا هي كانت هتكون بوسة بريئة." قال فهد بضيْق: "بسام، احترم نفسك وما تجيبش آخرك معايا." قال بسام وهو يرفع حاجبه: "ماشي يا حج، بس اديني المزة دي استفرد بيها شوية، وانت مكلبش فيها زي ما يكون الاكس هياخدها منك." قال فهد
وهو ينظر إليه باستغراب: "الاكس؟ وتستفرد؟ كانت تولين تنظر إلى ما يحصل بملل كبير، هي وبدر، فهذه هي عادتهم كل يوم. قبلاً، كان بسام يحب أن يُشاكس روجيندا كثيرًا، لكن عندما سافرت، أمسك في فهد. تذكر عندما سافرت روجيندا، بكى كثيرًا وامتنع عن الطعام لفطره، فهو يحبها كثيرًا، بل يعشقها. لكن بعد مدة، بدأ استفزاز فهد، ولكن لا يزال يرن على روجيندا ويتشاجر معها.
كان كل ذلك تحت نظر صاحب العيون التي تشبه السماء في صفائها. كان ينظر إلى تجمع عائلته بابتسامة حزينة على فقدانهم. سعد كثيرًا عندما استمع إلى حديث أخته الصغيرة.
فقال بهدوء: "لو كنت معاكم كنت ورّيتكم عشقي ليكم اللي عمره ما هينتهي. فليس العشق للمحبوب وحده. فكلمة العشق تعني الحب الشديد اللي تكنّه لأي شخص. مش مفترض يكون لحبيبتك، فمن الممكن أن يعشقك أخيك أو أختك أو ابنك. فسيدنا يعقوب كان من شدة عشقه لسيدنا يوسف كان يشم رائحته من على بعد أميال." دخل عليه أخيه سليم فقال: "قريب إن شاء الله. هنرجع لهم بس الصبر."
نظر ليام لأخيه بعيون دامعة، من ينظر إليه لا يصدق أنه ذلك الرجل الذي يهابه ويخاف منه كل من يرى. ففي هذه الغرفة التي في أحد القصور التي يمتلكها، قد سقط ذلك القناع الذي صنعه للعيش في ذلك المجتمع، الذي إن ظهرت ضعفك فلن تشرق عليك الشمس. قال ليام بصوت حزين: "إن شاء الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!