بص لآدم اللي كان على السرير بدموع ورجع بص لتيا واتكلم بلهفة: = ازاي يا تيا انطقي! ده ابني ولا انتي سجلتيه باسمي عشان تداري على عملتك ودبستني أنا فيه، انطقي يا تيا متسبنيش كدا أنا هتجنن من ساعة ما شفت الاسم. تيا بصتله بسخرية وألم: = لو سمحت أنا مش فاضيلك. ابني تعبان ومش مضطرة إني أقف معاك وأثبت نسبه. اللي أنت شوفته هو الصح، عايز بقى تصدق أو لا أنت حر. أنا دلوقتي ميهمنيش غير ابني وصحته وبس يا دكتور.
كملت بصوت متحشرج ودموع: = هتاخد ابني تعمله العملية يا دكتور ولا هتقول دا مش ابني، وإيه اللي أنت عاملاه ده وتقسى على طفل لسه عمره سنة وشهور عشان شوية أوهام في دماغك. لو كدا قول عشان أبعت أجيب جراح تاني غيرك أو آخده لمستشفى تانية. عدي بص لها بحدة وكان لسه هيتكلم بس قاطعته الممرضة وهي جاية تاخد آدم غرفة العمليات. اتكلمت تيا بخوف شديد ودموع وهي متجاهلة عدي كليًا: = براحة عليه أرجوكي. هاتي هاتي وأنا أساعدك.
راحت عند آدم وبدأت تلبسه لبس العمليات. عدي وقف جنبها واتكلم بغضب مفرط: = ما انتي متسبنيش كدا. بقولك إيه اللي في الاسم ده! تيا ببكاء وغضب: = ابنك! آدم يبقى ابنك. خلصنا كدا. هتفضل تشوف ابنك يا دكتور ولا هتقعد تحقق معايا وتضيعه مني زي ما ضيعت كل حاجة حلوة بسببك. بصلها بصدمة كبيرة وحاسس إن كل حواسه انشلّت. مش قادر يستوعب ولا فاهم أي حاجة.
خدت الممرضة آدم لغرفة العمليات على الترولي وتيا ومريم كانوا وراه. وتيا كانت واقفة بترتعش بخوف شديد تحت نظرات الصدمة من عدي اللي فاق على صوت الممرضة: = دكتور عدي منتظرين حضرتك. هز راسه بهدوء ومشي معاها. كان لسه هيدخل الأوضة بس وقفه صوت تيا الباكي: = عدي والله العظيم ابنك. والله العظيم. أبو س إيديك ارمي كل حاجة حصلت الشوية دول وخد بالك من ابني. أنا مش هقدر أستحمل يحصله حاجة. أرجوك يا عدي أرجوك. اتكلم بهدوء منافٍ تمامًا
لكل حاجة جواه: = وتفتكري أنا ممكن أعمل أي حاجة تضيعه في اليوم اللي عرفت فيه بوجوده. يمكن انتي تكدبي وعادي أتوقعها منك، بس شكله وإحساسي بيه أكيد مش هيكدب. قال كلامه ودخل غرفة العمليات تحت نظرات الخوف الشديد من تيا.
كان واقف في غرفة العمليات جسده كله بيرتعش وبرغم صغر العملية إلا إنه حاسس إنه أصعب من أصعب عملية عدت عليه. حاسس برهبة أول مرة. نسي كل حاجة إنه جراح معروف وإنه من أشطر الدكاترة في بلده وعلى مستوى العالم. وكان واقف بضعف وهو بيبص لآدم اللي بيجهزوه بخوف شديد ودموع. راح عنده ونزل لمستواه وهو بيبصله بدموع وألم تحت نظرات الاستغراب من كل الموجودين. اتكلمت الممرضة باحترام: = نبدأ يا دكتور.
خد نفس عميق وهز راسه بهدوء وبدأ يعمل العملية بكل احترافية وهو بيحاول يقوي نفسه. أما تيا برا فكانت أشبه بالميتة من خوفها. رايحة جاية قدام الغرفة وبتبصلها بلهفة ومنتظرة أي حد يخرج منها. مريم راحت عندها واتكلمت بحزن على حالها: = متخافيش يا حبيبتي دي عملية بسيطة خالص. ما انتي دكتورة وعارفة. تيا بدموع:
= حاسة إني نسيت كل حاجة درستها. إني جاهلة لكل حاجة. مش قادرة أتنفس يا خالتو. عايزاهم يخرجوا يطمنوني بأي طريقة. أنتي مشفتيش عدي كان مصدوم إزاي. حاسة مش مصدق وخايفة يستغل ابني. معقول يعمل كدا! معقول انتقامه مني يوصله إنه يأذي أقرب حد ليه! مريم بهدوء:
= والله العظيم ما هيحصل. أنتي بس عشان خايفة، لكن عدي دا غير إنه أبوه. فهو أصلاً دكتور وحالف القسم. وده طفل ملوش ذنب في أي حاجة بينكم. ثقي في ربنا يا بنتي ابنك بين إيدين ربنا الأقوى من أي حاجة. هزت راسها بخوف وهي بتدعيله بهمس. الممرضين كانوا لسه هياخدوا آدم ينقلوه غرفة عادية. مانعهم عدي واتكلم بحده: = كل واحد على شغله. سيبوه أنا هنقله. بصوله الممرضين باستغراب. ليكمل عدي بغضب مفرط وصوت عالي أرعبهم:
= هو أنا مش قولتلكوا امشوا. فضوا الأوضة يلاااااا. الممرضة بخوف: = أمه واقفة برا وأكيد هتسألنا عليه. عدي بغضب: = قوليلها لسه هيفوق ونخرجه. يلااااا. الممرضين خرجوا بخوف شديد واستغراب. تيا أول أما شافتهم جريت عليهم واتكلمت بخوف شديد: = آدم ابني كويس صح. الممرضة بابتسامة: = زي الفل متخافيش. أتنهدت براحة كبيرة وهي بتاخد نفسها اللي كان مسحوب بسبب خوفها. أتكلمت بلهفة وهي بتبص لباب الأوضة: = أومال هو فين! مخرجتهوش ليه؟
عايزة أشوفه. الممرضة بخوف وتلعثم: = ما هو جوه بيفوق. هيفوق ونخرجه. تيا بغضب وخوف شديد: = هو هيفوق في العمليات! مش المفروض تخرجيه يفوق في أوضته ويكون معايا عادي. هو فيه إيه! انتي مخرجتيش ابني ليه! هو حصله حاجة جوه ومش عايزين تقولوا! ده أنا أوديكوا كلكوا في ستين داهية. ما تنطقي مخرجتيش ابني ليه! لمريم بدموع: = اهدي يا تيا. هم أكيد عارفين شغلهم. تيا بدموع وخوف: = لا يا خالتي فيه حاجة. أنا واثقة.
جريت على باب الأوضة وخبطت عليه بقوة كبيرة واتكلمت ببكاء: = عدي. عدي ابني فين. أنت بتعمل في ابني إيه. عدي افتح الباب ده وهات ابني. أنا والله مش مستحملة. عايزة ابني خرجه أطمن عليه. أنت عايز منه إيه! الممرضة بحدة: = لو سمحتي يا مدام مينفعش كدا. إحنا دلوقتي بليل وانتِ باللي بتعمليه ده بتزعجي مرضى المستشفى. تيا بغضب مفرط وبكاء: = ابعدي عنييي. أنا عايزة ابني. خرجيه من الأوضة دي. والله أروح اشتكيكوا لمدير المستشفى.
عدي كان قاعد بيبص لآدم بحب كبير ودموع وهو بيحضنه بقوة وبيقبّل كل شبر في وجهه: = ابني إزاي! إزاي أنا معرفش بوجودك لحد دلوقتي! إزاي صدقت إنك ابني أوي كدا! أنا مش فاهم أي حاجة. عارف مش عايز أعملك تحليل إثبات نسبك ليا عشان عندي إحساس قوي إن كلامها صح. مش عايز أحطك في الموقف ده. مع إنك صغير ومش هتفهم بس أنا هتقطع عليك. أنت ابني صح؟ هي بتتكلم صح؟ كمل وهو بيبتسم بلهفة وفرحة كبيرة:
= أنت شبهي خالص. يبقى أكيد ابني. أنت مش شبه اللي كان معاها مستحيل يكون الوش البريء ده ابن الزبالة اللي كان معاها أو يكون جاي حرام. فاق على صوت تيا اللي دخلت أوضة العمليات ووراها الممرضة اللي بتتكلم بحدة: = يا مدام والله مينفعش اللي بتعمليه ده. تيا بغضب مفرط وبكاء: = أوعي كدا. عدي بص لها بحدة وبص للممرضة واتكلم بأمر: = اخرجي برا انتي. هزت الممرضة راسها وخرجت من غرفة العمليات. تيا جريت على آدم وحطت
إيديها على راسه بخوف شديد: = حبيبي هو كويس صح. عدي رد عليا بالله عليك. هو كويس طمني. انسى كل حاجة في اللحظة دي وجاوبني حتى لو على أساس دكتور من واجبه يطمن أهل المريض على حالته. اتنفس بعمق واتكلم بحده: = كويس. كل حاجة كويسة. هخرجه دلوقتي. ممكن تفهمني؟ أنا جوايا مليون سؤال وللأسف مفيش غيرك يجاوبني. إزاي! ابني إزاي! تيا بدموع:
= أنا لما مشيت بعد ما أنت طردتني وسافرت لخالتو إسكندرية. كنت رايحلها أشبه بالميتة. بمجرد ما وصلت وهي فتحتلي اغمى عليا وجابتلي دكتور وكشف عليا وقال لي إنّي حامل في التاني. مسح على وشه بغضب مفرط: = وإنتي مفكرتيش تقوليلي يعني! انتي شايفة إنه مش من حقي أعرف بوجوده أو حتى فرحتي بوجوده استكترتيها عليا. تيا بحدة وغضب: = أنت إيه أول حاجة قولتها لما عرفت!
دبستني فيه. سجلتيه باسمي ودبستني فيه عشان مش هتعرفي تسجليه بحد غيري. كنت عايزاني أجاي أقولك عشان تقولي نز.ليه دا مش ابني. عشان تد.بحني للمرة المليون بسبب ظلمك ليا. اللي أنا عملته هو الصح وأنت مكنش ينفع تعرف أصلًا. راح عندها ومسك إيديها بقوة كبيرة واتكلم بغضب: = وهو مش من حقي يعني لما أدخل بيتي ألاقي مراتي على سريري مع واحد غيري. المفروض أعمل إيه هااا! أسقفلك وأقولك انتي معملتيش حاجة ولا حتى أصدق إنه ابني!
همست بصدمة وسخرية: = يعني أنت مش مصدق! عدي بغضب وحدّة: = مش هينفع أمشي ورا إحساسي وبس. مفيش منطق ولا عقل بيثبت إن الولد ده ابني بنسبة مية في المية. اتكلمت بغضب وبكاء:
= اطلع برااااا حياتييي بقى. امشييي. ارجع مكان ما كنت. عدم وجودك أرحم بكتيررر. أنت مكنتش تعرف أي حاجة عنه. خليك على نفس الوضع. امشي وسيبنا. إحنا مش حِمل ظلمك. حرام عليك. ربنا عليك وعلى اللي عمل فيا كدا. أنا مستحيل أسامحك على كل الألم اللي عشته بسببك. وأنا واثقة إن أكيد هيجي اليوم اللي هتعرف فيه إنك ظالمني. عدي بقسوة وحدّة:
= مش انتي اللي تقرري أقعد أو أمشي. انتي مراتي وأنا لو كنت سايبك فـ أنا سايبك بمزاجي. وبالنسبة لآدم فأنا هطلب منهم يسحبوا منه عينة عشان هعمل تحليل الحمض النووي. حقي أطمن. حقي أزيل من قلبي أي ذرة شك في نسبه ليا. ده الأحسن ليا وليه. ابتسمت بألم: = اعمل اللي انت عايزه. مش هجادل معاك. معنديش طاقة ليك. دخلت الممرضة وخدوا آدم وتيا خرجت وراه تحت نظرات عدي اللي بدأ يكسر كل حاجة في الأوضة بغضب.
أتنفّس بغضب مفرط وخرج من غرفة العمليات ودخل أوضة مكتبه. دفن وشه بين إيديه وهو بيفتكر كل حاجة حصلت وبينُهج بقوة كأنه خارج من معركة. في قصر النصراوي. خرجت حياة من الحمام وهي لابسة بيجامة مقفولة واتكلمت بجمود: = هنزل أنام مع فريدة. بصلها بدموع وراح عندها واتكلم بندم: = والله العظيم من غضبي بسبب اللي قولتي مقصدتش. والله حقك عليا يا حياة متزعليش. حياة بجمود: = تصبح على خير يا ريان. كانت لسه هتخرج بس وقف قدامها
وقفل الباب واتكلم بحدة: = مش هتروحي في حتة إلا لما تسامحيني على اللي قولته وتتعاملي معايا عادي. حياة والله العظيم بتقطع على طريقتك دي. من امتى وإحنا زعلنا بيطول من بعض؟ بقالنا سنين كتير أوي مع بعض وعمرنا ما زعلنا طول. ديما بنتصالح حتى لو الموضوع كبير. حياة ارجوكي أنا آسف. آسف لآخر عمري. حقك عليا. اتكلمت بدموع وألم:
= قولتلك حقك. اللي حصل أكيد مش هتعرف تنساه وتعديه. أنا غلطت ولازم أدفع تمن غلطتي دي لآخر عمري. ريان أنا بجد عايزة أبقى لوحدي. سيبني يمكن أهدى وأنا لوحدي. ضَمَّها ليه بقوة واتكلم بحنان: = ولما أسيبك لوحدك في عز تعبك وحزنك يبقى أنا لازمتي إيه! قولتلك قبل كدا ازعلي مني في حضني. إحنا مرّينا بكثير أوي بسبب إننا كنا ديما مع بعض. فضلت تعيط بقوة واتكلمت بشهقات:
= أنا واحدة وحشة وغبية وضعيفة وأستاهل كل اللي حصلي وبيحصلي. بس بنتي ليه تدفع التمن! هو أنا غلطت في تربيتها! عشان تطلع نسخة مني في ضعفها. قبّل رأسها بحنان واتكلم بلهفة:
= انتي أحسن ست وأم في العالم كله والله العظيم أنا ما ببالغ. انتي ربّيتي التلاتة أحسن تربية. بس هي فريدة عشان بريئة وبتصدق. صدقت شوية الحنية اللي شافته منه مش أكتر. وشوية وهتنسى تتوجع دلوقتي أحسن ما تفضل عمرها كله موجوعة. أنا آسفة يا حبيبتي متزعليش مني. والله كانوا شوية كلام أهبل قولته في ساعة غضب. أنا نسيت كل حاجة حصلت. انتي اتولدتي أول أما اتجوزتني. اللي قبل كدا مكنش ولا هيكون موجود.
هزت راسها بهدوء وهي بتبص له بدموع. اتكلم بألم وهو بيقبّل خدها: = لا بلاش النظرة دي. طب بصي اتعصبي عليا أضربني بس بالله عليكي بلاش النظرة دي يا حياة. حياة بألم: = اللي أنت قولته مش هعرف أعديه غصبن عني للأسف. بس مش هبعد عشان حتى وأنا زعلانة منك روحي فيك. أنا محتاجلك. حاسة إن كل حاجة ضدي وضد ولادي. الشر بقى محاوطهم من كل ناحية وخوفي عليهم بقى أضعاف. مش هقدر أواجه كل ده من غيرك. همس بحنان وحب:
= متخافيش محدش فيهم هيحصله حاجة. أما بقى بالنسبة للكلام اللي قولته فتعالي بقى أصالِحك عليه. ابتسمت بقله حيلة ليقبّل رأسها بحنان ويهمس بعشق: = بعشق ابتسامتك يا حياة وكل حاجة فيكي. يا ريت لساني اتقطع قبل ما أقولك أي حاجة من اللي قولتها. اتكلمت بلهفة وخوف: = بعد الشر عليك. فريدة كانت قاعدة في أوضتها. حسّت بالعطش فنزلت تشرب مياه من المطبخ. حسّت بحد بيدخل وراها. بصّت وراها بخوف شديد بس ملاقتش حد.
خدت إزازة الميّة بسرعة وخوف وهي بتبص في المطبخ بحذر. كانت لسه هتخرج من المطبخ بس فجأة لاقت اللي بيشدها لجوا. كانت لسه هتصوت بس فجأة لاقته بيحط إيديه على فمها وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!