الفصل 44 | من 44 فصل

رواية امل الحياة الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم يارا عبد العزيز

المشاهدات
20
كلمة
5,884
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ريان بدموع وخوف مفرط وهو حاسس بتكسير قلبه لمليون حتة، ولأول مرة يحس بالانهيار والضعف ده. = مش مهم، مش مهم، المهم حياة مراتي عاملة إيه. الدكتور بخوف وصوت مهزوز: = لسه ما نعرفش. ريان بص له بغضب ومسكه من لياقة البالطو واتكلم بغضب مفرط ممزوج بدموعه اللي كانت مالية عينيه: = يعني إيه! يعني إيه متعرفش، أومال جوة دا كله بتعمل إيه؟ خارج عشان تقولي إن ابني مات وخلاص، بقولك مراتي عاملة إيه. عمر بخوف: = سيبه يا ريان يفهمنا.

اتكلم بصوت عالي على أثره اترعب كل الموجودين: = ابعددد يا عمر. أنا محدش حاسس بالنار اللي جوايا، بقالي ساعات واقف ومستنياه يخرج يطمني على مراتي، وفي الآخر خارج بعد كل دا يقولي معرفش. الدكتور بخوف:

= يا باشا، الهانم رجعلها الأكسجين، بس أنا مش عارف هي فضلت فترة متنفسة الغاز والأكسجين انعدم فترة، حتى نبضها وقف كذا مرة. أنا مش عارف انعدام الأكسجين الفترة دي ممكن يكون سبب لها إيه، دا اللي هنعرفه لما هي تفوق. ادعولها وهتبقى كويسة بإذن الله، لكن إني أقولك دلوقتي هي إيه اللي حصلها بالظبط، أنا معرفش والله. يعني أول واحد اتأذى بسبب انعدام النبض والأكسجين فترة كان الجنين، وأتمنى تكون الخسارة على قده هو بس. هي ممكن تفوق في أي وقت في خلال الأربعة وعشرين ساعة الجايين، ووقتها هنحدد.

ساب البالطو بتاعه وهو في حالة لا يحسد عليها، الكلام بدل ما يطمنه قلقه أكتر. مليون سيناريو بييجي في دماغه وكلهم أسوأ من بعض. كان هيقع بس إيد عمر سندته وهو بيتكلم بخوف ودموع: = اجمد، هتبقى كويسة، كلنا بندعيلها. بعد عن عمر وسند بظهره على الحيطة ونزل بجسده كله على الأرض وهو حاسس بقوته كلها بتنهار، أصبح إنسان هش وضعيف جداً. همس بدموع وتوسل: = يا رب.

بص عليها من الشباك الزجاجي للغرفة ودموعه نزلت على خده. نفسه يدخل ياخدها في حضنه ويقولها فوقي أنا مش قادر أشوفك كدا، بس مفيش في إيديه أي حاجة. حياة مراته بقيت ما بين إيدين ربنا. فضل يتمتم ويدعي بتوسل كالطفل الملح. عدى اليوم عليهم كأنه سنة كاملة، منتظرين حياة تفوق بفارغ الصبر. كانوا واقفين في الغرفة وبييبصولها بترقب. كانوا في حالة من الصمت، مفيش غير صوت شهقات فردوس اللي بتحاول تداري دموعها ومش قادرة.

كانت شايفة شكل الحريق قدام عينيها وشكلها وهي على إيد ريان. بدأت تحرك سبابتها بضعف ودموعها بدأت تنزل على خدها واتكلمت بصوت ضعيف هامس مليء بالتعب: = ر... ريان. جري بسرعة عليها لدرجة أنه كان هيقع وقعد قدامها على السرير ومسك إيديها بإيديه اللي كانت بتترعش بخوف واتكلم بدموع وهمس وصوت ضعيف: = إيه يا حبيبتي، فتحي يا حياة، فتحي أبوس إيديك. بصولها الجميع بخوف شديد وراحوا عندها. كمل ريان وهو بيتكلم ببكاء

وبيحط راسها على إيديها: = حياة متخافيش، أنا جنبك. فتحي عينيكي، أنا معاكي، كلنا جنبك. طب مش عايزة تشوفي تميم؟ هو معانا. فتحي يا حبيبتي، يلا يا عمري. بدأت تفتح عينيها بضعف لتجد الصورة منغمشة جداً قدامها. أغلقتها وفتحتها تاني. بصت له بدموع وحطيت إيديها على شعره بضعف واتكلمت بهمس: = أنا كويسة! بصلها بفرحة وطلع نفس عميق وكأنه كان حابس نفسه طول المدة اللي فاتت. اتكلم بسرعة وحدّة: = عمر، نادي الدكتور بسرعة.

هز عمر راسه وخرج بسرعة ينادي الدكتور. حضن خدها بكف إيديه واتكلم بدموع وخوف شديد: = انتي كويسة صح؟ حاسة بإيه؟ حركي إيديك كدا، حركي إيديك ورجلك، حاسة بأي وجع؟ حياة كانت لسه هتتكلم بس قاطعتها فردوس وهي بتتكلم ببكاء: = حمد لله على سلامتك يا حبيبتي، يا ريتني كنت أنا وأنتي لأ. حياة بصتلهم باستغراب واتكلمت بارهاق: = هو أنا كنت تعبانة أوي كدا! متخافوش أنا كويسة. بصت على تميم اللي كان نايم على إيد حنين واتكلمت بدموع:

= هاتيه يا حنين. ريان بخوف: = سيبيه معاها، انتي تعبانة ومش هتقدري تشيليه. خدت تميم من إيد حنين واتكلمت بهمس وهي بتضمه ليها: = دا أخف من الريشة على قلبي. كنت خايفة أمـ.وت وأسيبك وأنت لسه صغير كدا. حست بسكونه أكتر بين إيديها وكأنه بيضم نفسه ليها أكتر. حست إنه مفتقد حنانها ومفتقدها. نزلت دموعها بتلقائية على خده واتكلمت بصوت متحشرج: = يا حبيبي متخافش، يا روحي ماما جنبك ومش هتسيبك خالص، يا عمري أنت.

فضلت تقـ.بل كل إنش في وجهه بضعف ودموعها بتنزل بقوة. كلهم كانوا بيبصولها بدموع، وخصوصاً ريان اللي حس إنه هو اللي محتاج لحضنها أكتر من أي حد، بس خاف يتعبها. فاقوا على صوت الدكتور اللي اتكلم باحترام: = مينفعش كدا يا هانم، العياط مش حلو عشانك. خد ريان تميم من إيد حياة بصعوبة لأنها مكنتش راضية تسيبه، وبدأ الدكتور يكشف على حياة تحت نظرات الغيرة الشديدة من ريان اللي كان مكور إيديه بغضب، لكن خوفه عليها اتغلب على غيرته.

اتكلم الدكتور بابتسامة: = الحمد لله، كل حاجة بقت تمام. بس هتفضلي معانا هنا أسبوعين تحت المراقبة عشان نطمن عليكي أكتر. خرج الدكتور بعد ما أدَّى أمر للممرضة تفضل جنب حياة عشان تظبطلها المحاليل وتديها الأدوية بتاعتها. ظبطت الممرضة لحياة كل حاجة واتكلمت بأسف قبل ما تخرج: = متزعليش على الجنين دا، والله كان عمره أيام بس، وبكرة تعوضيه. قالت كلامها وخرجت من الغرفة. بصت حياة لطيفها وهي مش مستوعبة اللي قالته.

حطت إيديها على بطنها بكل تلقائية واتكلمت بدموع: = جنين إيه! أنا كنت حامل؟ ما حد فيكوا يرد عليا. بصت لريان واتكلمت ببعض الحدة والبكاء: = كنت حامل ونز.ل صح؟ ليه؟ ليه لتاني مرة قلبي يتوجع على حتة مني بسببه؟ حسبي الله ونعم الوكيل، أنا استحالة أسامحهم يا رب. فردوس قربت منها وخدتها في حضنها واتكلمت بدموع وهي بتقـ.بل راسها: = خير يا حبيبتي، خير. الحمد لله، متزعليش نفسك، ربنا مبيعملش حاجة وحشة لعباده، متزعليش يا عين أمك.

مسحت دموعها وخدت نفس عميق واتكلمت بهمس: = الحمد لله. كملت وهي بتبص لريان واتكلمت بصوت متحشرج ضعيف: = أنت زعلان صح؟ معلش، خير. دمع على طريقتها وشكلها. نفسه يروح يمـ.وت كريم ألف مرة ومرة. حس بقلبه بيتفتت عليها وعلى صوتها وشكلها وحركاتها. محمود لاحظ نظراته لحياة. اتكلم بهدوء: = طب ما نفضي الأوضة شوية أحسن عشان تاخد راحتها، خلينا نخرج ونسيب ريان معاها، هي الحمد لله زي الفل أهي. يلا يا ماما.

راح محمود عندها وقبـ.ل رأس حياة بحنان واتكلم بحنان مفرط: = ألف حمد لله على سلامتك يا حبيبتي. خدت فردوس تميم من إيد ريان وخرجوا كلهم من الأوضة. اتكلمت حياة بدموع: = أنت زعلان صح؟ حقك عليا. قام بسرعة وقعد جنبها وضمه لصدره بحنان وفضل يقـ.بل كل إنش في وجهها بلهفة ودموع:

= هش، كفاية بقى، كفاية. والله بتقطعي في قلبي. مش عايز حاجة غيرك، أنت الحمد لله إنها جت على قد كدا. كل حاجة تتعوض وتهون إلا انتي. حاسس إن روحي رجعتلي تاني. تصدقي أنا اللي محتاج أكسجين أكتر منك. دفـ.نت وشها في صدره ومسكت فيه بقوة وفضلت تعيط. اتكلمت بخوف وشهقات:

= متسبنيش خالص، مبقتش عايزة أبعد عنك، كل لما بخرج بيحصلي حاجة وأنت مش جنبي. أنا خايفة أوي، خايفة من كل حاجة بتحصل وخايفة من اللي هيحصل بعدين. مش عايزة أسيبك أنت وتميم. همس بعشق وهو بيقـ.بل عنقها بحنان: = متخافيش يا روحي، أنا معاكي ومش هسيبك تاني أبداً. متخافيش يا عمري، واهدي، أنا جنبك. فضلت تعيط وهو فضل يربت على ضهرها بحنان لحد ما سكنت في حضنه ونامت وهي ماسكة في هدومه بكل قوتها وكأنها خايفة يمشي ويسيبها.

فرد رجليه وجسمه جنبها على السرير وهو لسه ضاممها ليه بحماية وخوف وبيحرك إيديه على وشها بحنان. في الخارج. بصيت فردوس لحنين واتكلمت بحنان: = حنين يا بنتي، روحي انتي عشان أهلك وعشان ترتاحي. انتي معانا من امبارح. حنين بهدوء: = أنا قولت لماما على اللي حصل واستأذنتها. هخليني عشان لو احتاجتوا حاجة. فردوس بحنان:

= لا يا حبيبتي، روحي انتي. حتى لو قولتي لمامتك زمانها قلقانة عليكي برضه، انتي بيتي برا البيت. ومتخافيش أنا مع حياة ومحمود وعمر معانا. هزت حنين راسها بهدوء وكانت لسه هتمشي بس وقفها صوت عمر وهو بيتكلم بسرعة: = استني، هوصلك. حنين باحراج وخجل من نظراته: = أنا هاخد تاكسي. عمر بحب وخوف: = الوقت متأخر، مش هأمن عليكي في تاكسي دلوقتي. هوصلك أحسن. هزت حنين راسها بخجل ومشيت معاه. وصلوا قدام بيتها. اتكلمت بهدوء:

= شكراً يا أستاذ عمر، تعبتك معايا. عمر بحب وصوت هادي: = انتي كويسة صح؟ أصلك عيطتي كتير أوي وباين عليكي لسه خايفة. حياة كويسة، متخافيش عليها. حنين بخجل وهي بتزيح خصلة شاردة من شعرها خلف أذنها: = اممم، أنا تمام. هو هو حضرتك تعرف عنواني منين! وصلّتني هنا من غير ما تسألني! غريبة شوية صح؟ عمر بحب: = صح، كل حاجة بتحصل معايا من ساعة ما شوفتك غريبة. بحس معاكي مشاعر غريبة وجديدة عليا، بس حلوة! اتكلمت بخجل مفرط

وهي بتفتح باب العربية: = عن إذنك. اتكلم بحب: = حنين، لو سمحتي استني، أنا لسه مخلصتش كلامي. حنين بخجل واحراج: = اممم، هو فيه ما بينا كلام؟ إيه أصلاً يتقال! أنا لازم أمشي دلوقتي مش عايزة أتأخر لأني قولت لماما إني جاية. اتكلم بعشق وصوت هادي وجذاب: = تتجوزيني. برقت عينيها بصدمة كبيرة، ولسه مش مستوعبة الكلمة اللي قالها. اتكلمت بصوت مهزوز يملأه الصدمة: = قولت إيه! بصلها بعشق وهمس بحنان وهو مركز في عينيها

وضغط على كلامه أكتر: = تتجوزيني. موافقة ولا أتجوزك غصبن عنك؟ ما أنا كدا كدا هتجوزك. حست بالفرحة مش سايعاها. كانت مفاجأة بالنسبالها، بس مفاجأة حلوة، ومكنتش متوقعة إنها هتبقى بالسعادة دي لما يقولها كدا. حسيت بقلبها بيرقص من الفرحة. اتصنعت الجدية بس صوتها غلبها ومقدرش يداري فرحتها: = دي مفاجأة مكنتش متوقعة خالص بجد، مش عارفة أقولك إيه. أنا معرفكش، يعني إحنا اتقابلنا يعتبر تلت مرات. عمر بحب بان في عينيه ونبرة صوته:

= إنتي جذبتيني من أول ثانية شوفتك فيها وأنتي داخلة المكتب بشكلك وحركاتك، كلك على بعضك شدني. كمل وهو بيتنهد بحب ويبتسم وكأنه بيعيد ذكرى اليوم دا من أول لحظة شافها فيها: = قولتي إيه؟ أنا مش باخد رأيك على فكرة، وهطلع حالا أكلم أهلك بمجرد ما تقولي آآه، وحتى لو مقولتيش آآه هطلع برضه. بس أنا عايز أسمع موافقتك. ممكن؟

صدقيني مش هتندمي. أنا عارف إنك متعرفنيش، خدي فترة الخطوبة اللي إنتي عايزاها عشان تعرفيني كويس، مش هتخسري حاجة. قولي آآه بقى. هزت راسها بالإيجاب بخجل وطلعت بسرعة من العربية وهي بتهرب من نظراته اللي كانت مدققة مع كل تفصيلة فيها. بص لطيفها وابتسم بحب وسند براسه على كرسي العربية وهو بيبتسم بهيام وفرحة متتوصفش إنها وافقت. طلعت حنين وفتحت الباب. اتكلمت والدتها ببعض الحدة:

= حمد لله على السلامة يا آخرة صبري. تباتي بره يا حنين، دا انتي أول مرة تعمليها. احمدي ربنا إن أبوكي مسافر، لو كان هنا مكنش هيهمه لا حياة ولا غيره وكان طربق الدنيا فوق دماغنا كلنا. حنين مكنتش مركزة مع أي كلمة والدتها قالتها، كانت بتفكر في كلام عمر. اتكلمت بهمس وهي لسه دماغها مع عمر: = تصبحي على خير يا ماما. فاتن بصتلها باستغراب وهي مش فاهمة تصرفاتها.

دخلت حنين الأوضة وغيرت ملابسها لبيجامة عليها بعض الرسومات الكرتونية وخرجت وقفت في بلكونة أوضتها وهي بتبص للسما. لاحظت عربيته لسه واقفة ولاحظته وهو بيخرج من العربية وطالع العمارة. بصتله بخوف واتكلمت بخضة: = يلهوي، دا طالع بجد. خرجت بسرعة من فتحت الباب. لاقته واقف قدامها وبييبصلها وبيبتسم. اتكلم بحب: = مغلطش لما قولت عليكي هربانة من فيلم كرتون. حنين بصتله بعدم فهم. استوعبت لما بصت على البيجامة اللي هي لابساها.

كانت لسه هتتكلم بس قاطعتها فاتن اللي خرجت من المطبخ واتكلمت بتساؤل: = مين يا حنين؟ حنين بصتله بخوف شديد. راحت فاتن ناحية الباب وبصت لعمر باستغراب: = مين حضرتك؟ عمر بهدوء وهو بيبص لحنين: = عمر طارق النويري، كنت جاي هنا وطالب إيد الآنسة حنين. فاتن بصتله بهدوء وبعدين بصت لحنين وابتسمت لما لقتها بتبص للأرض بابتسامة خجل. اتكلمت ببعض الحدة: = انتوا تعرفوا بعض! عمر بهدوء:

= أنا مشوفتش آنسة حنين غير تلت مرات، وكلهم كانوا لسبب معين، وأظن حضرتك تعرفي الأسباب دي. أنا ابن خالة ريان النصراوي جوز حياة. فاتن بهدوء: = آآه فهمت. أنا والله لو بنتي مبسوطة وأنت كويس معنديش أي مشكلة، بس برضه ناخد رأي أبوها. هو دلوقتي مسافر في شغل، أنا هديك رقمه وأنت رن عليه وكلمه، وأنا هكلمه برضه، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. هز عمر راسه بابتسامة واتكلم بفرحة: = أكيد هكلمه. شكراً لحضرتك. في المستشفى.

خرج الدكتور من أوضة كريم. جروا عليه راندا ونادية. اتكلم الدكتور بأسف: = البقاء لله. بصوله بزهول وهزت نادية راسها بالنفي واتكلمت ببكاء: = ابنييي... ابنييي... لا، أنت كداب، ابني. قالت كلامها ودخلت الأوضة. بصتله بألم شديد وحست بقلبها بينقسم نصين وهي شايفة كدا. كانت جثـ.ته كلها مشوهة، مفيش فيها حتة سليمة، حتى ملامحه مكنتش باينة. فضلت تبكي بقوة كبيرة وانهيار، وراندا كانت بتحاول تهديها وهي جواها نار وألم شديد على أخوها.

مر أسبوعين ويبقى الحال على ما هو عليه. حياة لسه في المستشفى وريان مش بيسبها لحظة، ومحمود اللي مش عارف يعترف لرندا بمشاعره بسبب الظروف اللي هي فيها وهيمـ.وت من حزنه عليها، وعمر اللي كلم والد حنين ووافق بعد ما سأل عنه كويس وحددوا ميعاد الخطوبة بعد أسبوع لحد ما حياة تخرج من المستشفى وتبقى حالتها الصحية كويسة. جيه ميعاد خروج حياة من المستشفى بعد ما وضعها استقر.

فردوس ومحمود اطمنوا عليها ومشوا، وهي فضلت قاعدة مع تميم في أوضته بتحاول تعوضه عن الكام يوم اللي بعدت عنه فيهم. همست بحنان وهي بتحرك إيديها على خده: = تميم. تميم بصلها وابتسم. ابتسمت بحب وفرحة واتكلمت بصوت عالي نسبياً: = ريان. ريان كان في الحمام بياخد دش وأول ما سمعه بتنادي عليه خاف تكون تعبت. لف منشفة حول خصره وخرج بسرعة. بصلها بخوف واتكلم بقلق: = إيه يا حبيبتي، انتي كويسة؟

بصتله بخجل وتاهت فيه وفي عضلاته اللي ديماً بتجذبها. حاولت تبعد بنظرها عنه واتكلمت بخجل: = مفيش حاجة، أنا بس كنت بنادي على تميم وبصلي بدأ يستجيب لاسمه من فرحتي. ناديت عليك كدا، معلش خضتك. حط إيديه على قلبه وتنهد براحة. بص لخجلها منه وابتسم. راح عندها ووقف قدامها واتكلم بصوت رجولي هادي: = على أساس إنك أول مرة تشوفيني كدا. خد تميم من على إيديها وقعد قدامها على الأرض ومسك إيديها وبإيديه التانية رفع

دقنها وبص لعينيها بعشق: = بقى معانا طفل، وكان فيه واحد كمان. ولسه بتتكسفي مني. اتجمعت الدموع في عينيها وهي بتفتكر موضوع حملها. مسح دموعها بابهامه وقعد جنبها واتكلم بهمس وحزن: = متزعليش يا حبيبتي، بكره نعوضه بعشرة، عشرين، تلاتين. أنا عايز أجيب منك أطفال كتير أوي يكونوا شبهك، كأنه مجاش. متزعليش يا روحي. مسحت دموعها واتنفست بابتسامة وهي بتحط راسها على صدره واتكلمت بحب:

= حتى لو مش مكتوب لي غير تميم وبس، أنا راضية، الحمد لله. دفـ.ن وشه في عنقها بعشق واشتياق واتكلم بهمس وهو بيقـ.بل عنقها: = وحشتني أوي. همست بخجل: = هنيم تميم و... قاطعها وهو بيشيلها بحنان وهو مازال يقـ.بل عنقها وبيتحرك بيها ناحية غرفتهم. اتكلم بهمس: = سيبه يلعب، هو شكله مش عايز ينام. وبعدين انتي وحشتني، كفاية كدا، مش قادر أبعد عنك ثانية واحدة كمان.

قال كلامه وحطها على السرير برفق وهو مازال يقـ.بل عنقها وكتفها بعشق واشتياق وبيضمها ليه أكتر وبحنان مفرط وكأنها كنزه الثمين يخشى كسره، ليأخذها معه إلى عالمه الخاص بهم. مر يومين وحياة كانت راجعة من الكلية. عدت على والدتها عشان تاخد تميم منها. كانت قاعدة في الركنة بتبص لتميم اللي نايم في الحامل بتاعه على الكنبة، وباين عليها شارده في حاجة. اتكلمت فردوس بتساؤل: = مالك يا حياة؟ حياة بهدوء:

= ماما، أنا لو جبت طفل دلوقتي هبقى بظلم تميم صح؟ أنا عديت على الدكتورة وأنا جايه وشاورتها في الموضوع. أنا شايفة إن لازم أستنى شوية عشان تميم لسه صغير ومحتاج حناني كله، وكمان أنا دلوقتي في الدراسة وأديكي شايفة بسيب تميم عندك نص اليوم. أنا شايفة إنه الصح أستنى، مش كدا؟ أنا مش عايزة أظلمه يا ماما، وكمان مش هقدر على تربية اتنين وأنا في الدراسة كدا. فردوس: = يعني عايزة تأجلي موضوع الخلفه؟ هزت حياة راسها بهدوء وطلعت علبة

فيها كام شريط مانع حمل: = الدكتورة كتبتلي على دا وقالتلي مش مضر خالص. أنا هاخد منه. فردوس بهدوء: = دي حياتك يا حبيبتي وأنتي حرة. بس زي ما هي حياتك برضه دي حياة جوزك ولازم تاخدي رأيه في حاجة زي كدا. حياة ببعض الخوف: = اممم، ما أنا خايفة يزعل مني وميرضاش. فردوس: = برضه لازم يعرف. أوعي يا حياة، أوعي تعملي كدا من غير ما تقوليله. لو عرف لوحده يا حبيبتي هتبقى مشكلة وهييزعل منك جامد.

كانت قاعدة على السرير وهي لابسة قميص نوم قصير وبتبص للحمام وهي بتفكر في كلام والدتها. طلعت الشريط وكانت لسه هتاخد منه. اتكلمت بهمس وخوف: = لا يا حياة، قوليله قبل ما تعملي كدا. من حقه يوافق أو يرفض. وبعدين دا ريان، هتخافي من ريان كدا! هو مستحيل يزعلك. خرج من الحمام وهو لابس سرواله فقط. بصلها بحب وقعد جنبها على السرير ومسك إيديها وقبلها بعشق. قرب منها أكتر وضمه ليه وهو بيحرك إيديه على خصرها برقة.

حس برعشة جسدها تحت إيديه. اتكلم بحنان وهو بيبصلها باستغراب وحاضن رقبتها بكف إيديه: = مالك يا حبيبتي، انتي تعبانة؟ هزت راسها بالنفي. قبل خدها بحنان وهمس بعشق: = اومال فيه إيه! طلعت العلبة وحطيتها قدام عينيه واتكلمت بدموع: = ممكن آخد من دا. خد العلبه منها وبص على استخدامها. همس بصدمة وحدّة: = ليه! ليه عايزة تاخديه! إنتي مش كنتي من كام يوم زعلانة عشان اللي نزل، دلوقتي مبقتيش عايزة خالص؟ كمل وهو بيمسح

على وشه بغضب وبيبعد عنها: = مش فاهماك. اتكلمت بدموع من طريقته: = مش عايزة أجيب بيبي دلوقتي، مش عايزة أظلم تميم. تميم لسه صغير ومحتاج حناني، وكمان دراستي. ممكن تفهمني؟ أنا بجد عايزة أجيب منك أطفال كتير، بس تعال نعقلها. لو حصل حمل دلوقتي البيبي اللي هيجي هياخد اهتمامنا وهنهمل تميم وهو لسه صغير. هاخده بس بصورة مؤقتة لحد ما تميم يكبر شوية. كملت وهي بتمسك إيديه وبتتكلم بحب:

= ريان، افهمني، وبجد متزعلش. أنا مرضتش أعمل كدا من وراك عشان أنا بجد بحبك وبخاف على زعلك. ولو قولتلي دلوقتي لأ يا حياة، مش هاخد حاجة وهيبقى لأ يعني لأ. المهم عندي إنت، مش هقدر أستحمل تبقى زعلان مني ومش راضي عن اللي هعمله. اتنهد بغضب وحدّة:

= لأ يا حياة، تمام، مش هتاخدي أي حاجة، وسبيها لنصيبنا في الدنيا. وعلى فكرة، إنتي حتى لو خدتي وربنا عايزك تحملي وتخلفي هيحصل، وأنا وإنتي مش هنعاند. ولو على تربية تميم، حتى لو جاله أخ، إحنا مش هنأثر معاه في حاجة، حتى لو أنا اللي هقعد من الشغل وأربيهم، قدام الهانم مش فاضية. بصتله بدموع وحضنت خده بكف إيديها واتكلمت بصوت متحشرج: = ريان، متفضلش كدا. أنا آسفة، خلاص، ولا كأني قولت أي حاجة. معلش، حقك عليا.

لاقته بيبص للفراغ اللي قدامه بجمود. رميت الشريط من إيديها ووقعته على الأرض ولفّت وشها ليه واتكلمت برقة وهي بتطبع قبلة رقيقة على خده: = ريان، والله هعيط. ريان، بصلي واتكلم معايا. أنا آسفة والله. كملت وهي بتدفـ.ن وشها في عنقه وفضلت تقـ.بله بعشق: = ريان... قاطعها وهو بيضمها ليه بقوة لدرجة حسيت بضلوعها هتتكسر. أتأوهت بألم: = ريان، أنا آسفة، متزعلش، مش هفكر في كدا تاني، والله. بدأ يقـ.بل كل إنش في وجهها بحنان

ورقة واتكلم بعشق وهمس: = هش، متعيطيش، خلاص، مفيش حاجة حصلت، أنا مش زعلان. حاوطت جسده بإيديها واتكلمت بفرحة: = بجد؟ أنا... قاطعها وهو بيضمها ليه أكتر. في خطوبة عمر وحنين. كان الجو مشحون بالفرحة. محمود كان بيدور بعينه على رندا. فردوس واتكلمت ببعض الحزن: = أكيد مش هتيجي وأخوها مكملش شهر ميـ.ت. محمود بدموع:

= حاسس إني مخنـ.وق. مبقتش قادر. نفسي آخدها في حضني وأقولها طلعي حزنك كله جوايا، بس عارف إنه مش من حقي. وفي نفس الوقت نفسي أروح دلوقتي وأكتب كتابي عليها وأجبها تعيش معانا وأخرج لها كل المشاعر اللي جوايا. وبرضه مش عارف عشان الظروف اللي إحنا فيها. طب أعمل إيه؟ أنا ضايع. فردوس بحزن على حالة ابنها: = معلش، اصبر شوية. محمود بلهفة:

= لأ يا ماما. كفاية كدا، كفاية. بحبها بقالي سنين ومش عارف أبقى معاها. أنا خلاص مبقتش قادر، ولازم أبقى جنبها في ظرف زي دا. أنا هاخد دلوقتي المأذون وهطلع على خالها. وبعدين حتى لو موفقش، ريان موجود، هو أخوها. هكتب عليها النهاردة وهتبقى معايا. فردوس بصدمة: = إنت بتتكلم بجد؟ اعقل يا ابني. محمود: = دي أكتر مرة أنا عاقل فيها يا ماما. فردوس: = طب استنى لبكره وأنا هاجي معاك. والله أنا مش عارفة هنطلبها إزاي في ظروف زي دي.

محمود: = بكره يا ماما، مش هستنى يوم زيادة كمان. فردوس هزت راسها بقلة حيلة. عدى اليوم على خير. وجيه اليوم اللي بعده ومحمود خد فردوس وريان وحياة ومعاه المأذون. نادية بصتلهم باستغراب. اتكلم محمود بحب وهو بيبص لرندا: = مرات عمي، أنا طالب منك إيد رندا وهتجوزها دلوقتي. أنا ظبطت كل حاجة، مش ناقص بس غير موافقتكوا. مرات عمي، أنا عايز أبقى جنبها، ارجوكي وافقي. نادية بصت لرندا اللي هزت راسها بالإيجاب واتكلمت بحزن:

= ادام انتوا عايزين كدا خلاص، وأنا مش هلاقي لبنتي أحسن منك يا محمود. ابتسم محمود بفرحة وتم عقد قران رندا ومحمود. ريان راح عند رندا وحضنها وقبل راسها بحب أخوي واتكلم بحنانه: = ألف مبروك يا حبيبة أخوكي، ربنا يسعدك. حضنته رندا بقوة ودموع. اتكلم محمود بفرحة: = طب هاخدها معايا بقى، بقيت مراتي. وإنتي لو عايزة تيجي تعيشي معانا... نادية بمقاطعة:

= لا يا محمود، أنا مرتاحة هنا في بيت أبويا. خدها يا حبيبي، هي دلوقتي بقت مراتك. محمود، أنا سلمتك الحاجة الوحيدة اللي فاضلي، مبقاش عندي غيرها، خد بالك منها، أوعي في يوم تجيلي زعلانة. محمود بحب وهو بيمسك إيد رندا: = في عيني والله. في بيت محمود. كانت رندا قاعدة في أوضته بتفرك إيديها بخجل. كان لسه داخل الأوضة بس وقفاته فردوس وهي بتتكلم بهدوء: = بلاش تضغط عليها في حاجة وقدر حزنها على أخوها. محمود بهدوء:

= وهو دا السبب اللي خلاني أتجوزها يا ماما، إني عايز أبقى جنبها وأخليها تطلع حزنها دا في حضني. قال كلامه ودخل الأوضة تحت نظرات الفرحة من فردوس. دخل الأوضة لاقها قاعدة على السرير وباين عليها التوتر والخوف. قعد جنبها ومسك إيديها واتكلم بحنان: = وهو أنا متجوزك عشان أخوفك. رفع وشها ليه واتكلم بحنان: = إنتي عارفه أنا بحبك من قد إيه؟

من ساعة ما كنا أطفال، من وقت ما كنتي بتاخدي الشنطة على ضهرك وتروحي المدرسة. ولما كبرت شوية وعرفتي يعني إيه جواز، معرفتش أتخيل غيرك زوجه. حتى وأنا شايف في عينيكي نظرات الجمود من ناحيتي، كنت بحاول وأحاول وألاقي نفسي مش قادر برضه أبعد عنك. عارفه ليه؟ عشان إنتي دخلتي أعماق قلبي ومستحيل تطلعي. حطت راسها على صدره وفضلت تعيط بقوة وهي بتطلع كل وجعها وحزنها جواه. اتكلمت بشهقات:

= حاسة إن فيه كتلة على قلبي، كل حاجة جت ورا بعضها، اتراكم جوايا حزن الدنيا كله. محمود، أنا كمان بحبك أوي، أنا كنت بحبك من زمان ومش فاهمة. عارف، كنت محتاجك أوي لما بعدت، حتى لو بمـ.وت، كنت نفسي أفوق بس عشان أملي عيني منك. كنت وحشاني بشكل مش طبيعي. خليك جنبي ومتسبنيش. محمود بحب: = مش هسيبك يا روحي، وهنخرج من كل حاجة سوا. في قصر النصراوي. كانت حياة واقفة في البلكونة بتبص للسما. جيه ريان وحضنها من ضهرها واتكلم بهمس:

= قلبي سرحان في إيه؟ حياة بحب وهي بتلتفت ليه: = في كل ذكرياتنا من وقت ما اتعرفنا على بعض لحد دلوقتي. فاكر يا ريان لما اعترفتلي بحبك، قولتلي إيه؟ "إنتي هتكوني أمل حياتي اللي هيخرجني من الضلمة اللي أنا فيها". تصدق بجد إن دا نفس الكلام اللي كان جوايا من ناحيتك؟

أنا حياتي قبلك كانت ضايعة. لو كانوا قالولي في الوقت اللي كنت قبلك فيه "إنتي هتعيشي السعادة اللي إنتي عايشاها دلوقتي" مكنتش عمري هصدق. إنت حولت كل حاجة، حولت الحزن والألم والضياع لفرحة وسعادة متتوصفش. أنا حقيقي لو فضلت أشكر ربنا عمري كله إنه بعتك، إنت عوض ليا مش هيكفي. ضمها ليه بحنان واتكلم بعشق وهو بيقـ.بل راسها:

= قولتلك قبل كدا، إحنا اللي جمعنا مكنش صدفة. اللي جمعنا كان ترتيبات ربنا، كان شايف إن كل واحد فينا بحاجة للتاني عشان يعيش ويتنفس. أنا اللي بقيت شخص تاني، اتحولت من ريان اللي مكنش عايز يعيش ومستني مو.ته لواحد ماسك في الحياة ومتبت فيها، من شخص مكنش عايز عيلة وأطفال لشخص عايز يجيب منك دسته أطفال. أنا مكدبتش لما قولتلك إنك إنتي فعلاً أمل حياتي. أنا بعشقك يا حياة، بقيت بتنفس وجودك وريحتك وكل حاجة فيكي. ربنا يقدرني وأعيش عشان بس أسعدك.

دمعت بفرحة وطلعت حضنه وهي بتمسك إيديه وبتدخل غرفة تميم، كان ماشي معاها وهو بيدقق في كل تفصيلة فيها كأنه بيشوفها لأول مرة. بصت لتميم اللي كان على سريره وماسك لعبة في إيديها. اتكلمت بحب ودموع الفرحة: = تميم. تميم بصلها وابتسم. ابتسمت بحب وضحكت هي وريان. = يا روح ماما، يا عمري. ضمهم هما الاتنين لحضنه بحب وقـ.بل رأس حياة واتكلم بهمس: = ربنا يباركلي فيكم. تمت. متابعة الفصل كاملا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...