جوزك اتجوز عليكي. ايه الكلام الفارغ ده. زي ما بقولك يا حلوة، أخويا فرحه النهاردة على بنت خالتي. صرخت بصوت عالي وهي بتقول: _بطلي كدب يا سماح، أنا مش عارفة ليه من يوم ما اتجوزت أخوكي وأنتِ كارهاني أوي كده. ضحكت بشماتة وقالت: _كذب، وحياتك عندي إن فرح حازم على نوار بنت خالتي النهاردة، وقولت أقولك عشان تفرحي معانا. وكملت بحقد وكراهية وقالت: _وأيوة بكرهك أوي كمان، كان وشك نحس على أخويا. نزلت دموعها وهي تسأل:
_مش مصدقة كلامك، حازم عمره ما يعمل كده، وبعدين يعمل كده ليه؟ أنا مش ناقصة حاجة. ردت بسخرية: _أنتِ متأكدة إنك مش ناقصة حاجة. وكملت بغضب شديد: _بصي لنفسك يا أمولة، أنتِ مش ست أصلاً، وناقصة، ناقصة كتير أوي. بعد الجملة دي وقع التليفون من إيدها، ونزلت دموعها وهي ترتعش. قعدت على الكرسي وقالت: _عندها حق، أنا مش زي أي ست، وأنا ناقصة كتير عن كل الستات.
مسحت دموعها وقامت تلبس عشان تروح الفرح. لبست فستان بسيط شيك مع حجابها الطويل واتجهت لمكان الفرح، بعد ما رنت على سامح تسألها على العنوان. *** في الفرح سماح: أمل جاية، الخطة نجحت. الأم: برافو عليكي يا سماح، تجي وتشوفه كده، وتطلب الطلاق ونخلص منها. سماح: تفتكري حازم هيعمل إيه لو عرف إننا قولنا لأمل. الأم: وهو يعرف من مين؟ كبري دماغك وافرحي.
كان قاعد حازم في المكان المخصص للعروسين وهو دماغه مشغولة وبيفكر في أمل، وبيسأل نفسه هل خد القرار الصح أو لا. مسكت إيده وهي بتقول بابتسامة ودلع: _مبروك يا حزومي. رد عليها بغضب: _بلاش دلع ماسخ يا نوار، اسمي حازم. قالت بدلع أكتر: _أخس عليك، في حد يزعق لعروسة كده يوم فرحها. زفر بضيق ومردش عليها. أما هي قالت لنفسها: _أنا عارفة إنك بتحب أمل واتجوزتني عشان ضغط خالتي عليك، بس أنا بحبك أوي وعلى استعداد أعمل كل حاجة عشانك.
كانت أم نوار تبص عليهم وشايفة معاملة حازم لبنتها. مشيت عند أختها وقالت بعصبية: _ينفع كده يا صباح؟ هو المحروس ابنك بيكلم بنتي كده ليه. ردت صباح بهدوء: _في إيه بس يا صابرين، ماله ابني. بصت على حازم وبعدين لصباح وقالت بصوت عالي: _ابنك يكلم بنتي بطريقة مش حلوة. سألت باستغراب: _وأنتِ سمعتي طريقة ابني في الكلام إزاي من الدوشة دي. خبطت كف بكف وقالت:
_بصي على وش المحروس وانتِ تعرفي، ابنك شكله مغصوب على الجواز، وأنا وانتِ عارفين إنه هو اللي خبط على بابنا وطلب إيد نوار، وأنا وافقت عشان خاطر انتِ أختي وقبلت إنه متجوز، لكن يعامل بنتي كده من أول ليلة كده مش حلو. طبطبت على كتفها وقالت بهدوء: _اهدي يا صابرين، مفيش داعي لكلامك ده، ومتخافيش على نوار وهي مع حازم. قالت كلامها وراحت عند حازم. سلمت على نوار بحب وابتسامة وخدت حازم بعيد شوية وقالت بغضب مكبوت:
_فك وشك شوية، أنت ناسي إنك عريس، ده منظر عريس، قاعد زي اللي في العزاء، اضحك مع مراتك وخدها وارقصوا بدل ما أنت منكد عليها، البت أول مرة تتجوز مش زيك. شد إيده منها وقال بعصبية: _أنا ظلمت نفسي وأمل ونوار لما سمعت كلامك، مش عارف عقلي كان فين لما عملت كده. ابتسمت بسخرية وقالت: _وتعيش طول عمرك مع واحدة زي أمل. بص لها بغضب من غير رد، وكملت هي بأمر: _اللي حصل حصل، دلوقتي نوار مراتك زي أمل، يلا يا حبيبي خد مراتك وارقصوا شوية.
ندهت على سماح وطلبت منها تقول لمشغل الأغاني يشغل أغنية رومانسية، وبالصدفة كانت نفس الأغنية اللي رقص حازم مع أمل عليها في فرحهم. خدت حازم وراحت عند نوار وقالت بحماس: _يلا يا حبيبت خالتك قومي ارقصي مع حازم. ابتسمت بخجل ومدت إيدها لحازم وبدأوا يرقصوا سلو. لكن هو مش شايف غير أمل قدامه. قالت سماح وهي تبص على حازم ونوار: _شكل ابنك مش هيعرف ينسى أمل. ابتسمت بخبث وقالت: _مش مهم ينسى، المهم هي تبعد عنها. _يمكن تقبل بالوضع.
_مين؟ أمل؟ لا يمكن تقبل بكده. كانت أمل وصلت قدام القاعة، واتجمدت مكانها مش عارفة تدخل أو تمشي، فضلت شوية لحد ما خدت قرار تدخل تبص عليه وهو مع واحدة تانية. اخدت نفس عميق ومشيت أول خطوة، وكل خطوة كانت بمثابة طعنة في قلبها. وافقت مكانها لما ظهر الصوت وكان صوت الأغنية اللي رقصوا عليها. نزلت دموعها وقالت بحزن: _نفس الأغنية يا حازم. كملت طريقها لحد ما وصلت للقاعة.
كانت تبص حواليها، تدور عليه، لحد ما ظهر قدامها وهو يرقص وفي حضنه واحدة تانية. مشيت بخطوات بطيئة ومتعبة جداً، وهي بتجمع في الكلام، كانت تايهة مش عارفة تبدأ منين، لحد ما قطعت طريقها وهي بتقول بشماتة: _أهلاً يا مرات ابني، هي دي بنت الأصول اللي تفرح لفرح جوزها، بنت أصول من يومك يا أمولة. حطت إيدها على قلبها وقالت بابتسامة باردة: _دلوقتي قلبي ارتاح لما شفت ابني ومعاه مراته الأولى والتانية، كده اطمنت على ابني.
كانت تبص ليها من غير أي ردة فعل، مش مستغربة الشماتة اللي في عينها، هي عارفة من أول يوم إنها مش عايزة الجوازة دي، وحازم اللي غصب عليها تقبل بيها، لكن هي مقبلتش بيها حتى بعد سنين. كملت صباح وهي قاصدة توجع قلبها: _أنا عارفة إنك زعلانة، بس لو فكرتي صح تعرفي ده في مصلحتك قبل مصلحة حازم، واللي مش عارفة تعملي نوار تعملوا. _هو أنتِ ليه بتكرهيني كده؟ كان سؤال أمل وهي تبص في عينها. بصت صباح في عينها وقالت ببرود:
_أخس عليك، أنا مش بحب غيرك يا قلبي. ضعفت ونزلت دموعها وسألت: _لو بنتك كانت مكاني. قاطعة كلامها وهي تصرخ: _بعد الشر على بنتي، إن شاء الله اللي يكره، إيه يا أمل تتمني الشر لغيرك. _اللي حصلي مش شر ده خير وأنا راضية، وأنتِ متأكدة عمري ما أتمنى الشر لأي حد حتى هو لو كان الشر نفسه. _قصدك مين بكلامك. _قصدي أقولك مبروك. ومشيت من قدامها.
كانت نوار تموت من الفرحة، مش مصدقة إن أخيراً حب السنين من أيام ما كانت في الثانوية العامة وهي بتحبه ولحد ما خلصت الجامعة فضلت تحبه ورفضت كل العرسان لأن قلبها ملك حازم. كانت صدمتها لما حازم خطب واتجوز غيرها، لكن ربنا جبر بخاطرها وبقى جوزها حتى لو في واحدة تانية. أما هو كان مغمض عينه وبيفكر في أمل مش شايف غيرها قدامه. كانت وصلت لعندهم وشايفهم وهما مش حاسين باللي حواليهم وكأنهم في دنيا تانية.
بصت عليه لقت ابتسامة جميلة وهادية، هي عارفة الابتسامة دي لما يفكر فيها، ديماً كان يسرح بخياله مع ذكرياتها حتى وهي جنبه. قالت بدموع ممزوجة بابتسامة مكسورة: _بتحبني يا حازم صح. في الأول افتكر إن صوتها خيال، لكن فتح عينه لما حس بلمسة إيدها المميزة وهي تقول بنبرة حنونة: _أنا هنا، افتح عينيك يا حبيبي. فتح عيونه وبعد عن نوار بصدمة وبص لها وبعدين بص للأرض بخجل. بصت نوار على أمل واتحركت من قدامهم من غير كلام أو ردة فعل.
وافقت الموسيقى والكل متابع اللي يحصل. وقفت قدامها وسألت: _ليه يا حازم، ليه يا حبيبي، كنت قولي، ليه تعمل في كده. كان بيبص في الأرض مش قادر يبص في عينها. أما هي كأنها مسكت نفسها لحد ما تكون قدامه وبعدين تنهار. حست إن في دوشة كتير حواليها، رغم الصمت الطاغي على المكان. حست إن الدنيا ضلمة، ومفيش نور. مسكت إيده وقالت: _حازم. وكانت آخر جملة قبل أن تغيب عن الوعي. صرخ باسمها وهو ياخدها في حضنه: _أمل، أمل، حقك عليا، أنا آسف.
حملها وخرج بيها برة القاعة. صرخت صباح: _رايحة فين وسايب عروستك. مردش على حد وهو شايل قلب مكسور وسايب وراها قلب محطم. لما غاب عن عينها مع حبيبته ومراته، بصت على الناس اللي يتكلموا عليها وإن عريسها ماشي من غيرها يوم فرحها. هي كمان فقدت السيطرة على نفسها، وقعت من طولها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!