بنتي الحقوني يا ناس، بنتي بتروح مني. قالت صابرين كده وهي بتحاول تفوق نوار اللي واقعة في الأرض مغمي عليها. جريت سماح وصباح عليها، حاولوا معها تفوق لكن مفيش فايدة. جه عمها شالها ومشيوا على أقرب مستشفى. في بيت صباح كان قاعد عماد، أخو حازم الصغير، في أوضته حزين والدنيا ضلمة. وهو يكلم نفسه بحزن: أنا مش متخيل البنت اللي طول عمري أحلم بيها تكون مرات أخوي. ومن حسن حظي إن محدش يعرف حقيقة مشاعري لنوار. ليه كده يا أمي؟
فاكرة بكده يكون حازم مبسوط؟ انتِ ظلمتي حازم وأمل ونوار، حتى أنا ظلمتني من غير ما تعرفي. وغمض عينه بحزن وهو مش عارف إزاي يتحمل كل ده. خصوصاً إن نوار تكون في الشقة اللي فوقهم. البنت اللي طول عمره يحلم تكون مراته بقت مرات أخوه. يلؤم نفسه إنه فضل مخبي مشاعره ويرجع يقول الحمد لله إن محدش عارف إني بحب اللي بقت مرات أخوي. وسرح مع ذكريات الطفولة اللي جمعت بينه وبين نوار.
اختراع عماد حجة علشان ميروحش الفرح، إنه مش موافق على ظلم أمل. علشان كده لا يمكن يشارك في المهزلة دي. هو فعلاً شايف إنها مهزلة وظلم لثلاث أشخاص: حازم وأمل ونوار، لأن حازم يعشق أمل مش حب عادي. في المستشفى كان وصل حازم ودخلت أمل غرفة الكشف. بعد شوية خرج الدكتور. جري عليها وسأل بلهفة: طمني بالله عليك. أبتسم بهدوء وقال: اهدي كده، هي كويسة. أومال إيه اللي حصل ده؟ توتر عصبي، اطمن شوية وهتفوق. ومشي الدكتور ودخل حازم عندها.
مجرد ما قفل الباب، كان وصل عم نوار وهو شيلها. ووراه صابرين وصباح وسماح. دخلوا أوضة الكشف. قعدت صابرين على الأرض قدام الأوضة وقالت بدموع: يارب أستر، يارب أستر. اتكلمت صباح بخوف: يارب اشفي نوار بنت صابرين بحق حبيبك محمد. قال الجميع: عليه أفضل الصلاة والسلام. همست سماح لصباح: بقولك يا ماما أرن على عماد ييجي يقف معانا. لازم يكون حد معانا بدل حازم اللي جري ورا السنيورة. هزت راسها بنعم ورحت قعدت جنب
صابرين وقالت بحزن حقيقي: حقك عليا يا قلب أختك، منها لله أمل بوظت الليلة. بصت لها من غير رد. وهي مكنتش قادرة تلوم صباح أو حازم لأنها رفضت الجوازة دي. لكن نوار وافقت وكانت طايرة من الفرح لأن حلمها اتحقق وتكون مرات حازم حتى لو زوجة تانية. بعدت سماح عنهم ورنت على عماد، اللي بعد كام مرة رد بزهق: في إيه يا سماح؟ مصيبة يا عماد. قام من مكانه بخوف وسأل: اللي حصل؟ أمل جت الفرح وأغمي عليها. وحازم خدها ومشي. وإيه نوار عاملة إيه؟
سأل بخوف عاشق. ردت هي: أغمي عليها ودلوقتي في المستشفى. قولت أكلمك تكون معانا. سأل وهو يخرج من الشقة: عنوان المستشفى إيه؟ عند أمل كانت لسه مغمي عليها ومتعلق لها محاليل. وهو قاعد على الأرض وماسك إيدها ويبص عليها بحزن وندم. وتنهد ثم قال: حقك عليا يا أمل، حقك عليا. أنا عارف إني غلطان ومش سهل تسامحني. غصب عني أمي ضغطت عليا. سامحني يا أمل. باس إيدها وهو بيبكي زي الطفل الصغير.
حالة نوار كانت نفس حالة أمل بسبب التوتر والضغط العصبي. كانت مغمي عليها ومعلقة محاليل. الفرق إن نوار رغم إنها غايبة عن الوعي بتبكي بصوت عالي. في مكان تاني. في شقة سمر أخت أمل الوحيدة. كانت قاعدة وبيان عليها التوتر. جه جوزها من المطبخ ومعاه كوبيتين شاي وسأل: مالك يا سمورة؟ تنهدت بحزن ثم قالت: بحاول أرن على أمل مش بترد. قعد جنبها ومد إيده لها بكوبية شاي وقال: عادي يا سمر، يمكن نايمة. أخذت كوبية الشاي
حطتها على الترابيزة وقالت: نايمة إيه دلوقتي، لسه بدري يا محمد. بص في ساعته وقال: الساعة ١٢ بعد نص الليل. مش متأخر أوي، وبعدين أمل بتسهر. و مش بدري يمكن نامت بدري النهاردة. أقولك أكلم حازم؟ كلمته مش بيرد. يبقى خالص يا حبيبتي، يمكن نايمين. خرجوا مع بعض، بلاش تقلقي على الفاضي. حطت إيدها على قلبها وقالت: قلبي مش مطمن. حاوط كتفها بحنان وقال: إن شاء الله خير. أنتِ بس بتخافي على أمل زيادة. نزلت دموعها وقالت:
أنت عارف ظروفها. مسح دموعها وقال: أيوه عارف. ممكن بلاش عياط، صدقني خير. يارب. في المستشفى كان وصل عماد اللي هيموت من الخوف على نوار. كان بيجري. أول ما شافهم جري عليهم وسأل: فين نوار؟ هي عاملة إيه؟ ردت صباح بهدوء: الحمد لله، الدكتور قال إنها بخير. أخذ نفس براحة وقعد جنب خالته وباس راسها وقال: هتكون بخير إن شاء الله.
بصت صابرين عليه بحزن وهي شايفة حبه وخوفه على نوار. صحيح عمره ما اتكلم مع حد، بس هي فهمت وحست بتصرفاته معاها. وكانت تتمنى يكون هو جواز بنتها مش حازم. وقالت في نفسها: سبتي اللي بيحبك ورحتي لوحد بيحبك غيرك. صباح واقفة مع سماح في مكان بعيد عنهم ويتكلموا بصوت واطي: إحنا مكنش عايزين كده يا ماما. أنا كنت فاكرة تيجي تطلب الطلاق وتغور في داهية، بس دي خبيثة مثلت إنها تعبانة علشان يجري وراها زي الأهبل. والحل دلوقتي؟
نوار لما تفوق نقولها إيه؟ بحاول أتصل عليه مش بيرد. يا ريتني ما سمعت كلامك وبلغت أمل، كان زمان الفرح تم على خير. كنت فاكرة كده نخلص منها، بس مش وقته نطمن على الغلبانة اللي جوة دي. ربنا يستر عليها، والناس تبطل كلام عليها وعلينا. سيبك من الناس، ملهمش لازمة. المهم خالتك ربنا يهديها لتقول أطلق بنتي منه. يارب تعدي على خير. بعد شوية فاقت نوار ودخلت صابرين وصباح وسماح عندها. كانت صباح وسماح واقفين قدامها. وهي في حضن
أمها وتبكي وتقول بصرخة: ماما، ماما حازم فين؟ حازم سابني في يوم زي ده ليه؟ أنا معنديش مانع إنه يروح معاها، بس كان وصلني بيتنا. إزاي جاله قلب يعمل فيا كده قدام الناس؟ بصت على خالتها اللي بتبكي هي وسماح عليها، وقالت: هو فين يا خالتي؟ هو ممكن يطلقني علشان هي عرفت؟ وهو قالي شرط إنها متعرفش حاجة. أنا مش عارفة عرفت منين. أنا خايفة يبعد عني ويطلقني. أنا بحبه أوي يا سماح. كلمي حازم علشان يراجع. صباح قعدت جنبها
من الناحية التانية وقالت: اهدي يا نوار، هيراجع. هيراجع، أنتِ مراته زيك زيها. مسحت صابرين دموعها وقالت بحزن: كفاية يا قلب أمك، كفاية. محدش يستاهل دموعك. كان عماد يسمع كلامها ودموعها وصرخاتها اللي تقطع قلبه من جوة ومش عارف يعمل حاجة. يتمنى لو يغصب على حازم يحبها لأنها تساهل تتحب وتكون ملكة بدون شريكة معاها. عند حازم
اللي لم يخطر على باله يطمن على نوار، أو يرد على التليفون. ولأنه مخرجش من الأوضة مش عارف إنهم في نفس المستشفى. بدأت أمل تفوق. فتحت عينيها ببطء وبصت حواليها تحاول تفتكر هي فين. وقعت عينه على حازم اللي ماسك إيدها بتملك وحاطط راسه على السرير ومغمض عينيه. مدت إيدها التانية على شعره وهمست: حازم. رفع عيونه وهو يبكي ونزل عينه للأرض وقال: مش قادر أبص في عينك. أنا ندل وخائن.
مش لاقي كلام أقوله غير: سامحني، حقك عليا. وأنا على استعداد أعمل كل اللي تأمري بيه. طلقها، أو طلقني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!