الفصل 15 | من 21 فصل

رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم

المشاهدات
23
كلمة
4,442
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

نورا حامل. كان سؤال أمل. لف ليها، وقبل ما يتكلم، قالت هي بابتسامة: "بجد نورا حامل." عقد حاجبيه بتعجب وسأل: "أنتِ كويسة صح؟ قفزت زي الأطفال وقالت: "طبعًا كويسة جدًا. هتكون أب يا حازم." بص لها باستغراب. الحالة هنا كانت متغيرة. المفروض في موقف زي ده يكون النقيض. الست هي اللي تبقى زعلانه لأن جوزها هيجيب طفل من ست تانية.

وأي حد مكان حازم كان هيبقى فرحان بعد سنين جواز، أخيرًا هيكون أب. لكن حازم كان عكس كده. حاسس بعد ما سمع الخبر أن في هم كبير على قلبه، كأن حجر تقيل على صدره. مش عارف يتنفس. إزاي يكون عنده ابن من ست تانية بسبب غلطة منه؟ لما سمع كلامهم أول مرة، ولما صدقهم وراح عند صباح وقرب من نورا. الطفل ده بالنسبة له غلطة مش هيقبل بيه.

هي ليها رأي تاني. أخيرًا حازم هيكون أب وتقدر تتخلص من عقدة الذنب اللي حاسة بيها، لأن حازم بسببها محروم يكون أب. وكمان شافت إنها ممكن تعوض حرمان الأمومة بابن حازم. هي ممكن تحب أي طفل في العالم أكتر من ابن جوزها وحبيبها، حتى لو كانت أمه نورا اللي بتعمل المستحيل عشان تفرق بينهم. بص لها بحزن. قد إيه هي حنينة وطيبة. دي لو كانت أم هتبقى أعظم أم في العالم. مبسوطة وفرحانة بطفل مش ابنها، ابن اللي كانت ضرتها.

شدها لحضنه وضمها بقوة. مش عارف ليه بيعمل كده. هل هي محتاجة تحس بأمان دلوقتي؟ هل هي محتاجة تبكي أو تضحك؟ حاسس أنه عايز يعمل كده. ضمها بقوة وكأنه عايز يعرف هي محتاجة إيه دلوقتي، ومن خلال الحضن ده تأخذ اللي محتاجة. كلام في عقله مش مترتب، تصرفات مش عارف معناها، مش فاهم نفسه، مش فاهمها. هي عايزة إيه؟ لسه في حضنه، ويمشي إيده على شعرها بحنان، وقال بنبرة حنونة: "بحبك يا أمل، بحبك أنتِ ومش عايز حاجة من الدنيا تاني."

ابتسمت بخجل وقالت: "وأنا بحبك أوي يا حازم. مبروك يا حبيبي." "مبروك على إيه؟ جت تبعد، لكن ضمها أكتر. قالت باستغراب: "مش عارف مبروك على إيه." "لأ مش عارف يا أمل. ممكن تبطلي كلام على الصبح؟ يلا نفطر عشان أمشي على الشغل." قال كده وبعد عنها وراح عند السفرة وبدأ يأكل. حطت إيديها في وسطها بتعجب وذهول. مشيت لحد عنده وسألت: "أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟ مسك إيديها وقعدت على الكرسي. حط أكل في طبقها وقال بأمر:

"كلي يا هانم عشان العلاج اللي بعد الأكل." مجرد ما قال الجملة دي، ملامحها اتحولت للحزن، وزفرت بضيق وقالت: "أنا تعبت بقى بقالي سنين باخد العلاج ولازم متابعة دايما. أنا هبطل العلاج." بص لها ويقول بهدوء: "نعم؟ إيه الجنان ده؟ أنتِ عارفة لازم نمشي على العلاج عشان نتجنب أي مضاعفات، أو بعد الشر المرض يرجع تاني." زفرت بضيق من غير رد.

حاول يتملك أعصابه. أكتر حاجة تضايقه لما تقول نفس الجملتين دول كل فترة للتانية. تقول كده، إنها زهقت من العلاج وقررت توقف. حط أيده في الطبق، أخذ معلقة سلطة، وقال بابتسامة: "يلا يا أموله، بسم الله افتحي بوقك." بصت بغضب وقالت: "أنا مش عيلة صغيرة. أنا هاكل، بس قررت أوقف العلاج. شوية أنا تعبت." "حاضر، يلا كلي." قالت بصوت عالي: "مش واكلة مش جعانة. هو بالعافية؟

الأكل والنوم كل حاجة بمعاد. حتى الأكل مش باكل اللي نفسي فيه. أنا تعبت كفاية." وصل لقمه غضبه. الخبر اللي سمعه من شوية كفيل أنه يقلب يومه، وتيجي أمل دلوقتي وتعمل فقرة الدلع بتاعتها. هي مش دلع، هي فقرة زهق من روتين مرسوم بالمسطرة من أكل وشرب ونوم وكل حاجة بمواعيد وبنظام. كل فترة تزهق، بس هو دايما يقدر يقنعها أنها لازم تكمل. ولكن هو دلوقتي معندوش طاقة. خبط على الترابيزة بغضب وقال:

"تصدقي أنا غلطان. أنتِ عيلة صغيرة لازم أقولك تعملي إيه وما تعمليش إيه. براحتك، أنا ماشي وسايب لك الدنيا كله. كلي أو لا، خذي العلاج أو لا براحتك." قام من مكانه وخرج من البيت بعصبية بعد ما أخذ حاجته. أول ما باب الشقة اتقفل، انفجرت من الدموع. هي مبسوطة أن نورا حامل عشان خاطر حازم. هو يستاهل يكون أب، يستاهل السعادة. وعندها إحساس أن الطفل ده هيعوضها هي كمان.

بس جوة قلبها حتة الغيرة. غيرة الحبيبة. أن يكون له ابن من واحدة تانية. خوفها أن العلاقة تكون قوية بينهم بسبب الطفل. هي مش مثالية ولا تقدر تكون مثالية. مفيش ست بتحب تكون مثالية. إزاي ست بتحب تقبل أن جوزها يكون عنده طفل من ست تانية، حتى لو التانية هتعوضه عن حرمانه.

بعد ما خرج متعصب وقفل الباب بقوة، وقف قدام باب الشقة. قلبه مش مطاوعه ينزل ويسيبها زعلانة. لأنه كان حاسس أن في حاجة غلط. ما هي أكيد زعلانة لما تعرف خبر زي ده وكانت بتحاول قدامه تكون طبيعية ومبسوطة علشان ما يزعلش. اللي هي مش عارفاه أن هو زعلان أكتر منها بالخبر ده وحاسس أنه هم على قلبه. مستغرب نفسه ومستغربها. إزاي واحد في مكانه ما يفرحش أنه هيبقى أب؟ بس هو مش فرحان. مش عارف يفرح. كل اللي في قلبه وعقله هي.

يبقى من أمل يا إما بلاش. أخذ نفس عميق، فتح الباب ودخل. كانت لسه قاعدة مكانها وحاطة رأسها على ترابيزة السفرة وتعيط. راح ناحيتها، مسك إيديها وقال: "قومي كلميني يا أمل." شدت إيدها منه بعصبية وفضلت مكانها. شدها هو علشان تقوم، وبص ليها وسأل: "في إيه يا أمل؟ مالك زعلانة؟ مردتش. سأل تاني: "أنتِ زعلانة مني؟

لسه ملتزمة الصمت ومقررة أنها مش هترد. لأن هي معندهاش رد. هو ما عملش حاجة علشان تزعل. موضوع العلاج هي عارفة أنه مرفوض بالنسبة له إن هي تبطل العلاج. حتى لما عرف حمل نورا، بان عليه أنه زعلان ومش فرحان. وكمان مفيش كلمة قالها تزعلها أو تجرح قلبها، أو يعمل زي أي حد في مكانه يجري على نورا. مسح دموعها بحنان وقال بنبرة حنونة:

"أنا آسف يا حبيبتي. أنا زعلتك، حقك عليا أني اتعصبت، بس غصب عني. لما تستهتري بصحتك أنا هزعل وهزعلك. حافظي على صحتك مش عشان خاطرك، عشان خاطري أنا. عارفة أن من غيرك مقدرش أعيش." بصت في عيونه من غير كلام. طبع قبلة على جبينها، وقال بندم. هو شايف أنه غلطان في العصبية وخصوصًا في الوقت ده: "حقك عليا يا أمولة. أنا آسف. عندي استعداد أعمل أي حاجة أنتِ عايزها، بس بلاش تزعلي مني." ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:

"ربنا يبارك فيك يا حبيبي ويحفظ عمرك ويرزقك بالذرية الصالحة." بص عليها من غير كلام. قالت هي: "حازم أنت طبيعي؟ بجد طبيعي ولا مجنون؟ أنت مش مستوعب أن بعد تسعة شهور إن شاء الله هتبقى أب؟ إزاي مش فرحان؟ إذا كنت أنا فرحانة." باس راسها وأيدها وقال: "أنا ماشي يا أمل. اتأخرت على الشركة. عايزة حاجة؟ وتحرك من قدامها، لكن مسكت إيده وسألت: "أنت رايح الشركة بجد؟ "أيوه بجد. الوقت ده بكون فين؟ "مش المفروض تروح تبارك لنورا."

بص لها نظرة غضب وغيظ منها ومشي. بعد ما خرج من باب الشقة وقفل الباب، سألت نفسها: "معقول يروح فعلاً عند نورا؟ بس مش عايز يزعلني. وأنا أعرف منين بقى لو راح أو لأ." حركت راسها بالرفض وقالت: "وهو يكذب ليه؟ لو كان عايز يروح كان قال." وصلت رسالة على تليفونها. أخذت التليفون. كانت رسالة من حازم عبارة عن فويس بيقول فيه: "بعد إذنك يا هانم، نفطر وبعد الفطار ناخد العلاج، وتصوري لي كل حاجة لأجل التأكيد والتوثيق."

رددت برسالة مكتوبة: "مفيش ثقة خالص. تأكيد وتوثيق." أنهت الرسالة بالإيموشن 🥹 رد بإيموشن 👌👌. كلمت نفسها: "بيقول تمام، يعني مش واثق فيها. ماشي." بعثت فويس: "متخافش عليا. أنا هفطر وأخد العلاج. وعارفة أني بدلع عليك كتير، بس أنت السبب. ديما تدلعني، أتحمل بقى. أنا آسفة وبحبك." رد بفويس: "ادلع براحتك يا كبير. أنا مبسوط. بحبك يا أمل حياتي. سلام يا قلبي."

خدت التليفون في حضنها وهي تلف من السعادة. ورغم أن هي شهيتها ضعيفة، بسبب كلامه نفسها اتفتحت على الأكل والدنيا كلها. وصورت الفيديو وهي بتاكل، وهي بتاخد العلاج. أما نورا وصباح كانوا منتظرين أن حازم أول ما يعرف الخبر يجري عليهم، لكن ده محصلش. مرة أكثر من ساعتين، وحتى من غير اتصال يبارك لنورا. سألت نورا: "في إيه يا خالتي؟ حازم مش جاي ولا إيه؟ ردت عليها: "أنا عارفة يا أختي. ما أنا مكلمة قدامك." قالت بعصبية:

"أكيد أمل رفضت يجي يشوفني ومنكدة عليه دلوقتي." ابتسمت صباح وقالت: "زمانها غيرت دلوقتي وهتولع منك. خليها تموت بحسرتها." ضحكت التانية بشماتة، وكأن الأمر اجتهاد أو شطارة منها، مش أن الحمل بيد ربنا مش بيد حد: "يا خالتي، لو من كتر غيظها تموت ونرتاح منها. وهو كده ميبقاش قدامه غيري أنا وابنه." نهت الجملة وهي حاطة إيديها على بطنها: "يارب يا أختي يسمع بقك ربنا." "عارفة يا نورا، أنا نفسي في ولد."

"إن شاء الله يا خالتي هيكون ولد عشان يبقى في ضهر حازم. وحتى لو التانية دي كانت موجودة، هو هيقدر يسحبها لينا تاني ويرجعها عندنا." "عندك حق. أرن عليه أشوف مجاش ليه." رنت عليه، وكالعادة مش عايز يرد. بعد كم مرة رد بصوت بارد: "الـو." "إيه يا حازم؟ اتأخرت ليه؟ "في معاد بينا وأنا مش عارف." "ميعاد إيه يا ابني؟ أنت بتكلمني بالطريقة دي؟ أنا أمك. وبعدين أنت مش عارف أن نورا حامل؟ "المطلوب؟ "تيجي تشوف مراتك."

"أولاً هي طليقتي مش مراتي. ثانياً أكيد أنتِ فاكرة الجواز تم إزاي لما هددتيني بحياة مراتي اللي هي أمل. وأوعي تكوني نسيتي الخطة اللي بسببها قربت من نورا. الجواز والحمل ده حصل بخداع وأنا مش معترف بيه. ولو فاكرة أنك كده هراجع، يبقى أنتِ بتحلمي. ولحد دلوقتي مش عارفة دماغ ابنك ولا عارفة سعادة ابنك فين؟ أنا سعادتي مش في طفل. سعادتي مع أمل. الأطفال نعمة كبيرة، بس أنا سعادتي الأكبر مع أمل وراضي أن ربنا مش كاتب لنا أطفال."

وقفل السكة من غير سلام. كانت صباح فاتحة من المايك. سمعت نورا كل حرف وهي كتلة من نار. قالت بصوت عالي: "يعني أعمل إيه عشان يحبني؟ أعمل إيه عشان يقبل بي؟ مش شايف إلا هي، وهي متقدرش تخلف. أنا أقدر." قالت بهدوء: "اسمعيني يا نورا. العصبية مش كويسة. لازم تهدي عشان تحافظي على الجنين. وكده ولا كده هيفضل يهرب منك، بس عند الولادة هيكون أمر واقع ويفضل معانا إحنا عشان خاطر ابنه. وحافظي على نفسك الكام شهر دول."

اقتنعت بكلام صباح وهديت محافظة على الجنين. قعدت ولفّت حواليها وسألت: "هي البت سماح فين؟ مبقتش ظاهرة خالص كده." "عندك حق. البنت دي متغيره. أما أقوم أشوفها في الأوضة." لسه صباح ماشية ناحية أوضة سماح، لقيتها خارجة من الأوضة بس وشها باهت، بيان على الضعف. خبطت على صدرها وقالت: "مالك يا سماح؟ أنتِ كويسة؟ حركت راسها وقالت: "أيوه يا ماما بخير." سألت نورا: "مالك يا سماح؟ شكلك متغير ليه كده؟

"مفيش حاجة. ضغط بس من المذاكرة. أنا رايحة الجامعة يا ماما." "ماشي يا حبيبتي مع السلامة." خرجت سماح وهي مقررة تقابل شهاب عشان تحكي له اللي حصل. بعد شوية وصلت الشقة. كانت واقفة قدامه وهو قاعد على الكرسي. اتكلم وقال: "إيه يا سماح؟ قولتي نتقابل قبل الجامعة ليه؟ فركت إيديها بتوتر وقالت: "عايزة أقولك حاجة مهمة يا شهاب." "قولي." نزلت دموعها وقالت:

"أنت عارف أن أنا كنت عاملة حسابي كويس، بس حصل حاجة غصب عني. وإحنا لازم نصرف. أنا حامل." قام من مكانه وسأل بعصبية: "بتقول إيه؟ استني كده. مين إحنا؟ مفيش إحنا في أنتِ. أنا طلبت منك تخلي بالك واتفقت معاكي أن إحنا في فترة اختبار. أي حاجة تحصل أنتِ اللي تتحملي، لأنك وافقتي." قالت بدموع: "غصب عني صدقني. حتى امبارح روحت مع هايدي مكان علشان أعمل عملية إجهاض، بس خفت ومقدرتش أعمل كده." صرخ بصوت عالي:

"ما فيش حاجة اسمها غصب عني. اللي عندي قلته. وكان الاتفاق بينا واضح. أنا مليش فيه. خلصي نفسك بنفسك. يلا عشان خارج." "طيب روح أنت الجامعة. أنا مش هروح النهارده. سيبني قاعدة شوية. لو رجعت البيت كده يشكوا فيا." "ده عشان قلبي طيب بس. هسيبك هنا وفكري إزاي تخلصي نفسك. وخذي حاجتك اللي هنا، لأني قررت أنهي العلاقة بعد الفترة دي. شفت إحنا منفعتش لبعض، ولو اتجوزنا هنتطلق." سألت بصدمة: "أنت بتقول إيه يا شهاب؟ جاي تعمل كده دلوقتي؟

بدل ما تقف جنبي؟ إحنا بقى لنا سنتين مع بعض." "السنتين دول الاتفاق بينك وبيني فترة اختبار. مكانتش علاقة رسمية ولا جواز. كنا متفقين على المساكنة. محدش ضحك عليكي يا حبيبتي. كله بمزاجك." نزلت عند رجله وقالت برجاء: "أنا عارفة أني غلطانة. والاتفاق بينا كان واضحاً. بس عشان خاطري أستر عليا. أنا كنت شايفة أن الموضوع عادي ومش فارق معايا حاجة. بس لما حصل الحمل حسيت برعب وخوف. اتجوزني كام شهر ونتطلق."

زقها بعيد وخرج من الشقة، وهي مشيت من الشقة بحسرة وخيبة. مر أسبوعين وسماح قاعدة في أوضتها مبتخرجش ومحدش واخد باله منها، لأن نورا وصباح مشغولين بتجهيز حاجات البيبي قبل ما يجي.

عماد وسلسبيل بحكم أنهما شغالين في مكان واحد بقى يومياً يتقابلوا مرة الصبح في الشركة ومرة بالليل، لأنه لازم يروح في نفس الميعاد اللي هي بتروح فيه. وهي بتعمل نفس العادة، إنها قاعدة قدام البحر وبتعيط، ولكن حاسة بسعادة بوجود عماد جنبها. وهو كمان حاسس أن قلبه دق ليها. حازم وأمل حياتهم زي ما هي، هادية مستقرة. وحازم ولا مرة راح لنورا أو حتى اتصل بيها. أمل كانت في صراع مع نفسها.

مرة تقول: المفروض أطلب من حازم يكون جنب نورا في الفترة دي. ومرة تقول: لأ مش أطلب كده، لأنه حبيبي ومن حقي. حتى لو أنانية مني. وفعلاً كانت مش بتطلب منه يروح لنورا، بل وكانت بتعمل المستحيل عشان يكون مبسوط. كأي ست عايزة تمنعه من زيارة بيت مراته القديمة. عماد شبه منقطع عن التواصل مع عائلته. وحازم مقاطعهم تمام. أما بسمة حالتها الجسدية استقرت، لكن النفسية لا.

كان ميعاد الجلسة بتاعتها، وكالعادة هي صامتة. كانت راجعة مع باباها في العربية. وفجأة شاورت أنه يقف. سألها: "نعم يا بوسي." شاورت على النيل، فهم أنها عايزة تقعد على النيل. نزل من العربية، لف الناحية التانية فتح لها الباب ومسك إيديها ونزلها. مشي معاها، قعدت قدام النيل. بصت له، فهم أنها عايزة تقعد لوحدها. بعد عنها شوية ويبص عليها.

بدأت تفتكر كل ذكرياتها مع أمها وأخوها. كانوا دايماً يجوا هنا مع بعض. وهنا انفجرت من العياط. وأخيراً بعد وقت طويل عرفت تعيط وتخرج اللي جواها، لما تخيلت شكل أمها قدامها وهي تضحك. كان بيبص عليها وحزين، بس في نفس الوقت بيقول الحمد لله أنها بدأت تخرج اللي جواها. أما أمل كانت نازلة من العمارة عشان تجيب طلبات للبيت. وهي خارجة من باب العمارة، كان طفل من أطفال العمارة داخل من بره يجري. خبط فيها، وقع على الأرض.

مدت إيديها وقومته وسألت: "أنت بخير يا حبيبي؟ مش تخلي بالك." قبل ما الطفل يرد وكان يعتذر لأنه غلطان، جت أمه اللي كانت ماشية وراه وشافت اللي حصل، وقالت بعصبية: "هو اللي يخلي باله، ولا أنتِ يا أمل." ردت بهدوء: "أنا آسفة يا أم حمزة، بس هو كان يجري بسرعة. الحمد لله عدت على خير وهو كويس." صرخت بصوت عالي: "خير فين الخير؟ وابني وقع على الأرض بسببك." شاورت على نفسها وقالت:

"بسببي أنا. أنا خارجة من العمارة وهو جاي جري، وأكيد أنتِ شايفة اللي حصل، والحمد لله أنه بخير." صاحت بغضب أكتر. كانت عصبيتها غير مبررة: "إيه يا أمل؟ هو عشان أنتِ مش بتخلفي ومعندكيش زيه، عايزة تخلصي على عيال العمارة عشان يبقى الكل زيك محروم؟ إيه الغل اللي في قلبك ده؟ عشان كده اللي زيك عمرها ما تشوف ضفرهم."

اتلم الجيران والكل بقى يحاول يهدي أم الولد ويلومها على كلامها لـ أمل. هي واقفة بصمت وذهول تحاول تمنع دموعها. مش عارفة هي عملت إيه؟ مش هي اللي غلطانة. الطفل اللي غلطان. مع ذلك اتكلمت معاهم بذوق. مشيت من قدامهم قبل ما تنهار وتبكي. كل كلمة كانت زي سكينة في قلبها. مشيت شوية وهي بتعيط في الشارع لحد ما وصلت للنيل، لأن بيتها قريبة من النيل. قعدت جنب بسمة وانفجرت هي كمان من العياط.

بص طارق أبو بسمة على أمل بحزن، لأن حالتها كانت تصعب على أي حد. لأن ده مش عياط عادي، كأنها بتقول للكل أنا مليش ذنب في كل ده. سكتت أمل للحظة لما سمعت صوت بكاء. بصت جنبها، اتفاجأت أنها بسمة. مسحت دموعها وسألت: "أنتِ؟ بتعملي إيه هنا لوحدك؟ بتعيطي ليه يا حلوة؟ في بنت جميلة زيك كده حزينة؟ سكتت البنت دقيقة وبصت لـ أمل كأنها بتقول لها: حتى أنتِ بتعيطي.

لحظة صمت من الاثنين، ثم انفجروا الاثنين من العياط. كل واحدة فيهم تبكي على وجعها. رغم اختلاف الأعمار بينهم، جمعهم الوجع والحزن والفقدان. نزلت دموعه وهو يبص على بنته. ورغم مش عارف ليه البنت اللي جنبها بتعيط، لكن حزناً عليها. سماح كانت شبه ميتة خلاص، مبقاش في حياة. لازم تحاول تتكلم معاه. خبطت الباب لأنه خد المفتاح منها لما أنهى العلاقة وقال لها أن التجربة فشلت وإحنا مش لبعض. فتح الباب بعصبية سأل: "عايزة إيه يا سماح؟

جاية ليه تاني؟ "عايزة أتكلم معاك، لو سمحت اسمعني." دخل وهي وراه وبيقول: "مش عايزة أسمع كلام ملوش لازمة أو سمعته قبل كده. أنا نهيت كل حاجة." نزلت دموع بحزن وقالت: "أنا عارفة أن أنا غلطانة. مكنتش عارفة حجم الغلط اللي بعمله. كنت عايشة في بحر ذنوب ومعمي على قلبي وعيني، و دلوقتي ندمت بعد فوات الأوان. خليك جنبي لو سمحت ساعدني." خد علبة السجاير ودخل البلكونة وولع سيجارة وقال:

"خلصت كلام. أنا معنديش كلام أقوله ولا عندي كلام أرد عليه بكلامك ده. فلو سمحتي خلاص كده. كانت فترة حلوة وعدت." دخلت البلكونة وراه. كان واقف وساند ظهره على الحيطة. وقفت قدامه وقالت: "بلاش تعمل فيا كده. أنا إخواتي لو عرفوا ممكن يقتلوني." رد ببرود: "الصراحة عندهم حق. وأنا عمري ما أتجوز واحدة زيك. أنتِ عبيطة؟ في واحد يتجوز واحدة قبلت بالزنا تحت مسمى جديد وكده يبقى كيوت؟

يا حبيبتي إحنا بنزين القبيح ونحطه في قالب حلو، نحلل الحرام عشان نرضي شهواتنا. أنا وأنتِ عارفين أن المساكنة حرام. ونضحك على نفسنا. الموضوع ده مفيد للشباب اللي زيي ليه بقى يا سموحة؟ عشان خاطر كنا زمان نضحك عليكم بورقة، لكن دلوقتي بقت سهلة. تعالوا يا حلوين نقلد الغرب، ما إحنا شايفين أن الغرب متحضر وأحسن مننا بكتير، واللي ميعملش كده يبقى متخلف وراجعي. وأنتم تكونوا عايزين كده ومبسوطين كمان."

كل كلمة قالها شهاب كانت صح. والغريبة أنا عارف ده كله ولسه مكمل في الحرام. ما هو الشيطان مسيطر عليه وعلى اللي زيه. كمان مسيطر على سماح واللي زيها. هي فاقت دلوقتي لما لقت أنها غرست في الطين. ما هي غرزت من زمان في الطين. وطالما خدنا حاجة من الغرب ناخد الكل. ليه هي متعملش زيهم وتجيب الطفل وتعترف أنه طفل غير شرعي؟ هم عندهم الأمور دي عادية خالص وبيتم عندهم التسجيل برده.

لكن الحمد لله على نعمة الإسلام وأننا عايشين في دولة عربية فيها عادات وتقاليد وفيها ناس لسه عارفة الحلال والحرام وتمشي بيهم. وطت على رجله لثاني مرة، وبضعف وذل: "أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس اتجوزني لو يوم واحد. ننزل دلوقتي نكتب الكتاب ونطلقني في نفس اليوم." "قومي يا سماح." قامت بسرعة فكرت أنه وافق. مسك إيديها وبيشدها لبرة وهو بيقول: "اطلعي بره." مسكت في سور البلكونة وتصرخ: "لأ لأ حرام عليك استر عليا حرام عليك."

هو يشد فيها بقوة وهي ماسكة في سور البلكونة بقوة. لما زهق منها ساب إيده، علشان يختل توازنها وتقع من البلكونة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...