فجأة جريت ناحية البحر، وكانت هتنط. جري عليها عماد ومسكها وصرخ فيها: "بتعملي إيه يا مجنونة؟ أنت اتجننتي؟ عايزة تنتحري؟ زقت إيده واتكلمت بحده: "وأنت مالك؟ عايز إيه؟ أبعد عني." قال بغضب: "تصدقي أنا غلطان؟ أرمي نفسك ولا أولع في نفسك وأنا مالي؟ يا شيخة أنت مجنونة." خلص كلامه ومشي، وهي بصت للبحر وبعدين بصت على عماد، وبعدين رجعت قعدت مكانها وكملت وصلة العياط. ماشي عماد في الشارع ومتعصب جداً من البنت دي، وبيقول لنفسه:
"يا ريتني كنت سبتها ترمي نفسها وأخلص منها." ويرجع الفضول تاني، عايز يعرف حكايتها، هي ليه كده دايماً قاعدة هنا؟ ملهاش أهل؟ كمل طريقه للبيت ودماغه مشغولة بيها، وحرفياً نسي نورا وحازم وعائلته وكل الناس. تفكيره بقى في البنت دي بس، اللي حتى مش عارف يعرف اسمها إيه. كانت صباح قاعدة مستنية نورا تقول الخطة اللي يخلصوا بيها من أمل. قالت نورا: "إيه رأيك يا خالتي نحرق قلبها على عيل من عيال سمر وهي بتحبهم قوي." قالت صباح بسخرية:
"اسم الله عليكي يا أختي، وده يبعدها عن حازم إزاي؟ إيه الاستفادة من كده؟ نقتل عيل من عيال سمر غير إن قلب سمر يتحرق عليه؟ وأنا البنت دي ما بطيقهاش. لسانا طويل بومة زي أمل وأمهم، كان نسب أسود." قالت بهدوء: "اسمعيني بس يا خالتي، دلوقتي إحنا لما نعمل كده أمل تكون مشغولة مع سمر، والفترة دي يكون حازم لوحده والطريق خالي. مين بقى يقرب منه؟ ردت بتفكير: "تفتكري؟
ما بلاش يا نور، بلاش نوصل للقتل، وفي الأول والآخر حتة عيل حرام علينا." قالت بغضب وحقد: "أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة، مش بس القتل عشان أوصل لحازم." "طيب اهدي بس، واسمعي، في خطط كتير ممكن نعملها ونخلص من أمل بعيد عن الأطفال." "أجيب واحد يرش عليها مية نار ويحرق وشها عشان حازم يقرف يبص ليها ويرجع لي." ابتسمت صباح بصوت عالي وقالت: "طالعة ناصحة زي خالتك، مش زي أمك العبيطة اللي قلبها طيب وطول عمرها تسيب حقها."
جت سماح من أوضتها وقالت: "نقطة صغيرة بس يا ماما، حازم مش من حق نورا، حازم من حق أمل، وكلنا عارفين كده. أمل الأولى ونورا التانية." صرخت نورا بعصبية: "وأنتِ معانا ولا معاها يا سماح؟ قعدت بدلع وقالت: "معاكم طبعاً، أنا كمان نفسي حازم يخلص من أمل." بصت نورا عليها بتفحص وقالت: "مالك يا بت يا سماح؟ شكلك متغير الأيام دي." تلعب في شعرها بدلال وسألت: "حلوة أو لا." ردت صباح:
"قمر يا اختي، اسم الله عليكي، ده أنتِ وشك منور وزي القمر." اتكلمت نورا: "شكلك بتحبي يا سماح." ابتسمت بخجل وقالت: "أيوه." سألت صباح: "مين ده يا بنت؟ إزاي تخبي عليا؟ "يا ماما الموضوع لسه في الأول، هو زميلي في الجامعة ولسه ما فيش حاجة أكيدة. طبعاً لو فيه حاجة هقولك." "ماشي يا قلب أمك، ربنا يسعدك." وقبلت الأم فكرة إن بنتها تحب بدون أي رابط شرعي ويكون في فترة اختبار.
أما سماح اللي تعيش أحلى أيام حياتها وهي مش حاسة بحجم الذنب اللي بتعمله يومياً، شايفة إنها بتعمل حاجة صح ومفيش حاجة غلط. إيه يعني تكون في علاقة كاملة بدون أي رابط شرعي تحت اسم مستعار؟ وهو المساكنة، والاسم الحقيقي لها الزنا.
ونورا الهوس والجنون والحقد متحكم فيها لدرجة إنها ممكن تقتل، ومش أي حد. تقتل طفل ملوش أي ذنب في حاجة، غير إنها عايزة تحرق قلب أمل. قررت إنها تحرق وشها بدل قلبها، المهم إنها تقضي عليها، عشان شايفة إنها عائق بينها وبين حازم، اللي هو عمره ما فكر فيها، وإنها كانت قدامه قبل ما أمل تظهر في حياته.
الثلاثي ده في منهم كتير يعمل الغلط ويكابر، الأسوأ إنه شايف نفسه صح وعنده مبررات. بل الأسوأ في مجتمعنا دلوقتي إن بقى اللي يعمل الغلط كتير ماشيين وراه ويطبلوا له، واللي يعمل الصح واقف لوحده. لكن مش مهم، المهم إنك تعمل الصح، لأن الدنيا فانية مش باقية، خلي الكلمة دي في ودنك كويس، إن الدنيا فانية مش باقية. عند أمل وحازم، كانت هي قاعدة في البيت وهو في الشغل. لقيت الموبايل بيرن، بصت للرقم بابتسامة وفتحت. ردت بدلع: "الو."
رد عليها: "عاملة إيه؟ "الحمد لله بخير، كنت لسه هكلمك." "خير إن شاء الله، أنتِ تعبانة؟ "لا ما فيش حاجة، عندي معاد عند الدكتورة." "خالص، أنا جاي حالا." "خليك يا حازم في شغلك، أنا أروح لوحدي." قال باعتراض: "لا طبعاً، أنا أجي معاكِ." "خلاص بقى سبيني براحتي." "حاضر عشان تكوني مرتاحة." قفل معاها، وقال صديق حازم في الشغل: "يا عم ركز في الحسابات." قال بعصبية: "أنا مركز، ركز أنت مع نفسك." بعد شوية، وصلت أمل للدكتورة.
دخلت عند الدكتورة وقعدت قدامها تفرك أيديها بتوتر، مش عارفة تبدأ منين. رغم إن ابتسامة الدكتورة ابتسامة هادية وجميلة، لكن هي كانت متوترة. بدأت الدكتورة كلامها: "أزيك يا مدام أمل." ردت بهدوء: "الحمد لله." "تحبي نبتدي منين؟ بلعت ريقها بتوتر وقالت: "الصراحة مش عارفة، أنا خايفة ومتوترة، مش عارفة أبدأ منين، مش عارفة أنا عندي مشكلة فعلاً أو لا، المفروض أكون هنا أو لا. كلام كتير بيدور عقلي ومش عارفة فين الصح وفين الغلط."
"تعالي نبتدي من الأول، عرفيني عن نفسك، وكوني هادية ومش خايفة، وكأنك تكلمي نفسك." بدأت أمل تحكي عن نفسها من البداية. تفاصيل صغيرة وبسيطة زي إن ليها أخت اسمها سمر، والدتها متوفية، والدها متوفي، متزوجة، كل الأمور دي. لحد ما وصلت للمشكلة اللي عندها، إنها راضية بقضاء ربنا، بس في نفس الوقت مش قادرة تتقبل فكرة إنها محرومة من الأمومة.
مبسوطة إن حازم بيحبها، وإن الأزمة بتاعت جوازه من نورا أثبتت لها إنه بيحبها وإنها أغلى حاجة عنده. بس فيه إحساس جواها، إحساس الغيرة. غيرة إيه يا ستي على زوجك وحبيبك. قالت بنفس الابتسامة: "كفاية كده النهارده يا مدام أمل، وإيه رأيك لو تحضري جلسات جماعية؟ دي بتساعد كتير." هزت راسها بالرفض وقالت: "لا مقدرش أتكلم قدام حد." "مش لازم تتكلمي، كفاية إنك تسمعي وتعرفي إن الكل عنده مشاكل، ونسبة التخطي تبدأ مننا، وكل إنسان وقدرته."
قامت من مكانها وقالت: "شكراً يا دكتورة." ومشيت أمل وحاسة بالراحة، على الأقل اتكلمت مع حد غريب عنها، تقدر تبكي قدامه، تقدر تتوجع، لأنها بتخاف تبكي قدام حازم أو سمر عشان ما يزعلوش عليها. عند عماد، كان في الشركة اللي شغال فيها يحاول يشتغل، لكن كل تفكيره مع البنت اللي شغلت عقله وباله، وأسئلة كتير بتدور في دماغه. هي ليه دايماً تقعد في نفس المكان؟ علاقتها بالبحر، ممكن يكون البحر خد منها حد وهي مش قادرة تتخطى الموضوع.
وهو في مكتبه، لأنه شغال في قسم الاستشارات القانونية في الشركة. ظهرت هي قدامه، فتح عيونه بصدمة. لكن هي بصت بغضب وعصبية. قام من على مكتبه وسأل: "أنتِ مين؟ وتعملي إيه هنا؟ ردت بعصبية: "وأنت مالك؟ بص بذهول وقال: "حضرتك في مكتبي، إيه قلة الذوق دي." صرخت بعصبية: "احترم نفسك يا أخ أنت." خبط كف على كف وخبط وقال: "استغفر الله العظيم يا رب، يا بنتي أنتِ في حاجة في عقلك؟ ده مكتبي ومن حقي أسأل أنتِ عايزة إيه." ردت ببرود:
"آه تمام، شغال هنا يعني." ابتسم وقال: "آه، خير بقى." قعدت على المكتب وقعد هو كمان مستني إنها تتكلم. قالت: "بص يا اسمك إيه، أنا عايزة منك خدمة." "اسمي عماد، وخدمة إيه إن شاء الله." بصت نظرة مخيفة وقالت: "تحب تموت." فتح عيونه بصدمة وقال: "نعم يا اختي؟ تكلمت بنفس النظرة: "اهدّي بس واسمعني، الموت حلوة أوي." في منزل طارق. كان راجع من الشغل، وللأسف عايش لوحده هو وبسمة والمسؤولين عن المنزل.
عائلة مراته كلهم بره مصر، وهو كمان أبوه وأمه متوفين، ومعندوش إخوات. طلع درج السلم بتعب، وهو صاحب شركة استيراد وتصدير. دخل أوضة بسمة، صرخ بجنون لما لقاها على الأرض وإيديها بتنزل دم وجنبها مبرد أظافر. في منزل صباح. كانت نورا قاعدة مع صباح تكلم واحد عن طريق الفيديو، كان مراقب أمل من وقت ما خرجت من البيت. هو حالياً واقف قدام عمارة الدكتورة. قالت نورا بشر:
"اعمل أي حاجة بس تخلص منها، عايزها تموت ووشها مشوه، وأنا عندي استعداد أديك كل الفلوس اللي أنت عايزها." كملت صباح بنفس الغل والحقد: "اسمع الكلام ونفذ، خلصنا منها النهارده." رد عليهم: "اعتبروا حصل، انتوا هتدفعوا كتير." وصباح تخطط تقتل أمل وتخلص منها. كانت سماح في الحمام، هي ترتعش من الخوف وهي ماسكة اختبار الحمل اللي كانت النتيجة إيجابية. تتكلم بجنون: "يادي المصيبة، إزاي حصل؟ أنا عاملة حسابي كويس، أعمل إيه؟
لازم ينزل، أيوه الطفل ده لازم ينزل، شهاب لو عارف ممكن يبعد عني." أما أمل كانت خارجة من عيادة الدكتورة، وكان الشخص المستأجر لقتلها وتشوه وجهها بمية النار في الجانب الثاني. ابتسم بخبث وطمع في الفلوس الكتير، وخرج الزجاجة من جيبه وتحرك في اتجاه أمل. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!