تحميل رواية «أمل ما بين الحياة والموت» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جوزك اتجوز عليكي. ايه الكلام الفارغ ده. زي ما بقولك يا حلوة، أخويا فرحه النهاردة على بنت خالتي. صرخت بصوت عالي وهي بتقول: _ بطلي كدب يا سماح، أنا مش عارفة ليه من يوم ما اتجوزت أخوكي وأنتِ كارهاني أوي كده. ضحكت بشماتة وقالت: _ كذب، وحياتك عندي إن فرح حازم على نوار بنت خالتي النهاردة، وقولت أقولك عشان تفرحي معانا. وكملت بحقد وكراهية وقالت: _ وأيوة بكرهك أوي كمان، كان وشك نحس على أخويا. نزلت دموعها وهي تسأل: _ مش مصدقة كلامك، حازم عمره ما يعمل كده، وبعدين يعمل كده ليه؟ أنا مش ناقصة حاجة. ردت بسخرية...
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
قربت منه أكتر، حطت إيديها على وشه، رفعت راسه وسألته بنبرة هادية:
ليه الدموع يا حبيبي؟ قول لي يا حازم، قول لي في إيه؟ أنا حاسة إن كل ده حلم، لا لا ده كابوس. أنت عمرك ما تعمل فيا كده، أنا واثقة إن فيه حاجة، قول لي وأنا أصدقك، زي ما طول عمري بصدقك. اقنعني زي ما كل مرة بتقنعني، في إيه؟ ليه عملت كده؟ ليه؟
لما لقت مفيش رد منه ولسه ساكت زي ما هو، صرخت بصوت عالي:
اتكلم! حرام عليك، عملت كده ليه؟
برضه هو ساكت، مش لاقي رد، مش عارف يقول إيه، خايف يقول لها إن أمه مش إنسانة، دي شيطانة. قعدت تصرخ بصوت عالي، مش قادرة تصدق اللي حصل، حاسة إنها في كابوس. كتير طلبت منه يتجوز، ليه يعمل كده ويخبي؟ المشكلة إنه كذب، وهي واخداه على الصراحة والحقيقة.
لما شاف حالة الانهيار اللي هي فيها، زعق بصوت عالي:
كفاية يا أمل، أنا ما أستاهلش كل ده. أنا واطي وخاين وكذاب، وأستاهل الموت. كفاية عشان خاطري.
هدت مرة تانية وقربت منه وقالت بصوت هادي:
لا تستاهل يا حبيبي، تستاهل كل حاجة حلوة. عارف يا حازم، أنا من وقت ما عرفت، وأنا أرجع في كل ذكرياتنا مع بعض. افتكر مرة يمكن زعلتني، ما لقيتش، أو جرحتني بكلمة، ما فيش. طيب ممكن اللسان يكذب، لكن العيون عمرها ما تكذب. أنا طول عمري شايفة نفسي في عينك حلوة. حتى وأنا في فترة العلاج، كنت بشوف لمعة في عينك تحسسني إني جميلة. واليوم اللي المفروض كان فرحك فيه، كنا مبسوطين. في حاجات كتير مش عارفة أصدقها، مش عارفة أنت كنت شاطر قوي، أو أنا اللي غبية، ما كنتش عارفة أشوف كويس، كنت عمياء. حازم، أنا مش عارفة أعمل إيه، مش قادرة أقرب، مش قادرة أبعد عنك، أنت كل حياتي وأنت عارف كده، قول لي أعمل إيه.
قالت كده من غير كسوف، من غير حرج، لأن وقت فترة العلاج خلاهم قريبين من بعض لدرجة مافيش حرج بينهم. ممكن لو ست تانية تتكسف تقول لك، بس هي لأ.
قالت كلام كتير وهو ساكت، مش عارف يقول حاجة. هو كمان مش مكسوف إن دموعه تنزل قدامها.
قال بصعوبة:
آسف.
: امشي، امشي.
خرج حازم من البيت من غير مناقشة. هي وقعت على الأرض، وهو قعد قدام الشقة على السلم.
عند عماد.
كان ساب القاهرة وسافر إسكندرية، علشان يبدأ بداية جديدة. لازم يبعد الفترة دي عشان يتخطى الأمر، إن اللي كان بيحلم تكون مراته بقت مرات أخوه.
"والبلد دي مخبية لي كتير."
أما طارق أبو الطفلة بسمة.
سأل بهدوء:
قولي يا بسمة، اللي حصل.
مسحت دموعها وقالت:
عملت فيهم مقلب. واحدة صاحبتي جربته وقررت أعمل زيه.
سأل بهدوء:
وإيه المقلب؟
= خدت تليفونك، وعملت صور بالذكاء الاصطناعي، وبعتها ليها.
**فلاش باك**
كانت في العربية مع ابنها الصغير ذو الخمس سنين (سيف).
بصت له وقالت:
كل سنة وأنت طيب.
رد بابتسامة:
وأنتِ طيبة يا مامي. يلا بسرعة عشان نروح نحتفل مع بابا وبسمة.
ابتسمت وتحركت بالعربية. كانت قربت توصل للبيت. رن التليفون، ردت:
أيوه يا حبيبي، أنا خلاص قربت أوصل.
كان صوت بسمة وهي ترد بخوف:
ده أنا يا ماما.
سألت بفزع:
مالك يا بسمة؟
أرسلت لها صور على الواتس، وقالت:
شوفي الواتس بسرعة.
ركنت العربية على جنب وفتحت التي. كانت صور لست شكلها غريب.
سألت:
مين دي يا حبيبتي؟
ردت عليها:
بابا خرج من البيت وأنا لوحدي، والست دي قالت إنها صاحبتك، وهي قاعدة معايا دلوقتي.
صرخت في التليفون:
فين بابا؟ راح فين؟ وإزاي تخلي حد يدخل البيت ومحدش موجود؟ سيبِ البيت وانزلي بسرعة.
وأتحركت بالعربية بسرعة جنونية، وهي تقول:
ماما أنا خايفة.
قالت بدموع:
متخافيش، أنا قربت أوصل.
وهي تتكلم في التليفون، ظهر قدامهم شاحنة كبيرة وخبطت فيهم.
خلصت كلامها وهي تحكي بدموع وندم:
أنا آسفة يا بابا، أنا كنت بهزر.
كان غضبان جداً منها، وفي نفس الوقت خايف يقول أي كلمة تأثر في نفسيتها. بعد تفكير قال بهدوء:
غلط يا بسمة، اللي حصل غلط. مش لازم تمشي وراء تريند، لأن مش كل حاجة تكون تريند تبقى صح.
كان يتكلم بحذر، مهما كان هي طفلة. قرر إن لازم استشارة طبيب نفسي.
كانت ترتعش وتبكي بصمت وخوف. فكرة إنها قتلت أمها وأخوها عشان تقلد صاحبتها، تقضي عليها. كبرت قبل الأوان.
كان في حيرة، ياخدها في حضنه ويهديها أو لأ. بالنهاية ضمها في حضنه، وهي انفجرت من البكاء.
كانت صابرين تحاول معها تسيب البيت وتبعد عن حازم.
: يا بنتي اسمعي كلامي وتعالي معي.
ردت بحزن:
أنا بحب حازم وهو جوزي.
: وهو فين جوزك؟ اختار مراته الأولى. مش عارفة طالما يحبها أوي كده، طلب إيدك ليه.
بلعت ريقها بتوتر وسكتت.
كملت صابرين:
محدش يخاف عليكِ قدي، حتى خالتك. اسمعي الكلام، يمكن لما تمشي يعرف قيمتك.
هي عارفة إن ملهاش قيمة عنده، لأن باختصار مغصوب على الجواز، وده اللي صابرين مش عارفة عنه حاجة. لو مشت تبقى خسرت كل حاجة. عشان كده قالت:
ده بيتي وأنا أفضل هنا.
قامت بعصبية وقالت:
براحتك.
مشيت صابرين ونزلت نوار عند صباح. اجتمع ثلاثي الشرزفرت بضيق.
وقالت:
وبعدين يا خالتي، هو ده حال عروسة.
: منها لله أمل.
= والحل يا ماما.
ابتسمت بخبث وقالت:
الحل عندي، عشان أفرح بحفيدي عن قريب.
بصوا بانتباه وسألت سماح:
إزاي يا ماما؟
ردت بهدوء:
الممرضة اللي جنبنا طلبت منها دواء مخدر، تخلي الواحد مش حاسس بحاجة، يبقى زي التايه.
نوار:
قصدك إيه يا خالتي؟
ردت بخبث:
حازم يجي هنا، ويشرب حاجة فيها الدواء ده، وبعدين نقول مبروك يا عروسة، صباحية مباركة.
ابتسمت بسعادة وسألت:
بجد يا خالتي؟
هزت رأسها بنعم. وقالت سماح:
حازم أكيد يرفض يجي هنا.
: عاملة حسابي. اطلبي عماد يا سماح.
سألت باستغراب:
ليه؟
: أنا أقولك.
كان عماد يرتب الأوضة، رن التليفون:
ازيك يا سماح؟
= الحمد لله يا حبيبي، عامل إيه؟
: الحمد لله بخير. أخبارك وأخبار ماما؟
= الحمد لله. استنى أنا في أوضتي، اخرج لماما عشان تكلمك.
دقائق صمت. كانت سماح قاعدة جنب نوار وصباح. وفجأة صرخت وهي تقول:
ماما!
سأل بخوف:
في إيه؟
= الحقني يا عماد، لقيت ماما واقعة من طولها.
= إيه اللي حصل يا سماح؟ وإنتِ كنتي فين؟
عيطت دموع مزيفة وقالت:
كنت بذاكر.
: طيب اقفلي وأنا أكلم حازم.
قفلت التليفون وانفجروا ضحك بصوت عالي لنجاح أول خطوة في الخطة.
رن تليفون سماح. بصت الاسم بتوتر ودخلت الأوضة:
تصل ليه دلوقتي؟
: إيه كل الغيبة دي، وحشتني يا حبيبتي.
ابتسمت وقالت:
وأنت كمان، بس مش وقته.
صاح بغضب:
مش هستنى تاني، بكرة نتقابل في الشقة.
= حاضر، مع السلامة.
حازم لسه قاعد قدام الشقة. رن التليفون، رد لأنه عماد:
حازم روح شوف ماما.
رد بحزن:
أنا مليش دعوة بيها.
صاح بعصبية:
أمك واقعة على الأرض وسماح لوحدها.
= ده كذب كالعادة.
: أنا كنت بتكلم مع سماح بظروفها.
قام من مكانه وسأل:
هي تعبانة بجد؟
: أيوة.
جري حازم على بيت صباح عشان يطمن عليها. وصل في وقت قياسي.
دخل وهو يقول:
سماح، سماح.
خرجت سماح وقالت بدموع:
ما بدري يا أخويا.
حط إيده على قلبه اللي بيدق بسرعة وقال:
ماما عاملة إيه؟
خدت كوباية الماية اللي فيها الدوا و قالت بهدوء:
خد اشرب وخد نفسك.
شرب الكوب كله:
فين ماما؟
كانت تبتسم عليه بخبث. ردت:
ماما فوق مع نوار.
للأسف الدوا مفعوله سريع جداً، وكمان بيسرح بالعقل الباطن والأحلام اللي نفسك تحققه ومترسخة فيه.
حط إيده على دماغه وقال:
فوق فين؟
مسكت إيده وهي تطلع شقة نوار وهمست:
عارف مين فوق؟ أمل.
حتى لو مش في كامل عقله، بس قلبه بيدق باسمها. رد وقال:
بجد أمل فوق؟
: أيوة.
طلع معاها لحد شقة نوار. أول ما الباب اتفتح، ظهرت وهي مرتدية ثوب جميل ومثير مع أدوات التجميل.
مش بس كده، من ضمن خطة صباح إن نوار تعطر نفسها والشقة برائحة أمل عشان هو يحس إنها أمل مش نوار. وعادي وافقت وقبلت بدافع الحب. الحب بريء من اللي زيك.
مسكت إيده وقالت:
تعالي يا حبيبي.
رائحة العطر دخلت قلبه، قال بهمس:
أمل، أنا بحبك أوي.
ردت عليها نوار:
وأنا بعشقك من زمان ونفسي تحس بي.
ابتسمت سماح وقالت:
مبروك يا حبيبتي.
ونزلت سماح وقفتلت الباب وهي تقول:
تعالي.
قال بصوت مرتفع:
أمل، أنا بحبك أوي، أنا آسف، أمل!
كانت في نوم عميق على الأرض مكانها، وكأنها سمعت صوت حد يقول اسمها. قامت من مكانها وقالت:
نعم.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
فتح عينيه ببطء، وضع يده على رأسه، كان يشعر بصداع رهيب. حاول أن يتذكر ما حدث. نظر بجانبه، انصدم عندما رأى نورا.
قام بسرعة مفزوعاً، صفع رأسه قائلاً: "كيف هذا حدث؟ متى وكيف؟" وبدأ يتذكر. بالأمس، أول ما وصل، أحضرت له سماح الماء. وبعدها، لم يتذكر شيئاً آخر. بدأ يجمع الخيوط، وعرف أنهم اتفقوا عليه للمرة الثانية ليحدث هذا.
قام بهدوء، دخل الحمام، ثم خرج واقفاً أمام باب الغرفة وقال بصوت عالٍ: "نورا، نورا."
كانت ترى أن هذا هو كل ما سيحدث. سيطرت على حازم، ولن يتمكن من الابتعاد عنها بعد ما حدث. كانت مهووسة بالحصول على حازم، حتى لو بطريقة خاطئة، حتى لو لم يكن يريدها. فكرة مسيطرة عليها أنها من حقها فعل أي شيء طالما تحبه.
قامت واعتدلت بدلع وقالت: "نعم يا حبيبي."
رد بصوت هادئ: "قومي جهزي عشان ننزل لأمي نفرحها باللي حصل."
قامت وهي طايرة من الفرح وقالت لنفسها: "هكذا نجحت الخطة." دخلت لتأخذ حماماً لتنزل وتفرح خالتها.
أما في شقة صباح، كان لا بد أن تحرق قلب أمل بهذا الخبر. رنت عليها. كانت أمل منذ أن قلقت ليلاً وهي لا تعرف النوم. رغم زعلها منها، ردت لأنها أم حازم: "ألو يا طنط، إزيك."
"إزيك يا حبيبة طنط، عندي لكِ خبر حلو. أنا عارفة إنك هتفرحي بيه."
وضعت يدها على قلبها، قلبها كان منقبضاً منذ الأمس. ماذا يمكن أن يكون قد حدث، خصوصاً أنها لم تجد حازم أمام باب الشقة. سألت بهدوء: "خير إن شاء الله."
ردت عليها بصوت فرحان: "اسكتي، مش حازم ونورا كانوا مبارح."
حست بنغزة في قلبها. كيف له أن يفعل بها ذلك؟ لكنها ردت رداً غير متوقع وقالت بهدوء: "ألف مبروك، عقبال ما تفرحي بأولادهم."
أغاظها ردها جداً وقالت بعصبية: "فعلاً فرحانة، ونفسك في ده يحصل."
ردت عليها: "طبعاً يا حماتي."
أمل تحس أن هناك شيئاً في الموضوع. لا يمكن لحازم أن يفعل ذلك. لو كان يريد الزواج ليُنجب، لطلب منها وهو متأكد أنها ستوافق.
وكملت بابتسامة: "لازم أفرح لكِ عشان خطتك نجحت."
سألت: "أنتِ عارفة؟"
"أومال، حازم مش بيخبّي عليا حاجة."
"بكرة حازم ينسى إن فيه واحدة في حياته اسمها أمل بعد ما يخلف."
قاطع كلامهم دقات الباب. ذهبت لتفتح، وكان الخط لا يزال مفتوحاً. فتحت، وعندما رأت الابتسامة التي على وجه نوار، زغرطت وقالت بابتسامة: "ألف مبروك، صباحية مباركة."
ردت بخجل: "الله يبارك فيكي يا خالتي."
جاءت صباح لتحضن حازم، ابتعد عنها وقال: "تعالوا نتكلم جوة."
دخل حازم ونوار وصباح، التي نسيت الهاتف مفتوحاً. نظر إلى سماح وسأل بهدوء: "عايزة أعرف الميه كان فيها إيه؟"
بلعت ريقها بتوتر ولم ترد. سأل مرة أخرى: "ردي يا سماح."
لم ترد أيضاً. اقترب منها ولف يده حول رقبتها بغضب وعنف، وصاح بغضب: "انطقي، عملتي فيا إيه؟ الميه كان فيها إيه؟"
اقتربت صباح عليه: "بتعمل إيه يا مجنون؟ أختك هتموت."
ضغط أكثر وسأل نفس السؤال. أشارت بعينيها أنها ستتكلم، فك قبضته وقال: "انطقي."
خوفاً على صحتها، حكت خطتهم. كان يسمع بذهول. كيف يفعلون به ذلك؟ نظر إلى صباح وقال: "أنتِ بجد أمي؟ قولي الحقيقة لو أنا مش ابنك، أصل مافيش أم تعمل كده في ابنها إلا لو مجنونة زيك كده."
أشارت على نفسها وقالت: "أنا مجنونة."
صرخ بغضب: "مجنونة وشيطانة، ماعندكيش قلب. مافيش واحدة تهدد تقتل مرات ابنها عشان ابنها يقبل يجوز واحدة تانية إلا لو إبليس. ودلوقتي حطيت دواء كمان موت وارتاح منكم ومن شركم."
نظر إلى سماح: "ليه يا سماح؟ أنا عملت فيكي إيه؟ أو أمل عملت إيه عشان تستاهل كده منك؟"
وبص لنوار وقال: "فاكرة إنك كده هتقبلي بيكي كزوجة؟ أنتِ بتحلمي."
نظر لها بقوة وقال: "أنتِ طالق."
صرخت صباح وسماح. ونوار نظرت بصدمة، تحاول أن تتكلم، لا تستطيع. كان يمشي. أمسكت في يده وقالت برجاء: "بلاش تمشي، أنا مليش غيرك. أنا عملت كل حاجة عشانك. أنا بحبك، بلاش تمشي يا حازم. لو لفت الدنيا مش هتلاقي حد يحبك قدي."
شد يده منها بقوة وكان يمشي. نزلت على الأرض، أمسكت في رجله وصرخت: "لا، لا، بلاش تعمل فيا كده. أنا ممكن أموت من بعدك، حرام عليك، ليه كده؟"
انحنى حتى أصبح وجهه مقابل وجهها وقال بصرخة: "وأنا بكرهك، فاهمة؟ بكرهك. وعمري ما حبيتك، وأنتِ عارفة كده، ورغم كده قبلتي الجواز مني. أنا اتكلمت معاكِ وقلت لكِ إنك أختي ومحتاجك تقفي جنبي. لما أمي تطلب إيدك، ارفضي، لأني بحب مراتي ومقدرش أبص لأي ست غيرها. عملتي إيه؟ انطقي. وافقتي على الجواز رغم إنك عارفة إني مش بحبك. مستنية مني إيه يا نوار؟ يكون جوازنا طبيعي؟ وعشان توصلي لحاجة في دماغك عملتي خطة معاهم؟ كده فاكرين إنكم كسبتوا؟ لا."
نظر لسماح: "من النهاردة مليش أخت."
وبعدين على صباح وقال: "من النهاردة أنا يتيم الأب والأم. انسى إن ليكي ابن. وإن شاء الله ربنا يسامحني."
ومشى حازم وهو مقرر يقطع علاقته بهم.
لكن صرخت صباح: "أحرق قلبك عليك، قبل ما توصل البيت هتكون هي ميتة."
تحركت خطوتين، وقف أمامها وقال بتهديد: "أنا خوفت قبل كده من التهديد ده، والنتيجة إني اتجوزت بنت إبليس. افتكري من دقايق قطعت علاقتي بيكم. لو حد فكر يقرب من أمل، أقتله، فاهمين؟ حتى لو كان مين. أخلص الدنيا من شره."
خرج من البيت، وكل تفكيره يقول: "هقول إيه لأمل؟"
كانت أمل لا تزال على الخط. ومن رحمة ربنا، صباح كانت متصلة عشان تحرق قلبها، لكن بردت قلبها غصب عنها. ولم تستطع أن تنكر أنها زعلانة من اللي حصل بين نوار وحازم، لكنها فرحانة أن الجواز، وأنه قرب منها، كله خارج عن إرادته. كانت محتارة ومش عارفة تعمل إيه. فرحانة وزعلانة، قلبها يوجعها. هربت للصلاة، لعل تجد راحة البال.
كان يمشي في الشارع مثل التائه، يفكر: "هل أقول لها الحقيقة أم أخفي عليها؟"
أما عماد، كان يرن على الكل وقلقان على صباح. رن على حازم، وأخيراً رد.
"ألو."
"عماد بخوف: إيه يا حازم؟ ليه محدش بيرد عليا؟ أخبار أمك إيه؟"
رد بنبرة مكسورة وحزينة: "أمي ماتت."
افتكر عماد أن صباح ماتت، قال بذعر: "ماتت إزاي؟ ليه محدش كلمني؟"
رد بنفس النبرة: "صباح لسه عايشة. اللي زي دي لا يمكن تموت بسهولة. بس بالنسبة لي ماتت."
سأل باستغراب: "إيه اللي حصل يا حازم؟"
وحكى حازم كل حاجة من يوم الفرح. "يمكن يا عماد، أهلي وسماح أتوقع منهم كده، لكن نوار؟ لا يمكن. طول عمره شايف أنها ملاك بريء. من إمتى بقت كده؟ أو هي كده وهو كان أعمى لأنه يحبها."
رد بحزن: "وأنت تعمل إيه يا حازم؟"
": مش عارف، أقول إيه لأمل."
"= قول الحقيقة يا حازم، وإن شاء الله هتفهم كل حاجة."
": يارب."
في بيت سمر، منذ أن عرفت أن حازم تزوج، وهي تبكي من زعلها على أختها.
قال محمد: "اهدي يا حبيبتي."
": مش قادرة يا محمد. أمل منهارة."
"= أنا شايف إن فيه حاجة غلط في الموضوع. حازم لو عايز يتجوز كان عمل كده من غير ما يخبئ، لأن ده حقه."
": أنا بقول كده. تفتكر صباح السبب في كده؟"
"= ممكن، مش بعيد على صباح، دي شيطانية."
عند طارق، كان قاعد على أعصابه. الدكتور بلغه أن زوجته حياتها في خطر. كان رايح جاي من هنا لهنا. وبسمة قاعدة بتعيط بصمت، مرعوبة أن أمها تموت، زي ما أخوها عمل، وتبقى لوحدها وتعيش بذنب أنها قتلت أمها وأخوها، وهي بتقلّد أصحابها.
دقائق وخرج الدكتور وقال بحزن: "للأسف، البقاء لله."
صرخت بسمة وفقدت الوعي.
عند أمل، خلصت صلاة ومستنية حازم يرجع من بره. هي عارفة إنه خايف يتكلم. مسكت الموبايل ورنت عليه. رد من أول رنة وقال بصوت باكي: "أيوة يا حبيبتي."
قالت بصوت هادئ: "تعال يا حازم، إحنا لازم نتكلم."
رد عليها: "حاضر."
أما نوار، كانت تبكي وتقول: "وبعدين يا خالتي؟ كده خلصت."
ردت بعصبية: "أعمل إيه تاني يا نوار؟"
": أنتِ ديما تقولي أمل عملت سحر لحازم."
ردت بغضب: "أنا متأكدة من ده."
تكلمت بشر وخبث: "يبقى نقلب السحر عليها. نعمل عمل للمحبة ليّ، وعمل بالكراهية فيها، وعمل تاني بالمرض."
ابتسمت بسخرية وقالت: "وهي ناقصة مرض؟"
قالت بغل: "يا ريت تموت وارتاح. حازم ليّ غصب عنه وعنها."
خرجت سماح من أوضتها، سألت صباح: "على فين؟"
ردت بهدوء: "مشوار كده."
"طيب، مع السلامة."
مشيت سماح، وقالت صباح: "عارفة نفسي نخلص منها خالص."
": هيحصل، متخافيش."
وصل حازم البيت. كانت قاعدة على الكنبة. قعد جنبها بصمت. سألت هي: "نعمل إيه دلوقتي؟"
بص لها وسأل: "قصدك إيه؟"
": آخر علاقتنا إيه."
"= ملهاش آخر."
": كنت فاكرة كده."
أخذت نفس عميق وقالت.
عند سماح، وصلت شقة في العمارة، واللي يبين إن الجيران يعرفوها كويس. لحد ما وصلت لشقة في الدور الرابع. خرجت المفتاح وفتحت الشقة ودخلت. كان قاعد قدام التليفزيون. قعدت جنبه وقالت بابتسامة: "وحشتني على فكرة."
مردش عليها. قالت بهدوء: "صدقني، غصب عني. كان فيه مشاكل كتير في البيت. أنا أقوم دلوقتي أعملك أكلة تاكل صوابعك وراها."
ابتسم وقال: "هي أكيد حلوة لأنها من إيدك."
قامت غيرت هدومها ودخلت المطبخ. وهي في المطبخ، قالت بسخرية: "تصدق، الجيران يتعاملوا معايا على إني مراتك."
رد عليها: "مش إحنا عملنا نمرة قدام العمارة وشوية من أصحابنا عملوا هيصة وقولنا إنك مراتي؟ بس مفيش إمكانيات نعمل فرح."
سألت بدلع: "وأمتى بقى نتجوز بجد؟"
رد عليها: "لما نتأكد إننا ننفع لبعض. ما هو ده هدف المساكنة يا حبيبتي."
طفت الغاز وخرجت وقالت: "عمري ما كنت أصدق أعمل الجنون ده. حياتنا شبه المتجوزين، مع فرق بسيط. مفيش عقد شرعي أو قانوني. بس أنت عرفت تقنعني."
": حبيبتي، ده الصح عشان نعرف بعض كويس. والعقد والكلام الفارغ ده ملوش لازمة."
ابتسمت بدلع وقالت: "عندك حق، الدنيا اتطورت."
وقربت منه، من غير تفكير في حلال أو حرام. عايشة مع راجل غريب عنها، ومثل الأزواج في كل حاجة، إلا أن يكون في زواج شرعي، تحت بند المساكنة اللي الشباب شافوا إنها حل كويس ليهم.
أما نوار وصباح، وصلوا إلى دجال لعمل سحر لأمل.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
أنا مستعدة أدفع لك أي حاجة بس مقابل أنها تموت.
قالتها نورا وهي قاعدة مع صباح عند الدجال في مكان غريب ومخيف، بس دول مفيش خوف في قلبهم من ربنا، وكأن الدنيا باقية مش فانية.
رد عليها وقال: هتدفعي كتير.
قالت صباح: اللي أنت عايزه، بس إحنا عايزين نشيلها من طريق ابني، عشان يشوف حياته.
: ماشي، أسبوع وعدوا عليا.
ردت نورا بسرعة: لا لا، أسبوع كتير، عايزين نخلص في أقرب وقت.
: يومين وعدوا عليا، يكون العمل جاهز.
قامت صباح ونورا بعد ما حطوا قدام الراجل فلوس كتير، وخرجوا الاثنين وهم مطمئنين أنهم هيخلصوا كده من أمل.
سألت نورا: بقولك يا خالتي، أنا أقول لأمي إني اتطلقت ولا أعمل إيه؟ مش المفروض كده أرجع البيت.
ردت صباح: كده كده حازم مش هيجي البيت غضبان علينا، المحروس خليه ماشي وراها، وعماد مسافر، مفيش غيري أنا وسماح، أمك لو عرفت موضوع الطلاق مش هتسكت، خليكي معانا على ما نشوف الشيخ هيعمل إيه، يمكن على آخر الأسبوع نخلص منها ويرجع لك.
قالت بأمل: يارب يا خالتي، يارب.
عند عماد، كان يتمشى في شوارع إسكندرية في الليل الجميل، مع نسمة البرد اللي تنعش القلب، ويحمد ربنا إنه نجاه من نورا، ويسأل نفسه إزاي ما قدرش يشوفها على حقيقتها، فعلاً مرايا الحب عمياء، يدعو الله إن حياة حازم وأمل تستقر ويبعد عنهم شر صباح ونورا وسماح.
قاعد على الكورنيش يبص على البحر، وهو سرحان بيفكر في حاجات كتير، فجأة سمع صوت عياط، بس حواليه كانت بنت قاعدة قدام البحر بتعيط، بقى محتار يسألها مالها أو يمشي، لكن العياط كان بيزيد وهي تبص للبحر.
قرر يقرب يسألها يمكن محتاجة مساعدة. قرب منها وسأل:
خير يا آنسة، في حاجة؟
واتحولت من البنت اللي كانت بتعيط من شوية لبنت نظرتها كلها غضب، رفعت عيونها بصت له وقالت بصوت عالي:
وأنت مالك؟ كان حد طلب منك مساعدة أو حد سألك، امشي، أنا عايزة أقعد لوحدي.
اتصدم منها ولسه هيتكلم، قالت هي:
خلاص، أنا عارفة إنت هتقول إيه، أنا كنت جاي أساعدك وأنا غلطان والمفروض تشكريني، حافظة الأفلام دي، يلا مع السلامة، طريقك أخضر.
قال بصوت عالي: تصدقي أنا غلطان يا شيخة، يارب تعيطي لحد ما تموتي.
ردت باستهزاء: أوعى ما تجيش في العزا، أزعل منك، طريقك أخضر.
مشي عماد من قدامها وهو مستغرب طريقة البنت دي، إزاي من شوية كانت منهارة من العياط ودلوقتي بتتكلم كده.
الغريبة إن أول ما مشي هي رجعت عيطت تاني وهي تبص للبحر، وكأنها مستنية حد يطلع منه أو حاجة تظهر لها.
عند حازم وأمل، كانوا قاعدين جنب بعض، كل واحد يبص قدامه زي ما يكون خايفين يبصوا في عيون بعض، قرر يتكلم.
أخذ نفس عميق وقال: أمل، عايزة أقول لك حاجة.
بصت له وقالت: بحبك.
بص لها باستغراب وسأل: بتقولي إيه؟
ابتسمت وقالت: إيه يا حازم، غريبة ولا إيه؟ أوعى تكون أول مرة تعرف إني... وسكتت.
سأل بهدوء: إنك إيه يا أمل.
سألت هي: قولي أنت يا حازم، أنا إيه؟
بص في عيونها وقال بحب: أنت حبيبتي، أنت كل حياتي، أنت أمي وأختي وكل عائلتي، مقدرش أستغنى عنك، عندي استعداد أتخلى عن العالم كله إلا أنتِ.
همست بحب وخجل: بحبك أوي، بحبك أكتر ما حد في الدنيا يتخيل.
حضن وجهها بين كفوف يده وصوّب عيونه على عينها وقال بهدوء: اسمعيني الأول يا أمل، في حاجة لازم تعرفيها.
: عارفة كل حاجة، لأني سمعت كل حاجة.
= سمعتي إيه؟ مش فاهم.
: الحقيقة، سمعت الحقيقة، عرفت ليه اتجوزت نورا.
عقد حاجبه باستغراب وسأل: عرفت إزاي؟ مين قالك؟ عماد.
هزت رأسها بالنفي، وحكت له عن مكالمة صباح.
رد بحزن وندم: أنا آسف على كل حاجة.
: بجد آسف على إيه؟ لأنك أنقذت حياتي من الموت، رغم إنك بسببي محروم تكون أب، إنك مصمم تفضل معايا، قطعت علاقتك مع أهلك علشاني، أنا اللي آسفة، أنا آسفة يا حازم على كل كلمة قلتها لك، بس كنت مصدومة. شكراً إنك موجود في حياتي وآسفة إني سبب عذابك، شكراً لأنك حبيبتني وآسفة إن حبك ليا سبب حزنك.
رد عليها وقال: سبب حزني؟ حبك سبب حزني، حبك سعادتي، من يوم ما شفتك والدنيا حلوة في عيني، إزاي بتقولي كده؟ أنت الأمل اللي نور حياتي.
همست بحب ونبرة حنونة: وأنت حياتي كلها.
: قلب حياتك يا أمولة، بصي بقى، كفاية زعل وكفاية حزن، لازم نفرح، من حقنا نفرح.
قالت بحماس: وأنا موافقة، حد يكره الفرح.
قام من مقعده وشدها وقال: يلا غيري هدومك ونخرج شوية.
مشت إيدها على كتفه دليل على برودة الجو، وقالت: نخرج في البرد ده؟ خلينا هنا أحسن، نقعد في البلكونة دفيّة شوية.
حرك رأسه بالرفض وقال: لا، يلا، الشتاء هو ليل العاشقين، يلا بسرعة يا أمولة.
: ماشي، بس هقولك حاجة أخيرة، من حقك تكون أب، لو في يوم عايز تتجوز عشان الحق ده، أنا موافقة، ومتخافش، مش هطلب الطلاق.
= صدقيني، أنا اتجوزت نورا عشان أنقذ حياتك ومش حاسس إني ناقصني حاجة، أو محروم، لأنك بنتي مش مراتي، وأنتِ عارفة كده، لو أنا ناقصني حاجة مش عارف أقول إيه، شايف إن مفيش حاجة ناقصة في حياتنا، حبيت قلبي ده قدر وأمر الله، ربنا له حكمة في كده، فأكيد ده خير لينا، وأه لينا يا أمل لأني من يوم خطوبتي وأنتِ قدري ونصيبي.
: هو سؤال صغير وأخير، أحبك أكتر من كده إيه.
رد بابتسامة: لـ ما لا نهاية، حب حازم وأمل لا يوجد له نهاية.
وضمها إلى حضنه بسعادة وحب، وضمتها أكتر وقالت: طيب فكر بس تحب حد أو تتجوز وأنا أقتلك وأقتلها.
ضحك بصوت عالي وقال: وحقي وكلامك العاقل الحلو ده.
= حق مين يا حبيبي؟ أنت حقي أنا، عوض ربنا لي، عمري ما فرطت فيك.
ضمتها أكتر وقال: بحبك يا أجمل شيء في حياتي.
رجعت صباح ونورا من عند الدجال بعد ما طلب منهم شوية حاجات غريبة وعجيبة، وقروا يعملوها رغم إنهم عارفين حجم الذنب اللي يمشي ورا الكلام ده.
سألت نورا: هي سماح لسه بره؟
ردت صباح: الظاهر كده، خليها تفك عن نفسها شوية، كفاية الغمة اللي عايشين فيه بسبب البومة اللي دخلت حياتنا.
ابتسمت بحزن وقالت: بس ابنك بيحب البومة دي يا خالتي ومش شايف غيرها.
: ما قلتلك يا نورا، ابني معمول له سحر وقوي كمان، أنت مش شايفة بنفسك؟ حتى عماد فجأة كده قرر يسافر مع إن شغله هنا كويس، يبقى ده كله ليه؟ هي أمل عاملة سحر عشان محدش يعيش مبسوط فينا.
= أنا عمري ما كرهت حد زي ما كرهت أمل دي.
: اصبري أنت بس، وبكرة يجي اليوم اللي يطلقها فيه ويبقى بتاعك أنت وتجيبوا الحفيد اللي بحلم بيه.
عند سماح، بعد ما قضت ساعات طويلة معاه: أنا لازم أمشي بقى.
اتكلم بعصبية: مش المفروض نقضي معظم الوقت مع بعض، عشان نعرف ناخد خطوة الجواز ولا لا.
ردت بهدوء: فاهمك طبعاً يا حبيبي، بس قول لي بقى أقول لأهلي إيه؟ هما أكيد مش هيفهموا دماغنا، ولا يفهموا إن اللي بنعمله ده صح، بدل ما نتجوز ونرجع نتطلق، عشان كده مش لازم يشكوا فيا لحد ما ناخد قرار.
: الأهم، خدي بالك ليحصل حمل أو حاجة، لأني أنا متفق معاكي وأكد عليك تاني الفترة دي فترة اختبار، يعني آخد الخطوة يا إما لأ.
كان هو زي أي شاب عايز يقضي وقت مع بنت سهلة ورخصت نفسها، ولما انتشر موضوع المساكنة لقي إنها حجة جديدة وتأكل بعقل البنات اللي تنادي بالحرية، حرية في اللبس وإن الحجاب مش فرض، حرية في العلاقات وإن البنت من حقها زي الشاب تكون لها علاقات سابقة، ولازم المجتمع يتقدم ويقبل إن مش شرط إن البنت تكون عذراء، كل ده ليس انفتاح ولا تقدم بل نشر الفساد والابتعاد عن الدين والقيم والأخلاق، وصلنا إلى المرحلة ناخد من الغرب كل شيء سيء، ونقلد من غير فهم، وإننا لنا عادات وتقاليد وملتزمين بالدين.
وللأسف بقى الصح قليل والمعظم ماشي ورا الباطل يبطله بدون وعي وفهم.
قربت منه بدلع وقالت: عاملة حسابي يا حبيبي، بس لو حصل تعمل إيه.
رد عليها رد واضح وصريح: مش ملتزم بأي حاجة، أنتِ قبلتي بكامل إرادتك إننا نخوض التجربة، أنا كنت صريح معاكي.
= اهدي كده، أنا عاملة حسابي.
مر شهر عليهم.
قرر طارق أن تذهب بسمة إلى طبيبة نفسية لمساعدتها في هذه المرحلة.
وسماح مازلت على علاقة مع الشاب تحت بند التجربة.
أما عماد، فهو بالصدفة اكتشف إن البنت اللي شافها قاعدة على البحر وبتعيط، بتيجي كل يوم في نفس الميعاد وتقعد عدد ساعات معين وبعدين تمشي.
ولو حد فكر يقرب يسألها زي ما هو عمل، فجأة تتكلم بشراسة، وبمجرد ما الشخص يمشي ترجع تعيط تاني، مستغرب التركيبة الغريبة دي.
عايز يعرف إيه حكايتها، مش بيدفع أي حاجة غير الفضول، وهو مش عارف إن ده أول طريق الحب، وهو الحب إيه يا عمده غير شوية فضول على شوية حاجات فوق بعض.
أما أمل وحازم، رجعت علاقتهم زي الأول، علاقة قوية مبنية على الحب مش على أي حاجة تانية، وعلاقة حازم مع محمد وسمر بقت زي الأول بعد ما عرفوا سبب الجواز.
لكن الجديد إن أمل قررت زيارة طبيبة نفسية لأنها مش قادرة تتخطى إنها هتكمل حياتها وهي محرومة إنها تكون أم، وحازم كالعادة داعم ليها هو وسمر ومحمد اللي بيعامل أمل كأنها أخته الصغيرة، وعيال سمر اللي بيحسسوا أمل وحازم في كل وقت بالحنان.
نورا وصباح وسماح لسه شغالين يفكروا إزاي يفرقوا بين حازم وأمل، عملوا سحر وأعمال، ولكن كل ده ما جابش نتيجة من آخر مرة كان حازم فيها وطلق نورا وهو مقاطعهم زي ما قال، ولا حتى بالتليفون.
وأم نورا لحد دلوقتي مش عارفة إن حازم طلق نورا، لأن زيارتها قليلة ونورا بطلت تتكلم مع أمها، حتى نسيت إن ليها أم، وصابرين لأنها مش موافقة على أفعال نورا بطلت تسأل عنها وتكاد العلاقة بينهم مقطوعة.
دخلت أمل عيادة الطبيبة النفسية، بصت على مكان السكرتيرة، لقيته فاضي، قعدت في الاستراحة على ما تيجي، بصت جنبها كانت بسمة، افتكرت إنها شافتها في المستشفى وكانت بتعيط. كلمت نفسها:
ليه البنت الصغيرة، باين عليها الحزن كده والزعل كأن عمرها 100 سنة، حزينة ومهمومة، مش بتضحك، تبص على الأرض دايماً كأنها خايفة تبص لعيون الناس، يا ترى إيه حكايتك يا جميلة؟ سبحان الله بنت في جمالك وتبقى حزينة كده، وهي لسه طفلة صغيرة، ربنا يهوّن عليكِ.
خرجت السكرتيرة من غرفة الدكتورة وقالت بابتسامة: اتفضلي يا بسمة.
قامت من مكانها وبيّن عليها إنها حتى مش قادرة تمشي، ومش النفسية بس اللي تعبانة ده الجسد كمان تعبان، اتحسرت عليها، وعندها فضول تعرف إيه حكاية البنوتة دي.
قالت السكرتيرة وهي بتبص على أمل: اتفضلي يا مدام.
قامت من مكانها وراحت عند المكتب وقالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضلي حضرتك.
: لو سمحتي، كنت عايزة أحجز كشف عند الدكتورة.
= لازم حجز مسبق عشان خاطر سرية المرضى، كان المفروض تتصلي بالتليفون الأول.
: أنا آسفة، ما كنتش أعرف كده، طب ممكن حضرتك تحجزي لي ميعاد.
= حصل خير يا مدام، حضرتك هتسيبي بياناتك ولما أثبت الحجز أبلغ حضرتك.
: تمام، شكراً لحضرتك، ويا ريت الميعاد يكون قريب.
== إن شاء الله.
مشيت أمل من العيادة وهي عايزة تعرف إيه سبب حزن البنوتة؟
وكمان اسمها بسمة، اسم جميل لكن اسمها ملوش علاقة بيها، فهي حزينة ومش بتضحك.
في غرفة الطبيبة، تحاول مع بسمة من وقت ما دخلت إنها تتكلم، دي الجلسة الخامسة بينهم ولا جلسة قررت تتكلم، وكل مرة الدكتورة هي اللي تتكلم وتحاول تعرفها إن اللي حصل كان غلط، ولكن هي طفلة مش فاهمة ده، وكمان إن الموت بإيد ربنا، صحيح في أسباب وبسمة كانت سبب موت أمها وأخوها، لكن يشفع لها إنها طفلة، وبسمة لم تتحرك أو تتحدث مع أحد، منذ وفاة والدتها كان آخر شيء فعلته هو صرخة ومنذ هذا الوقت وهي لم تتحدث شهر كامل ترفض الحديث.
كان حازم مستني قدام العمارة لأن أمل رفضت إنه يطلع معاها، حبت تاخد التجربة دي لوحدها، حتى رفضت إن سمر تيجي معاها.
ركبت جنبه في العربية، سأل: عملتي إيه يا حبيبتي؟
ردت عليه: قالوا لي لازم آخذ ميعاد الأول.
اتحرك بالعربية وقال: خير إن شاء الله.
قالت بسرعة: فاكر البنوتة في المستشفى، وكانت بتعيط وأنا سألتها مالك بس مردتش عليا.
فكر كده شوية وبعدين قال: آه افتكرت.
وبعدين سأل: ودي بتعمل إيه هناك؟ ليه تروح عند دكتور نفسي؟ دي لسه صغيرة جداً.
قالت أمل بحزن: مش عارفة، بس بجد صعبانة عليا قوي، البنت صغيرة جداً وشكلها حزين قوي كأنها عندها 100 سنة، مش عارفة إيه اللي ممكن يخليها تبقى حالتها كده.
تنهد بحزن وقال: هي الدنيا كده، الكل تعبان فيها، محدش مرتاح، ربنا يهون على الجميع.
: اللهم آمين.
عند نورا وصباح اللي كانوا زي المجانين، إن مفيش أي حاجة جايبة مفعول ومش عارفين يفرقوا بينهم.
قالت نورا: مفيش غير حل واحد.
ردت صباح بانتباه: إيه هو؟
ابتسمت بخبث وقالت: الحل ده يفرق بينهم إلى الأبد.
عندما عماد، كان بيراقب البنت اللي كل يوم في نفس الميعاد من الساعة 10:00 للساعة 12:00 وهي قاعدة قدام البحر وتبص عليه وتعيط، بقى عنده فضول يعرف مالها، عايز يسألها مالها، لكن كل مرة يفكر يقرب وبعدين يبعد.
وفجأة قامت جريت ناحية البحر وعايزة ترمي نفسها فيه.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
فجأة جريت ناحية البحر، وكانت هتنط. جري عليها عماد ومسكها وصرخ فيها:
"بتعملي إيه يا مجنونة؟ أنت اتجننتي؟ عايزة تنتحري؟"
زقت إيده واتكلمت بحده:
"وأنت مالك؟ عايز إيه؟ أبعد عني."
قال بغضب:
"تصدقي أنا غلطان؟ أرمي نفسك ولا أولع في نفسك وأنا مالي؟ يا شيخة أنت مجنونة."
خلص كلامه ومشي، وهي بصت للبحر وبعدين بصت على عماد، وبعدين رجعت قعدت مكانها وكملت وصلة العياط.
ماشي عماد في الشارع ومتعصب جداً من البنت دي، وبيقول لنفسه:
"يا ريتني كنت سبتها ترمي نفسها وأخلص منها."
ويرجع الفضول تاني، عايز يعرف حكايتها، هي ليه كده دايماً قاعدة هنا؟ ملهاش أهل؟ كمل طريقه للبيت ودماغه مشغولة بيها، وحرفياً نسي نورا وحازم وعائلته وكل الناس. تفكيره بقى في البنت دي بس، اللي حتى مش عارف يعرف اسمها إيه.
كانت صباح قاعدة مستنية نورا تقول الخطة اللي يخلصوا بيها من أمل.
قالت نورا:
"إيه رأيك يا خالتي نحرق قلبها على عيل من عيال سمر وهي بتحبهم قوي."
قالت صباح بسخرية:
"اسم الله عليكي يا أختي، وده يبعدها عن حازم إزاي؟ إيه الاستفادة من كده؟ نقتل عيل من عيال سمر غير إن قلب سمر يتحرق عليه؟ وأنا البنت دي ما بطيقهاش. لسانا طويل بومة زي أمل وأمهم، كان نسب أسود."
قالت بهدوء:
"اسمعيني بس يا خالتي، دلوقتي إحنا لما نعمل كده أمل تكون مشغولة مع سمر، والفترة دي يكون حازم لوحده والطريق خالي. مين بقى يقرب منه؟"
ردت بتفكير:
"تفتكري؟ ما بلاش يا نور، بلاش نوصل للقتل، وفي الأول والآخر حتة عيل حرام علينا."
قالت بغضب وحقد:
"أنا عندي استعداد أعمل أي حاجة، مش بس القتل عشان أوصل لحازم."
"طيب اهدي بس، واسمعي، في خطط كتير ممكن نعملها ونخلص من أمل بعيد عن الأطفال."
"أجيب واحد يرش عليها مية نار ويحرق وشها عشان حازم يقرف يبص ليها ويرجع لي."
ابتسمت صباح بصوت عالي وقالت:
"طالعة ناصحة زي خالتك، مش زي أمك العبيطة اللي قلبها طيب وطول عمرها تسيب حقها."
جت سماح من أوضتها وقالت:
"نقطة صغيرة بس يا ماما، حازم مش من حق نورا، حازم من حق أمل، وكلنا عارفين كده. أمل الأولى ونورا التانية."
صرخت نورا بعصبية:
"وأنتِ معانا ولا معاها يا سماح؟"
قعدت بدلع وقالت:
"معاكم طبعاً، أنا كمان نفسي حازم يخلص من أمل."
بصت نورا عليها بتفحص وقالت:
"مالك يا بت يا سماح؟ شكلك متغير الأيام دي."
تلعب في شعرها بدلال وسألت:
"حلوة أو لا."
ردت صباح:
"قمر يا اختي، اسم الله عليكي، ده أنتِ وشك منور وزي القمر."
اتكلمت نورا:
"شكلك بتحبي يا سماح."
ابتسمت بخجل وقالت:
"أيوه."
سألت صباح:
"مين ده يا بنت؟ إزاي تخبي عليا؟"
"يا ماما الموضوع لسه في الأول، هو زميلي في الجامعة ولسه ما فيش حاجة أكيدة. طبعاً لو فيه حاجة هقولك."
"ماشي يا قلب أمك، ربنا يسعدك."
وقبلت الأم فكرة إن بنتها تحب بدون أي رابط شرعي ويكون في فترة اختبار.
أما سماح اللي تعيش أحلى أيام حياتها وهي مش حاسة بحجم الذنب اللي بتعمله يومياً، شايفة إنها بتعمل حاجة صح ومفيش حاجة غلط. إيه يعني تكون في علاقة كاملة بدون أي رابط شرعي تحت اسم مستعار؟ وهو المساكنة، والاسم الحقيقي لها الزنا.
ونورا الهوس والجنون والحقد متحكم فيها لدرجة إنها ممكن تقتل، ومش أي حد. تقتل طفل ملوش أي ذنب في حاجة، غير إنها عايزة تحرق قلب أمل. قررت إنها تحرق وشها بدل قلبها، المهم إنها تقضي عليها، عشان شايفة إنها عائق بينها وبين حازم، اللي هو عمره ما فكر فيها، وإنها كانت قدامه قبل ما أمل تظهر في حياته.
الثلاثي ده في منهم كتير يعمل الغلط ويكابر، الأسوأ إنه شايف نفسه صح وعنده مبررات. بل الأسوأ في مجتمعنا دلوقتي إن بقى اللي يعمل الغلط كتير ماشيين وراه ويطبلوا له، واللي يعمل الصح واقف لوحده.
لكن مش مهم، المهم إنك تعمل الصح، لأن الدنيا فانية مش باقية، خلي الكلمة دي في ودنك كويس، إن الدنيا فانية مش باقية.
عند أمل وحازم، كانت هي قاعدة في البيت وهو في الشغل. لقيت الموبايل بيرن، بصت للرقم بابتسامة وفتحت.
ردت بدلع:
"الو."
رد عليها:
"عاملة إيه؟"
"الحمد لله بخير، كنت لسه هكلمك."
"خير إن شاء الله، أنتِ تعبانة؟"
"لا ما فيش حاجة، عندي معاد عند الدكتورة."
"خالص، أنا جاي حالا."
"خليك يا حازم في شغلك، أنا أروح لوحدي."
قال باعتراض:
"لا طبعاً، أنا أجي معاكِ."
"خلاص بقى سبيني براحتي."
"حاضر عشان تكوني مرتاحة."
قفل معاها، وقال صديق حازم في الشغل:
"يا عم ركز في الحسابات."
قال بعصبية:
"أنا مركز، ركز أنت مع نفسك."
بعد شوية، وصلت أمل للدكتورة.
دخلت عند الدكتورة وقعدت قدامها تفرك أيديها بتوتر، مش عارفة تبدأ منين. رغم إن ابتسامة الدكتورة ابتسامة هادية وجميلة، لكن هي كانت متوترة.
بدأت الدكتورة كلامها:
"أزيك يا مدام أمل."
ردت بهدوء:
"الحمد لله."
"تحبي نبتدي منين؟"
بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"الصراحة مش عارفة، أنا خايفة ومتوترة، مش عارفة أبدأ منين، مش عارفة أنا عندي مشكلة فعلاً أو لا، المفروض أكون هنا أو لا. كلام كتير بيدور عقلي ومش عارفة فين الصح وفين الغلط."
"تعالي نبتدي من الأول، عرفيني عن نفسك، وكوني هادية ومش خايفة، وكأنك تكلمي نفسك."
بدأت أمل تحكي عن نفسها من البداية. تفاصيل صغيرة وبسيطة زي إن ليها أخت اسمها سمر، والدتها متوفية، والدها متوفي، متزوجة، كل الأمور دي.
لحد ما وصلت للمشكلة اللي عندها، إنها راضية بقضاء ربنا، بس في نفس الوقت مش قادرة تتقبل فكرة إنها محرومة من الأمومة.
مبسوطة إن حازم بيحبها، وإن الأزمة بتاعت جوازه من نورا أثبتت لها إنه بيحبها وإنها أغلى حاجة عنده.
بس فيه إحساس جواها، إحساس الغيرة. غيرة إيه يا ستي على زوجك وحبيبك.
قالت بنفس الابتسامة:
"كفاية كده النهارده يا مدام أمل، وإيه رأيك لو تحضري جلسات جماعية؟ دي بتساعد كتير."
هزت راسها بالرفض وقالت:
"لا مقدرش أتكلم قدام حد."
"مش لازم تتكلمي، كفاية إنك تسمعي وتعرفي إن الكل عنده مشاكل، ونسبة التخطي تبدأ مننا، وكل إنسان وقدرته."
قامت من مكانها وقالت:
"شكراً يا دكتورة."
ومشيت أمل وحاسة بالراحة، على الأقل اتكلمت مع حد غريب عنها، تقدر تبكي قدامه، تقدر تتوجع، لأنها بتخاف تبكي قدام حازم أو سمر عشان ما يزعلوش عليها.
عند عماد، كان في الشركة اللي شغال فيها يحاول يشتغل، لكن كل تفكيره مع البنت اللي شغلت عقله وباله، وأسئلة كتير بتدور في دماغه. هي ليه دايماً تقعد في نفس المكان؟ علاقتها بالبحر، ممكن يكون البحر خد منها حد وهي مش قادرة تتخطى الموضوع.
وهو في مكتبه، لأنه شغال في قسم الاستشارات القانونية في الشركة.
ظهرت هي قدامه، فتح عيونه بصدمة. لكن هي بصت بغضب وعصبية. قام من على مكتبه وسأل:
"أنتِ مين؟ وتعملي إيه هنا؟"
ردت بعصبية:
"وأنت مالك؟"
بص بذهول وقال:
"حضرتك في مكتبي، إيه قلة الذوق دي."
صرخت بعصبية:
"احترم نفسك يا أخ أنت."
خبط كف على كف وخبط وقال:
"استغفر الله العظيم يا رب، يا بنتي أنتِ في حاجة في عقلك؟ ده مكتبي ومن حقي أسأل أنتِ عايزة إيه."
ردت ببرود:
"آه تمام، شغال هنا يعني."
ابتسم وقال:
"آه، خير بقى."
قعدت على المكتب وقعد هو كمان مستني إنها تتكلم.
قالت:
"بص يا اسمك إيه، أنا عايزة منك خدمة."
"اسمي عماد، وخدمة إيه إن شاء الله."
بصت نظرة مخيفة وقالت:
"تحب تموت."
فتح عيونه بصدمة وقال:
"نعم يا اختي؟"
تكلمت بنفس النظرة:
"اهدّي بس واسمعني، الموت حلوة أوي."
في منزل طارق.
كان راجع من الشغل، وللأسف عايش لوحده هو وبسمة والمسؤولين عن المنزل.
عائلة مراته كلهم بره مصر، وهو كمان أبوه وأمه متوفين، ومعندوش إخوات.
طلع درج السلم بتعب، وهو صاحب شركة استيراد وتصدير. دخل أوضة بسمة، صرخ بجنون لما لقاها على الأرض وإيديها بتنزل دم وجنبها مبرد أظافر.
في منزل صباح.
كانت نورا قاعدة مع صباح تكلم واحد عن طريق الفيديو، كان مراقب أمل من وقت ما خرجت من البيت. هو حالياً واقف قدام عمارة الدكتورة.
قالت نورا بشر:
"اعمل أي حاجة بس تخلص منها، عايزها تموت ووشها مشوه، وأنا عندي استعداد أديك كل الفلوس اللي أنت عايزها."
كملت صباح بنفس الغل والحقد:
"اسمع الكلام ونفذ، خلصنا منها النهارده."
رد عليهم:
"اعتبروا حصل، انتوا هتدفعوا كتير."
وصباح تخطط تقتل أمل وتخلص منها. كانت سماح في الحمام، هي ترتعش من الخوف وهي ماسكة اختبار الحمل اللي كانت النتيجة إيجابية. تتكلم بجنون:
"يادي المصيبة، إزاي حصل؟ أنا عاملة حسابي كويس، أعمل إيه؟ لازم ينزل، أيوه الطفل ده لازم ينزل، شهاب لو عارف ممكن يبعد عني."
أما أمل كانت خارجة من عيادة الدكتورة، وكان الشخص المستأجر لقتلها وتشوه وجهها بمية النار في الجانب الثاني. ابتسم بخبث وطمع في الفلوس الكتير، وخرج الزجاجة من جيبه وتحرك في اتجاه أمل. وفجأة.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
نورا حامل.
كان سؤال أمل.
لف ليها، وقبل ما يتكلم، قالت هي بابتسامة:
"بجد نورا حامل."
عقد حاجبيه بتعجب وسأل:
"أنتِ كويسة صح؟"
قفزت زي الأطفال وقالت:
"طبعًا كويسة جدًا. هتكون أب يا حازم."
بص لها باستغراب. الحالة هنا كانت متغيرة. المفروض في موقف زي ده يكون النقيض. الست هي اللي تبقى زعلانه لأن جوزها هيجيب طفل من ست تانية.
وأي حد مكان حازم كان هيبقى فرحان بعد سنين جواز، أخيرًا هيكون أب. لكن حازم كان عكس كده. حاسس بعد ما سمع الخبر أن في هم كبير على قلبه، كأن حجر تقيل على صدره. مش عارف يتنفس. إزاي يكون عنده ابن من ست تانية بسبب غلطة منه؟ لما سمع كلامهم أول مرة، ولما صدقهم وراح عند صباح وقرب من نورا. الطفل ده بالنسبة له غلطة مش هيقبل بيه.
هي ليها رأي تاني. أخيرًا حازم هيكون أب وتقدر تتخلص من عقدة الذنب اللي حاسة بيها، لأن حازم بسببها محروم يكون أب. وكمان شافت إنها ممكن تعوض حرمان الأمومة بابن حازم. هي ممكن تحب أي طفل في العالم أكتر من ابن جوزها وحبيبها، حتى لو كانت أمه نورا اللي بتعمل المستحيل عشان تفرق بينهم.
بص لها بحزن. قد إيه هي حنينة وطيبة. دي لو كانت أم هتبقى أعظم أم في العالم. مبسوطة وفرحانة بطفل مش ابنها، ابن اللي كانت ضرتها.
شدها لحضنه وضمها بقوة. مش عارف ليه بيعمل كده. هل هي محتاجة تحس بأمان دلوقتي؟ هل هي محتاجة تبكي أو تضحك؟ حاسس أنه عايز يعمل كده. ضمها بقوة وكأنه عايز يعرف هي محتاجة إيه دلوقتي، ومن خلال الحضن ده تأخذ اللي محتاجة. كلام في عقله مش مترتب، تصرفات مش عارف معناها، مش فاهم نفسه، مش فاهمها. هي عايزة إيه؟
لسه في حضنه، ويمشي إيده على شعرها بحنان، وقال بنبرة حنونة:
"بحبك يا أمل، بحبك أنتِ ومش عايز حاجة من الدنيا تاني."
ابتسمت بخجل وقالت:
"وأنا بحبك أوي يا حازم. مبروك يا حبيبي."
"مبروك على إيه؟"
جت تبعد، لكن ضمها أكتر. قالت باستغراب:
"مش عارف مبروك على إيه."
"لأ مش عارف يا أمل. ممكن تبطلي كلام على الصبح؟ يلا نفطر عشان أمشي على الشغل."
قال كده وبعد عنها وراح عند السفرة وبدأ يأكل.
حطت إيديها في وسطها بتعجب وذهول. مشيت لحد عنده وسألت:
"أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟"
مسك إيديها وقعدت على الكرسي. حط أكل في طبقها وقال بأمر:
"كلي يا هانم عشان العلاج اللي بعد الأكل."
مجرد ما قال الجملة دي، ملامحها اتحولت للحزن، وزفرت بضيق وقالت:
"أنا تعبت بقى بقالي سنين باخد العلاج ولازم متابعة دايما. أنا هبطل العلاج."
بص لها ويقول بهدوء:
"نعم؟ إيه الجنان ده؟ أنتِ عارفة لازم نمشي على العلاج عشان نتجنب أي مضاعفات، أو بعد الشر المرض يرجع تاني."
زفرت بضيق من غير رد.
حاول يتملك أعصابه. أكتر حاجة تضايقه لما تقول نفس الجملتين دول كل فترة للتانية. تقول كده، إنها زهقت من العلاج وقررت توقف.
حط أيده في الطبق، أخذ معلقة سلطة، وقال بابتسامة:
"يلا يا أموله، بسم الله افتحي بوقك."
بصت بغضب وقالت:
"أنا مش عيلة صغيرة. أنا هاكل، بس قررت أوقف العلاج. شوية أنا تعبت."
"حاضر، يلا كلي."
قالت بصوت عالي:
"مش واكلة مش جعانة. هو بالعافية؟ الأكل والنوم كل حاجة بمعاد. حتى الأكل مش باكل اللي نفسي فيه. أنا تعبت كفاية."
وصل لقمه غضبه. الخبر اللي سمعه من شوية كفيل أنه يقلب يومه، وتيجي أمل دلوقتي وتعمل فقرة الدلع بتاعتها. هي مش دلع، هي فقرة زهق من روتين مرسوم بالمسطرة من أكل وشرب ونوم وكل حاجة بمواعيد وبنظام. كل فترة تزهق، بس هو دايما يقدر يقنعها أنها لازم تكمل. ولكن هو دلوقتي معندوش طاقة.
خبط على الترابيزة بغضب وقال:
"تصدقي أنا غلطان. أنتِ عيلة صغيرة لازم أقولك تعملي إيه وما تعمليش إيه. براحتك، أنا ماشي وسايب لك الدنيا كله. كلي أو لا، خذي العلاج أو لا براحتك."
قام من مكانه وخرج من البيت بعصبية بعد ما أخذ حاجته.
أول ما باب الشقة اتقفل، انفجرت من الدموع. هي مبسوطة أن نورا حامل عشان خاطر حازم. هو يستاهل يكون أب، يستاهل السعادة. وعندها إحساس أن الطفل ده هيعوضها هي كمان.
بس جوة قلبها حتة الغيرة. غيرة الحبيبة. أن يكون له ابن من واحدة تانية. خوفها أن العلاقة تكون قوية بينهم بسبب الطفل. هي مش مثالية ولا تقدر تكون مثالية. مفيش ست بتحب تكون مثالية. إزاي ست بتحب تقبل أن جوزها يكون عنده طفل من ست تانية، حتى لو التانية هتعوضه عن حرمانه.
بعد ما خرج متعصب وقفل الباب بقوة، وقف قدام باب الشقة. قلبه مش مطاوعه ينزل ويسيبها زعلانة. لأنه كان حاسس أن في حاجة غلط. ما هي أكيد زعلانة لما تعرف خبر زي ده وكانت بتحاول قدامه تكون طبيعية ومبسوطة علشان ما يزعلش. اللي هي مش عارفاه أن هو زعلان أكتر منها بالخبر ده وحاسس أنه هم على قلبه. مستغرب نفسه ومستغربها.
إزاي واحد في مكانه ما يفرحش أنه هيبقى أب؟ بس هو مش فرحان. مش عارف يفرح. كل اللي في قلبه وعقله هي.
يبقى من أمل يا إما بلاش.
أخذ نفس عميق، فتح الباب ودخل. كانت لسه قاعدة مكانها وحاطة رأسها على ترابيزة السفرة وتعيط. راح ناحيتها، مسك إيديها وقال:
"قومي كلميني يا أمل."
شدت إيدها منه بعصبية وفضلت مكانها.
شدها هو علشان تقوم، وبص ليها وسأل:
"في إيه يا أمل؟ مالك زعلانة؟"
مردتش. سأل تاني:
"أنتِ زعلانة مني؟"
لسه ملتزمة الصمت ومقررة أنها مش هترد. لأن هي معندهاش رد. هو ما عملش حاجة علشان تزعل. موضوع العلاج هي عارفة أنه مرفوض بالنسبة له إن هي تبطل العلاج. حتى لما عرف حمل نورا، بان عليه أنه زعلان ومش فرحان. وكمان مفيش كلمة قالها تزعلها أو تجرح قلبها، أو يعمل زي أي حد في مكانه يجري على نورا.
مسح دموعها بحنان وقال بنبرة حنونة:
"أنا آسف يا حبيبتي. أنا زعلتك، حقك عليا أني اتعصبت، بس غصب عني. لما تستهتري بصحتك أنا هزعل وهزعلك. حافظي على صحتك مش عشان خاطرك، عشان خاطري أنا. عارفة أن من غيرك مقدرش أعيش."
بصت في عيونه من غير كلام.
طبع قبلة على جبينها، وقال بندم. هو شايف أنه غلطان في العصبية وخصوصًا في الوقت ده:
"حقك عليا يا أمولة. أنا آسف. عندي استعداد أعمل أي حاجة أنتِ عايزها، بس بلاش تزعلي مني."
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
"ربنا يبارك فيك يا حبيبي ويحفظ عمرك ويرزقك بالذرية الصالحة."
بص عليها من غير كلام. قالت هي:
"حازم أنت طبيعي؟ بجد طبيعي ولا مجنون؟ أنت مش مستوعب أن بعد تسعة شهور إن شاء الله هتبقى أب؟ إزاي مش فرحان؟ إذا كنت أنا فرحانة."
باس راسها وأيدها وقال:
"أنا ماشي يا أمل. اتأخرت على الشركة. عايزة حاجة؟"
وتحرك من قدامها، لكن مسكت إيده وسألت:
"أنت رايح الشركة بجد؟"
"أيوه بجد. الوقت ده بكون فين؟"
"مش المفروض تروح تبارك لنورا."
بص لها نظرة غضب وغيظ منها ومشي.
بعد ما خرج من باب الشقة وقفل الباب، سألت نفسها:
"معقول يروح فعلاً عند نورا؟ بس مش عايز يزعلني. وأنا أعرف منين بقى لو راح أو لأ."
حركت راسها بالرفض وقالت:
"وهو يكذب ليه؟ لو كان عايز يروح كان قال."
وصلت رسالة على تليفونها. أخذت التليفون. كانت رسالة من حازم عبارة عن فويس بيقول فيه:
"بعد إذنك يا هانم، نفطر وبعد الفطار ناخد العلاج، وتصوري لي كل حاجة لأجل التأكيد والتوثيق."
رددت برسالة مكتوبة:
"مفيش ثقة خالص. تأكيد وتوثيق."
أنهت الرسالة بالإيموشن 🥹
رد بإيموشن 👌👌.
كلمت نفسها:
"بيقول تمام، يعني مش واثق فيها. ماشي."
بعثت فويس:
"متخافش عليا. أنا هفطر وأخد العلاج. وعارفة أني بدلع عليك كتير، بس أنت السبب. ديما تدلعني، أتحمل بقى. أنا آسفة وبحبك."
رد بفويس:
"ادلع براحتك يا كبير. أنا مبسوط. بحبك يا أمل حياتي. سلام يا قلبي."
خدت التليفون في حضنها وهي تلف من السعادة. ورغم أن هي شهيتها ضعيفة، بسبب كلامه نفسها اتفتحت على الأكل والدنيا كلها. وصورت الفيديو وهي بتاكل، وهي بتاخد العلاج.
أما نورا وصباح كانوا منتظرين أن حازم أول ما يعرف الخبر يجري عليهم، لكن ده محصلش. مرة أكثر من ساعتين، وحتى من غير اتصال يبارك لنورا.
سألت نورا:
"في إيه يا خالتي؟ حازم مش جاي ولا إيه؟"
ردت عليها:
"أنا عارفة يا أختي. ما أنا مكلمة قدامك."
قالت بعصبية:
"أكيد أمل رفضت يجي يشوفني ومنكدة عليه دلوقتي."
ابتسمت صباح وقالت:
"زمانها غيرت دلوقتي وهتولع منك. خليها تموت بحسرتها."
ضحكت التانية بشماتة، وكأن الأمر اجتهاد أو شطارة منها، مش أن الحمل بيد ربنا مش بيد حد:
"يا خالتي، لو من كتر غيظها تموت ونرتاح منها. وهو كده ميبقاش قدامه غيري أنا وابنه."
نهت الجملة وهي حاطة إيديها على بطنها:
"يارب يا أختي يسمع بقك ربنا."
"عارفة يا نورا، أنا نفسي في ولد."
"إن شاء الله يا خالتي هيكون ولد عشان يبقى في ضهر حازم. وحتى لو التانية دي كانت موجودة، هو هيقدر يسحبها لينا تاني ويرجعها عندنا."
"عندك حق. أرن عليه أشوف مجاش ليه."
رنت عليه، وكالعادة مش عايز يرد. بعد كم مرة رد بصوت بارد:
"الـو."
"إيه يا حازم؟ اتأخرت ليه؟"
"في معاد بينا وأنا مش عارف."
"ميعاد إيه يا ابني؟ أنت بتكلمني بالطريقة دي؟ أنا أمك. وبعدين أنت مش عارف أن نورا حامل؟"
"المطلوب؟"
"تيجي تشوف مراتك."
"أولاً هي طليقتي مش مراتي. ثانياً أكيد أنتِ فاكرة الجواز تم إزاي لما هددتيني بحياة مراتي اللي هي أمل. وأوعي تكوني نسيتي الخطة اللي بسببها قربت من نورا. الجواز والحمل ده حصل بخداع وأنا مش معترف بيه. ولو فاكرة أنك كده هراجع، يبقى أنتِ بتحلمي. ولحد دلوقتي مش عارفة دماغ ابنك ولا عارفة سعادة ابنك فين؟ أنا سعادتي مش في طفل. سعادتي مع أمل. الأطفال نعمة كبيرة، بس أنا سعادتي الأكبر مع أمل وراضي أن ربنا مش كاتب لنا أطفال."
وقفل السكة من غير سلام. كانت صباح فاتحة من المايك. سمعت نورا كل حرف وهي كتلة من نار. قالت بصوت عالي:
"يعني أعمل إيه عشان يحبني؟ أعمل إيه عشان يقبل بي؟ مش شايف إلا هي، وهي متقدرش تخلف. أنا أقدر."
قالت بهدوء:
"اسمعيني يا نورا. العصبية مش كويسة. لازم تهدي عشان تحافظي على الجنين. وكده ولا كده هيفضل يهرب منك، بس عند الولادة هيكون أمر واقع ويفضل معانا إحنا عشان خاطر ابنه. وحافظي على نفسك الكام شهر دول."
اقتنعت بكلام صباح وهديت محافظة على الجنين.
قعدت ولفّت حواليها وسألت:
"هي البت سماح فين؟ مبقتش ظاهرة خالص كده."
"عندك حق. البنت دي متغيره. أما أقوم أشوفها في الأوضة."
لسه صباح ماشية ناحية أوضة سماح، لقيتها خارجة من الأوضة بس وشها باهت، بيان على الضعف. خبطت على صدرها وقالت:
"مالك يا سماح؟ أنتِ كويسة؟"
حركت راسها وقالت:
"أيوه يا ماما بخير."
سألت نورا:
"مالك يا سماح؟ شكلك متغير ليه كده؟"
"مفيش حاجة. ضغط بس من المذاكرة. أنا رايحة الجامعة يا ماما."
"ماشي يا حبيبتي مع السلامة."
خرجت سماح وهي مقررة تقابل شهاب عشان تحكي له اللي حصل.
بعد شوية وصلت الشقة. كانت واقفة قدامه وهو قاعد على الكرسي. اتكلم وقال:
"إيه يا سماح؟ قولتي نتقابل قبل الجامعة ليه؟"
فركت إيديها بتوتر وقالت:
"عايزة أقولك حاجة مهمة يا شهاب."
"قولي."
نزلت دموعها وقالت:
"أنت عارف أن أنا كنت عاملة حسابي كويس، بس حصل حاجة غصب عني. وإحنا لازم نصرف. أنا حامل."
قام من مكانه وسأل بعصبية:
"بتقول إيه؟ استني كده. مين إحنا؟ مفيش إحنا في أنتِ. أنا طلبت منك تخلي بالك واتفقت معاكي أن إحنا في فترة اختبار. أي حاجة تحصل أنتِ اللي تتحملي، لأنك وافقتي."
قالت بدموع:
"غصب عني صدقني. حتى امبارح روحت مع هايدي مكان علشان أعمل عملية إجهاض، بس خفت ومقدرتش أعمل كده."
صرخ بصوت عالي:
"ما فيش حاجة اسمها غصب عني. اللي عندي قلته. وكان الاتفاق بينا واضح. أنا مليش فيه. خلصي نفسك بنفسك. يلا عشان خارج."
"طيب روح أنت الجامعة. أنا مش هروح النهارده. سيبني قاعدة شوية. لو رجعت البيت كده يشكوا فيا."
"ده عشان قلبي طيب بس. هسيبك هنا وفكري إزاي تخلصي نفسك. وخذي حاجتك اللي هنا، لأني قررت أنهي العلاقة بعد الفترة دي. شفت إحنا منفعتش لبعض، ولو اتجوزنا هنتطلق."
سألت بصدمة:
"أنت بتقول إيه يا شهاب؟ جاي تعمل كده دلوقتي؟ بدل ما تقف جنبي؟ إحنا بقى لنا سنتين مع بعض."
"السنتين دول الاتفاق بينك وبيني فترة اختبار. مكانتش علاقة رسمية ولا جواز. كنا متفقين على المساكنة. محدش ضحك عليكي يا حبيبتي. كله بمزاجك."
نزلت عند رجله وقالت برجاء:
"أنا عارفة أني غلطانة. والاتفاق بينا كان واضحاً. بس عشان خاطري أستر عليا. أنا كنت شايفة أن الموضوع عادي ومش فارق معايا حاجة. بس لما حصل الحمل حسيت برعب وخوف. اتجوزني كام شهر ونتطلق."
زقها بعيد وخرج من الشقة، وهي مشيت من الشقة بحسرة وخيبة.
مر أسبوعين وسماح قاعدة في أوضتها مبتخرجش ومحدش واخد باله منها، لأن نورا وصباح مشغولين بتجهيز حاجات البيبي قبل ما يجي.
عماد وسلسبيل بحكم أنهما شغالين في مكان واحد بقى يومياً يتقابلوا مرة الصبح في الشركة ومرة بالليل، لأنه لازم يروح في نفس الميعاد اللي هي بتروح فيه. وهي بتعمل نفس العادة، إنها قاعدة قدام البحر وبتعيط، ولكن حاسة بسعادة بوجود عماد جنبها. وهو كمان حاسس أن قلبه دق ليها.
حازم وأمل حياتهم زي ما هي، هادية مستقرة. وحازم ولا مرة راح لنورا أو حتى اتصل بيها. أمل كانت في صراع مع نفسها. مرة تقول: المفروض أطلب من حازم يكون جنب نورا في الفترة دي.
ومرة تقول: لأ مش أطلب كده، لأنه حبيبي ومن حقي. حتى لو أنانية مني.
وفعلاً كانت مش بتطلب منه يروح لنورا، بل وكانت بتعمل المستحيل عشان يكون مبسوط. كأي ست عايزة تمنعه من زيارة بيت مراته القديمة.
عماد شبه منقطع عن التواصل مع عائلته. وحازم مقاطعهم تمام. أما بسمة حالتها الجسدية استقرت، لكن النفسية لا.
كان ميعاد الجلسة بتاعتها، وكالعادة هي صامتة. كانت راجعة مع باباها في العربية. وفجأة شاورت أنه يقف. سألها:
"نعم يا بوسي."
شاورت على النيل، فهم أنها عايزة تقعد على النيل.
نزل من العربية، لف الناحية التانية فتح لها الباب ومسك إيديها ونزلها.
مشي معاها، قعدت قدام النيل. بصت له، فهم أنها عايزة تقعد لوحدها. بعد عنها شوية ويبص عليها.
بدأت تفتكر كل ذكرياتها مع أمها وأخوها. كانوا دايماً يجوا هنا مع بعض. وهنا انفجرت من العياط. وأخيراً بعد وقت طويل عرفت تعيط وتخرج اللي جواها، لما تخيلت شكل أمها قدامها وهي تضحك.
كان بيبص عليها وحزين، بس في نفس الوقت بيقول الحمد لله أنها بدأت تخرج اللي جواها.
أما أمل كانت نازلة من العمارة عشان تجيب طلبات للبيت. وهي خارجة من باب العمارة، كان طفل من أطفال العمارة داخل من بره يجري. خبط فيها، وقع على الأرض. مدت إيديها وقومته وسألت:
"أنت بخير يا حبيبي؟ مش تخلي بالك."
قبل ما الطفل يرد وكان يعتذر لأنه غلطان، جت أمه اللي كانت ماشية وراه وشافت اللي حصل، وقالت بعصبية:
"هو اللي يخلي باله، ولا أنتِ يا أمل."
ردت بهدوء:
"أنا آسفة يا أم حمزة، بس هو كان يجري بسرعة. الحمد لله عدت على خير وهو كويس."
صرخت بصوت عالي:
"خير فين الخير؟ وابني وقع على الأرض بسببك."
شاورت على نفسها وقالت:
"بسببي أنا. أنا خارجة من العمارة وهو جاي جري، وأكيد أنتِ شايفة اللي حصل، والحمد لله أنه بخير."
صاحت بغضب أكتر. كانت عصبيتها غير مبررة:
"إيه يا أمل؟ هو عشان أنتِ مش بتخلفي ومعندكيش زيه، عايزة تخلصي على عيال العمارة عشان يبقى الكل زيك محروم؟ إيه الغل اللي في قلبك ده؟ عشان كده اللي زيك عمرها ما تشوف ضفرهم."
اتلم الجيران والكل بقى يحاول يهدي أم الولد ويلومها على كلامها لـ أمل. هي واقفة بصمت وذهول تحاول تمنع دموعها. مش عارفة هي عملت إيه؟ مش هي اللي غلطانة. الطفل اللي غلطان. مع ذلك اتكلمت معاهم بذوق.
مشيت من قدامهم قبل ما تنهار وتبكي. كل كلمة كانت زي سكينة في قلبها. مشيت شوية وهي بتعيط في الشارع لحد ما وصلت للنيل، لأن بيتها قريبة من النيل.
قعدت جنب بسمة وانفجرت هي كمان من العياط.
بص طارق أبو بسمة على أمل بحزن، لأن حالتها كانت تصعب على أي حد. لأن ده مش عياط عادي، كأنها بتقول للكل أنا مليش ذنب في كل ده.
سكتت أمل للحظة لما سمعت صوت بكاء. بصت جنبها، اتفاجأت أنها بسمة. مسحت دموعها وسألت:
"أنتِ؟ بتعملي إيه هنا لوحدك؟ بتعيطي ليه يا حلوة؟ في بنت جميلة زيك كده حزينة؟"
سكتت البنت دقيقة وبصت لـ أمل كأنها بتقول لها: حتى أنتِ بتعيطي.
لحظة صمت من الاثنين، ثم انفجروا الاثنين من العياط. كل واحدة فيهم تبكي على وجعها. رغم اختلاف الأعمار بينهم، جمعهم الوجع والحزن والفقدان.
نزلت دموعه وهو يبص على بنته. ورغم مش عارف ليه البنت اللي جنبها بتعيط، لكن حزناً عليها.
سماح كانت شبه ميتة خلاص، مبقاش في حياة. لازم تحاول تتكلم معاه. خبطت الباب لأنه خد المفتاح منها لما أنهى العلاقة وقال لها أن التجربة فشلت وإحنا مش لبعض. فتح الباب بعصبية سأل:
"عايزة إيه يا سماح؟ جاية ليه تاني؟"
"عايزة أتكلم معاك، لو سمحت اسمعني."
دخل وهي وراه وبيقول:
"مش عايزة أسمع كلام ملوش لازمة أو سمعته قبل كده. أنا نهيت كل حاجة."
نزلت دموع بحزن وقالت:
"أنا عارفة أن أنا غلطانة. مكنتش عارفة حجم الغلط اللي بعمله. كنت عايشة في بحر ذنوب ومعمي على قلبي وعيني، و دلوقتي ندمت بعد فوات الأوان. خليك جنبي لو سمحت ساعدني."
خد علبة السجاير ودخل البلكونة وولع سيجارة وقال:
"خلصت كلام. أنا معنديش كلام أقوله ولا عندي كلام أرد عليه بكلامك ده. فلو سمحتي خلاص كده. كانت فترة حلوة وعدت."
دخلت البلكونة وراه. كان واقف وساند ظهره على الحيطة. وقفت قدامه وقالت:
"بلاش تعمل فيا كده. أنا إخواتي لو عرفوا ممكن يقتلوني."
رد ببرود:
"الصراحة عندهم حق. وأنا عمري ما أتجوز واحدة زيك. أنتِ عبيطة؟ في واحد يتجوز واحدة قبلت بالزنا تحت مسمى جديد وكده يبقى كيوت؟ يا حبيبتي إحنا بنزين القبيح ونحطه في قالب حلو، نحلل الحرام عشان نرضي شهواتنا. أنا وأنتِ عارفين أن المساكنة حرام. ونضحك على نفسنا. الموضوع ده مفيد للشباب اللي زيي ليه بقى يا سموحة؟ عشان خاطر كنا زمان نضحك عليكم بورقة، لكن دلوقتي بقت سهلة. تعالوا يا حلوين نقلد الغرب، ما إحنا شايفين أن الغرب متحضر وأحسن مننا بكتير، واللي ميعملش كده يبقى متخلف وراجعي. وأنتم تكونوا عايزين كده ومبسوطين كمان."
كل كلمة قالها شهاب كانت صح. والغريبة أنا عارف ده كله ولسه مكمل في الحرام. ما هو الشيطان مسيطر عليه وعلى اللي زيه. كمان مسيطر على سماح واللي زيها. هي فاقت دلوقتي لما لقت أنها غرست في الطين. ما هي غرزت من زمان في الطين. وطالما خدنا حاجة من الغرب ناخد الكل. ليه هي متعملش زيهم وتجيب الطفل وتعترف أنه طفل غير شرعي؟ هم عندهم الأمور دي عادية خالص وبيتم عندهم التسجيل برده.
لكن الحمد لله على نعمة الإسلام وأننا عايشين في دولة عربية فيها عادات وتقاليد وفيها ناس لسه عارفة الحلال والحرام وتمشي بيهم.
وطت على رجله لثاني مرة، وبضعف وذل:
"أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس اتجوزني لو يوم واحد. ننزل دلوقتي نكتب الكتاب ونطلقني في نفس اليوم."
"قومي يا سماح."
قامت بسرعة فكرت أنه وافق. مسك إيديها وبيشدها لبرة وهو بيقول:
"اطلعي بره."
مسكت في سور البلكونة وتصرخ:
"لأ لأ حرام عليك استر عليا حرام عليك."
هو يشد فيها بقوة وهي ماسكة في سور البلكونة بقوة. لما زهق منها ساب إيده، علشان يختل توازنها وتقع من البلكونة.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال كريم
نورا حامل.
كان سؤال أمل لف ليها، وقبل ما يتكلم، قالت هي بابتسامة:
بجد نورا حامل.
عقد حاجبيه بتعجب وسأل:
أنتِ كويسة صح.
قفزت زي الأطفال وقالت:
طبعاً كويسة جداً، هتكون أب يا حازم.
بص لها باستغراب. الحالة هنا كانت متغيرة، المفروض في موقف زي ده يكون النقيض. الست هي اللي تبقى زعلانة لأن جوزها هيجيب طفل من ست تانية.
وأي حد مكان حازم كان هيبقى فرحان بعد سنين جواز، أخيراً هيكون أب. لكن حازم كان عكس كده. حاسس بعد ما سمع الخبر أن في هم كبير على قلبه، كأن حجر تقيل على صدره، مش عارف يتنفس. إزاي يكون عنده ابن من ست تانية بسبب غلطة منه؟ لما سمع كلامهم أول مرة، ولما صدقهم وراح عند صباح وقرب من نورا، الطفل ده بالنسبة له غلطة مش هيقبل بيها.
هي ليها رأي تاني. أخيراً حازم هيكون أب وتقدر تتخلص من عقدة الذنب اللي حاسه بيها، لأن حازم بسببها محروم يكون أب. وكمان شافت إنها ممكن تعوض حرمان الأمومة بابن حازم. هي ممكن تحب أي طفل في العالم أكتر من ابن جوزها وحبيبها، حتى لو كانت أمه نورا اللي بتعمل المستحيل عشان تفرق بينهم.
بص لها بحزن. قد إيه هي حنينة وطيبة. دي لو كانت أم هتبقى أعظم أم في العالم. مبسوطة وفرحانة بطفل مش ابنها، ابن اللي كانت ضرتها.
شدها لحضنه وضمه بقوة. مش عارف ليه بيعمل كده. هل هي محتاجة تحس بالأمان دلوقتي؟ هل هي محتاجة تبكي أو تضحك؟ حاسس أنه عايز يعمل كده. ضمها بقوة وكأنه عايز يعرف هي محتاجة إيه دلوقتي، ومن خلال الحضن ده تاخد اللي محتاجة. كلام في عقله مش مترتب، تصرفات مش عارف معناها، مش فاهم نفسه، مش فاهمها. هي عايزة إيه؟
لسه في حضنه، ويمشي إيده على شعرها بحنان، وقال بنبرة حنونة:
بحبك يا أمل، بحبك أنتِ ومش عايز حاجة من الدنيا تاني.
ابتسمت بخجل وقالت:
وأنا بحبك أوي يا حازم، مبروك يا حبيبي.
مبروك على إيه؟
جت تبعد لكن ضمها أكتر. قالت باستغراب:
مش عارف مبروك على إيه.
لا مش عارف يا أمل. ممكن تبطلي كلام على الصبح؟ يلا نفطر عشان أمشي على الشغل.
قال كده وبعد عنها وراح عند السفرة وبدأ يأكل.
حطت إيديها في وسطها بتعجب وذهول. مشيت لحد عنده وسألت:
أنت بتتكلم بجد ولا بتهزر.
مسك إيديها وقعدت على الكرسي. حط أكل في طبقها وقال بأمر:
كلي يا هانم عشان العلاج اللي بعد الأكل.
مجرد ما قال الجملة دي، ملامحها اتحولت للحزن، وزفرت بضيق وقالت:
أنا تعبت بقى بقالي سنين باخد العلاج ولازم متابعة دايماً، أنا هبطل العلاج.
بص لها ويقول بهدوء:
نعم؟ إيه الجنان ده؟ أنتِ عارفة لازم نمشي على العلاج عشان نتجنب أي مضاعفات، أو بعد الشر المرض يرجع تاني.
زفرت بضيق من غير رد.
حاول يتملك أعصابه. أكتر حاجة تضايقه لما تقول نفس الجملتين دول كل فترة للتانية. تقول كده، إنها زهقت من العلاج وقررت توقف.
حط إيده في الطبق أخذ معلقة سلطة، وقال بابتسامة:
يلا يا أموله، بسم الله افتحي بوقك.
بصت بغضب وقالت:
أنا مش عيلة صغيرة، أنا هاكل، بس قررت أوقف العلاج شوية، أنا تعبت.
حاضر، يلا كلي.
قالت بصوت عالي:
مش واكلة، مش جعانة، هو بالعافية. الأكل والنوم كل حاجة بمعاد، حتى الأكل مش باكل اللي نفسي فيه، أنا تعبت كفاية.
وصل لقمه غضبه. الخبر اللي سمعه من شوية كفيل أنه يقلب يومه. وتيجي أمل دلوقتي وتعمل فقرة الدلع بتاعتها. هي مش دلع، هي فقرة زهق من روتين مرسوم بالمسطرة من أكل وشرب ونوم وكل حاجة بمواعيد وبنظام. كل فترة تزهق، بس هو دايماً يقدر يقنعها أنها لازم تكمل، ولكن هو دلوقتي معندوش طاقة.
خبط على الترابيزة بغضب وقال:
تصدقي أنا غلطان. أنتِ عيلة صغيرة لازم أقولك تعملي إيه وما تعمليش إيه؟ براحتك. أنا ماشي وسايب لك الدنيا كله. كلي أو لا، خذي العلاج أو لا، براحتك.
قام من مكانه وخرج من البيت بعصبية بعد ما أخذ حاجته.
أول ما باب الشقة اتقفل انفجرت من الدموع. هي مبسوطة أن نورا حامل عشان خاطر حازم. هو يستحق يكون أب، يستاهل السعادة. وعندها إحساس أن الطفل ده هيعوضها هي كمان.
بس جوه قلبها حتة الغيرة، غيرة الحبيبة، أن يكون له ابن من واحدة تانية. خوفها أن العلاقة تكون قوية بينهم بسبب الطفل. هي مش مثالية ولا تقدر تكون مثالية. مفيش ست بتحب تكون مثالية. إزاي ست بتحب تقبل أن جوزها يكون عنده طفل من ست تانية حتى لو التانية هتعوضه عن حرمانه.
بعد ما خرج متعصب وقفل الباب بقوة، وقف قدام باب الشقة قلبه مش مطاوعه ينزل ويسيبها زعلانة. لأنه كان حاسس أن في حاجة غلط. ما هي أكيد زعلانة لما تعرف خبر زي ده وكانت بتحاول قدامه تكون طبيعية ومبسوطة عشان ما يزعلش. اللي هي مش عارفاه أن هو زعلان أكتر منها بالخبر ده وحاسس أنه هم على قلبه. مستغرب نفسه ومستغربها.
إزاي واحد في مكانه ما يفرحش أنه هيبقى أب؟ بس هو مش فرحان. مش عارف يفرح. كل اللي في قلبه وعقله هي.
يبقى من أمل يا إما بلاش.
أخذ نفس عميق، فتح الباب ودخل. كانت لسه قاعدة مكانها وحاطة رأسها على ترابيزة السفرة وبتعيط. راح ناحيتها، مسك إيديها وقال:
قومي كلميني يا أمل.
شدت إيدها منه بعصبية وفضلت مكانها.
شدها هو عشان تقوم، وبص ليها وسأل:
في إيه يا أمل؟ مالك زعلانة؟
مردتش. سأل تاني:
أنتِ زعلانة مني؟
لسه ملتزمة الصمت ومقررة أنها مش هترد، لأن هي معندهاش رد. هو معملش حاجة عشان تزعل. موضوع العلاج هي عارفة أنه مرفوض بالنسبة له إن هي تبطل العلاج. حتى لما عرف حمل نورا، بان عليه أنه زعلان ومش فرحان. وكمان مفيش كلمة قالها تزعلها أو تجرح قلبها، أو يعمل زي أي حد في مكانه يجري على نورا.
مسح دموعها بحنان وقال بنبرة حنونة:
أنا آسف يا حبيبتي، أنا زعلتك حقك عليا أني اتعصبت بس غصب عني. لما تستهتري بصحتك أنا هزعل وهزعلك. حافظي على صحتك مش عشان خاطرك عشان خاطري أنا. عارفة أن من غيرك مقدرش أعيش صح.
بصت في عيونه من غير كلام.
طبع قبلة على جبينها، وقال بندم، هو شايف أنه غلطان في العصبية وخصوصاً في الوقت ده:
حقك عليا يا أمولة، أنا آسف. عندي استعداد أعمل أي حاجة أنتِ عايزها، بس بلاش تزعلي مني.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
ربنا يبارك فيك يا حبيبي ويحفظ عمرك ويرزقك بالذرية الصالحة.
بص عليها من غير كلام. قالت هي:
حازم أنت طبيعي؟ بجد طبيعي ولا مجنون؟ أنت مش مستوعب أن بعد تسعة شهور إن شاء الله هتبقى أب؟ إزاي مش فرحان؟ إذا كنت أنا فرحانة.
باس راسها وإيدها وقال:
أنا ماشي يا أمل، اتاخرت على الشركة، عايزة حاجة؟
وتحرك من قدامها، لكن مسكت إيده وسألت:
أنت رايح الشركة بجد؟
أيوه بجد، الوقت ده بكون فين؟
مش المفروض تروح تبارك لنورا.
بص لها نظرة غضب وغيظ منها ومشي.
بعد ما خرج من باب الشقة وقفل الباب، سألت نفسها:
معقول يروح فعلاً عند نورا؟ بس مش عايز يزعلني. وأنا أعرف منين بقى لو راح أو لا.
حركت راسها بالرفض وقالت:
وهو يكذب ليه؟ لو كان عايز يروح كان قال.
وصلت رسالة على تليفونها. أخذت التليفون، كانت رسالة من حازم عبارة عن فويس بيقول فيه:
بعد إذنك يا هانم، نفطر وبعد الفطار ناخد العلاج. وتصوري له كل حاجة لأجل التأكيد والتوثيق.
ردت برسالة مكتوبة:
مفيش ثقة خالص، تأكيد وتوثيق.
أنهت الرسالة بالإيموشن 🥹.
رد بإيموشن 👌👌.
كلمت نفسها: بيقول تمام، يعني مش واثق فيها. ماشي.
بعثت فويس:
متخافش عليا، أنا هفطر وأخد العلاج. وعارفة أني بدلع عليك كتير بس أنت السبب، ديما تدلعني، تحمل بقى. أنا آسفة وبحبك.
رد بفيوس:
ادلع براحتك يا كبير، أنا مبسوط. بحبك يا أمل حياتي، سلام يا قلبي.
خدت التليفون في حضنها وهي تلف من السعادة. ورغم أن هي شهيتها ضعيفة، بسبب كلامه نفسها اتفتحت على الأكل والدنيا كلها. وصورت الفيديو وهي بتاكل وهي بتاخد العلاج.
أما نورا وصباح كانوا منتظرين أن حازم أول ما يعرف الخبر يجري عليهم، لكن ده محصلش. مرة أكتر من ساعتين، وحتى من غير اتصال يبارك لنورا.
سألت نورا:
في إيه يا خالتي؟ حازم مش جاي ولا إيه؟
ردت عليها:
أنا عارفة يا أختي، ما أنا مكلمة قدامك.
قالت بعصبية:
أكيد أمل رفضت يجي يشوفني ومنكدة عليه دلوقتي.
ابتسمت صباح وقالت:
زمانها غيرت دلوقتي وهتولع منك. خليها تموت بحسرتها.
ضحكت التانية بشماتة، وكأن الأمر اجتهاد أو شطارة منها، مش أن الحمل بإيد ربنا مش بإيد حد:
يا خالتي لو من كتر غيظها تموت ونرتاح منها، وهو كده ميبقاش قدامه غيري أنا وابنه.
نهت الجملة وهي حاطة إيديها على بطنها:
يارب يا أختي يسمع بقك ربنا. عارفة يا نورا أنا نفسي في ولد.
إن شاء الله يا خالتي هيكون ولد عشان يبقى في ضهر حازم. وحتى لو التانية دي كانت موجودة، هو هيقدر يسحبها لينا تاني ويرجعها عندنا.
عندك حق. أرن عليه أشوف مجاش ليه.
رنت عليه. وكالعادة مش عايز يرد. بعد كم مرة رد بصوت بارد:
الو.
إيه يا حازم؟ تأخرت ليه؟
في معاد بينا وأنا مش عارف.
ميعاد إيه يا ابني؟ أنت بتكلمني بالطريقة دي؟ أنا أمك. وبعدين أنت مش عارف أن نورا حامل.
المطلوب؟
تيجي تشوف مراتك.
أولاً هي طليقتي مش مراتي. ثانياً أكيد أنتِ فاكرة الجواز تم إزاي لما هددتيني بحياة مراتي اللي هي أمل. وأوعي تكوني نسيتي الخطة اللي بسببها قربت من نورا. الجواز والحمل ده حصل بالخداع وأنا مش معترف بيه. ولو فاكرة أنك كده هراجع يبقى أنتِ بتحلمي. ولحد دلوقتي مش عارفة دماغ ابنك ولا عارفة سعادة ابنك فين؟ أنا سعادتي مش في طفل. سعادتي مع أمل. الأطفال نعمة كبيرة، بس أنا سعادتي الأكبر مع أمل وراضي أن ربنا مش كاتب لنا أطفال.
وقفل السكة من غير سلام. كانت صباح فاتحة من المايك. سمعت نورا كل حرف وهي كتلة من نار. قالت بصوت عالي:
يعني أعمل إيه عشان يحبني؟ أعمل إيه عشان يقبل بي؟ مش شايف إلا هي. وهي متقدرش تخلف. أنا أقدر.
قالت بهدوء:
اسمعيني يا نورا. العصبية مش كويسة. لازم تهدي عشان تحافظي على الجنين. وكده ولا كده هيفضل يهرب منك، بس عند الولادة هيكون أمر واقع ويفضل معانا إحنا عشان خاطر ابنه. وحافظي على نفسك الكام شهر دول.
اقتنعت بكلام صباح وهديت محافظة على الجنين.
قعدت ولفّت حواليها وسألت:
هي البت سماح فين؟ مبقتش ظاهرة خالص كده.
عندك حق. البنت دي اتغيرت. أما أقوم أشوفها في الأوضة.
لسه صباح ماشية ناحية أوضة سماح لقيتها خارجة من الأوضة بس وشها باهت، بيان على الضعف. خبطت على صدرها وقالت:
مالك يا سماح؟ أنتِ كويسة؟
حركت راسها وقالت:
أيوه يا ماما بخير.
سألت نورا:
مالك يا سماح؟ شكلك متغير ليه كده؟
مفيش حاجة. ضغط بس من المذاكرة. أنا رايحة الجامعة يا ماما.
ماشي يا حبيبتي مع السلامة.
خرجت سماح وهي مقررة تقابل شهاب عشان تحكي له اللي حصل.
بعد شوية وصلت الشقة كانت واقفة قدامه وهو قاعد على الكرسي. اتكلم وقال:
إيه يا سماح؟ قولتي نتقابل قبل الجامعة ليه؟
فركت إيديها بتوتر وقالت:
عايزة أقولك حاجة مهمة يا شهاب.
قولي.
نزلت دموعها وقالت:
أنت عارف أن أنا كنت عاملة حسابي كويس، بس حصل حاجة غصب عني. واحنا لازم نتصرف. أنا حامل.
قام من مكانه وسأل بعصبية:
بتقول إيه؟ استنى كده، مين إحنا؟ مفيش إحنا في. أنتِ. أنا طلبت منك تخلي بالك واتفقت معاكي أن إحنا في فترة اختبار. أي حاجة تحصل أنتِ اللي تتحملي لأنك وافقتي.
قالت بدموع:
غصب عني صدقني. حتى امبارح روحت مع هايدي مكان عشان أعمل عملية إجهاض، بس خفت ومقدرتش أعمل كده.
صرخ بصوت عالي:
مافيش حاجة اسمها غصب عني. اللي عندي قلته وكان الاتفاق بينا واضح. أنا مليش فيه. خلصي نفسك بنفسك. يلا عشان خارج.
طيب روح أنت الجامعة. أنا مش هروح النهارده. سيبني قاعدة شوية. لو رجعت البيت كده يشكوا فيا.
ده عشان قلبي طيب بس هسيبك هنا وفكري إزاي تخلصي نفسك. وخدي حاجتك اللي هنا، لأني قررت أنهي العلاقة بعد الفترة دي. شفت إحنا منفعش لبعض ولو اتجوزنا نتطلق.
سألت بصدمة:
أنت بتقول إيه يا شهاب؟ جاي تعمل كده دلوقتي بدل ما تقف جنبي؟ إحنا بقى لنا سنتين مع بعض.
السنتين دول الاتفاق بينك وبيني فترة اختبار. مكانتش علاقة رسمية ولا جواز. كنا متفقين على المساكنة. محدش ضحك عليكي يا حبيبتي، كله بمزاجك.
نزلت عند رجله وقالت برجاء:
أنا عارفة أني غلطانة، والاتفاق بينا كان واضحاً، بس عشان خاطري أستر عليا. أنا كنت شايفة أن الموضوع عادي ومش فارق معايا حاجة، بس لما حصل الحمل حسيت برعب وخوف. اتجوزني كام شهر ونتطلق.
زقها بعيد وخرج من الشقة، وهي مشيت من الشقة بحسرة وخيبة.
مر أسبوعين وسماح قاعدة في أوضتها مبتخرجش ومحدش واخد باله منها. لأن نورا وصباح مشغولين بتجهيز حاجات البيبي قبل ما يجي.
عماد وسلسبيل بحكم أنهما شغالين في مكان واحد بقى يومياً يتقابلوا مرة الصبح في الشركة ومرة بالليل. لأنه لازم يروح في نفس الميعاد اللي هي بتروح فيه. وهي بتعمل نفس العادة، أنها قاعدة قدام البحر وبتعيط، ولكن حاسة بسعادة بوجود عماد جنبها. وهو كمان حاسس أن قلبه دق ليها.
حازم وأمل حياتهم زي ما هي، هادية، مستقرة. وحازم ولا مرة راح لنورا أو حتى اتصل بيها. أمل كانت في صراع مع نفسها. مرة تقول: المفروض أطلب من حازم يكون جنب نورا في الفترة. ومرة تقول: لا مش أطلب كده، لأنه حبيبي ومن حقي. حتى لو أنانية مني.
وفعلاً كانت مش بتطلب منه يروح لنورا، بل وكانت بتعمل المستحيل عشان يكون مبسوط، كأي ست عايزة تمنعه من زيارة بيت مراته القديمة.
عماد شبه منقطع عن التواصل مع عائلته. وحازم مقاطعهم تمام. أما بسمة حالتها الجسدية استقرت، لكن النفسية لا.
كان ميعاد الجلسة بتاعتها. وكالعادة هي صامتة. كانت راجعة مع باباها في العربية. وفجأة شاورت أنه يقف. سألها:
نعم يا بوسي.
شاورت على النيل، فهم أنها عايزة تقعد على النيل. نزل من العربية، لف الناحية التانية فتح لها الباب ومسك إيديها ونزلها.
مشي معاها. قعدت قدام النيل. بصت له، فهم أنها عايزة تقعد لوحدها. بعد عنها شوية وبص عليها.
بدأت تفتكر كل ذكرياتها مع أمها وأخوها. كانوا دايماً يجوا هنا مع بعض. وهنا انفجرت من العياط. وأخيراً بعد وقت طويل عرفت تعيط وتخرج اللي جواها لما تخيلت شكل أمها قدامها وهي تضحك.
كان بيبص عليها وحزين، بس في نفس الوقت بيقول الحمد لله أنها بدأت تخرج اللي جواها.
أما أمل كانت نازلة من العمارة عشان تجيب طلبات للبيت. وهي خارجة من باب العمارة، كان طفل من أطفال العمارة داخل من بره يجري، خبط فيها، وقع على الأرض. مدت إيديها وقومته وسألت:
أنت بخير يا حبيبي؟ مش تخلي بالك.
قبل ما الطفل يرد وكان يعتذر لأنه غلطان، جت أمه اللي كانت ماشية وراه وشافت اللي حصل، وقالت بعصبية:
هو اللي يخلي باله، وإلا أنتِ يا أمل.
ردت بهدوء:
أنا آسفة يا أم حمزة، بس هو كان يجري بسرعة. الحمد لله عدت على خير وهو كويس.
صرخت بصوت عالي:
خير فين الخير؟ وابني وقع على الأرض بسببك.
شاورت على نفسها وقالت:
بسببي أنا؟ أنا خارجة من العمارة وهو جاي يجري، وأكيد أنتِ شايفة اللي حصل، والحمد لله أنه بخير.
صاحت بغضب أكتر. كانت عصبيتها غير مبررة:
إيه يا أمل؟ هو عشان أنتِ مش بتخلفي ومعندكيش زيه، عايزة تخلصي على العيال العماره عشان يبقى الكل زيك محروم؟ إيه الغل اللي في قلبك ده؟ عشان كده اللي زيك عمرها ما تشوف ظفرهم.
اتلم الجيران والكل بقى يحاول يهدي أم الولد ويلومها على كلامها لأمل. هي واقفة بصمت وذهول تحاول تمنع دموعها. مش عارفة هي عملت إيه؟ مش هي اللي غلطانة، الطفل اللي غلطان، مع ذلك اتكلمت معاهم بذوق.
مشيت من قدامهم قبل ما تنهار وتبكي. كل كلمة كانت زي سكينة في قلبها. مشيت شوية وهي بتعيط في الشارع لحد ما وصلت للنيل، لأن بيتها قريبة من النيل.
قعدت جنب بسمة وانفجرت هي كمان من العياط.
بص طارق أبو بسمة على أمل بحزن، لأن حالتها كانت تصعب على أي حد، لأن ده مش عياط عادي. كأنها بتقول لكل الناس أنا مليش ذنب في كل ده.
سكتت أمل للحظة لما سمعت صوت بكاء. بصت جنبها، اتفاجأت أنها بسمة. مسحت دموعها وسألت:
أنتِ، بتعملي إيه هنا لوحدك؟ بتعيطي ليه يا حلوة؟ في بنت جميلة زيك كده حزينة؟
سكتت البنت دقيقة وبصت لأمل كأنها بتقول لها: حتى أنتِ بتعيطي.
لحظة صمت من الاثنين، ثم انفجروا الاثنين من العياط. كل واحدة فيهم تبكي على وجعها. رغم اختلاف الأعمار بينهم، جمعهم الوجع والحزن والفقدان.
نزلت دموعه وهو يبص على بنته. ورغم مش عارف ليه البنت اللي جنبها بتعيط، لكن حزناً عليها.
سماح كانت شبه ميتة خلاص. مبقاش في حياة. لازم تحاول تتكلم معه. خبطت الباب لأنه خد المفتاح منها لما نهى العلاقة وقال لها أن التجربة فشلت وإحنا مش لبعض.
فتح الباب بعصبية سأل:
عايزة إيه يا سماح؟ جاية ليه تاني؟
عايزة أتكلم معك، لو سمحت اسمعني.
دخل وهي وراه وبيقول:
مش عايزة أسمع كلام ملوش لازمة أو سمعته قبل كده. أنا نهيت كل حاجة.
نزلت دموع بحزن وقالت:
أنا عارفة أن أنا غلطانة، مكنتش عارفة حجم الغلط اللي بعمله. كنت عايشة في بحر ذنوب ومعمي على قلبي وعيني، و دلوقتي ندمت بعد فوات الأوان. خليك جنبي لو سمحت ساعدني.
خد علبة السجاير ودخل البلكونة و ولع سيجارة وقال:
خلصت كلام. أنا معنديش كلام أقوله ولا عندي كلام أرد عليه بكلامك ده. فلو سمحتي خلاص كده. كانت فترة حلوة وعدت.
دخلت البلكونة وراه. كان واقف وساند ظهره على الحيطة. وقفت قدامه وقالت:
بلاش تعمل فيا كده. أنا إخواتي لو عرفوا ممكن يقتلوني.
رد ببرود:
الصراحة عندهم حق. وأنا عمري ما اتجوز واحدة زيك. أنتِ عبيطة؟ في واحد يتجوز واحدة قبلت بالز،،نا تحت مسمي جديد و كده يبقى كيوت؟ يا حبيبتي، إحنا بنزين القبيح ونحطه في قالب حلو، نحلل الحرا،م عشان نرضي شهو،،،اتنا. أنا وأنتِ عارفين أن المساكنة حر،،ام، ونضحك على نفسنا. الموضوع ده مفيد للشباب اللي زيي ليه بقى يا سموحة؟ عشان خاطر كنا زمان نضحك عليكم بورقة، لكن دلوقتي بقت سهلة. تعالوا يا حلوين نقلد الغرب، ما إحنا شايفين أن الغرب متحضر وأحسن مننا بكتير واللي ميعملش كده يبقى متخلف وراجعي. وأنتم تكونوا عايزين كده ومبسوطين كمان.
كل كلمة قالها شهاب كانت صح. والغريبة أنا عارف ده كله ولسه مكمل في الحرا،م. ما هو الشيطان مسيطر عليه وعلى اللي زيه. كمان مسيطر على سماح واللي زيها. هي فاقت دلوقتي لما لقت أنها غرست في الطين. ما هي غرقة من زمان في الطين. وطالما خدنا حاجة من الغرب ناخد الكل. ليه هي متعملش زيهم وتجيب الطفل وتعترف أنه طفل غير شرعي؟ هم عندهم الأمور دي عادية خالص وبيتم عندهم التسجيل برده.
لكن الحمد لله على نعمة الإسلام وأننا عايشين في دولة عربية فيها عادات وتقاليد وفيها ناس لسه عارفة الحلال والحرام وتمشي بيهم.
وطت على رجله لثاني مرة، وبضعف وذل:
أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس اتجوزني. لو يوم واحد. ننزل دلوقتي نكتب الكتاب ونطلقني في نفس اليوم.
قومي يا سماح.
قامت بسرعة. فكرت أنه وافق. مسك إيديها وبيشدها لبره وهو بيقول:
اطلعي بره.
مسكت في سور البلكونة و تصرخ:
لا لا حرام عليك استر عليا، حرام عليك.
هو يشد فيها بقوة وهي ماسكة في سور البلكونة بقوة. لما زهق منها ساب إيده، عشان يختل توازنها وتقع من البلكونة.
و للحديث بقية.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال كريم
وقعت سماح من الدور الرابع. اتلم عليها الناس، بص البواب لفوق، كان شهاب واقف مكانه مصدوم، بيبص عليها مش عارف يتحرك.
صرخ البواب: "شهاب قتل الست سماح مراته."
الجيران عارفين إن سماح وشهاب متزوجين. كانت سماح فاقدة الوعي والدم مغرق الدنيا. طلب واحد من الجيران الإسعاف والشرطة.
صباح ونورا في الشقة اللي فوق يجهزوا أوضة للطفل قبل ما يجي. هم شايفين إن كده انتصروا على أمل.
عماد في الشركة راح مكتب سلسبيل اللي بتشتغل في العلاقات العامة. قعد قدامها وقال:
"أنا عايز أعرف حكايتك يا سلسبيل مع البحر."
تنهدت بحزن ثم قالت:
"بلاش يا عماد، موضوع صعب مش عايزة أتكلم فيه."
"أنا من يوم ما شفتك أول مرة وأنتِ سرقتي تفكيري، عندي فضول أعرف حكايتك، مكنتش عارف إن الفضول ده آخره حاجة تانية."
هي مش فاهمة هو قصده إيه، سألت بعدم فهم:
"قصدك إيه؟"
أخذ نفس عميق وقال:
"تتجوزيني."
فتحت عينها وفمها بصدمة وبتقول:
"بالسرعة دي."
ابتسم وقال:
"من أول يوم وأنا قلبي مشغول."
اتكلمت بهدوء:
"لا يا عماد بدري أوي الكلام ده."
"إحنا مش هنتجوز على طول، أكيد في فترة تعارف."
كان قصده فترة الخطوبة، أما هي فهمت غلط. قامت من على المكتب وقالت:
"اطلع بره، أنت فاكرني بتاعت الصحوبية ونحب بعض وكده وبعدين نفكر في الارتباط، بره يا حيو... ان."
قام بعصبية وقال:
"أنتِ مجنونة، أنا أقصد فترة الخطوبة."
قالت بصوت عالي:
"وأنا مش موافقة."
رد بصوت عالي:
"أحسن برضه، واحدة مأجرة عقلها لحد تاني."
انفجرت من الضحك وقالت:
"حلوة ماجرة عقلي دي."
ابتسم بسخرية وقال:
"مفيش أحلى منك."
كان خارج من مكتبها، قالت بسرعة:
"مش عايز تعرف حكايتي مع البحر."
بص لها وقال:
"عايز."
"خالص، نفس المكان ويكون البحر شاهد علينا."
ابتسم وخرج من المكتب وهو يرسم أحلامه ويتخيل عش الزوجي معها.
قرر يطلب أيدها مرة تانية النهارده ولو وافقت يطلب من حازم وأمه يجوا ويتقدموا رسمي لها.
أما أمل كانت لسه تبكي وهي بسمة. مر وقت طويل وهما يبكوا.
مسحت دموعها وقالت:
"كفاية يا حبيبتي بقا، أنا اللي فيا مكفيني ومش ناقصة نكد."
سألت بسمة بدموع:
"أنتِ زعلانة ليه؟"
اتصدم طارق إن أخير بسمة اتكلمت، لكن قرر عدم الاقتراب منهم.
قالت أمل:
"قولي أنتِ الأول."
حست بسمة بالراحة مع أمل وأنها تتخلص من صمتها. بدأت تحكي ليها اللي حصل.
مدت إيدها ومسحت دموع بسمة وقالت بنبرة حنونة:
"بصي يا بسمة، إحنا متفقين إنك غلطانة صح."
حركت رأسها بالموافقة. كملت:
"بس يا حبيبتي أنتِ طفلة والقانون مش بيعاقب الأطفال، والله أعلم ربنا يسامحك لأنك لسه صغيرة، بس ده مش يمنع غلطك الكبير إنك تقلدي كل حاجة بدون تفكير. لازم تحاولي تكوني كويسة علشان خاطر مامتك تكون مبسوطة منك، واتكلمي مع أصحابك إن الموضوع ده خطر من غير ما تقولي تجربتك لأن في أطفال مش كويسين ممكن يتنمروا عليكي."
كانت تسمع الكلام وحاسة براحة كبيرة. مسكت إيدها وقالت:
"أنا مبسوطة أوي بكلامك."
ابتسمت بحب وقالت:
"حبيت قلبي أنتِ، أصلاً من أول يوم شوفتك وأنتِ شغالة بالي."
"أنتِ شفتني فين؟"
"في المستشفى."
"وأنتِ زعلانة ليه؟"
"علشان نفسي يكون عندي بنوتة زيك."
"وليه مش عندك؟"
"ربنا عايز كده، المهم يا بسمة لازم تكملي جلسات مع الدكتورة علشان تساعدك."
"حاضر، مش هنتقابل تاني؟"
"طبعاً نتقابل، أنا بتعالج عن نفس الدكتورة."
"أنتِ كمان ليه بقا؟"
"مش قولتلك علشان معنديش عندي بنوتة زيك."
بسمة مش فاهمة أوي، لكن قالت بعفوية، لأنها حست براحة نفسية مع أمل:
"طالما مفيش عندك بنوتة زي، اعتبريني بنتك."
جملة بسيطة منها، لكن مش بسيطة على أمل. الجملة هزت كيانها، ذرفت الدموع وهي تقول:
"بنتي، أنتِ بنتي."
بإيد صغيرة وحنونة مسحت دموعها وقالت:
"أيوة بطلي عياط بقا."
مسكت أمل إيدها وباستها.
أول لقاء وأول حديث بينهم، غريب يكون كده. وكان فضل الله عظيماً.
بسمة ظهرت دلوقتي علشان تبرد قلب أمل المحروق من كلام جارتها.
وأمل عوضتها عن شوقها لأمها في الوقت ده. هما عوض لبعض.
كل ده طارق واقف يسمع الحديث بصمت دون تدخل.
"صحيح أنتِ هنا لوحدك إزاي."
أشارت على طارق وقالت:
"مع بابا."
مسحت دموعها بحرج وقالت بصوت واطي:
"مش كنتي تقولي إنه هنا."
"ليه يعني."
قرب طارق عليهم وقال:
"أنا بشكرك يا مدام، بسمة كانت رافضة الكلام والحياة كلها، شكراً ليكي."
"العفو، أنا معملتش حاجة."
"لا، إزاي بسب حضرتك اتكلمت بعد صمت شهور."
"الوضع صعب، ربنا معاها، بس هي وعدتني تكمل الجلسات."
بصوا الاتنين على بسمة اللي حركت رأسها بالموافقة.
مر بائع بطاطا، قالت بسمة:
"عايزة بطاطا يا بابي."
فرحته كبيرة إن أخير سمع صوتها ومش بس كده، صوتها فرحان وسعيد.
"حاضر يا قلب بابا."
قالت بسمة:
"وهات لـ..."
وسكتت وسألت:
"هو أنتِ اسمك إيه، وإزاي عرفتي اسمي."
اتكلمت بتأثر:
"بعد كل ده مش عارفة اسمي، اخس عليكي، عرفت اسمك من العيادة، وأنا اسمي أمل."
مدت إيدها وقالت بالإنجليزي:
"Hello, I'm Basma."
"مرحباً أنا بسمة."
مدت إيدها بابتسامة وقالت:
"وأنا أمل، وعلى فكرة بعرف أتكلم إنجليزي."
قالت بغرور:
"وأنا كمان."
ضحك طارق عليهم ومشي يجيب بطاطا.
الإسعاف خدت سماح على المستشفى والشرطة خدت شهاب على القسم.
وهما يسألوا ليه قتل مراته، اعترف بكل حاجة عن علاقتهم واللي حصل.
تليفونها يرن وهي متجاهلة. قالت بابتسامة:
"حفيدي هيحب الأوضة دي أوي."
ابتسمت نورا وقالت:
"طبعاً من عمايل إيدينا، هو ده اللي يحرق قلب أمل ويجيب حازم غصب عنها."
"مستنية اليوم ده بفارغ الصبر."
"ردي على التليفون مش مبطل رن."
خدته بزهق وفتحت الخط:
"الو."
"بكلم حضرتك من المستشفى، علشان بنتك عملت حادثة."
سألت بعدم فهم:
"بنتي مين؟"
"سماح."
هنا صرخت وقالت:
"سماح بنتي، إيه اللي حصل، اتكلم مالها، انطق."
قالت نورا:
"اهدي يا خالتي."
خدت منها التليفون وخدت عنوان المستشفى.
"يلا يا خالتي."
"استني أرن على حازم يروح على هناك."
رنت وكالعادة مش بيرد.
زفرت بضيق وقالت:
"مش بيرد."
"رني على أمل."
بصت لها باستغراب. شدت التليفون من إيدها:
"مش وقت استغرب، البيه مش بيرد عليا."
كانت أمل مع بسمة ياكلوا بطاطا وطارق واقف بعيد. رن تليفونها برقم صباح. قالت لنفسها:
"أكيد عايزة تقولي إن نورا حامل علشان أضايق، بس مش مهم حازم عندي بالدنيا."
فتحت الخط، واتكلمت بهدوء:
"الو."
اتكلمت صباح بذعر:
"الحقني يا أمل، سماح عملت حادثة في المستشفى، وحازم مش بيرد عليا."
قامت من مكانها بخوف وسألت:
"مستشفى إيه؟"
قالت لها وقفلت ورنت على حازم، اللي رد من أول رنة:
"أيوة يا حبيبتي."
قالت بصوت عالي:
"حازم، طنط صباح بتقول سماح عملت حادثة وفي المستشفى."
ابتسم بسخرية وقال:
"دي خطة منهم كالعادة، لما أنا مردتش عليهم اتصلوا عليكي."
"لا يا حازم، صوتها يبان عليها الخوف."
"بقولك كدب، اهدي بس."
"تمام، خد اسم المستشفى، اتصل عليهم واعرف إذا كان في مريضة عندهم اسمها سماح أو لا."
"هعمل كده عشان خاطرك، وأنا متأكد إنها خطة منهم."
"ارجع كلمني تاني."
"حاضر."
قفلت معه، سألت بسمة:
"في إيه؟"
"ما فيش حاجة، بس أنا لازم أمشي دلوقتي."
سألت سريعا:
"نتقابل تاني؟"
ابتسمت وقالت:
"طبعاً."
اتحركت بسمة وأمل في اتجاه طارق اللي سأل:
"ممكن أوصل حضرتك."
ردت بابتسامة:
"شكراً ليك."
وضعت قبلة على جبين بسمة ومشيت في اتجاه البيت.
ومشيت بسمة مع طارق وهي في حالة تانية خالص.
قبل ما توصل البيت رن حازم وقال لها إن فعلاً سماح عاملة حادثة وهو في طريقه للمستشفى. قالت له إنها كمان هتيجي.
في الطريق رن حازم على عماد اللي أول ما عرف الخبر ساب الشركة علشان يسافر القاهرة من غير ما يبلغ سلسبيل أو يعتذر عن المعاد.
كانت نورا وصباح خرجوا من البيت متجهين المستشفى في نفس الوقت اللي حازم فيه على طريق المستشفى وأمل كمان.
وصلت نورا وصباح الأول، سألوا في الاستقبال عرفوا إنها في غرفة العمليات متوقعين إنها حادثة بسيطة.
كانت صباح زي التايهة ماسكة في إيد نورا زي العيلة الصغيرة. تفكيرها مشتت، خايفة على بنتها لحد ما وصلت مكان أوضة العمليات. لقت ممرضة خرجت، سألتها بلهفة وخوف:
"بنتي عاملة إيه؟"
ردت وهي ماشية:
"خير إن شاء الله."
قالت نورا:
"اهدي يا خالتي إن شاء الله خير."
قالت:
"يارب يستر."
وصل حازم سأل بخوف:
"سماح عاملة إيه؟"
ردت صباح بدموع:
"مش عارفة، أنا خايفة عليها."
قربت منه علشان تحضنه وهي خائفة من ردة فعلها. قرب هو كمان وباس راسها وقال:
"إن شاء الله خير."
كانت نورا مش واخدة بالها من المكان اللي واقفة فيه، إنها في مستشفى وسماح مش عارفين عنها حاجة. كانت بتبص عليه وعيونها بتضحك ومشتاقة ليه.
قالت بنبرة هادئة:
"أزيك يا حازم عامل إيه؟"
وكأنه مش شايفها أو سمعها مردش عليها. قالت بدلع:
"إيه يا حازم مش ترد على أم ابنك."
كانت وصلت أمل في الوقت ده. مجرد ما سمعت جملة "أم ابنك" تأكدت إن العلاقة بين حازم ونورا، عمرها ما هتقطع وهتفضل دايماً بينهم علاقة عشان خاطر ابنهم.
مشيت خطوات بسيطة لحد ما وصلت عندهم. محدش خد باله إنها موجودة. قالت بهدوء:
"ألف سلامة عليها طنط، إن شاء الله تعدي على خير."
الكل انتبه على صوتها. نظرات نورا ليها كانت كلها غيرة وحقد وغضب.
بعدت صباح عن حازم وقالت:
"جاية ليه يا أمل؟ عايزة تشمتي فينا؟ إيه اللي جابك؟"
ردت بنبرة هادئة وهي مقررة تكون هادئة علشان الوضع صعب:
"حاشا لله، الشماتة مش من طبعي، أنا جاية أطمن على أخت جوزي."
زعقت صباح:
"واحنا مش عايزينك يا أمل، ومش عايزين نشوفك، العلاقة بيننا مقطوعة من يوم الجواز، أو أقصد إنك سرقتي ابني منا."
كانت نورا مبسوطة بكلام صباح مع أمل. كانت نفسها تسمعها كلام جارح بس خافت من حازم.
زفر بضيق وقال:
"استغفر الله العظيم يارب، هو ده وقته؟ أمل جاية تعمل الواجب عشاني، مش عايز أسمع صوت حد، خلينا نفكر في اللي جوه وادعوا لها بدل ما أنتِحدفي سم من بوقك."
جت تتكلم قالت نورا بهدوء:
"خلاص يا خالتي، إحنا في مستشفى."
وبصت على أمل وقالت:
"نورتي يا أمل."
رد هو:
"هي كده كده منورة، خليكي في حالك، هي مش بيتك عشان تعزمي بقلب جامد كده."
اتحرك ناحيتها. بعد كلامه خلى صباح ونورا يولعوا من حبه الزيادة ليها.
باس راسها وقال بهدوء:
"متزعليش يا حبيبتي."
ردت عليها:
"مش زعلانة، أنا فعلاً كنت جاية أطمن على سماح مش قصدي حاجة تانية."
حضن إيدها بحب وقال:
"أنا عارف."
كانت نورا تبص عليهم وهي هتتجنن من حبه الزيادة ليها.
وصباح المفروض تبقى تفكر في بنتها دلوقتي، لكن عينيها بتطلع نار عليهم الاتنين. لو النظرات بتحرق كانت حرقت حازم وأمل.
بعد شوية خرج الدكتور وسأل مين المسؤول عن الحالة. قرب حازم وقال:
"أنا."
مد الدكتور إيده بورقة وقال:
"امضي الإقرار ده."
أخذ حازم الورقة وكان هيمضي ولكن سأل:
"إقرار إيه حضرتك."
"عملية استئصال الرحم."
لحظات ذهول وصمت على الجميع.
أما أمل مجرد ما سمعت الجملة دي افتكرت كل حاجة عن مرضها وكل التفاصيل اللي بتحاول تنساها لكن مش عارفه.
سأل حازم بعدم فهم:
"أنا مش فاهم حاجة، ليه تعمل العملية دي؟"
رد الدكتور الرد اللي كسرهم كلهم:
"لأنها أجهضت وحصل لها نزيف حاد، بسبب الوقعة من دور عالي وحفظاً على حياتها لازم استئصال الرحم."
صدمة وراء صدمة، ومش فاهمين حاجة كأنهم في فيلم أو خيال. كل واحد فيهم بيسأل نفسه مين اللي حامل؟ إجهاض، وقعه من دور عالي إزاي؟
قربت صباح من الدكتور وقالت:
"براحة كده يا ابني فهمني الموضوع، مين اللي حامل؟"
"المريضة."
قالت نورا:
"يبقى أنت أكيد قصدك حد تاني، مش سماح."
"المريضة تبعكم اسمها سماح، ولو عايزين كل بياناتها أكيد هتلاقوها في الاستقبال، حالياً الوقت مش في صالحها، امضي على الإقرار حضرتك."
كان حاسس إنه ضايع، تايه، تايه ومش عارف يعمل إيه؟
حطت أمل إيدها على كتفه وقالت:
"امضي يا حازم، خليهم ينفذوا حياتها."
صرخت صباح:
"لو بنتي باعت شرفها خليها تموت يا دكتور، أنا اللي بقولك، لو هي فرطت في نفسها سابها تموت."
بص حازم لأمه نظرة غضب ولوم وعتاب، ومضي على الإقرار.
ودخل الدكتور يكمل العملية.
وقف حازم قدام صباح وسأل:
"كل ده حصل إزاي وامتى كنت فين؟ هي إزاي حامل؟"
قبل ما ترد، وصل الظابط اللي حقق في الموضوع وقال:
"حضرتك أخو المجني عليها."
بص حازم له وقال:
"مجني عليها."
رد الظابط عليه:
"أنا أحكيلك كل حاجة عن اللي حصل لأختك سماح."
الظابط حكى لهم كل حاجة من بداية تلقي البلاغ لحد أنه عارف من شهاب كل الحقيقة.
سوء صباح أو نورا أو حازم أو أمل يسمعوا الكلام بذهول وصدمة. إزاي وصلت لكده.
قال الظابط:
"بعد التحقيق مع شهاب وسؤال الشهود ومراجعة الكاميرات، الشهود أكدت إنهم متزوجين وعلاقتهم كانت كويسة، وده الكلام اللي قالوه شهاب وسماح للجيران، وكاميرات المراقبة أثبتت إن القتل كان خطأ، وشهاب محاولش يقتلها، يعني هو لو أخذ عقوبة هتكون من ست شهور أو سنة بالكتير وغرامة 200 جنيه، ولو محامي شاطر هيطلعوا منها ببراءة لأنهم محاولش يقتلها وهي وقعت بالخطأ."
حط إيد على راسه وقال بتعب:
"الكلام ده بجد؟ أنت عايز تقول إن أختي كانت عايشة مع واحدة مساكنة."
سألت صباح اللي مش فاهمة حاجة:
"يعني إيه مساكنة."
صرخ في وجهها وهو بيقول:
"يعني ز...نا، ز...نا يا ماما، بس باسم جديد، بنتك عايشة في الحرام مع واحد على إنهم متجوزين وحملت منه."
حطت إيدها على ودنها وقالت:
"اخرس، أختك لا يمكن تعمل كده، بنتي لا يمكن تعمل كده."
ابتسم بسخرية وقال:
"بصي حواليكي شوفي إحنا واقفين فين؟ الدكتور لسه قايل إيه؟ الظابط بيقول إيه؟ بصي لنفسك بالمرة شوفي أنتِ علمتي في بنتك إيه؟ مشغولة بحاجات تانية على إنك تعلميها الصح من الغلط."
ضربته على صدره بعنف وقالت:
"بتعمل كده ليه؟ بتقول على اختك الكلام الكذب ده ليه؟ عشان أمل؟ عشان عايز سماح زي أمل اللي مستحيل تخلف؟ عايزة أختك زيها، انطق، بتعمل كده ليه؟"
أمل ونورا الاتنين واقفين مصدومين، خايفين يتدخلوا في الكلام.
الظابط قرر الانسحاب، لما عرف إن سماح ما تقدرش تتكلم حالياً.
مسكت أمل إيد حازم وقالت:
"حازم اهدي، مش وقته الكلام، نطمن الأول على سماح."
صرخ بغضب:
"نطمن عليها، يارب تموت ونخلص منها ومن عارها."
"علشان خاطري كفاية، إحنا في مستشفى."
خدت أمل حازم وقعدوا بعيد شوية. ونورا راحت لصباح اللي قعدت على أول كرسي.
"براحة على نفسك يا خالتي."
بصت لها وقالت:
"الكلام ده كذب يا نوار صح."
سكتت نورا. كملت صباح:
"سماح عمرها ما تعمل كده."
طبطبت على كتفها من غير كلام.
كان بيمر الوقت بصعوبة عليهم، وعلى عماد اللي نفسه يطير علشان يوصل.
وهما في الحالة دي، كانت الناس تنهش في عرضهم وشرفهم.
انتشرت الحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي. علشان تكون سماح وشهاب حديث الساعة.
الخبر كان في البداية إن زوج حاول قتل زوجته، وبعد اعترافات شهاب، الكلام اتحول عن شاب وشابة يعيشون معنا بدون زواج تحت مسمى المساكنة وحقيقة الأمر هي الز...نا.
بعد مرور وقت خرج الدكتور وقال بتعب:
"الحمد لله تم إنقاذ المريضة بس الحالة صعبة."
همس حازم بصوت مسموع:
"الموت كان أهون ليها."
ضغطت على إيده وهي حاسة بحالته الصعبة.
سألت نورا:
"ممكن نشوفها."
"للأسف الحالة صعبة واحتمال حدوث مضاعفات."
أخذ نفس ومش عارف إزاي يبلغهم القرار.
كانوا عيونهم على الدكتور اللي واضح إنه شايل كلام كتير. وأخذ نفس عميق وقال:
"وللحديث بقية."
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال كريم
وشها مشوه تماما.
جملة قالها الدكتور خلتهم يتصدموا أكتر ما هما مصدومين.
سألت نورا: وشها مشوه ليه يا دكتور وازاي؟
: هي وقعت من الدور الرابع. لما وقعت، وقعت على وشها فأصيب بتشوهات حادة وغريبة في نفس الوقت، لأن الأرض مفيش عليها إزاز أو مادة تعمل كده. التفسير الوحيد إن الوقعة كانت قوية.
صباح رافضة تصدق كل اللي بتسمعه. حاسة إن كل ده كذب، ولسه شايفة إن أمل سبب كل مشاكل حياتهم. قالت بنبرة هادية:
أنت كداب. أنت خارج دلوقتي وبتقول إن بنتي وشها مشوه ومبقتش جميلة. ومن شوية بتقول إنها خسرت الجنين وخسرت الرحم، وهي أصلا مش متجوزة. قولي مين طلب منك تعمل كده؟ أمل صح؟ عايزة تنتقم مني ومني عشان إحنا كنا رافضين إنها تكون مرات حازم، عشان هي محرومة من الأمومة.
استغربت أمل، ليه صباح مدخلاها في كل حاجة. عايزه تطلعها شريرة وخلاص.
زفر بضيق وقال:
شكرا يا دكتور. كنت أشكرك أكتر لو كنت خرجت دلوقتي وقلت إنها ماتت.
مشي الدكتور وهو مقدر حالتهم.
بصت صباح لحازم وقالت:
نفسك أختك تموت عشان خاطر مراتك تنبسط.
هز راسه بالرفض وقال:
أنا نفسي أعرف هي مراتي عملت معاكِ إيه عشان تبقي كارهها كده. أنت مش مستوعبة اللي إحنا فيه. أنت شايف المصيبة اللي إحنا فيها ولا لسه عمية؟
رفعت إيديها لأول مرة، ضربته بالقلم وهي تصرخ:
يا قليل الأدب! تصدق أنت متربتش عشان تغلط في أمك وتشتمها.
وصل عماد في الوقت ده، جري عليهم وسأل بخوف:
إيه؟
محدش رد عليه. كان حازم حاطت إيده مكان القلم ويبص على صباح بغضب.
أما نورا، خدت خالتها وبعدت عنها وهي بتلوم عليها إزاي تعمل كده في حازم.
وأمل بتلوم نفسها إنها جت وإنها السبب في كل اللي بيحصل بين حازم وصباح.
وقف عماد قدام حازم وسأل:
حد يرد عليا، إيه؟
حازم كان مصدوم، إزاي تقدر تعمل كده.
قعدت صباح ونورا جنبها وقالت بعتاب:
غلط يا خالتي اللي أنتِ عملتيه ده.
بصت ناحية حازم وقالت:
يستاهل. هو السبب عشان يغلط في أمه وأخته عشان خاطر مراته.
صاح بنبرة حادة:
بطلي تجيبي سيرة مراتي.
وكان ماشي في اتجاهه. مسكت إيده وقالت بدموع:
عشان خاطري يا حازم، اهدي. وكفاية بقى. إحنا في مستشفى واللي بيحصل ده مش وقته ولا مكانه. ملوش لازمة الكلام ده. أنا همشي يا حازم وأبقى أطمن بالتليفون.
بص لها بمعنى إنه محتاج وجودها جنبه. نزلت دموعها وهي بتقول:
تفتكر أنا عايزة أسيبك في الوقت ده. بس وجودي هنا هيعمل مشاكل. عشان كده لازم أمشي.
عماد مش فاهم أي حاجة، وهيموت من الخوف. سأل بصوت عالي:
حد يقولي إيه؟
رد حازم:
بصي يا عماد، أختك المحترمة كانت عايشة مع واحد في الحرام. وقال إيه، تحت اسم المساكنة، تجربة قبل الجواز. وبعدين ألف مبروك، أختك بقت حامل. الشاب رفض يستر على أختك وقال إن التجربة فشلت. وهما بيتكلموا في البلكونة، وقعت أختك. والحمد لله، أجهضت وشالت الرحم، وشها اتشوه. كل ده بقى...
شاور على صباح وكمل:
أمك شايفة إنه كدب وإن أمل متفقة مع الدكتور والضابط عشان تنتقم منهم. إيه رأيك في الحدوتة الجميلة دي.
كان حازم يتكلم باستهزاء وسخرية.
رد عماد على كل الكلام ده:
الكلام ده بجد؟
صرخت صباح:
لا يا عماد، كدب. كدب.
كمل حازم:
أيوه يا عماد، كدب. أنا اللي اخترعت اللي حصل أنا ومراتي.
حست إنها مش قادرة تتحمل تاني، وممكن تقع في أي لحظة، خصوصا إن معاد الأدوية عدى. قالت بهدوء:
لو سمحت، أنا أمشي. وخليك أنت.
مسك إيدها وقال:
تعالي أوصلك.
قالت برفض:
لا، أنا أمشي لوحدي. لازم تفضل هنا. أنت الأخ الكبير.
مشي معاها وقال:
تعالي أوصلك لحد برة.
مشي معاها وقالت باستهزاء:
امشي معاها يا جوز الست.
ونورا عيونها كلها حقد وغِل عليهم.
بص عماد وسأل:
إنتِ بتعملي إيه؟
قالت بهدوء:
أوعى تصدق يا عماد. أختك لا يمكن تعمل كده.
خرجت ممرضة وقالت:
المريضة انتقلت لغرفة تانية والزيارة ممنوعة حاليا. وجودكم هنا ملوش لازمة، عشان كده اتفضلوا لو سمحتم وتعالوا بكرة حفاظا على راحة المرضى.
: أنا أقعد مع بنتي.
= بنتك في العناية المركزة، وممنوعة من الزيارة وممنوع وجود مرافق. عشان كده اتفضلوا.
سأل عماد:
ممكن أعرف حالتها؟
كان نفسه إن كلام حازم يكون كدب وتكون صباح صادقة. لكن راح الأمل لما قالت الممرضة تشخيص حالة سماح.
مشيت الممرضة وهي تقول:
لو سمحتوا يلا، عشان شوية والأمن يمر.
بص عماد على صباح وأتحرك من قدامهم.
مسكت نورا إيدها وقالت:
يلا يا خالتي ونيجي بكرة.
قدم باب المستشفى قالت أمل:
حبيبي، عشان خاطري خليك هادي ولازم تكون جنبهم، وبلاش عصبية.
باس راسها وقال:
اطمني أنتِ وبلاش قلق، وارتاحي وخذي العلاج لأن شكلك تعبانة. أكيد ما أخدتش العلاج.
ابتسمت بحزن. إنه عارف أدق التفاصيل عنها ومن شكلها يفهم حالتها، وإنها مش قادرة تكون جنبه زي ما هو جنبها ديما.
حركت رأسها بنعم، وركبت التاكسي، وقالت:
لما أوصل ابعتلك رسالة.
اتحرك التاكسي، وخرج عماد وعروقه بارزة من كتر الغضب. بص حازم وقال:
عرفت المصيبة اللي إحنا فيها.
: إحنا لازم نغسل عارنا يا حازم.
رجعت بسمة البيت، وهي حاسة إن الحياة رجعت لها تاني. شعور راحة وسعادة غريب بمجرد إنها اتكلمت مع أمل.
قال طارق:
إيه رأيك يا بوسي نغير هدومنا وننزل نعمل أكل مع بعض.
ردت بحماس:
موافقة يا بابا.
بعد شوية كان طارق وبنته في المطبخ عاملين حرب بعد ما قرر طارق عدم تدخل أي حد من اللي شغالين ويكونوا واقفين يتفرجوا بس. كانت بسمة تضحك من قلبها. ضحكة صافية وبريئة. ضحكتها رجعت الحياة لطارق.
قاعدين على السفرة وبياكلوا من أكل الطباخة لأنهم فشلوا إنهم يعملوا أكل.
: شكلنا وحش قوي.
= فعلا، بعد ما طلبنا منهم إننا نعمل أكل فشلنا.
: أنا شايف نظرات الشماتة في عينهم.
= عندك حق، وخصوصا دادة إسعاد.
: عندها حق بعد ما قلنا لها هنريحك النهارده من الطبخ، فشلنا فشل ذريع.
ضحكت بصوت عالي. مسك إيدها وقال بهدوء:
ضحكتك وحشتني يا بسمة. أنا عارف اللي عدى عليكي صعب وإن عقدة الذنب مش سهل تنسيها، وهتفضل عايشة معاكي العمر كله. بصي يا قمر، أنتِ غلطانة ومحدش يقدر ينكر إنك غلطانة لأنك مشيتي ورا حاجة من غير ما تفكري، لمجرد إن هو ترند يبقى نعمل كلنا زيه. غلط يا حبيبتي. كل الترندات معظمها غلط وكمان حرام. تخيلي في ناس تغضب ربنا لمجرد ترند. الترند ده كتير زيك عملوا، حتى لو الشخص مش مات، ولكن كفاية إنهم دخلوا قلوب غيرهم الخوف والذعر. عارفة رسولنا الكريم قال إيه في كده...
كانت تسمع الحديث باهتمام كبير، والدموع متحجرة في عيونها.
أكمل هو:
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا يحِلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلمًا".
قالت بدموع:
عليه أفضل الصلاة والسلام.
: عارفة معنى الحديث.
= حرام اللي أنا عملته لأني خوفت ماما وسيف، وكنت سبب في موتهم.
كمل بنفس الهدوء وهو لسه حاضن إيدها بحنان:
نتكلم في النقطة التانية. كل واحد لينا له عمر، زي القطر، يمشي في طريقه وكل واحد له دور ينزل المحطة بتاعته. محطة ماما وسيف كانت هنا، وحان الوقت تنتهي رحلتهم في الدنيا، تعددت الأسباب والموت واحد. اللي حصل كان سبب، مش معنى كده إنك مش غلطانة، لا غلطانة، ولكن غلطك كان سبب. عذرك الوحيد إنك طفلة. لو إنسانة عاقلة وكبيرة كان الموضوع اختلف، وهنا يكون فيه شبهة جنائية، لكن القانون عفا عنك لأنك طفلة. يبقى المفروض نتعلم من الغلط ده باقي حياتنا، فاهمة يا روحي.
قامت من مكانها وحضنت طارق وهي بتقول:
فهمت وأسفة ليك ولماما ولسيف، والتجربة دي أتعلم منها طول عمري.
طبطب على ظهرها بحنان وقال:
برافو عليكي ولازم نكمل جلسات مع الدكتورة.
= حاضر.
وصلت أمل البيت. قعدت على أول كرسي بتعب وهي تستعيد ذكريات اليوم الغريب، اليوم مليان أحداث. بداية من كلام أم حمزة ليها، وكلامها مع بسمة اللي ريح قلبها، وانتهى بحادثة سماح وتصرف صباح معها.
حطت إيدها على دماغها وقالت:
ربنا يقويك يا حازم على المصيبة دي. كان نفسي أكون معاك. الله يسامحها أمك.
قامت من مكانها دخلت المطبخ، فتحت الثلاجة، أخدت تفاحة وأكلتها بصعوبة عشان تاخد العلاج، وكل شوية تفتكر كلامها مع بسمة وتبتسم بتلقائية. جملة "اعتبرني بنتك" تخلي قلبها يدق بسرعة.
أخدت حمام واتوضت وقضت الصلاة وتدعو ربنا يعطي القوة لحازم وعماد على الأزمة دي.
وفجأة سمعت صوت صرخات عالية. خرجت بسرعة من باب الشقة لأنها بالأسدال.
كان كل الجيران واقفين قدام الشقة اللي قصادها، شقة أم حمزة، والباب مفتوح وفيه ناس كتير جوة الشقة.
سألت أمل بخوف:
إيه يا جماعة؟
ردت واحدة من الجيران:
بيقولوا حمزة كان نايم جنبه تليفون أمه محطوط في الشاحن، وانفجر الشاحن وولع في السرير، والحمد لله سيطروا على الحريقة.
سألت بخوف:
وحمزة؟
ردت بدموع:
ربنا يرحمه.
حطت إيدها على قلبها وقالت بدموع:
إنا لله وإنا إليه راجعون. ربنا يصبر أمه ويعوضه خير.
ودخلت الشقة، مش قادرة تقف. قالت:
آسفة يا جماعة، عن إذنكم.
قفلت الباب وقالت بدموع:
يارب اليوم ده يعدي. أنا تعبت من الأحداث دي.
أمل مجاش في بالها لحظة إن اللي يحصل ده عقاب كل حد ظالمها. صحيح هي مش عارفة إن سماح وصباح نهشوا في عرضها وشرفها وده كان سبب قهرة أمها وسبب موتها، بس عارفة إنهم مش بيحبوها ويعايروها بمرضها.
ومجاش في بالها إن ده درس قوي لجارتها اللي عايرتها إنها مش بتخلف، عشان تعرف إن الأطفال رزق بإيد ربنا مش بإيد حد. هي مش مثالية. منها كتير، قلبهم طيب بزيادة ينسوا الأذى ويتفكروا الخير.
من وقت ما رجعوا من المستشفى كل واحد قاعد في جنب وساكت، ومفيش حاجة كسرت الصمت ده غير خبط الباب.
قامت نورا تفتح، كانت أمها اللي عرفت اللي حصل.
: ينفع كده يا نورا تقولي اللي حصل بعد ما رجعتوا من المستشفى.
= معلش يا ماما، مجتش فرصة.
دخلت صابرين، قعدت جنب صباح وقالت:
ربنا يعديها على خير.
بصت لها وقالت:
في حاجة حصلت جاية دلوقتي يا صابرين.
هي مش مصدقة اللي حصل، هي مصدقة بس رافضة تصدق، بتكابر في الغلط.
: مفيش حاجة يا حبيبتي، قومي نامي شوية في أوضتك.
: أنا كويسة، مفيش حاجة، قلقانة بس شوية عشان سماح اتأخرت في الجامعة.
ضحك عماد بصوت عالي:
جامعة؟
: صابرين عيب كده يا عماد. اسكت. أمك مش ناقصة.
وكملت صابرين وهي تبص على نورا اللي باين على وشها التعب:
أنتِ كويسة يا نورا؟ لازم ترتاحي شوية عشان أنتِ لسه حامل في الأول.
حطت إيدها في بطنها وقالت وهي بتمثل التعب:
يمكن حازم يحس بيها. تعبانة قوي يا ماما.
: خلاص اطلعي ارتاحي في شقتك فوق وأنا قاعدة مع خالتك هنا، أنام معاها النهارده.
ضم حواجبه باستغراب وسأل:
شقة مين يا خالتي؟
: إيه يا حازم، نسيت ولا إيه؟ شقة نورا، شقتكم يا حبيبي اللي فوق.
= شقتنا إزاي؟ مش فاهم. أنتِ لسه قاعدة هنا؟ أنا مش طلقتك. بتعملي إيه هنا؟
ضربت على صدرها وهي بتقول:
طلقت مين يا حازم؟ طلقت بنتي. الكلام ده من إمتى؟
= أنتِ مش عارفة يا خالتي ولا إيه؟ الكلام ده من قبل ما نكمل أسبوع جوز. من بعد ما بنتك وأختك وبنت أختك اتفقوا عليا وحطوا لي مخدر عشان أقرب من بنت وأنا مش في وعي. يعني الحمل اللي في بطن بنتك دلوقتي هو حرام لأنه حصل بالإكراه.
قامت من مكانها وقالت بصدمة:
يا مصيبتي! هي وصلت لكده يا نورا؟ تقربي لوحد بالغصب؟ شايفه بيقول إيه على ابنك وابنه؟ ابن حرام لأنه حصل بالإكراه. ليه تعملي في نفسك كده؟
وأنت يا صباح، اللي بيحصل دلوقتي هو جزء من الديون اللي عليكي وعلى سماح ولسه الدور جاي على نورا. قولتلكم الظلم ظلمات، وأنتم ظالمين.
مسكت إيد نورا وقالت بغضب وتهديد:
يلا يا بنت بطني على البيت.
شدت إيدها بعصبية وقالت:
لا يا ماما، ده بيتي وبيت ابني ومش همشي.
قال عماد بسخرية:
معلش يا نورا، حاجة بسيطة كده تائهة عنكِ. حازم لا عايزك ولا عايز ابنك. ويا ريت تمشي وكفاية اللي عملتوا مع أمل وحازم.
اتكلمت بصوت عالي:
أنت مالك يا عماد؟ هي أمل عملت ليك سحر أنت كمان؟
وقف بعصبية وقال بنبرة هادية لكن كلها تهديد:
لو فكرتي تقولي حرف زيادة على أمل، انسى وجود خالتي وتشوفي مني وش عمرك ما شفتيه.
نزلت دموعها وسألت:
وجود خالتك بس؟ مش عشان كنت مراتك وحامل في ابنك؟
: أنتِ غبية صح؟ لازم كل شوية أقولك إنك واحدة رخيصة عشان الجواز حصل بالتهديد والحمل وأنا غايب عن الوعي.
كانت صباح قاعدة ساكتة، كأنها مش موجودة معاهم.
سألت صابرين بعدم فهم:
تهديد؟
رد حازم:
أيوه يا خالتي، تعالي أقولك بنتك عملت إيه.
حكى لها عن الجواز، الحمل تم إزاي. وده اللي يعرفوه. في حاجات كتير محدش يعرفها غير ثلاثي الشر.
كانت بتسمع بصدمة، مش متخيلة إن حب نورا لحازم يتحول لجنون. بصت لها وقالت:
امشي معايا أو اتصل بعمك يجي وأحكي له عن عمايلك السوداء.
بصت على صباح، على أمل تمنع صابرين، بس صباح في دنيا تانية.
مشيت نورا بخوف من عمها، اللي ممكن يقتلها لو عرف حاجة عن أفعالها.
عند سمر
كانت تصلي قيام الليل. وتدعو الله الدعوات التي محافظة عليها من سنين.
قعدت على سجادة الصلاة وضمه كفوفها وتقول بدموع وحسرة:
مظلومة منتظر حقها من سنين.
اللهم يا ناصر المظلومين، يا قوي، يا عزيز. اللهم انصرنا على من عادانا، واجعل كيدهم في نحورهم. اللهم اجعل تدبيرهم تدميرًا لهم، وارزقنا النصر والعزة، واجعلنا من الذين ينصرهم الله بالجنود الغيبية.
حسبي الله ونعم الوكيل في من ظلم أمي وأختي. اللهم أنت حسبي ومولاي.
اللهم إنا نشكو إليك وحدك وإنك القادر على كل ظالم وكل من ساهم في ظلم أمل ووجع قلب أمي قبل ما تموت. يارب الحق عندك. يارب الحق عندك.
دعوة المظلوم لا ترد، وأنا عندي يقين إن لكل ظالم نهاية. بس قل صبري وضعفت قوتي وليس باليد حيلة. عايزة أبرد النار اللي في قلبي من اللي ظلم أمي وأختي. يارب انصر المظلوم. حسبي الله ونعم الوكيل في صباح وسماح ونورا اللي حرقوا قلب أمي وأختي. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صل الله عليه وسلم.
وانتهت من الصلاة والدعوات اللي تقولها كل صلاة ومع كل صوت أذان، وقبل الفجر، ومستنية يوم الحساب لصباح وسماح ونورا بفارغ الصبر.
خرجت من الأوضة، كان محمد قاعد يتفرج على التلفزيون. قعدت جنبه ومسكت التليفون وفتحت الفيس بوك، عشان تتفاجأ إن كل الصفحات تتكلم عن سماح.
بصت بابتسامة كبيرة. سأل محمد:
إيه الابتسامة دي؟ كسبتي مليون جنيه.
قالت بدموع:
أكتر. أكتر.
نزلت على الأرض وسجدت سجدة شكر لله.
سأل بعدم فهم:
مالك يا سمر؟ إيه؟
الحمد لله الحمد لله. ربنا جاب حق أمل وأمي الله يرحمها. حق المظلوم رجع.
مكانش فاهم حاجة قال:
مش فاهم حاجة.
قامت ودخلت الأوضة وهي تقول:
شوف الفيس.
فتح التليفون وفهم حالة سمر، وتوقع هي رايحة فين. شوية وخرجت لكن بملابس بطلت تلبسها من سنين، من وقت وفاة فاطمة وسمر بطلت تلبس ملابس ملونة وكل ملابسها ألوان غامقة، كأنها مستنية أخذ الثأر اللي عند صباح. توكلت على الله في أخذ حقها اللي عند صباح. كل اللي عليها تدعي الله، وكل دعوة سمر قالتها تحققت بالحرف.
سأل باستغراب وقال:
مش اللي في دماغي صح؟
ابتسمت وقالت:
اللي في دماغك، إن الأوان.
قام من مكانه وقال بهدوء:
سمر اهدي، مش عايزين ننسى إنها أخت حازم. عشان خاطر أمل وحازم انسي اللي في دماغك، الشماتة صفة سيئة.
قالت بصوت عالي:
النهارده لا يهمني حازم أو أمل. ولو أمل عرفت الحقيقة يبقى ده وقتها وربنا عايز كده. النهارده أيا كان ما فيش حاجة هتمنعني.
قال بهدوء:
طيب يا سمر لو قلتلك عشان خاطري بلاش.
ردت عليه:
لو طلاقي قصاد المشوار ده، اختر المشوار ده يا محمد.
تأكد إن ما فيش فايدة وإن ده حقها ولازم تروح عشان قلبها يبرد. قال:
طب استني يا سمر خمس دقائق البس وأجي.
وهي في طريق بيت صباح مش محتاجة ترتب الكلام اللي هتقوله، لأنها من سنين وهي تتخيل المشهد ده. المشهد وهي واقفة قدام صباح وبتقول لها إن حق أمل وأمها رجع أضعاف مضاعفة. كلام محفور في عقلها وقلبها. لحظة مستنياها من سنين وإن الأوان تاخد حقها.
وصلوا البيت، طلعت سمر وهي سعيدة. الفرحة باينة على وشها. مش فارق معاها حازم وإن اللي حصل ده يضر حازم. كل اللي فارق معاها إن ربنا استجاب دعوتها.
الباب خبط. فتح حازم. تفاجأ بوجود سمر ومحمد، كمان بلبس سمر لأن الألوان فاتحة بزيادة. اتوقع إنهم جايين يقفوا جنبه في اللي حصل، وأنهم عرفوا من أمل، لأنه لسه مش عارف إن سماح حديث السوشيال ميديا، مش عارف إن أمه سبب موت حماته.
قال بهدوء:
تفضلوا. اتفضل يا محمد. اتفضلي يا سمر.
دخلت سمر وهي تبحث عن صباح، وابتسمت سمر وهي شايفة صباح بيان عليها الحزن والكسرة. قربت منها وقالت:
بصي يا صبوحة، اللهم شَمتة، بس أنا شَمتانة فيكي.
وضحكت بصوت عالي. بص حازم وعماد على سمر باستغراب وهم مش فاهمين ليه سمر بتقول كده.
رفعت صباح عيونها وبصت على سمر وسألت:
جاية ليه يا سمر؟
ابتسمت وهي تقول:
جاية أتفرج عليكي. جاي أحمد ربنا إن كل دعوة دعيت بها اتحققت زي ما طلبت. فاكرة ولا نسيتي؟ على فكرة عادي لو كنت ناسيه، ده الطبيعي. الظالم ممكن ينسى إنه ظالم، لكن المظلوم عمره ما ينسى إنه مظلوم ولو بعد 100 سنة. فاكرة أنا قلتلك إيه يوم ما قتلت أمي.
اتصدم حازم وعماد من الجملة وسأل حازم:
بتقولي إيه يا سمر؟ قتلت أمك إزاي؟
كملت كلامها:
فاكرة يا صباح إنك قتلت أمي وهي مقهورة لما عملتي فضيحة قدام الجيران عشان أمل مريضة وحازم اللي هو جوزها قاعد معاها في المستشفى، لأن مفيش حد يقف جنبها. أوعي تكوني نسيتي إن أمي ماتت بجلطة لأنها مقدرتش تتحمل كلامك على بنتها لما خضتي في عرضها بالكذب. أنتِ عارفة ده إيه؟ ده قذف محصنات. ومش بس كده، يوم فرحها كان نفسك تكسري فرحتها واتكلمتي أنتِ وبنتك عليها بالسوء.
خدت نفس وكملت:
أنتِ تفتري وتظلمي أكتر وأنا أرفع إيدي وأقول يارب. بنتك يكون مصيرها نفس مصير أمل مع فرق بسيط أن اللي حصل مع أختي قضاء وقدر، جالها مرض خبيث ولعين، رضيت بقضاء الله وانتصرت على المرض بفضل الله ثم حازم. الصراحة ديما أسأل نفسي إزاي ده ابنك. طبيعي الشيطانة سماح تكون بنتك، بس حازم وعماد مش شبهك خالص. تخيلي يا صباح، أن بنتك شالت الرحم، عمرها ما تكون أم أو زوجة. أما أختي صحيح اتحرمت من الأمومة، بس الفرق بينهم كبير. أختي طاهرة نقية وشريفة، أما بنتك عاشت في الحرام. ومصيرك يا صبوحة كان نفس مصير أمي، القهر، بس أمي ماتت مقهورة من الظلم، وأنتِ تعيشي بقهرتك وأنتِ شايفة عقاب ظلمك لعباد الله. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ. عارفة وأنا بفكر كده أن سبحان الله كل دعواتي استجابت، وأن أنتِ وبنتك مكتوب عليكم ما تشوفوا الفرحة في حياتكم. أمي اتحرمت تشوف فرحة أمل وأنتِ كمان. بس الفرق كبير. بلاش تنسي دي. يا فرحة قلبي وأنا بشوف الناس تنهش في عرض بنتك على السوشيال ميديا. أومال سماح حديث الساعة.
بعدت خطوة للوراء وقالت:
تعالي نعد مع بعض عقابك. الفضيحة وحرمان أنك تشوفي بنتك عروسة، أصل مين يتجوز عديمة الشرف دي. حرمان بنتك من الأمومة. وأنا متأكدة إن اللي جاي عليكي دم. نار يا صباح.
كان حازم وعماد مذهولين وهما يسمعوا كلام سمر، وأنها السبب في قتل أم سمر.
قامت من مكانها بكل جبروت ودخلت المطبخ ودقيقة خرجت وإيدها ورا ضهرها، وقالت:
قولي كده بقى يا سمر كل اللي حصل لسماح بسببك أنتِ واختك. أنا كنت متأكدة إن بنتي عمرها ما تعمل كده ودي خطة منك أنتِ واختك.
ابتسمت وقالت:
ياه يا صباح. كل ده لسه ما فهمتيش؟ لسه الشيطان متحكم فيكي. افهمي بقى إن كل ده بسبب ذنوبك وظلمك لـ أمل، وقهرت أمي قبل ما تموت.
ضحكت بصوت عالي وقالت:
لو أنتِ فاهمة إن أنا ممكن أصدق كلامك ده، وإن بنتي ممكن تبقى زي اختك، بتحلمي. أنا عارفة إن دي خطة منك أنتِ وأختك، عشان تحرقوا قلبي على بنتي.
وصرخت وهي بتقول:
عشان كده اقتلتك يا سمر.
كانت السكين وراها ضهرها، رفعتها على سمر، بس في ثانية، حازم شد سمر للوراء والسكينة جت في حازم.
اتصدم الكل وصباح وقعت السكين من أيدها وهي تصرخ.
وللحديث بقية.
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال كريم
رجعت سلسبيل بيتها، انتظرت عماد كتير بلا فايدة.
ندمت أنها وافقت تقابله.
بصت على أركان بيتها المظلم، هي عايشة وحيدة ملهاش حد.
وطول عمرها قافلة على نفسها مش عايزة تدخل حد في حياتها لأن من وجهة نظرها كل اللي تتعلق بيه يروح.
كان أول شخص تقبل تكسر معه القاعدة دي هو عماد لأنها حسّت معه براحة.
لكن حتى هو خذلها لأنها هي متعرفش اللي هو بيمر بيه حالياً.
أمل قاعدة في أوضتها على السرير، ضمّت رجليها على صدرها ولفّت إيديها حواليها.
وتبكي بانهيار وهي سامعة الصرخات اللي جايه من شقة أم حمزة.
افتكرت وفاة أمها وأن أمها رحلت بدون وداع.
الوقت ده كانت محتاجة حازم معاها، هو اللي يقدر يهون عليها.
كل ما تقول: "أكلمه"، ترجع تقول: "بلاش، لأن دلوقتي أهله محتاجين أكتر منها".
وكان طوق النجاة ليها، رن التليفون.
ابتسمت بسعادة لأن الرقم رقم بسمة.
مسحت دموعها وردت بحماس:
"آلو."
"أوعى يكون صحيتك يا أمولة."
"لا يا حبيبتي، أنا صاحية. عاملة إيه؟"
"الحمد لله كويسة. عايزة أقول لك على حاجة، لما جيت من بره اتكلمت مع بابا، وكنت مبسوطة قوي وأنا بتكلم معه، بقوله كل اللي جوايا."
"ربنا يسعدك يا قلبي. المهم نكمل جلسات الدكتورة صح؟"
"أيوه صح. على فكرة يا أمولة، بابا هو اللي قال لي أكلمك."
"ليه؟"
"عشان أشكرك. دي رسالة من بابا بيقول لك شكراً على اللي أنتِ عملتيه معايا، وأنه من غيرك كنت هفضل زي ما أنا. بابي بيقول لو في أي وقت محتاجة مساعدة هو موجود."
"أنا معملتش حاجة. حتى أنا كنت محتاجاك، وجودك معي وهونّت عليا كتير، سواء الصبح أو دلوقتي. شكراً ليكي يا بسمة."
"العفو. أنا عندي جلسة بكرة."
"وأنا كمان، لإن جلستك قبل جلستي. فـ أنا كل مرة كنت بشوفك وأنتِ خارجة من عند الدكتور. أنا جلستي المرة دي جلسة جماعية."
"أنا كمان الدكتورة قالت إنها تبقى جلسة جماعية مع أطفال كتير قريبين من سني."
اتكلمت أمل مع بسمة لمدة ساعة في حاجات كتير.
حكت لها بسمة هي بتحب إيه وبتكره إيه، إيه الأكلات المفضلة لها، كلام كتير.
والاتنين كانوا في قمة السعادة.
حتى طارق اللي كان سامع صوت بنته وهو في أوضته، ويحمد ربنا أن بسمة قابلت أمل.
صباح بعد ما ضربت حازم، خدوا محمد وعماد وسمر معاهم المستشفى.
دخلت أوضة حازم وقالت: "يلا. حازم الأكل جاهز."
دخلت أوضة عماد وبعدين سماح وقالت نفس الجملة.
وبعدين قعدت على السفرة في مكانها.
شالت من الأكل المعمول، بقيت تحط في الأطباق.
حطت في ثلاث أطباق، وهي بتقول: "يلا يا ولاد، الأكل سخن."
سكتت شوية وبعدين قالت: "الله يسلمك يا حازم، بالهنا والشفاء يا جابر خاطري."
سكتت شوية كمان وبعدين قالت: "إيه يا سماح، مش هنفرح بيكي بقى؟ مش ناوي تقبلي بأي عريس من اللي يتقدموا ليكي."
ضحكت بصوت عالي وبعدين قالت: "دمك خفيف يا عماد."
كانت قاعدة وبتتكلم وبتاكل، كأنهم موجودين وكأنهم حواليها.
يمكن دلوقتي بدأت تدرك أنها لوحدها، محدش معاها.
ولادها اتفرقوا، أو بمعنى أصح ضاعوا، كل واحد فيهم ضاع في مكان ومش عارفين يرجعوا.
بدأت تحس أنها السبب، وكل اللي بيحصل هي المذنبة الوحيدة.
دخل عماد لقها قاعدة على السفرة قدامها أكل كتير.
ابتسم بسخرية وقال:
"إيه يا ماما، عامله العزومة دي على روحنا ولا إيه؟ على روح ولادك اللي ضاعوا..."
وأول ما ظهر قدامها وسمعت صوته، رجعت زي ما هي، صباح الجبارة اللي عمرها ما تغلط.
هي شايفة كده أنها مش بتغلط، وأن أي حاجة بتعملها في مصلحتهم.
كانت صدمته لما قالت:
"ما تقولي يا عماد، أنت سبت البيت وزعلان أوي كده ليه؟"
قعد قصادها وسأل:
"تفتكري ليه يا ماما؟"
ابتسمت باستهزاء وقالت:
"علشان نورا صح؟"
فتح عيونه صدمة وذهول.
هي معقول تكون عارفة حقيقة مشاعره، ومع ذلك قبلت أنها تجوز نورا لحازم؟
أكدت كلامه لما حركت راسها بالموافقة وقالت:
"أيوة يا عماد، كنت عارفة إنك بتحب نورا، بس كان الأهم أن أشوف عروسة لحازم علشان يخلف بدل مراته اللي أرض بور. أوعى تفتكر أني شريرة أو فضلت حازم عليك، بس أنا كنت عارفة أن نورا بتحب حازم من زمان."
سأل بهدوء:
"وده سبب؟ طالما نورا بتحب حازم، يبقى تكسري قلبي؟ حتى لو إزاي تقبلي تعملي كده؟ كنتِ فرحانة وأنتِ شايفة ابنك التاني متعذب لأن حبيبته بقت مرات أخوه؟ أنتِ طبيعية؟"
"هتقولي نفس كلام أخوك الغبي إنّي مش طبيعية وإني مجنونة وإني دمرت حياتكم صح؟"
خبط على الطاولة وقال بصوت عالي:
"هو أنتِ لسه مش شايفة بجد."
قام مكانه ويمشي في البيت ويقول:
"بصي حواليك كده، هي فين سماح؟ فين حازم؟ فين أنا؟ أنا فين؟ إزاي قلبك يطوعك تعملي فيا كده؟ أنا كنت بموت في الدقيقة ألف مرة وأنا بفكر في مرات أخويا، وأنتِ عارفة وساكتة وقبلتي وسعيتي أن نورا تتجوز حازم."
"حازم مش بيحب نورا، ليه غصبتي عليه؟"
قامت من مكانها، وقفت قدامه وصرخت:
"عشان مصلحته، كل حاجة بعملها عشانكم."
صرخ بأعلى صوت:
"كفاية بقى! تقولي نفس الأسطوانة اللي بتقوليها من زمان، من يوم ما أبويا توفى وإحنا أطفال صغيرين، كل لحظة وكل ثانية وكل دقيقة وكل يوم يمر لازم تقولي نفس الجملة، محدش طلب منك تضحي عشاننا."
شورت على نفسها وقالت بحزن:
"تصدقي أنا غلطانة. أبوك مات وأنا لسه شابة، مكملتش 25 سنة. أكبر واحد فيكم كان حازم اللي عمره خمس سنين. دفنت شبابي وشقيت عليكم، بقيت الأب والأم، بحارب بره وجوه عشانكم، والآخر عايز تنسي كل السنين دي."
رد بهدوء شديد:
"عارفة يا ماما أنتي عملتي كل ده ليه؟ عشان الكل يشاور عليكي ويقولوا: شوفوا الست دي جوزها مات وهي لسه صغيرة وسايب لها تلات عيال صغيرين. سهرت عليهم لحد ما بقوا شباب زي الورد. كنتِ بتيجي علينا عشان خاطر صورتنا تكون حلوة قدام الناس بس، مش مهم إحنا بنحس بإيه أو محتاجين إيه. كل ده مش مهم، المهم الصورة الحلوة قدام الناس. على فكرة يا ماما، إحنا كنا أوقات كتير بنبقى بنعيط وخايفين وعايزين نجري عليكي، بس مينفعش طبعاً، عشان الناس تقول: صباح ربت أولادها يعتمدوا على نفسهم وهما لسه أطفال. أنتِ لو كنتِ ركزتي معانا شوية زي تركيزك مع كلام الناس، وده بيقول إيه عنك، ودي غيرانة منك لأنك أحلى منها، ودي تحسدك لأن ولادك هادين ومؤدبين. اللي محدش يعرفه أننا بننفذ تعليماتك لأننا خايفين منك. محدش فينا كان عنده شخصية مستقلة بسبب أفعالك وقسوتك علينا. تعملي كده عشان نفسك مش عشان حد."
"فين؟"
صفق وقال:
"عشان الكل يقول: شوفوا صباح عملت إيه، بصوا صباح العيلة الصغيرة لما جوزها مات وساب لها تلات عيال عملت إيه. شوفوا حازم اللي اتخرج من كلية تجارة واشتغل في شركة كبيرة في الحسابات، ولا عماد اللي خلص كلية حقوق ولقى الشغل مستنيه في شركة كبيرة، وسماح اللي دخلت كلية إعلام وهتبقى مذيعة قد الدنيا. سماح كان نفسها تبقى مشهورة والحمد لله حصل، بنتك مشهورة وحديث السوشيال ميديا، حديث من نوع خاص. طعن في شرفها وعرضها. شوفتي وصلنا لفين بسببك."
صرخت بصوت عالي:
"أنا عملت كل ده؟ أنا اللي عملت في سماح كده؟ قولتلها تمشي في الحرام؟ عملت كل حاجة عشان خاطركم، جيت على نفسي عشان خاطركم، وأنت قلتها. بص لنفسك وبص لأخوك حازم، وصلته لفين. أنا السبب في كل ده، مش حد تاني. جاي دلوقتي تقول إنّي ضيعتكم."
نزلت دموعه بحزن على أخوه وأخته ونفسه وأمه والبيت اللي شايف أنه اتهد.
قال بحزن:
"أنتِ عارفة المشاكل بدأت من امتى؟ من يوم ما قرر حازم أنه يخرج على الطريق اللي أنتِ رسمتيه لكل واحد فينا. أنتِ رسمة لكل واحد طريق ولازم يلتزم بيه. لما اعترض أنه يسيب أمل يتمسك بيها، هنا بدأت كل حاجة تبوظ، وبقى كل تركيزك مع حازم وأمل ونسيتي سماح ونسيتيني. سيبك مني، أنا بحمد ربنا إن ده حصل عشان أعرف حقيقة نورا أنها رخيصة. لكن سماح يا أمي، صدقيني لو كان كل تزكيتك فيها زي زمان، عمرها ما كانت وصلت لكده. أنا مش بقول إنها مش غلطانة، وإن كل الغلط عليكِ. للأسف الغلط غلطك وغلطي وغلط حازم، والغلط الأكبر هو غلط سماح في حق نفسها. بعدنا عن بعض، بعدنا قوي. مش بجيب اللوم على حازم لأنه بعد لما لقى بيته يتخرب بسببك وبسبب أفعالك. أنا اللي غلطت، المفروض حتى لو كنت بعدت، أكون دايماً باتصال بيكم. أنا عارف إنّي غلطان، كلنا غلطانين وحصل اللي حصل. دلوقتي الندم مش هيفيد. أنا مش عارف هنعمل إيه؟ متخيلة نظرات الناس ليا وأنا جاي دلوقتي. أهل المنطقة شايفين إننا عيلة معنديش أخلاق واحترام. نعمل إيه في المصيبة دي؟ لو كان الموضوع مش معروف، كنا جبنا الواد ده وبوسنا رجله عشان يقبل يستر عليها. قولي لي نعمل إيه؟ طول عمرك عايزة شكلنا حلوة قدام الناس، عندك حل؟"
كل الكلام اللي قاله هي مش مستوعبة منه غير حاجة واحدة، إن كل حاجة في حياتهم باظت من وقت ما حازم قرر أنه يتمسك بأمل.
وهنا تيجي لنفس النقطة اللي هي مش شايفة غيرها.
قالت بهدوء:
"عندك حق يا عماد، كل حاجة باظت في حياتنا من وقت دخول أمل. حياتنا كانت هادية وجميلة وكنا دايماً مع بعض. من وقت ما هي دخلت، خربت البيت وخربت حياتنا."
ضرب كف بكف وحط إيده على راسه بتعب وقال:
"أنتِ مش معقولة. لا بجد، نفسي أعرف سبب الكراهية الشديدة دي لأمل. أنتِ في نقطة كده غايبة عنك. كرهتي أمل ورفضتي وجودها هنا لمجرد أنها مش هتقدر تجيب أطفال. تخيلي أن بنتك عمرها ما هتكون، عمرها ما هتكون زوجة لراجل محترم زي حازم."
طلع على إيده تلات صوابع وقال:
"اقفي قدام نفسك واعرفي الفرق بين أمل وسماح ونورا، وقته هتعرفي حازم متمسك بيها كده ليه. افهمي بقى، خلاص مبقاش في وقت. بنتك ضاعت وأنتِ لسه مش شايفة أي حاجة. كل اللي شايفة أمل. عندك هوس اسمه أمل."
وكان خارج من البيت، بص ولف تاني وقال:
"أنتِ حتى ما سألتش على ابنك اللي قتلتِ بيدك. آه، عندك حق، أكيد أمل السبب."
وكان ماشي، لكن لف للمرة الثانية وقال:
"عارفة إيه سبب كرهك لأمل؟ مش أنها مش بتخلف. السبب ده جالك على طبق من ذهب. حاولتِ في البداية تكوني كويسة معاها وتقربي منها عشان تسمع كلامك في كل كبيرة وصغيرة، وفعلاً هي عملت كده. كنتِ عايزة تسيطري عليها زي ما أنتِ مسيطرة علينا. بس كنتِ شايفة أن حازم بدأ يخرج من سيطرتك عليه، وده مش على كيفك. وعرفتي بمرض أمل، لكن حازم طلع راجل وتمسك بيها. جنونك بيزيد كل ما تشوفي تمسك حازم بها أكثر وأنها قادرة تسيطر عليه. عارفة سيطرت عليه إزاي؟ لأنها ملكة قلبه. الحاجة اللي انتِ معرفتيش تعمليها."
وخرج عماد من البيت ومش عارف هيروح فين.
بصت على طيفه وقالت:
"حتى أنت يا عماد، أمل مسيطرة عليكِ..."
في عربية محمد، كانت قاعدة سمر جنبه وعمالة تعيط.
وهو يسوق بيقول لها:
"كفاية بقى يا سمر."
بصت في الكرسي اللي ورا وقالت للمرة المليون:
"أنا آسفة يا حازم."
ضحك حازم ومحمد عليها وقال حازم:
"يا سمر خلاص بقى، اعتذرتي كتير. أنتِ ذنبك إيه؟ أنا اللي آسف على اللي حصل لماما فاطمة الله يرحمها، وآسف على أي فعل ماما عملته ضرّكم بيه."
مسحت دموعها وقالت:
"أنت ذنبك إيه حازم؟ تفتكر أنا لو كنت شايفة أن أختي مش مبسوطة معاك، كنت فضلت ساكتة السنين دي كلها."
قال محمد:
"كفاية عياط يا سمر، والحمد لله الجرح سطحي، وزي القرد قدامك أهو."
حط إيده على كتفه المجروح وقال:
"اخص عليك يا محمد، ده أنا متخيط عشر غرز، عايز إيه أكتر من كده."
قال بمزح:
"خلاص يعني، أبقى أجيب لك 2 كيلو موز."
قالت سمر بهدوء:
"حازم، أنا مش عايزة أمل تعرف حاجة عن اللي حصل قبل كده. مش عايزة تعرف أن ماما ماتت مقهورة."
قال بحزن:
"حاضر يا سمر، وشكراً ليكم. لأن لو كان الكلام ده اتقال وقتها، أنا متأكد أن أمل كانت سابتني، وده بالنسبة لي موت."
سأل محمد:
"ولو سألت على الجرح؟"
"كان الجرح في إيده الشمال، لما شد سمر، رفع إيده حاول ياخد السكينة من صباح، جت في منطقة الكتف ومن رحمة ربنا كانت بعيد عن الأوعية الدموية والعضلات، وتم الخياط."
"مش هقول حاجة. أنتوا عارفينها، تخاف من أقل حاجة. اللي حصل النهارده، زي اللي حصل من زمان. أمل ما تعرفش عنه حاجة."
نزل حازم من عربية محمد بعيد عن البيت، لتكون أمل قاعدة في البلكونة وتشوفهم مع بعض وتبدأ تسأل.
أول ما قرب من البيت، قلبه وقع في رجله، لما لقى ناس كتير قدام العمارة.
وافتكر شكلها أنها كانت تعبانة قبل ما ترجع من المستشفى.
بسرعة وسأل البواب، وعرف اللي حصل لحمزة.
قبل ما يدخل شقته، دخل شقتها.
كان بيتم تجهيز الطفل علشان الدفن.
فتح الباب ودخل الشقة.
دخل على الأوضة، كانت قاعدة زي ما هي من بعد ما قفلت مع بسمة، وهي كل ما تسمع صوت صرخة تبكي معاهم.
قعد جنبه، حط إيده على رأسها.
انتفضت من الخوف لأنها كانت مغمضة عيونها ومش حست بيه من صوت الصراخ.
قال بهدوء:
"ده أنا يا حبيبتي، مالك."
رمت نفسها في حضنه وهي تبكي وتصرخ، نفس الحالة اللي كانت عندها يوم وفاة فاطمة.
يحاول يهديها ويفهم منها سبب الحالة دي إيه.
"كفاية يا أمل، في إيه لكل ده؟ أنتِ زعلانة عشان حمزة؟"
حركت رأسها بنعم وهي لسه تبكي في حضنه.
كمل:
"اهدي، عمره انتهى لحد كده، ربنا يرحمه ويصبر أهله. أنتِ عمالة كده، يبقى أمه عاملة إزاي."
بعدت عنه وقالت:
"صعبة عليا أوي يا حازم، كل ما أسمع صوت صرختها قلبي بيوجعني. الله يكون في عونها ويصبر قلبها. وافتكرت ماما الله يرحمها، مشيت من غير وداع."
غمض عيونه بندم وحزن وقال:
"ربنا يرحم الجميع. مينفعش نكون هنا دلوقتي، كل الجيران واقفين معاهم. يلا قومي نروح عندهم وأنا أروح معهم المقابر."
قامت من مكانها علشان تغير هدومها.
وقفت وسألت:
"أنت جيت ليه؟"
"مش عايزني أجي؟"
"لا طبعاً، أنا بس مستغربة ليه سبتِ طنط لوحدها."
"مقدرتش أبعد عنك."
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"كذب أوي. اليوم ده بالنسبة لي غريب وعجيب. ابقي أقولك بعدين."
قام من مكانه، باس راسها وبعدين أيدها وقال:
"أنا آسف."
سألت بعدم فهم:
"على إيه؟"
"على كل حاجة."
"مش فاهمة."
"مفيش حاجة، يلا بسرعة."
كان حاسس بالندم والذنب أن أمه السبب في موت فاطمة.
حازم راح مع الرجالة الدفنة، وأمل قعدت مع الستات.
كانت أم حمزة جوة ورفضت تشوف حد، لكن كل دقيقة تسأل على أمل، لحد ما عرفت أنها بره.
أمل قاعدة وقدامها صورة حمزة ودموعها تنزل بصمت وهي تفتكر لقاءهم النهاردة وتلوم نفسها وتقول: "ياريت كنت اعتذرت له وحضنته زي العادة."
كل أطفال العمارة بيحبوا حازم وأمل. ربنا أراد يزرع حبهم في قلب كل طفل يشوفهم كعوض عن حرمانهم من شيء غالي.
خرجت من الأوضة وهي تقول بصوت عالي:
"أمل، أمل."
وقفت أمل وراحت عندها وقالت بحزن:
"البقاء لله يا..."
كانت هتقول زي المعتادة: "يا أم حمزة"، لكن سكتت شوية وكملت: "شيماء."
مسكت أيدها وقالت بدموع:
"تقصد يا أم حمزة صح؟ حمزة راح يا أمل. حقك عليا، سامحني."
بصت بعدم فهم وسألت:
"أسامحك ليه؟"
"ربنا خد حقك مني، بسبب كلامي ليكي الصبح ابني راح عشان أعرف أن الأطفال رزق بإيد ربنا مش بإيد حد. أنا عمري جرحتك بكلمة."
حركت رأسها بالنفي.
كملت شيماء:
"كنت زهقانة ومخنوقة وده مش مبرر. أنا غلطانة وخدت عقابي، سامحني."
ردت عليها:
"مفيش حاجة صدقني وأنا مش زعلانة منك، وربنا يرحمه ده عمره. أنا زعلانة عليه. يعلم ربنا بحب كل أطفال العمارة."
حضنتها شيماء وهي تبكي بانهيار وتستغفر ربها.
كان الدرس قوي ليها وفي أغلى حاجة على قلبها علشان تفوق ويروح منها ابنها الوحيد، وتكون زي أمل من غير أطفال. الفرق أنها تقدر تخلف تاني، أما أمل لا. وشيماء عرفت معاناة أمل واللي زيها.
أما نورا، من وقت ما رجعت البيت وهي قاعدة في أوضتها وقافلة على نفسها ورافضة تتكلم مع أمها.
وللأسف مش قاعدة بتفكر في الماضي وندمانة على اللي عملته أو بتحاول تغير من نفسها. لا، دي بتفكر إزاي تنتقم من أمل، لأنها زيها زي صباح، شايفة أن أمل السبب أن حازم مش بيحبها، ولو مش موجودة هتبقى سعيدة مع حازم.
كل فكرة تخطر على دماغك عشان تنتقم من أمل أسوأ من الفكرة اللي قبلها. اللي زي نورا مش محتاجة الشيطان يوسوس لها. لأنها الشيطان بذاته. يمكن يكون الشيطان واقف يسقف لها أفكار شيطانية. مش عاملة حساب دين ولا ربنا في حساباتها. وأنا شايفه أن في موت وفي حساب وفي قبر وفي نار. كل اللي شايفة قدامها إن حازم لازم يبقى ليها. تقتل أمل أو تتكلم في عرضها وشرفها، مش مشكلة الطريقة، المهم أنها تخلص منها.
ولما اختارت فكرة، مسكت تليفونها ورنت على حد وهي بتقول:
"عايزك في خدمة وعندي استعداد أدفع لك كل اللي أنت عايزه، بس الأهم كل حاجة تنفذ زي ما أنا عايزة..."
قفلت الموبايل وعدى وقت، وصلت الرسالة اللي مستنياها.
وقامت عشان تخرج، كانت الساعة 3 الفجر بليل. صابرين نايمة.
خرجت من غير ما تحس بيها.
كان في تاكسي مستنيها تحت. ركبت التاكسي.
بعد شوية وصلت المقابر.
ابتسمت وقالت:
"منورة يا أمولة."
رواية أمل ما بين الحياة والموت الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم
ابتسمت نورا وقالت: "منورة يا أمولة."
قبل ذلك بساعات..
نورا طلبت من بلطجية يخطفوا أمل. كانوا اثنين. لما وصلوا عند العمارة اللي ساكن فيها أمل، كان مفيش بواب والعمارة كانت فاضية من تحت لأن المعظم في الدفنة. طلعوا بحذر لحد ما وصلوا شقة أمل. بالصدفة بصوا جنبهم، كانت قاعدة في شقة أم حمزة.
طلع صورة من جيبه وقال: "هي دي."
"أيوه، بس هنعمل إيه، وإزاي نخطفها وسط الناس دي كلها؟"
كان في طفل نازل من فوق وداخل شقة شيماء. قال واحد البلطجية: "أنت يا بطل."
رد عليه: "نعم."
شاور على أمل وقال: "شايف الست دي."
بص للوراء ورجع قال: "أيوه، طنط أمل."
"شاطر، ادخل قولها حازم عايزك تحت."
حرك رأسه بنعم ودخل. قال لها اللي أول ما سمعت نزلت بسرعة وهي خائفة يكون حصل له حاجة ورجع من الدفنة.
قبل ما تخرج من باب العمارة تم التخدير. واحد شالها وحطها في العربية.
رن تلفون نورا. ردت بحماس: "طمنيني."
سكتت شوية وبعدين كملت: "روحوا على المكان وجهزوا كل حاجة، وأنا أول ما أعرف أخرج من البيت أعمل كده."
قامت من مكانها، فتحت باب الأوضة. نفخت بعصبية لما لقت صابرين لسه صاحية وكده مش هتعرف تخرج.
وصلت أمل المقابر وهي مخدرة. فضلت في العربية ونزلوا يحفروا قبر علشان نورا قررت تدفنها صاحية.
في نفس المقابر لكن بينهم مسافة، قعد طارق قدام مدفن مراته وابنه ويحكي لهم عن التطورات في حالة بسمة وأن كل ده السبب فيها بنت اسمها أمل. ومتعود يزورهم دايما ويحكي لهم عن كل حاجة وتفاصيل حياتهم.
المدفن ده غير المدفن اللي حمزة بيدفن فيه.
بعد ما عماد خرج من البيت ماشي في الشارع مش عارف يروح فين ودماغه هتنفجر من التفكير، إزاي أمه تعمل فيه كده. وصل قدام النيل خبط على دماغه وهو بيقول: "غبي غبي، إزاي نسيت معاد سلسبيل؟ أعمل إيه دلوقتي كده هتفهمني غلط؟"
خد دقيقة في التفكير وقرر أنه يرجع إسكندرية دلوقتي عشان يعتذر لها.
حازم والرجالة رجعوا من الدفنة وكانوا واقفين مع والد حمزة يهونه عليه. وشوية طلع حازم، دخل الشقة. كانت فاضية. توقع أن أمل لسه عند الجيران. دخل خد حمام وخرج صلى الصلوات الفائتة. وكانت لسه مجتش. رن عليها لكن تليفونها هنا. فتح الباب وطلب من طفل من أطفال الجيران يقول لها تيجي.
شوية وخرج وقال: "عمو حازم، طنط أمل مش جوه."
سأل باستغراب: "أنت متأكد يا عمار؟"
هز رأسه بنعم.
دخل الشقة تاني وهو يفكر ممكن تروح فين في الوقت ده خصوصا الوقت متأخر. أخذ موبايله والمفاتيح ونزل يشوفها في السوبر ماركت. لكن مكنتش موجودة. وقف في نص الشارع وهو هيتجنن. وسأل نفسه: "ممكن تكون راحت عند سمر؟ بس ليه ومن غير ما تقولي." وبدأ يدور عليها في الشوارع زي المجنون بالضبط. فكرة أنها بعيدة عنه وهو مش عارف مكانها، مخلي يفقد أعصابه. وسيناريو واحد في دماغه هو أنها تعبت وقررت تروح للدكتور من غير ما تعرفه.
مر ساعتين.
طارق في المقابر يتكلم مع مراته وابنه ومش حاسس بالوقت.
أمل لسه غايب عن الوعي في قلب العربية والبلطجية جهزوا المدفن.
حازم بيلف في الشوارع والمستشفيات من غير ما يبلغ سمر عشان ما يقلقهاش.
وأخيرا صابرين نامت ونورا عرفت تخرج.
قرب عماد أنه يوصل إسكندرية وبيفكر هيقول لها إيه. ممكن يقول لها على موضوع أخته.
فتحت عينها ببطء. بصت حواليها لقت نفسها في عربية ومكان ضلمة. اتعدلت بفزع وخوف وتكلم نفسها: "آخر حاجة نزلت أكلم حازم. أنا إيه اللي جابني هنا وإيه اللي حصل."
خبطت على الإزاز المقفول. تتكلم واحد وقال: "دي فاقت، روح هاتها يلا."
اتحرك واحد ناحية عربية وهو شكله مرعب. فتح العربية. صرخت أول ما شافته وقالت برعشة: "أنت مين وعايز مني إيه؟"
من غير رد شد أيدها بعنف. وقعت على الأرض وهو يجريها بدون أدنى رحمة. دي أوامر نورا.
بتبص حواليها لقيت نفسها في المقابر. صوتها ما كانش طالع. الجو ضلمة والمكان مخيف. والشخص شكله يخوف. خايفة ومرعوبة ومش عارفة تعمل إيه؟ تسأل نفسها: "أنا بعمل إيه هنا؟"
رماها قدام المدفن. بصت على المدفن المفتوح والراجل اللي جنبه وهو يضحك بسماجة. لكن ضحكة مخيفة. حضنت كفوف إيديها وهي ترتعش.
بصعوبة صوتها طلع وهي بتسأل: "أنتم مين؟ أنا بعمل إيه هنا؟"
وجاء الرد من شخص غير متوقع بالنسبة لأمل. ابتسمت وقالت: "منورة يا أمولة."
بصت باستغراب وسألت: "نورا بتعملي إيه هنا؟"
ضحكت بصوت عالي وقالت: "تفتكري بعمل إيه يا أمل؟"
كانت مش فاهمة حاجة وعمر ما يخطر على بالها أن نورا تدفنها حية.
عكس نورا، رغم وقوفها في المقابر. المكان اللي هو آخرت كل إنسان. القبر الضيق اللي عايزة تدفن فيه أمل وهي صاحية مجاش في بالها تفكر لما تكون هي فيه في يوم من الأيام. ويجي وقت الحساب والأسئلة هتعرف ترد. هتعرف إجابات على كل ده. الشيطان مسيطر عليها لدرجة كبيرة. نسيت أن في جنة ونار.
بكل كراهية وحقد قالت: "أصل أنا قررت قرار صغير كده."
انتظرت تكمل كلامها. كملت وهي تشاور على القبر: "أدفنك صاحية."
حركت رأسها بعدم فهم وسألت: "إيه؟ وليه تعملي كده؟"
صرخت بصوت عالي: "عشان حازم يكون لي. أنتِ سرقتي مني حبيبي."
ردت بنبرة حزينة: "أنا سرقت منك حبيبك؟ بتكلمي بجد؟ أنتِ اللي سرقتي حبيبي مني. حازم جوزي وحبيبي أنا. وأنتِ وخالتك وسماح اتفقتوا عشان تسرقوا مني. حرام عليكم. أنا مليش في الدنيا غيره. كان ممكن تتجوزي وتخلفي وتعيشي حياة طبيعية. لكن أنا حياتي ناقصة وأنا راضية وحازم راضي ومبسوط مالكم أنتم بينا. ومع ذلك لما عرفت أنك حامل فرحت أوي، عشان حازم هيكون أب."
عيون نورا لا يمكن يكونوا عيون إنسانة طبيعية. مليانة غل وحقد وكراهية. كل كلمة قالتها أمل صح. نورا اللي سرقت حازم مش أمل اللي سرقته. لكن هي شايفة أن العائق بينها وبين حازم أمل. ولازم تشيلها بأي طريقة.
"بصي يا أمل أنا عايزة أنهي الحوار. ما عنديش طاقة للكلام."
و حطت إيديها على بطنها عشان تفكر أمل بجرحها اللي ينزف وقالت ببرود: "زي ما أنتِ شايفة أنا حامل والمفروض أرتاح."
بصت على الرجالة وقالت: "نفذوا."
كل واحد فيهم ماسكها من إيد وبيشدوا فيها بقوة ناحية القبر. وهي تصرخ: "حرام عليكي يا نورا حرام عليكي، بلاش تعملي فيا كده، أنا عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده."
بصت ناحية القبر. أكيد المنظر مرعب لأي حد وخصوصا اللي يخاف ربنا. وبدأت تترد بعقلها: "اللهم يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي اجعل نقمتها بردا وسلاما علي، كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم."
لسه قاعد عند القبر وهو من عادته. لما يقعد ينسى الوقت كأنه قاعد معاهم بجد ويتكلم معاهم ويسمعهم ويردوا عليه. لكن فجأة سمع صرخات. اتوقع أنه خيال. لكن الصوت يعلى. بص حواليه وهو بيقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أنا غلطان برضو أقعد لحد دلوقتي والمكان مش ليا."
علت الصرخات أكثر وزي ما يكون استغاثة. تحرك ناحية الصوت.
قرب منهم وشاف اتنين يشدوا حد ويدخلوا القبر. مكنش واضح له منين اللي يحاولوا يدفنوا صاحي لأن ضهره له. وشاف واحدة واقفة تبص بابتسامة. للحظة مش عارف إذا كان ده فعلا حقيقة أو خيال. لكن قرر يتصرف. خرج المسدس من جيبه وسأل: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
أول ما سمعت صوت حد توقفت عن الصراخ و تطلب من ربنا النجاة.
بصت نورا والرجالة ناحيته. كان موجه المسدس ليهم. سأل تاني: "أنتم مين وبتعملوا إيه هنا؟"
بص على الرجالة وقال: "نزل إيدك منك له."
قالت بغضب شديد: "أنت مالك بنعمل إيه؟ امشي من هنا بدل ما يكون مصيرك زيها."
ضحك بصوت عالي وقال: "تصدقي خوفت. امشي يا حلوة بعيد."
وسكت شوية وقال: "زيها، هي ست. سيبك إيدك منك له."
محدش أتحرك. ضرب طلقة في الهواء. وكمل بتهديد: "مش عارف الطلقة التانية تكون فين."
سابوا إيدها وهربوا من المكان بخوف. صرخت نورا: "استنوا رايحين فين."
ضحك وقال: "هربوا يا حلوة مش عيب واحدة زيك تعمل كده." ووجه المسدس ليها وخرج تليفونه وقال: "نكلم الشرطة بقى عشان تلحق اللي يهربوا وتلحقك."
هنا التفتت أمل وقالت: "لا أنا مش عايزة أبلغ."
بس بصدمة وقال: "أنتِ؟ أمل."
قامت بصعوبة وقالت برجاء: "ممكن توصلني؟ عايزة أمشي من هنا."
"ماشي، لكن لازم نبلغ."
حركت رأسها بالرفض ودموعها كانت تنهمر بشدة وقالت: "مش عايزة أبلغ، عايزة أمشي."
قال بعصبية: "أنتِ مجنونة! دي كانت عايزة تدفنك حية. أنتِ خايفة منها ليه؟ هي ماسكة عليك حاجة؟ قوللي أنا أساعدك. أنتِ ليكي دين كبير في رقبتي."
تحركت أمل من غير رد. وهو بص على نورا وبعدين مشي وراها وقال: "غلط تمشي لوحدك دلوقتي."
ولو لحظة فكرت أن أمل قالت مش عايزة أبلغ عنها، مش تسأل نفسها عن السبب أو تعرف حقيقة نفسها. وأن قلب أمل الطيب سبب أن حازم يحبها. لا دي بتفكر في حاجة تانية. إيه علاقة طارق بأمل؟ واضح أن هم يعرفوا بعض. وبسرعة خطة تانية خطرت على بالها. مشيت وراه.
كانت ماشية بصعوبة وهو حصلها لأن خطوتها ضعيفة وتعبانة ومهزوزة: "أنا عايز أفهم إزاي مش عايزة تبلغي؟ أنتِ طبيعية ولا إنسانة مجنونة؟ شايفة المكان اللي أنتِ فيه؟ عارفة هي كانت ناوية تعمل فيكي إيه؟ لو كنت مش موجود كان زمانك مدفونة حية."
كملت مشي من غير رد. صاح بنبرة حادة: "استني هنا كلمني."
وقفت أمامه وصرخت: "وأنت مالك."
وجت لها الفرصة. كانوا واقفين قصاد بعض. صحيح في مسافة بينهم. لكن لو أي حد يشوف الصور يشك فيهم.
"تصدقي أنا غلطان. براحتك، بس اللي زي دي ونظراتها مش سهلة وممكن تحاول 1000 مرة عشان تخلص منك."
وأتحرك طارق وهو يقول: "يلا عشان أوصلك."
مشيت وراه بتعب لحد العربية بتاعته.
بصت لي الصور بابتسامة وقالت: "حلو كده أوي."
طارق يسوق وهي راكبة جنبه. سند رأسها على الشباك بتكلم نفسها: "أنا عارفة أني غلطانة أني سكت لنورا. المفروض فعلا كنت بلغت. أنا بفكر غير أي حد. نورا حامل في ابن حازم. أنا ممكن أحبس أم ابنه. حازم مش متقبل الحمل ده أصلا. لو قلت له كده تزيد المشاكل بينه وبين نورا وده يأثر على الطفل. أكيد أبو بسمة وأي حد مكانه يقول إني هبلة وعبيطة ومجنونة كمان وهي ماسكة عليا ذلة. أنا بفكر غير أي حد. كل تفكيري في عقدة الذنب اللي عندي. نفسي أتخلص منها وده مش هيحصل غير لما حازم يكون أب. اللي أنا مستغربة نورا إزاي تقدر تعمل كده. أنا عبيطة ولا مش فاهمة الناس. يا ترى حازم عامل إيه دلوقتي وأقول كنت فين؟"
وهي بتفكر تخترع كذبة عشان تخبي على جريمة نورا.
نورا كانت بتفكر تبعت الصور لحازم عشان يشك فيها.
طارق يسأل نفسه دي ممكن حد يحاول يقتلها وهي تقبل تسكت كده. متعصب منها جدا.
أما حازم اللي لف كل المنطقة وهو يدور عليها ورح القسم رغم أنه متأكد مش يتحركوا قبل مرور 24 ساعة. وبالفعل طلبوا منه الانتظار.
ماشي زي التايه في المنطقة عمال يلف زي المجنون. شاف كل محل في المنطقة وكل المستشفيات وأي عيادة دكتور دور عليها فيهم. لحد ما أخيرا افتكر كاميرات المراقبة.
خبط على البواب اللي كان نايم وفتح. وسأل: "خير يا أستاذ حازم."
"عايز أشوف كاميرات المراقبة ضروري."
"خير إن شاء الله حاجة حصلت."
قال بعصبية: "خلص يا عوض."
"طيب اتفضل."
دخل حازم ورجعت الكاميرات. لكن تتفاجأ أن تسجيل اليوم كله ممسوح. بص لعوض وسأله: "إزاي ده حصل؟"
رد عليه: "مش عارف يا أستاذ حازم."
وتأكد حازم أن في حاجة غلط. والا ليه كاميرات المراقبة تتمسح. وده بالفعل اللي فكرت فيه نورا لما طلبت من هكر يمسح كل التسجيلات بتاعت اليوم.
اتحرك من مكانه قرر لازم يتصل على سمر مفيش حل تاني يمكن تكون عندها. صحيح مكانش عايز يقلقها لكن كل الأبواب اتفقلت قدامه.
طلع موبايله. وصلت رسالة على الواتس. تم إرسال صور من رقم مش معروف. كان يتجاهل الرسالة. لكن الرسالة الثانية صدمته حرفيا لما لقى مكتوب: "شوف مراتك بتعمل إيه."
فتح الرسالة بسرعة وشاف صور لأمل مع واحد مش عارفه. معالم المكان مش ظاهرة في الصورة. لكن كان الجو ضلمة وده يثير الشكوك أكتر. حس برعشة إيده اللي ماسكة التليفون. وعيونه مفتوحين على آخرهم. وهو يتأكد أن الصور حقيقية أو كذب.
في الوقت ده هي كانت وصلت ونزلت بعيد عن البيت. كان هو واقف قدام العمارة. قالت بصوت مهزوز: "حازم."
رفع عيونه والدموع متحجرة في عينه. نظر لها وسأل بحزن: "كنتي فين كل ده؟"
خلص جملته وبص عليها ورجع بص في التليفون. الصورة موضحة أن ده نفس اللبس وكمان هدومها مبهدلة وعليها تراب. وحجابها مش مظبوط. وبيان عليها التوتر والخوف.
"ممكن نطلع فوق تعبانة."
شاور لها من غير كلام. تحركت وهو وراها.
في الأسانسير.
هي تتلاشى تبص في عينه وتفكر في كذبة تقولها له. وهو بيحاول يبص في عينيها اللي بتهرب منه عشان يقرأ مكتوب فيها إيه.
أول ما اقفل الباب سأل: "كنت فين يا أمل كل ده؟"
بلعت ريقها بتوتر ومسحت جبينها من العرق وهمست بصوت ضعيف ومتعلثم: "ك.ن.ت ،......كنت بجيب حاجة."
بنبرة هادئة سأل: "إيه الحاجة دي أمل؟"
حاولت التهرب منه وقالت كلام مش مرتب ومش مظبوط: "حاجة، حاجات، يعني حاجات خاصة ليا وكده."
تحركت عشان تدخل جوه لكن مسك إيدها وسأل تاني: "كنت فين يا أمل؟"
قالت بعصبية: "أنا رديت يا حازم في إيه؟" ودخلت الأوضة وهو فتح الصور تاني.
هو يتفرج على الصور. وصلت رسالة من نفس الرقم بس المرة دي مختلفة. كان فيديو لأمل وهي بتنزل من عربية طارق قبل البيت بشوية.
قفلت نورا التليفون وابتسمت وهي بتقول: "كده تمام قوي. ما هو مفيش راجل يقبل كده."
فقد أعصابه. مفيش ذرة عقل. كل اللي في دماغه الصور والفيديو والرسالة.
قال بصوت عالي: "أمل، أمل."
ودخل الأوضة فتح الباب بعنف وقال: "لآخر مرة أسألك كنتي فين؟"
خافت منه لكن قررت تكمل كذب: "كنت بشتري." لكن قبل ما تكمل ضربها بالقلم.
وللحديث بقية