بعد عام وبضعة أشهر: بالقصر: _لن أرتدي ذلك الثوب! _بل سترتديه. _واسع يا بيجاد ألا ترى؟ _بل مذهل عليكِ.
زفرت بحنق، منذ تلك الليلة التي اكتشف فيها أمر حملها وأخذها عنوة ليعيشون هنا بالقصر؛ لتتوالى أخبارهما على السوشيال ميديا، ويبدأون كما العادة الثرثرة على كل شيء، ويصبح أمر زواجها بين مؤيد ومعارض، وأحكام مسبقة، وكأنهم أولياء أمورهم؛ لتقرر هي ترك كل شيء طواعيةً، حتى مفاجأته لها بشرائه المحطة بأكملها لها يوم مناقشتها وحصولها على الدكتوراه لم يثنيها عن قرارها بالبعد عن السوشيال ميديا تمامًا وما تقدمه من تفاهات كما يخبرها هو.
وحينما سألها لائمًا لها على عدم قبولها لهديته، ومعاودة العمل أخبرته أنها اكتفت، وكانت صادقة. كانت الإذاعة حلمها من قبل حينما كانت تراها من خلف الواجهة، لكن ما أن دلفت لأعماقها وعلمت سوءاتها تركتها برغبتها، اكتفت به وبمعرفته من ورائها كمكافأة نهاية الخدمة.
لم يستطع أن يخفي فرحته آنذاك، وهي تختاره ضاربة بكل أحلامها وأمنياتها عرض الحائط. بالنهاية كم من أمنياتٍ تمنتها ضاعت بالهوى من أجل لا شيء، إلا تلك الأمنية أثمرت عشقًا وحياة كالجنة على الأرض، فماذا تريد بعد؟ أصبحت أمًا مرة أخرى بطفلةٍ منه هو، مزيج عجيب الشكل من كلاهما، لكن أكثر ما يميزها كانت عينيه الزيتونية التي ورثتها "بيرول" من والدها. هتفت بتعب منها، وهي تلبسها فستانها الذي يشبه خلقتها بلون الكشمير
الذي يعشقه بيجاد عليهما: _بيرول هيا يا ابنتي لقد تعبت والله! لتِهرول بيرول، وتتَلقفها يد عمتها فيروز: _أمسكت بها عمتها. فرت منها مجددًا لتَتلقفها يد مشيرة التي تفهمت الأمر ورحبت بهما بعد ضغط كبير من أولادها، لِتتفهم الأمر: _لا. أمسكت جدتها بها. عاودت الإفلات منهما؛ لتستقر بالنهاية بأحضان والدها متمتمه: _بابا. قبلها بجنون مرة بعد مرة هاتفًا بسعادة: _كل عام وانتِ بخير يا مدللتي. هتفت ربى بغيظ: _لقد أفسدتها بدلالك.
اقترب منها هامسًا بأذنها: _هل تغارين من ابنتك؟ _لا بالطبع. وقد كانت بالفعل، لقد حظيت بدلاله كله حتى ثرثرتها ليلا معه، حلت ابنتها بتَمتمتها وتملكها الغير طبيعي من طفلة بعمرها مكانها، فلم لا تغار؟ ضحك بسعادة، وشاركه الكل بالضحك؛ ليضع بيرول بين يدي عز وعدي، ويرحل خلفها. كانت تقف أمام مرآتها تنظر لنفسها شاردة؛ ليأتي من خلفها محاوطًا خصرها بيده، هتفت: _لم تعد تهتم بى. _أنا لا أهتم إلا بكِ يا ربى. _كاذب يا بيجاد.
_بل أنتِ الظالمة أقسم لكِ. أدارها بيده، فتحت فمها لتتحدث لِيغلقها هو بطريقته المحببة لقلبها، وهو يأسر خاصتيها بقبلة طالت عن الحد قبل أن تبتعد عنه؛ ليهتف باستنكار: _كل ذلك لأني لم انتبه لثرثرتكِ بالأمس. _ليس بالأمس فقط. _حسنا أمس وقبله. أبرمت شفتيها بحزن؛ ليهتف بعشق: _أحبك يا مذهلة، واشتقت لِصوت ثرثرتك. _بيجاد لا. قاطعها وهو يعاود غزوة عليها لتِستسلم طواعيةً. ليلًا:
امتلأ القصر بالمدعوين، بحثت بعينيها عنه فلم تجد أثرًا له. دب القلق بقلبها لتتفاجأ به بعد دقائق أمامها بعدما أغلقت الإضاءة، وتعامد الضوء عليهما؛ لتتسع عيناها بالفرح، وهي تراه أمامها بيده كَمانهِ، ويستعد ليبدأ بالعزف.
كان يخاطبها بصوت عزفه، عيناه ونظراتها التي تركت الحضور، وَتعامدت على عينيها أَخذتها لِعالم الضياع. الحياة بين غابات عينيه الزيتونية التي أوقعتها بعشقٍ بائس من قبل لا أمل فيه، ولا آمال كانت أشبه بحياة الجِنان على الأرض، جَنة كان فارسها هو، حاضرها، وماضيها، ومستقبل وَدت دومًا أن تحيا معه فيه. ازدادت حدة عزفه، وهو يقترب. يقترب حيث هيّ، حيث الأنات والعذاب، ووجدت قلبها يردد وتترجم
له عيناها بما تبغاه: هل تعي كمَ عشقي لك يا بيجاد؟! وهل ستكتفي بي دومًا عن كل النساء؟ لينتشلها كما عادته من عالم الضياع، وهو ينحني أمامها على ركبتيه، وقد توقفت من حولهما كل الألحان إلا لحنه هو، لحن قلبه العليل بعشقها، وهو يردد بتملك: " أحبك يا مذهله" لتجيبه هيّ بلا خوف: " وأنا أعشقك يا بيجاد"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!