مر عامان على تخرج منة، لم يحدث فيهما الكثير، ولكن تغيرت حياتها للأسوأ بالنسبة للعلاقات. أصبحت سجينة الوحدة، أصدقاؤها منشغلون بأعمالهم وبأسرهم وهي وحيدة. هي حتى لا تستطيع أن تقوم بأي نشاط بمفردها، ولا حتى التسوق. فهي تعودت خلال السنوات الماضية على مشاركة أصدقائها لها باختيار ثيابها أو الذهاب لأحد المطاعم لتشكي لهم همها وتسمع منهم آخر أخبارهم. ولكن بسبب انشغال الجميع، أصبحت وحيدة، والملل والروتين سيطرا على حياتها. وبالطبع إذا حضر الملل والروتين والوحدة، كان الاكتئاب هو البئر المظلم الذي يسجن الإنسان بداخله، وهذا ما أصبحت عليه منة.
وخصوصًا أنها تسير حياتها حسب الوقت المسموح لصديقاتها بالبقاء معها، والتخلي عن أي مشروع تخطط له حين يتناسب مع ظروفهم. حتى السفر معهم أصبح أمرًا مستحيلًا ويقابل بالرفض القاطع من الأزواج. حتى الكورسات لم يعد لديها شغف لها، فهي شخصية حساسة، وعدم وجود من يدعمها مثلما كانت تفعل صديقتاها من قبل، جعلها تستسلم لما هو متاح. فأصبحت حياتها عبارة عن العمل والمنزل فقط، لا جديد.
ومن ناحية أخرى، ما زال لم يأتها أي عريس إلا من خلال أحدهم يكون يبحث عن عروسه وقام بترشيحها له كالمعتاد. منزل منة، ٩م
نشاهد منة تجلس مع والدتها ووالدها وشخص آخر يبدو أنه العريس ومعه والدته وشقيقته. كان مظهره غير أنيق لحد ما، يبدو أنه في أوائل العقد الرابع. وبالنسبة لشكله، فهو عادي أو أقل من العادي بالنسبة لفتاة مثل منة. فهو صاحب جسد ممتلئ وشعر خفيف وملامحه عابسة جدًا، ويرمقها بنظرات لم تشعرها بالراحة إليه أبدًا، وهذا زاد من عدم تقبلها له. ابتسم العريس ابتسامة صغيرة جدًا، ولكن أظهرت أسنانه الصفراء وعليها علامات التدخين.
وتحدث إلى منة وسألها: "وأنتِ بقى يا أستاذة منة ناوية تكملي في شغلك بعد الجواز ولا هتقعدي في البيت؟ منة وهي تهز رأسها بنفي ممزوج باستغراب: "بيت إيه؟ لا طبعًا، أنا مهندسة وشغلي كويس جدًا، إن شاء الله هكمل. إيه اللي هيخليني أقعد؟! تبسمت والدته بحماس ورضا عن إجابة منة وقالت: "أيوه يا بنتي الدنيا غالية، على الأقل تساعدي جوزك، أوعى تقعدي من الشغل. أنتِ بتقبضي كام في الشهر؟
انزعجت منة كثيرًا من حديث السيدة وكادت أن ترد عليها، لكن سبقتها مفيدة وقالت بتفاخر: "منة بتاخد ٥ ألف في الشهر، أصلها بتتشتغل في شركة كبيرة وساعات وبيدوها مكافأة. هي اللي بيضت الشقة وجددت الانتريه، وكمان ساعدت أبوها في جهاز أخواتها البنات. بنتي الحمد لله علمناها أحسن تعليم، وهي متعودة على النجاح والاجتهاد، علشان كده في الشغل شايلنها في عينيهم وكل مدة بتتكافئ وتترقى في شغلها." ربتت السيدة على كتف منة وهي
تبتسم بسعادة وطمع وقالت: "كويس والله، ما شاء الله عليها، مفيش دلوقت بنات بتساعد." تنفخت منة وحاولت السيطرة على غضبها من تلك المرأة، وحاولت أن تفهم أكثر عمن أتت به والدتها ليكون شريك حياتها. سألته بجديه متجاهلة حديث والدتها ووالدته، فهو من سيعيش معها وليس هم، فقالت: منة: "وأنت بقى يا أستاذ حمدي، مافكرتش تكمل تعليمك؟
يعني دلوقتي الموضوع تطور في التعليم. أنا أعرف ناس كتير بعد الدبلوم دخلوا الجامعة المفتوحة، وعملوا دبلومات لدرجة أن هما ناقشوا الماجستير والدكتوراه وسنهم كبير عادي. حقيقي النماذج دي مشرفة جدًا. فكرت تكمل ولا أنت مستكفي بالدبلوم؟ رمقه حمدي مستنكرًا سؤالها وقال بعدم طموح: "تعليمي إيه يا أستاذة؟ هو أنا فاضي اهرش؟ أنا بطلع من صباحة ربنا مابجيش غير الساعة ١٠:٠٠ بالليل أكل وأنام. حتى في أيام بيبقى يومي مقلوب،
برجع الساعة ٨:٠٠ الصبح أكل وأنام واصحى الساعة ٦:٠٠ المغرب أروح الشغل." أرادت منة أن تنهض، يكفيها ما سمعت، ولكن أكملت وقالت: "ملاحظة بسيطة، أنا مهندسة مش أستاذة. طب معلش سؤال كمان، يوم الإجازة بتعمل فيه إيه؟ عبست ملامح حمدي من تلك الملاحظة التي قالتها، ولكنه تجاهل ورد على سؤالها: "بقضيه نوم، وبالليل على القهوة." منة بهدوء عكس ما بداخلها من ضيق شديد: "طب مافكرتش تطور من شغلك؟ مثلًا تفتح مشروع مع نفسك؟
بدل شغلك في محل عند الناس!! يعني أنت بتصلح تليفونات! الصنعة بتاعتك دي ممتازة، أنت ممكن تفتح محل صيانة خاص بيك وتحت إيدك عمال. وبعدها ممكن تطوره ويبقى المحل لبيع الأجهزة المستعملة أو الجديدة. الموضوع حلو يعني صنعة كويسة، لو استغلتها صح هتطلع منها فلوس حلوة. والا أنت هتفضل على طول شغال أمن في البنك اللي أنت شغال فيه؟ يعني كلمني شايف نفسك فين بكرة والمستقبل؟ حمدي بلا مبالاة واقتناع تام بروتين حياته قال:
"والله مش حاطط في دماغي موضوع اني اعمل مشروع. والله يا آنسة أنتِ ضحكتيني. هو في حد في البلد دي يعرف يعمل حاجة؟ الشغل مبقاش زي الأول، والحياه بقت عايزة مصاريف كتير وأنا وعيالي ومراتي أولى بالمصاريف دي. هو أنتِ فاكرة بيدخلي كام يعني؟
ده هما أول عن آخر ٢٠٠٠ ونص من البنك. الشغل بتاع بالليل ده على حسب الرزق، سواعي ٥٠٠ / ٣٠٠، سواعي مفيش خالص. وأفضل متلقح في المحل مش لاقي زبون. بصراحة أنا عايز أشوف لي شغلانة كده حلوة في شركة أقبض منها كل شهر مرتب يأكلني ويشربني وأرجع الساعة أربعة أنتخ." منة بخيبة أمل وهي تزم شفتيها: "اممم، تمام." نظرت له منة من أعلى لأسفل، يبدو أنه لم يعجبها، فهو شخص غير طموح بالمرة وتقليدي جدًا. وبعد وقت رحل العريس بعد موافقته عليها.
كانت مفيدة سعيدة جدًا بهذا الخبر، فهي لم تحدث إلا مرات قليلة أن يوافق عريس بمنة، عكس الأب محمود ومنة، لقد بدا على ملامح وجههما الرفض والضيق الشديد. مفيدة باستهجان: "أهو الراجل المره دي أخد وادى معاكي، ورد على أسئلتك اللي مالهاش لازمة يا أختي. أنتِ يا بنت كنتي عايزة تطلعي أستاذة خدمة اجتماعية ولا إيه؟ تعليم إيه يا موكوسة اللي بتتكلمي فيه؟ ما مهاب أهو خريج حقوق وشغال دليفري بلا نيلة!
بعدين في إيه يا أختي مالك فاتحة على الرابع مع الراجل كده ليه؟ الكلام ده وأنتم مخطوبين ابقى قوليه." تنهدت منة بغيظ شديد وغضب مكتوم وقالت: "مين قالك كده يا ماما؟ بالعكس أنا لازم أفهم دماغ الراجل اللي هتجوزه عاملة ازاي. بسأل أسئلة عادية، وهو طلع إنسان مش طموح ومش هيقدملي أي حاجة. وبعدين شوفتي شكله عامل ازاي؟
مهتمش حتى يجي بشكل نظيف. شوفتي منظر ضوافره مقرفة وسنانه التدخين مخلص عليهم. ويقولك بيتي وعيالي أولى. ده حتى مجبش حاجة وهو جاي. مش حاسة إنه بخيل وأناني. عاوز ياخد وبس. وعايش لنفسه وبدماغه وباللي يريحه هو. وأمه عماله تقول لي هتساعدي في البيت مش هتساعدي في البيت. هو في إيه؟
ده كمان عنده ٤٠ سنه يا ماما. وشكله وروتين حياته زي واحد طلع على المعاش. وأنا لسه ٢٧ ولسه بقول يا هادي في حياتي. أكبر مني ب ١٣ سنة. بعدين ده معاه دبلوم صنايع ومش عايز يكمل تعليمه. وبيشتغل أمن في بنك يعني شغله مش ثابت. ممكن في أي وقت يقولوا له امشي. حتى الصنعة اللي في أيده مش عايز يستغلها. عايز يقعد وينام وياكل ويشرب وشكرًا على كده." محمود تأييد:
"فعلًا يا مفيدة الجدع ده ولا عنده أي ذوق. بجد إزاي ملفتش نظرك إهماله وعدم نضافته الشخصية؟ بقي ده شكل واحد رايح يتقدم لعروسة. في شاب يلبس كده؟ وريحته يا شيخة. أنا لولا العيبة كنت قلت له ادخل استحمى. ده هو في أول الأوضة وأنا في آخرها وريحته وصلالي. ده غير إن واضح جدًا إنهم داخلين على طمع في البت ومرتبها." مفيدة بتهكم: "أم رباب قالت لي أنه جاي من الشغل وكان مطبق. يعمل إيه الراجل غصب عنه؟
وبعدين أنا ماصدقت أنه وافق بيها وطاير بيها هو وأمه. وأنتِ يا أختي ابقي نظفيه وحميه. معلش تنزلي شويه من قمة الهرم اللي أنتِ قاعدة ومدللة رجلك منها. أنا ماصدقت أن حد وافق بيكي من أول مرة. أنتِ بقالك سنة محدش جالك." رمقتها منة بحزن وحاولت أن تتحكم بدموعها وقالت بنبرة مخنوقة: "يعني أنتِ ترضي إني اتجوز واحد زي ده؟ مفيدة بجدية شديدة: "وماله؟
عنده شقه وكسيب وأنتِ ساعديه. مش مهم التعليم. ماله الدبلوم يعني. أنا عن نفسي مش شايفة إنه فيه حاجة تتعيب. كل الرجالة وكل الشباب دلوقتي كده مش لاقيين شغل. ٩٠% من رجالة بلدك شغالين زيه كده. اللي شغال على أوبر، واللي شغال على تاكسي، واللي شغال أمن في مدرسة، ولا أمن في بنك، ولا في سوبر ماركت. كلهم يا أختي كده. روحي اشتكي لحكومة بلدك إنها مش مخليه الرجالة تشتغل في شركات. يا بت الح اتجوزي وجبيلك عيل بقيتى ٢٧ سنة. فرحيني."
منة بتوضيح: "يا ماما أنا ما اعترضتش على شغله. أنا عارفة إن في مشكلة كبيرة في الشغل دلوقتي في البلد. وما عنديش مشكلة إني أساعده. بس هو مش طموح. المنظر اللي جي بيه ده خلاني أحس إن أنا قرفانة منه." مفيدة: "قلت لك أنتِ ابقي نضفيه." منة بتعجب: "ايه انضفه دي؟! محمود: "خلاص يا أم مهاب. الواد أصلًا مش عاجبني." أنا هكلم أم رباب وأقولها كل شيء نصيب. مفيدة بغضب:
بقول لك إيه يا محمود مالكش دعوة أنت اللي عملت كده في البت وخلتها شايفة نفسها أنا مش قادرة أفهم أنت ترفضي وتقبلي ليه أنت تحمدي ربنا أنه بصلك أنا مش هفضل قاعدة حاطه ايدي على خدي مستنية يا أختي الشاب الحليوة اللي هيدخل مزاج جنابك واللي مش هيجي أبدًا أنتِ داخلة على ال 30 يعني كل مدى فرصك بتقل. هنا فقدت منة آخر ذرة صبر ونهضت وقالت بحدة:
ماما لو سمحت كفاية أنا مش موافقة مش هفضل خمس سنين أدرس وفي الآخر أخد واحد أقل مني في كل حاجة حتى ماعندوش شغلانة كويسة يأكلني منها شكله طمعان فيا أصلًا. مفيدة باستخفاف: عنك ماوافقتي يا أختى خليكي عانس كده بس عايزة أفهمك حاجة عشان أنتِ عايشة في الخيال أنتِ كل اللي هيرضى بيكي كلهم من عينة حمدي العريس اللي مش عاجبك آمال أنتِ فاكرة إن الشباب الحلو بتوع الجيم وبتوع المسلسلات اللي أنتِ بتقعدي تتفرجي عليها هيبصولك!!
ليه أنتِ مش بتشوفي يا أختي بطلات اللي بيطلعوا معاهم عاملين ازاي! بيقوا فلقة قمر عمرك شوفتي بطلة منهم تخينة وبنظارة ووحشة. منة بنرفزة ودموع: ياشيخة اتقي الله فيا بقى حرام عليكي إيه اللي بتعمليه فيا ده لما أمي تقول عليا كده وتحتقرني وتقلل مني آمال الغريبة هتعمل فيا إيه؟ نهضت مفيدة وقالت: زعلانة عشان بقولك الحقيقة!
بصحيكي من أوهامك وبفطمك إن مفيش حد هيعجب بيكي ولا هيجيلك غير اللي زي حمدي اللي مش عاجبك ده خلاص خليكي قاعدة لحد ماتبوري وتبقي لوحدك أنا وأبوك هنموت محدش فينا قاعد لك وبكرة مش هتلاقي حد يناولك كوباية الميه أخواتك وأصحابك هيبقوا ملخومين في حياتهم رجلك بس اللي هيبقى لك أمال لو حلوة شوية كنتى عملتى ايه بس؟ قاطعها محمود بنرفزة وهو يقول:
مفيدة أنا قلت العريس ده مش مقبول ولو هي وافقت أنا بقى مش موافق وبنتي مش قليلة ولا وحشة علشان تقوليلها كده بنتي ألف مين يتمنى زوجة زيها افهمي الموضوع نصيب وهي لسه نصيبها مجاش وياريت تقفلي الموضوع ده دي حياتها ومش حياتك. مفيدة بنرفزة: خليك دلعها وكبر فيها أنت السبب أنت اللي هتخليها تبور طب والله يا منة لو ما أخدتي حمدي لكون مسودة عيشتك. نهض محمود فقد فاض به الكيل من طريقه مفيدة وإهانتها لابنتها قال
بغضب وهو يشير بيده بحسم: طب علي الطلاق بالتلاتة منك لو فتحتي بقك تاني في الموضوع ده لتكوني طالق ماتحترمي نفسك بقى وتسكتي من الصبح ساكت لك وأنتِ نازلة شتيمة في البت أنا بنتي حلوة وألف راجل يتمناها زي ما قلت لك وبكرة بنتي دي هيجي لها أحسن الناس وأنتِ واللي زيك تضربوا بيها المثل في صبرها وعوض ربنا ليها وازاي هي عاقلة في اختيار شريك حياتها مش مدلوقة وعاوزة أي واحد والسلام.
اشتعلت مفيدة غضبًا فهو يهينها ويهددها بالطلاق ابتلعت غصتها وصرخت بغضب شديد: أما نشوف سي عوض بتاعكم هيجي امتى يا أخويا اهى جنبك أشبع بيها. بعد وقت / في غرفة منة كانت تجلس منة على الفراش وهي تبكي بحرقة ووجع طرق الباب ودخل محمود وكان يحمل بين يديه كوب من الليمون فور أن رأته مسحت دموعها جلس محمود أمامها وهو يقدم لها الكوب: أنا عملت لك ليمون يا منة عشان يهديكي. أخذته منة وابتسمت بحب وقالت: شكرًا يا بابا. محمود
وهو يربت على خدها بحنان: مش عايزك تزعلي من أمك أنا عارف إن كلامها دبش وبترمي سمها من غير مراعاة لحد بس اقولك ايه يا بنتي جاهلة فاكرة إن الحياه كلها جواز هي دي عقليتها. منة بتفهم ممزوج بحزن: يا بابا أنا مش زعلانه منها بس هي بتوجعني لما تعايرني بشكلي وجسمي هو أنا اللي اخترت شكلي ولا اخترت جسمي وبعدين يا بابا أنا مش وحشة كده ماما محسساني إني شبه القردة. محمود باعتراض ممزوج بغزل:
لا يا حبيبتي والله أنتِ جميلة والله العظيم يا بنتي أنتِ حلوة وجسمك كمان يعني مش تخين اوي في ناس اتخن منك بكتير بس هنقول إيه أمك دي ربنا يهديها (أكمل بحكمة)
مش عايزك تفكري في كلامها حتى لو ما اتجوزتيش دلوقتي عادي الجواز مش نهاية الدنيا ولا إنجاز لكن إنجاز إنك تتجوزي راجل محترم يصونك زي ما قلت لك قبل كده وهفضل أقولها لك طول عمري ماتتجوزيش يا منة عشان ترضي أمك وترضي المجتمع اتجوزي لما تحسي أن الراجل ده هو اللي تقدري تعيشي معاه الباقي من عمرك. ابتسمت منة وهي تهز رأسها بإيجاب: متقلقش يا بابا يمكن الأول كنت بتأثر لكن دلوقت لا. تبسم محمود وهو يربت على كتفها بحنان:
ربنا يرزقك يا بنتي بابن الحلال اللى يسعدك. (بعد فترة) منزل منة ١١م نشاهد منة تجلس في الصالة مع والدها ووالدتها وهي تلعب في هاتفها كانت تبحث على الرحلات أخذت تقوم بأخذ سكرين شوت لبعض الرحلات ثم قامت بإرسالها إلى أصدقائها ثم قامت بتسجيل فويس. منة بحماس:
ايه يا بنات عاملين ايه بصوا أنا اهو شفت كم رحلة لسيوة ودهب وفي كاترين وشرم وأسعارهم حلوة فشوفوا أنتم حابين إيه وأنا معاكم أنا بصراحة حابة شرم أكتر وحابة كمان رحلة نويبع بصوا أي حاجة أنا معاكم بس نسافر المرة دي بالله عليكم عشان أنا زهقانة. انتظرت قليلًا ثم قامت حنين بإرسال رسالة لها. حنين:
منوشه حبيبتي أنتِ عارفة أنا ما بعرفش اطلع رحلات وابات بره أنتِ عارفة ماما وبابا عندي بيرفضوا أنتِ اطلعي لوحدك او نروح يوم ونرجع مفيش مشكلة. أرسلت شروق: أنا كان نفسي أقول لك يلا بينا زي أيام زمان بس أنتِ اكيد سامعة الزن اللي جنبي. منة: هاتيه معاكي أنوس عسل وأنا اللى هشيله إيه المشكلة. شروق باختناق:
يا ستي عمرو مش هيوافق أنتِ عارفة رخم ومنعنى من السفر والبيات بره يا شيخة ده بيخليني ابات عند أمي بالعافية سافري أنتِ شوفي اي حد معاكي في الشركة وسافري معاه. حنين: شوفي مروة أو ماهيتاب. منة: ما انتم عارفين مش بنرتاح سوى طب خلاص تعالوا نروح إسكندرية يوم. حنين: طب استنى استأذن ماما وبابا الأول وكمان نخليها أول الشهر أكون قبضت. منة: ماشي. شروق: متعملوش حسابي لما ترجعوا نخرج هنا.
أغلقت منة الهاتف ووضعته بجانبها ونظرت إلى التلفاز عقبت والدتها وهي تقول بتهكم على ما سمعته. مفيدة بتهكم واستهزاء: هو أنتِ فاكرة أنهم فاضيين زيك وماوراهمش ولا شغلة ولا مشغلة فاضيين للسرمحة والصياعة دي واحدة متجوزة وعندها ولد لسه ست شهور وراجل مسؤول منها والثانية أهلها ملتزمين ماعندهمش يا أختي بنات تبات بره مش زيك فاضية وسافلة مش لاقيا اللي يلمك اقول لك إيه ما أنتِ ما عنديكش حاكم. منة بحدة: ايه معندكيش حاكم دي!
والراجل اللي جنبك ده بيعمل إيه؟ أنا مستأذنة منه، وبعدين أنا كبيرة، أنا عندي 27 سنة. الرحلات دي بتكون تبع شركات محترمة وفيها مشرفين. عيب اللي بتقوليه ده، أنا بنتك. مفيدة باعتراض ممزوج بضجر:
لا يا أختي، صغيرة ولو حتى عندك 40 سنة اسمك بنت. عيب تباتي بره بيتك. احترمي نفسك ومش عشان خاطر بقيتي مهندسة وبتساعدي في البيت هتفتكري إن إحنا هنسيبك تروحي وتيجي على كيفك. مش كفاية إن إحنا مستحملين خلقتك العكرة دي ومش لاقين حد راضي بيكي. محمود بشدة:
إيه يا مفيدة، إيه اللي بتقوليه للبت ده، عيب. دي بنتك، اومال الغريب يقول إيه. منة مستأذنة مني، وايه المشكلة لما تسافر، أنا واثق في بنتي كويس وعارف هي بتروح فين وبتيجي منين. رايحة تشم هوا، إيه المشكلة، مالكيش دعوة بيها. مفيدة: أنا مش عاجبني اللي أنت بتعمله ده، والله العظيم ما عاجبني، دي بنت مش واد. محمود: مالكيش دعوة، أنا حر في بنتي. مفيدة: طيب يا خويا. وجهت نظراتها لمنة قالت بشدة:
بت بقولك إيه، بكرة في عريس جايلك وهتقعدي معاه، ومش عايزة أسمع كلمة لا. هتقعدي وتشوفيه، هو معاه معهد سنتين لاسلكي وعنده 35 سنة وبيشتغل موظف في شركة أدوية بيقبض 3 آلاف ونص في الشهر وبيشتغل بالليل في صيدلية وعنده شقة في المرج تمليك في بيت عيلة. ولو وافق بيكي هتقولي آه، مش عايزة بقى كلمة ما ارتحتلوش وما عرفتلوش وشغل الكهن بتاعك ده بلاش منه. أنتِ مش هتفضلي قاعدة في عربيزي كده كتير، أنتِ مش حلوة عشان تفضلي تتأمري وتتنكي
على خلق الله، فاهمة. ما كنتيش يا بت المهندسة الوحيدة في مصر اللي معاها الألفا، كل سنة الجامعات بتخرج آلاف المهندسين ومن الآلافات دول آلافات زيهم قمرات ومحترمين وأخلاقهم عالية، فما تقعديش تتنكي يا أختي. وإن شاء الله السفرية دي ماهتنفع، وقدام أبوكي اهو بقولك لو صحابك ماراحوش معاكي مفيش مرواح لوحدك، فاهمة.
منة بضيق: ريحي نفسك، أنا أصلاً مابحبش أروح لوحدي مكان، وأنتِ السبب، أنتِ اللي علمتيني العملة دي، أنا أفضل طول عمري محتاجاهم ومش عارفة أعمل حاجة لوحدي، ده أنا مش عارفة أنزل اشتري هدمتين عشان هما مشغولين. مفيدة: والله أنتِ زي القرع بتمدي لبره، ما تاخدي أخواتك البنات غلابة، مالهم يا أختي أخواتك البنات، ولا عشان أحلى منك، وأختك مروة العريس اللي جالك آخر مرة افتكرها هي العروسة. منة:
بناتك دول ما يتعاشروش وحياة ربنا، أنا مش عارفة رجالتهم اللي معاهم دول مستحملينهم ازاي! مفيدة: زي ما إحنا مستحملينك يا اختي. محمود: لا إله إلا الله، هو أنا هفضل كل يوم في النكد ده. مفيدة: ما تقول لبنتك اللي عمالة ترد عليا، المتربية المهندسة المحترمة. محمود: ما أنتِ برده عمالة تقولي لها كلام زي السم. أنا بنتي مش هتاخد غير واحد محترم وعلى مزاجها، هتفضل قاعدة جنبي كده، عجباني مالكيش دعوة. (وجه نظراته لمنة)
منة لو صحابك مش فاضيين، هنسافر أنا وأنتِ نبعد عن خلقة أمك وبناتها. تبسمت منة: إن شاء الله يا بابا. رمقتهم مفيدة بحدة وغضب، وكادت أن تتحدث، ولكن منة ركضت بهاتفها نحو غرفتها، ومحمود تصنع بأنه ذاهب ليحضر شيء من المطبخ، فوجدت نفسها وحيدة بعد هروبهما وكتمت غضبها بداخلها. في أحد المواقع الإنشائية ١٠ ص
نشاهد منة وهي ترتدي الملابس الخاصة بالهندسة وهي تقف مع العمال وتباشر العمل بشخصية قوية وعملية جداً عكس شخصيتها الضعيفة التي تظهر مع أصدقائها وعائلتها. توقفت مع رئيس العمال. منة بعملية ممزوجة بحدة: إيه يا أسطى أنور المبنى ماخلصش ليه؟ أنت طلبت عمال زيادة، جبتلك العمال الزيادة، قلت لي الحديد اتأخر بنفسي كلمت مدحت بيه، وتاني يوم الحديد كان عندك، في ايه بقى؟
محتاجة توضيح، أنا مطلوب مني أسلم الوحدة دي أول الشهر وبالمنظر ده هسلمها ولا بعد سنة. أنور: والله يا باش مهندسة إحنا شغالين بايدينا واسناننا. نظرت منة بجانبها بعينيها بضيق فوجدت بعض العمال يضعون شكاير الأسمنت بالقرب منها. منة بحدة وغضب صاحت في العمال: الشكاير دي بتتحط هنا ليه؟ أجابها أحد العمال بتوضيح: هنشتغل بيها عشان يسهل علينا. منة بتهكم: إيه يسهل عليكم دي؟ اللي يخرج على قد اللي هتشتغلوا بيه وبس.
أخرجت ورقة نظرت بها، ثم قالت: المفروض 30 شيكارة. قامت بعد الشكائر بأصابع يديها، ثم قالت: دول 60، مطلعين ضعف الكمية ليه؟ أحد العمال: ما هو يا باش مهندسة شوية وهتلاقينا بنشتغل بيهم، هما 30 دول هيعملوا حاجة؟ منة بشدة: أنا اللي أقول مش أنت. أنا حسبت حسبتي ولقيتهم 30، يبقى ألاقي 30 محطوطين هنا، الباقي يدخل جوه يلا انقل لي كل شكاير الأسمنت دي جوه. العامل بطاعة: أمرك. منة بتنبيه: ده ميحصلش تاني مفهوم.
وجهت نظراتها لأنور وقالت: في ايه يا أنور؟ شد على رجالتك شوية، أنا عداهم شيكارة شيكارة، كيلو واحد ينقص هحاسبك أنت. نور: أمرك يا باش مهندسة. منة بتساؤل: ها كنت بتقول لي إيه بقى شغالين بايديكم واسنانكم! فين ده؟ بقول لك يا أنور أنا مش عايزة أسمع الكلام ده، لو عايز عمال تاني قول لي، لكن الكلام من النوعية دي أنا مابفهمش فيه، أنا بسلم بمواعيد وكلمتي واحدة، الباش مهندس مدحت أول الشهر هيستلم مني الوحدة دي، ها عايز عمال زيادة؟
أنور: لا. منة بعملية: جميل يبقى خمس أيام والمبنى ده يكون جاهز، عشان أول الشهر عايزة أسلم الوحدة مفهوم، ها قول لي كل حاجة تمام، في حاجة محتاجينها؟ أنور: لا يا باش مهندسة. منة: طيب تعالى معايا بقى كده عشان نراجع على الحاجة. وبالفعل بدأت منة بالتحرك في الموقع لمعاينة المباني والخامات وهي تمسك بين يديها لوحة وأوراق. شركة رسلان ٤م مكتب مدحت.
نشاهد منة تجلس على المقعد الأمامي للمكتب، وكان بين يديها ملف وكان يجلس خلف المكتب مدحت وهو يستمع إليها بتركيز. منة بعملية: أنا شيكت على كل حاجة بنفسي أكتر من مرة، لقيت كل حاجة تمام، بس الراجل اللي اسمه أنور ده مش عاجبني. مدحت بعملية: هو مش حرامي، بس تقيل وبطئ في الشغل، عشان كده لازم تفضلي وراه. منة:
ما دام حضرتك واثق فيه مفيش مشكلة، بس أنا شديت عليه جامد وقلت له بعد شهر لازم استلم الوحدة، وحذرته لو الأسبوع الجاي ما استلمتش المبنى بالمعايير اللي طلبتها، همشيه هو واللي معاه. مدحت: تمام مش عايزين أي حاجة؟ منة:
كله تمام، ومتوفر يا فندم، الطلبية الثانية لسه عليها ثلاث شهور، كمان معينة حراس، ولو في كيلو نقص من أي حاجة من الخامات، أنور إللي هيتحاسب.. أنا بس يا فندم عايزاك تأكد على طلبية الطوب، لأننا محتاجينها يعني مش هينفع نستنى اكتر من يومين. مدحت: أنا كلمت محمد وقال لي بكرة العربية هتبقى عندك. منة: تمام يا فندم. (نهضت)
أنا هروح عشان هجتمع مع مهندسين العمارة عشان أشوف التصاميم الأخيرة اللي عملوها عشان الوحدة الثانية، والتغييرات اللي حضرتك طلبتها غيروها ولا لسه. مدحت: تمام واعملي حسابك إحنا عندنا إيفنت مهم في شركة النصر كمان أسبوع ولازم تحضريه. هزت منة رأسها بإيجاب: حاضر يا فندم، بعد إذنك. منزل منة ٦م نشاهد منة وهي تدخل من باب الشقة، كانت في استقبالها والدتها، كانت منة تحمل بين يديها أكياس طعام ويبدو عليها الإرهاق. مفيدة:
أتاخرتي كده ليه يا منة؟ منة أثناء تحركها للداخل قالت بتوضيح: كنت في الموقع، كان عندي شغل كتير ده أنا جيت بدري بالعافية، بقول لك إيه يا ماما أنا جعانة ممكن تسخني لي الأكل لحد ما أغير هدومي واخد لي دش بسرعة أنا جبت لك الحاجة اللي أنتِ عايزاها اهو. أخذتهم منها مفيدة: أنا عاملة بامية ورز من غير لحمة. منة: حلوين رضا، أنا جبت لك اللحمة والفراخ زي ما طلبتي. فتحت شنطتها وأعطتها رزمة من النقود وقالت: اتفضلي الفلوس اهي.
تحركت مفيدة خلفها وهي تقوم بعد النقود: ناقصين 500 جنيه يعني؟ منة بتوضيح التفتت لها: معلش يا ماما، أنتِ عارفة أنا داخلة جمعية، وكمان الحاجة اللي أنا جبتها دي، ودفعت فلوس عشان كورسات تعليم السواقة، فالفلوس قصرت معايا. مفيدة وهى تجلس على الكنبة: نفسي أفهم لزمتها إيه الجمعية دي؟ منة: عشان عايزة أجيب عربية. مفيدة بسخرية: عربية!! عيشي عيشة أهلك. منة جلست بتوضيح طموح:
_ما أنا عايشة عيشة أهلي، بس فيها إيه يعني لما أطور من نفسي ونكبر من نفسنا، ما دام إحنا قادرين على ده، وبكرة بس ربنا يكرمني بفلوس أكتر ممكن كمان نغير الشقة. مفيدة بتوعية لابنتها:
_يا بت بطلي بعزقة، الجهاز دلوقتي بقى نار، شوفي التلاجة دلوقتي بكام، ولا البوتاجاز ولا الغسالة، يا لهوي أرقام غريبة، هاتي لك حاجات من دي، عربية إيه يا موكوسة، ومالها الشقة ما هي حلوة أهي وستراتنا وإنتِ أهو بيضتيها، وغيرت لنا الانتريه، ربنا يكرمك إنتِ بس غيري لنا الحمام ورضا. منة: إن شاء الله يا ماما، ربنا بس يكرم. مفيدة:
_وابقي انزلي جيبي لك هدمتين حلوين ما دام قبضتي، إنتِ بقالك سنة ما جبتلكيش بلوزة وأنا بغسلك البلوزة الحمرا امبارح لقيتها دابت عملتها حتة، عشان ما تلبسيهاش تاني عارفة إيه، روحي كده جيبي لك كام طقم حلوين، ومكياجات الغالية، وروحي اللي اسمه إيه ده، اللي بيعملوا فيه وشهم ممكن حاجة تنفع معاكي. منة بتأييد:
_والله يا ماما إنتِ عندك حق، أنا كان نفسي أشتري لبس، بس أنا كل أما أكلم حنين وشروق ألاقيهم مشغولين، حتى مروة وماهيتاب، ما تنزلي معايا إنتِ. مفيدة:
_لا يا اختي أنا ما بقدرش، ركبي بتوجعني، ومالكيش دعوة بماهيتاب عشان جوزها رخم وأمه عينيها يندب فيها رصاصة، لو راحت معاكي، هيقول لأمه مراتي نزلت مع أختها تجيب لبس، وساعتها إنتِ وأختك هترقدولي شهر في المستشفى، هو أنا تايهة عن عبلة ولية سماوية وعينيها وحشة، إنتِ انزلي لوحدك إنتِ كبيرة، أومال إيه مهندسة وشغالة في شركة كبيرة، اتنصحي بقي لازم تجيبي حاجات حلوة عشان اللي إنتِ لابساه ده شبه الرجالة جتك نيلة. تنهدت منة:
_حاضر يا ماما إن شاء الله هنزل، هكلم شروق تاني وانزل، هروح بقى آخد لي حمام وسخني لي الأكل. مفيدة بهدوء تحاول أن تسيطر عليها وتقنعها بكسب تعاطفها:
_العريس جاي الساعة 8:00 مش عايزة كلام كتير، فرحيني خليني أحبك، عايزة أشيل عيلك قبل ما أموت وأطمن عليكي في بيت عدلك، زي أخواتك انزلي شوية بطموحك، مش عيب، مش هتلاقي واحد على مزاجك ومقاسك، مش عيب لو اتنازلتي شوية يا بنتي، الراجل ميعبهوش إلا جيبه وأخلاقه ولا مؤاخذة بس، الحاجات التانية دي مش مشكلة، إنتِ ممكن بصنعة لطافة كده تخليه يغير من نفسه ويكمل علامة، الست الشاطرة تعرف تخلي راجلها زي الخاتم في صباعها، أصلك مش هتقسي
على أمه وإخواته ولا تاخدي فلوسه، إنتِ هتخليه يتعلم ويشتغل شغلانة أحسن من اللي بيشتغلها، أصل أنا عارفة دماغك فاصبري، الواد أنا شوفته أم عادل ورتهولي في السوق، أحلى من الصور والله وبييهتم بنفسه ومظهره زي ما بتحبي، بيشتغل في شركة أدوية متثبت فيها 3000 ونص دول مش أساسي بيدخله فلوس ثانية كده مش عارفة إيه والله نسيت، المهم يعني هو بيقفل الأربع آلاف ونص في الشهر، ده غير 2000 جنيه تانيين من الصيدلية حلوين، على فلوسك تعيشوا
عيشة حلوة، إحنا مش عايزين منك فلوس تاني، خلي فلوسك ليكي إنتِ وجوزك ماشي، عادي يعني لو معاه معهد سنتين ولا دبلوم إيه المشكلة؟
صمتت وهى تنظر إلى منة التي رمقتها بضعف وقالت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!