الفصل 4 | من 19 فصل

رواية امنيات وان تحققت الفصل الرابع 4 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
18
كلمة
5,522
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

في أحد مطاعم المشويات الكبيرة، الساعة ٤م. نشاهد منة ومحمد وأصدقائهما يجلسون على إحدى الطاولات. مختار: إحنا مستنين إيه؟ محمد بابتسامة مشرقة: اصبر شوية. منة بمزاح وهي تضحك: مختار جعان هيكلنا. مختار: والله ما فطرت. ارتسمت على شفتي محمد ابتسامة جميلة، توقف وهو ينظر أمامه ويقول: خلاص إفراج، إتأخرتي ليه؟

التفتت منة برأسها تجاه نظرات محمد باستغراب. كانت هناك فتاة جميلة ذات ملامح في غاية الجاذبية تقترب حتى توقفت أمام الطاولة. إيمي بتفسير: الطريق زحمة.. سوري. التفت محمد وتوقف بجانبها وهو يقدمها لهم: أحب أعرفكم على إيمي.. خطيبتي. إيمي: لأ، إحنا اتفقنا لما الشهادة تظهر وتنجح وتجيب تقدير. محمد بثقة: متقلقيش، امتياز مع مرتبة الشرف. أنا وعدتك.

فور أن استمعت منة لتلك الكلمات، شعرت بغصة أصابت قلبها وهزت جسدها، لكنها تمكنت من إخفائها ببراعة، فهي فتاة قوية. منة بنبرة مهتزة إلى حد ما: هي دي بقى اللي كانت شغلاك الفترة اللي فاتت. إيمي وهي تشير بإصبعها: إنتي أكيد منة، محمد مبيطلش كلام عنك. منة: أتمنى يكون كلام كويس. إيمي: كويس لدرجة إني كنت بغير. منة بوجع مبطن: لأ، متتغيريش. محمد أكتر من صديق بالنسبة لي، هو زي مهاب أخويا. هروح التويلت، اطلبوا لي أنتم.. عن إذنكم.

تحركت منة مسرعة قبل أن تفضحها دموعها التي كانت على وشك السقوط والوجع الشديد الذي ملأ قلبها. فهي كانت تتمنى أن تنال فرصة مع محمد، لكنه لم يحبها يومًا وما عاشته كان مجرد حب من طرف واحد ليس إلا. فكل شيء تمنته وحلمت به أصبح سرابًا. وأثناء تحركها قالت إيمي بنبرة منخفضة: لكِ حق تقولي متتغيريش منها هههههه. ياسر بسخرية: قلت لك منة تختخ ميتغيرش منها، اعتبريها زي صاحبهم ههههههه. معرفش محمد مصاحبها على إيه.

إيمي بتهذيب وهي تضحك: بس عيب حرام. محمد بضيق: اقعدي يا إيمي، وأنتي بطلي تتكلمي عنها كده، عشان حقيقي المرة الجاية ردي مش هيعجبك.. خلاص. مختار: صلوا على النبي يا جماعة. المرحاض. دخلت منة المرحاض وقلبها يتأوه من الألم. توقفت أمام المرآة وهي تنظر لنفسها بوجع يفطر فؤادها ويهزم كيانها الأنثوي. وهنا سمحت لدموعها أن تتساقط بغزارة لتهدئ من ذلك الضجيج الذي يحدث بداخلها الآن.

أخذت تبكي بحرقة على حالها وعلى حال قلبها الذي لم تتحقق أحلامه يومًا. ثم قالت منة بصوت ووجع خنق صوتها وهي تنظر في المرآة: طلع مبيحبكيش، طلعتي مغفلة يا منة، هيحبك ليه عشان جدعة معاه؟ مش هتكوني البنت الوحيدة اللي جدعة معاه. شوفتي أختار مين عشان يتجوزها! شوفتي شكلها! شوفتي جسمها! مش إنتي، بنظرتك وشكلك وجسمك، محمد هيبصلك على إيه؟ هو العاديين رضوا بيكي عشان اللي من عينك محمد يرضى بيكي؟

بس أنا مش وحشة أوي، وربنا اللي خلقني كده، أعمل إيه؟ طب هو ليه محبنيش؟ يعني كل اللي حلمت بيه وعيشته كان وهم! طب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ خلاص بقى ليه واحدة تانية، حياة تانية، مش هيبقى في محمد في حياتك تاني يا منة، حتى لو هيفضل بس خلاص هيبقى بحدود، حتى لو هيفضل زي ما هو، إنتي لازم تحطي حدود وتبعدي عشان متتوجعيش أكتر من كده. أنا خايفة يفهموا حاجة وأتفضح قصادهم، خصوصًا العقربة ياسر دي مبسترش. أنا لازم أمشي، بس إزاي؟

هقولهم إن ماما كلمتني، ومحمد عارف ماما وطريقتها، مش هيشك. إجمعي بس الحبة دول. أخرجت أنفاسًا ساخنة ومسحت دموعها وتبسمت ابتسامة عريضة بقوة وثقة زائفة، وخرجت إلى الخارج بتلك الابتسامة القوية المزيفة، وجلست معهم. منة بمرح كاذب: ها طلبتوا الأكل؟ محمد: اممم طلبت لك ريش زي ما بتحبي ورز. منة: ميرسي.. ها قولوا لي بقى عرفتوا بعض إزاي؟ وإزاي متحكليش كل ده يا ندل؟ محمد بتوضيح:

يا بنتي ده الموضوع لسه طازة، قبل الامتحانات بأسبوعين تقريبًا، وإنتي كنتي مشغولة في المذاكرة وفي مشروع التخرج، ما حبتش أوجع دماغك. الموضوع إتحول بسرعة ما أنا حكيت لك لما اتعرفت عليها، وقولت لك اتعرفت عليها إزاي، كان في عيد ميلاد بسنت أختي، بس أعمل إيه، إيمي من أول ما شفتها رمت الشبكة وأنا اتشبكت بسرعة، وحبيت أعملها لك مفاجأة عشان تفرحي لي. منة وهي تحاول مسك دموعها وتسيطر على ألمها:

حقيقي فرحت لك من قلبي، أنت تستاهل كل خير. أمسكت هاتفها وتصنعت أنه يرن: دي ماما، الو ماما، عاملة إيه؟ تمام.. كان لطيف.. مع أصحابي بنتغدى عشان يعني النهار ده آخر يوم في الامتحانات.. إيه.. يا ماما عشان خاطري خليني بس أقعد معاهم شوية.. في إيه طيب.. براحة.. خلاص حاضر، أنا جاية خلاص.. والله جاية.. سلام. نظر لها محمد وهو يتساءل: إيه قفشت عليكي؟ منة وهي تنهض زمت شفتيها ووجهها بضيق:

معلش تتعوض إن شاء الله. كان نفسي أقعد معاكي وأتعرف عليكي يا إيمي وأعرف إزاي شبكتي قلب محمد، بس مرة تانية.. عن إذنكم. تحركت مسرعة قبل اكتشاف أمرها. أثناء خروجها رفعت هاتفها وقامت بعمل مكالمة: الو، شروق إنتي فين؟ طيب جيالك سلام. جزيرة المعادي، ٥م. نرى منة وصديقاتها حنين وشروق يجلسن، وكانت منة تبكي وعيونها حمراء ووجهها مبلل من الدموع. منة بدموع: ما قدرتش أتمالك نفسي أكتر من كده، ومشيت وجيت لكم، أنا موجوعة أوي.

شروق وهي تحتضنها وتهدئها: طيب اهدي، معلش، متزعليش يا حبيبتي. حنين بهدوء: منة ممكن تهدي وتسمعيني؟ أنا عارفة إن حدود علاقتنا ما تسمحش باللي أنا هقولهولك ده، بس أنا هسمح لنفسي إني أقولك لأني بعزك جدًا وإنك تهميني، فأتمنى إنك تسمعيني وما تفهميش كلامي غلط. مسحت منة دموعها وهي تعطيها انتباهها: متقوليش كده يا حنين، إحنا أخوات وأصحاب، حتى لو ما بنتكلمش كتير، بس مستحيل أفهمك غلط، بالعكس أنا بيهمني رأيك جدًا وبثق فيه.

حنين بعقلانية: أولًا أنا حاسة بيكي ومقدرة الحالة اللي إنتي فيها، وعارفة إن كلامي هيكون شديد عليكي، وإن المفروض آخدك في حضني وأطبطب عليكي، بس أنا لو عملت كده هبقى بساعدك إنك تتعايشي مع الوهم. يعني ده لو كان حب حقيقي كنت عملت كدة بس ده مش حب. نظرت لها منة وهي تضيق عينيها بتعجب: مش حب إزاي؟ حنين بجدية أكثر:

آه مش حب، ده تعلق. القصة كلها إنك يا منة مفتقدة الحب والاحتواء والعاطفة في حياتك. للأسف إنتي اتعرضتي للرفض والسخرية من أقرب الناس ليكي، اللي هما أهلك. فلقيتي عكس كل ده من محمد، لقيتي المحبة والاحتواء والمساعدة والتشجيع. لقيتي سند يقف في وش أي حد يضايقك. لقيتي حد حسسك إنك إنسانة وعندك مشاعر وتستاهلي تتحبي. لقيتي حد يسمعلك ويهتم بيكي. هو كان بيقدم لك ده من باب الأخوة والصداقة أو الإنسانية، بس إنتي فسرتيه إنه بيحبك واتعلقتي بيه، وحبيتي الحالة اللي هو عيشك فيها، وفسرتي مشاعرك إنها حب للشخص ذاته، مش المشاعر اللي هو بيديهالك. يعني حتى إنتي مش بتحبيه.

شروق: بس هو الحب إيه غير كده؟ الحب الغير مشروط ده خيال، الحب لازم يكون فيه عطايا. حنين بتوضيح:

أكيد طبعًا الحب الغير مشروط ده خيال، وما ينفعش يكون على أرض الواقع. بس العطايا دي تكون بعد ما أنا أكون مؤمنة إنه شخص فيه الصفات اللي أنا عايزاها أو صفات تخليني أشوفه ينفع إنه يكون شريك حياتي ولا لأ. ومش أي شخص يتصرف معايا بلطف ويقدملي أشياء جميلة، سواء مادية أو معنوية يبقى بيحبني وعايزني شريكة حياته. لأني قلت، ممكن بيقدم ده من باب الأخوة أو الصداقة، أو حتى الشفقة. ممكن أقدم نفس المعطيات لأشخاص مكانة كل واحد فيهم عندي

تختلف عن التاني. يعني ممكن أنا أساعدك وأشجعك وأدافع عنك وأهتم بيكي من باب الصداقة، وممكن أعمل نفس الحاجات مع أختي أو أخويا من باب الأخوة، وأعملها مع جوزي من باب إنه شريك حياتي. وموضوعك يا منة خير دليل على ده. كل اللي كان بيعمله محمد معاكي، اللي إنتي فسرتيه إنه حب، كان بيقدمه على إنه من باب الصداقة. ما ينفعش نفسر مشاعر الناس بناءً على تصرفاتهم. وسكوت محمد كان المفروض يكون دليل كافي إنه يثبت لك إن اللي بيعمله ده مش حب.

يعني مثلًا لو كان بيحبك وعايزك شريكة حياته إيه اللي يسكتُه كل ده؟

هو شخص اللهم بارك مقتدر ماديًا، كان على الأقل صارحك عشان يضمن إنك ما تتخطبيش لغيره. إيه اللي يسكتُه أربع سنين بحالهم؟ وكمان كل اللي إنتي حكيتيه عن محمد هي الحاجات اللي هو بيعملها معاكي، ما ذكرتيش أي ميزة فيه!

أنتي معمية عن مميزاته وعيوبه، كل اللي أنتي شيفاه تصرفاته معاكي وبس. وده يثبت لك كلامي إنه تعلق مش حب. وللأسف حالة الجوع والعطش العاطفي اللي أنتي بقيتي فيها، أهلك هما السبب فيها بنسبة كبيرة. يعني لو كانوا هما اللي بيدوكي المشاعر دي ما كنتيش وقعتي في الفخ ده.

والأهم من كل ده تظهر حكمة ربنا عز وجل في تحريمه للاختلاط بين الرجل والمرأة بدون داعي. ولو هيبقى في تعامل يكون للضرورة وبحذر، لأن عدم الاختلاط حفظ للقلوب زي ما هو حفظ للفروج. يعني لو كنتي من البداية اتعاملتي بحذر معاه ما كنتيش بنيتي حياة مع شخص على وهم. وهم إنه بيحبك ووهم إنك بتحبيه. وفجأة الواقع يهدم الحياة دي في لحظة. وزي ما قال الدكتور ياسر الحزيمي: "أي علاقة بدايتها مش بترضي ربنا نهايتها مش بترضيك." منة ببكاء:

_بس أنا فعلاً موجوعة، مش معقول الوجع ده مش حب. حنين:

_طبيعي ده من آثار الصدمة ووجعك ودموعك مش علشان محمد ذاته. أنتي موجوعة لأنك عارفة إن خلاص مش هتاخدي المشاعر اللي كنتي بتاخديها منه تاني. مش هتعرفي تعيشي الحالة دي معاه تاني، بحكم إن مسيركم تتخرجوا وتبعدوا عن بعض. وإنه هيبقى مشغول في حياته ومع زوجته وأولاده إن شاء الله، فمش هيبقى مهتم بيكي زي الأول. مثال المدمن بيقعد يدور على الديلر ولو مالقهوش بينهار. هل ده علشان سواد عيون الديلر؟ ولا علشان هو عايز منه الجرعة بتاعته؟

وأنتي كده. منهارة علشان أنتي متصورة دلوقتي إنك مش هتلاقي حد بعده يديكي جرعة الاحتواء والحب والتشجيع والدعم والسند غيره. بس الحقيقة إن ده وهم تاني. هتخلقيه جواكي وده هيزيد من حزنك وهيكون سبب كبير إنك تفضلي عايشة في حالة الحزن وقت أكبر عن اللازم. أنتي بكرة هتلاقي الشخص اللي فعلاً هيحبك ويقبلك زي ما أنتي ويقدم لك المشاعر دي. بس وقتها هتكوني واقفة على أرض صلبة عارفة موقعك في حياته ومتأكدة إنه بيقدمها لك من باب الحب وإنك شريكة حياته.. فهماني؟

منة وهي تمسح دموعها بوجع يعصف بها تسائلت: _بس ازاي اقدر اتعافى من الألم ده وانساه؟ حنين: _أول حاجة إنك ما تعانديش مشاعرك علشان لو عاندتيها مش هتعرفي تتخلصي منها. ازعلي وعيطي. وبكده هتقدري تتعافي منها. بس وأنتي بتخرجي المشاعر دي مش هتفضلي مكانك بتبكي وبس. أنتِ هتدرسي وهتشتغلي وهتقرئي وهتخرجي وتتفسحي وتاخدي كورسات. أما إنك تنسي تماماً لا مستحيل. دكتور مينا جورج هو طبيب

نفسي كان بيقول فيما معناه: "أنت لو أكلت محشي ومكرونة وفراخ هتنسى. بس جسمك مش هينسى إنك أكلت أكل مش صحي." الوجع بيتخزن في ذاكرة نفسيتك مهما حاولت تنساها. وعلى فكرة دي حاجة حلوة إنك ما تنسيش لأنك لو نسيتي هترجعي تكرري نفس الغلطة تاني. اعتبريه اللي حصل درس ليكي إنك تتعلمي إنك أنتِ تحبي نفسك وتحتويها وتشجعيها وتقدمي لها الدعم والتقدير. علشان لو جه شخص حتى لو كان زوجك يديكي الحاجات ويمنعها عنك ما تتعبيش. وتتعلمي إنك ما

تتعلقيش ببشر، لأن مفيش في الدنيا علاقة هي أمان تام غير علاقتنا بربنا عز وجل. وخلي في مساحة آمنة بينك وبين أي شخص في حياتك علشان قلوب البشر بتتغير بين يوم وليلة. حبي نفسك وشجعي نفسك بنفسك يا منة. ما تستنيش من حد يكون هو الداعم ليكي. ويسمعك كلام حلو. زي ما قلت لك محدش مضمون. اللي معاكي النهار ده ممكن ميكونش معاكي بكرة. مش عشان هو ندل. بس ممكن الظروف تحكم إنه ميكونش معاكي زي الأول. أو ممكن يموت. ساعتها هتعملي إيه؟

هتعيطي وتنهاري. وهتعيشي الوحدة بتاكل فيكي! لكن لو بقيتي سند نفسك بنفسك وداعم لنفسك. مش مستنية من حد أي حاجة. وتقولي أنا قوية بنفسي وهسند ظهري بنفسي. وإن كل اللي حواليا مجرد مراحل. وجودهم مهم. بس عدم وجودهم مش معناه أبداً سقوطي وانهياري. صدقيني هو ده اللي لازم تعمليه. مسحت منة دموعها ونظرت لها وهي تهز رأسها بنعم. قالت بتأييد:

_أنتِ عندك حق في كل كلمة قولتيها. أنا مكنش ينفع ابقى بالضعف ده وبالاحتياج ده. فعلاً ممكن يكون كل اللي أنا فيه ده مكنش حب. أنا مش هنكر إن أنا لسه ما اقتنعتش بالجزء إني مكنتش بحبه. بس أنا برضو حاسة إن كلامك صح في النقطة دي. أنا فعلاً أول حاجة فكرت فيها أنا هعمل ايه لما هو يبعد عني. وجعي مكنش عشان إنه قالي إنه خلاص هيخطب. وبقى مع واحدة ثانية. قد ما أنا زعلت إن كل اللي كان بيعمله معايا بنسبة كبيرة هفتقده. لأنه أكيد هيحترم مشاعر الست اللي هيبقى معاها ويتغير ويبقى معاملته بحدود. أنا كمان لازم أحط حدود عشان ما اتوجعش كل أما أشوفه معاها. ربنا يقويني.

بوجع خنق صوتها وبعيون اغرورقت بالدموع:

_أقول لكم حاجة يمكن ما ينفعش أقولها. في جزء كبير كان عشان هو الوحيد اللي بيحسسني إن أنا ست حلوة. وإن في راجل بيكلمني. في راجل شايفني. بيسمعني كلام حلو. بيسمعني كلمة أنتي قمر وبسمع كلمة منوش من صوت راجل. مش من واحدة صاحبتي. بسمع أنتي شكلك حلو النهاردة من راجل مش من صاحبتي. أنا عمري ما حد قالي أنتي حلوة ولا عمري راجل كلمني ولا شافني من الأساس. كأني مليش وجود. والأجمل من كده اللي بيقول لي الكلام ده.. محمد رسلان اللي كل البنات الجامعة معجبة بيه.

حنين وهي تربت على يديها:

_ما أنا قلت لك كل اللي أنتي فيه ده كان احتياج عاطفي. مش حب. بكره هتلاقي اللي يحبك بجد. منة أنتي زي القمر. كون إن مفيش راجل لحد دلوقتي قدم لك حبه. فده حاجة ما تعبكيش. طب ما أنا كمان اهو. والله أنا كمان محدش جه قال لي قبل كده إنه هو معجب بيا. ما بزعلش عادي. عشان أنا متأكدة إن ربنا شايل لي حاجة حلوة اوي. هتكون عوض كبير ليا. وأنا متأكدة يا منة وهتيجي في يوم تقولي لي يا حنين كلامك صح. ربنا هيعوضك بحاجة حلوة اوي. عشان أنتي حلوة اوي والله العظيم. أنتي جميلة. ولازم تثقي في نفسك. إنك بنت جميلة من جوه ومن بره.

شروق حاولت المزاح وتغير مجرى الحديث لتخفيف الأمر: _طبعاً منة قمراية. وبعدين يعني أنتي مش فايتك كتير. أقسم بالله دول يفرسوا. رجالة ايه!! السنجلة دي متعة. خدي يا أختي عمرو هيطلع عين اللي جابوكي ويكرهك في عيشتك. رايحة فين؟ جاية منين؟ لا ما تروحيش. لا ما تعمليش. يا أختي أنتي ربنا نجدك. منة:

_أصل علاقتكم دي أصلاً غلط. هو ملوش حق أصلاً يقول لك رايحة فين. وجاية منين. غير لما يتجوزك. أبوكي اللي ليه الحق ده وبس. أقول لك ايه أنتي اللي متخلفة. حنين بتأييد:

_ايوه صح. على فكرة شرعاً الخطيب ملهوش الحق إنه يسمح لخطيبته بالخروج أو الطلوع بإذنه. ولي أمرك بس اللي له كل الحق. لكن بنات الأيام دي يا بنتي محتاجين إعادة كتالوج في دماغهم. حتى الشباب. لأنهم بيديهم حق بالحاجات الغلط واللي تغضب ربنا. بتتعامل مع خطيبها على إنه جوزها. شروق: _بقول لكم ايه! هو أنتم هتخلصوا من أحزانكم سوا وهتطلعوني مسرح؟ أنا جاية اروق على نفسي. سيبوني في حالي أنا عندي امتحانات أنا تجارة english. منة بلطف:

_ربنا معاكي يا حبيبتي. ويهدي لك عمرو. شكراً يا بنات بجد. أنا مش عارفة من غيركم كنت هعمل ايه. شكراً يا حنين على كلامك ما تتصوريش أنا قد ايه كنت محتاجة لكلامك ده. قد ايه وريحني اوي. بقول لك ايه يا حنون. ممكن ترشحي لي كم كتاب كده وأنا مروحة اجيبهم من المكتبة. عشان أخرج من المود اللي أنا فيه ده بسرعة. حنين بابتسامة: _أكيد. دخلت منة من باب الشقة. وكان يجلس أشقائها ووالدتها في الصالة مثل العادة. ألقت عليهم السلام. منة:

_السلام عليكم. ردوا عليها: _عليكم السلام. لكن لم يهتم أحد أن يسألها عما فعلته في الامتحان كالعادة أو ما بها. منة: _أنا هدخل أنام. دخلت إلى غرفتها وقامت بخلع الحجاب ووضعته على الفراش وحقيبتها. توقفت أمام مرآة الخزانة. ونظرت إلى نفسها في المرايه وتذكرت ما حدث معها وما قالته لها حنين. أخذت تتأمل النظر في ملامحها وكل ما مرت به. فهي حتى الآن لم تستطع نسيان ما حدث. ما زال الوجع يأكل داخلها بدأت الدموع تملأ عيونها بضعف.

نظرت لنفسها باستغراب وقالت بنبرة حادة: _أنتي بتعيطي ليه؟ زعلانة ليه؟

حنين عندها حق في كل كلمة قالتها. هو عمره ما وعدك بحاجة. ولا عمره لمح لك بحاجة. أنتي اللي عيشتي الكدبة لوحدك. عيشتي الوهم. فوقي من العبط اللي أنتي فيه. محمد عمره ما فكر فيكي. ولا هيفكر فيكي. أنتي بالنسبة ليه مجرد أخت. مجرد صديقة مش أكتر. ممكن يكون كلام حنين صح إن أنتي كنتي محتاجة له لأن مفيش غيره ويمكن لو كان في غيره مكنتش اتعلقت بيه كده. ما علينا حب ولا تعلق ولا أيًا كان المسمى بتاعه مش مهم. المهم النهاية هو بقى

لواحدة ثانية. فلازم أفوق ما ينفعش أفضل زعلانة. بعدين عادي. ايه يعني أنا لسه صغيرة. لسه هقابل ناس كتير. أكيد بكرة هقابل واحد يحبني وأحبه. واللي لازم دلوقتي أفكر فيه وأركز فيه. هو شغلي. ومستقبلي. لازم أنجح وأثبت لوالد محمد إني قد ثقته وقد المكان اللي شغلني فيه. حب ايه بس!

احنا الحب مش بتاعنا، بتاع ناس تانية. فوقي يا منة، فوقي. مسحت دموعها وخرجت للخارج وعادت. بدأت بخلع ملابسها وارتداء إسدال الصلاة وبدأت تقوم بالصلاة. جلست وهي تدعو ربها وتقول:

يا رب قدرني إني أعدي المرحلة دي بخير. أنا تعبانة أوي يا رب. أنا ما ليش غيرك. قويني لو كان حب خرجه من قلبي. ولو كان تعلق خليني أنساه. وأعرف أعيش. أنا مش عارفة. أنا لسه محتارة. مش فاهمة ايه اللي داير جوايا. كل اللي قادرة أفهمه وأحسه ومتأكدة منه إني موجوعة. هون عليّ الوجع. وقويني يا رب وقدرني إني اتخطى كل الوجع ده. وكل الحيرة دي. وارزقني بالزوج الصالح اللي يحبني ويساعدني ويكون خير ليا وأهدي أمي وأخواتي يا رب العالمين.

(بعد وقت) منزل منة، ١٢ص نشاهد منة تتمدد على الفراش وهي تقرأ أحد الكتب النفسية. تحاول أن تكون قوية وأن تنسى كل شيء حدث وأن تسند نفسها بنفسها. طرق الباب ودخل الأب. الأب: منة. نظرت له بابتسامة وهي تقول: بابا. عدلت من جلستها ونظرت له باهتمام وهي تضع الكتاب بجانبها: لسه راجع من الشغل؟ الأب: آه. ها عملتي ايه في الامتحان؟ منة: الحمد لله. الأب: خلصتي كده؟ منة: فاضل مشروع التخرج. الأب:

على خير. ها هتطلعي الأولى ويعينوكي أستاذة في الجامعة. منة وهي ترفع عينيها لأعلى:

يا رب يا بابا يا رب. بس عارف يا بابا أنا مش حابة أتعين في الجامعة. عجبني إني أشتغل في الشركة بتاعة أبو محمد زميلي اللي أنا كنت بحكي لحضرتك عنه. هو اللي جابلي الشغل في الشركة بتاعتهم. شركتهم كبيرة. لو ربنا كرمني وركزت في ظرف سنتين ثلاثة هيبقى معانا فلوس كويسة. وهبيض الشقة وأغير العفش وأجيب لنا عربية حلوة بإذن الله وأساعدك في جهاز أخواتي البنات. يعني لو كانوا لسه ما اتجوزوش. الأب:

إن شاء الله يا بنتي ربنا يحقق لك كل حاجة بتتمنيها. ويخليكي لينا. قوليلي أمك لسه بتضايقك؟ متزعليش يا منة أنا عارف إن هي بتزعلك كثير. بس هي أمك ومحدش هيحبك قدها. نفسها تفرح بيكي بس هي جاهلة مش فاهمة هي بتقول ايه. بس أنا والله العظيم بكلمها كتير. بس ميصحش إن أنا ازعق لها قصادك. بس أنا والله اتكلمت معاها فمش عايزك تزعلي. منة بأسف:

والله يا بابا أنا خدت على كده. مبقتش ازعل منها يمكن زمان وأنا صغيرة كنت بزعل. لكن دلوقتي لا. الأب: أنا مش عايزك تتأثري بكلامها. أنا عايزك تفضلي مركزة في هدفك إنك تبقي مهندسة كبيرة. تشتغلي في شركات كبيرة لحد ما ربنا يكرمك ويبقى عندك مكتب زي ما بتحلمي. وتتعلمي لغات وتسافري بره. مش أنتِ نفسك تسافري بره وتشوفي الدنيا؟ منة: جداً. الأب بحكمة:

ومش هتسافري إلا لما تركزي في شغلك. الشغل ده هو أهم حاجة يمتلكها الإنسان والست بالأخص. بتخليها قوية ومش محتاجة لحد. أنا راجل اهو بقولك الشغل والتعليم مع الست بيخليها قوية وفاهمة الدنيا. وميخليش الراجل يجي عليها. لو في يوم استوطى وطلقها ومصرفش على عياله. وقتها تلاقي اللي يسترها هي وعيالها ومتتحوجش لمخلوق. عشان لما ربنا يكرمك بابن الحلال اللي يسترك وما يجيش عليكي فى يوم ويعرف إنك ساندة نفسك بنفسك. وما يذلكيش بالفلوس

اللي بيرمهالك كل أول شهر. مش عايزك يا بنتى تبقي مسروعة على الجواز وتبقي زي أخواتك هبلة. تتجوزي أي حد والسلام. عشان بس يا دوب عنده شقة وخلاص. لا. يا بنتي اوعي تفكري كده مهما سنك كبر. الراجل مش شقة والا فلوس والا شغلانة حلوة. الراجل بأخلاق واحترامه وتقديره للست اللي معاه. وممكن يكون راجل محترم وبيشتغل شغلانة كويسة. بس ماينفعلكيش ينفع لواحدة ثانية. أنتم مش راكبين مع بعض. فأنتِ لازم تبقي واعية وأنتِ بتختاري شريك حياتك.

لأن هو ده يا حبيبتي اللي باقيلك مش عيالك. عيالك هيجي يوم ويتجوز وهيسأل عليكي كل فين وفين. ويقول لك معلش يا أما الدنيا ومشاغلها. مش هيبقى معاكي إلا راجلك. فلازم تحسني الاختيار. ما تبصيش لكلام الناس. والا تسمعي لهم. حتى أمك. أمك خايفة عليكي. بس خوفها ده هيضيعك. أنا بوعيكي يا منة. مش عايزك تضعفي يا حبيبتي. أنتِ حلوة وجميلة ومهندسة تستاهلي أحسن الناس. أنا بحبك أكثر واحدة. عشان ذكية وفاهمة أنتِ عايزة ايه. وعارفة إن الجواز

ده حاجة من ضمن حاجات ممكن تحصل وممكن لا. مش هدف يعني ولا نهاية الكون. هدفك لازم يبقى شغلك ودراستك وقربك من ربنا. فاهمة يا بنتي؟

منة: حاضر يا بابا. عارف كأنك حاسس بيا. كنت محتاجة لكلامك ده أوي. الأب وهو يربت على كتفها بحنان: أنا جنبك أي وقت. وقت ما تحتاجيني هتلاقيني يا بنتي. أنا عارف إني بعيد عنك ومقصر معاكي. وإني مشغول. بس أنتِ اهو شايفة الدنيا بقت غالية ومبقتش مكفي. وأمك الله يهديها طلباتها ما بتخلصش. وراحت خطبت البنتين سوا. وبدل ما أجهز واحدة بقيت بجهز لبنتين. وأديكي شايفة الجهاز عامل ازاي. منة:

ما تقلقش يا بابا يا حبيبي. أنا هقبض مرتب كويس. هعمل جمعية وأقبضها وأديهالك تشوف تشتري أي حاجة لأخواتي بيها. وهساعدك ما تقلقش. وأديني اهو هشيل عنك هم مصاريف الدراسة. أنا عارفة إنك صرفت عليا كتير. بس والله العظيم يا بابا مش هخليك تندم. الاب وهو يربت على خدها: تصدقي وتؤمني بايه؟ منة: لا إله إلا الله. تبسم الأب:

أنتِ الوحيدة اللي بديكي الفلوس وأنا فرحان. عشان عارف إن هي رايحة في مكانها الصح. يلا هسيبك تكملي قراية. مش عايزة حاجة؟ منة: ربنا يخليك ليا يا بابا. قولي أنت مش عايز حاجة؟ أحضر لك العشا طيب؟ الأب: لا. أنتِ عارفه معدتي بقت تتعبني من أكل بالليل. هاكل الزبادي وأنام تصبحي على خير يا حبيبتي. قبلها من جبينها. منة: وأنت بخير يا حبيبي. خرج الأب. عادت برأسها على ظهر الفراش وتبسمت بأمل. (بعد فترة)

كانت تلك الفترة صعبة عليها جداً. كانت تحاول السيطرة على مشاعرها. على تعلقها به. كانت تحاول تغيير علاقتها بمحمد. فلم تعد تتحدث معه مثل قبل. أصبحت لا تجيب على رسائله أو اتصالاته. وعندما كان يسأل عن السبب. كانت تتحجج بانشغالها في العمل ومشروع التخرج. لكن كان محمد منتبه بشدة لتلك التغيرات ولا يعرف ما أصابها. قاعة مؤتمرات جامعة القاهرة. بالتحديد كلية هندسة.

مظهر عام للقاعة: حركة دخول وخروج الطلاب وهم يرتدون أزياء التخرج. البعض يجلس والبعض يتحرك. ثم نشاهد بنر كبير باسم الدفعة. وبعد قليل يجلس الجميع ويبدأ الدكاتره بالظهور على المنصة والجلوس. ثم يبدأون في تسليم الطلاب الأوائل الشهادات والدروع.

نشاهد الطلاب وأسرهم وأصدقائهم يجلسون على المقاعد. وكان من ضمن الذين يجلسون منة وحنين وأصدقائها. وكان يوجد ثلاث مقاعد فارغين بجوارها. يبدو أنهم المقاعد الخاصة بعائلتها. فهم لم يكونوا معها في ذلك اليوم المهم. الذي تتمنى كل فتاة أن يكون بجانبها من تحب وخاصة عائلتها. وأثناء ذلك تحدثت شروق مع منة. شروق وهى تميل برأسها بنبرة هامسة: اسمك مش المفروض يكون أول واحد؟ أنتِ الأولى على الدفعة. منة بنبرة حزينة:

لا. اللي بيطلع الأول على الدفعة بيكون آخر واحد. شروق: تمام. بعد وقت قام أحد الدكاترة بالنداء عليها. الدكتور: نتشرف بتسليم درع التفوق للمهندسة المتفوقة دائماً وأبداً منة الله محمود عبد الفضيل. الأولى على الدفعة. صفق الجميع بحرارة ونهضت بسعادة وقامت باستلام الشهادة والدرع.

توقفت خلف مكبر الصوت لكي تقول كلمتها. نظرت بعينيها على المقاعد كم كانت تتمنى أن تكون عائلتها في هذا اليوم الذي كانت تنتظره منذ سنوات يفرحون معها. لكنهم خذلوها كما يخذلوها دائماً. منة بسعاده:

أنا حقيقي مبسوطة جداً إني وصلت لهنا. أنا تعبت كتير عشان أوصل للي أنا فيه ده. حقيقي من أسعد لحظات حياتي إني أشوف ثمرة نجاحي. كل لحظة تعبتها نتيجتها اهي. بقول لكل زملائي مبروك وإن شاء الله بإذن الله. يكون اللي جاي أفضل. وإن دي مش النهاية. بالعكس دي بداية لمرحلة جديدة هي أقوى وأعمق بكتير من المراحل اللي فاتت ربنا يوفق الجميع شكراً.

ثم توقفت مع باقي زملائها وأخذوا الصورة التذكارية وألقوا القبعات لأعلى وسط سعادة وفرحة كبيرة. اقترب منها محمد. محمد بمرح: ألف مبروك يا هندسة. منة بتهذب: الله يبارك فيك يا محمد. محمد باستغراب: مامتك وأخواتك ووالدك فين؟ كان نفسي أتعرف عليهم. منة: والله بابا عنده شغل ما عرفش ياخد إجازة، طبعاً إخواتي وماما أنت فاهم. محمد باهتمام: المهم مش عايزك تزعلي. منة: لا عادي يا محمد، مش زعلانة. محمد باهتمام:

مش حاسس، صوتك باين إنك زعلانة، بقولك إيه هاتي أصحابك ونروح نتغدى سوا إيه رأيك؟ وأوعي تقولي مشغولة ولازم أروح عشان ماما، قولي لها إن الحفلة لسه مخلصتش. منة بارتباك: معلش يا محمد خليها مرة ثانية، عشان حنين ما بتخرجش خالص خروجات اللي فيها ولاد، وشروق نفس الكلام عشان خطيبها. محمد: خلاص تعالي هنخرج سوا أنا وأنتِ وإيمي ويسر، أنا حاسس إننا مبقيناش نتكلم زي الأول. منة:

أنت عارف الشغل بقى، مركزه فيه أوي عشان خاطر أثبت لوالدك إني قد ثقته، وبخصوص العزومة خليها مرة ثانية، عشان مش هينفع أسيبهم، ومبروك على الامتياز. محمد: الله يبارك فيكي يا هندسة. على راحتك بس ليا عندك عزومة، ومرة ثانية. اقتربت حنين وشروق منهما. شروق: ازيك يا محمد عامل إيه؟ محمد: تمام يا شروق، أنتِ كويسة؟ هتتجوزي امتى؟ شروق: لما نلاقي الشقة. محمد: إن شاء الله تلاقوها، أوعي ما تعزمنيش ها.. يلا عن إذنكم.

رحل محمد من أمامهم حتى ابتعد. حنين: هو ده محمد؟ منة بعين تلمع: امم، أه هو ده محمد. حنين: شكله مهذب، أتمنى بقى تكوني اتخطيتي كل حاجة. منة بنبرة مكتومة قليلاً: تخطيت، بس مش بشكل كبير، بحاول أحط حدود شوية في علاقتي معاه، يعني مبقتش أتكلم معاه زي الأول ولا بنخرج، حتى في الشغل بحاول ما أحتكش بيه، عشان أعود نفسي على عدم وجوده. حنين: ودي خطوات صحية، إيه رأيكوا تيجوا نخرج مع بعض ونتغدى؟

أنا عازماكم، أنا لسه قابضة ولازم أعزمك عزومة حلوة عشان خاطر نحتفل بيكي يا منوشة. منة: لا، العزومة المرة دي عليّ، المرة الجاية عليكم. شروق: خلونا بس نروح المطعم وبعدين هناك نتخانق مين اللي يحاسب. ضحكن الثلاثة وتحركن.

وبالفعل ذهبت الثلاث فتيات إلى أحد المطاعم، فنشاهدهم وهن جالسات على إحدى الطاولات يتناولن الطعام وهن يضحكن ونشاهدهن أيضاً وهن يسرن في الشوارع ويأكلن الآيس كريم، ويشترين البالونات، وقضين وقتاً جميلاً مع بعضهن، ثم ذهبن إلى إحدى الحدائق المشهورة. في إحدى الحدائق. منة بتساؤل: أنا مش عارفة انتو صممتوا نيجي الجنينة هنا ليه؟ شروق:

علشان نكمل الاحتفال بيكي يا قلبي، أنتِ ما تصورتيش خالص واوعي تقولي مبحبش الصور، أنا اتفقت مع فوتوغرافر ياخد لك كم صورة جامدين. منة باعتراض: يا شروق أنتِ عارفة إني بطلع وحشة في الصور، لا مش هتصور، كفاية الصورة اللي أنتم أخذتوها لي وأنا لابسة الروب. حنين: على فكرة وشك بيبقى حلو جداً في الصور. منة: يا سلام ده أنا ببقى عاملة زي ست الحجة. شروق بشدة:

بقولك إيه هتتصوري يعني هتتصوري، ما تخافيش هيطلعك رفيعة، فين ثقتك بنفسك يا بنتي؟ منة: موجودة، بس ملهاش علاقة بالثقة أو عدم الثقة، أنا متصالحة مع نفسي، أنا مش ببقى حلوة في الصور. حنين: حتى لو مش بتبقي حلوة في الصور، الناس دي بيعرفوا يطلعوا الناس حلوة في الصور، ده تخصصهم ملكيش دعوة بقى، بطلي رخامة، يلا البسي الروب بتاعك تاني.

وبالفعل بدأت منة ترتدي الروب والقبعة، وجاء المصور وأخذ بعض الصور لها، وكانت في غاية الجمال وقضوا وقتاً جميلاً مع بعضهم. عادت منة إلى المنزل بعد يوم جميل كانت تنتظره منذ سنوات، كانت تتمنى أن تكون عائلتها معها لتكتمل فرحتها، لكن كل منهم كان مشغولاً. منزل منة، 10م. دخلت منة إلى المنزل، كالعادة كان يجلس جميع عائلتها في الصالة يشاهدون التلفاز ما عدا والدها الذي كان في عمله. منة: السلام عليكم. الجميع: عليكم السلام. مفيدة:

الحفلة كانت حلوة؟ جلست منة على الأريكة وهي تهز رأسها بإيجاب: كانت حلوة أوي ياريت كنتوا معايا. مفيدة: أعمل لك إيه كنا عازمين خطيب أختك ماينفعش نقول له إحنا مش فاضيين. منة باعتراض: لا، يا ماما كان ممكن تقولي له مش فاضيين، كان ممكن تأجلوها لبكرة أو حتى يجي امبارح، بس أنتم ما فكرتوش فيا. مروة: قلت لك نجيبه معانا وأنتِ قولتي مفيش مكان. منة: هو كان ثلاث كراسي بس. مروة: عادي يجي بدل أصحابك. منة: وأجيبه بدل صحابي ليه؟

هو خطيبي ولا خطيبك؟ يلا مفيش مشكلة هدخل أرتاح شوية بعد إذنكم. توجهت منة إلى غرفتها. مروة: بنتك دي عيلة نكدية ورخمة. مفيدة: شبه شخصيتها، وشكلها، سيبك منها، يلا نكمل الفيلم. (وخلال عامين)

كانت منة تركز في عملها لكي تصبح ماهرة ومميزة، لكي تثبت لمحمد ووالده إنها تستحق المكانة التي أعطوها لها وهي حديثة التخرج، فكانت تعطيه الكثير من وقتها ولا تذهب إلا في الليل إلى بيتها، كانت تتعب كثيراً تعمل مثل النحل في الخلية، لكي تحقق ما تريده، وبالفعل في ظرف وقت قصير ترقت وأصبحت تشرف على الكثير من المشاريع، وكان والد محمد يثق بها. وكان من الملفت للنظر أيضاً أن تغيرت منة فأصبحت أكثر قوة وأكثر صلابة من قبل، كانت تشغل

وقتها بشكل كبير لكي لا تترك نفسها سجينة لأفكار من الممكن أن تمرضها. فأخذت كورسات في اللغة الفرنسية، وأيضاً كورسات في التنمية البشرية، وأصبحت لا تحزن ولا تتأثر مثل قبل عندما يقوم أحد بالتنمر على شكلها. وتزوجت شقيقاتها وصديقتها شروق وكمان بمساعدت والدها في تجهيز شقيقاتها كما وعدته.

حفل زفاف شروق، 8م. نشاهد منة وهي تجلس على إحدى الطاولات وهي ترتدي فستان في منتهى الشياكة، ترتسم على وجهها ابتسامة جميلة بسعادة، كانت ترقص شروق مع عريسها. شروق: بقولك فين صاحبك اللي بيدور على عروسة؟ عمرو: قاعد. شروق: طب روح اسأله منة عجبته ولا لا. عمرو: حتى وأنتِ في فرحك بتفكري فيها؟ شروق سحبت يدها من على رقبته برجاء قالت: علشاني يلا روح. عمرو باستسلام: طيب.

توجه عمرو إلى أصدقائه وأخذت ترقص شروق مع أصحابها وعائلتها اقتربت منها منة أخذت تصفق لها. عمرو وهو يقف مع أحد أصحابه: إيه يا ممدوح عجبتك؟ ممدوح بتهكم: تصدق أنت عايز تتشتم، هي دي منظر أبصلها؟ عمرو: يا عم شكلها حلو، بس تخينة حبة. ممدوح: قول حبتين، قول ثلاثة، ولا نظارة قعر الكوباية دي، متأكد 25 مش 45؟ عمرو: ما تحاول تتكلم معاها دي عاقلة جداً، هتعجبك. ممدوح: هعمل إيه بعقلها؟

أنا عايز واحدة حلوة، تفتح نفسي، على حياة، جسمها ملبن آه، بس مش كده ومش دي. عمرو: أحسن خسارة فيك. تركه وعاد عمرو إلى شروق، وقف معها نظر لها بمعنى رفض. هزت شروق رأسها بحزن: بردو رفض عشان جسمها، طب ما يتكلم معاها يعرفها. عمرو: رافض بشكل نهائي. شروق بحزن: لسه النصيب مجاش. شركة رسلان للمقاولات، 2م. كانت تجلس منة على مكتبها وهي تنظر في بعض الرسومات اقترب منها محمد بمرح وهو يقول: منوش الندلة. رفعت منة

عينيها نحوه بابتسامة قالت: ليه بس كده؟ جلس محمد على المقعد الأمامي للمكتب وقال بتوضيح وعتاب ممزوج بعقلانية ولطف: يعني من وقت ما اتخرجنا وما بقتش عارف أشوفك، ولا بنتكلم برغم إننا شغالين في نفس الشركة، ولا حتى بقيتي بتردي على اتصالاتي ولا رسايلي، حتى لما بطلب منك نخرج تقولي مشغولة!! مشغولة في إيه؟ إحنا في نفس الشركة. منة، إنتِ متغيرة معايا، في حاجة؟

لو زعلتك قوليلي، إحنا كبار، لكن طريقتك دي متنفعش، اللي بينا أكبر من كده. نظرت له منة بارتباك، فهي لا تعرف ماذا تقول. فهو محق، فتغيراتها معه تجعل الأعمى يرى. فهي لا تعرف ماذا تقول، فهي في موقف صعب. ابتلعت ريقها ونظرت له. منة بمرواغة: صدقني أبدًا. إنت بس حساس بزيادة، أنا زي ما أنا، بس الأول كلامنا كان أكتر ومبرر بسبب الدراسة، لكن دلوقت يعني كلامنا الكتير مالهوش داعي. وتأكد إن وقت ما تحتاجني هتلاقيني.

نظر لها محمد وهو يضيق عينه، فما قالته لم يدخل عقله للحظة. فهو متأكد أن هناك شيء آخر. قال: محمد بفطنة: أنا مش داخل دماغي كلامك ده. إنتِ عشرة يوم؟ إنتِ متغيرة من آخر يوم امتحانات. أنا فهمت السبب. فور نطقه بتلك الكلمة، شعرت منة باهتزاز في جميع جسدها وخطف وجهها. تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها، فهو فهم أسباب تغيرها معه. لكنها حاولت التماسك. احتست القليل من الماء من الزجاجة التي أمامها. نظرت له بقوة كاذبة.

منة بابتسامة كاذبة تسائلت: وايه السبب بقى؟ قالتها وهي تتمنى أن يخيب ظنها. فإذا فهم محمد الأسباب الحقيقية لتغيراتها، فهي ستكون في موقف صعب كاد أن يقضي عليها. محمد: عشان إيمي. منة باستغراب: إيمي!! محمد بتأكيد وهو يهز رأسه بإيجاب: أها. حضرتك بعدتي وعملتي حدود في التعامل، عشان خايفة تسببيلي مشكلة معاها. فور استماعها تلك الكلمات، تبسمت من داخلها. وشعرت براحة. أكمل محمد بعقلانية:

منة، إيمي عاقلة ودماغها كبيرة. واثقة فيا وفي نفسها وعارفة إنك بنسبة ليا أخت. فبلاش حساسية بزيادة. بعدين إحنا علاقتنا عمرها ما كانت من نوع اللي يخلي المحيطين بينا يشكو أو يفهموا غلط. اعقلي. منة تنهد: إنت بقى ليك حياتك. مينفعش أكون سبب في مشكلة بينكم. تكون بتكلمني مثلاً وتطول تسألك بتتكلم كل ده في إيه وليه ويحصل مشكلة بسببي. محمد: لا، متقلقيش. إيمي مش من النوع ده. تصوري هي اللي سألتني منة فين، وبطلت تكلمها وتخرجوا ليه.

منة: حقيقي؟ محمد بتأكيد: اه والله. خلاص نعقل ونرجع زي ما كنا. منة، أنا بعزك جداً وإنتِ من الشخصيات المهمة في حياتي. مش عايز أي حاجة تعكر علاقتنا. اتفقنا. هزت منة رأسها بإيجاب: اتفقنا. محمد: قوليلي أخبارك إيه؟ طنط لسه بتزعلك؟ منة: هنعمل إيه؟ أنا اتعودت. محمد: ربنا يهديها. منة: يا رب. وخلال هذين العامين أيضاً.

كانت ما زالت والدتها كثيراً تضغط عليها، لأن منة أصبحت في عمر الـ ٢٧ ولم يقم أحد بخطبتها حتى الآن. فكل من كان يأتي لرؤيتها كانت لا تعجبه بسبب جسدها وملامحها وتلك النظارة. كانت والدتها دائماً تعايرها بسبب شكلها. كانت منة تتأثر بالطبع من تلك الكلمات اللاذعة، لكن ليس مثل قبل. وعلى الاتجاه العملي، أصبحت من أكفأ المهندسين في الشركة. حتى علاقتها بمحمد عادت مثل قبل، لكن ليس بتلك القوة.

فأصبحت منة تعرف ماذا تريد وتعرف كيفية حماية مشاعرها ولا تجعل احتياجها العاطفي أن يجعلها فريسة سهلة. فأصبحت لا تترجم اهتمام أحدهم أو طريقته بشكل خاطئ. كانت حذرة جداً في تعاملاتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...